رواية انت ملاذي الفصل السابع 7 - بقلم داليا الكومي

 رواية انت ملاذي الفصل السابع 7 - بقلم داليا الكومي


نار تحرقه وتعذبه .. وجودها قريبة إلي تلك الدرجة كان خطيرًا للغاية ويهدد وعده لنفسه .. وهى كانت تنام بكل برود ولا يهمها المتألم الذى يعض اطراف غطائه من الغيظ ..هل تعتقد أنه صنع من الفولاذ ..؟؟؟

لكن صبرًا اليوم ستنتهى أيام العذاب وستدفع ثمن تعذيبه مضاعفًا ..

تنهدت بحيرة وهى تتأمله يغط في النوم ..مما صنع ذلك القوى ..؟؟ ألم يتأثر مطلقًا بقضائهما الليالي سويًا في غرفتها القديمة .. لكن ربما اختباراته تشغل باله .. لكنها فعلا تريده .. تريد حبه وتريد حنانه .. جعلها تنسي تجربتين أليمتين بدعمه ولطفه وحنانه .. غيرها يخضعن لعلاج مكثف لسنوات كى ينسين حادثة مثل تلك  وهى لم تحتاج إلي طبيب نفسي لتنسى الاغتصاب  فقط حبه جعلها تنسى وتريد ولا تخشي علاقة زوجية .. نعم ستكون شجاعة وتعترف لنفسها هى تحبه .. لماذا حرمها علي نفسه لمدة تزيد عن الشهر وتجنبها لمسها تمامًا .. فقط القبلة التى تلقتها يوم عقد القران تثير لديها الحنين ..

نهضت لاستعمال الحمام في الخارج .. لكن فجأة تعثرت في فرشة سلطان لتجد نفسها بدون مقدمات بين احضانه وهو يترك العنان لمشاعرة الثائرة بدون توقف ...

خطوات والداها عندما نهض لصلاة الفجر أوقفته .. كان علي وشك جعلها تنتمى إليه كليًا لكن لا خصوصية لهما هنا .. تراجع ببطء ... كانت في اشد درجات استسلامها ... ترغبه كما يرغبها ليس هناك شك .. لكن الصبر ..    - سلطان الصلاة يا ولدى ...

صوت والدها عبر الباب المغلق نبهها إلي حقيقة وضعها .. تشبثت به في خجل واختبئت في صدره العاري ..

- سألحق بك في المسجد لا تنتظرنى اليوم ..

عملية تسريبه مرت بسلام .. يريد فرصة لالتقاط انفاسه والاستعداد للصلاة..

لم يكن يحتاج إلي الشرح أو التوضيح ,,, هى فهمت علي الفور وحاولت النهوض , تغيير جذري في منحنى علاقتهما حدث للتو ولن يترك الأمور لتتدهور وتنفلت من يده مجددًا ..رفع عينيها لتواجهه وقال بتهديد مرح ..       - فلتى من تحت يدى اليوم لكن غدًا ستكونين لي ..

                                  ****

تهديده كان واضحًا ولا مجال للشك .. اليوم ستكون امرأته بالفعل .. قضت ساعات غيابه وهى تهتم بجمالها ..لابد وأن يراها في ابهى صورها وفور عودته لم يحتمل حتى البقاء لتناول الغذاء .. سيرحل فورًا لهفته تجعله عديم الصبر وربما سيرسب في مادة اليوم من شدة تفكيره فيها حتى خلال ساعات الاختبار ولكن نجاحه في امتلاكها أهم بكثير ..

رحلة العودة تمت في صمت مع أنها حملت الكثير والكثير من الوعود .. اليوم أيضًا سيكون زفاف سمسم الذى أجله حتى عودتهما ..

فور تحرك السيارة رفع هاتفه النقال .. وفور سماعه صوت محدثه قال باهتمام ..- سمسم .. ما الأخبار ..؟

 - بخير يا باشمهندس .. العروسة قامت بالواجب .. اهتمت بالمنزل الكبير كما امرت والطعام سيكون جاهزًا في خلال ساعتين ان شاء الله وغرفتنا أيضًا أصبحت غرفة عريس .. كيف سأتمكن من شكرك يومًا ..؟         غرفة النوم رائعة والعروس بكت من شدة تأثرها ... شكرًا لك علي منحى عمل وعلي الغرفة وتجهيزها وعلي تكفلك بالزفاف .. 

- أنا لم أفعل شيئًا هذا واجبي .. توقف عن الرغي وانصرف للهام .. هل جهزت حلة لزفافك ..؟ في وسط مشاغلي نسيت أن اسألك .. لدى واحدة تستطيع استعمالها ..

كان يضحك بصوت عالي وهو يجيبه لدرجة أن رحاب سمعته .. - أنت اضخم منى بكثير .. سأبدو كالأبله فيها وعلي كل حال شكرًا لاهتمامك تدبرت أموري

 - حسنًا .. سلام الآن

ستكون دخلة مزدوجة !! ليلة زفافها الحقيقية ستكون اليوم ... جهزت للزفاف فستان خلاب فضى اللون كان قد اشترته في جهازها السابق وبالطبع لم ترتديه من قبل .. ربما ستكون ملفتة للانظار ومبالغًا في طلتها في الزفاف الذى سيكون بسيطًا لكنها ارادته كفستان زفاف ..

قطعت طريق السفر من قبل في سيارة جيب فاخرة وجلست يوم زفافها الأول بجوار شريف في "Bmw" لكن السعادة التى تشعر بها الآن وهى في السيارة الربع نقل لم تكن مسبوقة ..

المال لا يجلب السعادة لكن الحب والأمان يفعلان ..

الطريق الطويل مر كلمح البصر واستقرت السيارة في مكانها أمام المنزل..

مظاهر الفرح تمس القلب وعلي الرغم من اختلاف المستويات واختلاف درجة الترف إلى أن الفرح الحقيقي محله القلب .. والزينة البسيطة في حديقة الزهور تعادل فى تأثيرها اغلي قاعات الفنادق

اسمها بهية وهى بهية .. فتاة يتيمة اختارها سمسم لتكون عروسه وبالنسبة لها غرفة الفناء الخلفي هى الجنة ونعيمها .. الفتاة اليتيمة تحمل الجميل وكادت أن تقبل يديها من فرط سعادتها حينما عرضت عليها تزينها ..

 - اشكرك سيدتى أنتِ ..أنتِ  ... ثم بدأت في البكاء

لتحتضنها بلطف  وهى تخبرها .. - لا بكاء يوم زفافك .. اذهبي فورًا واغسلي وجهك وارتدى فستانك وتعالي بدون تأخير ..

فردت لها شعرها بالمكواة وزينت وجهها برقة وساعدتها في لف حجابها الأبيض الساتانى الرائع لتنظر بهية لنفسها في المرأة بانبهار ..- سيدهش   " سي سمير " للغاية .. شكرًا لكِ

- سمير ..؟؟

- اعنى سمسم .. هذا اسمه الحقيقى وأنا اخجل منه ولا استطيع نطق سمسم هكذا بدون ألقاب واناديه  " سي سمير "

غبطتها علي سعادتها .. عذراء خجول ستكون رائعة في ليلة زفافها .. حسرتها احتلتها وملئتها بالمرارة .. ليتنى كنت عذراء مثلك يا بهية  

                                 ****

وليمة العرس كانت ممتازة .. سمسم كان يطبخ بسعادة ووضع الكثير منها في الطعام .. في الفترة الماضية وخلال اقامتهما في القاهرة لان رمضان كثيرًا تجاه ندم أبنائه الواضح حتى أنه لم يعترض حينما قام سلطان بدعوتهم لحضور الزفاف ..

للسعادة طعم يترك اثره في الحلوق وليس فقط شعور داخلي جيد .. تذوقتها اليوم في وسط دنياها الجديدة مع الوعد بالحب الذى وعدها سلطان به ..

لينتهى الزفاف سريعًا ويبدأ معه حياة كاملة ..

حياة مشرقة اساسها الحب والاحترام والحنان .. الزواج مودة ورحمة

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(21)﴾

شعلة سلطان لا تخبو أبدًا يهب الأمان وراحة البال لكل من حوله .. هى,, سمسم,, الدكتور رمضان .. هل ستتمكن من حبه بالطريقة التى يستحق ..؟

هو ملاذها الآمن .. وكتفيه وطن وعينيه عنوانها الذى ستدونه في قلبها إلي الأبد

أمات الحب عشاقًا

وحبك أنت أحياني

ولو خيرت في وطن

لقلت هواك أوطاني

إذا ما ضعت في درب

ففي عينيك.. عنواني

 

فاروق جويدة

 

وبكل لهفة اصطحب عروسه إلي غرفتهما .. كان مرتديًا للحلة الوحيدة التى يملكها .." حلة زفافه " ومع ذلك كان علي اتم استعداد لاقراضها لسمسم اذا ما كان في حاجة إليها .. وسيم أنيق ويشع بالرجولة ...

حملها بخفة ليرقدها علي الفراش .. الكلمات لم يكن لها دور اليوم فالمشاعر النابعة من القلب تصل إلي القلب وتثير الجسد ..

علي انغام أغنية أم كلثوم الرائعة أنت عمري امتلكها .. صدى الكلمات يأتى من مكانًا ما ربما هاتفه النقال ..

" رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا علموني أندم على الماضي وجراحه 
اللي شفته قبل ما تشوفك عنيه عمر ضايع يحسبوه إزاي عليّ 
انت عمري اللي ابتدي بنورك صباحه
قد ايه من عمري قبلك راح وعدّى يا حبيبي قد ايه من عمري راح 
ولا شاف القلب قبلك فرحة واحدة ولا ذاق في الدنيا غير طعم الجراح 
ابتديت دلوقت بس أحب عمري وابتديت دلوقت اخاف لا العمر يجري 
كل فرحة اشتاقها من قبلك خيالي التقاها في نور عنيك قلبي وفكري 
يا حياة قلبي يا أغلى من حياتي ليه ما قابلتش هواك يا حبيبي بدري" 
وعلي الرغم من الصوت المرتفع للأغنية بجواره إلا أنه استمع إلي صرختها المتألمة ..

هذا مستحيل ... مستحيل بكل المقاييس .. مفاجأة لا يصدقها عقل .. رحاب عروسه الجميل عذراء ...

                                 ****

 

كلاهما لا يفهم ما حدث .. عقله علي وشك التوقف تمامًا .. احاطها بذراعيه بلطف غامر وجذب الغطاء الثقيل فوقهما ليمنع ارتجفافتها والتى لا يعلم سببها .. أهو البرد أم ...

الاغتصاب قد لا يكون تم فهو تركها لدقائق في اثناء رحلة بحثه عن رهوان لكن زواجها ... زوجها ماذا كان بالظبط ؟؟؟

كانت مغمضة العينين وترتجف .. سألها بصوت عميق .. - حبيبتى هل أنتِ بخير ..؟

هزت رأسها مرة بالنفي ثم بالايجاب ... هى بخير تمامًا لم تكن في حياتها بخير مثل اليوم ..الكثير بحاجة إلي الشرح إلي الكلام إلي الفهم ..

وضعه اصابعه علي شفتيها المرتعشتين يمنع ما كانت ستقوله ..

 - ليس الآن رحاب .. أمامنا العمر كله للكلام ... ربما غدًا سنتحدث لكن الآن فقط اغمضى عينيكِ في حضنى واخلدى للنوم ..

ودعوته وجدت استجابة سريعة .. النوم في حضنه جنة في حد ذاتها والكلام سيقال لاحقًا لكن بركان المشاعر الثائرة الآن يجب أن يهدأ ولو قليلا ..

لم يغمض له جفن من فرط اثارته .. ظل يراقبها اثناء نومها كالملاك في حضنه .. الله العلي العظيم حفظها ..

وعندما استيقظت احمرت من الخجل .. كان يراقبها بحب .. ضمها اقرب إلى قلبه...وانتظر .. تنحنحت وهى تصفي صوتها .. ما ستقوله يحتاج إلي الجراءة وهى مازالت تخجل منه ..وهو شعر بخجلها .. ساعدها لتبدأ .. الظرف الآن لا يحتمل تفسيراته فقط يريد أن يعلم كيف ظلت تلك الجميلة عذراء علي الرغم من زواجها .. بالتأكيد ذلك المخنث لم يكن رجلا كفاية لكنه سألها مباشرة واراد اجابة تشفي غليله ..- لماذا لم يتم زواجك ..؟

ردت ببساطة .. - لأننى تزوجت لمدة يوم واحد فقط .. الحادث تم في يوم الصباحية .. كنا متوجهين لقضاء شهر العسل في فيلته في العين السخنة حينما تدخل القدر لينقذنى من براثنه ..

كل كلمة تحكيها كانت تزيد من شعوره بالفخر .. علي الرغم من تقبله التام بها وبكل وضعها لكن معرفته أنها لم تمس من قبل يزيد من شعوره بالفخر

كانت تحكى ببساطة وبلا مرارة تؤكد له أنها سعيدة بمصيرها حتى بالحادث.. اخبرته عن ليلة زفافها الكارثية وعن شرب شريف للكحول وقرفها منه .. - اكتفي بهذا القدر .. انتهينا من الحديث عن ذلك القذر للأبد

وأنتِ لم تغتصبي يارحاب .. سأكررها لكِ حتى ليلة سابقة أنتِ كنتِ عذراء هتفت بعدم تصديق ..- والألم والدماء ..؟

لمس ندبتها بحنان فائق .. - كانا من جرح مؤخرتك حبيبتى .. الجرح الذى مازالت ندوبه واضحة اعشقه فعلا .. خرجتى من الحادث بتلك الندبة فقط وبندبة أكبر في قلبي غرستك فيه إلي الأبد ..

الحقيقة بدأت تنكشف تدريجيًا .. نفوذ والد شريف تدخل فحتى لم تفحص في المستشفي وتكتموا علي موضوع الاغتصاب تمامًا

هل هناك سعادة في الدنيا أكثر من تلك ...؟

 - حبيبتى باغتصاب أو بدون أنتِ شريفة عفيفة وكنتِ ستظلين ملكة قلبي إلي الأبد ولكن سعادتى بعذريتك لا دخل لها بكِ مطلقًا .. أنها فخر رجل الشرقي الذى بنيلها يجعل من زوجته امرأته هو .. شعوري اليوم لا يوصف الحمد لله ..

الحمد لله حمدًا مضاعفًا .. أسوء كوابيسها كان كابوسًا بالفعل واستيقظت منه علي الواقع الوردى ..

•تابع الفصل التالي "رواية انت ملاذي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات