رواية عطر القسوة الفصل السابع 7 - بقلم داليا الكومي
العلاقة بينهما تتخذ منحنى مختلف .. فقط مختلف وبالتأكيد افضل ولو قليلا .. اللحظات التى قضتها علي الدرج تلتصق به وتتبعه للمجهول غيرتها داخليًا كانت "محنة "
بالتأكيد محنة.. فهذا هو الوصف الحقيقي لوضعهما .. لكليهما في الواقع ..
فهو مجبر علي النوم معها في نفس الغرفة وهو يكرهها... لكن حفاظًا علي المظاهر سيحتمل الوضع فهو في النهاية من اختار اخفاء حقيقة وضعهما عن اهله بل وحرص علي احترامها أمامهم واخفى سرها جيدًا ... وهى تضغط علي نفسها لتنسى صفعته له .. اخطائهما متبادلة والصورة التى طبعت عنها في عقله يصعب محوها .. هى من فتحت له باب الشكوك ويجب أن تتحمل عسي يومًا تنكشف الغمة .. لا شيء مستحيل علي الله سبحانه وتعالي .." إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ "
لكن الأمربرمته كان مستحيلا .. فلولا الصورة التي هى من الاساس لا تعرف كيف تم التقاطها لها ما كانت سوف تصبح بمثل هذا القرب منه .. حتى أنها لم تضطر لتنفيذ " خطتها الجهنمية" التى فكرت فيها واتى هو بقدمية لبابها ..
رب ضارة نافعة.. فحتى لو لم تكن إلي الآن زوجته فعليًا لكن يكفيها أنها تحمل اسمه وتراه بقربها يوميًا وتتحدث إليه وتسمع صوته كلما ارادت... بل وفي بعض المواقف النادرة تنعم بحضنه لدقائق .. فماذا ستتمنى اكثر من ذلك..؟
الصورة !! ....شيطان أو ملاك هداها أن تسأله عنها في اللحظة التي وصلا فيها إلي الغرفة ... فور اغلاقه الباب تحدثت.. - خالد ...هل تسمح لي بسؤال ...؟
سألها باهتمام .... أي سؤال ؟
فضولها يحرقها .. - من قام بتصوري في تلك الليلة التى قضيتها في منزلك ..؟ ألم ينتابك الفضول لمعرفة الاجابة ..؟
مفاجأة زلزلت الأرض تحت قدميها وساقيها اصبحتا رخوتان مثل الجلي وعجزت عن احتمال وزنها...فاجابته كانت اخر ما توقعته علي الاطلاق
اجابها ببساطة ...- أنا فعلت
ربما لو كانت قد سمعت أن السمك يستطيع الكلام لم تكن ستذهل بنفس الدرجة التي ذهلت بها عندما سمعت اجابته علي سؤالها..
صرخت بعدم تصديق .....- أنت ؟؟
الأرض بدأت في الدوران بعنف وجسدها ارتج بالرعشة التى وصلته .. وفي أقل من الثانية كان بجوارها يسندها ويساعدها علي الجلوس برفق .. وجهها اصبح بلا لون واصفر بشدة من الصدمة التى تلقتها بدون مقدمات ...
تركها فقط ليحضر لها كوبًا من الماء,, تناولته وحاولت اجبار نفسها علي الشرب لكنها لم تستطع البلع وكادت تختنق برشفاتها فتركت الكوب علي الطاولة القريبة منها ...
صوتها خرج مختلف كأنه لا ينتمى إليها سألته بعدم فهم.. - لماذا ؟
اجابها بندم واضح ...- صدقينى يا سارة عندما قمت بتصوريك بكاميرا هاتفي المحمول لم يكن في نيتى استغلال الصورة بأي شكل من الاشكال للتشهير بكِ أو بوالدك ..لكن الصورة تسربت بالخطأ..
الصدمة الثانية لحقت بالأولي بل وغطت عليها ...الضربة القاضية اذهلتها كليًا ...- لكنك يومها انكرت امتلاكك لهاتف محمول...؟
اعترف بأسف ...- صحيح ..
حيرتها سببت لها الصداع .. سألته بعدم فهم ...- لماذا..؟
بالتأكيد لم يكن يحاول التبرير .. حتى اسفه متعجرفًا مثله .. قال بنبرة عادية ..- في البداية لم اكن اصدقك ثم ..
- ثم ماذا ؟؟؟
- ثم ... قطع كلامه فجأة ليقول بقسوة ..- أيًا كان السبب ها أنا الآن اتحمل نتيجة اخطائى بالكامل ..
قلبها انفلق إلي نصفين من قسوة كلامه .. يبدو أن حزنها لا نهاية له واليوم الجيد كان مجرد وهم تخيلته ...- أنت سددت جميع ديونك بالزواح منى .. حافظت علي صورتك أمام الناس وارضيت أبي .. ببساطة تستطيع الخلاص من الورطة التى تورطت فيها .. فقط كلمة تنطقها وسترحم كلانا من العذاب ..
أخيرًا عرفت السبب الحقيقي لزواجه منها فالطالما تسألت لماذا وافق علي الزواج ...؟ فعليًا هواقوى من والدها ولم يكن أبدًا يستطىع اجباره علي أي شيء ...اذن فهو قد تزوجها بسبب شعوره بالذنب ....
معرفتها للحقيقة المتها بشدة .. كانت متأكدة أنه لم يجبر عليها وأن سلطة والدها لا تخيفه ولا تعنى له أي شىء فراودها بعض الامل في أن يكون حب النظرة الأولي اصابه هو الأخر لكن اعترافه بشعوره بالذنب قتلها ..
لكنه قطع حبل افكارها ليهتف غاضبًا...- مشاكلي استطيع حلها بنفسي ولا احتاج إلي افكارك النبيهة تلك .. لو ذكرتى الانفصال مجددًا صدقينى ستندمين يا حلوة .. وبالطبع تعلمين أن المظاهر تجبرنا نتشارك الفراش طوال اقامتنا هنا ..
خالد وقدرته العجيبة علي السيطرة عليها ... ذكائه الخارق قلب الأمور فبدلا من أن يكون موضع اتهام ويكون مجبرعلي اجابتها... جعلها الآن تشعر بالرهبة فهو سيشاركها الفراش لأول مرة .. بل لأول مرة تتشارك في فراشها مع مخلوق حى حتى تالا لم تشاركها يومًا فراشًا ..
انتباهها تحول له بالكامل عندما ذكر مشاركتهما لنفس الفراش.. الأهم حاليًا هو تلك الورطه وستستفهم لاحقًا عن الصورة ..
- من سيستعمل الحمام أولا ..؟
فشلت في فهمه فردت بإستسلام ...- أنا
اشار لها باستخدامه بحركة مسرحية ثم جلس علي المقعد المجاورللفراش ومد ساقيه الطويلتين علي الطاولة أمامه واغمض عينيه في حركة استرخاء..
***
" لو لم يكن هذا هو الحب فماذا عساه سيكون الحب ؟ "
سألت نفسها عندما رأته مازال مسترخيًا بعد خروجها من الحمام ... فكرت بضيق "كيف يحب المرء سجانه وجلاده ؟ " متلازمة ستوكهولم مجددًا .. لا تطبقي دراستك علي حياتك الشخصية وإلا ستجنين .. كتب علم النفس كلها لن تفسر الرابط العجيب بينهما " كيف وهو يهينها باستمرار يكون مصدر الآمان والراحة بالنسبة لها ؟؟ " صوته الذى يجعل معدتها تنقبض وقلبها يتوقف عن الخفقان هو نفسه الذى يهينها ويحط من شأنها .. حيث اللامنطق ينتمى كلاهما بكل جوارحهما ..
وكأنه سمع حديثها مع نفسها ..
همس... - سارة
لتجيبه بهمس يفوق همسه ..- نعم ..
تردد قليلا قبل أن يقول ...- سأستعمل الحمام الآن ..
هل كان بحاجة لقول ذلك .. لماذا لم يستعمله مباشرة ؟؟!!
كانت قد اختارت أكثر قميص نوم محتشم لديها .. وانتهزت فرصة غيابه لتندس فى الفراش وتغطى نفسها جيدًا بالغطاء الحريري ثم تغمض عينيها وتتظاهر بالنوم فذلك أسلم في ظل الظروف الحالية .. تخيلته يحتل الجهة الأخرى وتوترها بلغ حده .. " هذا لن يفلح " .. قفزت من الفراش لتجده يراقبها بشغف.. كان يرتدى سروال منامته فقط وعاري الصدر ..
بالفعل لن يفلح هذا الترتيب .. حملت وسادة واكملت طريقها لغرفة الملابس.. استوقفها آمرًا .. - سارة .. عودى للفراش فورًا وتوقفى عن التصرفات الطفولية ..
تصرفات طفولية بالفعل .. التجربة أكبر من خبرتها وارتباكها يجعلها تتخبط ..
- أنا انتظر ..
اصدرت زمجرة قهر وعادت لمكانها ووضعت الوسادة فوق عينيها .. شعرت بالفراش يهتز .. بالتأكيد انضم لها الآن .. صوت خافت انبئها أنه اغلق الضوء بجوار الفراش والظلام اصبح سيد الموقف .. تجرأت وازاحت الوسادة واعادتها تحت رأسها وتدريجيًا اعتادت علي الظلام وبدأت الرؤية قليلا ..
لكن بعد قليل اعتادت عيناها علي الظلام .. وبدأت في الرؤيه بشكل اوضح .. شعرت بعينين تراقباها فاغمضت عينيها بسرعة ولدهشتها غرقت في النوم فورًا ,,,
احساس بالامان غمرها حتى وهى نائمة .. ففتحت عينيها,, وعرفت مصدره فورًا .. كلاهما ترك طرفه الخاص من الفراش وتقابلا في المنتصف .. وجهها كان مدفون في صدره... وانفها شعر بالدغدغة من شعر صدره الأسود الكثيف .. يده اليمنى كانت تحوط كتفها بتملك وحماية ..
وبرفق حاولت أن تخلص نفسها من هذا الوضع المحرج بدون أن توقظه ... ردة فعله عندما يكتشف وضعهما قد تكون مخيفة لكنه شعر بحركتها وفتح عينيه و لدهشتها ابتسم قائلا ...- صباح الخير
جو الافطارفي هذا اليوم كان مختلفًا " بهيجًا .. مريحًا " ...الفة سادت بينهما والتوتر السابق اختفي بدرجة كبيرة ...
ربما سيفتحان صفحة جديدة .. صفحة بلا ماضى مؤلم .. التعبير الأصح لكليهما " نقطة ومن أول السطر "
لمة العائلة جعلتها تأكل بشهية حتى أنها اصبحت تخشي من زيادة الوزن .. لثانى يوم تأكل كفيلٍ صَغيرٍ ... وذكريات قضاء ليلتها في حضنه جعلتها تشعر بالنشوة ففتحت شهيتها بزيادة ..
وجهت شيماء حديثها لهما ..- ياسين سيقلنى للفندق بعد العصر للجناح الذي حجزه لأجلي .. خبيرة التجميل ومصففة الشعر سيقابلانى هناك... وأمى ستصحبنى عند ذهابي ..وأنتِ يا سارة .. ماذا عنكِ ؟
ليجيبها خالد بتملك وبنبرة لا تترك أي مجال للاحتمال ... - أنا سأقلها علي وقت الحفل .. اهتمى بشؤنك ..
ثم لتقول والدته باهتمام ..- حبيبي انا اعلم مشاغلك لذلك ارسلت الدعوات لاصدقائك ولرجال الاعمال نيابة عنك .. اتعشم ألا اكون نسيت أحد ..
- شكرًا لكِ حبيبتى في الواقع لا يهمنى منهم سوى حسام وهو لا يحتاج لدعوة ..
الآن توجه حديثها لسارة .. - حبيبتى للأسف والدكِ اعتذرا عن الحضور .. كنت اتمنى حضورهما لتسعدى برفقتهما .. لكن كلاهما لم يقصر وارسل هدية أكثر من رائعة ..
هكذا هما دائمًا.. يهتمان بالمظاهر ولا يحسبان حسابًا للمشاعر طالما سيظهران بصورة جيدة .. لكن رؤيتها لا تعنيهما مطلقًا لكنها رغمًا عن ضيقها والمها ستدافع عنهما .. لا تملك إلا أن تفعل ..
- نادرًا ما يحضر أبي حفلات خطبة ويكتفي بالزفاف .. وأمى تستعد للذهاب في عمرة.. ستسافر بعد غد ..
ربما ذلك أفضل لها .. وجودهما يسبب لها التوتر وعلاقتها بخالد زجاجية هشة .. قد تنكسر من كلمة أو تلميح ..
اكملت فطورها بإستمتاع .. يكفيها أنها تجلس في بيت زوجها تفطر مع عائلته بدون أي توتر.. ويناقشون معها ترتيبات مناسبة عائلية كأنها فردًا حقيقيًا ينتمى إليهم ...وخالد يتولي امورها وكأنهما زوجين حقيقين ...تمنت أن تدوم تلك السعادة للأبد .. عجيب امرها,, لطالما عاشت مترفة ولم تكن تشعر بالسعادة والآن مجرد فطور يجعلها تحلق فوق السحاب .. اذًا هو الحب..
مر اليوم مثل السحر .. وكأن التعويذة السحرية التى القيت عليها يوم طرقها لباب منزله وربطتها به عادت إلي العمل .. فخالد اصبح الطف واحن بل وتستطيع القول مهتمًا بشدة وبدأ فعلا يلين .. الكراهية الشديدة التي كان يكنها لها اختفت أو هى تمنت ذلك لكنها مازالت تشعر بالقلق ففجأة يعود إلي احتقارها بعد أن يجعلها تحلق في السماء بدون أي سبب مفهوم كأنه يعاقبها أو يعاقب نفسه علي لطفه تجاهها في بعض الاحيان...تقلبه يخيفها ..فقط لو يظل لطيف حنون إلي الأبد كحاله اليوم .. كلما اعتقدت أنه يوم ساحر كلما انقلب فجاة ليعود يوم عادى مؤلمًا ..
فى السادسة قررت الصعود لغرفتها كى تستعد...الوقت الذى امضته معه بعد رحيلهما للفندق كان مختلفًا عن أي وقت امضياه سويًا من قبل ... كان اقرب لعشاء ذلك اليوم الكارثي يوم أن شبهته بالأرنب .. تنزها في الحديقة وهو يضع يده في يدها بل والتقط زهرة وشبكها في شعرها بحنان .. ركضا في الصالة الرياضية الملحقة بالفيلا في البدروم وجربا كل الاجهزة ثم اعتذر منها علي مضض ... كان يبدو عليه الأسف بالفعل وهو يخبرها أنه لديه موعد هام وسيعود قبل السابعة بقليل ..
الفستان الذهبي الذي اشترته من المجمع التجاري يوم مواجهتهما المؤسفة كان جاهزًا للارتداء لأول مرة وبالتأكيد تعمدت اختياره لسلب لبه... ربما تستطيع استخدام جمالها المميز الذى لم تحاول استخدامه مطلقًا من قبل لاغرائه لاغوائه ولتعذيبه حتى يركع والفستان سكتها لذلك .. والخادمه وضعته بعناية علي الفراش مع كل مستلزماته...
هو لن يعود قبل السابعة ومصففة الشعر التى طلبها لها لن تاتى قبل السابعة والنصف ...اذن فلديها حوالي ساعة لتدليل نفسها بحمام طويل اشتاقت إليه من زمن ... في المزرعة كانت تتسلل للحمام وكأنها لصة مخافة أن يضبطها فيه..
الانتقام لذيذ !! ملئت الجاكوزى بالمياة الدافئة واضافت زيت عطري وجدته علي الرف بجوارها إلي مياهه الدافئة...الترف واضح حتى في الحمام...هنئت حماتها علي ذوقها العالي في اختيار الزيوت وادوات العناية بالبشرة ومع تحفظها الشديد في ملابسها في الخارج لكن خياراتها فاقت حتى والدتها في الترف ..
خلعت ملابسها واغمضت عينيها,,,مددت نفسها واسترخت في هدوء.. تعجبت عندما انتبهت لأمر ما ... لماذا خالد لم يطلب منها الحجاب فهو حريص علي حجاب والدته واخته ...؟ اذًا لماذا لم يطلب منها مثلهما...؟ بالتأكيد لأنها فقط مجرد مرحلة في حياته فلو كانت تهمه فعلا لكان طلبه منها...كما فكرت من قبل الحب يكمن في الاهتمام بالتفاصيل ... شعرت بحركة غريبة في الحمام .. ففتحت عينيها لتستكشف مصدر الضجة ومصدرها كان يقف مذهولا عند الباب ...
باب الحمام لم يكن مغلقًا بالمفتاح ودخل إليه معتقدًا أنه فارغ وعندما شاهدها وهى مسترخية باغراء في الجاكوزى تجمد في مكانه..
وبسبب صدمة رؤيته ارتبكت بشدة ونهضت تبحث عن منشفة لتغطى بها نفسها ... لكن النتيجة كانت اسوء وعينان سودوان اكلتها بنظرات متوحشة ..
يا الله ماذا فعلت بغبائها .. لقد تفحصها شبرًا شبرًا بجراءة ونهم .. خرجت تجري من الحمام وقلبها كأنه خارج من ماراثون للمسافات الطويلة ...احتكت بكتفه المتخشب عند الباب وهى تجري مسرعة لكنه لم يحاول ايقافها ...
وفي غرفة الملابس ارتدت روبًا حريريًا أسود اللون بسرعة قياسية وخرجت من الجناح بأكمله كى تتجنب مواجهته ..
فكيف ستواجههه الآن بعدما رأها عارية تمامًا ...؟
- ألم يخبرها أنه سيعود في السابعة .. ؟ عودته باكرًا تسببت في كارثة .. وكيف اهملت اغلاق الباب ؟؟ انبت نفسها بخجل
ووصول مصففة الشعر قبل ميعادها انقذها من التفكير .. " الجميع اليوم يأتى باكرًا "
شعرها الحريري جُفف في دقائق قليلة بدون أي مجهود ورفع بتسريحة بسيطة تهدلت منها خصلات متمردة علي رقبتها الطويلة .. كان كل ما يمنع شعرها من السقوط علي اكتافها مشبكًا ذهبيًا بسيطًا ...
خبيرة التجميل زينت وجهها برقي ورقة ...الوان ترابية علي عينيها اظهرت لونهما العسلي ...احمرالشفاة كان بلون وردى فاتح بلمعة حبيبات الماس ...فقط يعطى لمعة ماسية ولا يترك لونًا .. بشرتها الصافية كانت تلمع مثل الزجاج ...
كانت مثالية... في نصف ساعة انهت الخبيره عملها لتصبح مستعدة فهى فعليًا لا تحتاج إلي الزينة فجمالها الخلاب نعمة ربانية ومساحيق التجميل اظهرته فقط,,, ارتدت فستانها الذهبي ووقفت تتأمل نفسها في المرآة...فستانها مصمم بسابرينا صغيرة تكشف جزء صغير من اكتافها وكامل رقبتها الطويلة ... أما نصفه العلوي فكان ضيق حتى الوسط ويلتصق بنعومة بخصرها النحيل ...قماشه الذهبى الرقيق يلتصق بجسدها من اعلي بخفه كأنه جلد ثانى ...ونصفه السفلي منفوش ويصل لتحت الركبه بشبر واحد وينتهى بكورنيش دانتيل اسود يظهر جزء صغير جدًا من ساقيها الرائعتين ..
فستان مذهل بثلثى كم يصل لتحت الكوع بسنتيمترات قليلة... ومظهر خلاب راقي لن يخجل خالد منها أبدًا وهى ترتديه .. وضعت زوج من الاقراط الذهبية البسيطة ورشت عطرها المفضل " جادور "... انتعلت صندلها الأسود العالي الكعب وحملت حقيبتها السوداء الصغيرة المخصصة للسهرات ...واصبحت جاهزة للحفل...
انبت نفسها لغبائها...فهى تركت كل مجوهراتها في منزل والدتها قبل ولم يكن معها غير ذلك القرط الذهبي البسيط ... والساعة الذهبية فارتدهما مجبرة ....
دخل إلى الغرفة بهدوء ...يا الله ..حلته السوداء مذهلة عليه...أيضًا كان يرتدى ربطة عنق ذهبية بالتأكيد لمح فستانها علي الفراش واختار ربطة عنق تناسبه ... هل كان يتفحص فستانها قبل أن ترتديه ليتأكد من احتشامه ..؟؟
بدون كلام فتح يده فرأت فيها صندوقًا صغيرًا من المخمل الأسود يرتاح عليها....
تناولت الصندوق كالمخدرة وفتحته... بريق خاتم ومحبس زواج يرتاحان بفخامة بداخل العلبة ابهراها للغاية...
كان يوجد بداخل الصندوق خاتم ماسي فخم ومحبس من نفس ماركته الشهيرة في عالم المجوهرات...
هدية بمبلغ ضخمًا جدًا ...
كانت مبهوتة فعليًا وراقبته وهو يخرجهما بحرص ويلبسها اياهما برفق شديد وتلكع كفيه لفترة طويلة قبل أن يسحبهما مجددًا ويعودا بجواره ..
وظروفه المادية !! هتفت بتأثر شديد ...- خالد ...خالد اشكرك لكنى اعرف ظروفك المادية الحالية ..
ليجيبها بضيق ..- المحبس دليل ارتباطك بي يا سارة .. كان من المفترض أن اهديكِ اياهما في ليلة زفافنا لكنِ كنتِ تعلمين ظروف زواجنا الغيرعادية .. أما ظروفي المادية فهذا أمر لا يجب أن يشغل بالك مطلقًا.. أنا مازلت خالد يسري
انبت نفسها... الآن هى جرحته وحتى لم تعبرله بشكل صريح عن سعادتها الحقيقية .. هديته كنجمة من السماء قدمها لها وحدها فامسكت ذراعه وقالت بنبرة اعتذار...- خالد..أنا لم اتعمد مضايقتك... لكنى في الواقع لا ارغب منك سوى .. سوى.. " حبك " اكملت في سرها
هو فهمها احترامك وهى عنت حبك ..حديث القلوب ابلغ !!
غيرالموضوع بذكاء ...- فستانك رائع لكن ينقصك شيئًا اساسيًا يا سارة لكن كله بأوان ..
نظرت إليه بعدم فهم .. - ماذا ينقصنى ..؟؟
- لا تهتمى .. هو أكثر من رائع كخطوة أولي ..
فهمته فورًا فردت عليه بنفس نبرته ...- أحقًا اعجبك..؟؟
- جدًا وكأنكِ العروس من شدة جمالك .. لأول مرة يثنى علي ملابسها ..
ابتسمت براحة لتقول ..- أنت أيضًا وكأنك العريس
- اذا فلنعتبرها خطبتنا فنحن لم نحظى بواحدة ..
***
الحفل مر مثل حلم رائع باستثناء صدمة وجود الحقير معتصم الذى حضر في الربع الأخير من الحفل .. فستانها جذب الانتباه إليها بطريقة مبالغًا فيها .. تذكرت كلمة صديقتها حينما شاهدتها ترتديه " كالشمس الساطعة "
كاميرات الصحافة تركزت عليها طوال الوقت فهى كانت فعليًا كالفراشة الحقيقية وليست فراشة المجتمعات كما اعتادوا تسمية تالا ... هذا كان اول ظهورلها كحرم خالد يسري ... واول ظهور لخالد بعد فضيحته ,,,
لم يتركها للحظة طوال الحفلة.. كان إما أن يحتوى كفها في كفه أو يحيط كتفيها بذراعه كأنه يعلن للجميع تملكه لها
رقتها وجمالها ورقي تعاملها ابهروا الجميع ..وخفة دم العروسان وفرحتهما زادت من بهجة الحفل ... " الروايات الرومانسية القليلة تعود له بالتأكيد ".. اكتشفت لماذا شعرت من قبل أن ياسين مألوفًا لها ....فياسين هو نفسه الكاتب المعروف ياسين الرفاعى كاتبها المفضل ولذلك احتفظ خالد في مكتبته بنسخ منها ..
اثناء مرورهما علي بعض المدعويين سمعت سؤال يوجه لخالد من محرر شاب في جريدة مشهورة...- هل فعلا تمكن الانتربول اليوم من القاء القبض علي شريكك الهارب ؟
اجاب بتحفظ ...- نعم صحيح ..
سأل مجددًا بفضول أكبر... - يقال أنه تفاوض مع الحكومة .. صفقة لصالحك تعيد إليك جزء من اموالك المنهوبة في مقابل عقوبة مخففة ..
كرر رده باقتضاب ...- نعم صحيح عاد ليعلق بسخرية .. - لديك محامى كالاخطبوط أين عثرت عليه ..؟
نظرة التحذير التى وجهها للمحرر جعلته يتراجع ..
شعرت بالامتننان يغمرها ... يوم أن عادت بعض أمواله إليه اهداها الألماس هدية قيمة اهداها اياها فور تمكنه .. ولكن الأهم كان قيمتها لديها فهى اول هدية من زوجها .. من حبيبها
في التاسعة تمامًا حضر المأذون كما رتبوا .. راقبته وهو يعقد قران شقيقته بفخر .. ويتنفس بارتياح فور انتهاء المراسم .. سيسلم شقيقته لزوجها الذى يحبها .. نعمة لا تعادلها نعمة .. وانضم إليها فور انتهائه وكأنه كان يجلس علي الجمر في الدقائق التى ترك يدها فيها .. ارادت أن تمتع كفيها بلمس كفيه الذى افتقدته في دقائق غيابه لكن صوت مرح اجفلها .. - وأخيرًا سأبارك للعاشقين ..
نظر كلاهما لمصدر الصوت .. ليهتف خالد بانزعاج .. - حسام ابحث لك عن تسلية غيرنا
وجدت لسانها يهتف رغمًا عنها ..- اذًا هذا هو حسام .. لينفجر كلاهما في الضحك أمام عينى حسام المذهولتين ..
كان سيستعلم عن سبب ضحكاتهما ويتساءل عن اللبس فى الاسم بين سارة وتالا إلا أنه لمح معتصم .. يا الله اللحظة التى كان ينتظرها .. أخيرًا خرج من عزلته وسيسأله عن ملاكه .. هرع في اتجاه .. - معتصم ..اريد أن أسألك عن ..
قاطعه بوقاحة .. - القي السلام أولا .. لمتى ستظل اهوجًا هكذا ؟؟
- لاحقًا فقط اخبرنى عن الملاك التى كانت في حفل زفافك .. تسمى سلمى ..
غامت عيناه بالعواصف .. ليزمجر كأسد غاضب ..- ما دخلك أنت بسلمى ؟؟؟
وجد نفسه يهتف .. - احبها وارغب في التقدم لخطبتها ..
راقبت حديث حسام ومعتصم بتوتر .. ليتها تتجرأ وتطلب من خالد مكالمة شيرويت مجددًا لتطمئن عليها .. خفضت عينيها بسرعة بعيدًا عنهما فلربما يلمحها خالد .. الصفعة التى تلقتها بسبب ذلك الحقير مازالت تؤلم روحها .. وبطرف عينها لمحتهما يغادران سويًا ..
***
وأخيرًا انتهى الحفل بسلام ...وعندما اوصلها خالد إلي المنزل اخبرها أنه سيعمل فى مكتبه لبعض الوقت ... فعليًا شعرت بالاحباط .. أحداث اليوم كانت قد اعطتها بعض الأمل وذكري حضنه تنبض لكنه فورًا دخل مكتبه واغلق الباب علي نفسه واضعًا حاجزًا بينهما من جديد.. فلم يكن أمامها سوى جر أذيال الخيبة والصعود لغرفتهما .." وحيدة " ولتبدل ملابسها وتجلس في انتظاره.. لكنها في النهاية استسلمت للنوم ..
وفي الصباح اكتشفت أنه لم يصعد إلي غرفتهما مطلقًا طوال الليل فالبرود الذى شعرت به يدل علي ذلك ومكانه مازال مشدودًا ومرتبًا.. شتان بين الليلتين ..
ستبحث عنه .. والفطور حجة جيدة لكن المنزل كان غارقًا في الهدوء ولا يبدو أن احدهم قد استيقظ بعد سهرة الأمس لقرب الفجر .. الجميع يحتاج إلي الراحة والدلال ..
انتهزت الفرصة لتخرج إلي الحديقة تسمتع بهواء الصباح النقي... التقطت بعض الازهار وجمعتهم بربطة شعرها علي شكل باقة وعندما عادت كانت الحركة قد بدأت تدب في المنزل ...
شيماء تستلقي علي الأريكة بدلال عروس .. وحماتها تعطى الاوامر للخادمة لتجهيز الفطور .. ولا اثر لخالد
وضعت باقتها في منتصف طاولة الفطور ونسقت الزهور بفن ... هواية تنسيق الزهور هى الهواية الوحيدة المفيدة التى ورثتها من والدتها وتشكرها علي ذلك .. أين أنت يا خالد ؟؟ سؤالها عنه سيبدو غريبًا فكيف هى لا تعلم أين هو وبالتأكيد هو لا يريدها أن تثير الانتباه ..
حمدًا لله هاهو يغادر مكتبه والارهاق واضحًا علي ملامحه الوسيمة بشكل كبير .. كان يحمل سترته علي كتفه وربطة عنقه اختفت وقميصه الأبيض مطوي حتى مفصل الكوع ومفتوح الازرار حتى منتصف صدره .. وعيناه محمرتان ككئوس من الدماء ؟؟ يبدو انه لم يغفل حتى .. ومنظره البائس دفع والدته لتسأله بقلق.. - خالد!! أنت لم تنم بعد ؟
اجابها بارهاق واضح...- نعم .. كنت في مفاوضات طوال الليل مع المحامى في اسطنبول من أجل التسوية ..
قبلت وجنته بحب ...- مبارك عليكما حبيبي عودة اموالك .. المال الحلال لا يضيع أبدًا ثم أن قدم سارة كله خير
شعرت بالخجل الشديد من اطراء حماتها .. فرصة للتعبير,, للمسامحة,, للمصالحة .. للنسيان .. كما قررت من قبل "من أول السطر "... قالت بحياء ..- بل خالد هو قدم الخير علي الجميع ..
عدم سخريته منها في حد ذاتها كانت لتكون نعمة لكن أن يبتسم لها وهو يتمطع بكسل ولا يهاجمها فتلك حالة لا تعبر عنها الكلمات ..- سأرتاح في غرفتى قليلا ..
هل ستكون تطمع اذا ما تدللت عليه الآن .. ستغامر .. سألته بدلع ...- ألن تتناول الفطور معنا...؟
ولدهشتها تراجع عن موقفه ويقول ...- بالـتأكيد سأفعل ..
وعيناه لمحتا باقة الزهور خاصتها فيتساءل بفضول..- أنتِ قطفتيهم بنفسك ؟؟؟
"هل تعرف علي ربطة شعرها ..؟؟ "
هزت رأسها بخجل وانكمشت في مقعدها واستمتعت بلحظات الود .. أن يطلب منها اعطائه الملح نعمة وأن يناولها الخبز حياة .. نعم حياة زوجية طبيعية إلي حد ما .. خطوة في طريق الشفاء من ترسبات الماضى .. بعد الفطور مباشرة صعد إلي جناحهما حاملا باقه الزهور معه في لفتة اسعدتها للغاية .. " يوم جيد أخر " ..
وكزوجة طبيعية شغلت نفسها في غيابه مع العائلة .. قضاء الوقت برفقتهما متعة ...طاقة ايجابية جعلتها تتنقل كنحلة نشيطة,, في المطبخ ساعدت حماتها في اعداد الغذاء وتصفحت مع شيماء كاتالوجات الديكور...قلبها واصل الابتهال ... تضرعت إلي الله أن يديم عليها نعمة وجودها بجوار خالد ...كانت تشعر بخوف شديد من تقلب مزاجه مجددًا عند استيقاظه من النوم... فهو غيرمتوقع اطلاقًا..
بعد العصر ظهر اخيرًا والارهاق اختفي من ملامحه ...النشاط والصحة يبدوان عليه تذكرت كلمة صفية ..."زوجك عفي " وتجمعوا علي طاولة الغذاء ...قلبها رفرف بالأمل فمزاجه معتدل منذ استيقاظه ويبتسم بكسل .." مزاجه عنب كما يقولون " - سأخبرك بمفاجأة مذهلة .. زوجتك تجيد الطهى .. واعدت لنا الطعام اليوم .. اخر ما كنت اتوقعه أن تكون سارة تجيد الطهى .. زوجتك تنتمى للطبقة العاملة لا لطبقة الأثرياء والوزراء .. تبهرنى باستمرار وصدمت حينما شهقت " للمولوخية " لا ادري من أين تعلمت تلك الحركة ..
رفع احدى حاجيبه بمكر وتذوق صحنه بتمعن ....- بالتأكيد أنا اعلم,,, هى مفاجأة لكِ أنتِ لكن أنا تذوقت طهوها في المزرعة من قبل .. ومع أنه كان رائعًا يومها كمعجزة الحصول علي وجبة في الصحراء إلا أن طهيها اليوم مختلفًا " كالمحترفين " إن جاز لي التعبير ... وارتشف الملوخية بصوت يدل على تمزجه ..
سيدة ارستقراطية بامتياز .. تتبع التعليمات والمبادىء .. هتفت باستنكار ...- ولد!! هل جعلتها تطهو في شهر عسلها ؟؟
اجاب بدون تفكير ...- لا يا أمى هذا كان قبل زواجنا بفترة ..
تبادلا نظرات الصدمة ولكن لم تجروء احداهما علي التعليق ماذا ستقول والدته أو شقيقته في هكذا وضع محرج ..
وليصبح وجهها بلون أحمر قانى وعجزت عن التنفس ماذا سيظنان بها الآن ..؟ توابع تلك الغلطة الغبية مازالت تعكر صفو حياتها أما خالد فادرك خطئه الفادح عندما شاهد ردة فعلهما ولكنه تجاهل الموضوع بجراءة يحسد عليها واكمل اكله باستمتاع وكأنه لم يلقي قنبلة شديدة الانفجار حتى أن بروده انتقل إليهما فتغاضيا عن الموضوع الملتهب الشائك بذكاء .. بعد انتهاء الوجبة لحقته عند باب مكتبه .. اختياره الانعزال ووضعه لحاجز بينهما مرة اخري بعد الحفلة اربكها فهى لاتدري ماذا اغضبه مجددًا كى يتجنبها منذ عودتهما,,, هل هو مصاب بالفصام ..؟؟ تعليقه اللطيف علي طهوها اثناء الغذاء اربكها بزيادة...واحتفاظه بباقة زهورها قلب كيانها أما استمتاعه بطهيها جعلها تشعرأنها زوجة حقيقية تراعى شؤن زوجها... بساطتها لا تستطيع الصمود أمام شخصيته المعقدة ..
همست...- خالد ..
استدار ليواجهها ..حينما يكون الصمت ابلغ من الكلمات .." من القلب للقلب رسول " ولغة العيون لا تحتاج إلي قاموس .. - سارة ..
- أمى وزجها سيرحلان غدًا للعمرة وارغب بتوديعها .. عندما ذهبت أول امس لم تكن بالمنزل فهى لم تكن تعلم عن زيارتى.. أنت فاجئتنى ولم يكن هناك أي ترتيب ..
لاحظ احراجها وتوترها وارتباكها .. كتلة من المشاعر الخام التى تحتاج للدراسة لكن ما يثير العجب أنه لم يكن بها ذرة واحدة تشير إلي الكبر أو فساد الاخلاق .. صمت قليلا قبل أن يقول ..- لا مانع لدى علي الاطلاق .. من الجيد أنكِ اقترحتى ذلك .. أمى وشيماء مدعوتان لزفاف كما تعلمين وبالتأكيد لن يعودا قبل منتصف الليل .. كنتِ ستملين من الجلوس بمفردك سأقلك الآن ثم سأمر عليكِ بعدما انتهى من اعمالي .. غدًا سنعود إلي المزرعه باذن الله ..
مجددا يبدى اللين تجاهها ...مزاجى لدرجة غيرمعقولة تجعلها دائمًا في حالة ترقب ...فعليًا لايمكن التنبؤ بتصرفاته أبدًا
وفي سرعة قياسية جهزت نفسها وسبقته في طريق الخروج.. ولأول مرة لا يعيد تحذيراته القاسية علي مسامعها بل والمدهش أنه عند باب فيلا والدتها سبقها بالنزول وفتح لها الباب أيضًا.. " لا .. لن تحتمل كل هذا اللطف " .. يستطيع أن يعاملها كأميرة اذا اراد ذلك وانتظرها حتى غابت بداخل الفيلا ثم ركب سيارته وغادر ..
*****
ارتاح أخيرًا من كابوس النصاب التركى .. جزء معقول من امواله تم ايداعه في حسابه اليوم ويستطيع أن يبدأ به من جديد وبنفس مستواه السابق ... وهناك بعض الاموال التى ستعود بالتأكيد .. ملايين عدة في الواقع ستعود بعد شهر والباقي سيتفاوض عليه ... المفاوضات مع المحامين والشرطة انهكته ... اللقاء المؤجل مع حسام والذى سوف يبرر له زواجه من سارة سوف يكون في التاسعة في مقهى شهير من مقاهى المهندسيين .. اختاره بالتحديد ليكون بالقرب من منزل والدة سارة ليطير إليها فور انهائه لاحتفاله مع صديق عمره .. الأمور تسير نحو الأفضل يبدو أن والدته علي حق .." سارة قدم الخير "
كان يضحك بقوة كلما كان يتخيل ردة فعله علي خبر زواجه عندما علم ... تخيله وهو يفتح فمه ببلاهة... في البداية لم يخبره عن زواجه وهو في المانيا فقد احتاج إلي مواجهته شخصيًا فهو الوحيد الذى كان يعلم عن سارة والصورة ولكن في الفترة الأخيرة لم تتاح لهما الفرصة للكلام المفصل وله للشرح باسهاب وكان يعلم أنه قاوم فضوله في مقابل ألا يفسد مزاجه باستجواب لن يفيد بعدما وقع الفأس في الرأس كما يقولون .. لكن المقابلة وجهًا لوجة تختلف .. " كالأيام الخوالي " حيث لا مجال لاخفاء الاسرار عن بعضهما ..
بعد دخوله المقهى مباشرة اختار أكثر طاولة منعزلة في اخرالمكان وهم بالجلوس عليها...فما سيقوله له عن زواجه من سارة يحتاج إلي خصوصية تامة وشجاعة أيضًا...شجاعه لاخباره أنه تزوج ابنة الجباس المنحلة والأهم اخباره أنها تغيرت وأنه لديه كل النية لفتح صفحة جديدة معها ...اكتشف أنه افتقده جدًا خلال فترة سفره إلي المانيا فمهما كابر وعاند لكن خالد سيظل اقرب صديق له ودائمًا يحتاج إليه ولكن قبل أن يجلس لمح سارة تخرج من الديسكو الملحق بالمقهى بصحبة ابن علي خليل المنحل المستهتر...صديقها من شلتها القديمة...وشريكها في صورة العار التى ستوصمها للأبد ....كانت ترتدى نفس ملابسها القديمة المبتزلة وتتصرف باستهتار غير عابئة بأنها تنتمى لرجل...
الخائنة القذرة القت بنفسها في احضان عشيقها بمجرد غيابها عن عينيه ... تحول لوحش كاسر فدفع مقعده بقسوة محطمًا اياه واندفع للخروج خلفها ... ليصل حسام في تلك اللحظة بالتحديد ويشاهده وهو يحطم المقعد بعنف... حاول أن يفهم منه ماذا حدث وجعله كالمجنون .. لكنه كان مثل ثورهائج فلت لجامه ..
وحاول بكل قوته أن يوقفه ويمنعه من الخروج وهو في مثل تلك الحالة ... فكان نصيبه لكمة قاسية في معدته ... تحمل الألم وهرع خلفه كى يمنعه من ارتكاب ما لا يحمد عقباه... لكنه شاهده متخشبًا أمام المقهى.... فتعطيل حسام له جعله يفقدها... زوجته كانت قد اختفت مع حازم أمام عينيه ..
***
- حبيبتى .. اتصلت سلمى مئات المرات للسؤال عنكِ .. وهى علي الخط الأرضى الآن كعادتها في الاتصال منذ يوم زواحك واغلاقك لهاتفك المحمول .. تحدثى إليها هى تبدو منزعجة للغاية ..
تحدثها الداده وهى تحمل سماعة الهاتف اللاسلكى وتطلب منها الحديث مع صديقتها .. كيف ستتهرب من المكالمة ؟؟
الحيرة ضربتها .. تعليمات خالد في كفة وانزعاج صديقتها وفضح سرعلاقتهما في كفة أخري .. لو رفضت علي الرغم من تنوية الداده لحالة سلمى فسوف تثير الشكوك .. يا رب ساعدنى .. وقبل أن تحسم امرها وجدت السماعة في يدها وصوت سلمى في اشد درجات الانزعاج وهى تقول ..- سارة .. الحقير معتصم يحتجز شيرويت في الصعيد في منزل العائلة وحرمها من اكمال سنتها النهائية .. وربما سيزوجها لأي شخص لا يناسبها نكايةً بها .. عديم الاخلاق سيكسر قلبها ..
اكملت بقهر ..- أي مخلوق هذا ليهدم القلوب كما يحلو له .. المسكينة ستموت قهرًا .. ألا يكفيه ما فعله لها يوم زفافه ..؟
بالتأكيد هناك شيء خاطىء فيما تقوله سلمى .. حقارته فاقت أي حقارة معروفة .. أين والد شيرويت من كل ذلك ؟؟ وهى التى اعتقدت خالد قاسيًا .. اذًا ماذا يسمى ذلك الخنزير ؟؟ ثم ماذا فعل لها يوم زفافه .. كانت مشورتها لها بالذهاب للحفل .. سألتها بتوتر .. - ماذا حدث يوم زفافه ؟؟
اجابتها بأسف .. - يومها نفذت تعليماتك حرفيًا ومرت علي في المنزل واستعارت احد فساتينى الملفتة التى كنت ارتديها في حفلات الزفاف الغير مختلطة .. حاولت منعها لكنها اصرت ووضعت زينة وجه بألوان صارخة .. كانت رائعة الجمال يومها .. ليفاجىء بها هكذا فصفعها أمام الجميع ..
شهقت سارة بحسرة من هول ما سمعت ولتكمل سلمى باهتمام ..- انتظري,, بعد الموقعة ارسل لها الحقير فيديو لما حدث ليقهرها بزيادة .. سأرسله لك علي الواتس .. سأغلق الخط الآن لأرسله لكِ ..
وقبل أن تتمكن من منعها كانت قد اغلقت الهاتف .. معضلة تلك .. فضولها ينهشها لمعرفة ما حدث وتعليمات خالد الصريحة تجعلها تتراجع .. حل رائع ستأخذ هاتفها معها وعندما يستقران في غرفتهما ستحكى له ما حدث وتطلب منه الاذن في فتح هاتفها ومشاهدة الفيديو .. علي فضولها أن يصبر قليلا ..
***
راقبت ساعتها بملل الساعة الآن التاسعة والنصف ... مر اربع ساعات طويلة منذ اخرمرة شاهدته فيها ... بل ومروا عليها وكأنهم أيامًا... افتقدته بقوة ...ليت الوقت يمر اسرع ...
- أمى ... سأنتظر خالد في الحديقة
زيارتها اليوم كانت جيدة وخصوصًا في غياب تالا التى خرجت مع بعض الاصدقاء,, والداتها والداده تصرفا معها بحرية وعبرا عن حبهما بشكل اوضح ..
لكنها اكتفت منهما وتريد خالد .. خرجت مسرعة فهناك ستراه اسرع عند قدومه وتختصر بضع دقائق غالية من وقت فراقهما ...جلست علي الارجوحة تنتظره بلهفة.. تفكر فيه ...تتذكر لحظاتهما الخاصة .. والأهم تفكرفي تقلبه فهو كالبحر اوقات هادىء واوقات اخري هائج بضرواة... لكن كلما سمعت عن الحقير معتصم كلما قارنت بينهما .. لا وجه للمقارنة .. خالد المتحضر الراقى يعاملها بقسوة ظنًا منه أنها فاسدة لكن معتصم همجى متوحش متخلف النساء لديه لا قيمة لهن مجرد وعاء لرغباته وعبيد يفرض سيطرته عليهن بالكامل .. خالد كان متحضرًا حتى في عقابه .. ربما صفعته فقط هى ما تثبت عكس ذلك .. هل هى تبرر الضرب؟؟ ربما في النهاية كل الرجال هكذا لكن تتفاوت درجة تخلفهم ورجعيتهم ..
كانت قد بدأت تشعر بالسخط والتمرد لكنها ما أن سمعت صوت سيارته حتى نست غضبها منه وهرعت لاستقباله بلهفة ...
حتى صوت سيارته اصبح مميزًا لها .. وكل سخطها تبخر في الهواء فور اقترابه ..
لكنه انطلق كالقذيفة من سيارته وهو مازال كالثور الهائج ...جذبها من شعرها بعنف وصفعها بقوة شعرت معها انه اقتلع رأسها من علي كتفيها .. دفعها لتركب السيارة بقوة غاشمة وغادر الفيلا بعنف كما اقتحمها..
حتى وصولهما فيلا التجمع كانت مازالت لم تستوعب ما فعله ولماذا ..؟؟ هل علم باستخدامها للهاتف بدون اذنه ؟؟
لكن أيًا كان السبب الصدمة جمدتها... والدموع تتحجر في عينيها ... ضربها مجددًا ..!! الوعى عاد إليها عندما اوقف السيارة أمام الفيلا... لا لن تبقي معه دقيقة واحدة بعد الآن .. فتحت باب السياره وركضت في اتجاه البوابة لكنه لحقها وجرجرها خلفه من الباب حتى صعد بها للطابق العلوى من حسن حظها أن البيت كان خاليًا وإلا كان شاهد الجميع اهانتها...لكن الجمهور كان اخر ما يشغل باله الآن,, ادخلها إلي غرفة النوم واغلق الباب بالمفتاح والقاها بعنف علي الفراش ..
بالتأكيد تكسير عظامها علي الدرج وشراسته لا يمكن أن يكون السبب فيهما مجرد مكالمة هاتفية لصديقة .. لا تفهم ماذا حدث وغيره هكذا ليصبح علي هذه الصورة المرعبة وبمثل تلك الشراسة الغير مبررة بالمرة ... هذا لايشبه خالد ...هذا شخص همجى متوحش مجنون اعماه الغضب ...هجم عليها علي الفراش ..ماذا بامكانها الآن سوى محاولة الهروب والتفكير لاحقًا .. حاولت التنفيذ فعاود صفعها مجددًا بقوة اكبر ادمت كل وجهها...
العنف زاد عن حده ضدها ...بحركة همجية مزق ملابسها والتى بسبب غيرته الشديدة لم يلحظ أنها نفس الملابس التى غادرت بها منزله عندما اوصلها لمنزل والدتها ....كانت ترتدى فستان واسع وبأكمام طويلة ...فستانها تحول لقطع.... المقاومة تعنى المزيد من العنف فاستسلمت له بقهر وبكل عنف قرر أخيرًا اخذ حقه الذي حرمه علي نفسه اسابيع ..
***
فورًا ادرك الغلطة الفظيعة التي ارتكبها .. تحملت ضربه لها باستسلام .. إلا لحظة امتلاكه لها عندها صرخت بألم فظيع..
ساعتها فقط بدأ يهدأ ويفكر...سيطرعلي عنفه .. ندم ضربه بقوة ايقظته من حالة الهذيان ..
كانت تحته متجمدة مثل تمثال من الثلج وترتعد فقط لكن الدرس تعلمته بذكاء .. الحركة تعنى المزيد من الألم ...
حقير حقير ..انب نفسه...
تحرك وحاول أن يضمها إليه...لكنها مازالت متخشبة ولا تستجيب لأي مؤثر حتى أن دموعها متحجرة وتتعلق بعينيها بصورة تبكيه ... كانت علي وشك الاصابة بانهيار عصبي حاد .. ليتها تصرخ أو تسبه ..
رؤيته لحالتها التى سببها بيده مزقت قلبه ..." أنا ادمرها وادمر نفسي .."
الندم غمره حتى النخاع عندما تأمل وجهها الجميل سابقًا .. كان منتفخ من اثار ضرباته ...شفتها السفلي مشقوقة ... وكدمة حمراء اغلقت عينها اليسرى .. اصبحت مشوهة ومرتعبة .. وخائفه منه حتى الموت ...
في اسوء كوابيسه لم يكن ليتخيل أنه يستطيع ضرب امرأة...وهذه للأسف ليست أي امرأة بل زوجته...زوجته التى من المفترض عليه حمايتها ..
أي مستنقع وصل إليه..؟ علي الرغم من حقارة بسنت وخيانتها المؤكدة إلا أنه لم يصل معها أبدًا لمثل هذه الدرجة.. في الواقع لم يرفع عليها اصبعًا لأن حتى مجرد لمسها ولو لضربها يلوثه,, حين علم بخيانتها طلقها " كلبة خبيثة " ونفاها من حياته والقدرانتقم له منها وماتت في حادث ..
انب نفسه بعنف .. " خنزير ....ضربتها واغتصبتها ...وهى بريئة "
لكنه شاهدها بعينيه...هل من المحتمل أنه اخطىء...من عشرته لها في الفترة الماضية تأكد انها لا يمكن أن تكون بمثل هذا الانحلال والاستهتار ...عيناه وقعت علي فستانها الممزق الملقى علي الأرض فانتبه للحقيقة المرة...من غير الممكن أن تكون قد ابدلت ملابسها في دقيقتين هما الفارق بين وصولهما.. حتى أنها كانت في الحديقة وتجلس باسترخاء علي الارجوحة ..
هل من الممكن ألا تكون هى ..؟ الندم كاد يطيح بعقله.. اغمض عينيه ليتهرب من رؤية الصورة التى رسمها بيديه القاسيتين.. لوحة لزوجة مشوهة ..
قفز من الفراش وارتدى سرواله .. ماذا سيفيدها الثلج سوي بتخفيف كدمات وجهها لكن جروح روحها لن تشفي بالتأكيد ,, افرغ مكعبات الثلج من المبردة الصغيرة في غرفة المعيشة الملحقة بجناحه في منشفة صغيرة وعاد إليها يتعثر في خطواته لأول مرة يعترف أنه اخطىء وتصرف بطريقة حيوانية,, كانت علي نفس حالة التخشب العجيبة ولم تبدى أي استجابة حتى حينما اقترب منها وبدأ يضغط بالمنشفة المثلجة علي كدمات وجهها العديدة,, قلبه تمزق بعنف من استسلامها ..الكدمات كانت علي طول جسدها الجميل وليس فقط علي وجهها ... أي شيطان ركبه وجعله يفعل ما فعل ...؟
حاول أن يضمها إليه فصرخت فقط مع الحركة ..
المها المه بشدة هو الاخر .....الحقيقة اللي حاول أن ينكرها لشهور ضربته...." أانا احبها ومن اول لحظة لمحتها فيها علي باب منزلي,, احببتها حتى وانا اعتقدها بنت ليل .. لكن كرجل شرقي لم اتقبل ما كانت تفعله قبل علاقتها بي لذلك كنت اعاقبها .. كنت اعاقبها علي حبي لها "
غادر مجددًا لكن هذه المرة إلي الحمام واعد الجاكوزى للعمل وجعل حرارته مرتفعة قليلا أكثر من المعتاد واضاف إليه زيوت عطرية تبعث علي الاسترخاء,, عاد إليها وحملها بين ذراعيه ثم لينزلها برفق في الجاكوزى..
حاولت الاعتراض ...لكنه هدئها بلطف وبدأ يدلك ظهرها بحركات لطيفة ...
وعندما تأكد انها اصبحت افضل احضر بشكير لفها فيه بعناية بعدما اخرجها من الجاكوزى وكطرد ثمين حملها بحرص بالغ وانزلها بجوارالفراش ثم كور الشرشف والقاه في سلة الغسيل .. قبل أن يرقدها علي الفراش العاري ويجذب الغطاء ليغطيهما سويًا وهو يضمها إليه ..
لابد وأن ترحل الآن وتتركه .. لكن إلي أين ..؟؟!!
مع تصرفاته الغير مفهومة اصابها الغثيان .. اصبحت مشوشة بالكامل وفاض الكيل بها من تقلبه المفاجىء ... كيف يتحول في لحظات من ثورهائج إلي انسان حنون مراعى .. ؟
لكن خوفها منه مازال يحتلها ...هى لا تخاف من عنفه ..لا .. بل تخاف من تقلبه المرهق.. لو يداوم علي نمط واحد حتى العنف فذلك اسلم لعقلها .. لكن ماذا حدث مجددًا ..؟ استبعدت أن يتصرف هكذا بسبب مكالمة هاتفية لصديقة حتى وأن خالفت فيها اوامره الصريحة .. ثم كيف كان سيعلم علي أي حال ؟؟ لكن لا سبب منطقي أمامها للتفسير ..
قطع افكارها بكلامه ....
- أنا اعلم جيدًا أن ما فعلته الآن لا يمكن غفرانه ...قائمة اسفي لن تنتهى .. لكن اسمحيلي بالاعتذار .. اعلم ان الكلمات لا تكفي لكنى فعلا اسف علي ضربك وعلي اجبارك علي معاشرتى .. اسف لأننى جعلت مرتك الأولي بهذا الشكل المخزى واسف لكل ألم اصابكِ بسببى .. اسف واسف واسف .. عددى للصباح يا سارة فجريمتى فاقت الحدود .. لكن السبب الأعظم لأسفي سيكون خسارتك .. صدقينى أنا لست عنيفًا بطبعى ولا اعلم لماذا لا اريك سوى وجهى البغيض لكن اتوسل إليكِ أن تمنحنينى فرصة لأمحو كل الأيام السوداء التى قضيتيها منذ يوم معرفتك بي .. ولو الأمر سيفيد سأخبرك اننى كنت اعذب نفسي قبل أن اعذبك ..
أخيرًا نطقت.. لسانها تحرر من الكراهية .. هل تكرهه فعلا .. لابد وأن تكرهه .. قالت بمرارة..- طلقنى لن اعيش معك يومًا واحدًا بعد الآن أنا اكرهك ..
الكلمة المحبوسة تحررت ...أخيرًا استاطعت أن تنطقها ..اسدل الستار علي تجربة استنزفتها وتحملت لأخر نفس .. خسرت الحرب وستكف عن النضال للأسف لا يستحق أن تناضل من اجله .. حياتها معه مستحيلة... حبها وحده لا يكفي للاستمرار " نفذ رصيده " ويا ليت حبه ينفذ من قلبها هو الأخر ..
ستتركه الآن وبارادتها الحرة .. حبه علمها القوة .. وربما ستكتفي ببعض الذكريات القليلة التى حملتها منه يومًا .. لو استمرت معه بعد الآن ستكرهه فعليًا وهى لا تريد ذلك .. في حد ذاته هو شخصًا رائع لكن ليس لها ..
وكأنه كان يعلم أنها ستقول ذلك .. قال باستسلام ... - كما تريدين سارة ....من الآن سأنفذ كل رغباتك حتى الطلاق .. لكن رجاءً ..لا تطلبيه الآن ..أنتِ كنتِ سعيدة في المزرعة ..ابقي معى هناك حتى تتعافين علي الأقل ...اسمحي لي بالتعويض وترك ذكري جيدة لعلاقتنا البائسة .. لا تتركينى وأنتِ تكرهينى فلن احتمل ذلك .. واعدك حينما تطلبين الطلاق مجددًا في أي وقت سأنفذ فورًا ..هذا وعد منى وأنا لم اخلف وعدًا في حياتى ..
سأحاول طلب المغفرة وربما انجح في نيلها وعندما سترغبين في الرحيل سأتقبل الأمر لكن ليس هكذا .. أنا اعلم جيدًا أنه لا يحق لي أي طلب لكن فقط اعطينى الفرصة ولن تندمى .. سارة أنا احبك حبيبتى .. صدقينى وسامحينى ..
الدموع المحبوسة تحررت أخيرا من محبسها...شهقات ..شهقات ...مزقت قلبه,, ابتعدت عنه عندما استاطعت الحركة في اثبات لرفضها لكلامه وعروضه .. في النهاية استغرقت في النوم وهى تتكور حول نفسها كوضعية الجنين في الطرف البعيد عنه .. وضعت بينهما الحدود أخيرًا ..
من الآن سيجافيه النوم حتى يوم مماته .. ظل مستيقظًا يراقبها..وبعد الفجرايقظها بلمسة بسيطة علي كفها البارد وبكى قلبه من الالم عندما ارتعشت بقوة من لمسته وسحبته بعيدًا عن لمسته في رعب ....
- سارة .. الصلاة
نهضت بصعوبة وتحركت كألة من شدة الألم .. ضيقت مساحة حركتها لأقصى حد لتتجنب المزيد من الألم .. جروح وجهها تجمعت في اماكن محددة ...كدمات جسدها اخذت شكل واضح المعالم .. لكن جرح قلبها كان اشد واعظم ..
بعد الصلاة قال بحرج ....- مازلت انتظر ردك ومن الأفضل المغادرة والجميع نيام في حال وافقتى علي منحى فرصة ..
لا تدري لماذا لكنها وافقت علي اقتراحه... بصمت اشارت له بالموافقة علي الرحيل معه,, فلو فعلا سترافقه,, اذًا فمن الأفضل أن تهرب الآن وتقلل من الفضائح ومن الخسائر ..
•تابع الفصل التالي "رواية عطر القسوة" اضغط على اسم الرواية