رواية ورقة التين الفصل السابع 7 - بقلم داليا الكومي

 رواية ورقة التين الفصل السابع 7 - بقلم داليا الكومي


الحصاد ليس فقط حصادًا للثمار من على أشجارها بل هو حتى حصاد للمجهود والحب الذي نزرعه..

ازرع حب تجني حب وازرع كراهية ستجني محصول كامل من الأفاعي..

- مبارك أستاذ عاصم من اليوم أنت رسميًا طالب في المدرسة الابتدائية وستذهب عند بداية الدراسة يوميًا مع مهند وستعود معه..

لم يكن يشغل بالها سوى عاصم ومستقبله وتأمينه وتعليمه.. يجب أن يكون هناك ثمن وها هي تجني الثمن.. من فرحته ومن نظرة عينيه..

وسألها بأمل ولهفة.. - حقًا سأذهب للمدرسة ؟؟ كنت أعتقد أني لن أفعل..

وضمته بحنان.. - ستذهب وستكمل تعليمك منذر لن يتركك أبدًا أو يتخلى عنا..

وسمعهما منذر الذي كان يراقبهما وخفق قلبه بعنف.. الحمد لله.. استطاع الوفاء بوعده لها.. لم يعترض مدير المدرسة على إلحاق عاصم مبدئيًا حتى يسوي أموره وعاد طيرانًا ليخبر ربى التي من فورها ركضت بكل جهدها لتخبر عاصم..

الأشياء البسيطة تسعدهما لأقصى درجة.. طفلين حقًا بل وطفلين أنقياء لا حقد ولا غل ولا كراهية بداخلهما..

وأعطته الدفاتر التي أشتراها له منذر والكتب المدرسية التي استلمها له لكنها احتفظت بدفتر وقلم..  - أحتاج لهذا الدفتر..

وسألها عاصم بفضول.. - هل ستعودين أنت أيضًا للدراسة ؟؟

- لا حبيبي.. أنا انتهيت من الدراسة لكن أحيانًا أرغب في كتابة بعض الأشياء كمقدار حبي لك مثلًا..

وهز عاصم رأسه بفرح.. وأشار بسعادة لشخص ما من خلفها..

والتفتت لتصدم برؤية منذر يراقبهما وتعلق عاصم برقبته بامتنان بالغ وطبع قبله على خده ثم ركض لغرفته ليرتب أغراضه الجديدة..  مشهد عاصم وهو يتعلق برقبة منذر خلع قلبها فانسحبت بصمت.. كانت لديها رغبة عارمة في كتابة مشاعرها.. المشاعر إن لم تخرج على هيئة كلام فلتخرج على هيئة كتابة..

حبي لك يكفيني حتى ولو كنت أراك مع غيري.. يكفي أنك ستحميني وسأعيش في ظلك حتى ولو على الهامش..

وكتبت كل ما تشعر به دون خوف.. هذا الدفتر هو سرها الوحيد وستخفيه عن كل العالم.. ما الفارق بين أن تخفي أسرارها في قلبها وأن تخفيها على الورق..

وحبست نفسها في الغرفة طوال اليوم حتى رفضت الطعام بإصرار.. غذاء روحها أهم.. ستكتب حتى تنتهي ورقات الدفتر عن آخرها.. الكتابة تريحها من آلامها فما تعجز عن قوله تكتبه وخاصة بعدما علمت أن برلنتي قادمة للزيارة غدًا.. لكن بوجود فوزية في الجوار لن تخرج من غرفتها حتى تغادر.. لن يكون منذر قاسي القلب لهذه الدرجة ويجبرها على خدمتها.. وظلت تكتب حتى غلبها النوم..

واستيقظت لتجد فراشها في مكان غريب مظلم به رائحة رطوبة وعفونة فاختنقت وشعرت بألم في صدرها وحاولت التنفس لكنها عجزت..

وبحثت عن الهواء لكنها لم تجده وهبطت من الفراش تبحث عن مصدر للهواء لتجد نفسها حافية القدمين تسير فوق أرضية صخرية مدببة تدمي قدميها وممتلئة بأفاعي ضخمة تدور حولها وتصنع حولها طوقًا محكمًا لا تستطيع مغادرته ومن شدة خوفها عجزت عن الصراخ وعن التنفس.. وانتصبت إحدى تلك الأفاعي ونظرت إليها بنهم ثم بدأت الرقص وكأنها تحتفل بشيء ما ثم هجمت عليها فصرخت أخيرًا وتحرر صوتها من حنجرتها وواصلت الصراخ بهستيرية..

- ربى، ربى هل أنتِ بخير ؟؟

استيقظت هذه المرة في الحقيقة وكامل جسدها ينتفض وتواصل على الصراخ لكنها وجدت منذر يهزها بخوف ومن ثم ضمها بقوة ليحتوي ارتعادها وتشنجاتها المميتة داخل ذراعيه اللذان أغلقا على جسدها النحيل كطوق أمان..

واهتز جسده من اهتزازها لكنه ضمها بزيادة وهو يربت على ظهرها بحنان وخوف.. فهدأت أخيرًا وتحولت التشنجات لشهقات مدفونة.. وحينما تأكد من أنها أفضل قليلًا حاول إبعادها ليسألها بخوف.. - هل كنتِ تحلمين؟؟

لكنها لم تجب ونظرت إليه برجاء وصوت مرتعد.. - رجاءً منذر فقط ضمني إليك ولا تتركني..

نسمات الخريف هلت والنافذة التي تركتها مفتوحة تجعل البرادي ترقص على نغمات الرياح الباردة في هذا الوقت من السنة ومن الليل مع دخول ضوء القمر ملقيًا بأشعته الفضية على شعرها الذي تحول لكتلة من الفوضى فتنعكس أشعة فضية محمرة قليلًا تلونت بلون شعرها على وجهها الشاحب لتلونه بلونها الفضي المحمر.. لوحة لا يستطيع أشهر الرسامين رسمها كما يراها.. ولم يستطع مقاومة نفسه ولا مقاومة رجائها.. وضمها بقوة..

كانت تستمد طاقتها من قوته ومن حمايته.. طلبها لم يكن له غرض سوى الأمان هو يعلم هذا لكنه رغمًا عنه لم يكن هذا غرضه الوحيد.. وضمها بقوة أكبر حتى امتزجت خلاياه بخلاياها وحقق أمنيته التي لم ينفك يفكر فيها لأسابيع وتوقفت ربى أخيرًا عن الارتعاد واستكانت بين ذراعيه كهرة صغيرة..

وتحول العناق لشيء آخر بدائي عنيف وتجرأت يداه لكن ارتطمت أثناء جولتها الثائرة بالقلادة التي أهداها والده لها.. قلادة الحب!!

هذا الوضع جنوني ولا يجب أن يستمر وإلا ستكون عواقبه وخيمة.. وقاوم شيطانه بكل قوته.. هو أقوى من شياطين الأرض مجتمعة، لو استغلها الآن ماذا سيكون فرقه عن أي حيوان آخر أرادها.. ربما لم يحبها أحدهم مثله ولا رغبها كالمجنون مثله لكن النتيجة ستكون واحدة.. ربى في حمايته ولن يخذلها أبدًا أو يخذل نفسه..

وقفز فجأة مبتعدًا في آخر لحظة كادت تسقط فيها كل دفاعاته، وهتف بعذاب.. - هل فهمتِ الآن لماذا منعتكِ من دخول غرفتي؟؟ ربى أنا أريدكِ كالمجنون لكني لا أستطيع لمسكِ إلا وأنتِ حلالي.. لأسابيع لا أستطيع النوم وأنتِ تبعدين عني مجرد خطوات وأنا استرق السمع لأنفاسكِ ولخطواتكِ.. هذا الجنون لا يمكن أن يستمر، غدًا سأخبر برلنتي أن الزواج لن يتم.. وبعد غد ستكونين لي وشرعيًا وسيعلم الجميع هذا لا أستطيع الانتظار أكثر من هذا وإلا سأجن..

                                                **

كانت مازالت ترتجف بشدة على الرغم من مرور بعض الوقت وسقط الإناء من يدها وعجزت عن سكب العسل بصورة صحيحة وأثارت الفوضى في كل المطبخ مما دعا فوزية للتفكير بقلق.. " هل هي مريضة حقًا كما يقول منذر ؟؟"

وهتفت بنفس القلق وهي تتناول جرة العسل منها.. - ربى هل أنتِ بخير؟؟ اجلسي أنتِ وأنا سأعد الفطور أنتِ ترتجفين بشدة..

ترتجف فقط ؟؟ كل خلاياها ترتجف وتنكمش ثم تنتفخ مجددًا.. لا تفهم للآن ما حدث بالأمس ولا حتى إن كان تكملة حلمها أم حقيقة.. هل حقًا منذر كان في غرفتها وهي طلبت منه أن يحتضنها ومكثت لفترة لا تعلمها بين أحضانه ؟؟ هل وعدها بالزواج وإنهاء علاقته ببرلنتي؟؟

حتى لا تجرؤ على التفكير في هذا وانسحبت من المطبخ والتقته في طريقها يطوي سجادة الصلاة والتقت عيناهما فهربت منه بخجل لكنها لمحت تعبير غريب على وجهه..

اللعنة لا تستطيع التأكد من أي شيء فالأحلام اختلطت بالكوابيس وبالواقع..

"الشيطان شعر بالغيرة من آدم فكرس حياته كلها لغواية نسله كي لا يظل مذمومًا مغضوبًا عليه بمفرده"

ورآها فتصدع قلبه.. كانت شاحبة جدًا وفي غاية الضعف.. هل تلومه على ما حدث؟؟  هو يستحق أكثر من اللوم بكثير ولولا القلادة التي أعادته لوعيه ربما كان ارتكب أكبر خطأ في حياته.. القلادة كانت رمزًا للشرف والعفاف وهو كاد يسلبها شرفها ويحرمها من امتيازات تلك القلادة برعونته لكن الحمد لله تدارك الأمر وحمتها القلادة من أسوء مصير.. لكن ما حدث قد يحدث مجددًا ومجددًا ولا يستطيع تمالك زمام الأمور طالما سمح للغضب أن يعمي عينيه وكانت قرارته نتيجة ردود أفعال مبنية على ماضي مات واندفن وطالما مازالت لا تفصلهما حدود سوى جدار وطالما مازال يرغبها كالمجنون..

لا يمكن لحياته أن تسير بكاملها مبنية على خطأ.. حقًا هو أخطئ خطأ كبيرًا بتسرعه في الزواج من فتاة لا يحبها بل لا يشعر نحوها بأي شيء لكن لو واصل فيما انتواه سابقًا سيتضاعف ذلك الخطأ ليصل لحجم كارثة لا مجرد خطأ.. الواقع الآن هولا يستطيع كف يده عن ربى ولا يستطيع إسعاد برلنتي.. النتيجة سيدمر الاثنتين معه.. لا يمكن أن يتزوج من فتاة وقلبه وعقله وجسده مع أخرى بل وتقبع على بعد خطوة واحدة منه..

لكن كيف سيخبر برلنتي وأهلها بطريقة لا تجرحهم أو تسيء لابنتهم التي لا ذنب لها مطلقًا سوى أنه تسرع؟؟

الوضع سيء بما يكفي ولا يريد زيادة سوئه وخاصة أن برلنتي ستحضر مع عائلتها لمعاينة الطابق العلوي لتعطيه ملاحظاتها على الفرش وما تريد تغييره أو إضافته..

اللعنة الفتاة تستعد للزواج والعائلة ستحضر لوضع الترتيبات النهائية ووضعه غاية في الألم.. ماذا عليه أن يفعل؟؟ ليلة أخرى كليلة أمس ولن يستطيع المقاومة.. مقاومته لها حدود.. للأسف لا يملك رفاهية الوقت ولا هدوء البال ليرتب للأمر.. وحسم أمره واتصل بحمدون.. سيكون واضحًا وصريحًا وليتحمل العواقب..

كلما أنهى الوضع مبكرًا كلما كان أفضل لبرلنتي..

وشاهد حمدون اتصاله.. وخفق قلب برلنتي.. الجميع في القرية شاهدهما أول أمس وهو يأخذها في سيارته الجديدة ويغيبان لمعظم النهار ولم يقصروا في الغمز واللمز أبدًا..

هل سيغير رأيه ويعتذر عن موعد اليوم؟؟ لن تأمن شر تلك الحية أبدًا..  وطلبت من والدها برجاء.. - افتح مكبر الصوت..

واستجاب والدها وفتح مكبر الصوت وسمعوا صوت منذر يقول بجدية.. - أريد الحديث معك سيد حمدون في أمر مصيري ولن يكون لائقًا الحديث في هذا الأمر على الهاتف.. سأحضر لمنزلكم بعد قليل..

لكن برلنتي هزت رأسها بعنف وأشارت لوالدها إشارات فهم منها ما تريد قوله فقال وكأنه لم يفهم مغزى حديث منذر.. - ولماذا ستأتي أنت؟ نحن قادمون على موعدنا..

وتنحنح منذر.. - الأفضل قول ما أريده في منزلكم..

وخفق قلبها مجددًا وتحولت شكوكها لحالة مؤكدة.. لكن لن تسمح وواصلت هز رأسها لوالدها بالرفض..

 فقال حمدون ببلاطة.. - لا فارق بيننا يا ولدي.. نحن على موعدنا.. إلى اللقاء..

اللعنة برلنتي ماذا تفعلين؟؟ صرخ والدها في وجهها عقب إغلاقه للمكالمة لكنها تماسكت.. - الصواب أبي.. أفعل الصواب.. أعتقد أنه سيتراجع عن الزواج هل ستسمح له بذلك؟؟

وعلقت والدتها بحسرة.. - كنت أعلم أنكِ لن تنالي من الخير نصيب ستظلين معلقة كالبيت الوقف خاصة بعدما يترككِ منذر.. لن يقترب منكِ أي شخص..

وصرخت برلنتي.. - محال لن يتركني وسترون فقط دعوني أنا وشاكر نذهب بمفردنا على الموعد وسيكون كل شيء على ما يرام..

                                                   **

بالأمس شعر بقبضة في صدره ولم يتمكن من النوم طيلة الليل.. وكأن منزله العامر بذكر الله دخله شيطان وسبب له الأرق.. لماذا بدأ يشعر بالقلق؟؟

 حقًا يثق في منذر وفي أخلاقه وفي تدينه لكن الشيطان يلعب بالعقول.. في النهاية منذر رجل والفتاة جميلة جدًا وتدخل القلوب من أوسع أبوابها وعلاوة هذا يعشقها منذر كالمجنون هذا لا يخفى على طفل صغير..

الوضع في الأعلى خاطئ كوضع الوقود جنب النيران وعليه التفريق بينهما قبل أن يقع المحظور.. لا يستطيع أبدًا ترك غرفته ليبدل غرفته بغرفتها ففيها كل ذكرياته مع زينب لذلك ربما يكون الحل الأمثل أن يصعد مهند وعاصم للأعلى وتأخذ هي غرفتهما لكن هذا يفتح باب التساؤلات والقيل والقال.. الحيرة تقتله ولأول مرة يقف عاجزًا مكبلًا.. لا يستطيع ترك الأمور على ما هي عليه ولا يستطيع التدخل ..

وأغلق عليه باب غرفته ودقق النظر لصورة زينب التي يحتفظ بها قرب فراشه..  وسألها بحيرة.. - ماذا علي أن أفعل يا زينب؟؟

- زوجهما؟؟

- ماذا؟؟ وبرلنتي؟؟ الرجل يربط من لسانه..

- الأصح الاعتراف بالحق فضيلة والحق منذر أخطأ فلا تصلح خطأ بخطأ أكبر..

- آه يا زينب منذر متهور وعصبي وهذا يجعله يخسر الكثير..

- صحيح ما تقوله جينات تيجان لن تمر هكذا دون ضريبة لكن لذلك أنت موجود يا قدري لتكون في ظهره وتدعمه.. لا تحكم عليه بالبؤس لباقي حياته بسبب خطأ أرتكبه بسبب غضبه ما فعله هارون ليس بالشيء الهين ولا ينسى مهما مر الوقت..

- لا أستطيع فعل هذا بابنة الناس..

- وهل زواجه من برلنتي في مصلحتها؟؟  فكر قدري فكر هل سينظر إليها كما كنت تنظر إلي أو كما ينظر هو لربى.. صفها لي قدري كيف تبدو ولدت بعد رحيلي عن المنزل بفترة كبيرة؟؟

- تبدو كشمس صغيرة مشرقة أشرقت في يوم حالك الغيوم فتبددها وكلما نظر إليها منذر عجز عن التعبير وعاد كطفل صغير يريد أكل الحلوى التي لا يستطيع شرائها.. الفتاة فيها الكثير منكِ لكنها ليست أنتِ..

 - أرأيت ما أعني.. الحب هو الشغف واللهفة ومعها منذر فاقد لكل شيء.. برلنتي تستحق رجل يحبها.. لا تحكم عليهما بالشقاء لباقي حياتهما بسبب غلطة.. تصحيح الأمر الآن أفضل كثيرًا من بعد حين حينما تكون هناك تبعات لا نستطيع تداركها.. الأب ليس عليه أن يكون عادلًا مع الجميع يكفي ألا يتسبب في ظلم أبناء الآخرين .. الأب عليه فقط أن يصحح غلطات أبنائه ويحميهم حتى من أنفسهم ويأجل لومهم لبعد انتهاء العاصفة التي تعصف بسلامهم .. عدني بأنك ستصحح الأمر وستحمي منذر من تهوره..

- أعدكِ يا زينب وهل خلفت لكِ وعدًا يومًا..

                                                 **

اتصاله الآن وهما على وشك الزيارة لا يحمل سوى معنى واحد.. منذر ليس مجرد عريس بل أصبح تحدي عليها الفوز به.. لن تنتصر عليها ابنة هارون..

- هذه فرصتنا الأخيرة يا شاكر.. قلبي يخبرني أنه كان ينوي التراجع عن الزواج والخطوة التالية ستكون زواجهما إما أن نحارب من أجل ما نريد أو نتحمل الألم الذي سيحرق قلوبنا.. الاختيار لك..

وهتف بيأس.. - وماذا بيدي أن أفعل؟؟

- الكثير..

 حقًا؟؟ مثل ماذا؟؟ هتف بلهفة ..-

شاكر أصبح جاهزًا للطهي يتبقى تسويته وعلى نار ملتهبة..

- خططت لكل شيء كما أخبرتك سابقًا لكن كان معك حق في شيء واحد منذر كان سيقتلك قبل حتى أن يفهم لذلك عدلت الخطة قليلًا.. يجب أن يقتنع أنها تغويك وهذا دوري أنا..

- وماذا ستفعلين لتحقيق هذا المستحيل؟؟

- سيراها منذر بعينيه وهي تغويك..

وكان دوره ليبتسم بسخرية.. - وكيف هذا؟؟ هل ستقومين بالسحر لها؟؟

وابتسمت بخبث.. - شيئًا من هذا القبيل..

 - برلنتي هل تعاطيتِ المخدر؟؟ ماذا تقولين ؟؟

وضحكت بصوتٍ عالٍ.. - لست أنا من سيتعاطى المخدر بل هي..  لي صديق صيدلي في برشوم وسيعطينا الحل السحري.. هناك ماده تستخدم في التخدير عن طريق الاستنشاق تسمى الإيثير لكن لو استخدم منه القليل تسبب دوران وانعدام تركيز وتشويش كامل للتفكير، سوف تضع القليل من هذه المادة على منديل وتقربه من أنفها والباقي سيكون عليك هل سأعلمك ماذا تفعل بعدما تفقد الفتاة اتزانها وتفكيرها السوي؟؟

وبهت من شدة المفاجأة.. وأكملت.. - مهمتي فقط استدراجها للخروج ثم في اللعب بعقل منذر وتهيئته لتقبل عبثها معك والباقي عليك فلا تخذلني..

شيطانة برلنتي وخطيرة لكن!! صديق؟؟ ما هذا الهراء؟؟ لقد فلت عيارها بالكامل..

فقال بغضب.. - ومن أين لك بصداقة هذا الصيدلي ولماذا سيساعدكِ؟؟

- هذا شأني الخاص ولا تترك الأمور الهامة وتعلق على التوافه.. لا تكن أحمقًا وتضيع الوقت في التفاهات..

وأجابها بحسم.. - لا برلنتي إن أردتِ تعاوني أخبريني بكل شيء.. ويستحسن أن يكون لديكِ تبرير مقنع لهذه الصداقة وإلا سأكسر رقبتكِ..

وزمت شفتيها بغضب هل سيعتبر نفسه رجلًا؟؟  لكنها تجاوزت غضبها وقالت بشيطانية.. - هو على علاقة بصديقة حميمة لي ومن سوء حظها أنها اخبرتني ببعض تفاصيل علاقتهما الخاصة فكان كل ما علي فعله البحث قليلًا عن مخدر يعمل عن طريق حاسة الشم على الانترنت ثم ابتزازهما ليعطياني إياه.. 

وعلق شاكر بذهول.. - هذا ما تفعلينه لأصدقائكِ اذًا ماذا ستفعلين لأعدائكِ؟؟

- من الجيد أنك أدركت هذا لتعلم كم كنت رحيمة في التعامل معها وهذا لأجلك فقط أنا أدافع عما هو لي بشراسة وتذكر دائمًا هناك الخطة باء وهي لا تكون رحيمة بقدر الخطة ألف.. الكرة في ملعبك إن لم تتعاون كن أكيدًا أن حتى مخلوف لن ينظر إليها بعدما انتهي منها..

- أنا لا أشعر بالارتياح.. أليس هناك حلًا آخرًا؟؟

- لا شاكر ولا تكون ضعيفًا مثيرًا للشفقة هكذا.. وزمجر بغضب..

- أنا لست ضعيفًا..

- إذًا حارب لأجل ما تريده.. الغاية تبرر الوسيلة وغايتك الزواج منها؟ أليس كذلك؟

وهتف بلهفة.. - نعم بالطبع.. هذا كل ما أريده..

- الحياة لن تعطيك مرادك وأنت تقف موقف المتفرج.. لو رفضت عرضي سيتزوجها منذر في أقرب فرصة حتى قبل أن نضمد جراحنا.. وأحنى رأسه بخضوع..

- أوافق..

شاكر نضج تمامًا الآن وستقدمه كقربان للشيطان..

كان صوته خافتًا يكاد يكون مسموعا لكنه صرح بالموافقة..

اطرق الحديد وهو ساخن.. - سأقنع منذر بالقيام بجولة بمفردنا وحدسي يخبرني أنها ستلحقنا.. قم بعملك واجعلها بالمخدر عجينة لينة بين ذراعيك وسأجعل منذر يشاهدها بنفسه وهي تضع ذراعيها حولك وأنت تقاوم لأنك لا تريدها إلا بالحلال..

كيف كاد يطاوعها؟ إنها تهذي.. ربى تضع ذراعيها حوله وهو يقاوم؟؟!! 

- أنتِ فقدتِ عقلك تمامًا..

وضحكت بسخرية.. - ربما الجنون هو الحل الوحيد.. ليس على المجنون حرج فيما يفعله حتى ولو قتل..

وشحب وجهه بشدة.. قتل هل وصل الأمر لدرجة القتل؟؟ يبدو أنه لا مفر من القبول بما تعرضه بدلًا من تهورها التام..

وأكملت بنفس اللهجة الشيطانية.. - لتفوز بالضربة القاضية عليك بتهديد الخصم بحرمانه من أكثر شيء يحبه والفتاة لا ترفع يدها عن القلادة التي ترتديها.. أعرف تلك القلادة جيدًا كانت لوالدة منذر وبالتأكيد أعطاها لها ولذلك ستحافظ عليها بكل طاقتها حاول اقتلاعها مثلًا فيشتت تركيزها بزيادة.. ما سيحدث وقتها سيكون من تمثيلك وإخراجك فكن حذرًا لأنها خطة إما ستفتح باب جهنم أو باب الجنة وبالنسبة لي أنا لا أعلم أي شيء عن خططك ونواياك إذا ما كشف الأمر.. مجددًا كن حذرًا لتحتفظ برقبتك على جسدك..

                                                           **

اللعنة.. لماذا أصر حمدون على حضورهم؟؟ لن يستطيع إنهاء الخطبة في منزله.. هذا لا يجوز أخلاقيًا البتة.. الهم الذي يشعر به ملاء المسافة بين الأرض والسماء.. أخطائه كثرت وعصبيته أصبحت غير محتملة.. والخطيئة أصبحت قاب قوسين أو أدنى من أنفه ومقاومته تتهاوى كركام.. لكن هناك دائمًا فرصة أخرى.. سيصنع فرصته للسعادة من العدم لن يجعل هارون يدمر حياته للمرة الثانية ويحرمه من أجمل شيء فيها.. ليته طاوع قلبه من اللحظة الأولى التي وقعت عيناه فيها عليها.. ليته لم يسمح لهارون بانتهاكه مجددًا لكن الوقت لم يفت بعد.. سيخبرهم بما يريد قوله حتى ولو في منزله..

وطرق باب غرفة والده.. في كل مرة يدخل فيها لغرفته يشم عبق والدته وكأنها لم ترحل.. البخور الذي كانت تستعمله لا ينقطع من الغرفة.. وبادره بالقول.. - أبي لقد اتخذت قرارًا..

- تعال منذر اجلس.. لطالما وثقت فيك وفي قرارتك وكنت ندًا للمسؤولية.. لم تتخبط سوى حين تركت غضبك يحركك.. أي قرار تتخذه بدءً من الآن فكر فيه جيدًا قبل أن تضطر لتحمل عواقبه..

- هذه المرة فكرت كثيرًا أبي.. لن أتم زواجي من برلنتي..

- والسبب؟؟

ورفع عينين حزينتين.. - هل حقًا تسألني وتريد إجابة مني ؟؟

- أسألك وأريد إجابة مقنعة وليس مجرد قرارًا متهورًا آخرًا.. بنات الناس لسن بلعبة لنخطبهم ثم لنتركهم بدون سبب.. يجب أن تقدم أسبابًا مقنعة لعائلة حمدون وللناس في القرية.. الجميع سيتساءل عن السبب..  

وعلق بيأس.. - اذًا لن تساعدني؟؟

- لماذا تطلب مساعدتي الآن وهل استشرتني قبل طلبك لها رسميًا؟؟ أنا حذرتك من التسرع لكنك كنت معميًا بغضبك من فتاة لا حول لها ولا قوة.. كنت أتفهم غضبك حينها ولا ألومك لقسوتك عليها لكن الآن أصبح هناك طرفًا آخرًا سيتألم.. مشاعر الناس ليست هينة لندوسها بأقدامنا كيف نشاء..

وصرخ بعذاب.. - أبي أنت قاسيًا جدًا..

- يجب علي أن أكون حتى تنتبه لعواقب أفعالك..

وفقد آخر أمل.. حتى والده لن يدعمه.. وهم بالمغادرة لكنه سمع والده يقول بحنان.. - لكني أب وعلمت يومًا معنى العشق.. جربت مرار الفراق ونعيم القرب.. اتخذت قرارات متهورة أيضًا بسبب العشق وتحملت نتيجتها كاملة.. سأتحدث مع حمدون في منزله بعد انصرافهم لكن لا يجوز الكلام معهم أثناء زيارتهم لنا.. دع الأمر لي وليقدرني الله على هذا الحمل..

                                                **

رائحة عطرها قلبت كل المنزل حتى وصلتها في غرفتها.. الأسوأ من الانتظار عدم معرفة ما تنتظره.. هل تنتظر تنفيذ منذر لوعده لها ؟؟ أم تنتظر إعلان موعد زفافه على برلنتي؟؟ من منهما ستكون العروس؟؟ حينما تختلط الحقيقة بالسراب لا تعلم أين موقع قدمك..

لم يتسنى لها الانفراد به طيلة الصباح لكن ما حدث بالأمس لا يمكن إلا أن يكون حقيقة، لا يوجد وهم يترك أثرًا على الجلد ورجفة لا تزول حتى بمرور الوقت..

وكأن فوزية شعرت بألمها فدقت باب غرفتها ودخلت دون انتظار ردها.. - ستصعد وستدخل كل الغرف حتى غرفتكِ..

إذًا منذر يسير قدمًا في أمر زواجه والأمس كان حلمًا.. وأسقط في يدها.. حتى الحلم لم يدوم ودمرته برلنتي بعد ساعات فقط..

وبالطبع ستدخل كل الغرف لتضيف لمستها المستقبلية فيها فالطابق العلوي سيكون كله لها.. وشعرت بانسحاب روحها.. وسمعت خطوات حذائها على الدرج.. أين تختبئ منها؟ وسمعت صوت منذر يقول.. - لن يصعد شاكر لهذا الطابق لذلك لن أصعد معكِ أنا أيضًا.. وتماسكت وهي تسمع صوتها ينادي على فوزية؟؟

- فوزية..

وجمعت فوزية قبضتيها من الغضب وأشاحت بهما في الهواء وكأنها تضربها بهما لكنها ضغطت على نفسها وخرجت.. - نعم..

أريد رؤية غرفة أطفالي.. -

قالتها بلكنة مستفزة وهي تضغط على حروفها.. وعلى مضض سمحت لها فوزية بدخول غرفة ربى التي تجاهلتها وشغلت نفسها بالنظر من النافذة لكن برلنتي عادت لفوزية لتقول برجاء.. - رجاءً فوزية أريد بعضًا من الماء البارد، حلقي جاف للغاية..

سامحيني ربى لتركك بمفردك لكن حتى الكلب الجربان لو ظمآن نعطيه الماء..

وسمعت برلنتي تقول.. - سأتخلص من كل القمامة التي في الغرفة وسأزينها على ذوقي..

يا رب.. لا تملك سوى الدعاء..

خيرًا فعل منذر ببناء الشقة في السطوح هذا إن استطاعت الصمود والبقاء في هذا المنزل بعد زواجهما.. هذا سيضغط على أعصابها كثيرًا وستتشقق وتجف من داخلها من شدة الألم لكن ما البديل؟؟

وواصلت تجاهلها.. كان إيجي سباركي يمرح في الحديقة مع عاصم.. لأجلك وحدك يا عاصم.. - انتهيت مما أريد رؤيته.. سأنسف هذا الطابق بالكامل حتى لا يتبقى أي رائحة نتنة فيه.. 
واستدارت ربى بغضب.. لا يهمها أن تكون تقصدها بالرائحة النتنة لكن يقتلها أن تسب منزل عمتها حيث علمت معنى الجنة ورائحتها المنعشة وتقول.. " رائحته نتنة "..

أنتِ هي النتنة أيتها الخبيثة..

 لكنها عجزت عن النطق ماذا ستقول ؟ سامحك الله يا منذر، أنت السبب..

- والآن سأذهب للنزهة الرومانسية التي وعدني بها خطيبي.. أتعشم أن توفروا لنا الخصوصية المناسبة.. بالتأكيد تعلمين ما يحدث بين العشاق.. أليس كذلك؟؟

تتباهى تلك الحقيرة بما سيحدث بينها وبين منذر من لحظات حميمة.. أه الغيرة قاتلة حقًا..

لكن كيف كانت تحلم وشفتاها تعانيان من جروح طفيفة ومنطقة أعلى ذراعيها تعاني من الاحمرار.. هل الأحلام تترك أثارًا مادية محسوسة ؟؟

هل ستحلم برلنتي هي الأخرى بلحظات مثل لحظاتها؟؟

ودخلت فوزية حاملة لكوب الماء البارد لكن برلنتي نظرت إليها بسخرية وهي تقول.. - حاليًا لست أنا من تحتاجه.. اعطيه لها ليبرد على روحها..

وغادرت الغرفة من فورها لتقول فوزية بعدم فهم.. - ماذا كان هذا؟؟

وخرت ربى جالسة على فراشها وانهارت في البكاء فاحتوتها فوزية بين ذراعيها.. - لماذا البكاء الآن؟؟ ماذا قالت لكِ تلك الـــــــــ...؟؟

وعلى الدرج ابتسمت برلنتي بانتصار.. نجحت خطتها تمامًا..

منذ حضورها وهي لا ترى طرف حمراء الشعر وكانت ستواصل الاختباء كهرة خائفة وستحبس نفسها في غرفتها وتفشل خطتها لذلك كانت بحاجة لبعض الاستفزاز.. لا يخفى عليها مشاعر ربى تجاه منذر لذلك الغيرة تنجح دائمًا فيما يفشل فيه المنطق.. الآن ستخرج من قمقمها لتشاهد الحبيبين من وراء ستار..

ومنذر بحاجة لضغط متواصل حتى لا يستطيع التفكير لذلك علقت بدلال.. - منذر ألن تأخذني في جولة حول أرضك الرائعة؟؟

اللهم طولك يا روح.. وعلق بضيق.. - هذا لا يجوز برلنتي..

ونظرت لشاكر الذي كان يجلس في التراس كدجاجة مرتعبة بتهديد فعلق من فوره.. - لا مانع منذر، أنت منا وبرلنتي معك في أمان تام.. سأجلس هنا مع عم قدري حتى تعودا من نزهتكما ولا تتأخرا..

اللعنة على هذا الديوث لكنه وجدها فرصة.. ربما سيلمح لها برغبته في إنهاء الخطبة وحقًا هي معه في أمان تام..

أوف الوضع أصبح لا يطاق لكن عليه الاحتمال للنهاية فهي غلطته أولًا وأخيرًا.. لا ذنب لفتاة علقها بخطبة وافقت عليها.. عليه احترام مشاعرها وتقديرها كامل التقدير لآخر لحظة وعسى الله أن يعوضها بمن هو خيرًا منه ألف مرة..

ومن نافذتها شاهدتهما يرحلان سويًا.. أه من وجع القلب الذي لا علاج له.. وسمعت عمها ينادي فوزية من الأسفل.. - فوزية أين قهوتنا ؟

حتى فوزية ستتركها لكن فوزية وكأنها فهمت ما تعانيه.. وقالت بحنان.. - على عيني تركك الآن، سأعد القهوة وأعود على الفور..

ولم تستطيع الصمت وقالت بحزن بالغ.. - هل يحبها ؟؟

- يحب من تلك الــــــــــــــ.. استغفر الله لن آخذ ذنوب بسببها.. لكن الذي لا يرى من الغربال يكون أعمى..

أه يا فوزية احفظي لسانك الفتاة لا تحتمل.. بماذا سيفيدها أن تعلم أنه يحبها هي وليست تلك الوزغة إذا كان هو نفسه لا يجرؤ على الاعتراف بهذا ويمضي قدمًا في زواج سيجلب له التعاسة..

أشد أنواع الغباء ذاك الذي يجعل المرء يعاند نفسه ويكون هو الوحيد الذي سيعاني لا أحد غيره ومع هذا يستمر في غبائه.. ربما هي لم تدخل مدرسة في حياتها لكنها تعلم أن الذكاء لا يحتاج للتعليم..

ورغمًا عنها هتفت بعذاب.. - لكنه آخذها لتمشية رومانسية كالعشاق..

- أنا لا أعلم تفاصيل لكني أعلم أن منذر يعرف الأصول جيدًا.. وإن قرر الاستمرار في الخطبة فسيمنحها كامل حقوقها حتى ولو حساب قلبه..

فوزية ".. "

النداء من الأسفل جعلها تهرع للخارج.. كل المؤشرات تدل على صدق برلنتي..

ولم تستطع مقاومة شيطانها.. وهبطت للأسفل وخرجت من الباب الخلفي للمنزل ودارت حوله ولمحها شاكر بطرف عينه فهتف على الفور.. - من الأفضل أن أذهب لإعادة برلنتي..

                                            **

- مائة ألف جنيه ولن أقبل بقرش أقل ..

وابتسم يزيد بخبث.. اطمع كما تشاء يا حلوف فلن تنال مني قرشًا واحدًا .. لكنه أخفى ما يفكر به وتظاهر بالغضب ..- أنت طماع يا هذا ..

وجعد مخلوف أنفه وقال بطمع واضح ..- اكتفيت من امتلاك قيراطين والعمل كسمسار خراف  .. سأكون مثل منذر الذي تلقي البنات بنفسها تحت أقدامه .. هو يمتلك عشرة فدادين  ومزرعة خراف وبهائم كاملةوخطتي أن أكون مثله..

وضحك يزيد بسخرية.. فقط عشرة فدادين ؟؟  وقبلت الفاتنة البقاء معه ألا تعلم أن القصر الذي سلبها إياه  بلفة قرص  يساوي عشرات الملايين هذا غير باقي الأملاك التي نهبها بنفس الطريقة السهلة ..

- حسنًا سأدفع لك ما تريد مقابل مساعدة رجالي في اختطاف الفتاة‘ القرية صغيرة والغرباء يكونوا تحت المنظار لكن في ضيافتك سيكون الأمر مواربًا حتى يتمكنوا منها في أول فرصة ..

- لكن منذر لا يسمح لها بالخروج بمفردها ..

- ستفعل يومًا ما.. غلطة واحدة وسنكون لها بالمرصاد..

وسأله مخلوف بفضول.. - لكن ماذا تريد منها؟؟

وصرخ يزيد بغضب..

- لا تتدخل فيما لا يعنيك.. أنت لديك مهمة محددة وهي إعطاء الرجال غطاءً شرعيًا ليكونوا في الجوار كضيوف لك والباقي مهمتنا، اقبل العرض أو ارفضه لكن أبدًا لا تسأل..

                                                   **

لا تصدق كل ما تراه فهناك دائمًا وجها آخرًا للحقيقة..  ""

نجحت خطة برلنتي وخرجت ربى متلصصة، لا يعلم ماذا قالت لها لكنها نجحت كما قالت في إخراجها خلفهما بمفردها.. ووضع يده في جيب سرواله وقبض على المنديل وبيده الأخرى أخرج قنينة المخدر وتلفت حوله يمينًا ويسارًا ثم كتم أنفاسه جيدًا كما قال الصيدلي وأفرغ القليل من المخدر على المنديل وأعاده لجيبه وأعاد وضع القنينة في جيبه لكنه من شدة توتره سقطت أرضًا ولم ينتبه وأكمل مطاردته لربى التي لم تلحظ وجوده وصرخت بذعر حينما هتف أحدهم من خلفها.. - إلى أين يذهب الجميل؟؟

هذا اللزج مجددًا.. وشعرت بخوف بالغ سيقتلها منذر لو لمحها تتحدث معه بمفردها في العراء.. الرحمة يا إلهي ماذا يريد منها لماذا يطاردها ؟؟ هل يعلم نيتها في التجسس على شقيقته فطاردها ليمنعها؟؟

لكنها هزت رأسها مستحيل يكون يعلم ما سيحدث بين برلنتي ومنذر ويجلس هادئًا هكذا بل ويمنعها من ملاحقتهما.. واقترب منها بصورة غير لائقة فمدت خطاها للهروب منه لكنه جذبها من ذراعها بعنف ليقول.. - انتظري أريد الحديث معكِ..

ماذا يحدث؟؟ كيف يتجرأ ويمد يده عليها وحاولت التملص من قبضته لكنه كان قويًا جدًا وقالت بغضب..       - اترك يدي فورًا وإلا سأصرخ..

اللعنة قد تصرخ حقًا وتفسد خطتهما لذلك أخرج المنديل على الفور من جيبه وضمها بعنف بالغ وقبض على قلادتها بيده ولف المنديل حولها ثم قرب المنديل والقلادة من أنفها  وفمها وكتم به أنفاسها ..

" أكثر شيء تحبه أحيانًا يكون حبل المشنقة الذي يلتف حول عنقك " ..

وصرخت صرخة مكتومة  ثم شعرت بدوار قوي على الفور وحاولت المقاومة لكن قلادتها كانت في قبضته يتمسك بها بكل قوته وستتمزق إن واصلت على المقاومة ودفعه بعيدًا عنها وهو مازال يتمسك بها  ومدت يدها بآخر قوة لديها لتبعد كفه عن أنفها وفمها وفجأة شعرت بنفسها تدفع بعيدًا عنه فتتمزق القلادة كما توقعت وتسقط أرضًا وتعلقت عيناها عليها بحسرة‘‘  كان كل ما يشغل بالها إنقاذ القلادة ثم فجأة وقبل أن تفهم تلقت صفعة هائلة جعلتها تطيرلعدة أمتار قبل أن تهوي أرضًا ومنذر يصرخ بغضب مدمر وهو يبصق عليها ومن خلفه برلنتي ترقص كأفعى غازية فازت في معركتها الأخيرة.. - أنتِ نجسة من دماء نجس.. ماذا كنت أتوقع من ابنة هارون تيجان

•تابع الفصل التالي "رواية ورقة التين " اضغط على اسم الرواية

تعليقات