رواية عطر القسوة الفصل السادس 6 - بقلم داليا الكومي
"علي صفيح ساخن " حرفيًا هذا كان وضعها في ذلك اليوم والأيام التى تلت .. توترها بلغ عنان السماء .. حتى أنها لم تجرؤ علي طلب محادثة شيرويت لتطمئن عليها بعد نصيحتها الجريئة لها ذاك اليوم .. حتى هو علي الرغم من بروده وقوة شخصيته إلا انها كانت أكيدة من توتره هو الأخر .. علاقتهما كادت تصل حد الخطر في لحظة والحدود لم تعد موجودة لبعض الوقت .. تجنبته لدرجة أنها تجنبت دخول مكتبه الذى يذكرها به .. أصبحت تتخفي في هيئة شبح .. مجرد طيف يلمحه من بعيد أثناء تجوله في المنزل .. ومعظم الوجبات طلبتها في غرفتها .. لكن اليوم اشتياقها للقراءة بلغ حد الجنون .. وهذا بالتبعية يعنى دخول مكتبه ..حبست انفاسها وتسللت للمكتب تبحث عن ضالتها .. مكتبته غنية وبالتأكيد سوف تجد كتاب يستحق القراءة .. "خَشِنْ " حتى أن مكتبته تخلو من الروايات الرومانسية وكلها كتب فلسفية ودينية ولم تجد سوى بعض الروايات الرومانسية القليلة وكلها لنفس الكاتب ..
من له مزاج الآن للرومانسية التى سوف تقلب عليها المواجع .. ؟؟ ستكتفي بكتاب " دع القلق وأبدأ الحياة " لديل كارنجى ومع أنها قرأته سابقًا إلا أنه اختيار جيدًا جيدًا فى وضعها الراهن .. حملته قرب قلبها والقت نظرة خاطفة علي مكتبه تتنشق عبير وجوده .. بالتأكيد تنفس سابقًا نفس الهواء فملئت رئتيها به واحتفظت به بالداخل لبعض الوقت .. فجأة وكأنها صفعت بألاف الكفوف علي وجهها .. هناك علي مكتبه وجدت دعوة زفاف مفتوحة واسم العريس اخترق عقلها كسهم من نار .. كتابها سقط من يدها محدثًا دويًا شديدًا علي الارضية الرخامية ولتلتقط الدعوة بغضب .. خالد كان مدعوًا لزفاف الحقير معتصم !التقطت الدعوة بعدم تصديق وقرأتها مجددًا " يتشرف معتصم السمالوطى بدعوة سيادتكم والاسرة الكريمة لحضور حفل زفافى ليلة الجمعة 28- 7 في قاعة كانيون بفندق الفيرمونت ".. حقير حقير وواطى ..
لكن لماذا خالد مدعو ..؟؟ بالتأكيد تداخل مصالح لرجال الأعمال ..ارادت الصراخ من قهرتها .. ومزقت الدعوة إلي قطع صغيرة كما تستحق .. والقتها بعنف علي المكتب وعندما انحنت لالتقاط كتابها لتفرغ فيه شحنة غضبها فوجئت بوجود حذاء أسود لامع في مستوى الرؤية ..
شهقت بذعر وخصوصًا حينما جذبها خالد من معصمها بخشونة لتقف علي قدميها في مواجهته .. وجهه كان ملون بكل ألوان الطيف المعروفة وعيناه بركان نار متفجر .. كان ينفث اللهب كتنين غاضب .. ماذا اغضبه الآن ..؟؟
وعلمت مباشرة حينما ترك معصمها ليجذبها من شعرها بقسوة كادت تجعله يترك فروة رأسها ويخرج في قبضته.. قال بصوت يجمد الدماء في العروق .. - لماذا مزقتى الدعوة ؟؟
ربما اخطئت بتمزيق شىء يخصه لكن درجة غضبه فاقت توقعاتها .. فحتى أنه لن يحتاج دعوة لزفاف تم منذ عدة أيام.. اذًا ما يغضبه هكذا .. ؟
حروفها غير واضحة وخوفها يهزها .. غضبه مخيف ..اجابته بتلعثم .. - هذا ما يستحقه أي شيء يخص حقيرًا مثله ..
اسودت عيناه وهو يقول .. هل تعرفينه ؟؟
اجابته بقهر .. - بالطبع اعرفه .. هو مجرد حقير يهوى التلاعب بالقلوب .. تزوج من فتاة تاركًا أخري وهبته عمرها كله .. أنا اكرهه واتمنى أن .. صفعة مدوية تلقتها وجنتها جعلتها تقطع ما كانت ستقوله .. نظرت إليه بذهول وعقلها يرفض التصديق .. هل فعلا صفعها ؟؟
تركها فجأة لينهار شعرها كشلال علي وجهها مغطيًا وجنتها التى احمرت بالكامل من قوة صفعته ويغطى انهار الدموع التى حفرت انفاقًا علي وجنتها الملتهبة ..
صرخ غاضبًا بصوت كاد يهدم المنزل ..- صفية ..
ومن قوة صوته علمت أن امرًا جللًا قد حدث .. هرولت تجاهه تتعثر في جلبابها الطويل وهى تقطع الطريق إلي المكتب وفور دخولها اشار لها بقرف .. - اخفيها من أمامى قبل أن اقتلها ..
****
يا رب السماوات والارض ماذا فعل ..؟؟؟ لماذا تخرجه من شعوره .. لم يكن يعتقد يومًا أنه سوف يكون من الرجال التى تضرب زوجاتها ولكنه فعل .. ضرب الحائط بقبضته بقوة .. لكنها اعترفت أنها كانت تحب الحقير وكسر قلبها ..حتى وإن لم تنطقها بالكلمات لكنها ضمنيًا فعلت ,, مرارتها وهى تتحدث الآن تدل علي ذلك .. تمزيقها لدعوة زفافه تثبت .. وربما نال منها اكثر من قلبها فتحررها سابقًا لم يكن له رادع .. صورتها مع ابن علي خليل تثبت أن علاقتهما جنسية بحتة .. كانت تلتصق به وهى شبة عارية وكان يلمسها بجراءة تدل علي أن يديه معتادتان علي ذلك .. كلما تذكر كلما اراد قتلها ..
رنين هاتفه اخر ما كان يحتاجه الآن .. التقطه بغضب ليغلقه لكن كان المتصل حسام .. هو اليوم تغيب عن المصنع ربما هناك مصيبة تنتظره .. ليته ذهب فحينها لم يكن ليحدث ما حدث منذ قليل .. وسيعلم أنه سيواجه انفجار حسام الغاضب فقد تزوج بدون اخباره .. اثناء فترة سفره لألمانيا .. وتجنب محادثته لاسابيع .. ربما كان محرجًا من صورته أمام صديقه بسبب زواجه من فاجرة صغيرة لعبت بعقله وقلبه .. وعلي مضض اجاب الاتصال .. من لهجة حسام علم أنه مجرد اتصال للرغي وهو لا مزاج أبدًا لديه للكلام .. - حسام.. سأعاود الاتصال بك لاحقًا ..
صداقة العمر لا تمر هكذا بدون أن يفهم حتى صمت صديقه .. هو ليس بخير أبدًا .. ما بال عرسان هذه الأيام .. حاول اخراجه من مزاجه .. قال مازحًا .. - ماذا ؟؟ ألم يعجبك الزواج من بنت الوزير ؟؟ وأنا كنت اظنك غرقان في العسل لدرجة أنك تخفيها عن الجميع حتى أنا .. اذًا لماذا تزوجت سرًا ..؟؟ أليس من اجل " عدم الازعاج "
أي زواج ؟؟ تلك العلاقة العاصفة المتقلبة لا تسمى زواج علي الاطلاق .. ينتقلان بين النقيضين في اليوم عدة مرات بطريقة مرهقة .. ترهقها وترهقه .. لكن علي الأقل هو ليس غاضبًا من خبر زواجه السري ويمزح معه ولذلك ارتاح قليلا .. اعد نفسه لانفجار صديقه الغاضب لكنه لم يفعل ..
حتى مع مزاح صديقه واصل صمته .. ليتأكد حسام أن خالد ليس بخير علي مستوى أكبر مما استشفه من صوته عاد ليقول بنبرة جادة .. - حقًا لا اعلم أي نحس اصبح يلازمنا في الحب.. اتصلت بك من الأساس لأخبرك عن مصيبتى لاجدك بحاجة إلي العون ..
كلمة مصيبة جعلته يتنبه ويضغط علي نفسه .. أي مصيبه زج نفسه بها مجددًا ذلك المتهور ..- أي مصيبة يا حسام ؟؟ ماذا فعلت هذه المرة ألم نتفق علي أن تبتعد عن طريق السوء ..؟؟
- لا.. الامر ليس كما تعتقد .. أنا احببت فتاة لا اعرف عنها أي شيء...
نهره بضيق ..
- حسام لا مزاج لي اليوم لمزاحك ..
- اقسم لك يا خالد .. أنا احببت فتاة ولا اعرف عنها أي شيء سوى أنها تسمى سلمى واكاد اموت من القهر .. انها حقيقية تمامًا ... تحدثت إليها واحببتها .. استنشقت عطرها وطبعت في قلبي ولا اعرف من هى .. الوحيد الذى يستطيع مساعدتى هو معتصم السمالوطى لكنه اختفي تمامًا بعد الفضيحة التى حدثت يوم زفافه ..
ياللهول .. حسام يتحدث عن غريمه وعن فضيحة حدثت يوم زفافه .. هل للأمر علاقة بسارة ..؟ تشنج من الصدمة وهو يسأله بتوتر .. - ماذا حدث في زفاف معتصم ؟؟
- لا اعلم بالتحديد كنت منشغلا بالملاك الذى هبط علي من السماء لأجد فجأة معتصم يصفع ابنة عمه أمام الناس وأمام عيني عروسه.. صفع ابنة السفير عزيز السمالوطى أنت تعرفه وفهمت أنهما كانا مرتبطان وفجأة تخلي عنها ليتزوج من ابنة خالته .. فجأة بدون مقدمات صفعها بقوة رهيبة لدرجة انها سقطت أرضًا .. ووسط الهرج والمرج اختفت ملاكى ..
- حسام سأنهى المكالمة الآن .. وبدون أن ينتظر رده كان قد اغلق الخط .. الأمور توضحت .. فقط جمع الخيوط ليخرج بصورة كاملة لما حدث .. كانت تتحدث مع صديقتها ذلك اليوم عن زفاف معتصم .. وصديقتها هى من تحبه وليس هى ..
ظلمها بقسوة وهى حتى لا تفهم لماذا ضربها .. ربما يجب عليه الاعتذار لكن هفواتها كثيرة فلتعتبر تلك الصفعة عقاب لها عن صورتها مع الفاسد ذاك ..هل يعاقبها بسبب خيانة بسنت .. ؟؟ كل جنسهن فاسد مدلل حقير لكن ليكون صادقًا مع نفسه هى مختلفة تمامًا عن الحقيرة بسنت .. ولا وجه للمقارنة مطلقًا .. كأن تقارن بين الربيع ونسماته اللطيفة وشتاء عاصف ممطر يسبب تسونامى مدمر ..
لن يعتذر أبدًا لكن ربما يلطف الاجواء قليلا وخصوصًا أنه يكاد يجزم أنها تغيرت للأفضل منذ زواجهما..
***
وعلي الرغم من مرور الساعات إلا أن وجنتها مازالت ملتهبة واصابعه تعلم عليها .. ولم يكن أمام صفية إلا تصبيرها .. اخذتها في حضنها بحنان وبدأت بقراءة القرآن ..- بالتأكيد عين حاسد اصابتكما .. هو يومًا لم يكن عنيفًا هكذا يا ابنتى .. سامحيه وقدري ظروفه .. بالتأكيد مشاكل العمل هى السبب .. أنتما مازلتما في بداية الطريق وستعتادان علي طباع بعضكما البعض مع الوقت لكن طالما تستخدمان فراشان منفصلان سيتغرق ذلك وقتًا أطول ..
وعندما فشلت محاولتها في تهدئتها ذهبت لاعداد الينسون الدافىء لها فربما يساعدها علي النوم ..
عأدموعها المرئية جفت لكن دموع قلبها لن تجف أبدًا .. صفعة والدها السابقة والتى تلقتها بسببها لم تهينها هكذا .. معرفته لم تجلب لها سوى الهم .. ليتها لم تقابله .. كلما حاولت النوم يعاودها الألم وتشعر بالاختناق .. وصلت لمرحلة البكاء بلا دموع وشهقاتها المتتابعة لم يكن لها أي دور في السيطرة عليها .. شهقات تهزها ووصلت إلي مسامعه في غرفته ..الحيرة تقتلها .. لماذا صفعها ؟؟؟ ما السبب .. كل تصرفاته غير مفهومة .. وحياتها معه لن تكون الجنة التى تمنتها أبدًا بل ستكون جهنم ولهيبها بدأ .. أبوابها فتحت علي مصرعيها ولمجرد كلمة وحركة تذمر صفعها بقسوة .. لو كانت حرة تملك قرارها لكانت رحلت لكن إلي أين .. والدها سينفذ تهديده وسيدمر اعماله .. هو لا يهمها علي الاطلاق لكن العاملين في المزرعة والمصنع اؤلئك الذين عاشت معهم لقرابة الشهرين .. اكلت وشربت معهم .. ارتبطت بهم وبالارض .. مصيرها تحدد منذ زمن واليوم علمت أنه سيكون مختومًا بالذل ... الينسون الدافيء له مفعول السحر .. اعصابها هدئت كثيرًا وجسدها استرخى بلا تشنجات .. كانت قد استعدت للنوم عندما سمعت طرقات خافتة علي باب حجرتها .. هتفت من خلف الباب .. - يكفي هذا يا صفية أنا شغلتك طوال اليوم اهتمى بطفلك الصغير أنا بخير .. ليُفتح الباب وتجده يدخل إلي غرفتها .. صرخت بحدة .. - من سمح لك بالدخول ..؟
اكمل تقدمه إلي داخل غرفتها وليغلق الباب خلفه .. نهضت من فراشها محاولة للمغادرة .. لن تبقي معه في غرفة واحدة بعد الآن .. لكنه منعها من المغادرة .. وتمسك بكتفيها باهتمام .. ازاح شعرها جانبًا وتأمل صنع يده .. ومع أنه كان ينوي عدم الاعتذار إلا أن منظر وجنتها المتورمة جعله يتراجع .. همس .. - سارة أنا أسف .. لقد فقدت اعصابي ..
هتفت باحتقار ..- اتوقع منك أي شيء .. أنت مجرد حقير يضرب زوجته .. سأكون سعيدة لجعلك تعرف حقيقتك وحتى لو نلت منك صفعة أخري .. " أنت همجى تحت الواجهة المتحضرة التى تتخفي بها "
ولدهشتها لم يصفعها مجددًا كما كانت تتوقع بل اكمل بنفس نبرة الأسف ..- كانت غلطة يا سارة .. غلطة لم تكونى أنتِ المقصودة بها .. لكن حديثك عن معتصم بتلك الطريقة اخرجنى من شعوري
حيرة وارتباك !! هل يقصد طليقته ؟؟ هل كانت علي علاقة بمعتصم ؟؟ ذلك الحقير الأخر تلاعب بشيرويت منذ البداية ؟؟ افعى باخلاق طليقته ورجل باخلاق معتصم قد يكونا علي علاقة غرامية ..؟ هل من اجل ذلك صفعها هى .. كان يظنها طليقته ؟؟ مازال يفكر بها وبخيانتها ...
عودة صفية هذه المرة حاملة معها اوراق الخس الطازجة انهى جولة من الحرب .. لينسحب محنى الرأس من غرفتها .. ***
" يا زهوري خبرينى إن كنت مصيبة صبرينى وإن كنت مخطئة فانصحينى .. انين قلبي لا دواء له وغربة الروح تشقينى" احيانًا اتخاذ قرار سهل ومباشر وحتمى يكون أمرًا صعبًا جدًا .. نعم قرارها بالرحيل كان سهلا ومتوقع والتصرف البديهى لكن ما الذى قيدها ؟؟ المزرعة وناسها ؟؟!! خالد؟؟!! حديقتها الصغيرة ؟؟!! كل الأشياء مجتمعة .. ربما .. اكملت ريها للزهور ولا شعوريًا بدأت في الغناء ..
يا ما حليت لك آهات قلبى
وهى من قساوتك انت والايام عليا
كنت تسمعها نغم واسمع صداها
نار تدوب حبنا شويه بشويه
اندمجت بكل جوارحها حتى أنها لم تلاحظ اقترابه منها لدرجة الخطر .. انتفضت بعنف عندما شعرت به .. كان يتلفت حوله باهتمام .. وليقول بتحذير ..- من الجيد أنه لا يوجد من استمع لغنائك .. احذري أن يستمع أي شخص حتى لو كان عطية ..
غبي !! هل هذا كل ما لديه ليقوله .. لأول مرة منذ ايام يخاطب لسانه لسانها .. بالأحري منذ كلمات الاعتذار التى شعرت بصدقها يومها والآن عاد لتعجرفه وتهديداته .. تجاهلته واكملت ريها للزهور بحب ولكن امتنعت عن الغناء ..
ياله من احمق .. مجددًا يخيفها ويهدد .. لماذا يعاملها هكذا ..؟ هو نفسه لا يفهم نفسه .. لكن صوتها اثاره بشدة كرجل .. الانغام الملائكية التى اصدرتها تثير اعتى الرجال صلابة .. هى فتنة في حد ذاتها والغريب أنها لا تشعر بذلك .. لا تتبختر بجمالها كالطاووس .. ولا تغتر بجمالها مع أنها تستحق .. بسيطة لطيفة كنسمة ..
مازالت لا تلتفت إليه وتهتم بزهورها .. تنحنح قبل أن يقول .. - غدًا سنسافر إلي القاهرة وسنقضى هناك عدة أيام ..
خطته نجحت تمامًا .. هاهى التفتت إليه باهتمام ..
نظرت إليه باحتقار مجددًا وعادت لري زهورها .. - لا لن اسافر .. اذهب وحدك ..
قبض علي ذراعها من الخلف برفق ..- سارة .. رجاءً استمعى إلي .. خطبة شيماء بعد غد ولا بد وأن نذهب سويًا .. - شيماء ؟؟
- نعم شقيقتى الوحيدة ولابد وأن احضر خطبتها .. ولن اسافر بدونك ..
أخيرًا استدارت لتقول بمرارة .. - لماذا هل تخشي هروبي .. ؟؟ اطمئن لن اهرب مع الوقت السجين يعتاد علي حياته حتى أنه يرفض الحرية,, هذا ما درسناه في علم النفس وهذا حالي تمامًا .. لو اردت الهرب لكنت فعلتها يوم أن صفعتنى ..
احتوى وجهها بين كفيه ليقول بصوت به ومضات من الحنان ومن الاهتمام ..- علاقتنا متشابكة يا سارة .. لن تهربي ولن اهرب .. تخطينا تلك الحدود منذ زمن .. في الواقع لم يعد هناك أي حدود بيننا .. اختبرنا كل شىء .. رافقينى لأجل شيماء ولأجل أمى .. ربما تغيير المكان يفيد علاقتنا ..
هل هو فعلا مختلف أم انها تتخيل ذلك .. ؟؟ نبرته لطيفة حانية غامضة .. وهل فعلا سينفذ تهديده ويتغيب عن خطبة شقيقته الوحيدة في حال رفضها لمرافقته؟؟
- حسنًا سأرافقك ..
فجأة طبع قبلة حانية علي وجنتها التى سبق وصفعها .. ابتسم بابتهاج .. - شكرًا لكِ
شهقت من الصدمة ورفعت كفها تلمس مكان قبلته .. " لها نفس ألم الصفعة "..
" احبك رغم ما كان,, رغم الألم والاحزان .. شفاهك تحرق أينما حلت وحبك نار وبركان "
ثم ليكمل بنفس اللهجة الغريبة التى يتحدث بها ..- هل تتذكرين ياسين صديقى الذى كان مدعوًا في زفافنا ..؟؟؟ عائلتانا جيرانًا منذ الازل .. لطالما احب شيماء منذ طفولتها وهى أيضًا تعشقه وعلاقتهما مبنية علي الاحترام المتبادل ..
تلميحه صريح .." قاتل في حقيقته " يريد أن يخبرها الفارق بينها وبين شيماء .. تلك عريسها يحترمها أما هى فلا .. لكن شقيقته رقيقة واحبتها لمجرد لقائها لساعة وتستحق فرحة كاملة بخطبتها .. فرحة لمة العائلة والاشهار .. - وفقها الله لكل خير..
ردد باهتمام ...- بالتأكيد ستحتاجين إلي فستان سهرات ..
اخر ما تريده منه هو امواله .. وقتها ستكون عبدته بالكامل ... - الملابس هى الشىء الوحيد الذى لم اشتكى من نقصانه يومًا.. لدى المئات من الفساتين التى لم استعملها ..
سألها بشك ...- كتلك الفساتين التى كانت في حقيبتك ذلك اليوم..؟
ذكره للحقيبة طغى حتى علي جرح كرامتها من صفعته .. لا عين لها لتثور لكرامتها وهى من اهانت نفسها بنفسها .. ردت بألم نجح في أن يعبرعن ما تشعر به من عذاب فاق الاحتمال .. ترجته أخيرًا فلم يعد لديها طاقة للجدال .. - من فضلك انسي الهفوة الوحيدة في حياتى
استعاد وجه قسوته لكن صوته اجابها بألم أكبر....- ليتنى استطيع .. لا يوجد علي وجه الأرض رجل حر يقبل أن تكون زوجته لها علاقات سابقة ..
" لا علاقة سابقة أقسم لك .. قبلتك كانت الأولي ولمستك كذلك " حاولت الدفاع عن نفسها ...
- أنت مخطىء مطلقًا لم يكن لي علاقة بأي رجل في حياتى ...
عاد لتقلب المزاج المخيف.. اغلق اصابع كالفولاذ علي معصمها بقسوة لدرجة انها شعرت أنه سوف يكسره في يده .. حذرها بقسوة .... - اياكِ والكذب !! كنت قد بدأت اتقبل فكرة تغيرك للأفضل وكذبك يثبت لي أننى مخطىء ..
تأوهت في صمت كرامتها منعتها من اظهار المها الواضح علي وجهها .. وعندما حررمعصمها دلكت مكان الألم...اصابعه تركت اثار حمراء علي جلدها الأبيض الرقيق ..
الهدنة كسرت تمامًا ... وكعادتهما لم تكن لتدوم سوى للحظات .. جولة تلو الأخري ..رابح وخاسر .. استنزاف قوى .. " عشق من نار "..
رفعت رأسها بكبرياء .. - سأرافقك فقط من أجل شقيقتك اللطيفة أما أنت فلا تستحق حتى أن اشغل نفسي بالرد عليك ..
ابتعد عنها عدة خطوات ثم ليعود مهددًا اياها بدون رحمة....- راقبي تصرفاتك أمام عائلتى وخصوصًا اختيارك للفستان.. أي تهور هناك ستدفعين ثمنه غاليًا .. سأمنعك من اكمال دراستك .. تصرفي بعقلانية واعدك بتكملة دراستك .. انها السنة الأخيرة سارة فكري جيدًا .. كل ما عملتى لأجله لسنوات قد ينهار ..
هل يساومها ..؟؟ ظنه السىء بها مازال مسيطرًا علي تفكيره لكنه لا يعرف كم هو مخطىء وكم هى بريئة من ظنه السىء ذلك..
*****
وصلا التجمع في اليوم التالي بعد الظهر .. الفيلا كانت هادئةً من الخارج تمامًا .. الحارس الذى استقبلهما استلم حقائبهما من السيارة وادخلها إلي الفيلا وفتحت لهم الباب خادمة فلبينية .. ولدهشتها تناول يدها في يده ..
لأول مرة يمسك يدها بارادته... كم يجيد التمثيل .. سيقنع عائلته بزواج طبيعى .. كبريائه لا يسمح له باظهار مشاكله الزوجية .. قادها للصالون حيث كانت تجلس والدته في انتظارهما .. سرورها برؤيتهما حقيقي .. سرور وابتهاج عبرت عنهما بتلقائية .. حتى انها ضمتها إليها بحنان لم تعرفه من قبل وعاتبت خالد بشدة ..
- كيف استطعت الغياب عنى كل تلك المدة ..؟ سأسامحك فقط لأنك عريس جديد وتركتك تتهنى بعروسك .. وإلا كنت قدمت لزياراتكما بنفسي .. لكنى لم اشأ أن اكون عزول ..
هل هناك ألوان غير معروفة ؟؟ وجهها تخصب بكل الألوان المعروفة والغير معروفة ...
اكملت الوالدة بنفس اللهجة المحببة ...- لكن ما شاء الله .. عروسك ازدادت جمالا يبدو أن الزواج قد اعجبها .. قهقه بسخرية وليقول ...- اسأليها اذا كان اعجبها أم لا ؟ هل اعجبك الزواج يا سارة ..؟
البادى اظلم .. نظرت إليه بتحدى لتقول .. - لا
سخريته اللاذعة انقلبت عليه .. لا حق له في الشكوى .. امسك بيد والدته وقبلها بحنان وقال ... - افتقدك للغاية يا ست الكل .. لا تغضبي منى فأنتِ تعلمين أننى أبدأ من جديد ويحتاج المصنع للكثير من العمل لكن الحمد لله تحسنت اموري كثيرًا ..محصول المانجو اعطى انتاجًا لم اكن اتوقعه والاشجار تتزين بها في مشهد يسر القلب ووصلت المكينات التى ارسلها حسام من المانيا وجاري تركيبها ..
من الرائع أن تثق الأم في فلذة كبدها .. ثقة مطلقة في اجتهاده .. ثقة مطلقة في أن الله سيقف معه لأنه يستحق .....- أنت مجتهد يا حبيبي وسيعوضك الله عن كل ما خسرته.... هل هناك اخبار من الانتربول ؟
اجابها بتفاؤل ..- بفضل الله تمكنوا من تحديد موقعه ويضيقون عليه الخناق ...احد رجالهم يعمل متخفيًا وسط رجاله .. واللحظة الحاسمة اقتربت كثيرًا .. القليل من الصبر بعد ..
ربتت علي وجنته .. مجرد لمسة لكن عبرت عن تقدير وحنان وحب .. - اموالك حلال كلها حلال وستعود ..
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ(155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) صدق الله العظيم
وصل عروسك إلي جناحكما .. ارتاحا قليلا من السفر وسنتظركما علي الغذاء .. بالتأكيد الآن حقائبكما قد افرغت ورتبت في مكانها ..
دعوتها وجدت استجابة فورية .. لم تكد تنتهى من جملتها حتى احاط كتفيها بذراعه في حركة تملك وربما مجرد حركة استعراضية لاثبات تفوقه وهى استسلمت بلا مقاومة ... صعدا الدرج للطابق الثانى والباب المغلق الذى فتحه بلا تردد عاد واغلقه خلفهما ..
بالتاكيد جناحه الخاص في ذلك المنزل الفخم لم يكن ليخيب توقاعاتها .. في الواقع كان افخم مما توقعت أو رأت من قبل حتى في منزل والداها المترف .. الصالون الكبير المرفق بغرفة النوم لا يمكن إلا أن يكون صنع في الخارج وخصيصًا لتلك الغرفة والفراش الضخم ذو الحجم الملكى لم تشاهد في جماله من قبل .. يتبقي بابين بالتأكيد احدهما يعود للحمام والأخر لغرفة الملابس .. ومع أن الوان الغرفة مزيج من النبيتى والبيج لكن تدرج الألوان وجودة المفروشات صنع تناغم وهمى .. ترف!! فاق حتى ما تعودت عليه ..
تحولت فجأة لهرة مطيعة تتبع سيدها أينما ذهب .. فحينما واصل طريقه لغرفة الملابس واصلت طريقها خلفه والصدمة جعلتها تستدير وتتراجع حتى الباب لتتمسك به برعب .. ملابسها صفت بجوار ملابسه في الخزانة الكبيرة التى تبتلع معظم غرفة الملابس .. الخادمة افرغت حقيبتها في غرفته .. بالتأكيد فهى زوجته في نظر الجميع ..
ويبدو أنه لم ينتبه إلي ما فعلته الخادمة وبالتأكيد لم ينتبه إلي وجودها أيضًا .. ربما لم ينتبه إلي أنها تتبعه هذا تفسيرها الوحيد لأنه بكل بساطة بدأ في خلع ملابسه والقائها باهمال في سلة الغسيل الموجودة بجوارالخزانة ..
الذهول خشبها .. حول رعبها إلي نوبة هلع وبالتأكيد استمع إلي شهقاتها المكتومة لكنه اكمل خلع ملابسه ببرود .. ادارت وجهها الأحمر للجهة الاخرى ... وصدمتها منعتها من الحركة فقدميها التصقتا بالغراء في الأرض ...سمعت باب الحمام وهو يغلق ... فور اختفائه انهارت علي مقعد مريح أمام الخزانة عاجزة عن الفهم ...
غرفة واحدة ...فراش واحد ...ملابسهما سويًا ؟ ليخفق قلبها بعنف ..هل ستتشارك معه غرفة واحدة ...؟
كانت لا تزال تحت تأثير صدمتها حينما خرج من الحمام يغطى نصفه الأسفل بمنشفة بيضاء كبيرة... لابد وأن تهرب .. غادري الآن!! لكنها وجدت نفسها تراقبه بخجل وهويجفف شعره بمنشفة اخرى أصغر...صدره العضلي مغطى بشعرأسود كثيف .. في أكثر احلامها به جراءة لم تصل لتخيل هذا الحد منه ..
رفع رأسه فجأة ليلمحها أثناء مراقبتها لها وعلي وجهها امارات الذهول .. ربما فضول وذهول وخجل في مزيج عجيب كانت مازالت حالمة تسبح في احلامها.. لتخرج منها علي تعليق دمرها إلي اشلاء ....- تتصرفين وكأنكِ لأول مرة تلمحين رجل عاري ..
رغبة شديدة تملكتها للدفاع عن نفسها لكنها كعادتها استسلمت لليأس وفضلت الاستسلام لمصيرها ... اخبرته من قبل انها لم يكن لها أبدًا أي علاقة بأي رجل غيره ؟ لماذا يهوى تعذيبها ...؟ بالتأكيد هو ينتقم من زوجته الخائنة في شخصها هى ... ربما عدم دفاعها عن نفسها استفزه بزيادة فامسك شعرها بعنف وجذبها نحوه حتى لامس جسدها جسده ...تناول كفها المرتعشة ومسح بها علي شعر صدره .. سألها بتحدى .... هل لامستى أي رجل هكذا من قبل..؟
القاها علي الفراش وحبسها تحته... جذبها إليه بقسوة واكمل تعذيبه لها وهو يلمسها في كل مكان ...- هل لامسك أي رجل هكذا من قبل ؟
ارتعشت بعنف تحته.. يستطيع أن يكون قاسيًا في كل حالاته .. يهوى تعذيبها بلمساته بصفعه بلسانه .. اسيرته مدى الحياة ولا فدية تنقذها منه ..
طرقات لطيفة علي الباب انقذتها من غضبه العارم... وجعلته يتركها بعدما وجه لها نظرة غاضبة .. وبصعوبة سيطر علي غضبه وهو يتجه ليجيب .. صرخ بغضب من خلف الباب المغلق .. - من ؟؟
السيدة نادية امرتنى باحضار بعض العصائر والفطائر لكما ...صوت الخادمة يقول بالانجليزية من وراء الباب-
- حسنًا ليزا .. ادخليهم المجلس بعد قليل .. وفي لحظات كان قد اختفي في غرفة النوم مغلقًا الباب خلفه .. سمع عبر الباب المغلق,, باب الجناح وهو يُفتح وصوت أكواب زجاجية تتأرجح ... بحثت عيناه في الغرفة الفارغة عن سارة وصوت الدش المتدفق في الحمام اعلمه أنها تحته ..
ولتتفادى موقف شبيه بما حدث منذ قليل ..خرجت من الحمام علي غرفة الملابس مباشرة ومنها خرجت إلي المجلس لتجده مرتديًا لكامل ملابسه ويستعمل حاسوبه النقال..لأول مرة منذ يوم زواجهما تراه وهو يتواصل مع الاجهزة الالكترونية.. وعندما انتبه إليها نهض فورًا واشار لها بالجلوس...قدم لها عصير واشعل سيجارًا بنيًا ضخمًا .. لأول مرة أيضًا تراه يدخن...سألها فجأة..
- هل تدخنين ؟
نفت بقوة...- لا بالتأكيد ... سعلت بشدة من رائحة الدخان... فورًا اطفىء سيجاره وكأن سعالها اكد له كلامها
فضولها جعلها تعلق ..- لأول مرة اراك تدخن ,,
- لا ادخن سجائر عادية في المعتاد,, فقط السيجار واحتاجه فقط في اوقات محددة وخصوصًا الآن كنت احتاجه بشدة .. كانت قلة ذوق منى أن ادخن في وجودك لكنى اعتقدتك معتادة علي الرائحة .....
اعتذرت بلطف... - أنا بالتأكيد اسفة لأنك اطفئته لأجلي لكنى لا استطيع تقبل فكرة تدخين ما يحرق الصدر من الأساس ... وعلي كل حال أنت حر في التدخين بحرية في غرفتك .. أين غرفتى ؟؟ اريد النوم قليلا .. اجابها وهو يتطلع لحاسوبه باهتمام .. - لا توجد غرفة خاصة بكِ.. سنتشارك هذه الغرفة طوال اقامتنا هنا ..
قفزت واستقامت كالعصى من شدة غضبها .. اكدت بقوة .. - هذا بالتأكيد لن يحدث وإلا سأرحل ؟؟
ماهذا البرود الذى تحدث به ..- هذا بالتأكيد ما سوف يحدث .. سنتشارك نفس الغرفة .. حياتنا الخاصة عير مسموح بمشاركتها مع الجميع حتى أمى .. طالما أنتِ زوجتى يا سارة ستطعينى ومع الوقت ستعتادين علي طباعى .. ربما هى طباع صعبة لكنه قدرك الذى اوقعك في طريقي .. ورحيلك عنى سيكون فقط إلي قبرك .. اعلمى ذلك جيدًا يا جميلة ..
ترجته هامسة .. - بالتأكيد هناك طريقة لتجد لي غرفة اخري بدون أن نلفت الانتباة .. علي الأقل لتدخن بحريتك في غرفتك.. أنا بالفعل لا اطيق رائحة الدخان ..
نظر إليها بسخرية ثم ادارحاسوبه ليواجهها به ..." تلك الصورة اللعينة ستطاردها للأبد " صورة تالا المشبوهة مع حازم احتلت كل شاشة حاسوبه ودخان السجائر يعبق الجو وتالا لم يبدو عليها الاعتراض علي الاطلاق..
قفزت مجددًا بغضب شديد... حتى عندما تحاول أن تدير معه حديثًا مهذبًا ينتهزالفرصة لاذلالها...لم تنسي صفعته ورافقته فقط خدمة لشقيقته .. - لا فائدة من الحديث معك .. أنت وقح وسأغادرالآن فورًا .. والصورة التى تهددنى بها سأطبعها واوزعها علي الجميع حتى والدتك لتعلم زوجتك علي حقيقتها .. وس..
قاطعها وبذكاء ادار دفة الحديث إلي موضع يمتص غضبها .. ارهقها بتقلبه للغاية ...
- ألا تريدين زيارة والديكِ ؟؟
هدأت علي الفور ثم ليكمل بتحذير .. - لكنى سأوصلك وسأعود لالتقاطك .. هذا هو العرض اقبلى أو ارفضى الاختيار لكِ رغبتها في زيارة داده تغلبت علي غضبها .. وحتى علي ذكري صفعته .. حظها اوقعها في لاعب ماهر .. يتلاعب باعصابها .. يمتص غضبها ثم يعود ليستفزها ومع ذلك يسيطر .. هى أيضًا ستلعب .. مازال صفعه لها نقطة لصالحها مهما حاول .. هو يشعر بالذنب وهى ستضغط ..
سيطرت علي غضبها بصعوبه وردت بدون اهتمام ...
- اوافق بالتأكيد .. لم اتعود يومًا علي ركوب سيارات الأجرة ودائمًا كان لي سائق ..
سائق !! نقطة لصالحها .. تجاهل وقاحتها ليسألها بفضول ساخر ..- تفضلين زيارة والدتك أم سيادة الوزير؟؟
- سأختار منزل والدتى بالتأكيد .. في الأساس أنا اريد رؤية داده عزيزة ..
ردها ادهشه فهتف بعدم تصديق ...- في كل عائلتك تختارين داده عزيزة لزيارتها ؟؟!!
اكدت له بمرارة ...- بالتأكيد ألم اخبرك من قبل أنه لا يوجد لدى عائلة ..؟؟ فعليًا هى كل ما املك .. هى والدتى الفعلية وبالتأكيد افتقدتنى مثلما افتقدتها ..
- يبدو أنها سيدة فاضلة تلك التى تقدرينها هكذا ..
اجابته بألم ...- داده هى كل عائلتى ولولاها في حياتى لكنت .. بترت جملتها .. لمن ستشرح ؟؟
نظرإليها مطولا وهم بقول شيء ما لكنه عاد واغلق فمه ثم عندما تحدث مجددًا قال...- سأخرج بعد الغذاء لدى بعض الاعمال الهامة وسأعود بحلول السابعة .. لو يناسبك كونى مستعدة عند عودتى وسأقلك للداده ..
ردت بلهفة.... - سأكون مستعدة في تمام السابعة ..
نهض واستعد للمغادرة .... - حسنًا اتفقنا.. سنهبط للغذاء الآن الجميع في انتظارنا ..
هزت رأسها بالموافقة,,, منذ متى تختار لكن في النهاية صفقته جعلتها تربح زيارة داده ...
استقبال حماتها الحنون لها شجعها ...علمت أنها سوف تجد الحب في هذا المنزل بسهولة .. الدفىء المصاحب للحب له وهج وشعرته .. المنزل أساسه الحب .. بنى عليه لذلك هو قوى متين .. وعندما وصلا للأسفل شيماء كانت انضمت لوالدته بصحبة خطيبها ياسين وصوت ضحكاتهما يرن عالًيا ...
حسدتهم علي لمتهم ...علي ضحكات قلوبهم ... يومًا لم تملك ما يسمى بالعائلة الحقيقية ...فقط واجهة مزيفة لخداع الناس غرفتها تشهد علي سنوات عزلتها الطويلة ...وصالون منزلهم الخالي لم يشهد يومًا اجتماعًا مثل ذلك الذى تحضره الآن..أو وجبة جماعية تضم الجميع .. انيسها الوحيد كان " الداده " ورفيقتها في معظم الوجبات ..
مازالت كما اعتقدتها لطيفة وودودة .. حضنتها بقوة فوررؤيتها لها.. لم تعامل بحنان يومًا سوى من الداده والآن هناك غيرها شعرت بحنانهن .. وربما حضنها عوض معاملة شقيقها القاسية لها.. لكنها ستعترف منذ أن صفعها وهو اصبح يميل إلي اللين في معاملتها .. ولولا تعمده استفزاها منذ قليل بصورة تالا لكانت اعتبرت اليوم من افضل ايام حياتها.. حتى حينما كان يستجوبها بخصوص ملامستها لرجال اخرين شعرت به يتألم مثلها .. اكلت بشهية واهتم خالد باطعامها بنفسه ....
كان قد جلس على رأس طاولة الطعام الكبيرة وقبل جلوسه جذب لها المقعد المجاور له لتجلس عليه في لافتة غاية في الرقى والذوق ... أمام الناس يظهر تحضره الذى تعلم جيدًا أنه يملكه وفي خلوتهما يظهر همجيته وشراسته .. هذا لا يهم الآن فيكفي أنها محور اهتمام الجميع فنادية وشيماء حرصتا علي اعطائها الاهتمام اللائق بوضعها كعروس لخالد
واندمجت معهما لدرجة انها لم تلحظ متى انسحب خالد بعد الغذاء وتركهم .... ربما من دقائق وربما من ساعة .. الأكيد أنها فعلا لم تشعر بالغربة بينهما بل شعرت أنها وسط عائلتها وبيت زوجها...
عائلة يسري كانت خالية من التعقيد والحقد الذى تربت وسطهم ...تنافس والداها علي الزواج من اخر مرات عديدة لاثبات انهما يستطيعا النسيان والعيش بسعادة بدون احدهما الاخر فتربت هى وتالا في جو مشحون بالتوتر ... وربما في الحقيقة لم يتجاوز احدهما حب الأخر حتى هذه اللحظة ..
تنافس كلاهما علي ارضائهما بالهدايا كى ينتصرعلي الاخر ويستميل التؤام لصفه,, استخدماهما في حربهما بغباء فكانت النتيجة ترسبات من العقد النفسية والالم ...هى انقذها حب عزيزة ودعهما لكن تالا ... ؟؟
تأملت عصفوري الحب أمامها بحسرة...فرحة شيماء ...نظراتها لخطيبها ...اشياء حرمت منهما .. لهفة خطيبها عليها وحرصه علي أن يفتعل حركات من أجل أن يلمسها وكأنها صدفة وخجلها منه عندما تلاحظ تلك الحركات....
علاقة حب واضحة بينهما ...كوضوح الشمس .. علاقة تجعلها تشتهى مثلها ..
غبطتها علي سعادتها وتمنت أن تكون مثلها .. ليتها تشعر بربع ذلك الاهتمام أو بربع لهفته .. آه لو خالد يسمح لها بالاقتراب من فلكه .. عيناها اغروقت بدموع الحزن وتعللت بالاستعداد لزيارة عائلتها لتغطى انسحابها الباكى ..
***
في تمام الساعة السادسة والنصف عاد من عمله ... كانت قد انهت حمامها وارتدت ملابسها وبدأت في تمشيط شعرها عندما شعرت به يدخل الغرفة ... وقف خلفها ونظر إلي عينيها من خلال المرآة .. فخفضتهما بخجل .. نظراته كانت جريئة متفحصة .. كانت وكأنه يلمسها بعينيه ...
تناول الفرشاة من يدها وبدأ في تمشيط شعرها بنفسه ... - حريرى .. لونه مميز...بلون العسل الجبلي الأصلي .. أو كالكراميل المذاب ويغرينى بأكله ... كنت اشك أنه مصبوغ لكن بعد الفترة اللي قضيتيها معى تأكدت من أنه طبيعى
حبست انفاسها .. خافت حتى أن تتنفس فتضيع تلك اللحظة الساحرة...
مال بجسده وووضع ذراعيه علي كتفيها ودفن وجهه في شعرها ....
- امم .. رائحته منعشة ....طويل كشعر جنية البحرالتي تغوى الرجال وتقودهم لحتفهم .. وربما يعلمون حقيقتها لكنها سحرتهم بجمالها المهلك ... دمارى علي يديكِ يا فراشة ..
تخشبت ...أي رد فعل تفعله الآن ربما سيغضبه ويتركها وتفوت علي نفسها لحظات اقترابه منها .. رائحة عطره القوى ملئت انفها وتغلغلت في عقلها ..اقترابه هكذا جعلها كالمنومة مغناطيسيًا ونست حتى كرامتها المهدرة بصفعته..
شعر برعشتها فابتعد عنها بصعوبة واتجه إلي الحمام قائلا بلطف ...- لن اتأخر
في تمام السابعة كما وعدها كان قد استحم وابدل ملابسه ونزل إلي الطابق السفلي يبحث عنها.. هى بادرت بالهرب لتجنب مواجهة مثل تلك السابقة عند خروجه من الحمام ويرتدى فقط المنشفة.. سلامها الداخلي لا يحتمل ..
جلست في انتظاره مع والدته التى وجدتها تشرب الشاي فى الصالون وقبلت دعوتها لمشاركتها بسرور .. وحينما وجدها استأذن من والدته وقادها برفق إلي باب الخروج....
***
طير بينا يا قلبي ولا تقوليش السكة منين
ده حبيبي معايا ما تسألنيش رايحين على فين
من التجمع للمهندسين طريق طويل كانت لتمل عندما تقضيه في المعتاد لكنه مر كلحظات لتجده يوقف سيارته أمام باب فيلا والدتها ويقول...- سأعود في العاشرة ..
هل من الممكن أن تعود قبل ذلك ؟؟ ارادت أن تصرخ بذلك لكنها اكتفت بهز رأسها بالموافقة واستدارت لتفتح الباب وتغادر شعرت به يمسك ذراعها بلطف ويمنعها من المغادرة .. حديث عيونهما استمر لحظات قليلة ثم حررها.. لتركض هاربة من طوفان المشاعر وتختفي بالداخل وحينما تأكد من اختفائها بالكامل انطلق بسيارته ...
سعادتها مزدوجة .. اليوم الجيد يفصح عن نفسه منذ الصباح .. تلك اللحظات القصيرة منحتها طاقة تمكنها من الركض حتى الجنوب مع لهفتها لمقابلة الدادة أصبحا مزيج ناري لهيبه يجعلها مشعة بالسعادة .. الحضن الذى افتقدته اعاد ترميم شقوق روحها ولا تلقائيًا قادتهما ساقيهما ليجدا نفسيهما في المطبخ كالأيام الخوالي ..
سألتها بلهفة عن تفاصيل حياتها منذ يوم زفافها وبالأخص عن علاقتها بزوجها .. "علاقتها بزوجها " عواصف ورياح ومطر ولهيب النار .. عاصفة مهتزة ولكن أبدية اذًا ماذا ستخبرها .. ؟
اعطتها تفاصيل عامة وتجنبت ذكر معاملته القاسية لها .. فماذا ستجنى من ايلام قلب داده الحنون عليها ..؟
فحقيقه زواجها مازالت سرًا لا يعلمه سوى خالد ومنصور وهى تفضل ابقاء الوضع كما هوعليه حاليًا ...يكفي أن تخبرها عن المزرعة وعن حديقة ورودها وعن التكعيبة ملجأها الخاص ..ربما الحديث عن ما يسعدها يجعلها سعيدة فعلا..
شكوكها السابقة والخاصة بالتغيير الواضح فى سلوك والدتها اكدته عزيزه لها ... والدتها تغيرت فعلا .. واخبرتها عن نيتها في الذهاب قريبًا لاداء فريضة العمرة مع عاصي في الايام المقبلة واكدت لها أن عاصي يحبها جدًا ..
لم تدهش للتغيير في سلوكها لأنها عرفت الحب بقوة وعلمت كيف أنه يستطيع تليين الحديد ... اسوء ما في الأمر أن تالا عادت من اوروبا اليوم وربما ستقابلها في اثناء تواجدها .. مقابلتها ستكون سيئة لأن تالا عادت أكثر عصبية وسوء خلق.. - منذ زواجك وهى اصبحت لا تطاق .. اوف ها قد اتت بزعابيبها .. تجنبيها حبيبتى ..
وفور انتهائها من جملتها دخلت تالا إلي المطبخ وسألتها باستفزاز...- كيف حال زوجك الوسيم؟
نار الغيرة احرقتها لكنها اجابت ببرود ...- بخير الحمد لله
هل ازدادات سارة تألقًا وجمالا أم هى تتوهم ذلك ...بدأت ببخ سمها.... - متى سيفرج عنكِ؟ علمت أنه يحتجزك في مزرعته ويمنع عنكِ حتى الاتصالات ..
الغبية ستبدأ في تقليب سارة علي زوجها .. تدخلت للدفاع عنها بقوة ...- تالا .....سارة مختلفة عنكِ وهى سعيدة هكذا
هاجمت عزيزة بوقاحة.... - ما دخلك أنتِ يا غبية ..أنتِ مجرد خادمة لعينة ؟
لأول مرة في حياتها تفقد اعصابها... " إلا داده يا حقيرة " .. بدون شعور رفعت يدها وصفعتها بقوة سببت لها هى الألم في كفها الرقيق .. حذرتها بعنف ... - إلا داده يا تالا .. أنا احذرك !!
بكل حقد الدنيا قالت تالا ...- ستدفعين ثمن هذه الصفعة غاليًا ... واندفعت خارج المطبخ مثل العاصفة وهى مازالت تتوعدها
لتأنبها عزيزة بلطف ..- لماذا فعلتى ذلك يا حبيبتى ...؟
اعتذرت منها بخجل ..- سامحينى داده ولا تغضبى من وقاحتها .. هى تعنى ايذائي أنا ..وارادت استفزازى باهانتك ..لطالما كانت تعشق تدمير كل ما يخصنى وكل ما احبه .. في الماضى تحملت كثيرًا لكن طفح الكيل ..
بقية جلستها تجنبتها تمامًا حتى وصل خالد ليعيدها في تمام العاشرة كما اخبرها ...لم يتحدث معها مطلقًا طوال طريق العودة... فقط ادار مشغل الاسطوانات علي مقطوعة الموسيقار فريد الاطرش العالمية "حكاية غرامى " المقتبسة من الأستورياس الاسبانية .. يا الله كيف علم انها تعشقها هل هى صدفة أم أنه فعلا يراقبها ويجمع المعلومات عنها كما كانت هى تجمعها عنه ...؟
فى طريق صعودهما لغرفتهما مرا بالصالون حيث كانت حماتها تجلس بمفردها في انتظارعودة شيماء من الخارج برفقة ياسين,, وغضبه ظهرعلي وجهه بشدة عندما علم بخروج شيماء مع ياسين ...
أمى...!!! ألم امنعها من الخروج معه بمفردها ؟؟ -
هدئته بلطفها المعتاد... - لم اسمح لها بالذهاب معه بمفردها .. معهما شقيقته لينة وطفلها الصغير... ذهبت لاستلام فستان الحفل واكمال بعض الأشياء التى تنقصها .. وسيعيدها قبل الثانية عشرة كما وعدنى ..
تنفس بإرتياح .. وهز رأسه برضا دليل علي موافقته ...لاحظت كم هو غيورعلي كل ما يخصه ... بالفعل الحب يتغذى علي الاهتمام بالتفاصيل ...اذًا لا اهتمام لا حب...
اشارت لها بالجلوس بجوارها ... - اجلسي بجواري يا ابنتى .. متى ستفرحونى بحفيد ؟؟
عصافير رفرفت بعنف في معدتها...حفيد ..؟؟!! مجرد التفكير في الأمر يحبس انفاسها فكيف ستكون روعة حقيقة حملها من خالد بطفل يشبهه...
الدور علي خالد للرد وحاول اختلاق أي عذر لكن دخول شيماء بضجيجها المعتاد... وفرحتها بفستانها وخطيبها غطى علي كلامه...
- خالد .. الساعة الحادية عشر والنصف قبل موعدى بنصف ساعة كاملة .. سارة .. هل شاهدتى فستانى ؟؟ رائع الجمال وطرحته خيالية ..
ردت بفرحة حقيقية خرجت من اعماق قلبها ...- مبارك عليكِ الفستان والخطبة.. وفقكِ الله لكل ما يسعد قلبكِ
كلام شيماء وفرحتها ضيعت ساعات من حياتها المؤلمة ... فرحتها غطت علي ألمها الذى كانت تشعر به منذ مغادرتها لمنزل والداتها ... مواجهتها مع تالا اجهدتها .....استنزفتها ...تالا دائمًا تحاول سرقة ما لديها ...هى فهمتها أخيرًا ... لماذا الآن تسأل عن خالد ... ؟؟ بدأت بحازم ....افسدت الأمور بينها وبين والدها.... اهانت داده بوقاحة ...طاردتها في كل ما يخصها وكانت تستسلم ولكن هناك خطوط حمراء ...داده وخالد ...هى لن تسمح لها بالاقتراب منهما أبدًا طالما مازال صدرها يهتز بأنفاسها ...ربما لم تكن لتتألم هكذا لو لم تكن تالا نصفها الاخر...تؤامتها
خالد ...خالد...تفكيرها فيه سبب لها الخدر فبدأت في التثاؤب..
لتلاحظ حماتها النعاس الواضح في ملامحها ...
- خالد ...زوجتك مرهقة .. اصطحبها إلي فراشكما ...فغدًا سيكون يومًا طويلا
عن أي راحة تتحدث ؟؟!! اللحظة المؤجلة منذ الصباح لمعرفة مصيرها قد حانت .. سوف تشاركه الفراش كما اخبرها وستكون ليلة طويلة..
وكأنه كان ينتظر دعوتها.. - حسنًا تصبحون علي خير
نهض فورًا وجذبها من يدها وقادها باتجاه الدرج المؤدى لغرفتهما في حركة تحمل الكثير في طياتها ...
•تابع الفصل التالي "رواية عطر القسوة" اضغط على اسم الرواية