رواية فارس بلا مأوى الفصل الرابع 4 - بقلم ولاء محمد رفعت

 رواية فارس بلا مأوى الفصل الرابع 4 - بقلم ولاء محمد رفعت


- وبعد إنتهاء الإجتماع وإلقاء التعليمات الجديدة علي موظفيه، وقيام كل منهم بعرض عملهم المكلفون به حتي جاء دورها وكانت الأخيرة، تنظر إلي الأوراق التي بين يديها وساقها تهتز منذ بدء الإجتماع أسفل الطاولة تتجنب النظر إليه طوال الوقت بينما هو كان يحدق بها حتي لفت إنتباه البعض ومن بينهم صديقتها مروة التي همست إليها: 
_ ندي، مستر علي من ساعة ما دخلتي وعينيه منزلتش من عليكي، هي أيه الحكايه؟.

أجابت الأخري بإستنكار بعدما رمقته بطرف عينيها فوجدته ما زال يحدق بها: 
_ ده بتهيألك، ممكن عشان دخلت بعده.

_ يا خوفي يا ندوش ليكون حطك في دماغه، ده شكله مش سهل وهنقول فينك يا مستر ناجي وفين أيامك.

نهض من كرسيه وأتجه نحوهما فقالت ندي: 
_ طيب أخرسي بقي عشان ده شكله جاي علينا.

وقف خلفها وأنحني نحوها وقال: 
_ يعني آنسة ندي، أصدي مدام ندي مقدمتش شغلها، ممكن أعرف السبب؟.

شحب وجهها من كلماته المصاحبه بأنفاسه التي شعرت بها، كما تخللت أنفها رائحة عطره المحفورة بداخل ذاكرتها منذ سنوات، قالت بدون تلتفت إليه: 
_ ما أنا كنت لسه هقول لحضرتك إن هقدم الفايل الصبح عشان ملحقتش أخلص، كان سيستم الجهاز بتاعي واقع وأستنيت مهندس البرمجة وصلحو الصبح.

رفع زواية فمه بتهكم ألتمسته من كلماته برغم إنها لاتنظر إليه: 
_ و ليه مكملتيش علي أي جهاز تاني، ولا مش لاقيه أي حجه تقوليها! .

وهنا لم تتحمل سخريته وكل زملائها ينظرون ويستمعون إليهما، نهضت وأستدارت و رفعت وجهها له حيث فارق الطول بينهما فقمة رأسها تصل إلي منتصف عضده فهي كالعصفور أمامه.

_ مكملتش علي كمبيوتر تاني، عشان كل شغلي مسيڤاه علي جهازي الي بشتغل عليه، وكمان دي أول مرة تحصل معايا يعني مبتحججش زي مابتقول.

تراجع إلي الوراء ويصفق بيديه قائلاً : 
_ براڤو عليكي. 
فقام بمناداة السكرتيرة: 
_ آنسه مايسه؟.

وقفت قائلة: 
_ نعم مستر علي.

حدج ندي بتوعد فقال: 
_ يومين جزا لمدام ندي عشان تتعلم تتكلم بعد كده مع مديرها بإحترام.

_ أمرك يا فندم.

أشار بيده للموظفين قائلاً : 
_ الإجتماع خلص، إنصراف.

غادر الجميع وما زالت تقف تنظر له بذهول فقالت بصوت مرتفع وحاد : 
_ علي فكرة ده يبقي ظلم وإفترا وأنا مش هقبل بيه.

أشار علي للسكرتيرة بأن تغادر: 
_ روحي أنتي يا مايسه علي مكتبك وأقفلي الباب وراكي.

وبعد أن غادرت الأخري، أقترب من ندي و بنبرة فحيح قال: 
_ أول وأخر مرة صوتك يعلي عليا لأن لو أتكررت مضمنش ردة فعلي وقتها عليكي، وبعدين أنا عمري ما كنت ظالم ولا مفتري يا مدام وأنتي أكتر واحدة عارفة كده ولا نسيتي؟.

أبتلعت لعابها وأرتسمت القوة علي ملامحها و وقفت بشموخ: 
_ لو فاكر إنك جاي الشركة عشان تنتقم مني يا علي يا حسيني يبقي أنت غبي أوي.

أمسكها من زراعها ودفعها نحو الحائط ليحاوطها بجسده، تفوه من بين أسنانه بحنق: 
_ أتكلمي بإحترام أحسن لك يا ندي، ولا لسه فكراني علي الأهبل بتاع زمان، ها؟، وأيوه أنا جاي مخصوص بس عشان مش أنتقم منك وبس، ده أنا زي ما عيشتك أجمل أيام حياتك زي ما كنتي بتقوليلي وقتها، هخليكي تعيشي أسود أيام حياتك، هخليكي تبوسي إيدي عشان أرحمك.

_ أنت شكلك أتجننت ونسيت أني متجوزة، وجوزي يبقي مين.

أمسك كتفيها ليعنفها قائلاً بغضب كالنيران: 
_ لاء مش ناسي يا مدام أكرم عمران، الي كان بيديلك علي دماغك وسابك تتعذبي وجيتي أترميتي في حضني تعيطي وأول ما حن عليكي روحتي بعيتي الي كان بيحبك أكتر من نفسه، عارفة ليه، عشان أنتي واحدة معندكيش كرامة.

صاحت وهي ترفع كفها لتصفعه: 
_ أخرس.

أمسك يدها بقبضة قوية كادت تسحق أناملها: 
_ أقسم بالله لو كان أيدك جت علي وشي كنت هادفعك تمن القلم ده غالي.

تبدلت ملامح وجهها من القوة المصتنعة إلي علامات الإمتعاض والألم فقالت بصوت مختنق علي وشك البكاء: 
_ سيب إيدي يا علي وأبعد عني، و عشان ترتاح مني بكرة الصبح هتكون ورقة إستقالتي علي مكتبك.

نفض يدها في الهواء بإزدراء وأبتعد قليلاً، يقهقه من ما تفوهت به للتو، أقترب مرة أخري وأستند علي الحائط بيديه، وبنبرة تهديد ووعيد قال: 
_ عارفة لو ده حصل، في نفس الوقت الي هاشوف فيه إستقالتك ، هيكون سيادة النقيب بيتفرج علي صوري أنا وأنتي ده غير ريكوردز مكالمتنا الغرامية وأد أي كنتي مخدوعة فيه ولاقيتي الدفا والحب في حضني أنا، وياسلام بقي لو عرف إنك جيتي ليا برجلك الشقة وأنا لولا كنت بحبك وبخاف عليكي كان زماني أستغليت حالتك وقتها وعملت الي أي واحد كان عمله لو مكاني ساعتها، علي الأقل مكنتيش تفكري تسبيني وترجعيلو.

أجهشت في البكاء بعد تهديده الصريح لها، أعتراه شعور بداخله لايتمني العودة إليه، ود لو يأخذها بين زراعيه ويربت عليها لتكف عن البكاء، وبالفعل كاد يقترب منها ويعانقها لكن صاحت به وهي تجفف عبراتها بقوة: 
_ أنت حيوان وجبان وأضعف إنك تقدر تواجه أكرم بالحاجات الي معاك، لأن هقوله إنك كداب والصور متفبركة والريكوردز الي بتتكلم فيها دي مش أنا.

لعن نفسه بأشد اللعنات علي شعوره بالذنب نحوها، فأخذ يقهقه ساخراً وقال: 
_ بذمتك مصدقة الهبل الي بتقوليه ده! ، طيب يا ندا إحنا فيها، أتصلي بيه وقوليله دلوقت.

تسمرت مكانها ماذا ستقول لزوجها حقاً ، لقد وضعها الآخر في موقف ضعيف للغاية، أراد أن يثبت لها كم هي جبانة.

_ شوفتي بقي إنك بوء علي الفاضي، كان نفسي تشوفي شكلك ولا نظرة الخوف والرعب في عينيكي لما جبتلك سيرة جوزك.

زفرت وهي تشعر بالإختناق، تريد الصراخ لكن هناك غصة تقف في حلقها، فأخرجت كلماتها بصعوبة: 
_ والمطلوب مني أي دلوقت؟ .

دنا نحوها قائلاً : 
_ عايز حقي.

تحاول فهم وإدراك ما يرمي إليه: 
_ حقك الي هو إزاي؟.

أنبلجت علي محياه إبتسامة إنتصار، فأجاب بكل ثقة: 
_ تتطلقي منه.

صاحت بإعتراض جلي: 
_ نعم! .

_ زي ما سمعتي كده بالظبط، تطلقي منه بمزاجك أحسن ما هخليه يطلقك هو، و مضمنلكيش وقتها هيعمل فيكي أي، أقل حاجة هيحرمك من لارا بنتكو .

أبتعدت من أمامه وأستعادت رباطة جأشها، فصاحت: 
_ أعلي ما في خيلك أركبه يا علي، وأنا بحب أكرم وعمري ما أطلق منه عشان واحد زيك مجنون ومريض، عايز يرضي غروره وينتقم لكرامته.

وفي لحظة كان أمامها يقبض علي جيدها بقوة حتي كادت تشعر بالإختناق، ينفث في وجهها كلماته كألسنة اللهب: 
_ وربنا لأندمك علي كل كلمة قولتيها، وهخليكي تعيشي في كابوس أسود ، النوم حتي مش هاتشوفيه، عايزك تجمدي قلبك علي أد ماتقدري عشان تقابلي كل الي جاي.

فك قبضته وتركها تلتقط أنفاسها مولياً ظهره إليها، تتحسس موضع عنقها فوق وشاحها، دلفت السكرتيرة بدون أن تطرق الباب:
_ مستر علي جالنا إيميل من.......

قاطعها بصراخ مدوي: 
_ مش قولت متجيش غير لما أقولك!.

ركضت السكرتيرة بخوف علي مكتبها وقامت ندي بإستغلال الموقف وهربت من الباب الآخر الذي كان خلفه، تركض بكل قوتها حتي وصلت إلي غرفة مكتبها وأخذت كل متعلقاتها وحقيبتها، سألتها مروة بقلق: 
_ ندي، حبيبتي متضايقيش ولا يهمك هو هتلاقيه عمل كده عشان ميبقاش شكله وحش أدامنا عشان كسفتيه .

همت ندي بالمغادرة، فأمسكت بها الأخري: 
_ أستني بس.

صاحت بها وهي تبكي: 
_ سبيني مروة لو سمحت.

غادرت الغرفة بل الشركة أيضاً وأستقلت سيارة الأجرة، أخرجت هاتفها للإتصال بأكرم وكالعادة لم يرد عليها، زفرت بغضب وألقت بالهاتف داخل حقيبتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وفي غرفة إستقبال الضيوف يجتمع كل من رافع والحاج خميس والده مع سليم وصديقه صلاح، فبعد أن هاتفت نوارة زوجها عن هذا الزائر الغريب وأعطت الهاتف له ليخبره بهويته فما كان لرافع سوي أن يأتي بسرعة الريح فهو يعلم من هو سليم العقبي ويدعو بداخله أن لا يكون سبب زيارته الإنتقام منه لما أقترفه من سرقة جزء من شحنة المخدرات خاصته في الميناء.

_ خير يا سليم بيه؟. 
قالها رافع، فرمقه الآخر بعكس ماتوقع كان مبتسماً وأجاب: 
_ كل خير يا رافع بيه، طبعاً أحب أقدم إعتذاري عن زيارتي الي من غير ميعاد سابق، حاولت أتصل عليك كنت بلاقي تليفونك غير متاح.

قال رافع: 
_ كنت في مكان مفيهوش شبكة.

فقال سليم ويحدجه بمكر: 
_ عارف، الأماكن الصحراوية وخصوصاً الجبل نادراً لما يبقي فيه إرسال.

أدرك رافع إنه يخبره بعلمه عن مصنع السلاح، فقال بتهكم: 
_ ما أني ناوي نبلغو الحكومة تدعملنا المنطجة بكل شبكات المحمول، أهو حتي العمال يطمنو علي أهاليهم.

_ واضح إن روحك حلوة يا رافع بيه.

أجاب الآخر: 
_ تسلم ياباشا، دي من زوقك.

وقفت نوارة علي الباب تخفي نصف وجهها بالوشاح، تحمل صينية يعلوها فناجين القهوة وكؤس مياه: 
_ الجهوة ياسي رافع.

نهض وذهب ليحمل منها الصينية وقال لها بصوت منخفض لأنه يعلم عادتها السيئة في التصنت وإستراق السمع : 
_ خشي چوه أوضتك وما تخرچيش غير لما أنادم عليكي، فاهمة؟.

أومأت له بطاعة: 
_ أمرك ياسي رافع. 
وركضت إلي غرفتها بسرعة البرق.

وبالعودة إلي الداخل، قدم رافع الصينيه إليهم فبدأ بسليم: 
_ أتفضل يا سليم بيه.

تناول الفنجان وقال: 
_ شكراً .

_ العفو، أتفضل يا صلاح بيه.

رفض بلطف قائلاً : 
_ شكراً بشربها إسبريسو.

فقال رافع متعثراً في الكلمة :
_ واه، كيف السبريزو دي، وأني أخلي الچماعة يسوهولك دلوق.

ضحك صلاح رغماً وقال: 
_ تسلم يا رافع بيه، أنا مبشربهوش غير في مكتبي، لأن ليه ماكينة شاريها مخصوص من أمريكا.

_ أيوه عارفها البتاعه دي، مفيش أحلي من السبرتايه ولا كنكة الجهوة الي تتسوي علي نار هاديه، تُظبط الدماغ صوح، ولا تجولي سبريزو ولا مسبريزوش.

كتم كل من صلاح وسليم ضحكاتهما حتي لايسيئ الآخر الظن بهما بأنهما يسخران منه، وضع سليم القدح بعدما أنتهي من إرتشافه علي الطاولة وقال: 
_ سيبك من القهوة دلوقت وخلينا في المهم والي أنا جاي لك فيه مخصوص. 
فأشار إلي صلاح ليتحدث، أعتدل صلاح وقال: 
_ حضرتك يا رافع بيه راجل شغال في سوق الأعمال وبالتأكيد سمعت عن سليم بيه العقبي.

_ أشهر من النار علي علم.

_ مجالات شركاته كتير مابين المعمار والعقارات والحديد والسيارات ده غير الفنادق والمطاعم، وكل ده في مصر وبره مصر كمان في أمريكا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا.

أبتسم رافع ومن داخله يشعر بالغبطة، كل هذا الكم من الشركات والعقارات يمتلكها رجلاً واحد وفي هذا السن الصغير، فيبدو من ملامحه إنه لم يتجاوز الخمس والثلاثون عاماً.

فقال بتصنع يجز علي أسنانه: 
_ ربنا يزيد ويبارك.

قال صلاح بعدما لاحظ نظرات الحقد التي لم يستطع الآخر إخفاؤها : 
_ ما هو أساس الكيان ده والده داغر بيه العقبي الله يرحمه، وبعد وفاته سليم بيه كمل مسيرته وكبر كل المؤسسات دي، بس عشان توصل بالشكل ده ويبقي ليها فروع كان لازم يحط أيدو في أيد المافيا ويشاركهم أعمالهم عشان يحمو له كل ممتلكاته وتجارته ويضمن إنهم ميغدروش بيه.

زفر رافع عندما أنكشف أمامهما، فقال: 
_ وأي المطلوب مني دلوق؟ .

أجاب سليم: 
_ نتشارك.

فقال رافع: 
_ وأنا كل الي أملكه يچي أي في بحر الي حداك يا بيه؟.

إبتسم سليم وقال: 
_ إنتاج مصنعك من أسلحة وذخيرة هسوقهولك كله بره وعندي ألف من يشتري وبالعملة الصعبة زي ماتحب، وبالنسبه للفدان الي مش عارف تزرعه كوك (كوكايين)، هخليك تزرعه بدل الفدان خمسه ومفيش عسكري واحد يقدر يهاوب ناحية الأرض.

_ ماشاء الله وكمان ليك يد في الحكومة عاد.

قال سليم بفخر وثقه: 
_ أنا ليا عيون ورجالة في كل حتة يا رافع بيه، لازم تكون في مركز القوة ديماً وتصاحب أعداءك عشان ميجيش عليك وقت وتلاقي كل الي بنيته بينهار أو بيضيع.

رمقه رافع بتساؤل: 
_ ومجابل كل الخدمات الي عتجدمهالي أي عاد؟ . 
أجاب الآخر: 
_ مش عندكم التجار لما بيشاركو بعض أوقات كتير بيحصل نسب مابينهم.

فقال خميس الذي كان صامتاً طوال الوقت: 
_ مفيش حدانا غير زينب بتي، وسلو عيلتنا البت ماتتچوز غير من العيلة.

مال رافع نحو والده وقال بصوت لايسمعه سليم وصلاح: 
_ ناوي تچوزها من زكريا الفلاتي بتاع النسوان وماشي يستلف من ده ودي ولا الشيخ بكر الي محليتوشي غير سبح وسچاچيد صلاه!.

_ وكيف عايزني أجبل بالغريب يا ولدي؟ .

_ لساك سامع حداه أي، شركات وفلوس يعيش بتك وعيعيشنا في الچنة ونعيمها.

فقال خميس بإستسلام كالعادة في نهاية كل نقاش مع نجله: 
_ الي تشوفه يا ولدي.

_ قولت أي يا حاج خميس؟.

قالها سليم، فأجاب رافع: 
_ نجول مبروك ياسليم بيه.

فقال صلاح بتعجب:
_ طيب مش هتاخدو رأي العروسة.

حدقه سليم بنظرة تحذيرية ليصمت، فقال رافع: 
_ ومن ميتي البت بتجول رأيها، إحنا أدري بمصلحتها عاد.

إبتسم سليم بسعادة عارمه، فها هي تُقدم له علي طبق من ذهب، فقال: 
_ مش ناويين نقرأ الفاتحة، فاتحة الشراكة وفاتحتي أنا والآنسة زينب؟ .

فقال خميس: 
_ طبعاً يا ولدي هنقرو الفاتحة. 
رفع جميعهم أيديهم لأعلي يقرأون آيات سورة الفاتحة.

_صدق الله العظيم. 
قالها رافع، ثم نهض وقام بمناداة زوجته: 
_ يا رافع، رافع.

جاءت راكضة إليه: 
_ أمرك يا سي رافع.

_ حضري الشربات للضيوف.

فقالت بفضول ولهفة: 
_ ليه؟.

صاح بها: 
_ من غير ليه، همي بسرعة

_ أمرك. 
وركضت إلي المطبخ.

وبعد مرور وقت من تبادل الأحاديث، نهض سليم وهو ينظر في ساعة يده: 
_ أنا يا دوب كده أستأذن وبكرة هاجي أنا والجواهرجي عشان العروسة تنقي الشبكة.

قال خميس: 
_ ما تخليكو يا ولدي، الدار واسعه، كيف عتسافرو والچو ليل إكده؟ .

أبتسم سليم وقال:
_ تسلم يا حاج، إحنا نازلين هنا في فندق قريب من النجع.

_ علي راحتك يا ولدي.

أشار إلي صديقه: 
_ يلا ياصلاح نسيب الجماعة ينامو، تصبحو علي خير.

قال رافع: 
_ وأنت من أهله. 
وذهب لإيصالهم إلي خارج المنزل، وقبل أن يدلف سليم إلي داخل سيارته قال: 
_ بالمناسبة صح يا رافع، أسمحلي أقولك إسمك من غير ألقاب، كنت بتسألني عن المقابل، وقولتلك أول مقابل هو جوازي من زينب.

عقد حاجبيه وقال: 
_ هو فيه حاچة تاني ولا أي؟ .

أومأ له بإبتسامة شيطانية ونيران تتراقص ألسنتها بداخل ظلام عينيه قائلاً : 
_ أنا عارف إنك الي ورا سجن فارس إبن عمك بعد ما حتطلو المخدرات في أوضته، وده عشان يبعد عن أختك ولسبب تاني غالباً شكلك بتكرهه أوي.

_ و دي كمان مفوتهاشي! . 
قالها رافع بتعجب، فأجاب سليم بزهو: 
_ أنا قبل ما أخطي أي خطوة يا رافع بعمل مليون حساب ليها، والي فهمته إن مصلحتنا واحدة، ومش صعب عليك إنك تنفذ المقابل التاني الي هطلبه منك.

حجه بإستفهام: 
_ وأي هو؟ .

أجاب بأمر حاسم: 
_ تقتله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ولج لتوه من باب المنزل، أنتبه إلي صوت التلفاز فوجدها تجلس شاردة ولم تنتبه لوجوده، ظن إنها تتجاهله، ألقي السلام ولم ترد عليه، أمسك بجهاز التحكم وأغلق التلفاز وحينها لفت إنتباهها، نهضت وقالت: 
_ أنت جيت أمتي؟.

سار إلي غرفة إبنته قائلاً : 
_ لسه جاي. 
فتح الباب لم يجدها فقال: 
_ فين لارا؟.

أجابت: 
_ بايته عند ماما.

أستدار لها وقال بضيق: 
_ مش كذا مرة أقولك البنت متبتش غير في حضنك.

_ بقولك عند ماما مش عند حد غريب، وهي أول مرة تبات هناك يعني، الله يرحم لما كنت بتخليني أسيبها باليومين عندها عشان نبقي علي راحتنا.

خلع سترته وحزام سلاحه ثم قميصه، وقال: 
_ ده كان زمان، أيام ما الواحد كان عايش سعيد، مش في حياه كلها نكد وهم ده غير الأرف الي بشوفه في الشغل وأقول أستحمل لحد ما أرجع ألاقي الي يهون عليا، بلاقي العكس، الي يزيد همي ويخليني عايز أطفش من البيت.

كلماته كانت كالرياح التي أشعلت النيران في الجمار الخامدة، يكفي ما تعرضت له اليوم والقلق والخوف التي ستواجهه طوال الأيام القادمة، فلم تجد سوي البكاء لتخفف ولو قليلاً عن ما تشعر به من ضغطٍ نفسي.

ترك قميصه القطني الذي كان سيرتديه وأقترب منها عندما رآها تبكي كالطفلة التي ضلت دربها، أمسكها من يدها و حدق في وجهها. 
_ مالك يا ندا بتعيطي كده ليه؟ ، مش أنتي الي وصلتينا للنقطة دي!، بتقعدي كل ما أرجع بدل ما تقوليلي حمدالله علي السلامة يا حبيبي وتاخديني في حضنك تقومي منكده عليا وأنتي أكتر واحدة عارفه ظروف شغلي!.

تفوهت من بين بكاءها: 
_ أنا، أنا محتاجه لك أوي يا أكرم، محتاجة لحضنك، أنا عارفه أني بقيت نكدية و.....

قاطعها واضعاً أطراف أنامله علي شفتيها: 
_ هوس، تعالي. 
وأخذها بين زراعيه يحتضنها ويحتويها بحبه ، يمسد علي ظهرها بحنان: 
_ أهدي خلاص، مفيش حاجه تستاهل للعياط ده كله.

أبتعدت عن صدره وحاوطت وجهه بيديها قائلة: 
_ عايزاك تعرف مهما حصل ومهما هيحصل أنا بحبك، بحبك أوي، أنت الراجل الوحيد الي ملي قلبي قبل عيني و مكنتش بشوفك غير جوزي وأبو بنتي وعيالنا الي ربنا هيرزقنا بيهم.

تنهد بحزن وهو يري عبراتها تلك ولام نفسه، فقال لها وهو يمسح دموعها من وجنتيها الملساء: 
_ طب ما أنا كمان بحبك أوي ومن زمان، من ساعة ما كنتي لسه عيلة بضفاير بتلعبي أدام العمارة، ولما كان حد بس بيفكر يضايقك كنت بخليه يحرم يبص لك حتي، ولا نسيتي الواد بيبو إبن عم منعم بتاع السوبر ماركت؟ .

ضحكت رغماً عنها وقالت وهي تتذكر: 
_ أيوه لما ربطه من رجله وإيديه وقعدت تمده بالعصايه لحد ما رجله ورمت، خليته لما يشوفني يلف من الشارع التاني، ده غير الولاد التانين والي كنت بتعملو فيهم، من يومك بتغير عليا بجنون.

_ و مازالت بغير عليكي ولو أي حد بس فكر يكلمك متعرفيش ممكن أعملك فيه أي.

تذكرت ما حدث معها في الشركة، أبتلعت لعابها بتوتر وقالت: 
_ هاتعمل فيه أي؟ .

إبتسم وأجاب بهدوء لكن عينيه تدل عن غيرته الشديدة:
_ هخليه ولا يشوف ولا يسمع ولا يتكلم، ده غير الذل والعذاب الي هيشوفه علي أيدي عشان بس فكر في مدام أكرم عمران. 
أرتسمت إبتسامة طفيفة وقالت: 
_ ياه للدرجدي؟ .

حدجها بنظرات تفحص كما يفعل في التحقيق مع المجرمين:
_ هو فيه حد بيضايقك؟.

أنتفض داخلها من سؤاله وملامح وجهه التي زادت من توترها أكثر، نهضت لتواري وجهها عنه خوفاً من أن يكتشف كذبتها فهو قارئ لايستهان به في لغة الجسد، فأجابت: 
_ لاء مفيش، ولو فيه هقولك.

أمسك يدها وجعلها تلتفت وتنظر له، وبنظرات ذات مغذي قال: 
_ ياريت يا ندا، عشان لو عرفت من بره وأنتي مقولتليش هتزعلي مني وقتها، و مش بعيد تكرهني.

سرت قشعريرة خوف في أنحاء جسدها، جلست بجواره وقالت: 
_ ليه بتقول كده يا حبيبي؟ ، ما أنت عارف أنا عمري ما خبيت حاجة عليك وكل حاجة بقولهالك.

خلل أنامله في خصلاتها وقال: 
_ عارف يا حبيبتي، وعارف عمرك ما كدبتي ولا خبيتي عني حاجة، و ده من أكتر الحاجات الي بحبها فيكي.

ضحكت لتغير تلك أجواء التوتر هذه، فقالت: 
_ بس وأنتي بتحكي عن الي هاتعمله في الي يفكر يجي جمبي، بصراحه خوفت منك أوي، مكنتش أعرف إنك شرير أوي يا أكرومتي.

وضع يديه حول خصرها ليقربها منه وأجلسها علي فخذيه قائلاً: 
_ ده أنا شرير أوي وهعجبك تحبي تشوفي؟.

ضحكت بدلال وقالت: 
_ لاء ياعم الطيب أحسن، أنا مش أدك.

داعب طرف أنفها بخاصته وقال: 
_ ليه ده أنا حتي هابقي شرير حنين معاكي، ولا نسيتي؟ .

إبتسمت بخجل وجزت بأسنانها علي شفتها السفلي، فأردف بنظرات جنون عاشق: 
_ أنتي أد الحركه دي؟.

أجابت بنبرة أكثر دلالاً، ويدها تتداعب شعيرات صدره: 
_ بس بقي يا أكرومتي، يلا تعالي عشان محضره لك الأكلة الي قولتلك عليها، زمانك جعان أوي.

كادت تنهض فقام بمنعها وقال: 
_ أنا فعلا جعان وهموت من الجوع، ونفسي أكل حلاوة بالقشطة. 
دفعها علي التخت وأنقض عليها كالجائع عندما وقع أمامه طبق من الــفاكهة فينقض عليه ويلتهم كل مابه بنهم وشراهة، يهيم بعشقها و يغرقها في بحوره، كلما يُخيل إليه إن هناك إحدهم يتعرض لها أو ينظر إليها برغبة فتتحول قبلاته الحنونة إلي أخري عنيفة ولمساته إلي قبضات قوية حتي يسمع آناتها من الألم فيهدأ رويداً رويداً ويعود إلي لمساته الحانية مرة أخري. 
بينما هي كان جسدها معه لكن عقلها في مكان آخر تخشي ما ينتظرها خلف باب الماضي التي ظنت إنه أوصد ولم تتوقع يوماً إنه سينفتح علي مصراعيه وتندلع منه نيراناً لا تنال سواها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ كيف إكده ياناس، شايفني أي، بهيمة عتبيعوها للي يدفع ويشيل!.
صاحت بها زينب وتكاد تفقد عقلها من صدمة الخبر التي علمت به للتو، نهضت والدتها منها تهمس برجاء: 
_ إكتمي يابتي، أخوكي وأبوكي جاعدين بره.

فتحت باب غرفتها و وقفت أمامها وبصوت جهوري صاحت:
_ أني عايزاهم يسمعو ويعرفو المصيبة الي سواها في حجي، ولدك الظالم ده.

_ أي الي طلع البت دي من أوضتها؟.

قالها رافع، أستدارت له وبقوة قالت: 
_ علي چتتي يا رافع إنك تچوزني لواحد ما أعريفهوش وفوج إكده مچرم، وكمان بتقرأ وياه فاتحتي ولا كأني ليا رأي واصل!.

وقف أمامها يرمقها بنظراته الحادة المخيفة وقال: 
_ حدانا البت ملهاش رأي عاد، والي يجول عليه أبوها وأخوها هو الي عيمشي.

_ لاء ومليون لاء يا رافع، مش عاتچوز الراچل ده ولا غيره.

فقال بسخرية: 
_ ناوية تترهبني إياك!.

_ أترهبن، أبجي عانس، عندي أحسن من چوازي من راچل لايعرفيني ولا أعرفه ولو حتي جتلتوني.

لم يكترث لكلماتها بل أثار من نيران غضبها قائلاً ببرود: 
_ كفياكي عويل وچهزي لك خلچات زينة، الراچل عيچي لنا بكرة و وياه الچواهرچي لأچل تنجي شبكتك يا عروسة ونحددو ميعاد الخطوبة.

صاحت بتحدي: 
_ علي چتتي يا رافع.

رد بتهكم ويرجع خصلة شعرها خلف أذنها بطريقة إستفزازية: 
_ لع، علي سليم بيه يا جلب أخوكي.

أخذت تصرخ وتصيح: 
_ والله لعموت نفسي وعريحكو مني.

صاح رافع بغضب من صراخها: 
_ خديها ياماه من قدامي بدل ما أنا الي عجتلها وأخلصكو منيها.

أمسكت والدتها من زراعها وتدفعها إلي داخل غرفتها: 
_ أدخلي أوضتك و بعدي عنيه.

فقالت نوارة التي كانت تتابع في صمت: 
_ أستهدي بالله يازينب وتعالي معاي.

_ عاچبك الي عيعملو چوزك يا نوارة!، وربي وما أعبد ما أني ساكته علي الي بيحوصل معاي، ولو غراب البين الي أسمه سليم أچه بكره عطردو كيف الكلب برة الدار.

أندفع نحوها كالعاصفة وجذبها من زراعها: 
_ الظاهر أتوحشك الضرب من يدي.

وكاد يصفعها فأوقفه صوت والده: 
_ رافع، بعد عن خيتك وإياك تمد يدك عليها تاني واصل.

_ ما أنت مش سامع عويلها وصوتها الي وصل لأهل النچع كلاتهم، يجولو علينا أي عاد!.

أجاب والده: 
_ يجولو الي يجولوه، وملكش صالح بيها لحد ما نسلمها لچوزها، أني عاحدد وياه، الخطوبة السبوع الچاي والفرح السبوع الي بعديه، وچزرة وجطمها چحش.

ألتفتو جميعاً نحوها فلم يجدوها وكأنها أختفت في الهواء، ركضت نوارة نحو المطبخ بعد أن سمعت صوت يأتي من الداخل، صاحت بخوف وصراخ مدوي: 
_ ألحجيني يا خالتي.

ركض جميعهم ليروا ما حدث، فوجدو زينب بيدها سكين حاد ملطخ بالدماء ويدها الأخري تذرف دماءً غزيرة من جرح قاطع لدي رسغها.
صرخت رسمية علي إبنتها: 
_ بتي، ليه عملتي في حالك إكده يا ضنايا؟.

قال خميس الذي لم يتحمل رؤية إبنته في تلك الحالة: 
_ خدها يا ولدي بسرعة علي المشتشفي.

فكانت نوارة وخالتها يصرخان، صاح بهما رافع وهو يحمل شقيقته التي فقدت وعيها من صدمة ما فعلته للتو: 
_ إكتمي منك ليها، مش ناجصين چرس وفضايح عاد.

صمتت كلتاهما، فهم بالمغادرة فقالت نوارة وهي تركض خلفه: 
_ أستني أنا چايه معاك.

ألتفت إليها وبنظرة تحذيرية: 
_ خليكي أهنه أحسن ما عخليكي تحصليها.

تراجعت إلي الخلف بدون أن تتفوه، وقالت: 
_ چيب العواجب سليمة يارب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يشعر بشئ ما يسير علي وجهه، ففتح رماديتيه فوجدها تتمدد بجواره وتمسك بزهرة بيضاء مثل روحها النقية، تقول له: 
_ كفاياك نوم يا حبيبي، ويلا جوم محضرالك فطور عتاكل صوابعك وراه.

نهض بجذعه قليلاً يحدجها بنظرات حب حالمة، طبع قبلة حانية علي وجنتها قائلاً : 
_ صباح الخير الأول يا مهجة الفؤاد.

وضعت كفها تتلمس لحيته المشذبة قائلة : 
_ صباح أي عاد، الشمس جربت تغيب.

إبتسم ويحاوطها بزراعه ليضمها إلي صدره فقال: 
_ كيف عتغرب الشمس وهي منوره قدامي ونورها مالي عليا حياتي.

توهجت وجنتيها من الخجل: 
_ واه يافارس، حديتك عبيدوخني.

دفعها فوقه وقال بنبرة مليئة بالعشق: 
_ ما تيچي ندوخو سوا.

ضغطت علي وجنتيه بأناملها وقالت بضحك: 
_ جوم بجي وكفياك كسل.

ونهضت من فوقه فأوقفها وجذبها من يدها لتقع علي صدره وأبدل موضعهما، فأصبح هو من بالأعلي وهي أسفله، دنا بوجهه وقال أمام شفاها: 
_ بتهوربي مني ليه يا جلبي، أني ما صدجت نتچوز.

حاوطت عنقه بزراعيها وقالت بهمس ودلال: 
_ أني الي ما صدجت أكون وياك يا روح جلبي، ضمني يا فارس وما تبعدنيش عنك واصل.

عانقها حتي أصبح جسديهما كالجسد الواحد قائلاً : 
_ عمري ما باعِد عنيكي يا جلب فارس.

نهضت من فوقه وأمسكت بيديه لتساعده في النهوض:
_ قوم بجي، يلا أدخل غسِل وشك وأني عاسبجك أحضر الصحون.

تركته و ذهب إلي المرحاض يغترف من مياه الصنبور ويغسل وجهه، لكن مهلاً ينظر إلي المرآة بدهشة لم يوجد إنعكاس له عليها، أغمض عينيه وفتحهما لكن جذبه صوت صرخات، ركض إلي الخارج، أهتز المكان من حوله وتحول ضوء النهار إلي ظلام دامس، ما زالت الصرخات مستمرة وتبعها نداء بصوتها الذي يحفظه جيداً: 
_ فارس؟، ألحجني يافارس.

ركض نحو مصدر الصوت في تلك الظلمة الموحشة، حتي وجد ضوء بعيد، ظل يركض بكل مالديه من قوة حتي أقترب من الضوء فوجدها تقف بين رجلين إحدهما كظل أسود والآخر ملامحه مألوفة لديه، وخاصة بعدما تحدث له: 
_ كيفك يا ولد زهرة؟.

كان يمسك شقيقته من زراعها بقوة وهي تتلوي وتستنجد به: 
_ ماتسبينيش يا فارس، خليه يبعد عني.

وجاء يتحرك فوجد قدميه لا تتحرك وكأن شئ مجهول يقيد حركته، أشار لها وقال: 
_ أني چمبك ما تخافيش يا زينب.

أقترب منه رافع وهو يقول:
_ لساك بتعافر يا واد عمي!، ما جولنا أنساها ما بجتش مكتوبة لك عاد.

وأخرج من طيات جلبابه سلاح ناري ووجهه أمام صدره وأطلق رصاصة أخترقت قلبه، بدأت الرؤية تتلاشي وآخر ما يراه هذا الرجل الذي يبدو كالظل الأسود يمسك بها عنوة ويبتعد حتي أختفي.

_ زينب؟.
صرخ بها مستيقظاً من ذلك الكابوس المزعج، يعلو صدره ويهبط بقوة والعرق يتصبب علي جبهته، أقترب منه منصور الذي أستيقظ أيضاً علي صراخه قائلاً: 
_ كيفك يا فارس، أنت بخير؟.

نظر من حوله ليدرك إنه ما زال بداخل الزنزانة، حمد ربه في نفسه، ثم قال: 
_ الحمدلله كان كابوس وراح لحاله.

أنفتح الباب الحديدي و دلف العسكري منادياً: 
_ فارس قاسم القناوي.

أجاب فارس: 
_ نعم.

_ عندك زيارة.

وقبل أن يذهب شعر بإنقباضة في قلبه، أخبره حدسه بأن هناك أمر سيئ قد حدث، أخذ يردد بعض الأذكار في نفسه حتي وصل إلي المكتب، فوجد الخالة هنادي وزوجها عم جابر ينتظرانه.

_ فارس يا ولدي، كيف يا ضنايا؟.
قالتها الخالة وهي تأخذه بين زراعيها بحنان أمومتها التي طالما تغدقه به.

_ كيفكم أنتي يا خالة والعم چابر.

أجاب جابر: 
_ الحمدلله علي كل حال يا ولدي، لكن من يوم فراج الحاچ قاسم الله يرحمه والحكومه چت خدتك والدار كيف الكهف المهچور.

قالت الخالة وهي تتفحص وجهه: 
_ أني متوكده إن شاء الله ربنا عيظهر براءتك والظالم الي سوي فيك إكده عياخد چزاته.

أمسك بيدها وربت عليها قائلاً برجاء: 
_ أدعيلي بالله عليكي ياخالة أنا محتاچ لكل دعوة دلوق، أني حاسس كأني عبحلم، كل شئ حوصل ورا بعضيه كيف حب العقد الي فرط، مبجتش ملاحج ولا خابر أعمل أي، حاسس بالعچز.

ربت عليه جابر لمواساته: 
_ وحد الله ياولدي وأستغفره، ده إبتلاء وأختبار من ربك، وبإذنه هينچيك منيه، خلي عندك ثقة وإيمان بالله.

_ ونعم بالله يا عم چابر.

قالت الخالة: 
_ بيچبولك الواكل الي ببعتهولك كل يوم يا ولدي؟.

_ أه يا خالة تسلم يدك، المساچين الي معاي بيدعولك.

_ واه، أنت مبتاكلهوش إياك؟.

رمقها بحزن دفين وقال: 
_ سامحيني يا خالة، ماعنديش نفس للواكل واصل.

قال جابر بإمتعاض: 
_ لاء يا ولدي، لازم تاكل وتصلب طولك إكده عاد.

لم يهتم فارس للنصيحة بقدر لهفته علي معشوقته قائلاً: 
_ جوليلي يا خالة بتشوفي زينب ولا هي بتتحدت وياكي؟.

نظرت الخالة إلي زوجها الذي رمقها بحذر، فأجابت بدون أن تنظر في عينين فارس الذي سيكتشف كذبتها: 
_ زينة يا ولدي وبتسلم عليك.

رمقهما بشك وقال: 
_ جولي الحجيجة يا خالة، أني خابرك لما بتداري حاچة عليا.

حدقها زوجها بنظرة إستسلام بأن تخبره ويحدث ما يحدث، زفرت الخالة بسأم وقالت: 
_ زينب نجلها أخوها علي المشتشفي عشية إمبارح.

صاح بخوف عليها ويشعر بأنفاسه تختنق في صدره: 
_ كيف حوصل، هو رافع سوي فيها أي عاد؟.

أجاب جابر: 
_ كل الي نعرفو يا ولدي، إنها تعبت فچاءة وأغمي عليها ونجلوها علي المشتشفي ومانعين أي حد يروح يطمن عليها.

كاد يجن جنونه، يغدو الغرفة ذهاباً وإياباً، ظن أن شقيقها الظالم من المؤكد قد أذاها أو فعل به مكروه ما، زفر بقوة و أراد تحطيم تلك الجدران ويذهب إليها ويطمأن عليها، لكن كيف وهناك الكثير من العوائق.

_ أبوس يدك يا خالة حاولي بأي طريجة تروحيلها وتطمني عليها وطمنيني عليها لما تخرچي.

ربتت عليه وقالت: 
_ عحاول يا ولدي، إهدي أنت ومتخلنيش أندم إني جولتلك.

_ الزيارة أنتهت يا چماعة.
قالها العسكري الذي دلف للتو.

ودعهما فارس وقلبه يتآكل من القلق والخوف علي مهجة فؤاده، وقبل أن يرحلا أكد علي الخالة لأكثر من مرة بأن تذهب للأطمئنان علي زينب وتأتي له لتخبره عن حالها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ فتحت عينيها رويداً بسبب ضوء الشمس النافذ من الزجاج، وجدت إنها تتمدد فوق سرير معدني تذكرت أحداث الأمس، أنتفضت وكادت تنهض وهي تنظر إلي معصمها الملفوف بالضماد، فأوقفها صوت الممرضة التي ولجت: 
_ واه، عتعملي أي، خليكي كيف ما أنتي علي السرير.

نهضت زينب بجذعها وقالت: 
_ أني عايزة أمشي من أهنه.

أقتربت منها الممرضة وهي تتفحص كيس المحلول المعلق والموصول إلي يد الأخري عبر أنبوب رفيع ينتهي بإبره تتخلل ظهر كفها.
_ لساتك تعبانه وما تجدريش تجومي علي حيلك عاد، وما تجلجيش أهلك زمانهم چايين.

نظرت لها زينب وشعرت بأنها قد رأتها سابقاً، فتذكرت وقالت: 
_ هو أنتي...

قاطعتها الأخري:
_ كيف ما أتوجعت إنك عاتعرفيني، طول عمري بجول عليكي ذكية ماشاء الله، أيوه أني سمية الي كنت وياكي في المدرسة لحد الإعدادي وأنتي دخلتي ثانوية عامة وأني دخلت تمريض، دخلت بعد ما حبيت علي يد أبوي ولولا مارته الي ماصدجت تتخلص مني أقنعته يوافج لأنه كان معارض بيجول محدناش بنات تدخل تمريض وكأنه عار.

أمسكت بوسادة صغيرة ووضعتها خلف ظهر زينب لتستند عليها بأريحية، وأردفت حديثها: 
_ و لما الحرباية أقنعته إنه تعليم ومستقبل وعيعطوني فلوس وأني بدرس وبتعلم في نفس الوجت وأهو منيه يستريح من مصاريفي وافج، وأني بصراحه ماصدجت أبعد عن خلجتها، مرة كيف الحية، ده الحية تتعلم منيها كمان.

أبتسمت زينب رغماً عنها وعندما وقعت عينيها مرة أخري علي معصمها فقالت: 
_ أني كيف چيت أهنه؟.

جلست أمامها وأجابت بثرثرة كعادتها: 
_ أخوكي الي بخاف منيه كل مابشوفه، كنت جاعدة ويا أصحابي في الطوارئ وفچاءة لاجينا أخوكي داخل بيصرخ علينا وشايلك علي يده ويدك غرجانه وبتنزف دم كتير، دخلناكي علي العمليات والدكتور لحجك علي آخر لحظة الحمدلله ولولا أنه يعرف أخوكي وعيلتكو زين كان جدم بلاغ للحكومة فيكي، ليه عملتي في حالك إكده يا زينب، ده أنتي كنتي مثلي الأعلي في العقل، وياما دجت علي الراس طبول بس عمري ما فكرت في الإنتحار، ده كفر ولأعوذب بالله.

تنهدت زينب و نظرت نحو الفراغ وقالت بيأس وقلة حيلة: 
_ ربنا يسامحني، ما كنتش جاصده أجتل نفسي.

_ كيف يعني؟.

سردت زينب لها حكايتها، وكانت الأخري تستمع لها بحزن تارة وتعجب ودهشة تارة أخري، فتعاطفت معاها وقالت: 
_ الله يكون في عونك يا خيتي، ومنه لله أخوكي طول عمره إكده ميحبش الخير ولا الخير يحبه عاد، طيب وناويه تعملي أي ويا الراچل الي عايز يتچوزك ده؟.

كادت تجيب فأوقفها طرقات علي الباب وتبعها حمحمه بصوت رجولي غليظ: 
_ يارب ياساتر.

نظرت نحو الباب فوجدت شقيقها يدلف برفقة زوجته و والدتها.
فقال رافع: 
_ سلامو عليكو.

رددت سمية السلام لكن زينب لم تتفوه بحرف واحد، بل كانت ترمقه بكراهية وغضب.
جلس علي أقرب كرسي قائلاً: 
_ السلام لله يا خيتي.

فقالت والدتها وهي تجلس بجوارها: 
_ إكده يابتي خلعتي جلبي عليكي لما لاجيتك سايحة في دمك، ده أبوكي من وجتها السكر علي عليه ومش جادر يتحرك من السرير.

فقالت نوارة: 
_ بالتأكيد زينب ماتجصدش يا خالتي، دي كانت لحظة شيطان والحمدلله بجت بخير.

فقال رافع بغلظة ويرمقها بإزدراء: 
_ ياريتها ماتت وأرتحت من همها بدل الفضايح الي سواتها فينا.

صاحت والداته به توبخه: 
_ تف من خشمك يا واكل ناسك، كيف بتجول علي خيتك إكده؟، سبت أي للغريب عاد!.

فقالت سمية لمقاطعة تلك الأجواء المشحونة: 
_ الحمدلله يا خالة الدكتور لحجها وبجت زينة كيف ما قدامك، وشوية وهنچيب لها الواكل عشان العلاچ.

قالت الحاجة رسمية: 
_ أني چايبلها واكل معاي، شوربة خضار وفروچ مسلوجة، ناوليني يا نوارة الشنطة لأچل زينب تاكل.

قالت زينب والوهن يبدو في نبرة صوتها: 
_ مطلعيش حاچة، مليش نفس.

قالت والدتها: 
_ كيف دي يابتي، ما أنتي لساتك سامعه الممرضة بتجولك أي.

فقالت سمية: 
_ خلاص يا خالتي، سيبي الواكل دلوق، وأني عبجي أواكلها بيدي.

صدح رنين هاتف رافع بموسيقي تتر مسلسل الضوء الشارد فأجاب: 
_ ألو أيوه أني.
........
_ أهلاً وسهلاً يا سليم بيه.
........
_ أيوه إحنا في المشتشفي وجاعدين وياها.
.........
_أبوي الي بلغك إياك؟.
..........
_ تعالي، وأحنا عنستناك، تيچي بالسلامة، سلام.

أغلق المكالمة و وضع هاتفه في طيات جلبابه وقال: 
_ قومي يا زينب وإعدلي خلچاتك و ألبسي حچابك، سليم بيه عرف من أبوي إنك تعبتي وچيبناكي أهنه، ياريت تداري الهباب الي في يدك دي، ولو سألك جوليلو كنتي تعبانة وأغمي عليكي.

زفرت بضيق وقالت: 
_ وأني معوزاش أجابل حد، جولو أني نايمة وممنوعة الزيارة.

_ مايصوحش، الراچل بجي في حكم خطيبك دلوق ومن حجه يطمن عليكي.

صاحت بغضب: 
_ أني مش خطيبة حد.

طرق الباب، فقال رافع وهو يرمقها بتوعد: 
_ أتفضل يا سليم بيه.

دلف ويحمل في يده باقة زهور، ألقي السلام عليهم، رد الجميع ما عدا زينب التي أعتدلت في جلستها وتأكدت من وضع حجابها لكن هناك خصلة أنسدلت علي جبهتها.
قام رافع وجذب كرسي له قريباً من السرير وقال له: 
_ أتفضل أجعد ياسليم بيه.

وقبل أن يجلس ذهب نحوها وهي تنظر إلي أسفل لا تريد رؤيته، ظن بأن يعتريها الخجل، وضع باقة الزهور علي الكمود بجوارها وقال: 
_ حمدالله علي سلامتك يا آنسة زينب.

لم تجيب عليه، فقال رافع بتصنع: 
_ معلش، أصلها بتتكسف، يلا يا أمي نجعدو برة شوي.
فقالت سمية: 
_ عن أذنكو، عبجي أچيلك وجت تاني يا زينب.

وذهبت وغادر معها رسمية ونوارة ورافع الذي ألقي نظرة تحذيرية لشقيقته وترك الباب مفتوحاً وذهب.

نهض سليم وهو يفك زر سترته وجذب الكرسي فوضعه بجوار التخت وجلس قائلاً: 
_ لو وجودي مضايقك أنا ممكن أقوم أمشي.

رفعت وجهها لتقول: 
_ أن.....

توقفت الكلمات علي لسانها، لاتعلم ما يحدث لها، فهناك هالة غامضة ومخيفة حول هذا الرجل، عينيه شديدة السواد وذات نظرات حادة مرعبة، بمجرد أن حدقت بداخلهما شعرت بالخوف والرهبة، كما يمتلك جسداً رياضياً ذو لياقة بدنية وطولاً فارعاً ، يبدو من لون ثيابه عاشقاً إلي اللون الأسود.

أنتشلها من شرودها ذاك قائلاً: 
_ أنتي أي؟.

أشاحت وجهها عنه وأجابت: 
_ مفيش، كنت عجولك كتر خيرك، الحمدلله أني بخير.

تنهد وأخرج من جيب سترته علبة يكسوها مخمل أسود، فقال: 
_ وبمناسبة إنك بخير الحمدلله، حبيت أقدملك هدية بسيطة، يارب تعجبك.

وقام بفتح العلبة فظهر محتواها وعبارة عن سوار من البلاتين المرصع بالألماس، أخرجه ومد يده لتعطيه يدها قائلاً: 
_ تسمحيلي؟.

رمقته بنظرة حادة بعكس قلبها الذي يرتجف من الخوف، قالت بنبرة قوية: 
_ خلي هديتك معاك يا سليم بيه، وياريت تنسي إتفاجك مع أخوي وأبوي بخصوص قراية الفاتحة.

أقسمت بداخلها أنها تري الآن الجحيم بداخل عينيه، لكن ردة فعله تخبرها بعكس ذلك، فحدثها بهدوء يُحسد عليه: 
_ مش أنا الي أتجوز واحدة غصب عنها يا آنسه زينب.

أبتلعت ريقها وتحاول إخفاء توترها: 
_ أومال تسمي الي حوصل ده أي عاد؟.

_ أجاب بنفس الهدوء الذي يخفيها بقدر ما يطمأنها: 
_ أنا دخلت بيتكم زي أي واحد بيجي يطلب أيد البنت الي عاجبته ويتمناها زوجة ليه.

_ طب مش البنت دي المفروض بياخدو رأيها إن كانت موافجة ولا لاء!، ولا هي چارية بتتباع للي يدفع أكتر! .

نجح في إدراك تفكيرها والذي يبدو إنها علي قدر كبير من الوعي وفوق هذا لديها شخصية قوية لا تنحني أبداً وهذا ما أثاره وجعله ينجذب إليها أكثر.

أجاب عليها: 
_ ومين قالك جاي أشتريكي، أنا جيت طلبت إيديكي علي سنة الله ورسوله، و والدك وأخوكي قالو موافقين وقرينا فاتحة.

فقالت بإعتراض: 
_ بس أني موافجتش، ولا أعرفك ولا تعرفيني، كيف عايزني أتچوز من واحد أخري أعرف إسمه. 
أرادت أن تخبره إنها لم ولن تتزوج غير فارس عشقها الأول والأخير، لكن تخشي أن يخبر شقيقها ويقوم بإيذاءه كما هددها سابقاً.

قال لها وهو يرتسم الهدوء بعكس ما بداخله: 
_ أنا رجل أعمال يعني لفيت كتير في كل بلد وعرفت ناس أكتر بكتير، وفاهم وحافظ عادات وتقاليد كل بلد خاصة محافظات الصعيد، ولو كان ينفع عندكو إننا نعمل فترة تعارف ده غير الخطوبة كنت طلبت ده من أهلك، لكن حبيت أمشيها رسمي، وفي كل الحالات هيبقي فيه وقت نعرف فيه بعض، ولو أنتي عايزة تسألي عني وعن أي حاجة أنا تحت أمرك، المهم تكوني مرتاحة.

_ والأسبوع ده وجت كفايه!، كيف يعني؟.

_ أصدك أي مش فاهم؟.

قالت: 
_ أبوي جال لرافع أخوي إن الخطوبة الأسبوع الچاي والي بعده الفرح، مش ده كان إتفاجك وياهم؟.

ضحك من براءتها الساذجة، ألتمس بداخلها نقاء برغم قوتها التي تتظاهر بها، أجاب قائلاً: 
_ هو أنتي أي كلام يتقالك هتصدقيه!، أنا ما أتفقتش معاهم علي كده، أنا قولت هعدي عليكو ومعايا الجواهرجي عشان تنقي شبكتك وفي نفس الوقت كنت هاحدد ميعاد للخطوبة وده بعد ما كنت هسألك أنتي شخصياً عن الميعاد الي يناسبك.

_ خلاص يبجي تسيبني أفكِر.

أبتسم وقال: 
_ من حقك طبعاً تاخدي وقت تفكري فيه براحتك حتي تكوني قومتي بالسلامة.

شعرت بالراحة بعدما ألتمست من حديثه بأنه يبدو عكس شقيقها ذو العقل والتفكير المحدود، و هذا سيعطيها وقت كافي تفكر كيف تتخلص من تلك الورطة قبل أن تقع في براثنها.

فقالت له بتصنع: 
_ متشكرة جوي.

_ علي أي؟.

_ إنك فهمتني ومعملتش معاي كيف أخوي وأبوي.

شعر بالسعادة من داخله ظن إنه نجح في كسب ودها ولو قليلاً، فكان كالثعبان يزحف حول ضحيته ويوهمها بالأمان حتي يوقعها في شراكه وتدخل جحره بملأ إرادتها فلا تستطيع الفرار، لكن لايعلم إنها هي من أوهمته بالإستسلام حتي تعطي لحالها هدنة من التفكير لتتخلص من شرور شقيقها وهذا الرجل الذي يبدو لها إنه أخطر بكثير من أخيها.

أعتدل في جلسته وقال: 
_ لو حابه تشكريني فعلاً أقبلي هديتي.
وأخرج السوار مرة أخري ومد يده ليمسك بيدها فأنتفضت وهي تجذبها، وقعت عينيه علي الضماد حول رسغها، تبدلت ملامحه إلي التجهم وأشتدت ظلمة عينيه، فسألها: 
_ كنتي بتنتحري؟.

توترت وهي تخبأ معصمها بطرف كوم ثوبها: 
_ ده، ده....

باغتها بحدة حيث نهض من مكانه و وقف أمامها مباشرة وأنحني نحوها، أمسكها من كتفيها وحدجها بنظرة دبت الرعب في خلايا جسدها قائلاً بفحيح: 
_ أول وآخر مرة تعملي حاجه زي دي في نفسك ولا تفكري حتي تأذيها، فاهمة يا زينب؟.

وقبل أن تجيب دخل شقيقها فأبتعد سليم عنها علي الفور.
قال رافع: 
_ ها يا سليم بيه أطمنت علي عروستك؟.

وفي ثوان كانت ملامحه عكس ما كانت منذ قليل، فالآن أبتسم وألقي نظرة علي زينب التي ترمقه بصدمة ثم نظر إلي رافع وقال: 
_ آه أطمنت، ده حتي أتفقت معاها لما تقوم بالسلامة هاجي لكو نحدد ميعاد الخطوبة.

أتسعت عينيها وهي ترمقه بعدم تصديق فهو قد خالف إتفاقه معها، فأردف ليزيد من صدمتها: 
_ والفرح.

وقال رافع بتحدي لها كعقاب علي ما أقترفته من محاولة إنتحار: 
_ يبجي شبكة وكتب كتاب والفرح كلاتهم في يوم واحد ويكون السبوع الچاي.

أجاب سليم عليه بسعادة: 
_ الي تشوفه طبعا يارافع بيه، أنا عن نفسي جاهز ، ولو العروسة تحب تيجي تشوف القصر وتغير فيه حاجة أنا تحت أمرها.

فأجاب رافع غير مكترث لنظرات شقيقته التي تنظر إليهما بصراخ: 
_ أختي ما عتخرجش من دار أبوي غير علي دارك وهي مارتك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

🌷يتبع🌷

•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية

تعليقات