رواية عطر الخيانة الفصل السادس 6 - بقلم داليا الكومي
بين الوهم والحقيقة
خرجت ...؟؟!!
كانت جملة استنكارية اعتراضية .. علي الرغم من كل تحذيراته خرجت آريام .. تلك المستهترة لا تؤذي نفسها فقط بتطلعها الغير مشروع لمستوى معين من الحياة بل تؤذي كل العائلة .. بوصفها ابنة وحيدة على ثلاثة من الذكور دللها والدهم كثيرًا حتى افسدها بدلاله وباتت تطلب أشياء ليست في مقدورهم وتغضب وتغلق على نفسها غرفتها بالأيام وتحول حياتهم جحيمًا حينما يعجزون عن تلبية مطالبها البسيطة .. نعم هو يعترف أن مطالبها بسيطة لكن ما باليد حيلة .. والأخطر هو فكرة التمرد وعدم التقدير واعتماد سياسة سم البدن .. جميعهم مؤهلات متوسطة ويعملون ليل نهار لكن الغلاء فاحش والحياة صعبة وهي ترغب في رفاهيات تعد في حالتهم جرائم ..
آه يا آريام .. ستكونين سببًا في فضيحة كبيرة لنا يومًا ما ..
وتلعثمت والدتها وهي تقول:
- خرجت لمقابلة عمل ..
استنكر مجددًا:
- وهل صدقتيها أمي ؟؟
- أي مقابلة عمل تلك التي ستكون بعد العصر ..؟؟ ستتسبب تلك الفتاة في كارثة يومًا ولا تعودي وقتها وتبكين لقد حذرتكِ ..
آه يا آريام لن تتحمل مسؤوليتها وتخفي أفعالها أكثر من ذلك .. سامي معه حق .. كان يجب أن تمنعها بكل الطرق .. لهفتها على الخروج اليوم لم تكن عادية وكانت تشك أن ورائها مصيبة ومع ذلك تركتها تذهب :
- والدك هو من وافق وسمح لها بالخروج وأنا لا استطيع تكسير كلامه ..
انهت الكلام ونفت عن نفسها تهمة سماحها لآريام بالخروج وهي تدعو الله وتبتهل أن يخيب ظنها وقبضة قلبها التي تأكلها اكلًا ..
**
الماء كان باردًا أو دافئًا لا يستطيع التحديد فوقف تحته بلا أي احساس .. لن ينكر أنها تجربة جديدة لكن سيكمل التحدي لأخره ..
جميع النساء خائنات لعينات وتلك الحشرة في الداخل الاثبات الحى علي ذلك ..
لقد اكمل في الأمر كله ليرى مدى استعدادها للمواصلة وفعلتها .. بمجرد حلية صغيرة زغلل عينيها وسيل لعابها فتبيع جسدها له وبالتأكيد باعته من قبل لعشرات غيره ..
الا توجد امرأة واحدة شريفة على الأرض وليس لها ثمن ..؟؟
جنس يستحق الحرق لكن ليس الآن ربما لاحقًا حينما يكتفي منهم .. اما الآن فسيحرق فقط تلك الغبية ويشبع رغبته فيها .. لن ينكر أنها تعجبه .. مختلفة على الاقل عن هيلين الشقراء .. كوجود المخلل الذي يفتح نفسه على الطعام.. لا هي مجرد فسيخة صغيرة لكن نفسه تهف لها الآن ..
وانتهى وجفف نفسه واستعد وبنفس عميق طرد كل توتره وهو يطرده للخارج مع زفيره ..
ثم ابتسم بسخرية .. من حسن حظه أنه يثق في قدراته ولا يخاف من المقارنة ثم ابتسم مجددًا " اسرع غسان المسكينة لا تريد التأخير لديها زبونًا آخر بعدك " ..
لذلك سيسرع لكنه يشك أنها ستستطيع المواصلة بعد ما سيفعله بها.. " الساعة بخمسة جنية والحسابه بتحسب " ..
كان يغني بانشكاح هو يستهزئ منها ثم وقف مبهوتًا في صدمة .. غرفته كانت فارغة تمامًا ولا اثر لأريام مطلقًا ..
بحث عنها في جميع ارجاء المنزل لكن بلا جدوى ثم انتبه ..
" اللعينة سرقت السوار وغفلته وهربت " ..
لقد استغفلتك حشرة يا غسان هنيئًا لك وتحولت ابتسامته لقهقهة عالية ..
**
ركضت بكل قوتها .. ركضت بعزم ما فيها ..
كانت تخشى من انتصار شيطانها عليها أو ربما كانت تخشى من غسان فركضت .. وضعت كل قوتها في ساقيها ولم تتوقف عن الركض غير عابئة بمنظرها الغريب في الشارع ولا نظرات الدهشة التي كانت تتبعها في اثناء رحلة ركضها ولم تتوقف إلا حينما تغيرت ملامح الحي وظهر حيًا أخرًا لا يشبه الحي الذى يذكرها بنكبتها ..
كانت لا تعلم أين هي بالتحديد لكن لا يهم .. أنه مكان لا يعرفها فيه أحدهم على الاقل ولا يشار لها بالعاهرة فيه وجلست أخيرًا لالتقاط انفاسها ..
ثم بدأ التفكير يخبط عقلها كمئات المطارق العملاقة .. لم تتوقف في التفكير من قبل في عاقبة فعلتها ولا دبرت خطة تشرح بها سبب اختفائها لسامي .. مقابلة عمل كانت حجة واهية وغير معقولة وحينما تعود تجر أذيال الخيبة فماذا ستخبرهم وقتها وأين العمل ..؟؟
أه يا رب ساعدني ..
ثم شعرت بالخزي ..؟؟ كيف تطلب من الله مساعدتها على اتمام فاحشة ..
وبدأت في البكاء .. كانت ضائعة تمامًا ولم يكن أمامها سوى الاتصال بنشوى لتجد لها حلًا وبالفعل اتصلت واجابتها نشوى بعدم صبر:
- لاحقًا آريام .. اتصلي لاحقًا أنا الآن مشغولة جدًا ..
يا إلهي ماذا ستفعل ..؟؟
وحاولت التركيز لمعرفة أين هي .. لقد ركضت من المهندسين للزمالك دون توقف ..
وبنظرة لحقيبتها وجدت خمسة جنيهات فقط كانوا هم كل ثروتها ..
بالتأكيد لا مجال للمواصلات العامة في هذا الحي الراقي لذلك ستكمل سيرها حتى اقرب نقطة تستطيع منها اخذ مواصلة نقل عام ..
وفركت عينيها لتتأكد .. كان يوجد محل ملابس شهير على ناصية هامة ومكونًا من عدة طوابق وعلي بابه كتب بالخط العريض .. " مطلوب أنسة حسنة المظهر للعمل بالمحل " ..
لم يطلب مؤهلات أو غيره .. فقط انسة وحسنة المظهر وستدخل للبحث عن عمل .. على الأقل سيكون لديها عنوانًا لتخبره لسامي حال سألها عن المكان الذي ذهبت فيه للمقابلة وبتردد بالغ نتج عن مقابلات سابقة خاضتها في أماكن تشبه ذاك الموضع دخلت .. كانت تتوقع أنها ستفشل في التقييم كالمعتاد ..
البائعات بالداخل انفسهم ايقونات للموضة لكن علي الأقل ستدخل ك.. " سد خانة " حجة للغياب لا أكثر تقدمها لسامي مع دليل مثبت ..
وبخوف بالغ اقتربت من رجل يجلس على أريكة مريحة فاخرة في منتصف المحل وقالت بارتباك:
- أنا اردت السؤال عن تفاصيل الوظيفة ..
قيمها الرجل بنظرة شاملة بدأت من رأسها حتى اصبع قدمها قبل أن يهز رأسه باستحسان ويقول:
- ممتاز آنسة لقد اجتزت المعاينة المبدئية ..
نظرت إليه ببلاهة فاكمل:
- اعني تبدين حسنة المظهر ..
كيف ذلك ..؟؟ صحيح أنها ارتدت أكثر ملابسها اناقة من وجهة نظرها لكن منظرها بجوار الثياب المعروضة وكأنها مهرجة في سيرك بألوانها الصارخة الغير متناسقة كما اكتشفت لتوها .. كل الثياب من حولها بألوان هادئة راقية واقمشة ناعمة للغاية وبأقل القليل من القصات والكرانيش..
- ما اسمك ..؟؟
- آريام نصر غريب ..
- آريام .. ونهض بتثاقل وهو يقترب منها لدرجة مخيفة قبل أن يقول:
- حسنًا آريام لقد توظفتِ هنا .. تستطيعين من الغد استلام العمل ستعملين فترة مسائية من الرابعة حتى الحادية العشرة يوميًا حتى يوم الجمعة براتب ألف جنية شهريًا بالإضافة لثلاثمائة جنية أجرة المواصلات ..
نظرت إليه باذبهلال.. هل فعلًا توظفت؟؟
في الواقع نظراته غير مريحة على الاطلاق بل مخيفة فعليًا والسهولة التي توظفت بها تخيفها لكنه يعرض عليها مبلغ جيد .. ستتمكن من توفير الف جنية شهريًا أي انها ستستطيع شراء ملابس .. صحيح هو مبلغ تافه لا يرقى لأحلامها لكنها لم تتحصل حتى علي ربعه من قبل لذلك فلتجعله مؤقتًا حتى تكتسب الخبرة على الأقل ..
- أنا مالك المحل باهي رشيد..
ثم اقترب أكثر حتى كاد يلتصق بها وتناول يدها في يده بجراءة..
- سترتاحين في العمل هنا يا آنسة آريام ..
سحبت يدها على الفور وكان دورها لتقيمه بنظراتها .. رجل في منتصف الثلاثينات يرتدي سلسلة ذهبية غليظة وقميصه مفتوحًا لمنتصف صدره يبرز شعرًا كثيفًا شديد السواد وعلى وجهه المخيف على الرغم من وسامته ترتسم ابتسامة صفراء ترعبها ..
واعترفت لنفسها,, على الرغم من نية غسان الواضحة تجاهها لكنها لم تشعر بالرعب منه مثلما شعرت الآن ..
أما باهي فابتسم بشيطانية .. تلك تبدو فتاة جديدة سيصطادها وعديمة الذكاء والخبرة بالكامل .. لقد القى لها الف جنية كطعم ووافقت وهي لا تعلم أن أقل فتاة تعمل هنا في هذا المحل تتقاضى علي الأقل ثلاثة الاف جنية وربما يزيد على حسب جمالها لكن القاعدة العامة هي أن الراتب في محال كالتي يملك سلسلة منها يكون في العادة ثلاثة الاف أو يقل قليلًا .. اذًا آريام معدومة تمامًا وتبدو متساهلةً للغاية ..
- اعطيني بطاقتك الشخصية لاحتفظ بنسخة منها وأريد أيضًا ارقام هواتف كل عائلتكِ .. هنا فساتين سعرها بالأف عزيزتي والاحتياط واجب..
- فقط هذا واحصل علي العمل؟
كانت تتساءل بلهجة تحمل دهشة العالم كله ..
هز رأسه بتأكيد:
- نعم .. كل ما اريده منكِ هو اظهار بعض الذكاء وستأكلين الشهد واشار بيده لفتاة انيقة تتحدث مع زبونة:
- تلك هي فيفي,, في أول عملها كانت خام مثلكِ تمامًا لكن مع تفتيح دماغها اقتربت من امتلاك بوتيكها الخاص وأنت آريام نواة جيدة لأيقونة موضة جديدة .. لكن لا تحبكيها في التفاصيل ..
رسالته كانت واضحة العمل هنا ليس فقط لأجل الزبائن لكن ربما يكون لأجله هو أيضًا .. فرصة أخرى جاءت حتى قدميها للانحراف وهذه المرة مغلفة بغلاف رسمي لا يهينها كالمرة السابقة بل وسيكون بمباركة عائلتها فهم لا يعلمون نوايا باهي الواضحة .. حاليًا لا تستطيع التفكير لكن على الأقل ستستغله بدون علمه حتى تقرر:
- حسنًا سيد باهي .. هاك نمرة شقيقي سامي رجاء تواصل معه واسأله عن رأيه في مواعيد العمل لم اكن اعلم أن المواعيد ستمتد لمنتصف الليل ..
وكانت تعلم أنها تغريه ليتصل بسامي وبمكالمة هاتفية بسيطة قد يكسبها .. هي لعبة قذرة من كل النواحي لكن الظروف تفرض عليها استغلال الرجال الحمقى الذين يريدون أن يستَغلوا بإرادتهم وربما باهي سيكون هو الذكر الغبي الذي ستوقعه هي في شباكها مع بعض التفكير المتقن ..
أوف .. مر الموقف بسلام ونجحت خطتها واتصل باهي بسامي ليعرض عليه عمل آريام لديه وانتهت المكالمة بوعد من سامي بالتفكير ..
وخرجتِ يا آريام من تبعات ورطة غسان لكن كيف ستخرجين من ورطة باهي يا ذكية ؟؟
**
وبعد ساعات عديدة قضتها في البكاء وهي تتمسك بأغراض نور فيهم حسمت أمرها وقررت..
قرارها لن يؤثر علي حياتها فقط بل على حياة نور أيضًا .. صوت بكائه مازال يمزق قلبها حينما اخذته جدته ورحلت كان يبكي بانهيار وحماتها تقول:
- الطفل سيتأثر بدونكِ وسأحملكِ الذنب .. أنا اعلم انكِ لستِ مسؤولة عنه بأي طريقة لكن هذا سيكون ثمن انسانيتكِ وطيبة قلبكِ الذي تدفعينه راضية..
وكانت تعلم أنها بقرارها تقتل كرامتها وكبريائها وتعيد فتح باب العذاب لكن من يضع نفسه مكانها سيوافق على ابتزاز حماتها لها حتى ولو بصعوبة كما فعلت هى..
الامومة حلم أي فتاة بعد حلم لبس الفستان الأبيض لحبيبها وحينما يتحقق شطر الحلم الأول وتنتظر بلهفة لسنوات تحقيق الشطر الثاني وتكون النتيجة جملة قاسية " أنتِ عاقر ولا أمل مطلقًا في الانجاب لعيب خلقي في الرحم " فهذا يكون الجحيم بعينه ثم في لحظة بعما اسودت كل الدنيا في وجهها يهبها الله طفلًا لم يعرف أمًا غيرها .. طفلًا ارتبط بها كأنها أمه الحقيقية .. طفلًا رائحته نفخت عروقها التي الصقها الحزن ببعضها حتى أغلقها وليفها.. طفلًا اشبع غريزة الأمومة لديها وعوضها الحرمان .. طفلًا كان حلمًا وتحقق والآن لديها اختيار إما التمسك بهذا الحلم وسيكون نور لها للأبد أو تتركه يذهب ..
فكان القرار .. وكأن القدر ترفق بها فلم يجعلها تذهب هي إليه وبعد ساعات عادت حماتها حاملة لنور مجددًا في نفس اللحظة التي كانت قررت هي الذهاب إليه لتقول بتوتر:
- شيماء .. نور يرفض الرضاعة ولم يتوقف عن البكاء ..
كانت تبتزها بصورة أكبر وتحملها ذنبه .. آه يا نور انا كنت سآتي إليك حبيبي لكن أنت اتيت إلي..
وحملته اخيرًا فتوقف عن البكاء وبدأ في البحث عن الرضاعة بلهفة ..
بالتأكيد كل الحضور بصم بالعشرة علي أن شيماء ونور يجب ألا يفترقا مهما أن كان الثمن لكن خالد وعلى الرغم من تأثره البالغ قال بغضب:
- شيماء أنا لا ادعي أنني استطيع مساعدتكِ في القرار لكن مهما أن كان قراركِ تظل عقبة أنكِ لا تحلي لياسين .. هو يظن أنك ما زلتِ زوجته وسيتصرف علي هذا الأساس ومهما أن كنت اقدر وضعه واريد له تمام العافية لكن أنتِ شقيقتي ولا اسمح بهكذا وضع ..
خالد كعادته دمائه تفور على محارمه ولن سمح لياسين بمجرد التفكير في شيماء وهي لا تحل له..
وكانت والدة ياسين من اجابته:
- أنا اقدر تمامًا غضبك يا خالد ولمعلوماتك أنا احب شيماء كياسين بل وأكثر ولا اقبل المساس بها لذلك قبل أن اعرض عليها العودة إليه كنت قد وجدت الحل وسألت فيه الشيخ عبد الوهاب لطفي أنت تعرفه ..
عن أي حل تتحدث ؟؟
وهوى قلبها حتى أصبح على وشك الفرار من اصبع قدمها ليتحرر ويصرخ وهي تقول:
- نظرًا لظروف ياسين وعدم تذكره لأحداث عام كامل اقنعه الشيخ بضرورة زواجكما مجددًا وهو اقتنع بسهولة لذلك سيقوم الشيخ بعقد قرانكما مجددًا ..
- ماذا ؟؟
هتفت بعدم تصديق..
فعلقت حماتها بحزن ودموعها تسقط كالسيل:
- الغريق يتعلق بقشة حبيبتي .. ياسين يشعر بالضياع .. لا يرى ولا يستطيع الحركة و لا يجدكِ بجواره ونخبره عن طفل لم يعلم عنه من قبل وكان ينتظره بشوق وهو مازال مشوشًا من طول فترة غيبوبته .. سيفعل أي شيء ليراكِ شيماء حتى لو تزوجكِ مجددًا فلن يتوقف للتفكير في منطقية ما اقوله واطلب منه فعله وهو يصارع الموت وبالأخص يصارعه شوقًا اليكِ ..
حالته مازالت حرجة ويناضل ولا أريد منكِ أن تعودي زوجته بمعنى الكلمة.. أنا اعلم أن هذا أمرًا قد يكون مستحيلًا لكن على الأقل حتى يتعافى ابقي لجواره .. اعيدى لي ابني فأعيد لكِ ابنكِ.. هذا هي الصفقة ببساطة ابن مقابل ابن .. لو علم ياسين الحقيقة فسيتوقف عن النضال ..
يتوقف عن النضال .. آه من وجع القلب ..
أكبر أزمة مرت في حياتها .. على الرغم من المها لكنها مازالت تحبه .. الحب شيء والمغفرة شيئًا اخرًا أما النسيان فغير وارد على الاطلاق ..
ونظرت في الوجوه عساها تجد اجابة لكنها لم تجد سوى الحيرة .. الجميع اصابه الخرس وانتظروا اجابتها .. هي كانت ستذهب لنور لتعيده لحضنها وستذهب لياسين لتزوره لبعض الوقت وترحل متحججة بنور لكن حماتها صدمتها بخبر.." زواج جديد " أن تعود زوجته ولو على الورق ..
أن يتحقق حلمها ولو بالتزوير والتدليس زوجة ياسين الرفاعي وأم طفله.. وباستعطاف قالت:
- خالد ..
لكنه اشار لها بديه بيأس وامتنع عن الكلام ..
- أمي ..
والدتها انهارت في البكاء .. الموقف أشد من احتمالها وخوفها على ياسين يجعلها توافق على الرغم من الالم الذي ستواجهه ابنتها .. لكن من سيتألم أكثر ..؟؟ ياسين بالحقيقة أم شيماء بالوهم.. معضلة ..
فلم تجد سوى أمامها سوى سارة فهتفت:
- سارة ..
لكن لا اجابة فسارة ادارت وجهها للجهة الأخرى لتخفي دموعها ..
لن يتحمل أحدهم المسؤولية الرهيبة تلك التي تطلبها منهم .. انه قرار بتدمير حياة انسان وانقاذ آخر لذلك عليها وحدها التقرير ..
والوحيد الذي قرر نيابة عنها كان نور الذي التقط طرف منامتها وبدأ يرضع فيه .. الصغير جائع وصبره نفذ ..
اعطته رضعته لتمنح نفسها وقتًا للتفكير وهي تدعو الله ألا يواصل على رفض الرضاعة كما قالت حماتها لكن نور التقط رضاعته بلهفة وشفطها في دقيقة واحدة لم تمنحها الوقت الذي كانت تتمناه للتفكير ... ثم فورًا شعرت بضجة تحت يدها التي كانت تحوطه من الأسفل .. الشيطان شبع ف .. أوف..
وحملته للأعلى لتغير حفاضه .. كان نور سعيدًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى وهي تمسح جلده بالزيت بعدما غسلته جيدًا .. كان سعيدًا تحت لمستها التي تدغدغه بلطف .. كان سعيدًا من قبلتها الحنونة على بطنه ..
ثمنك غالي يا نور لكن أنت تستحق ..
وبرفق حملته مجددًا للأسفل ومن نظرتها علم الجميع اجابتها فرفعت حماتها هاتفها واتصلت بالشيخ:
- حسنًا سيدنا الشيخ .. ننتظرك بعد ساعة لعقد القران ..
**
هاتفه بدأ في الرنين بإزعاج .. من سيتصل ..؟؟
فتجاهله تمامًا وحاول النوم .. اليوم كان مرهقًا للغاية مستنزفًا لمشاعره وجسده .. يكفيه ضغط عملية صديقه وموقف تلك الحشرة ..
كان يفكر في كيفية الوصول إليها والحل قفز في رأسه فجأة .. أشرف بالطبع .. سيحصل على كل المعلومات التي يريدها عنها من أشرف ..
ثم رن هاتفه مجددًا فالتقطه بتأفف ليكتشف أن المتصل كان والده ..
- كيف حالك يا حاج مبارك ؟؟
فوجئ بثورة عاتية من والده ونافورة من السباب والتأنيب:
- بلا حاج بلا باذنجان أنت جعلت حياتك ماسخة لا طعم لها ولون ..
- خيرًا يا حاج .. ماذا حدث؟؟
- اقسم بالله يا غسان لو لم تطلق تلك الأجنبية التي غسلت دماغك واحضرت ابنك وعدت للإقامة في مصر فأستبرئ منك ليوم الدين ولن تكون ابني ولا اريدك أن تحضر جنازتي..
الموضوع جدًا جدي.. هناك خطبًا ما حدث..
- ماذا حدث لكل هذا يا أبي؟؟
- بل قل ماذا حدث لك أنت؟؟ أين نخوتك ورجولتك وكأني ورثتك ماء في عروقك لا دماء صعيدية حرة..
وبدأ يشعر بالقلق.. هل شاهد الحارس " فاروق " آريام وهي تغادر وأخبره عنها؟؟
هز رأسه بشك‘‘ لا هو يريده أن يطلق هيلين اذًا الأمر يخصها .. فعاد ليسأله:
- ماذا هناك يا أبي؟
أجابه بغضب عاتي:
- طلال ابن شقيقك زيدان كان يتحدث مع إياد ابنك في مكالمة فيديو وأنا كنت أمر بالصدفة فطلبت منه أن اراه لأنني افتقده للغاية ويا ليتني ما فعلتها.. لقد اصابتني حسرة عمري عندما شاهدت زوجتك المحترمة تضع الخمر على طاولة الطعام أمام أعين حفيدي وليس هذا فقط بل تستقبل رجالًا في منزلك أثناء غيابك وتقدم لهم الطعام ببساطة هكذا.. خسارة كنت اظن انني انجبت ذكرين لكن للأسف أحدهم كان خنثى..
تلك الغبية هيلين.. ضيعت كل شيء بغبائها..
وغمغم بضيق:
- اسمعني أبى ارجوك.. أنا قررت الطلاق منذ فترة لكنى كنت أرتب الأفضل لمصلحة إياد.. كون هيلين زوجة لا تصلح لي بكل المقاييس هذا لا يجعلها أمًا سيئة.. هي فقط لم تكن تصلح لي من البداية ولا أستطيع حرمانها من ابنها لذلك أرتب للطلاق والاحتفاظ بإياد لكن بأقل الخسائر..
وهدئت ثورة والده قليلًا لكن لم تختفي تمامًا:
- عد لرشدك غسان في أقرب وتذكر أحكام دينك وتقاليد بلدك.. لا تكن مسخًا مشوهًا ولدي فتخسر كل شيء.. سأصدق أنك ستصلح الأمور لكن تهديدي ما زال قائمًا.. غلطة أخرى غسان وانسى أن لك عائلة..
**
للآن لا تعلم لماذا وضع الله محل باهي في طريقها؟؟
كانت شبه أكيدة انها كانت مكافأة على تراجعها وفرصة أخرى لتعيش بنظافة لكنها في الواقع لا تستحقها أو ربما مجرد اختبار جديد عليها النجاح فيه..
وتفكيرها العميق جعلها تتردد في قبول عرض باهي وتحججت لسامى ببعد المسافة واخبرته أنها ستبحث عن عمل في الأحياء المجاورة أولًا..
وبحثت وبحثت لكن لا نتيجة .. أسبوعًا كاملًا قضته في البحث وتمزق فيه آخر حذاء لديها من كثرة المشي لكن لا جديد ..
- نشوى مرحبًا ..
فوجئت بنشوى تدخل عليها في غرفتها .. طوال الأسبوع الماضي كانت تتجنب محادثتها ولا تجيب على اتصالاتها ..
- ما بكِ آريام .. هل تتهربين مني ..؟؟
- ولماذا سأتهرب منكِ نشوى فقط كنت مشغولة ..
ضحكت نشوى بخبث:
- ربما لأنكِ لا ترغبين في الوفاء بوعدكِ ومقابلة زكي..
زكي؟؟ !!
شهقت برعب ..
لقد نست تمامًا كل شيء عن المدعو ذكى ذلك الرجل المقيت من المقهى الذي اهداها الخاتم ..
- نشوى انتظري لحظة .. أنا غيرت رأيي ..
- ماذا؟؟ هل تظنين أن الأمر مزحة .. الرجل ينتظركِ وعليكِ الذهاب وإلا..
وقطعت جملتها بتهديد واضح ..
- لا نشوى ارجوكِ .. ها هي هديته اعيدها له .. أنا لا اريدها ..
الغيظ اشتد لدرجة لا تطاق .. هل ستعود آريام عن هذا الطريق وتتركها فيه بمفردها ..؟ لا والف لا .. فأمسكتها من ذراعها بعنف:
- هل تظنين أن دخول الحمام مثل خروجه ..
- ارجوكِ نشوى أنا لا استطيع فعل ذلك ..
- إذًا أنتِ لا تعلمين مع من تتعاملين يا حلوة ..؟؟
- أنا سأعيد له هديته ولا ضرر سيحدث، فقط اطلبي منه أن ينساني..
- لقد اشتراها وخسر نقودًا في ثمنها .. اعيدى له ثمنها نقديًا ..
شهقت بارتياع:
- ماذا ..؟؟ كيف سأتحصل على مبلغ يفوق الألف جنية ..؟؟
- ثلاثة الاف جنية بالتحديد.. هذا هو ثمن الخاتم.. هو اخبرني عن ثمنه.. ادفعي ثمنه وإلا ربما سيلقي على وجهكِ الجميل ماء النار ناهيكِ عن الفضيحة..
يا إلهي ماذا ستفعل؟؟
- لكنه لا يساوي كل هذا المبلغ ولو بعته لن يدفع لي الصائغ ثلاثة الاف جنية.. ماذا علي أن افعل؟
- هذا اختياركِ حبيبتي.. إما الدفع.. أو.. سلام سأرحل لأترك لكِ فرصة للتفكير..
التفكير أي تفكير.. لمست وجهها برعب.. وفكرت فيما سيفعله سامي..
نشوى رحلت وتركتها للرعب يقتلها.. الطريق الذي بدأته مخيفًا لكنها بدأت وقطعت شوطًا فيه وأصبح لزامًا عليها تكملته .. جريمتها في حق نفسها ليست لعبة كما قالت نشوى بل هي جريمة متكاملة الأركان ونتج عنها ضحايا .. الحل الوحيد أمامها ستقبل العمل لباهي وستطلب منه سلفة تكمل بها ثمن الخاتم بعدما تبيعه وربما تتلقى بقشيشًا من الزبائن يساعدها ..
كل ما تريده هو الوقت وذكاء كافي للتعامل مع باهي فتأخذ منه ما تريد دون أن تعطيه شيئًا .. اختياراتها تفرض عليها وكله بسبب زلة ..
آه يا رب ساعدني أنا اريد الصمود,, لكن التحديات كبيرة ومازالت تطلعاتها تجعلها تشرأب وتتمنى حياة جديدة بطمع ..
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية