رواية انت ملاذي الفصل الرابع 4 - بقلم داليا الكومي

 رواية انت ملاذي الفصل الرابع 4 - بقلم داليا الكومي


يا إله السموات والأرض ... أي عدة بالضبط يقصد .. شريف لم يلمسها وفي الحقيقة هى لا تعلم عما اذا كانت المطلقة في وضع كوضعها

لها عدة أم لا وهى لا تجرؤ علي السؤال حتى بدون تهديد شريف القذر لها بدفن والدها حيًا اذا ما افصحت عن عدم لمسه لها قبل حادثة الاغتصاب ..

هل ستفخر وتقول بأنها كانت عذراء قبل الاغتصاب...؟؟؟

أم يقصد عدتها من الاغتصاب ليكون أكيدًا من أنها لاتحمل طفلا ينتمى لمغتصب حقير,, طفلا سيوصم بالعار للأبد علي الرغم من براءته ..  

ما ذنبه هو بحمل قذارتها وعارها ؟؟؟ لكن شهامته ورجولته لا حدود لهما..  ليتها قابلته قبل شريف لتحظى برجل حقيقي في حياتها يحمى ويصون و.. ويحب ..

لكن ما حدث كان قدرًا كتب عليها ولا تملك سوى الصبر والدعاء..

ووالدها كاد يبكى من تأثره ألا يكفيه أنه خاطر بحياته من أجل غاليته حتى يثبت رجولته مجددًا .. مما صنع ذلك الكائن ..؟ بالتأكيد من ذهب ..

لكنه أولي برفع رأس ابنته الشريفة فما حدث لها كانت بريئة منه تمامًا ..

فخطايا جنسه العفن دنستها ..

يبدو أنه تسرع في عرضه .. كيف يعرض عليها الزواج وهى كانت زوجة لابن وزير ..؟ وصدمتها البادية علي وجهها خير دليل ..بالتأكيد لن تلتفت إليه هو العامل البسيط مهما أن كان مكافحًا وراغبًا في النجاح ...

امرأة في جمالها تستحق ملكًا وليس ابن وزير حقير لكن هو سلطانًا بكرامته وكبريائه وليس مجرد ملك ..

حياها بلطف وهو يهز رأسه بأدب ..- سيدتى .. نحمد الله أنك بخير ..

لن يتراجع في كلمته أبدًا ولو علي رقبته أو يسحب عرضه بالزواج فليدعها هى ترفض فهذا حقها في الاختيار .. وضع يده في جيبه واخرج قلمًا .. ووجد ورقة علي الطاولة بجانب فراشها كتب فيها شيئًا ما ثم قال ..                                                             - هذا رقم هاتفي وعنوانى في حال غيرتِ رأيك بخصوص كشف الحقيقة..  وسيسعدنى أن اشهد بما حدث في أي وقت .. أنا لا اخشي شيئًا أبدًا سوى الخالق عز وجل وطالما لا اغضبه فهو سيكون معى  .. أنا فقط صمت بناءً علي رغبتك ... اتعشم أن يتم الله شفاكِ في اسرع وقت.. تحياتى.

"وبشر الصابرين" علي الرغم من قراءته لسورة البقرة بصورة شبه يومية إلا أن سماعها منها جعله يشعر بالقشعريرة .. "حتى الاغتصاب لم يدنسها " الأيام الماضية كانت قاسية بشكل مخيف علي الجميع وخصوصًا علي رحاب وعائلتها .. القدر يخبيء الكثير في جعبته .. الأشياء الجيدة وأيضًا السيئة .. والصبر عند الشدائد من شيم أهل الجنة ..                                     " أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ "

والآن سيعود لروتينه الماضى ولراهوانه ولقطع اشجار يتعشم ألا يجد مصيبة أخري في انتظاره عندها ..

                                                  ****

" اللهم أجرنى في مصيبتى واخلفنى خيرًا منها ".. هذا كان دعائها لشهور وجف حلقها وهى تدعيه من كل قلبها وباقتناع تام بأن الاجابة اتية يومًا ما                                        " الحمد لله ".. تأكدت الآن أنها لا تحمل طفلا  ... رعبها الأكبرلأيام والذى جعل النوم يجافيها كان الحمل .. لكن اليوم تأكدت ولثالث شهر أنها لا تحمل أي طفل .. من بعد خروجها من المشفي رفضت رؤية شريف الحقير والتعامل كان من خلال والداها ..اتفقا علي أن يطلقها رسمى عند المأذون بعد عدة شهور حفاظًا علي كرامتها وكرامته .. ورفضت جميع أمواله التى عرضها عليها .. هل ستقبل رشوة للسكوت عن شرفها المهدر ؟؟

فليذهب إلي الجحيم بأمواله وقلة شرفه وضعفه .. فمن تعرفت إلي سيد الرجال لن يملي عينيها أي رجل بعد الآن ..

وعلي الرغم من تماسكها المدهش علي الرغم من الجرح العميق الذى انتهك روحها قبل جسدها ودعم والداها المطلق لها والصبر الذى نزل بها إلا أن الازمة تركتها مهزوزة ومرتعبة وحتى عملها تركته .. كيف ستواجه عالم مليء بالسواد والشرور .. والأهم لماذا ؟؟ لماذا ستريد الخروج من أمان عائلتها ..؟

لكن بالتأكيد عالم فيه شخص كسلطان سيكون عالم يستحق العيش فيه ..          - حبيبتى أنتِ صامدة بشكل رائع لكن لشهور وأنتِ تحبسين نفسك في غرفتك..                                                                                     - اريد فقط بعض الوقت يا أبي أنا بخير .. لا تقلق ..

- الوقت طال يا رحاب .. أكثر من عشرة أشهر مرت منذ الحادثة .. ألم يحن بعد وقت عودتك لعملك .. الارتياع الذى ظهر علي وجهها أكد له ظنونه ..

لن تعود زهرته إلي حيويتها أو نشاطها أبدًا " منهم لله من كانوا السبب في طفيها بهذا المنظر " لم يمر يوم من دون أن يحتسب ويصبر ويدعى .. فجأة فكرة جهنمية طغت علي كل افكاره الأخري .. الرجل الشهم لم يعاود عرضه اذن ربما تحريك الأمور سيفيد ابتسم بخبث وهو يخبرها ..              - حسنًا ما رأيك في القيام برحلة ..؟                                                  رحلة أخري ؟؟؟!!  شهقت برعب ..- لا                                               ربت علي كفها بحنان ..- حبيبتى هذه المرة أنتِ في حمايتى أنا ..          هل خذلتكِ يومًا...؟ لكن واجب علينا أن نذهب لشكر سلطان علي مرؤته ألا تعتقدين أنه يستحق ..؟؟                                                                 رددت بغباء ..- سلطان ..؟؟!!                                                             - نعم الرجل الشهم الذى انقذك

لترفع عينين دامعتين إليه وتقول بقهر ..- لماذا ستأخذنى معك ..اشكره أنت نيابة عنى أما أنا فلا عين لى مطلقًا بمواجهته ...                                 - حبيبتى أنتِ كنت أفضل بعد الحادث مباشرة  .. هل نتحسن بمرور الوقت أم ننتكس .. ستأتين معى وهذا أمر نهائي لا فصال فيه .. أنا مازلت احتفظ بعنوانه وسنذهب غدًا لزيارته كونى مستعدة ...

                                 ****

ضوء الشمس يبث الحياة في الكون ويعيد بث الأمل في قلب اضناه الهم .. لماذا تحرم نفسها من ضوء الشمس والأهم لماذا تخجل ؟؟                  ماذا فعلت بالظبط ؟؟ ما جريمتها سوى أنها تزوجت شريف ؟ تلك بالفعل جريمتها الوحيدة .. افتتنانها به سلب عقلها وجعلها تقع في فخ تافه ..

مطلقٌا لم تكن أمواله هى التى جذبتها لكن شعورها أنها مرغوبة ومميزة جعلها مغيبة بالكامل .. وبالفعل رحمة الله وسعتها علي الرغم من الاغتصاب فهاهى تسير في نفس الطريق المشؤم الذى سارت فيه يوم الحادث ولا تشعر بنفس القبضة والكآبة التى شعرت بهما يومهما وعلي الرغم من تحذير الأرصاد باحتمالية تعرض المنطقة لسيول قادمة في أي وقت إلا أن الجو مشمس وصحو ..

وعلي الرغم أيضًا من أن ضوء الشمس يغير الكثير ويزيل الرهبة إلا أنها بدأت تشعر بالتوتر عندما اقتربت من مكان الحادث .. هنا فوت شريف بداية طريق السخنة ليتوه في طرقات المنطقة المهجورة التى علمت فيا بعد أنها تتبع مدينة فايد .. همست وهى ترتعد ..- من هنا يا أبي ..

ليربت علي كفها برفق ..- هل ما زلتى تتذكرين الطريق يا طفلتى المسكينة؟                                                                          لتضحك بمرارة ..- وهل يستطيع الانسان أن ينسي مكان ذبحه ..؟

اجتهد لسنوات ليربيها ويدللها.. كانت طفلته الوحيدة واكتفي بها وأصر علي تعليمها ولم يبخل عليها يومًا بكل ما يملك لتتكون شخصيتها المميزة وهى لم تخذله أبدًا ثم ليأتى حقير ويهدمها ..

الدموع غلبته لكنه قاوم حتى لا تراها .. القوقعة التى انعزلت فيها لا تبشر بالخير ويجب عليها رفع رأسها في السماء .. ربما يتذكر سلطان عند رؤيتهما طلبه ويتخذها زوجة له كما عرض من قبل .. كأب لم يكن يعتقد مطلقًا ان الزواج هو الحل الذى سيخرجها من أزمتها ولكن دعمه المطلق لها علي طول الخط ومساندتها هما ما كانا يجب أن يقوياها ويرمما شقوق روحها .. لكنها علي الرغم من ذلك الدعم المطلق كانت تشعر بالعار ورأسها منكس لذلك سلطان الآن هو الشاهد الوحيد علي طهارتها وقالها بنفسه.. وها هو يقطع الطرقات ويتعشم أن يتزوجها فربما تتحسن جوهرته الغالية بالزواج من رجل لا يراها خاطية .. لكن هل كان مجرد عرض عفوى أو هل تزوج الآن فقرابة احدى عشر شهرًا ليست بمدة هينة ..

ومع اقتراب المكان جراءته غادرته .. وبدأ في مراجعة نفسه .. لكنه توكل علي الله واكمل طريقه .. أغلب الظن هذا منزله .. منزل بسيط في اللامكان علي الطريق السريع كما وصفه في تحقيقات النيابة قبل أن يضغطوا عليه ليسحب شهادته .. صف السيارة أمام المنزل وواصل دعائه الصامت         " يارب  "

ضمت ذراعيها بقوة لتحمى نفسها وبدأت في الشعور ببرودة تغزوها تغمض عينيها ولا تتجرأ علي فتحهما لتري ما قد يعيد إليها ألم ذلك اليوم  .. لا هو لن يفعل ذلك ...تمسكت به برعب .. - أنا لا أتجرأ عي النزول .. سأنتظر هنا                                                                                    - حسنًا حبيبتى كما تريدين ..

قيم الوضع بنظراته .. المنزل يبدو أنه تجدد قريبًا ويوجد بجواره اعمال بناء كثيرة .. دق الباب عدة مرات لكن لا إجابة .. صاح بصوت عالي ينادى سلطان لكن أيضًا لا إجابة .. يبدو أنهما قطعا كل تلك المسافة وسيعودان خائبا الوفاض ..

عاد إلي السيارة وفى نيته التقاط هاتفه والاتصال بسلطان عساه يعود ويقابلهما لكنه لمح منزلا أخر علي بعد أمتار قليلة ليدير سيارته ويقود في اتجاهه .. ولتهتف بصوت مرتعش ..- هذا منزل الطبيب                           - سأسأله عن سلطان .. انتظرينى هنا                                                   حتى ولو طلب منها الهبوط لم تكن لتطيعه .. ذكريات تلك الليلة الدامية أكبر من أن تمحى بالزمن علي الرغم من أن هذا المنزل انطبع في عقلها الباطن علي أنه طوق نجاتها .. شغلت نفسها بمراقبة الطريق وعد الأشجار .. خمسة عشر ... ستة عشرة ..سب ..

كما تتذكره تمامًا .. ضخم وقوى .. ولكن لحسرتها يعرج وبسببها .. حلقها اختنق من العبرات الكلب المسكين يعرج وهو يراقبها بتفحص .. يبدو أنه تعرف عليها هو الأخر .. تعاطفها معه انساها رعبها من المكان وحتى خوفها الفطري من الكلاب وهبطت من السيارة في اتجاهه ..               يوم الحادث شاهدته يمزق المغتصب بأنايبه لكنه لا يبدو خطيرًا أبدًا علي الرغم من حجمه الهائل وسواده الفاحم إلا أنه شهمًا كصاحبه .. ربتت بلطف علي فروته ليتها تحمل في حقيبتها ما تقدمه له .. هى لا تفهم كثيرًا في لغة الكلاب لكنه كان يهز ذيله وربما تلك علامة علي الترحيب كما تعتقد ..

اغمضت عينيها واستجمعت كل قوتها للتذكر .. تفاصيل ذلك اليوم نقشت في ذاكراتها بوشم من نار وستتذكرها حتى يواري التراب جسدها ..

"رهوان " نعم رهوان هذا هو اسمه ...

علي الرغم من كل ما حدث يوما ألا أنها تذكرت قول سلطان كلبي رهوان ليس مرعبًا..

بدأت تهمس في اذنيه بلطف ..- شكرا رهوان وسامحنى أنا السبب في اصابتك

ثم ليزيد من هز ذيله وهز رأسه .. واخذ يدور حولها بلطف ثم فجأة بدون مقدمات جذبها بأسنانه من ملابسها بلطف بالغ .. كان يجرها لتذهب معه إلي مكان ما ..

فقط امتار قليلة تفصلها عن ابشع مكان انتهكت فيه بقسوة لكن تلك المساحة التى تقف فيها حاليًا " منزل الطبيب  وجيرانه " تشعر فيها بكل الاختلاف بالأمان .. بالقوة والحماية .. انساقت بتلقائية وبدون تفكير خلف رهوان فكيف ستغضبه أو ستشكك بقدرته علي حمايتها .. وكلما خطت خطوة أبعد عن سيارة والداها كانت ملامح المكان تنكشف وتعرف إلي أين يأخذها رهوان .. لتتأكد من شكوكها حينما واصل رهوان جذبها حتى باب منزل سلطان .. تأملت المكان الآن بنظرة مختلفة .. مكان يبعث علي الأمل والتفاؤل .. الرضا بالقضاء نعمة من الله عز وجل يهبها لم يرضى عنه .. وهى كانت متشبعة بالرضا بل وهذا المكان الخيالي منحها التفاؤل .. كيف تتفائل من لها نفس ظروفها مغتصبة ومطلقة ..؟؟   

 الآن رهوان يجري بحرية لمنطقة خلف المنزل .. تبعته كالمسحورة لتتفاجأ بجنة صغيرة تشع بالجمال خلف المنزل .. حديقة صغيرة وكأن من زرعها تعمد أن يجعلها مهدًا  للزهور أو لوحة فنية بديعة رسمها فنان قلبه مشرق ..

ركعت علي ركبتيها لاستنشاق احدى الزهرات كانت وكأنها تدعوها لذلك ..

ورهوان واصل هز ذيله .. ايقنت الآن أنها علامة جيدة ..  هو لا يبدو حزينًا أبدًا وتحرك جانبًا ليكشف لها عن كتلة بشرية كان يخفيها بجسده الضخم  ..

دققت النظر في تلك الكتلة لتجد سلطان يزرع بعض البذور في نهاية الحديقة وهو عاري الصدر وفقط يرتدى سروال من الجينز الأزرق ومنهمكًا تمامًا في دنياه الخاصة حتى أنه فوجأ بها في وجهه بعد أن تنحى رهوان ..

نهض كلاهما ينفض الغبار عن يديه .. المفاجأة الأكبر كانت من نصيبه .. زهرة تداعب زهرة .. وجمال يجثو علي ركبتيه في مشهد بديع ..

" فإذا وقفت أمام حسنك صامتًا ... فالصمت في حرم الجمال جمال .."

                                                                       نزار قبانى

" ليتنى ذرات تراب تنتثر علي يديكِ الحسان أو قطرات مطر تداعب وجهك الفتان أو ربما بعض الهواء يمر عبر ثغرك بحرية وأمان.. ارحمى ضعفى فوجودك يسبب لى الافتتان .. "

لا لا تحنى رأسك أمامى .. ارفعيها يا سيدتى ..

أنها جوهرة مصونة سرقها لص خسيس .. ليتها تسمح له باعادة بريقها .. بادرها بلطف ..

- مرحبًا

لكن يبدو أن تحيته الرسمية  لم تعجب رهوان .. توجه الآن لجذبه من سرواله حتى جعله يقترب منها بدرجة كبيرة .. ربت علي رقبته بقوة ليوقفه هكذا سيخيفها ..

لكنه فوجىء بها تهمس ..- مرحبًا

خلوتهما قطعها صوت الطبيب ..  كان يصيح بصوت عالي من أمام المنزل..- لا تقلق أبدًا .. أنا لمحت رهوان من نافذتى يصطحبها إلي هنا .. جاري العزيز أين أنت ..؟؟

- نعم دكتور نحن هنا بالخلف .. صاح بأعلي صوته

- ألم اخبرك ...؟

تنهد بارتياح فالزيارة تأتى بثمارها سريعًا .. تقارب ملحوظ لمحه عندما مد رأسه ليقيم الوضوع ..

تقدمت رحاب يليها رهوان ثم سلطان الذى هتف بترحاب .. - نورتم منزلي المتواضع .. حتى الدكتور رمضان لأول مرة يزورنى في منزلي

ليربت نبيل علي كتفه بود ..- بارك الله فيك يا غالي ..

- تفضلوا بالداخل

 احلامه بسيطة مشروعة مبهجة .. استمعت إلي الشرح الوافي الذى كان يقدمه سلطان  .. فكرته عن المكان في المستقبل القريب .. حلم قطع فيه الطريق حتى منتصفه .. زرع وبنى وقطع الأشجار بيديه .. تعب وعرق من أجل بناء صرح شامخ .. حتى انه طلب من الطبيب فتح عيادة في مجمعه ..

- أنا اوافق علي فكرتك .. يا جار .. سأفتتح عيادة في مشروعك ..

يا الله .. كيف ستكون هناك أيامًا أجمل .. زيارة من عزيز وقبول الطبيب للعمل معه ..

" الحمد لله " انتبه إلي أنه إلي الآن لم يعرض عليهم شرابًا ما قال بتلعثم .. - قهوة أم شاي ؟؟

ليرد نبيل بحماس ..- قهوة رحاب لا مثيل لها ولا يعدل مزاجى سواها .. طقم من القهوة يا رحاب من أجل خاطر مزاج والدك العجوز ..

انسحبت بخجل .. عشت لي يا أبى الحبيب .. يا رافع رأسي في الحشود ..

تأملت المطبخ باهتمام .. يرمم من جديد شأنه كشأن باقي المنزل والمنطقة المحيطة به ..

خزانة خشبية جديدة تحمل رائحة الطلاء الحديث وبلاط أرضيات لماع يبدو أنه وضع اليوم فقط .. يبدو أنه انتهى من المطبخ بالكامل .. غريب هذا السلطان لدرجة أنها بدأت تشك في حقيقة وجوده .. لكنها هنا الآن في منزله وعلى بعد مئات الكيلومترات من القاهرة ..

لأول مرة منذ حادثتها يطلب منها والدها اعداد القهوة له ولحظها نجحت تمامًا علي مقياس نجاح القهوة " قهوة ب وش "

تعالت كلمات وضحكات الرجال الثلاثة .. تقدمت بخجل لتقدم القهوة ونهض سلطان وتناول منها الصينية بخفة ودعاها للجلوس .. سألها بلطف ..          - وأنتِ ماذا تشربين ؟؟ هزت رأسها في علامة علي عدم رغبتها في تناول أي مشروب ..

ليقول نبيل بحسرة .. - شهيتها لم تعد لطبيعتها أبدا منذ الح...

ثم فجأة يشهق بألم وهو يتمسك بصدره .. تنفسه تحول ليصبح سريعًا ووجهه أحمر بدرجة مخيفة .. وبدأ يضرب علي صدره من جهة القلب بكلتا قبضتيه ويقول بحشرجة .. - قلبى ..

•تابع الفصل التالي "رواية انت ملاذي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات