رواية عطر الخيانة الفصل السابع 7 - بقلم داليا الكومي

 رواية عطر الخيانة الفصل السابع 7 - بقلم داليا الكومي


ورطة  مدبرة

اليوم الأول لعودته للعمل .. كل الأيام أصبحت شبه بعضها .. حاله من سيء لأسوء .. ربما في الماضي كان اعتاد غيابها فكان يعيش على الذكريات لكن في الشهور الماضية شاهدها مجددًا وضمها في بعض الاحيان ..

غاب في عينيها الناعستين وتمنى لمس بشرتها الصافية ..

العشق الحقيقي لا يرتبط بأي قيود ولا يلزمه رؤية الحبيب .. لسنوات لم يلمح حتى خيالها وظل يحبها,, فقط رؤية الحبيب تشعل النيران .. تجعل شعلة الشوق تشتد ,, تلتهب في الواقع ويجمع المزيد من الذكريات  ابتسامتها صوتها رائحتها نعومتها وحتى شدتها وغضبها ..

والقى قلمه بفتور .. العمل في المصنع معطل منذ مرضه وللأسف لا يستطيع لكن الأعمال أعمال ومصالح خالد قد تتضرر لا مصالحه هو فقط وهذا امر لا يقبله  لذلك عليه اخبار خالد أنه سينسحب.. ما فائدة الحياة والعمل وجمع الأموال حينما لا نجد من يشاركنا فرحتنا ونجاحنا .. بدون سلمى لا يريد النجاح ..

- خالد اعتذر منك لكن أنا لا استطيع العمل سأنسحب من ادارة المصنع  عذرًا صديقي أنا اعلم  أني نذلًا واحملك فوق طاقتك لكني حقًا لا استطيع ..

كلامه قوبل بالصمت لبعض الوقت من خالد ثم حين تحدث قال:

- المصنع لا يهم حسام سأجد طريقة لإدارته لكن ما يهمني فعليًا هو أنت .. لولا حالة ياسين وظروفه لكنت حضرت إليك صديقي لكن حاليًا الوضع مشتعل .. لكن لا تبقى بمفردك في المزرعة .. عد للقاهرة حسام .. تعالى أنا انتظرك .. الهرب صديقي ليس الحل,, لي حديث مطول معك لكن ليس الآن .. حديث تأخر لسنوات لكن وقته الصحيح هو الآن .. تعالى حسام علي الأقل لندعم بعضنا البعض .. أنا احتاجك.. جديًا احتاجك حياة شيماء في ربكة ولا استطيع القرار بمفردي ..

خالد يعيده لأرض المعركة مجددًا .. القاهرة تعني العذاب .. أن يعلم عنوانها ولا يذهب ليختطفها.. فجأة لمعت الفكرة في رأسه  لما لا..؟؟ سيختطفها فعلًا‘‘  تلك تبدو فكرة رائعة تستحق الاحتفال ..

                                       **

لكلًا متعته الخاصة ومتعته هو رؤيتها ..

مجرد رؤيتها متعة أما حضنها فحكاية .. بشرتها الناعمة تجننه وتثيره ..

وحينما صفقت بجذل كالأطفال هوى قلبه بين قدميه .. لقد افلح وجعلها سعيدة ..

 - أدهم .. المكان رائع ,, شكرًا لك ..

اشار لها بيديه وحينما اقتربت فتح لها ذراعيه وضمها بحنان ليسألها بشغف:

- هبة .. هل أنتِ سعيدة ..؟؟

هزت رأسها بالنفي مما جعل قلبه ينخلع .. لكنها بادرته علي الفور..  - السعادة شعور نسبي يا أدهم .. في الماضي حينما كنت اعيش بمفردي مع ألماس كنت اشعر بالسعادة وقبلها حينما كان والدي يدللني ويحميني كنت أيضًا اشعر بالسعادة لأني كنت راضية قنوعة أما الآن فأنا اشعر بالحياة .. اشعر أني حية .. والسعادة هنا لا تعبر عن حالتي الحقيقية..

- حبيبتي ..

 وشدد من ضغطه عليها .. لو طاوع شعوره الملتهب لن يخرجا من الغرفة وهو وعدها برؤية العالم وسيفعل ..

 - هيا سنخرج ..

تململت بين ذراعيه بكسل ..

- أدهم‘‘ أريد النوم ارهقت من رحلة الطائرة للغاية وظهري يؤلمني جدًا..

حسنًا حبي كما تريدين وقبل أن ينطقها كانت تغمض عينيها بكسل قضى على الباقي من تماسكه..

شعور الحب شعورًا رائعًا .. والأروع شعور الأمان .. هبة لو لم تشعر بالأمان لما كانت غفت بين ذراعيه وذلك الشعور مسؤولية رهيبة تضعها هبة في رقبته..

كان هاجسه الاكبر حتى هذه اللحظة هو شعوره بأنه وضعها في قفص واليوم تقول أنها تشعر أنها حية .. حملها برفق وارقدها على الفراش وبأقل قدر من الحركة انضم لها واغلق الضوء بهدوء شديد وعاد لضمها وغرق هو الآخر في النوم ..

                                                   **

- آريام ..؟؟ ما اخركِ هكذا..؟؟ ستجعلينني اخصم من راتبكِ واعيد التفكير في موضوع السلفة ..

نظرت إلى باهى بضيق وهى تقول:

- أنهم فقط عشر دقائق سيد باهي .. لقد كان الطريق مزدحمًا للغاية ..

- حسنًا آريام اريدكِ أن تنظمي مكتبي الخاص ..

يا الله ها قد بدأ الزن اليومي .. ألم ييأس .. منذ عملها في بداية الأسبوع وهو يحاول ادخالها لمكتبه بشتى الطرق, واليوم اخترع حجة الترتيب ..

لقد صمدت لخمسة أيام كاملة لكن حجة الترتيب تدخل ضمن مهام عملها لذلك لم تستطع الرفض..

مكتبه في نهاية ممر في الطابق الثاني .. أي معزولًا بالكامل لكن ماذا بيدها لتفعل غير ذلك ..؟؟ هو يساومها من جهة ونشوى تساومها من جهة أخرى وأصبحت ممزقة بينهما .. ذكي يبدو مقيتًا وباهي يبدو مخيفًا أكثر ورعبها من سامي يفوق خوفها من الاثنين مجتمعين ..

ونفضت عنها رعبها وتشجعت ودخلت .. لأول مرة تدخل مكتبه ..

فاخر وانيق وعلى جدار كامل كانت توجد شاشات تليفزيونية مغلقة حاليًا لكنها كانت تعلم أنها لكاميرات المراقبة التي يدير بها كل المحل لكنها لم تشاهدها من قبل .. فقط كانت ترى الكاميرات في كل مكان ..

كما اخبرها سابقًا المحل به مئات الفساتين لمصممين يقال أنهم مشهورين والعديد من نظارات الشمس الأصلية التي يتجاوز سعر الواحدة منهم عشرات الألوف وعطور باهظة الثمن لذلك وجب الاحتياط ..

عملها في المحل بقدر ما كان متعة لنظرها وهي تتأمل كل تلك الأشياء كان تعذيبًا خالصًا حينما تشتهي كل تلك الأشياء وفي النهاية لا تستطيع امتلاكهم ففقط مهمتها ترتيبهم وبيعهم لسيدات أقل منها جمالًا ..

الدنيا ليست عادلة بالمرة .. 

وبدأت في تلميع المكتب وازال الغبار من عليه .. وفجأة وجدت باهي عند الباب وهو يتأملها بنظرة مرعبة فحاولت التماسك وتجاهلته..

  فالتفت حوله عدة مرات واغلق الباب واستمرت هي في تجاهله..

لكنه لم يتوقف كما كانت تتمنى واقترب منها حد الخطر وبدأت في الشعور بالخوف الفعلي ..

- هل تعلمين أنكِ جميلة فعلًا يا آريام .. خسارتكِ في البهدلة جميلتي .. عادة لا اعين فتيات بمؤهل متوسط لكن أنتِ مختلفة ..

اكملت عملها وهي مازالت تتجاهله .. بالطبع الدبلوم الذي تحمله لم يفلح في ايجاد عمل لها في محل راقي من قبل لكن لباهي غرض وهي تعرفه..

 وحينما لم تجيب اخرج من جيبه رزمة من النقود والقاهم على المكتب واقترب أكثر حتى كاد يلتصق بها:

- تستطيعين أخذ السلفة لكن بشروط ..

شروطه بالطبع كانت واضحة وتخشبت وفجأة مد يده بحركة قذرة على جسدها ليلمس نهديها:

 - بل وأكثرعزيزتي ..

كلامه واضح .. السلفة وأكثر في مقابل جسدها ..

إذًا ستختار بين ذكي أو باهي .. ملعونين هما الاثنين لا هذا ولا ذاك .. فضربت يده التي امتدت لجسدها بعنف ودفعته هو شخصيًا بقوة وركضت للأسفل ..

كانت تتوقع منه أن يفصلها فورًا ويلقى بها خارجًا لكن لدهشتها تعامل معها وكأن شيئًا لم يكن .. إذًا هي لعبة الفريسة والصياد ..

سياسة النفس الطويل .. ربما أيقن أنها فقط تحتاج للوقت وستسقط ستسقط ..                                                                        **

الأسبوع الأسوء على الاطلاق في حياتها ..

منذ أن عادت زوجة ياسين رسميًا وهي تشعر بالاختناق .. كانت تعلم أنها خانت كرامتها لكن المقابل كان يستحق ..

وأيضًا لأجل ياسين .. لن تنكر أنها مازالت تعشقه وبعودتها لمداره تحسن فعليًا .. كان تحسنه  مذهلًا بكل المقاييس وهذا يجعلها تتحمل ..

واليوم سيغادر العناية لغرفة عادية وسيبدأ رعبها الأكبر .. في العناية كانت الزيارة فقط لساعات معدودة وأقصى ما كان يفعله هو أن يطلب يديها ليتمسك بهما ومن رحمة الله أنه لم يكن يرى ليرى تعابير وجهها ولا دموعها ..

والموقف الأكثر رهبة على الاطلاق حينما تمكنوا بعد وساطة قوية من خالد بإدخال نور للعناية وضمه ياسين أخيرًا ..

تلك اللحظة جعلتها تفكر بشكل مختلف .. ياسين كان معه حق في طلب طفل والسعي لأجل ذلك حتى على حسابها ..

هي خانت نفسها لأجل نور فلماذا تلومه لخيانتها هي في مقابله ..

والمفاجأة التي زلزلت كيانها وجعلتها على وشك الموت اعلان ياسين رفضه للبقاء في المستشفى واصراره على الذهاب للمنزل فور استقراره في الغرفة:

- ياسين .. لا يجوز حبيبي .. ابقى في المستشفى لبعض الوقت ..

- لا أمي لا استطيع .. سأتابع من المنزل .. سأنتكس لو بقيت هنا أكثر ..

ونظرات شيماء الملتاعة كانت تمزقها لكن ياسين يقول سأنتكس.. الأطباء صرحوا بأن على ياسين البقاء في المستشفى لفترة كبيرة بعد خروجه من العناية وها هو يقلب الطاولة عليهم .. المنزل يعني غرفة نومه,, يعني مطالبة شيماء بحمل يفوق احتمالها ..

وارتباك شيماء جعلها تخرس .. ماذا تفعل بي يا ياسين ..؟؟ ألم يكفيك ما فات ..؟؟

ربما أكثر ما يخيفها هو تعلقها بحبال الوهم الذائبة .. ستتعلق بالأمل مجددًا وفور استعادته لذاكرته سينبذها  من حياته مجددًا ويبكى خسارة حبيبته ..

 الوضع مميت لكن ياسين يتحسن ونور أيضًا ينمو ليصبح بصحة جيدة وهي تذبل .. أنها تغذيهما على حسابها ..

ملعون أبو هذا الحب الذي يستنزفها لكنها لا تستطيع السيطرة عليه أو منعه..

ومجددًا انتصرت أنانية الأم لتقول بنبرة بها الكثير من الاعتذار:

- حسًنا ياسين سنعود للمنزل .. لا يهمني سوى سعادتك وراحتك حبيبي ..

هكذا بكل بساطة .. وشيماء مجددًا كبش الفداء وأكملت حماتها عليها بجملة قاتلة:

- ستعود حبيبي بالسلامة لمنزلك ولطفلك ..

إذًا بالفعل عليها الاختيار إما أن تكون جزءً من العائلة مجددًا لكن بلا كرامة وبقلب ينزف دمًا أو تكون وحيدة منبوذة وتحتفظ بكرامتها وأيضًا بقلبها الذي سينزف أكثر ..

                                      **

- نشوى .. لقد احضرت لكِ زبونًا مريشًا ..

ابتسمت برضا .. الزبون المريش يدفع بغباء ..

 - جيد جدًا أشرف من الواضح أنه عدل مزاجك ..

- حقًا نشوى فعلها .. لا تعلمين كم دفع .. مبلغ خرافي ..

- وعمولتي ..؟؟

- لا تقلقي من هذه الناحية .. كل طلباتكِ مجابة .. في الواقع هو يدفع بسخاء..

اتسعت ابتسامتها:

- ما طلباته ..؟؟ عذراء .. سن صغير أم يفضل الخبيرات ..؟؟

- لا هذا ولا ذاك .. هو يريد فتاة بعينها ..

- من هي يا أشرف ..؟؟

 - أنا لا اعلم اسمها بالتحديد لكنها كانت هنا معكِ منذ حوالي اسبوعين وكانت تبدو خامًا للغاية ..

- منذ أسبوعين وخام ..؟؟ هل شاهدتها هنا بعدها؟؟

- لا ..

من يا ترى ..؟؟

أسبوعين..؟؟  وبدأت في عصر دماغها ..

- كان يوجد معكما رجلان أحدهم يملك مرسيدس سوداء ..

أوف تلك كانت اريام ..

- لماذا هي بالتحديد ...؟؟

- يبدو أن ذلك السيد اعجب بها بشدة وكل ما يريده فقط عنوان وهو سيتولى الأمور من بعدها ..

أجابته بشك:

- فقط عنوان ..؟؟ آريام صعبة يا أشرف وتعبت قلبي ..أنها مازالت تقاوم ..

- تلك كانت كلماته بالتحديد فقط عنوان وسيدفع الالاف .. ولا لن تقاوم ذلك السيد .. هو يبدو مصرًا عليها .. لو فقط رأيتِ سيارته ..

وسال لعابها:

- لما لا تخبره عني .. ؟

- لا تحاولي لقد عرضت عليه الكثيرات لكنه يريد تلك الفتاة بالتحديد .. يومها كان هنا وعلمت أنها تعجبه ثم حضر اليوم وذكرني بها ودفع مبلغًا محترمًا وترك لي رقم هاتفه لاتصل به واخبره عن النتيجة ..

- اعطيني الرقم أنا سأتصل لأضمن حقي ..

- لستِ سهلة على الاطلاق ..

- بالطبع لست سهلة  أنا نشوى يا **..

وختمتها بكلمة تعبر عن أخلاقها تمامًا ..

                                     **

اغلق على نفسه المكتب بالمفتاح واشعل كل الشاشات ليراقب كامل محله ..

عبقري المهندس الذي جهز له النظام ..

لقد دس الكاميرات في كل مكان ..

كاميرات واضحة في الممرات وفي صالات العرض وكاميرات سرية دقيقة في غرف القياس وحتى في الحمامات..

والأكثر اثارة كانت الصورة مصحوبة بالصوت .. الميكرفونات كانت مزروعة في كل مكان وكان يقضي الساعات في مراقبة السيدات الجميلات وأجسداهن الرائعة أثناء القياس .. أو متابعة حواراتهن سويًا ..

مراقبتهن متعة .. وخصوصًا في قسم ملابس النوم والملابس الداخلية ..

حتى أن السيدة الجميلة التي راقبها اليوم وهي تقيس ملابس النوم الجريئة عوضت عن احباطه مع آريام .. تلك البجعة النافرة ستسلم إن عاجلًا أو أجلًا .. لن تصمد كثيرًا وفي الواقع هي لديها استعداد لكن فقط تحتاج للإصرار ..

عاد يتأملها عبر الشاشة الرئيسية وفجأة وجدها تتخذ جانبًا وتتحدث في الهاتف .. أوه ربما لديها حبيب لذلك تقاوم .. ركز معها بكل حواسه وفتح الميكروفون الخاص بتلك المنطقة ليسمعها .. لا هي كانت تحدث فتاة اسمها نشوى لكن سيستمع علي كل حال ليعلم كيف تفكر فيعلم المزيد عنها ويقرر

وابتسم .. صدق حدسه الفتاة فقط تحتاج للتشجيع كانت تقول لصديقتها.. " لقد تركت هديته مغلفة كما هي في دولابي .. نشوى ارجوكِ أنا لا استطيع فعل ذلك سامي سيقتلني "..

 ثم صمتت لبعض الوقت كانت تستمع لمحدثتها..

" لقد طلبت سلفة من صاحب المحل الذي اعمل به وحينما يوافق سأبيع الخاتم واكمل عليه واعطيكِ النقود "

 صمتت مجددًا ثم قالت .." نعم وجدت عمل لقد عملت في محل فاخر في الزمالك "  واستمعت لمحدثتها ..        

" الراتب قليل جدًا لكن يكفيني مؤقتًا ,, العمل جيد لكن علي تحمل لزوجة صاحب المحل حتى ادبر ثمن الخاتم .. نشوى ارجوكِ فقط امنحينى بعض الوقت" ..

شهق بغضب" لزوجة صاحب المحل " تلك الصرصارة تقول عليه لزج " سترين يا حقيرة .. أكمل استماعه لمحدثتها وهو يغلي من الغضب .. لقد اخبرت آريام الحقيرة تلك المسماة نشوى عن اسم محله .. فضحته لدى أخرى وستدفع الثمن ولا يعلم ماذا قالت لها صديقتها لكن آريام بدى القرف على وجهها وعلى صوتها وهي تقول" محال أن اسمح لذلك المقرف بلمسي فقط اتحصل على المبلغ الذي اريده وسأترك العمل .. قربه يجعلني على وشك التقيؤ " ..

وانهت المكالمة .. حسنًا آريام سترين ماذا سيفعل بك ذلك اللزج الذي يجعلك تريدين التقيؤ ..                                                                                                        **

انهت المكالمة وهي علي وشك البكاء .. الجميع يحمل في يده ساطورًا ويريد جزءً من جسدها وهي تقاوم وتقاوم ..

هذا الطريق يا آريام لا يجلب سوى الندامة .. لم تنضم لصحبة نشوى فعليًا بعد وأصبحت ساقطة حتى ولو شفويًا .. غلطة جعلتها مجبرة للعمل لدى باهي وجعلت غسان يحدثها بقمة الاحتقار والقرف ..

جملته المتعلقة بغسل جسدها اثارت اشمئزازها .. كان يعتقد أنها خرجت لتوها من فراش رجل غيره .. ما هذا القرف؟؟  لكنها تستحق .. واشمئزازها اليوم بلغ عنان السماء .. ذلك المقرف باهي يجعلها تتمنى الموت ولا يلمسها ..

الحلقة تضيق حولها ونشوى تهددها ورعبها الأكبر من ماء النار الذي سيلقيه ذكي على وجهها وحاولت العمل وسط كل هذا التوتر وكانت مرتعشة وتسقط الاغراض من يدها وتتمنى ألا يراها باهي فيطردها..

- أنتِ يا غبية ألم اخبركِ أني اريد مقاس اربعة عشر .. هذا مقاس ستة عشر ..

اضطرت للابتسام بأدب:

- معذرة سيدتي ..

لكن الزبونة لم تكتفي:

- غبية فعلًا .. ماذا سأفعل بأسفكِ لقد جعلتينى اقيس فستان لا يناسبني ..

وحضرت الدموع لعينيها على الفور .. فتدخلت فيفي بلطافة:

- اعتذر منكِ أنا الأخرى سيدتي .. آريام مازالت جديدة سأخدمكِ أنا ..

واشارت لآريام بالانسحاب .. ستتحمل هي فظاظة تلك السيدة ..

شكرًا فيفي .. على الرغم من رأي باهى فيها لكنها كانت لطيفة معها للغاية.. - اخدمى أنتِ هذا الزبون آريام ..

وفجأة اسودت الدنيا في عينيها وتجمعت ذنوبها كلها أمامها فالزبون الذي دخل لتوه المحل لم يكن زبونًا عاديًا بل كان غسان الهلالي بشحمه ولحمه وبدون أن يبدي أي دهشة توجه مباشرة إليها وكأنه قدم خصيصًا لأجلها ..                

يا ربي ساعدني .. أنا فقط اريد الخلاص .. حتى ملابس جديدة لم اعد اريدها كل ما اريده هو أن اغمض عيني وافتحها لأجد نفسي تخلصت من كل هذا الكابوس.. نجيني يا الله ولن اخرج من منزلي بعد هذا اليوم مطلقًا .. كانت تلك أصدق دعوات خرجت من قلبها يومًا..

وبكل صفاقة حياها:

- مرحبًا يا عاهرة .. هل ظننتِ انني لن اجدكِ؟؟

ضعفها أمام الاغراءات كان السبب فيما وصلت إليه وضعفها أمامه الآن سيكمل عليها تمامًا .. ستكون القاضية حيث لن تنهض بعدها أبدًا ..

ونظرت إليه بتحدي لتقول بجراءة لا تعلم من أين تحصلت عليها وهو يهددها بفضيحة في محل عملها ..

- لو لم تتركني في حالي سأخبر زوجتك عن محاولتك إغوائي وسأخبر الجميع عن أخلاق الدكتور غسان الهلالي الشهير الذي يقدم المشغولات الذهبية لفتيات الشوارع في المقاهي مقابل الحصول على أجسادهن .. سأفضحك بمعنى أوضح ..

الغيظ بداخله وصل أقصى حد .. لقد تلاعبت به عاهرة ولن يمرر الأمر بسهولة .. عليها دفع الثمن .. ضغط على أسنانه بغيظ كاد يحطمهم .. السوار في حد ذاته مهما بلغت قيمته لا يهمه على الاطلاق لكن فكرة أن تتلاعب به فتاة لا تساوي تحرق دمائه وهو كان يعتقد نفسه نابغة ..

- إذًا اعيدى السوار طالما لم توفي نصيبكِ من الصفقة وتمنحيني جسدكِ .. لا اعلم كيف تتحملين نفسكِ آريام ..؟؟ هذا اذا كان هذا هو اسمكِ الحقيقي .. عاهرة ولصة قذارة على أعلى مستوى ..

 - شهقت بارتياع ..

 - عن أي سوار تتحدث ..؟؟ لقد تركته ذاك اليوم في شقتك ..

- العبي غيرها باتت مكشوفة .. إما السوار أو السجن يا حلوة ..

وتابع باهي الحوار بغيظ .. تلك محتالة صغيرة .. لقد بدأ يفهمها .. أنها تعشم الرجال ثم تهديهم الوهم ولن يطولها مهما صبر ..

- اقسم لك دكتور غسان لقد تركته على الطاولة في غرفة النوم ..

- كاذبة ولصة .. حينما عدت من الحمام لم اجد أي سوار وسأبلغ الشرطة حالًا ..

شرطة .. سجن .. فضيحة ...

بدأت في الترجي :

- ربما سرقه أحدهم من منزلك .. عاملة التنظيف مثلًا .. أنا تركته اقسم لك..

- حاولي حتى الكذب بذكاء.. أنا كنت بمفردي في الشقة حين رحلتِ ولم اجد أي اثر للسوار وبخصوص عاملة التنظيف المسؤولة عن تنظيف منزلي هي زوجة فاروق الحارس وفاروق من النجع وكل البناية لي وهو مسؤول عنها في غيابي واترك في الشقة متعلقات بعشرات الألوف ولم يقتربا منها من قبل .. فلماذا الآن ..؟؟ أنا اثق في فاروق وزوجته تمامًا ..

- إذًا ماذا علي ان افعل ..؟؟

ابتسم بشيطانية:

- إما أن تعيدي لي السوار أو سأبلغ الشرطة ..

يبدو أنها النهاية هذه المرة .. لن تنجو .. انتهى الأمر..

- أو تمنحيني جسدكِ كما اتفقنا ..

علقت بلهفة:

- تعني لو وجدت السوار ستتركني لحالي ..

- بالتأكيد ..

كان يعلم أنه يكذب لن يتركها لحالها لأنها استغفلته وتظن انها ذكية وأمثالها لن يعيدوا السوار .. لقد خطط بذكاء وجعل أشرف يستخدم نشوى ولم يخبره عن اسمها الذي يتذكره جيدًا  كي لا تعلم آريام فتحذر فقط قال تلك الفتاة من ذاك اليوم .. وكان الأمر سلسًا جدًا وافلح ووجدها..

 - إذًا ابحث عنه جيدًا وستجده لقد تركته علــــــ ..

استفزته للغاية فقبض على ساعدها بغضب:

- انتهى الكلام ستأتين معي حالًا وإما أن تجدي السوار أو توفين نصيبكِ من الصفقة ..

وحينما لم يجد رد اخرج هاتفه..

- ماذا ستفعل ..؟؟

- الاختيار الثالث .. سأتصل بالشرطة ..

اختياراتها محدودة ..

- حسنًا سآتى معك .. فيفي ..اخبري السيد باهي أني خرجت لظروف طارئة وسأعود قبل انتهاء ساعات العمل ..

ورحلت وهي تعلم أنها تخاطر لكن دعواتها تواصلت .. ولابد أن تعود قبل انتهاء الدوام فسامي يحضر لالتقاطها يوميًا في العودة كي لا تذهب بمفردها في منتصف الليل ..

أنا لزج ..؟؟!!  ورحلتِ مع هذا ..؟؟ سترين آريام سترين ..

غليانه وصل لحد الاحتراق ..

وبكل شر اتصل بسامي شقيقها.." شقيقتك خرجت من المحل مع رجل يسمى غسان الهلالي وذهبت معه لشقته,, أنا اخبرك لأخلي مسؤوليتي لقد اتفقت معك على عملها في محلي والحفاظ عليها ولا اريد ان اخون الأمانة أنها تتلقى الهدايا من الرجال مقابل .. وصمت قبل أن يكمل بشر أكبر والدليل ستجده في دولابها .. قلبي معكم لكن لا مجال لعمل شقيقتك في محلي بعد اليوم فهي ستلوث سمعتنا .. شقيقتك مطرودة لأسباب تتعلق بالشرف "

•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات