رواية انت ملاذي الفصل السادس 6 - بقلم داليا الكومي

 رواية انت ملاذي الفصل السادس 6 - بقلم داليا الكومي


 ع بالي حبيبي
ليلة البسلك الأبيض
وصير ملكك والدنيا تشهد
وجيب منك أنت طفلك أنت متلك أنت

" كلاكيت تانى مرة .." زفافها لثانى مرة .. ومع الاختلاف الواضح في نوعية الحفل إلا انها انتبهت أن شريف يومها كان أبعد ما يكون عن الوسامة التى تعتقدها .. سلطان هو الوسيم الحقيقي .. طلته رائعة في حلته السوداء ومع أنها حاولت عدم ارتداء الأبيض إلا أنه أصر قائلا ..- هذا زفافك الأول من رجل حقيقي .. لا اعتبرك تزوجتى من قبل ويجب أن تحظى بفرحتك كاملة  

وربما كلماته كانت ما تريده ولكنها كانت تريد سماعها منه .. اختارت فستان زفاف بسيط لكن ناسبها تمامًا وطرحة الزفاف البيضاء اظهرتها كالملاك ..

في خلال الشهر الماضى تعلل سلطان بتجهيز المنزل ولم ياتى لزيارتها سوى مرة وحيدة .. اعلن بوضوح رفضه التام لمشاركتها في أي من تجهيزات المنزل حتى البسيطة منها ..وحينما أصر والدها علي المشاركة بأدوات المطبخ والسفرة قال لها بصرامة ..- أنا مسؤل عن تجهيز المنزل وستعيشين معى وفقًا لظروفي .. سأشتري كل ما استطيع والباقي سنأجله حتى أستطيع .. الحمد لله افتتحت المقهى والورشة والأمور صارت جيدة للغاية ..

في المرة اليتيمة التى زارها فيها فوجئت به يحضر لها محبس لطيف وسوار ذهبي رائع لم تري في جماله من قبل ..

همس قائلا وهو يلبسها اياه ..- سمعت من قبل في ثقافة ما ربما الاسبانية أن اهدائك سوارًا يربطك بى إلي الأبد ..

واليوم ستذهب معه إلي دنيته الخاصة ..

 هزت سوارها بفرحة وهى تستمع لصدى صوت القلوب الصغيرة وهى تصدم مع بعضها محدثة جلبة .. تأملته مجددًا ومجددًا وهى تقبل يده التى ما أن تحصل علي علي يدها حتى علقها في ذراعه ..

لم تفكر من قبل في وسيلة المواصلات التى سوف تقلها لمنزل الزوجية ولكن كانت لافتة رائعة من سلطان استئجار سيارة فارهة بسائق وزينها بباقة ورد رائعة ووالداها وبعض افراد عائلتها رافقوها حتى منزلها ..

اصرار سلطان علي اتمام الزفاف فى النور ملىء قلبها بالأمل ..

- تفضلوا جميعًا .. عمى عودتكم اليوم للقاهرة لا تصح .. هذا منزلكم .. رجاءً اقضوا معنا بعض الوقت ..

ليربت والدها علي كتفه بلطف .. - لاحقًا يا والدى .. تهنى بعروسك في هدوء..

شهر قد يصنع المعجزات بالفعل .. منزله تحول تمامًا ليصبح رائع ومريح والمكان حوله اختلف ليصبح خلية نحل .. ورشة الميكانيكا كبيرة ونظيفة والمقهى مريح ويخدم المسافرين جيدًا .. فقط استعان بعاملين لمساعدته في المقهى والورشة فهو اعتاد علي العمل الشاق ..

 - تفضلي لمملكتك سيدتى

كلمات بسيطة لكن تصل إلي القلب .. قادها حتى غرفة الطعام .. لدهشتها وجدت طعام رائحته شهية ينتظرها .. قادها لتجلس علي طاولته التى ظهرت بعد انتهائه منها وكأنها شجرة خرجت لتوها من الغابة ثم  ابتسم وهو يقول ...  - العشاء هدية من دكتور رمضان بمناسبة زفافنا ..

ردت علي ابتسامته بابتسامة .. - طبيب رائع وجار أروع .. علمت أنه وافق علي افتتاح عيادة في مجمعك الصغير ..

رد بحيرة كأنه يخاطب نفسه ..- أنا نفسي لم أصدق حينما وافق فهو طبيب شهير .. اعتقد أن هناك سرًا وراء اعتزاله العالم ..

ثم استعاد وجهه مرحه .. - هل سنقضى ليلة زفافنا نتحدث عن الطبيب ..؟؟ اعتقد هناك أمور أهم  لنفعلها ..

احمرار وجهها يحيره .. مازالت تخجل كعذراء في ليلة زفافها ... وهذا يجعله يعشقها بزيادة .. حياء المرأة تاج يزينها .. خجلها حتى من زوجها ..

انهت طعامها وقلبها يخفق كعصفور قطع مئات الأميال محلقًا في الفضاء..

وعندما وضع سلطان ذراعه علي كتفها ارتجفت بشدة .. لا تعرف بالتحديد ماذا عليها أن تفعل حتى يوم اغتصابها كانت فاقدة للوعى ولا تتذكر ما حدث ..

     

وفي غرفتهما توقعت وتوقعت ولكنه ابتعد عنها بمسافة بسيطة وقال وهو يتطلع في عينيها ..- حبيبتى أنا أريدك كما لم يرغب رجل امرأة من قبل .. اريدك لدرجة الألم ولكن سأعطيك الفرصة كاملة لتتعرفي إلي .. لترغبي بي بنفس مقدار رغبتى فيكِ.. مازال العمر كله أمامنا ولن اجبرك علي معاشرتى حتى تطلبيها بنفسك .. تصبحين علي خير وعلي راحة بال

هل حقًا هو رجل حقيقي أم خيال ..؟؟ مثاليته خيالية واخلاقه رفيعة ..محب غيور دمه حامى والأهم متفهم .. ماذا فعلت في حياتها لتستحق زوجًا مثله

غادر مسرعًا وكأنه يجبر جسده علي التنفيذ .. يمتلك ارادة فولاذية وسيطرة خرافية علي النفس .. زوجته وحلاله ويتركها مع أنه يرغبها لمجرد شك بسيط راوده وجعله يعتقد أنها وافقت علي الزواج منه مجبرة .. والأهم قوته يتوجها الكبرياء .. لن يأخذها إلا وهى ترغبه لأنه يقدر نفسه وأكيدًا من أنه يستحق زوجة راغبة لا زوجة مجبورة علي الزواج منه .. احترامها له يتزايد .. ومازالت تردد " يا ليتنى قابلتك قبل شريف "

ما الذى جعلها تذكر ذلك الحقير الذى مجرد ذكره ينجس طهارة ذلك المنزل..

شغلت نفسها بتفحص غرفتها لتشغل بالها بعيدًا عن ماضى لا يجلب تذكره سوى الألم والقرف ..

إلي أين ذهب سلطان يا تري ..؟ منزله صحيح أنه متسع لكن غرفه ليست مفروشه بالكامل .. اخبرها سابقًا أنه سوف يبنى في المستقبل طابقًا علويًا أما حاليًا المنزل كان من طابق واحد به العديد من الغرف الفارغة ولكن ماتم تجهيزه جهز بمزاج من المطبخ حتى غرفة المعيشة المريحة ..

كان قد نبهها بضرورة تخلصها من كل ملابسها السابقة التى ارتدتها لزوجها السابق وهى لم تجد ضرورة لذلك ففعليًا هى لم ترتدى أي منهم من قبل .. جميعهم في غلافه كالأصلي ما ابتاعته من المحل  .. يبدو أنه لا يعلم أنها اغتصبت في يوم صبحيتها وبعد ليلة دخلتها التى لم تتم .. ربما الكثير من الصراحة هما بحاجة إليها لكن ألم ينهها عن ذكر الماضى .. كيف ستفتح الكلام في  أمر يغضبه ..؟ أخر ما تريده في الحياة هو اغضابه ..

النوم غلبها .. فراشها الوثير يغطيه بالكامل بطانية ثقيلة تدفئها .. رائحة الأشياء الجديدة مميزة وتلك البطانية جديدة بلاشك شأنها كشأن كل ادوات المنزل التى اهتم سلطان باحضارها لها .. لكن كانت تتمنى أن تحمل رائحة عطره بدلا من رائحة المصنع .. علي الرغم من تواضع حالته المادية إلا أنه اجتهد ليوفر لها الأفضل .. صدق وعده واشتري أفضل الأشياء الأساسية وأجل الباقى الأقل في الأهمية لحين ميسرة وتلك هى قمة السعادة صحيح شريف كان يصرف عليها بغباء لكن في النهاية هو كان ثريًا جدًا أما سلطان فوهبها كل ما يملك .. لثانى مرة دخلة بدون دخلة .. هل هى لعنة ما اصابتها ..؟؟ لا شتان في المرة السابقة هى رفضت شريف لأنه سكير مقرف واليوم سلطان منع نفسه عنها حتى يتأكد من مشاعرها .. رجل لا مثيل له .. يكفي تفكير اليوم يا فتاة ..

وكأن كلمتها كانت الزر الذى اغلق افكارها .. لتغرق في النوم علي الفور

                                   ***

" اعوذ بالله من الشيطان الرجيم " .. نهضت من نومها مفزوعة علي كابوس يعيد إليها تفاصيل ليلة الاغتصاب .. الرياح في الخارج تشتد ..     في الليلة التى قضتها هنا سابقًا قضى سلطان كل الليل أمام باب غرفتها ليطمئنها ولذلك مرت تلك الليلة بسلام بدون كوابيس .. وضعت روبًا شتويًا ثقيلا فوق منامتها المخملية الطفولية التى اختارتها من ملابسها القديمة قبل زواجها .. بالطبع لن ترتدى أولئك المزخرفين بالدانتيلا قبل أن تستقر أمورهما تمامًا .. ثم حاليًا الجو بارد علي أي حال ..جددت عزمها وخرجت للبحث عنه ..

وجدته بجوار المدفأة الكبيرة في غرفة المعيشة والتى صنعها بنفسه ويقطع لها الأخشاب يوميًا .. كان يطالع بعض الأوراق بتركيز عميق ..

حتى أنه لم يلحظ اقترابها الصامت .. ليفاجىء بها تقول .. - سلطان

رفع عينيه بدهشة .. جميلة حتى وهى ككرة الملفوف في الطبقات السميكة من الملابس التى ترتديها .. لأول مرة يري شعرها .. خصلاته التى تهدلت بفوضوية على كتفيها رائعة .. أة لو ...

تنحنح ليقول بترحاب .. - أهلا .. لم تستطيعى النوم ؟؟؟

- لا نمت قليلا لكن استيقظت مفزوعة فخرجت للبحث عنك

اشار إليها لتقترب .. اطاعته كالمخدرة واقتربت .. لا تدري أهو دفء وجودها بقربه أم الدفء المشع في الغرفة من المدفأة لكنها تعلم جيدًا الآن أن حضنه وطن كامل تنتمى إليه ..

ولكن النتيجة انها لم تعد تحتمل روبها فخلعته بحركة عفوية لكنها لا تعلم كم اثارته تلك الحركة البسيطة .. وحتى منامتها التى طبع عليها ميكى ماوس جعلتها مغرية حد الجنون .. غطس أنفه في شعرها يستنشق عبيره ..        - رائحته منعشة .. حاولت تخيلك بشعرك عدة مرات وصنعت لكِ صورة في مخيلتى لكن الحقيقة أروع بكثير

هتفت بألم .. - لكنك شاهدته يوم ال ...

وضع أصابعه برقة علي شفتيها يمنعها من تكملة ما كانت ستقوله ..            - رحاب .. يومها أنتِ كنتِ كتلة من الدماء وبحاجة لمساعدتى هل تعتقدين أننى علمت كيف تبدين أو انتبهت لشعرك ..؟؟ ثم لماذا مازلتى تتذكرين هذا اليوم ... امسحيه بممحاة من ذاكراتك ..

احتضنها اقرب إليه .. مجيئها حتى صومعته في تلك الساعة من الليل يغريه مقاومته لها حدود .. ألم يقرر تركها لبعض الوقت .. لكنها حاليًا شهية ومثيرة ومستكينة بين ذراعيه .. وحينما شعرت بحيرته .. اشارت إلي أوراقه وتساءلت .. -  هل عطلتك عن شيء..؟

بالطلع لن يخبرها أنه يهرب ويخبىء رأسه في المذاكرة .. - اوة تلك .. فعليًا لا أنا فقط اذاكر لأن النصف الدراسي الأول شارف علي الانتهاء والاختبارات اقتربت .. بالتحديد بعد شهر

تساءلت كثيرًا عن تعليمه حتى قسيمة زواجهما التى كانت تطالعها يوميًا منذ عقد القران لم تحمل مؤهله أو أي معلومات عن دراسته لكنها توقعت أنه درس الثانوية علي الأقل فهو مثقف وكلامه مهذب للغاية .. والأن يخبرها عن اختبارات .. أي اختبارات يقصد ...؟

الدهشة علي وجهها انبئته .. يبدو أنها لا تعلم ... تزوجته وهى لا تعلم انه علي وشك انهاء سنته الأخيرة في كلية الهندسة ليصبح مهندس ميكانيكا خبير بدلا من مجرد عامل ميكانيكا بسيط  ..

قال بتوضيح .. - أنا ادرس الهندسة قسم ميكانيكا.. في السنة الأخيرة تحديدًا فقط شهور تفصلنى عن التخرج والحصول علي شهادتى ..

هتفت بعدم تصديق .. - الهندسة ..؟؟؟ أنت مهندس ...؟؟؟

هى صعقت من اجتهاده ومن خبر كونه مهندس .. انها احبته وهى تعتقده عامل بسيط وخبر دراسته اذهلها تمامًا ...

وهو اعتقد انها لا تصدق أن العامل البسيط يستطيع دراسة الهندسة .. ليأمرها بصرامة .. - من الأفضل أن تذهبي إلي غرفتك يا رحاب .. لا مزاج لي اليوم لتلقي احتقارك ..

عن أي احتقار يتحدث ... ولكن عندما استوعبت وهمت بالشرح وجدته اختفي من أمامها وفقط أوراقه المتناثرة تحمل رائحته .. 

                                       ***

 واخيرًا اتى الصباح .. نهضت مجددًا .. الكثير من الأمور بحاجة إلي الحسم اليوم بدأً من زواجها السابق والغير مكتمل وحتى سوء الفهم الذى حدث مساء أمس ... المنزل به حمام وحيد كما اخبرها ومن انشغالها بالتفكير لم تطرق الباب المغلق قبل الدخول ووجهها تحول ليصبح بلون الطماطم شديدة الحمرة حينما وقعت عينيها علي سلطان .. كان عاريًا تمامًا ويأخذ حمامه الصباحى ... يا اله السموات والأرض كم هو ضخم .. ارتبكت بشدة واستدارت محاولة الهرب ..لم يبدو عليه الاحراج علي الاطلاق ..الرجل الحديدى أم ماذا .. سمعته يقول في نبرة اعتذار مصطنعة.. - سامحينى .. اعتدت دائمًا علي المعيشة وحيدًا .. اغلاق الباب من الداخل أمرًا لم افعله في حياتى من قبل ..

اكملت ركضها الهارب وصوت دقات قلبها تغطى علي صوته .. تجربة رؤيته هكذا كانت صادمة ..

أمرها يحيرها .. في كثير من الأوقات تتصرف كعذراء خجول .. ألم تري زوجها السابق عاريًا من قبل ...؟

انهى استحمامه بسرعة .. الفطور جاهز وسيفطران سويًا في التراس الكبير الذى صممه في الخلف ليطل علي حديقة الزهور ..

شهقت بانبهار ..- سلطان !! الزهور مازالت موجودة .. لم تتأثر بالسيل ..

بساطتها شهية .. أبسط الأشياء تبهجها .. حديقة الزهور زرعها منذ البداية وهو يفكر فيها .. اصبحت تناديه سلطان ببساطة .. اكتشف أن اسمه رائع .. لا اسمه خشن لكن رقتها تجعله موسيقي .. اصبح يحبه الآن  ..

ابتسم بلطف ..- علي الرغم من رقتها صمدت يوم السيل .. فقط كانت ضعيفة واحتاجت للكثير من الاهتمام ثم أن معظمها زهورًا شتوية .. كالقرنفل والزنابق ..

هكذا هو سلطان يرمم ما يفعله الدهر بالضعفاء وهى خير مثال .. لا تدري حقيقة ماذا كان سيكون موقفها إن لم يضعه القدر في طريقها والأهم كان دعم والدها الحنون .. كم اشتاقت إلي والديها ...

باقة ضخمة من الزهور وفول ساخن وطعمية مقرمشة وباذنجان بالخلطة وكل انواع السلطات .. استمتعت بفطور مصري أصيل ..حتى الخبز كان كأنه خرج لتوه من الفرن علقت باستمتاع ..- فطور لذيذ .. هل يوجد مطعم قريب ..؟

ابتسم مجددًا ليقول بفخر ..- انتاج محلي .. سمسم عامل المقهى هو الجنى السحري خاصتى .. قابلته صدفة حينما كنت اعمل في القاهرة .. عمل في كل المطاعم وخبرته ممتازة .. كان يريد العمل ومكان للاقامة والنتيجة أنه اصبح هنا .. ينام في الغرفة الصغيرة في الحديقة وسيتزوج فيها قريبًا .. وزوجته ستساعدك في الأعمال المنزلية .. أما بليه مساعدى فينام في الورشة حتى أعد له مكان مناسب ..

يعد مجتمع متكامل .. مدينة صغيرة يصنعها بالحب والاحترام .. لابد وأن يكون لها دور .. حتى الطبيب سيفتتح عيادته في مجمعه الذى يبنى ببطء

وجدت نفسها تقول .. - وأنا اريد المساعدة ...

- حبيبتى أنا حاليًا لا اهبك الكثير لكن مع الوقت اعدك ستكونين مرفهة وملكة متوجة .. ابتسامتك الصباحية هى أكبر حافز ينشط يومى..

ساعدينى بابتسامة فيزيد انجازى ..

هل توجد سعادة أكثر من تلك ..

راقبته لأيام وهو يعمل بجهد .. اليوم فقط أربعة وعشرين ساعة ولكن مع سلطان هؤلاء الساعات كانت تفرق في عمر البناء والانجاز ... كل يوم فرق عن اليوم السابق .. كانت تخجل من نفسها كلما نظرت إليه .. مشروعه ينجح بصورة كبيرة وحتى العيادة جلبت الكثير من الزبائن لكل من المقهى والورشة وفي الليل كان يسهر للمزاكرة والاستعداد للامتحان النهائي الخاص بالفصل الدراسي الأول .. كل يوم تقضيه معه هو اثراء حقيقي ومتعة للنفس ..

                                       ***

الجو بارد بكل تأكيد.. لتتمكن من الخروج إلي التراس الكبير كانت تضطر لوضع معطف شتوى ثقيل عليها ..اذًا كيف لايشعر سلطان بالبرد وهو يعمل عاري الصدر في بداية كانون الثانى ( يناير ) ..اكتشفت أن مراقبته وهو يعمل متعة خالصة .. لكن منذ أيام لا حظت أنه يقوم ببناء شيئًا ما ..

ماذا يبنى يا تري ؟؟؟ في الواقع هما موقعان صغيرين يفصل بينهما الحديقة.. كان يعمل بجد ونشاط بلا كلل أو ملل ..

عاد لقطع الأشجار واستخدامها فيما يبنيه .. خمسة أيام من العمل المتواصل من الشروق وحتى الغروب اسفروا عن بناء صغير مذهل اتضحت معالمه أخيرًا .. صفقت بجذل كالأطفال .. " أنها حظيرة حيوانات " ..

في اثناء حديث عادى من احاديثهما المهذبة منذ بضعة أيام كانت قد ذكرت رغبتها في تربية الطيور .. وهو لم يتأخر وفورًا واعد حظيرة .. الطيور والخراف ستكون مرفهه في ذلك البناء اللطيف .. اهتم حتى برفاهية حيواناته ..

أما البناء الأخر فكان مشواه صنعت من الطوب .. الشوى في الهواء الطلق لم تجربه مطلقًا لكن حياتها معه مختلفة بالكامل .. بسيطة نظيفة ومريحة ..

كانت تشرب الشاي كعادتها وتراقب حديقتها حينما فوجئت بجرس الباب ... فسلطان يحمل مفتاحه .. تساءلت بدهشة من عساه يكون الطارق ..؟ وضعت اسدال الصلاة واتجهت لفتح الباب ..

وحينما فتحت الباب تطلع سلطان قليلا إليها عبر فتحة صغيرة وحينما تأكد من احتشامها الكامل  قال .. - تفضلا

الضيفان كانا شاب وفتاة .. دخلا ورأسيهما منحنية في الأرض وعينيهما مغرقتين بالدموع .. وسلطان عرفهما علي الفور ..- رحاب أقدم لك الدكتور سامر والدكتورة تسنيم أبناء الدكتور رمضان ..

 يا الله .. الرجل لديه عائلة ويعيش وحيدًا .. ارادت تأنيبهما لعدم سؤالهما عليه فطوال الفترة الماضية  الذى قضتها هنا لم ترهما مطلقًا ولم تكن تعتقد حتى أنه لديه عائلة .. وسمسم كان يتولي اطعامه .. تأنيبها الآن سيكون قمة في القسوة فلمعان الدموع في عينيهما واضح .. الدموع المحبوسة في عينيهما منعتها ..

ولتردد تسنيم بانهيار ..- لم يتعرف علينا .. أبي نسينا تمامًا يا سامر

- هو يتصنع ذلك .. فقط لا يريد رؤيتنا .. شطبنا من قلبه ونحن السبب

ليتدخل سلطان قائلا برفق .. - اجلسا وارتاحا وستحل جميع الأمور بإذن الله

مع الشرح بدأت تفهم .. والدهما اراد الزواج بعد وفاة والدتهما من سيدة يحبها من كل قلبه .. لكنه فوجىء برفض شديد ومتعنت من قبل أبنائه الثلاثة .. ووصل الأمر لدرجة تهديده برفع قضية حجر علي أملاكه ليصدم فيهم صدمة عمره .. وبالفعل قاموا برفع الدعوة حينما اصر علي الزواج تصنع اصابته بالزهايمر ربما ليعطيهم عذرًا للحجر وربما ليحفظ ماء وجهه أو ربما ليحاول نسيانهم فعليًا واعتزل الحياة واشتري ذلك المنزل .. اخبراه انهما لشهور يحاولان معرفة مكانه فمع اختفائه اصابهما ندم شديد وخصوصًا أن سيدته سافرت للعمل في الخليج وهى مكسورة بسبب رفضهم المتعنت للزواج .. هل الأموال تستحق تلك القسوة ..؟؟؟

- حسنًا سنحاول معه .. لكن اعرفا جيدًا أن والدكما واعى جيدًا ويتذكر كل شيء .. والآن علمت لماذا يدعى اصابته بالزهايمر ..

انتما السبب .. أين شقيقكم الثالث ..؟

- لم يتجرأ علي المجىء .. من البداية هو كان رافضًا لما نفعله ..

- اتصلا به واجعلاه يأتى فورًا

تعامله الحكيم في معضلة الدكتور رمضان كان مذهلا ... بقدوم الأشقاء الثلاثة وبعد تأنبيهم بطريقة ترضيه بدأ محاولات اقناع مضنية ..            لساعات وهو يقنع رمضان بمقابلتهم وأخيرًا سمح لهم .. فانسحب بهدوء واغلق الباب خلفه ,,,

                                    ***

- والداى يصران علي أن نقيم لديهما خلال فترة اختباراتك .. ما قولك ؟؟ هى لا تعلم أنه تورط بالموافقة .. كيف سيتحمل خمسة عشر يومًا من المشاركة في غرفة نوم واحدة لكن نبيل اصر عل اقامتهما في منزله .. بالطبع ليس منطقيًا أن يسافر للاختبارات ومنزله مفتوح لهما .. - حسنًا موافق

لا!! مشاركتها لغرفة واحدة اختبار اصعب من الاختبارات النهائية .. سيجن بنهاية الاختبارات .. اعتاد وضع فرشة علي الأرض ووضع رأسه عليها وينام علي الفور كما كان يفعل في منزله في غرفة الأطفال الفارغة لكن هنا لا حواجز ولا جدران بينهما .. يتطلع لأعلي فقط فيراها مستلقية باغراء ..

الرحمة يا الهى .. يبدو أنهما سيكونا أطول أسبوعين اقضيهما في حياتى ..

•تابع الفصل التالي "رواية انت ملاذي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات