رواية عطر القسوة الفصل الخامس 5 - بقلم داليا الكومي

 رواية عطر القسوة الفصل الخامس 5 - بقلم داليا الكومي


 وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ....... على المرء من وقع الحسام المهندِ

                                                                                              طرفة ابن العبد

كرامتها التى انتهكت بقسوة لملمتها بالتقاطها للفستان الممزق,, ربما القائه فى سلة المهملات سيخلصها من عارها ويداري جريمة وصمت بها ظلمًا .. بالفعل هى اخطئت لكن تراجعت والعقاب كان أكبر من الجرم لكن ربما هذا " تخليص ذنوب "

القت بنفسها علي الفراش... ولشدة انهاكها البدنى والنفسي لم تستطع اخراج شيء من حقائبها تستر به نفسها فاكتفت بجذب مفرش الفراش الحريري  وراحت في نوم مضطرب ...

حتى احلامها كانت كئيبة وبكت فيها كما لم تبكى من قبل ..
استيقظت بعد مرورعدة ساعات علي صوت صفية وهى تدخل غرفتها حاملة صينية الفطور
- استيقظى يا ست سارة .. اعددت لكِ الفطور .. البك اوصانى بالاهتمام بفطورك قبل مغادرته للمصنع ..                       ثم اكملت باستنكار .. - عريس ويذهب لعمله في الصباحية ..؟؟ 
تثائبت بكسل ...اهتمام صفية ذكرها بداده عزيزة وحنانها ليتها معها الآن فلربما هونت عليها قسوة خالد وسهلت عليها احتمال وضعها البائس .. 
- هيا حبيبتى .. الفطير سيبرد... فطير وعسل وجبنة قديمة

ربما اقامتها هنا لن تكون كارثية بالكامل .. " ملذات الحياة في صينية  ".. 
قفزت من الفراش عند سماعها لاسم الفطير حتى أن سرورها بالمفاجأة غطى علي حقيقة وضعها العاري وكونها بملابسها الداخلية فقط .. فعادت وغطت نفسها بالمفرش باحراج

 ضحكات صفية الخبيثة انبئتها أنها فسرت عريها بصورة خاطئة وظنونها تأكدت بعدما ذهبت لافراغ سلة القمامة بعد تقديمها الفطور..

الفستان الممزق يعطى انطباعًا مختلفًا تمامًا عن لقاء عاصف .. هو كان عاصفًا بالفعل لكن ليس بالصورة التى رسمتها صفية في مخيلتها

- يبدو أنه عوض ساعات الحرمان ... من الجيد أنه تفهم دلعك وخوفك وتغاطى عن تركك لفرشته .. أنتِ نحيفة للغاية وتحتاجين إلي  التغذية .. كلي جيدًا فزوجك كله صحة وبحاجة لزوجة عفية ..  
انها فقط في التاسعة عشر وخام كما يقولون في البداية عقلها لم يستوعب العلاقة بين فستانها الممزق وقوته وتغذيتها الجيدة عندما استوعبت اخيرًا,,اصبح وجهها محتقن بالدماء ويكاد ينفجر .. 

الحياء زينة والعروس الصغيرة خجولة للغاية ,,,ابتسمت لها بحنان.... - لا تخجلي هكذا .. هذه هى سنة الحياة .. بمجرد اغلاق باب حجرتكما عليكما تصبحان كيان واحد .. الرجل ستر وغطى علي امرأته ويصبح رجلها وشقيقها وسندها .. وتحتمى برجولته بعيدًا عن كل المخاطر

كانت تعرف أن وجودها يزيد من حرجها لذلك فضلت تركها تفطر بحرية .. انسحبت بهدوء حاملة معها سلة المهملات بعدما وضعت لها الصينية ذات السيقان القصيرة علي الفراش أمامها ..                                                                لذيذ !! بالتأكيد هو السبب الذى يجعله يعشق المزرعة .. السمن البلدى الصافي يعطيه الطاقة .. "متربي علي الغالي "

بعد الفطور نهضت من فراشها ...نبه عليها جيدًا بشأن الاستعمال المشترك للحمام واخر ما تريده أن تجده بداخله ..

وبحذر تأكدت من أنه فارغ وآمن لدخولها مع أن صفية اخبرتها عن رحيله لكن الاحتياط واجب...

بعض الأشياء البسيطة هى نعمة كبيرة في حد ذاتها كالاستحمام مثلا .. مجرد التمتع بالماء البارد متعة .. اختارت فستان أصفر بسيط بأكمام قصيرة ..لونه الهادىء يريح الأعصاب...

وحذاء صيفي أبيض مزين بخرزات صفراء كبيرة وينتهى برباط يلتف حول ساقيها النحيلتين.. بالطبع حقائبها كانت معدة بطريقة مميزة تحمل لمسة دادة عزيزة الحانية .. الكثير من الحب وجدته بين طيات الملابس المعطرة .. 
مشطت شعرها وتركتة ينسدل علي كتفيها بحرية وهبطت لتستكشف دنيتها الجديدة....ملاحظتها الأولي كانت التغييرالواضح في بيت المزرعة للأفضل ... اصبح مختلفًا تمامًا عن ذلك البيت المقفر الخالي من السجاد والستائر والتحف الذى قضت فيه ليلة كارثية من قبل .....                                                                                                                          التحف والسجاد والستائر كانوا اضافة لم تتوقع وجودها أما نفس الاثاث الفخم فمازال كما هو لم يتغير... من الواضح أن خالد اعتنى جيدًا بالمنزل وحوله لمكان يصلح بالسكن ...وأيضًا  لمكان لا يخلو من الرفاهية ... والاضافة التى اسعدتها كثيرًا كانت عارض اسطوانات يحمل كل المقطوعات  الموسيقية الشهيرة

المطبخ هو نفس المطبخ ...الذكري وهى تطبخ له ضربتها بقوة...فتحت البراد الكبير تتامل محتوياته ..ضحكت مع نفسها .. من قبل جاهدت من اجل ايجاد ما يصلح للطبخ والآن البراد يمتلىء بكل الأصناف والملذات ,,علي الرغم من حالته المادية الراهنة مازال يقتنى الأفضل ..

المطبخ  كان مغسول ... يلمع وكأن احدهم قضى الساعات في تلميعه فظهر جمال تصميمه... غسالة صحون لم تكن موجوده من قبل اضيفت في زاوية بجوار المغسلة.. 
ربما هنا كان المكان الوحيد الذى شعرت فيه بالسعادة خلال سنوات عمرها .. عاشت في فيلات وقضت اجازاتها في منتجعات ووجدت سعادتها في مطبخ ..

صفية تتطفل الآن علي مملكتها بدخولها إلي المطبخ ... هل تعاملها كضيفة  فيه ؟؟!! جذبت لها مقعدًا ودعتها للجلوس  ...   - تفضلي بالجلوس يا ست سارة .. المطبخ نور
قبلت دعوتها بسعادة دائمًا كانت تستمتع بالجلوس ومراقبة الداده .. كان المطبخ ملاذها في منزل والداتها وحتى هنا ..        - أنتِ تبدين طيبة وبنت حلال .. زوجة خالد بك الأولي كانت ترفض حتى المجىء إلي المزرعة مع أنها كانت تعلم كم هو مرتبط بهذه الأرض ويحب الاقامة فيها وبعد ضغط منه كانت ترافقه لكنها تصر علي عدم المبيت وطوال ساعات وجودها كانت تصيح في الجميع وتسبنا بدون سبب .. في الواقع كنا نشفق عليه ونرفض اخباره عن اهانتها لنا كى لا نزيد من المشاكل بينهما لكن جفت حلوقنا من الدعاء بأن ينير الله بصيرته ويكتشفها علي حقيقتها التى كانت واضحة كالشمس للجميع هو يستحق من هى أفضل منها بكثير .. لكن مرآة الحب عمياء كما يقولون .. كان يعشقها بجنون ويدللها كثيرًا حتى حدثت الكارثة .. الفجور نهايته جهنم وبئس القرار

الغيرة نار حارقة تكوى الضلوع وتمزق نياط القلب وتقطع الأمعاء .. ومع أن غريمتها ليست علي قيد الحياة لكنها يومًا كانت حبيبته .. احبها بصورة قد يعجز عن الحب بعدها ... هل مازال يهواها يا تري ..؟؟

سألتها بألم ..- ما كان اسمها ؟؟

- بسنت .. لا ادري حتى ما معنى الأسم .. هل تعلمين؟؟ خسارته لأمواله نعمة مقارنة بحياته مع أفعى .. هو كان يستحق زوجة أفضل منها بكثير .. لكنه اثبت أنه رجل من صلب رجل .. استمات في الدفاع عن الباقي من املاكه ونهض من عثرته أقوى .. كان علي استعداد للموت في سبيل أن يحافظ لوالدته علي منزلها ..

وعلي الرغم من أن كل لحظة تقضيها في الحديث عنها تؤلم إلا أن فضولها كان قاتلا .. لماذا يعذب المرء نفسه هكذا بفضول يقتل ...؟

- هل كانت جميلة ...؟

- ظاهريًا فقط لكن في الواقع كانت دمية من البلاستيك .. كل ما فيها زائف ومصطنع وربما البيك لم يكن يتعرف عليها بعد استحمامها..

خادمتهما في القاهرة تكون ابنة خالتى .. لا اريدك أن تعتقدى أنها كانت تتجسس علي خصوصيتهما أو تفشي اسرارهما لكنها كانت فقط تفضفض لي لأنها تعلم كم نحن نقدر البيك ويهمنا مصلحته ..  اللعينة كانت كثيرة الشكوى والنكد ولم تكن ترضى إلا عندما يصالحها بالألماس .. كانت ترفض زيارة منزل والدته أو مرافقته إلي هنا وكانت تغير اثاث قصرهما كل عام بالكامل .. معظم وقتها كانت تقضيه بالنوادى والحفلات .. سبحان من صبر رجل له دمى حامى مثله علي فساد اخلاقها لكنه كان مغيبًا تمامًا وعندما علمنا انكِ ابنة وزير ارتعبنا وظننا أنه سيكررنفس التجربة لكن الحمد لله خيب الله ظنوننا ومن أول لمحة لكِ علمنا أنكِ من اصل طيب ولا تشبهيها علي الاطلاق .. تدخلين القلب لدرجة أن عطية يعتقد أنه شاهدك من قبل من شدة تأثره ... والأهم جمالك حقيقي طبيعى .. هذا لون شعرك الأصلي أليس كذلك ...؟

مشاعر صفية وزوجها الطيبة لمست قلبها...فعلا موظفي خالد يحبونه من قلوبهم ... وفاء لدرجة لا تصدق .. تأثرت بموقف عطية وولائه لخالد فعطية لم يفصح حتى لزوجته عن الفتاة التى خرجت من منزل سيده بعد الفجر  ... اخفي صدمته عندما تعرف إليها وتعلل بأنها تدخل القلب ..

لماذا يعامل الجميع بلطف وود ويعاملها هى باحتقار وكأنها حشرة تستحق السحق ؟؟ علي الأقل هى لن تكون خائنة كزوجته السابقة .. وعلي عكس ما يعتقده هى تقدس الوعود وخاصة المتعلقة بالحب .. أي حب ..؟؟ هل هى فعلا تحبه ؟؟؟

قررت الهاء نفسها بأي شيء عساها تستطيع تجاوز مرارة الغيرة .. من المؤلم أن تغار من شخص ميت ..                      - دعينى اساعدك في الطهو

فوجئت بها تشهق  من الصدمة ...- هذا لا يجوز يا ست سارة 
اصرت ...- لماذا لا يجوز ؟؟ علي الأقل دعينى أقطع لكِ الخضروات ... 
لترفض صفية بشدة...-  فقط لا يجوز..أيضًا سيحمل فستانك رائحة البصل ..أنتِ عروس... هل تريدين أن يجدك عريسك برائحة البصل ..؟؟ سأقترح عليكِ اقتراحًا جيدًا.. الحديقة رائعة وتكعيبة العنب تظلل مساحة كبيرة .. متعى عينيكِ بمناظر لا ترينها في القاهرة واستنشقي هواء نظيف بينما احضر لكِ الشاي بالنعناع الطازج .. قطفته في الصباح من الأرض ..

للشاي بالنعناع الطازج من أرض الحبيب اغراءً لا يقاوم وخاصةً شاي الصباح الذى يعدل كامل اليوم .. في دقائق كانت قد احضرت نظارتها الشمسية وكتاب وعادت لتجد صفية انهت اعداد الشاي .. رافقتها إلي التكعيبة وتركتها تستمتع بشايها الصباحى وكتابها المفضل في علم النفس ..  
" أعز مكان في الدنيا سرج سابح ......... وخير جليس في الأنام كتابُ "

                                                                                                      المتنبي

"وللجنة رائحة مميزة تعشش في الدماغ مباشرة "..  ليته يشاركها التمتع بالمناظر التى تطيل العمر .. لو فعل يومًا ستكون تلك جنتها للأبد  ...جنة تمنت لو أن خالد يشاركها فيها وقتها كانت لتصبح جنتها هى الخاصة... 

****

      
                                                          "غريبان تحت سقف واحد "  

أن تعيش كضيفة غير مرغوب فيها لم يكن أمرًا جديدًا عليها ".. لطالما عانت من معاملة زوجات والدها الغير ودودة لها من وراء ظهره ليظهرن سلطتهن عليها .. والآن نفس الروتين,, فقط تغير المنزل وتغير صاحب السلطة .. لأيام وهو يترك المنزل منذ الصباح الباكر ولا يعود إلا مع أخر خيوط النهار .. لذلك التأقلم لم يكن صعبًا ..وتجاهله لها كان أفضل بمراحل من احتقاره المباشر .. لكن في مرات نادرة كان يُكسر الروتين كأن يجد أحدهما الأخر بالصدفة في الحمام وبالطبع تكون صدفة مريعة فيتراجع أحدهما فورًا مفسحًا المجال للأخر ..

في شهر ونصف كانت تعلمت زراعة الزهور واختارت منطقة صغيرة من الحديقة لتكون حديقة زهور واسمتها عدن,, أحيانًا حينما لا نمتلك الشىء يكون صنعه فكرة لا بأس بها ...خبرتها بالبذور كانت معدومة واختارتها عشوائيًا  لتفاجىء بعدة ألوان  صنعت مزيج نادر من الألوان .. " سبحان الخالق الوهاب "                                                               قضت وقتها مستمتعة بالزراعة والقراءة والموسيقي ومما زاد من متعتها انها اكتشفت في مكتب خالد " مكتبة غنية " فيها كل انواع الكتابات وعندما لم ينزعج من انتهاكها لها سحبت منها كتاب وراء كتاب...
هواء الريف النقي والبعد عن التوتر وعن وجود تالا المرهق نفسيًا لونا وجنتيها بلون وردى ..لون الصحة والراحة ..  
" حتى السجن أمر نسبي " العزلة التى فرضها عليها معتقدًا انها عقاب كانت في الواقع هدنة واعادة ترتيب لفوضى حياتها وعندما منع عنها الاتصالات وسمح لها بمكالمة واحدة يومية  من هاتفه الشخصى كانت انتقائية للغاية فمن غير الدادة سترتاح للحديث معها ؟؟ وربما اختارت في بعض المرات القليلة  أن تحدث والداتها... كانت تطمئن عليهما وتطمئن بصوتهما... ولسانها ينطق الحمد لله في كل مرة كانا يسألان فيها عن حالها ..

يا الله كم افتقدت سلمى وشيرويت لكنهما كانا يعتقدانها خارج مصر في شهر من العسل بسبب حرص والدها علي نشر الخبر في جميع الجرائد ...
"  طار العروسان لوجهة سرية لقضاء شهر العسل علي انفراد"
اخر مرة رأتهما فيها كانت يوم زفافها ...كانا يشعران بسعادة غامرة لانها تزوجت فارس احلامها .. اعتقدتا أن رؤيته لها في المجمع التجاري ذاك اليوم  جمعت بينهما مجددًا وهى تركتهما يعتقدان ذلك ...لم تتجرأ علي اخبارهما بالحقيقة فكرامتها لا تسمح بذلك أبدًا...وربما تتحقق المعجزة ويصبح زواجها حقيقي فالله قادر علي كل شيء ..

وعلي الرغم من سعادة شيرويت الواضحة يومها إلا أنها استشفت حزنها الدفين الذى اصبح جزء منها .. من تكوينها ومن ملامح وجهها .. فالحقير معتصم كسر قلبها ..

 يوم زفافهما اقتصر خالد المدعويين علي والدته وشقيقته وصديق له يسمى ياسين علمت أنه جارهم في التجمع والذى حضر بصحبة عائلته جميعًا  ... يومها شعرت وكأنها رأت ياسين من قبل لكنها لم تستطيع التركيزلمعرفة أين رأته  ...

وبالطبع اقتصر المدعويين لأقل حد فأولئك كانوا كل من دعى أو ابلغ ....تساءلت بقهرعما اذا كان يخفي خبر زواجهما لأنه يشعر بالعار من ارتباطه بها لكنها لم تجرؤ علي سؤاله ...

يا للمفارقة دعى والدها الجميع للحضور واعلن في جميع الجرائد أما خالد فحضر الزفاف من باب الواجب ..

شعرت فجأة بالحنين لمحادثة شيرويت .. هى بالتأكيد الآن تحتاج إليها .. لأيام حاولت الاتصال بها لكن طلب ذلك من خالد كان يجعلها تتراجع لكن حنينها الجارف إليها سيجعلها تحاول .. شيرويت تستحق أن تدخل للأسد في عرينه وتطلب منه السماح لها بالحديث إليها اليوم ..

عادت لغرفتها وارتدت فستانها الأصفر علي عجل .. زينت وجهها بقليل من الحمرة وملمع للشفاة.. تأنقت ولكن بحذر تفاديًا للسانه اللاذع لكنها في النهاية تأنقت .. طرقت باب مكتبة بلطف وانتظرت صوته الذى دعاها للدخول ..  كان يضع رأسه بين العديد من الأوراق ولم يرفعها لمعرفة الطارق .. تنحنحت لتصفي صوتها الذى تمنت ألا يخذلها ويخرج ثابتًا ..

- خالد..

رفع عينيه فجأة وكأنه لم يكن يتوقع أن تكون هى الزائر .. لأول مرة في حياتها تتجرأ وتناديه خالد هكذا صريحة هامسة مستعطفة .. استعاد بروده بسرعة قياسية واشار لها بالجلوس .." يبدو أن مهمتى ستكون صعبة "

 سألها بنفس البرود ..- ماذا تريدين ؟؟

ابتلعت بروده وقالت بنفس الهمس .. - اريد اليوم أن اتصل بشيرويت صديقتى ..

 سألها بامتعاض .. - واحدة من شلة الفاسدين اصدقائك ؟؟

نفت بقوة .. - صديقاتى لسن فاسدات وشيرويت كانت ترافقنى في ذلك اليوم في المجمع التجاري ..

- اوه تذكرتها الآن,, كانت في زفافنا .. أليست تلك التى كانت تراقبنا بوقاحة في المقهى ؟؟

زمجرت بغضب .. - كراهيتك لي تجعلك تخلط الأمور .. دعها خارج حربنا .. هى بها ما يكفيها ..

دفاعها الغاضب عنها جعله يشعر بالحيرة .. سألها بفضول .. - ما بها صديقتك ؟؟

اغمضت عينيها بألم ..- احترقت بالحب .. كانت كالفراشة التى اقتربت من اللهب بارادتها                                          - الحب ..؟ وماذا تعلمين أنتِ عن الحب ؟؟ اخبرينى الآن ..

- اعلم أنه يؤلم وقسوة ألمه تفوق أي ألم معروف..

 سألها باستفزاز ..- وخبرتك العظيمة تلك من صديقتك أم عن تجربة .. هل احترق جناحاكِ باللهب يا فراشة ؟؟

ادارت وجهها بعيدًا عنه وامتنعت عن الاجابة .. ما تعلمه عن الحب أكثر بكثير مما يتخيل .. الحب عذاب لا نهاية له ..الم يقتحم كل ذرة من ذرات الجسد وللأسف تتمتع بهذا الألم ولا تريده أن يُشفي حتى أنه كلما ازداد المه كلما ازدادت متعته ..

ربما ارتسم شعورها علي وجهها لكن لا يهم .. شعرت بشيء بارد يوضع فى كفها .. عادت بعينيها سريعًا لتجده وضع هاتفه بين كفيها ثم يهتف آمرًا .. - تحدثى إليها أمامى ..

الحقير ما زال يشك بها .. هى صفقة اما أن تقبلها أو ترفضها ونظرًا لطبيعته المتشككة ربما يعتبر رفضها للحديث أمامه ادانة لها واثبات قاطع علي انحلالها .. وبتحدى ضربت رقم هاتفها المحمول وانتظرت ..

- شيرويت حبيبتى .. أنا سارة

صوتها كان باكيًا لكنه كان أيضًا يبتسم .. مزيج عجيب .. - سارة كيف حالك ..؟ افتقدك للغاية متى سأراكِ ؟؟

هذه ليست شيرويت التى تعرفها أبدًا ..

 ما بك حبيبتى .. لا يعجبنى صوتك علي الاطلاق- 
  غدًا زفاف معتصم-
تماسكها الزائف غادرها لتهتف بأسي ..- غدًا سيقبلها سارة .. سيقبلها وسيمتلكها ..من يوم غد سيكون هو من حقها هى وليس مسموحًا لي حتى بحبه ..لكن هل تعلمين..؟؟ هو في الواقع لم يحبنى يومًا .. فقط كان يريد الزواج منى ..كان يريد أي جسد في فراشه.. كيف كان يدعى حبي بكل وقاحة والليلة سيهمس لها بكلمات الغزل التى كان من المفترض أن يسمعنى اياها .. كسر اللعين قلبي بخيانته ولن اتمكن من اصلاحه يومًا .. ليته يتوقف عن الخفقان ويريحينى من عذابي ..

" الرجال مصدر الشرور في العالم كله " بالفعل هم كذلك ..  اغبياء متعجرفين يظنون انهم يملكون الكون  
انها تعرف جيدًا شعور صديقتها الآن .. قلبها يتمزق وروحها تنسحب منها وتغادر جسدها ببطء .. نفس شعورها يوم أن حدثتها صفية عن حبه لزوجته الراحلة .. ألم تجرب بنفسها ذلك الألم القاتل؟

 يومها كادت تموت كمدًا مع أن غريمتها ليست علي قيد الحياة  ..

كان الله في عونك صديقتى !! حتى أمس كانت تعتقد أن ذلك الهريدى الخشن سيكون لها علي الرغم من تهديده بالزواج .. لم تصدق مطلقًا انه سيقدم علي الزواج بالفعل لكنه فعل.. معتصم وخالد خشنان للغاية لماذا اوقعهما القدر في طريقيهما ..؟

وشيرويت قابلة للعطب أكثر منها .. ربما لانها احبته لكل سنوات عمرها .. من الصعب أن تتوقع نفسها زوجته لسنوات وفجأة تراه يزف لغيرها لذلك قالت بعزم وحتى أنها لم تهتم لأن محادثتها مراقبة..

- تماسكى يا فتاة واحضري الحفل في قمة تأنقك ..لا تسمحى له بكسرك هو الخاسر وليس أنتِ .. احرقي قلبه بلامبالاتك واخبريه أنك لولا وجود الرجال في الحفل لكنتِ رقصتى في زفافه ..
ربما هذا ما ستفعله تمامًا .. ستذهب لزفاف معتصم وستتأنق بكل ما في الكلمة من معنى وربما ستضع زينة الوجه  التى كان يمنعها منها لأول مرة في حياتها,, ستضعها لثبت لنفسها أنها قادرة علي كسر قيده والتحرر ..أخيرًا ستشفي من عشق أسود

مع كلاماتها القوية كان ينظر لها بذهول .. هل تلك سارة التى تتحدث ؟؟ قوة لا يدري من أين اكتسبتها جعلتها بمثل تلك القسوة ..

أما هى فالقت الهاتف المحمول علي المكتب أمامه بوقاحة وهى تقول ببرود ..- ليلة سعيدة

                                                                  ****

شهقت بقهر عندما لم تجد في خزانتها أي فستان ملفت لترتديه,, اتبعت تعليماته لسنوات خشية اغضابه .. ملابسها محتشمة واسعة وغير ملفتة علي الاطلاق .. ولولا أنه كان يعلم أنها تصاحب والدها في عمله في الخارج في بعض الاحيان لكان ألح علي الحجاب منذ طفولتها لكنه ما أن تأكد من استقرارها في مصر حتى بدأ يلح عليها في الحجاب ..

هى لم تكن تمانع علي الاطلاق .. ما اروع غيرته ومن غيره تريد أن يراها ويتمتع بجمالها .. بالفعل هى جميلة ومن حقه أن يغار .. فهى له وحده .. كانت تظن أنه يغار عليها من شدة حبه فيها .. سمارها المميز وجسدها الطويل الرائع وشعرها شديد السواد ملكه هو فقط ..  لكن يوم عيد ميلادها التاسع عشر كان نقطة التحول في علاقتهما .. يومها تأكدت أنها مجرد مقعد في حياته .. مجرد خانة مفقودة " خانة الزوجة " وهى ستملأها .. عاشت لتسعة عشر عامًا واهمة انه يحبها لتكتشف منذ شهور أنها مخدوعة .. يومها اهانها أمام صديقاتها بصورة لا يمكن أن تغفرها له .. ان كانت تتغاضى عن قسوته الغير مبررة أحيانًا لكن عندما تكون علي الملىء فكرامتها لم تكن لتتحمل ذلك .. كان يحاسبها علي حبها الغير مشروط له وثقتها فيه ذلك اليوم الذى تماديا فيه.. وموقف والدها السلبي منه يغيظها .. والدها المتحرر فكريًا المتفهم كأب رائع لا يستطيع معارضته مطلقًا .. وهى من كانت يجب أن تحل مشاكلها معه بنفسها ..فعندما يهديها عباءة سوداء بكل وقاحة أمام الجميع ويخبرها بتعجرف أن تبدأ في ارتدائها وإلا لن يتزوجها لم يكن أمامها حل سوى اخباره بطريقة مباشرة " ومن اخبرك اننى في الاساس اوافق علي الزواج منك ؟؟ "

ليعلن يومها خطبته من ابنة خالته بل ويحدد موعدًا للزفاف ..

ظلت لشهور تعتقد أنه سوف يتراجع لكن هل الموعد سريعًا واليوم سيكون زفافه .. ستتبع نصيحة سارة وستذهب ككل العائلة ويا ليتها لديها فستان يثير غضبه لكنها للأسف لا تملك فأقصى امنياتها الآن أن تحرق دمه الغليظ ذاك .. 

فكرة محفوفة بالمخاطر قفزت إلي عقلها .. ستلجأ إلي سلمى .. هى تعلم أن سارة مثلها لا تملك أي فستان مثير ناهيك عن أنها خارج القاهرة .. لكن سلمى تفعل .. مع انها محجبة لكن دائمًا كانت تهتم بحضور حنة صديقاتها لأن الأعراس في وسطها على النظام الاسلامى فكانت ترتدى بحرية أكبر طالما العرس لا يحضره سوى النساء .. وأيضًا تستطيع توصيلها بسيارتها ومصاحبتها للزفاف .. لا تقوى علي الحضور وحيدة تحتاج للدعم الذى لن تجده حتى من والدها.. يتبقى فقط اقناعه الذى تعرف أن اقناعه قد يكون مستحيلا لكنه لا يستطيع ان يقاوم طلب لوالدتها التى يعشق .. بالتأكيد والدتها تشعر بها وستتفاجىء من حضورها للزفاف ..

والدها عزيز السمالوطى اكثر عائلته الصعيدية حنية وتفهم ولن يساهم بالتأكيد في جرح قلبها بصورة اكبر ..

وكما توقعت دموعها مزقت قلب والدتها لتتفهم .. تفهمت خطتها ولكن هل ستخبر زوجها بخطة كتلك ..؟؟ بالطبع لا يجوز لكن كل ما استاطعت فعله هو السماح لها بالذهاب لمنزل صديقاتها ثم ستتدبر هى أمر اختفائها لاحقًا ..

                                                                        ****

جولة أمس ربحتها هى لكنها حرب النفس الطويل .. أول من يستسلم يخسر ولن تكون هى بالتأكيد .. تجنبها تمامًا طوال اليوم التالي لحديثها الغاضب الذى استمع إليه وربما لم يقضى الليلة في غرفته فهى حتى لم تستمع إلي صوت المياة في الحمام كالمعتاد عندما يستعمله ..

في مكالمة اليوم مع داده عزيزة علمت أن سلمى اتصلت بها وابلغتها بالنتيجة وانها الحمد لله قد نجحت ومثل كل عام لها ترتيب متقدم علي دفعتها...

" الحمد لله فقط سنة نهائية واتخرج " ...

ثم فجأة احتلها هاجس مرعب اخافها كثيرًا ....هل من الممكن ألا يسمح لها خالد باكمال سنتها الاخيرة...؟

هل رغبته الشديدة في عقابها ستصل إلي درجة حرمانها من تعليمها ...؟
فرحتها بنجاحها كالعادة اختلت بخبرسقوط تالا كالمعتاد لكنها دهشت من تبلد تالا الكامل ... فتالا نفسها لم تبالي وسافرت في رحلة خارج مصر مع النادى تتجول في اوروبا .. نجحت خطة تالا ووالدها عفي عنها وسمح لها بالرحلة بعدما دفعت هى الثمن .. 
ضحكت بسخرية مريرة ... من منهما العروس التى كان يجب أن تتجول في اوروبا في شهر عسلها ؟؟؟ من منهما نجحت وتستحق تلك الرحلة كمكافئة لها ..؟ هى العروس وهى من نجحت وتالا هى من حظيت بالرحلة ..  

لكنها في الواقع سعيدة بالسجن طالما كانت تجده حولها,, طالما كان هو  سجانها ....

" الصبر يا سارة "..سوف تصبر للأبد...

" سأصبر حتى يعجز الصبرعن صبري سأصبر حتى ينظر الرحمن في امري ..."

                                                                                               علي ابن ابي طالب رضى الله عنه
خبر نجاحها والجولة التى ربحتها اعطياها سعادة ونشوة ورضا... فنامت سعيدة ....واستيقظت في اليوم التالي مشرقة مبتسمة ... حضرت الفطور بنفسها واجبرت صفية علي الانصياع ...فالطاقة التى كانت بداخلها كانت تشعرها انها خفيفة كأنها لا وزن لها ...  وعندما انتهت عادت لغرفتها لابدال ملابسها .. اليوم ستحتفل حتى ولو بمفردها .. بالتأكيد سيكون غادر إلي عمله الآن .. وفستانها الأحمر الملفت للانظار لن يثير غضبه فلا مزاج لديها اليوم للجدال ..              

وكادت تشهق من الصدمة حينما وجدته يجلس علي طاولة الطعام علي غير العادة ... هو لمحها وهى تعد الفطور بنفسها اليوم فهل ...؟     

 قطعت افكارها .. أي تفكير سوى ستصل إليه وهو بهذا القرب .. قالت بنبرة عادية ...
- صباح الخير.. تجنبه أفضل حل .. تريد الاحتفاظ  بنصرها السابق عليه لأطول فترة ممكنة ..
تفحصها باهتمام وليقول بفضول ...- اعتقد أنكِ سعيدة اليوم بزيادة.. هل لي أن اسأل لماذا ؟؟

بالتأكيد ...اجابته بدون ان ترفع عينينها عن صحنها ...- علمت من داده أمس اننى نجحت والحمد لله وترتيبى الثانية علي الدفعة ..
نظر إليها بعدم تصديق ثم استدرك قائلا ...- بسلطة ونفوذ الوزير بالتأكيد ..
من أين يشترون البلادة لتشتري منها الكثير .. شكه فيها مازال يؤلمها .. ليتها تستطيع الاعتياد عليه لتتجنب الألم المتجدد دائمًا مع كل اهانة يوجهها لها ...  واجهته بنظرة ألم...                                          

- اذا كان ما تقوله صحيحًا فلماذا اذًا رسبت تالا وستعيد كامل السنة الدراسية؟ 
ردد بتساؤل  ...- تالا ؟
اجابته بنفاذ صبر .. - نعم تالا شقيقتى .. لماذا لم تنجح بنفوذ الوزيراذًا؟؟
ضيق عنيه بعدم تصديق...- أنتِ لديكِ شقيقة ورسبت هذه السنة ؟؟
حتى ابسط الأشياء ككونها لديها شقيقة لم يهتم بمعرفتها عنها .. زواج مؤقت فلماذا سيشغل نفسه بمعرفة تفاصيل لا تهمه  .. الاهتمام أولي درجات الحب وهو غير مهتم علي الاطلاق ..  
نبرتها حزينة مختنقة بالعبرات .. كل لحظة يثبت لها أنها نكرة ...- أنت حتى لا تعلم اننى لدى شقيقة .. ؟؟ ندرس سويًا في نفس الجامعة الامريكية  .. اخبرتك من قبل أنا ادرس علم النفس وهى تدرس الاعلام  لكن أنا كنت في الفرقة الثالثة وهى مازالت في الثانية .. لا تهتم للتعليم كثيرًا وتعيش بحرية بدون مراعاة للعادات والتقاليد..

ليعلق بسخرية .. - ونعم الاخلاق .. حتى شقيقتك لم تسلم من اذاكِ .. قلد صوتها قائلا " تعيش بحرية بدون مراعاة للعادات والتقاليد" أي شقيقة أنتِ لتتحدثى عن شقيقتك هكذا .. وربما تشمتين فيها لرسوبها .. مما صنع عقل هذا الغبي ..؟؟ 

- معيشة تالا بحرية لا تخفي علي أحد وأنا لطالما نصحتها وصورها كانت تملىء الجرائد كصورتها تلك مع حازم

قهقه بسخرية اغاظتها ..- الشقيقة الوهمية .. لا تتصنعى الذكاء يا صغيرة .. عقلك لا يساوى أكثر من عشرة جرامات ومحاولاتك استعماله سترهقك اخبرتك من قبل أنتِ مجرد جسد جميل .. أنا شاهدت الصورة بنفسى وستتجرأين الآن وتخبرينى أنها هى التى قضت الليلة في منزلي من قبل .. والدك بنفسه أقر أنكِ صاحبة الصور .. العبي لعبة أخري لكنكِ لن تخدعينى مجددًا .. كلما ساورتنى الشكوك بشأنك اتطلع إلي الصور كى لا انسى .. الأمر المدهش هو كيف تحملتى معاملتى لكِ وسجنك هنا بدون شكوى ..

لو كان البكاء يفيد !! تحاملت لحبس الدموع .. لكنها لم تستطع .. فاغمضت عينيها وتركتهم ينسابون بحرية علي وجنتيها          
- اعتقد أن دفاعى عن نفسي لن يفيد بعد صدور حكمك علي بالاعدام ..

حتى فرحتها بنجاحها ليس مقدرًا لها أن تستمتع بها فذنبها المجهول يطاردها دائمًا ... الانسحاب الآن خير حل .. لا فائدة تجنيها من الحديث معه سوى المزيد من الاذلال وهى غبية ولا تستوعب الدرس .. ما الجديد الذى كان سيجعله يغير رأيه المتدنى فيها ؟؟ ركضت حاملة ألمها لتختفي في براح غرفتها .. 
تصلب للحظات ثم بدون شعور منه لحقها علي الدرج ...ادارها لتواجهه .. دموعها اثارته للغاية وعلي الرغم من كل ما يؤمن به إلا أن تلك " دموع بريئة " رؤيته لدموعها هزته من الداخل .. سيعيد التفكير لكن ليس الآن وهى منهارة هكذا ..

ترك ذراعها واعاد شعره بيده للوراء في علامة تدل علي ارتباكه وحيرته...              

وبمجرد أن حررها من قبضته انتهزت الفرصة واكملت طريقها حتى غرفتها لتهرب من قسوته فهناك ملاذ آمن لها يحميها لكنه اكمل مطاردتها .. صياد يتنمرعلي فريسة مسكينة ولا يترك لها فرصة للفرار لينقض عليها بمخالبه وتسقط قربانًا لافكاره الخاصة التى لا ذنب لها فيها ...

لأول مرة منذ يوم صباحيتهما الكارثية يدخل غرفتها لكنه ظل متخشبًا عند الباب .. وقدميه تحجرتا ..

وعلي الرغم من أنها تعطيه ظهرها إلا أنها كانت تشعر بوجوده .. بأنفاسه.. بالفراغ الذى احتله من مساحة غرفتها,, برائحته المميزة التى اعتادت عليها في كل يوم لتصبح جزء من روتينها اليومى .. " عطر القسوة " الذى يضعه باستمرار  حاولت اخفاء المها عنه  ... لا لن تتوسل إليه أبدًا لطلب الرحمة ..                                                                                     

علمت أنه حسم أمره عندما اغلق الباب خلفه بقوة وكأنه يفرغ فيه شحنة حيرته وغضبه.. اقترب منها وادارها إليه لتواجهه مجددًا .. هى تهرب وهو يعيدها إليه .. يقاوم فيخسر أمام وجهها الملائكى ..أى لعينة تلك لتجيد التمثيل إلي هذه الدرجة؟؟ كيف تتقن البراءة وهى شيطانة صغيرة .. ؟ انها غاوية تغوى الرجال فلا تترك لهما عقل   ...

امسك ذقنها بين اصابعه ورفع رأسها... ومع حركته لتغمض عينيها بألم فقربه منها يعذبها ...مشاعرها البريئة لا تستطيع الصمود في وجه غضبه.. في وجه نوبة غضب تدمر .. 
سألها بصوت هامس ارسل قشعريرة في كل جسدها .... - من أنتِ ؟ اخبرينى .. طفلة بريئة أم فتاة منحلة ؟  
ارادت أن تجيبه ولا تلقائيًا فتحت عينيها لتشاهد نظرة لأول مرة تشاهدها ...نظره سببت لها رعشة عنيفة علي طول عمودها الفقري.. ثم لتتوقف الأرض عن الدوران .. وتتوقف عقارب الساعة .. فقدت الاحساس بالزمان والمكان ... كل ما اصبحت تشعر به هو " خالد وفقط " .. بحضنه الذى اصبحت فيه,, بيده تعبث بشعرها وتتخلل خصلاته,, بشفتيه تقترب من شفتيها..

التجربة الجديدة كانت عنيفة فلأول مرة في حياتها تكون في احضان رجل .. في احضان زوجها ويسمح لنفسه باظهار رغبته التى اكتشفت ماذا تكون .. ماذا تعنى كلمة " رغبة " .. وعلي الرغم من عدم خبرتها كانت تتجاوب بعذوبة وكأنها خلقت لذلك .. وجدت مكانها الطبيعى بعد طول اشتياق ..

 فجأة ابعدها عنه بقوة لدرجة انها من قوة دفعته ارتطمت بجانب الفراش وسقطت فوقه.. لحظات ضعفه انتهت واستعاد سيطرته علي نفسه ليخرج من الغرفة بثورة عارمة وكأن شياطين الدنيا كلها تطارده ..

                                                                      ***

لم تستطع تقدير الوقت الذى قضته وهى مازالت مستلقية علي الفراش من اثر دفعته لها ...استعادت مرارًا ومرارًا لحظات وجودها بين ذراعيه واحساسها الرائع الذى عاشته وهو بقربها ... وعلي الرغم من قسوته استشفت حنيته التى يغطيها برداء القسوة .. لا حلاوة بدون نار .. حبه يستحق أن تصبر .. هو لديه بعض العذر في شكوكه .. في النهاية هى قضت ليله في منزله بمفردها ..                                                                                                                                                                                                                       

" كان علي وشك امتلاكها " وعندما استطاعت اخيرًا أن تتحكم في اعصابها المهزوزة ... نهضت من الفراش .. نظمت فستانها والخجل يلون وجهها بالحَمَار .. لا قبل لها بمواجهته قريبًا .. ستختفي في مخبئها السري " التكعيبة " هناك تشعر بالراحة والامان... استسلمت لتيار الدفىء الذى دب فيها ليعيد الحرارة لجسدها البارد المصدوم واغمضت عينيها بتلذذ ..

 
- علمت أين تختفين يوميًا ..

فتحت عينيها وقلبها عاد لخفقانه الغير المنتظم .. ضربة شديدة يعقبها العشرات من الضربات المفقودة .. كان يراقبها باهتمام ليعيد الحمرة لوجنتيها التى كانت تخلصت منها بصعوبة,, ادارت وجهها لتفادى النظر في عينيه ... 
لكنه لم يرحل بل جلس بجوارها علي الأريكة حتى كاد جسده أن يلمس جسدها وقال بنبرة اعتذار...- اعتذر منكِ .. بالتأكيد لم اتعمد دفعكِ بقوة لكنى كنت اسيطر علي نفسي بصعوبة ..  
خجلها منعها من الرد .. ماذا ستقول ..؟ هل ستخبره أنها تفهمت عنفه لأنه كان على وشك جعلها زوجته الحقيقية وتعقله عاد إليه .. خجل ممزوج بالاهانة احتلها .. وعندما ادارات وجهها لتخبره أنها بخير فعليًا ولا داعى لتضخيم الأمور لم تجد بجوارها سوى الفراغ ...

•تابع الفصل التالي "رواية عطر القسوة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات