رواية عطر الخيانة الفصل الرابع 4 - بقلم داليا الكومي

 رواية عطر الخيانة الفصل الرابع 4 - بقلم داليا الكومي


طريق الهلاك..

ومع أنها اختارت طريقها بنفسها إلا انها تقوقعت والتصقت بالباب بخوف.. هل سيمد يده عليها عبر السيارة أم هل سيتوقف في طريق مظلم؟؟

وقلبها بدأ في الخفقان بجنون .. ثم أنه حتى لم يهديها أي شيء في المقابل ونشوى لا تعلم عنه .. ربما يكون مغتصبًأ مجنونًا لا مجرد رجل شهواني‘ فقط يريد المتعة مقابل دفع الأموال .. ربما يختطفها ويقتلها وباتت على وشك البكاء ..

ما هذه الورطة التي أوقعت فيها نفسها ؟؟

وسمعته يسألها بحيرة:

- هل تعلمين الطريق للفجالة؟؟ أنا فقط اعلم كيف اسير في الأحياء الرئيسية لكن الطرقات الفرعية لا ..

سألته بخوف حاولت عدم اظهاره:    

 - أنت لست من القاهرة؟

- في الواقع لا .. أنا أساسًا من الصعيد لكني درست الطب في جامعة عين شمس وكنت أعيش في العباسية لكني تركت مصر كلها منذ سنوات عديدة وتغيرت ملامح كل شيء وبالتالي لا أعلم كيف أسير بداخل القاهرة ..

شهقت بتعجب :

 - هل أنت طبيب؟؟

ربما ارتاحت قليلًا واطمئنت حينما علمت أنه طبيب .. لا يوجد طبيب قاتل على الأقل ..

نظر إليها بدهشة .. لماذا تستعجب لكنه قيمها سريعًا وعاد ليقول:

- نعم طبيب "جراح تجميل" على وجه الدقة .. أنا غسان الهلالي وأنتِ؟؟

بالطبع فتاة بأخلاقها لن تهتم وتقرأ عنه .. لم تكن لتسمع عنه لذلك لم يستعجب حينما مر اسمه أمامها بكل بساطة ..

- آريام ..

قطب جبينه بشك .. اسم آريام ليس دارجًا وتلك الفتاة تبدو بسيطة لتسمى بهكذا اسم لكنه لم يهتم .. ماذا يهم اسمها المهم جسدها وهذا ما سيستفاد منه لاحقًا .. ربما ليس اليوم لانشغاله بمعتصم لكن غدًا بالتأكيد ستدفع ثمن التوصيلة مع ثمن الهدية التي سيذهب حالًا لابتياعها لها..

توقف أمام محل مجوهرات كبير في الطريق واشار لها بالنزول.. وتبعته كالمخدرة وخطت خلفه لداخل المحل .. في الماضي لم تتجرأ حتى وتنظر لواجهة محل مثله لا دخوله كما تفعل الآن ..

أما غسان فبدا معتادًا وعرف عن نفسه فور دخوله للمحل مما جعل الرجل ينحني احترامًا .. من الواضح أنه شخصية معروفة ..

وجلس غسان بغرور على المقعد أمام الصائغ ووضع رجلًا فوق رجل وهو يأمره بغطرسة ..

- اريد حلية مميزة للآنسة ..

قيمها الصائغ بنظرة سريعة ويبدو أنه فهم الموقف علي الفور فلم يذهب لجزء الألماسات واكتفى بالمشغولات الذهبية العادية  وسأل آريام باحترام مزيف: 

 - ماذا تريدين آنستي؟؟

كانت مبهوتة كليًا وحينما عجزت عن النطق اقترح عليها الصائغ سوارًا ذهبيًا يبرق بشدة:

 - ما رأيكِ بهذا؟؟

يا إلهي .. خرافيًا بالطبع لكنه لن يقبله .. لن يدفع كل هذا المبلغ في مقابلها ..

وعيناها اظهرت انبهارها وخوفها من رأي صاحب النقود الذي سيدفع ..

لكن غسان لم يعترض واخرج من محفظته كارتًا صغيرًا والقاه بإهمال على البنك أمام الصائغ الذي التقطه علي الفور وادخله في جهاز صغير وهو يقول:

- ثمن السوار ثلاثون ألف ..

ولم يبدو على غسان أي دهشة ولكن الدهشة كانت من نصيبها هي.. لا يبدو على جيوبه أنها منتفخة بكل هذا المبلغ فكيف سيدفع؟؟ وزيادة في دهشتها هز غسان رأسه بالموافقة وضغط علي ازرار في ماكينة سوداء صغيرة ناولها له الصائغ ثم اخرجت تلك الماكينة ورقة صغيرة تجاهلها غسان تمامًا ومن ثم وضع الصائغ السوار في علبة مخملية رائعة وناولها لغسان وهو يقول:

- تشرفت بخدمتك دكتور غسان .. اتعشم أن تزورنا مرة آخرى..  

الموقف كله مر كالحلم وخرج غسان وتبعته مجددًا للسيارة والقى السوار بلا مبالاة على أريكة السيارة الخلفية وهو يقول:

- سأنتظركِ غدًا في الرابعة عصرًا في نفس المكان الذي سأنزلكِ فيه ..

اكملت ارشادها له للفجالة ولحارتهم الصغيرة التي توجد بداخل الحي وجعلته ينزلها على ناصية الشارع قبل المنزل بعدة مبان ..

وكانت في درجة عالية من الاذبهلال والانبهار لدرجة أنها لم تشاهد شقيقها سامي الذي لمحها من على بعد وهى تغادر سيارة غسان وتقوس حاجباه شرًا وهو يلحق بها ..

                                       **

ووهن عضلاته لم يساعده .. كان يشعر بأنه رخوًا ولا يستطيع السيطرة على يد أو رجل وكأنه صنع من الهلام لكنه اراد النهوض والذهاب إليها .. لن يمنعها عنه سوى الشديد القوى .. احفظها يا الله .. هذا هو قهر الرجال الذي نستعيذ منه .. لا يستطيع الذهاب إليها واحتوائها بين ذراعيه ولا يصدق أنها بخير ولا تحضر لتراه ورغمًا عنه امتلئت عيناه بالدموع‘‘  " عجز ووهن وعمى " قمة الضعف والاحتياج  ..

- ياسين حبيبي اقسم لك شيماء بخير ولم تكن فى الحادث من الأساس .. 
وبكلمات ثقيلة متقطعة أجابها ..

- اخب ري نى الحقي ق ة أومم ى .. أنا سأ م وت قه ق ه را ..
لا مناص من الكذب .. طبيب النفسية حذرهم من قول الحقيقة عليه اكتشافها تدريجيًا وإلا سيصاب بصدمة ربما تجعله يفقد عقله بالكامل ..

- شيماء لم تستطع القدوم بسبب نور.. طفلكما خرج لتوه من الحضانة وهو ضعيف جدًا ولا تستطيع تركه بمفرده ..
إن كانت تعتقد انها اصابت بتلك الكذبة فعيناه الجاحظتان الخاليتان من التعبير اخبرتاها بما يعانيه.. صدمة لا تقل في حقيقتها عن صدمة الحقيقة لكن كان لزامًا عليها..
كان الحل الأوحد لاعطاء ياسين فرصة آخري للحياة وفرصة آخرى مع شيماء جلبها القدر حتى قدميها وستكون بغاية الغباء إن لم تفعل ..

ربما يومًا ما تستطيع شيماء المغفرة لأجل نور على الأقل.. نور كان ماء الحياة بالنسبة إليها وستفعل أي شيء من أجل الاحتفاظ به حتى الغفران ..

- حبيبي ألا تتذكر أي شيء عن الحمل؟

كل ما استطاع فعله هو هز رأسه.. الصدمة أقوى من تحمله وهل بعد سنوات الجفاف يحرم من رؤية ابنه بعينيه لكن الحمد لله أن شيماء بخير وعوضها الله بطفل حتى لو لا يتذكر هو تفاصيله أو حتى يستطيع أن يراه فما دامت شيماء سعيدة وبخير سيكون هو كذلك..

                                              **

شهقت بصدمة:

- معتصم تصرف وإلا ..

كان لا يعلم هل يضحك على الموقف المحرج ومنظر شيرويت أم يحرج للتبريرات التي سيضطر لقولها تبريرًا لادارة المستشفي لتوضح سبب انهيار السرير ..

ودفعته شيرويت عنها باحراج وهي ترتدي ملابسها:

- لن أظل هنا واستمع لشرحك لهم عن السبب .. سلام حبيبي تصرف بمفردك وسأعود على الغرفة الجديدة مباشرة ..

- جبانة .. منذ متى تهرب شيرويت  ..؟؟

- لقد تغيرت حبيبي وتركت لك النضال .. بالهنا والشفا يا روحي ..

وفعلًا نفذت تهديدها وغادرت من شدة احراجها .. في الواقع معها حق وهو لم يكن ليعرضها لهكذا موقف لكنه  كان يناغشها .. وكتم ضحكاته وهو يرفع سماعة الهاتف ويطلب خدمة الغرف:

- جناحكم هذا لا يصلح .. ارغب في استبداله ..

وجهز نفسه للرد بجدية وسيطر على ضحكاته:

- صناعة الأسرة رديئة .. كيف تستخدمون مثلها في مستشفى كبير كهذا ..؟؟ السرير الطبي  لم يتحمل وزني وتهشم ..

كان محدثه في قمة الاندهاش:

- كيف سيدي .. ؟ كل سرر المستشفى صناعة المانية أصلية .. على كل حال نعتذر عن الازعاج وسنستبدلها فورًا ..

- أريد جناحًا أخرًا على الفور وضع ثمن السرير على فاتورتى ..

- اعتقد أن السيد أدهم لن يوافق على شيء كهذا أبدًا ..

تنحنح باحراج:

- لا داعي لأن يعرف السيد أدهم أو غيره عن هذا الأمر فقط اضيفوا الثمن على فاتورتي وانتهى الأمر ..

- حسنًا سيدى كما تقول .. الجناح الأخر جاهزًا تستطيع الانتقال علي الفور وسأرسل عاملة لتدلك عليه ..

وانهى الاتصال‘‘ الحمد لله سيحل الأمر قبل وصول غسان تبقى على موعده نصف ساعة ولن يعجبه أبدًا أن يعاينه في الممر ..

ومن فوره اتصل بشيرويت:

- تم .. لا تقلقي .. ما رأيك دعينا نختبر قوة سرير الجناح الجديد ؟؟

                                                **

كانت مجبرة على لبس ملابس الحداد .. حتى ولو كانت تكره كل لحظة قضتها كزوجته لكن الشرع يفرض عليها ذلك .. لمدة الحداد كاملة ستظل مسجونة في تابعيتها له حتى وهو ميت ..

لكن بنهاية فترة الحداد ستنتهي أيضًا كل علاقتها بالماضي وستبدأ سنة دراسية جديدة وحياة جديدة..

منذ أزمتها وزوج  والدتها يخشى الحديث معها .. كان يعتبر نفسه مسؤلًا عما أصابها لكنها في الواقع لا تلومه .. هي أكيدة من أنه لم يكن يعلم وظن أنه يختار لها الأصلح .. لقد كان بمثابة أبًا لها وعوضها الحرمان لذلك لا تستطيع لومه مهما فعل ..

وستخبره بذلك  .. تأنيب الضمير يقتله .. وهي لا تريد ذلك فجميعهم بحاجة إليه .. والدتها‘ شقيقتها الصغرى‘ حتى هي شخصيًا بحاجة إليه ..

ولذلك وجب عليها الكلام ..

الطعام برد على المائدة وسخنته والدتها عدة مرات ولم يستطع أحدهم الأكل وظل الطعام على حاله .. من له نفس للطعام والعائلة تشتت ..

وبدقة خفيفة طرقت باب غرفته ودخلت .. كان يجلس على الأريكة منزويًا كحالته من بعد عودتها وكأنه يخشى مواجهتها ..

وظهر على وجهه  السعادة برؤيتها لكنها دامت للحظات قبل أن يعود لتجهمه .. ربما ظن أنها قدمت لتؤنبه:

- أبي ..

نظر إليها بعدم تصديق .. مازالت تسميه بأبي بعد أن سلمها بيده لذلك الوحش ..

الكلام في الماضي لن يمحيه وما حدث قد حدث  لذلك قالت بحب:

- الطعام جاهز وننتظرك  جميعًا للبدء في االأكل .. اشتقت للمتنا جميعًا على نفس الطاولة ..

وكأنه كان ينتظر فوضع ذراعه على كتفها بحب وقادها للخارج ..

                                               **

طوى الخطوات بصورة مضاعفة ليؤدب تلك الغبية اللعينة .. حمدًا لله أنه عاد اليوم باكرًا من عمله ليشاهدها بعينيه فعادة يعود في السابعة واليوم شعر ببعض التوعك وعاد في السادسة..

في الفترة الأخيرة بدأت آريام في التمرد واظهار صفات سيئة لكنه لم يكن يتوقع أن يكون رجل وراء سوء أخلاقها ورؤيته لها اليوم وهي تهبط من سيارة رجل جعلته يقرر دق عنقها ..

الموت أشرف لها ..

وكعملاق همجي دق باب الشقة حتى كاد يخلعه .. فورة دمه جعلته حتى لا يستطيع اخراج مفتاحه من جيبه وحينما فتحت والدته الباب وهى مذعورة سألها بغضب:

- أين آريام..؟؟

واتجه فورًا لغرفتها ولحقته والدته لتهدأمن ثورته:

- سامي .. سامي انتظر ماذا حدث ؟؟

كان يدق باب آريام بنفس الغضب وهي من الداخل تأكدت أنه رأها .. وعلمت أنه وقت الحساب .. لم تعد المسألة مسألة تبرير خروجها من المنزل بدون اذن واغلاقها لهاتفها لكن سامي رأها تهبط من سيارة غسان وبدأت في البحث عن مخرج ‘‘ يا إلهي ماذا ستقول له ..؟؟

وفتحت الباب وهى ترتعد إن لم تفتحه سيكسره وفور فتحها للباب كان يجذبها من شعرها بعنف كاد يقتلعه من جذوره وهوى على وجهها بلطمة قوية وهو يسألها بغضب:

- من هذا الذي اوصلكِ بسيارته ؟؟

صرخت بألم :

- سامي توقف ستخلع شعري من الفروة ..

- أنتِ لم تري شىء بعد .. انطقي من هو ولماذا ركبتِ في سيارته ..؟؟

اخذت تبحث بسرعة عن حجة مقنعة لتخبره بها وبدأعقلها يخترع كذبة ما..- أنا لم أكن بمفردي معه سامي.. نشوى أيضًا كانت موجودة ..  تلك السيارة لطبيب شهير يسمى غسان الهلالي وهو وهو وهو خطيب نشوى ..

سألها بشك:

- لكني رأيتكِ أنتِ تهبطين من المقعد الأمامي ..

واتخذت شكه لصالحها .. من الواضح أنه ليس اكيدًا .. يبدو أنه شاهدها من بعيد فاكملت كذبتها:

- لا سامي أنا كنت اجلس في الخلف ونشوى هي من كانت تجلس في الأمام.. ألم تشاهدها ..؟؟

بدأ يخفف من ضغطه علي شعرها:

 - أمي هل علمتِ بخطوبة صديقتها ..؟؟

ونظرات آريام المرتعبة لها جعلتها تصمت .. أشقائها قد يذبحونها إذا ما شكوا في سلوكها .. حتى أنه ستخفي عن سامى خروج آريام بدون اذنها وصمتت حينما اجابته آريام بدلًا منها:

- ألم تشاهد كيف تغيرت نشوى في الفترة الأخيرة .. خطيبها هو السبب .. وستتزوج قريبًا ..

وحينما ترك شعرها بالكامل علمت أنها نجت مؤقتا لكن عليها الحديث مع نشوى للتوصل لمخرج من تلك الورطة ..

وفوجئت بسامي يقول:

- علي كل حال لقد حفظت أرقام سيارته وسأعلم من صديق  لي في المرور هويته الحقيقية ويا ويلكِ لوكنتِ تكذبين  ..

ثم بحركة عنيفة فتح حقيبتها والتقط هاتفها منه ولحسن حظها لم ينتبه للهدية المغلفة بداخل الحقيبة وناول الهاتف لوالدته:

- امنعي عنها أي اتصال بنشوى أو غيرها حتى اتحقق من الأمر ..

أوف نجت مؤقتا بالفعل لكن الكذب ليس له ارجل كما يقولون  وستكتشف كذبتها وأكثر ما يحسرها لن تتلقى السوار الذي سرق عقلها اذا ما منعها سامي من الخروج كما هددها ..

                                                  **

منذ أن غادرت سارة غرفتها وهي لا تستطيع تمالك أعصابها .. ببساطة هكذا نسى ياسين كل ما فعله لها ..

يدمرها ببرودة أعصاب ثم ينسى .. بل ويريد أن يراها ..

هو واستطاع أن يشطب عامًا كاملًا من ذاكرته لكن هي كيف ستغفل عن ألم نهش صدرها كملايين الكلاب المسعورة ..؟

وصوت نور الذي بدأ في التذمر اعادها للواقع فحملته بلطف وهي تربت على ظهره .." أه يا نور أنا احتاج لمشورتك " وبدأ نور يرضع في رقبتها التي كانت الأقرب لفمه ..

كان يؤكد عليها أنه يستطيع المفاهمة معها علي أي شيء إلا الرضاعة ..

حسنًا حبيبي سترضع أولًا ثم تخبرني ..

ووضعته مجددًا برفق على الفراش وتناولت حقيبة معدات الرضاعة وفتحتها لتخرج الرضاعة المعقمة وترمس الماء وتعد رضعه وهو يتعجلها بملاغة رائعة ..

وابتسم لها بسعادة وهو يأخذ الرضعة ثم يغلق عينيه " نور ستنام ..؟؟"

أوف لقد ذهب في النوم وتركها لحيرتها ..

وفور وضعه على الفراش شعرت أنها ستنهار هي الأخرى .. لم تذق النوم منذ أيام لذلك  ستقلده وحين يستيقظان سيقرران ووضعت وسائد بشكل محكم عند قدميه تحسبًا ووضعت أخرى بينها وبينه فهي كانت تخشى من أن تتقلب في نومها وتؤذيه واطفئت النور وقبل أن تذهب في النوم بالكامل سمعت صوت سارة في الغرفة يسألها بخفوت:

- شيماء هل نمتِ..؟؟

وحينما لم تتلقى رد قالت:

- لو أنتِ مستيقظة اريد أن اخبركِ أن ياسين بات يعلم الأن عن نور لكنه يظن أنه ابنكما أنتِ وهو..

وفرت من فورها من الغرفة قبل أن تتاكد من حالة شيماء التي ظنت أنها تحلم بسارة وأكملت نومها ..

                                                        **

الصباح التالي ..

توكلت على الله .. قالها غسان وبدء في الجراحة ..

عملية معتصم استغرقت حوالي أربعة ساعات قضتها شيرويت في توتر رهيب .. ولولا وجود ليال وزبيدة لكانت جنت ..

وجود بعض الناس في هذه الدنيا كالبلسم الذي يشفي الجروح  ومنهم ليال ..

وسبحان الله راضي مثلها تمامًا في ملحمة رائعة للتوافق ..

وأخيرًا خرج غسان وهو يبتسم .. إذًا نجحت العملية .. في لحظات سابقة كانت تؤنب نفسها لضغطها علي معتصم لخوض الجراحة  وكانت تخشى أن تكون السبب في  التسبب له في مكروه أو ..

لكن رؤيتها لغسان يبتسم أعادت الحياة والدم لعروقها .. الحمد لله ..

وغسان كان يبتسم فعلاً .. جراحته اليوم تدرس بكل المقاييس وناجحة بشكل رائع لذلك سيحتفل مع العصفورة آريام ويكافىء نفسه ..

وأغلق هاتفه .. لا يريد أن يتحدث مع إياد اليوم .. ربما لو تحدث معه فسيراجع نفسه ويتراجع .. هيلين بدأت التحدي وضربت بعهود الزواج عرض الحائط ومجددًا اخبرته بمللها من كل علاقتهما .. بالتأكيد هو  له دورًا فعال في الملل الزوجى لكن إن هي بدأت التحدي فسيخوضه هو وإن سكرت هي للصباح مع رفاق وحدثته بعدما استفاقت فسيغلبها هو ويخون جسديًا .. الأهم ألا يتأثر إياد وهذا ما يجب عليهما الاتفاق عليه مهما أن قررا أذية بعضهما والخيانة ..

فقط يستفيق معتصم من تخديره ويطمئن عليه وسيذهب لالتقاط عاهرته الغبية .. فتاة مقززة على كل المقاييس لكنها تفي باحتياجاته الحالية  ..

هيلين لم تكن له من البداية لكن قبل أن يتركها  يجب عليه العمل لمصلحة إياد القصوى .. وإن كانت هيلين تعتقد أن الشراب حرية شخصية فهى مخطئة بسكرها قد تفعل أشياء مخزية ويلمسها رجال ولدهشته لم يشعر بالغيرة عليها وهذا كان الفيصل .. في الحقيقة هو لم يحب هيلين يومًا وتزوجها لمجرد التمرد على العادات والتقاليد واثبات التحرر والغضب بداخله الآن بسبب كونها زوجته وهو يعلم أنه بمجرد الطلاق لن يهمه ماذا تفعل وهذا يؤكد له أنه لم يحبها يومًا لكن إياد..؟؟ 

الغلطة غلطته منذ البداية لذلك سيتحملها للنهاية ..

                                                      **

انها الثالثة عصرًا .. موعد غسان يقترب .. الحلية الذهبية الأخرى كانت حقيرة بجوار سوار غسان .. وغسان علمها أنه يمكن الدفع فيها أكثر لذلك تركتها في علبتها لتعيدها لصاحبها لاحقًا وتفض الصفقة ..

- أمي .. لدي موعد في محل ملابس دعيني اخرج فربما اتحصل على العمل ..

- هل استأذنتِ سامي ..؟

هزت رأسها نفيًا:

- لا لم افعل .. سأطلب اذن الخروج من أبي ..

- لا آريام سامي هو شقيقك الكبير وهو من منعكِ من الخروج وأنتِ تعلمين أن والدكِ لا يرفض لكِ  طلب ..

- أوف أمي .. اقسم لكم سأنتحر وارتاح من كل هذه الحياة .. أنا اريد العمل .. سيعطوني نقود أمي.. نقودًا لأشتري ملابس وأحذية ..

وجدالهما وصل لمسامع والدها فأتى على عجالة وفتح ذراعيه لها:

- ما بكِ آريام ..؟؟

بالطبع اخفت والدتها ما حدث بالأمس وهي تخبره:

- آريام تريد الخروج لمقابلة عمل وسامي منعها من الخروج ..

وصمت والدها لبعض الوقت قبل أن يقول:

- اذهبي آريام .. اذهبي حبيبتي واعملي وشقي طريقكِ .. أنا اثق بكِ واثق أنكِ لن تخذليني أبدًا .. الفقر ليس عيبًا حبيبتي وسعيكِ للعمل الشريف شيئًا محمودًا لكن آريام في المقابل تذكري أن لا رأس مال لكِ سوى شرفكِ وأنا اعتمد عليكِ واعلم أنكِ لن تخيبي ظني فيكِ ..

ولم  تجد والدتها حلًا سوى الموافقة .. والدها وسمح لها بالخروج  وبالتأكيد هي أخذت درسًا من علقة الأمس .. وتهديدها بالانتحار نغمة جديدة اخافتها .. التعامل مع آريام يلزمه حكمة وإلا ستفقدها تمامًا ..

وبانتصار ذهبت اريام لغرفتها وارتدت ملابسها وخرجت وفور وصولها التقطها غسان وطاااااااااااار ..

•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات