رواية انت ملاذي الفصل الخامس 5 - بقلم داليا الكومي
ما حدث لاحقًا كان كالحلم .. هل فعلا هى أصبحت زوجته رسميًا ..
فطنة رمضان وسرعة سلطان وقوته انقذا والدها .. في لحظات وبعد تعرض والدها إلي أزمة قلبية كادت تودى بحياته اشار رمضان لسلطان بحمل والدها إلي منزله ..
يالهما من ذراعين ضخمتين قويتين .. بالطبع فاحدهما تحملت طلقة نارية وكأنها شكة دبوس وبالطبع حمل والدها دون عناء وركض به في اتجاه منزل الطبيب ..
عقاقير وقناع من الأكسجين انقذا حياة والدها لتستقر حالته لكن الطبيب اعلن بوضوح أنه يجب أن ينقل فورًا إلي المشفي لعمل تخطيط قلب وتصوير سريع ..- يا سيد نبيل أنا لست طبيب باطنى أنا جراح .. يجب أن يعاينك أخصائى قلب فورًا ...
-لا داعى يا دكتور أنا اعرف علتى .. قلبي يؤلمنى من أجل زهرتى المسكينة وسيظل يتألم طالما هى تتألم .. وما يحزنى أننى عندما أموت ستذبل زهرتى تمامًا .. وبدأ في البكاء بحرقة ..
ليتدخل سلطان قائلا بعزم .. - زهرتك ستظل محفوظة إلي الأبد اكرر عرضى بالزواج علي الرغم من رفضها السابق !!!
من قال أنها رفضت ..؟
تدخل رمضان ليقول ..- رحاب يا ابنتى ان كنتِ تخشين علي والدك اقبلي الزواج من سلطان هو يحتاجك ليكون منزل وأسرة .. يحتاج لزهرة متفهمة مثلك تدعمه ووالدك أيضًا صحته ستتعرض للخطر اذا رفضتى .. أنت ستسدين لسلطان خدمة بزواجك منه وستنقذين والدك فما قولك الآن ؟؟؟
وهل هناك ما يقال بعد قوله .. خفضت رأسها كعادتها في الفترة الأخيرة .. - السكوت علامة الرضا .. علي بركة الله فلنقرأ الفاتحة الآن وننتظر المأذون ..
****
تأتى لشكره وتعود كزوجته .. استرجعت صدى الكلمات القليلة التى ربطتها به إلي الأبد ..
- هل تقبلين سلطان حسنين النمر زوجًا لك ؟؟
- نعم أقبل .. وليسرع سلطان قبل أن يسأله المأذون ويقول ...
- وأنا قبلت زواجها علي سنة الله ورسوله
والداها مازال ضعيفًا لكنه سعيدًا .. المأذون حضر بسرعة قياسية واحضر معه الشهود .. ماذا ستقول والدتها بعد تلك المفاجأة القاتلة .. الأمر الغريب والمثير لذهولها هو أن يتجول والدها ويقطع المسافات حاملا قسيمة طلاقها لكن ما المنطقى الآن في خضام كل ما يحدث .. ترتيب القدر لا اعتراض عليه .. لثانى مرة يعقد قرانها ولثانى مرة تنتمى لرجل هذا مع الاعتذار لجنس الرجال لحساب شريف عليه ..
الآن هى زوجته شرعًا .. الرياح بدأت تزيد من سرعتها والسماء لم تعد صافية ..ربما السيول التى حذرت منها الأرصاد ستتحول إلي حقيقة .. نهض فجأة وتناول كفها التى ارتعشت في قبضته .. وقال بلهجة خرجت آمرة رغمًا عنه ...- سأصطحب زوجتى في جولة
- بالطبع خيرًا ستفعل هذا ما كنت سأقترحه بالضبط .. وخلال جولتكما سأصطحب السيد نبيل إلي المشفي القريب للاطمئنان ..
ليهز نبيل رأسه برفض .. - لا داعى أبدًا لتعبك .. سأزور طبيبًا بعد عودتى للقاهرة ..
- هذا ليس واردًا علي الاطلاق .. لن تستطيع القيادة وأنت بمثل هذه الحالة.. سنطمئن قليلا في مشفي الاسماعلية العام ونعود في غضون ساعات قليلة ان شاء الله
اقتربت منه رحاب ليربت علي رأسها بلطف ..- استمتعى بنزهتك قليلا حتى اعود ..
- وأمى .. ستقلق كثيرًا ..؟
- لا تشغلي بالك .. أنا سأتحدث إليها عبر الهاتف واخبرها بما يحدث .. حبيبتى .. من اليوم ستبدأين حياة جديدة.. قد اكون ورطتك في زواج لا تريدينه لكن صدقينى هذا كان لمصلحتك .. انسي الماضى ينساكِ واستمتعى بالقادم .. سلطان رجل جيد وسيحافظ عليكِ كما اعتدت أن افعل أنا .. ونظراته الحائرة التى وجهها لرمضان كانت تستنجد به .. لن اتركها هنا بمفردها .. لكن أمام عينيه سلطان جذبها من ذراعها برفق واختفي من منزل الطبيب ليضعه أمام الأمر الواقع ..
****
تجولا وتحدثا وصنعا الطعام سويًا .. ساعات من التسلية مرت كالدقائق لم يعكر صفائها سوى الأمطار التى اندفعت بقوة بدون مقدمات لتغرق حتى حديقة الزهور .. ارادت البكاء من حسرتها علي الزهور لكن صبر سلطان المدهش جعلها تصمد .. وتلك الأمطار كانت سيول علي طريق السفر فمنعت والدها من العودة .. كان صوته مشبعًا بالأسي وهو يخبرها علي الهاتف.. - للأسف الطريق مقطوع حبيبتى ولن نتمكن من العودة اليوم .. هل ستكونين بخير ..؟؟ وقبل أن تجيب تولي سلطان الاجابة عنها ليقول ..- ستكون بخير تمامًا في منزلها يا عمى .. المهم أن نطمئن علي صحتك .. - أنا بخير يا ولدى .. احفظها في عينيك .. رحاب رقيقة كزهرة ولا تحتمل الرياح - لا تقلق .. هى في عيونى ..
شعور غريب بالفراغ احتلها .. لم تكن تشعر بالملل لكن بالفراغ وكأنها صفحة بيضاء بدون هموم أو مشاغل فقط تراقب الأمطار وتدعو للزهور بالصمود ..الرياح كانت تحرك الأشجار التى زرعها سلطان في مدخل منزله في صورة اشبه بأفلام الرعب لكنها لم تكن تشعر بأي خوف .. يكفيها مشهد سلطان وهو يحمل فأسه وفي يده رهوان لتطمئن تمامًا ..
كان يريد أن يطهو هو ولكنها اصرت علي المساعدة فتشاركا في الطهو وفي اعداد المائدة وحتى في غسل الصحون "كريم شهم متعاون "
حتى الحديث علي مائدة الطعام اللذيذ كان سلسًا بدون تعقيد أو تصنع ..
هل الطعام البسيط المكون من المكرونة والدجاج المسلوق لذيذًا فعلا أم هى تتخيل ذلك ..
في كل لحظة قضتها مع شريف كانت تشعر بالتوتر أما الآن فهى تشعر بالانطلاق والحرية والبساطة ..
سألها فجأة .. - كم عمرك ؟؟
" كم عمرها ؟؟ " ربما تخطت الألف عام لكنها قالت ..- ثلاثة وعشرون عامًا
مازحها بلطف .. - مازلتى طفلة ..
نظرت إليه بيأس .. - طفلة ...؟؟ بعمر الثانية والعشرين كنت تزوجت وتطلقت واغتصبت وانتهكت كرامتى ووصمت بالعار للأبد ..
أنها الآن زوجته .. لا يقبل مطلقًا أن تشعر من تنتمى إليه بالكسرة أو بالذل هتف بصرامة عنى بها تصحيح مفاهيمها ولمرة أخيرة ..- رحاب أنتِ الآن زوجتى ولا اقبل مطلقًا أن تهان كرامة زوجتى حتى ولو بلسانك أنتِ .. سأقولها لمرة أخيرة ولن أكررها لباقى حياتنا .. " أنا كنت هناك " كنت في موقع الحدث وسمعت ما قاله ذلك التافه الذى يحسب علي جنس الرجال بالباطل.. في دقائق علمت من هى السيدة التى منحتها اسمى ..شريفة بريئة حظها السيء فقط وضع ذلك النذل في طريقها والاغتصاب لا يشينك مطلقًا من الطبيعى ألا تستطيعى الدافع عن نفسك أمام قوة الرجال هذا كان واجب الحقير أن يموت فداءً لكِ لكنه حقير.. ضعفك وجمالك ورقتك حمايتهم مسؤلية زوجك وأنا استلمتهم الآن ولذلك لن نتحدث عن الماضى مطلقًا ..
كم هو لطيف وشهم .. حياتها ستكون مشرقة .. وعلي الرغم من أنها كانت تعتقد أنها تحب شريف أيام خطبتهما القصيرة لكن لم تشعر بتلك السعادة والراحة التى تشعر بهما الآن .. اغلق الحديث عن الماضى ولتأكيد المستقبل مد كفه لها في اشارة تدل علي رغبته في الحركة وهى معه..
لذلك حينما عرض عليها جولة داخلية وافقت بخجل ..
الجولة الداخلية تشمل .. "غرفة النوم " وعلي الرغم من بساطة منزله إلا انه بنى بمزاج .. يحتاج إلي الكثير من العمل بعد كى يصلح للسكن لكنه نظيف وانيق .. بهرت من افكاره البسيطة اللماعة .. طاولة الطعام نحتت من جذع شجرة عجوز وصقلت بمهارة ومقاعدها أيضًا من الخشب في ديكور مميز ولكن مهيب
وحتى خزائن غرفة النوم صنعت من خشب الارو المعطر .. صنع الاثاث بيديه من الاشجار بحرفية وتميز واناقة ..
القت نظرة سريعة علي غرفة النوم وحاولت المغادرة بسرعة لكنه استوقفها وبلمسة بسيطة من يديه حبسها بينه وبين الجدار ..- غرفتك يا عروسى الجميلة ..
الاحمرار كان يغزو وجنتيها وكأنهما حبتان من الباندورة الطازجة .. وهو شعر بخجلها .. كم يريدها الآن ولكن وعده لوالداها بحفظها في عيونه يكبله.. الدخلة بعد شهر كما اتفقا سابقٌا لكن قبلة صغيرة أو ربما كبيرة سترضيه وتصبره.. يريد أن يعرف كيف هو مذاقها .. لذيذ بالتأكيد .. وبدون تفكير أكثر كانت فعليًا بين ذراعيه ..
شفتاها اللتان ارتبكتا تحت ضغط شفتيه اثارتا حيرته بشدة ..ألم يجيد زوجها السابق التقبيل ؟؟
الدماء غلت في عروقه لمجرد تذكر أن ذلك الحقير كان يلمسها ... ومع أنها كانت حلاله حتى قبل أن يعرفها هو ويعلم أن غيرته لا معنى لها لكنه لا يستطيع منع تيار الغضب من السريان في عروقه النافرة ..
ليته قابلها أولا .. وغضبه نفث عنه فزاد من ضغطه علي شفتيها ليجبرهما علي الانفراج ..
لكن حينما بدأت في الارتعاش خفف من ضغطه ..هل سيخيفها هو الأخر ؟
ابتعد عنها قليلا ورفع ذقنها بأصابعه لتواجهه .. كانت مغمضة العينين وتتوازن بصعوبة ..
اعتذر بلطف ..- حبيبتى لم أقصد اخافتك
كلمة حبيبتى نبهت كل حواسها لأول مرة ينطقها .. وحين نطقها اتجهت مباشرة لتعشش في اعماق قلبها وتلمس منطقة لم تكتشفها في نفسها من قبل وتنشط احاسيس غريبة لم تعرفها مطلقًا من قبل ..احاسيس تجعلها تزداد في الرعشة والرغبة في لمساته .. أخيرًا تلقت قبلتها الأولي وكان من المفترض بعد حادثة اغتصابها أن تشعر بالخوف بالنفور من ذلك الجنس الذي سبب لها ألم غير محتمل ..
كان قد خفف من ضغطه عليها استعدادًا لتحريرها من بين يديه ليفاجىء بها تترنح بشدة وعلي وشك السقوط أرضًا .. في الواقع قبلته اصابتها بالدوار لكن ليس السبب هو الخوف أو النفور كما اعتقد لكن من مشاعر عنيفة هزتها بعنف يماثل قوة قبلته ..
سألها بصدمة ..- رحاب .. هل وافقتى علي الزواج منى فقط ارضاءً لوالدك؟؟
الغبي فسر ارتباكها ودوارنها علي أنه نفور .. بالطبع فهو لم يختبر ما اختبرته من مشاعر في اللحظات القليلة التى قضتها بين ذراعيه .. هل يتأثر الرجال حقًا بأي مشاعر ...؟ هل يصابون بالدوار من قبلة أو لمسة ..؟
ارادت الشرح لكن فجأة ليتدخل رهوان بينهما ويحشر جسده في الفراغ القليل الذى تركه سلطان ..
ذلك الحيوان لطيف بشكل لا يصدق .. هل من المعقول أنه شعر بخلافهما فتدخل ليلطف الجو ..؟؟ احبه فعلا .. كل قناعاتها السابق تتغير بالتدريج حتى كرهها للحيوانات ..
صدقت المقولة التى سمعتها سابقًا .." الكوخ الذى تضحك فيه المرأة خيرًا من القصر الذى تبكى فيه " وهى بكت في قصر شريف .. - رهوان !! توقف عن ذلك أنت تضايق رحاب ..
لتهز رأسها بتأكيد ..- مطلقًا .. هو يعرف أننى أحبه ..
********
السيول التى هطلت بقوة غسلت مرارتها الداخلية .. كان من المفترض أن تكون مخيفة نظرًا لقوتها وشدتها .. اجتاحت المنازل والطرقات وهدمت الكثير في طريقها لكنها بالنسبة إليها كانت تغسل الماضى ومكان الحادث وتزيل الأثار وتمسح دمائها المسالة علي الأرض .. ومنزل سلطان قوى مثل صاحبه فصمد مثل الجبل في وجه السيول .. ومع أنها فعليًا كانت تشعر باطمئنان لم تشعر بمثله من قبل إلا أن سلطان أصر علي النوم أمام باب غرفة النوم من الخارج ليحرسها ويحميها ويهب لنجدتها اذا ما احتاجت إليه فنامت قريرة العين وهانئة ..
وليأتى الصباح بالأمل والفرج .. ليلة سعيدة قضتها في نوم عميق وربما لأول مرة منذ الحادث
ليت السيول تستمر لوقت أطول حتى تتعرف عليه بصورة أفضل ولكن لخيبة أملها حضر والدها سريعًا وكأنه كان يبيت في سيارته واصطحبها معه إلي منزلهم في القاهرة ..
***
•تابع الفصل التالي "رواية انت ملاذي" اضغط على اسم الرواية