رواية ومنك اكتفيت الفصل الرابع 4 - بقلم داليا الكومي
صحيح أنه حقق مبتغاه وعقد المجلس بدون معتصم لكن الجميع بلا استثناء رفض تنصيب رئيس ولو بالإنابة وخصوصًا باقي عائلة السمالوطي التي لا تعترف بحكم فالح من الأساس .. تصاعدت الأصوات حتى لم يعد أحد يفسر ما يقال واضطر كبير عائلة الشامي أن يصرخ في الجميع ..
- لقد حضرنا فقط لنخبرك يا فالح أن ما فعلته لا يجوز وعقوبته قطع الرقاب ..
نهض غالب السمالوطي زوج شقيقة معتصم الكبرى والذي فوجىء بالمجلس قبل أن يعقد بدقائق .. بالتأكيد لم يكونوا ليخبروه مبكرًا فيخبر معتصم ويمنع هذه المهزلة ..
ثم هتف بغضب عاتى ..
- كيف تتجرؤن عل عقد مجلس بدون الشيخ ..؟؟
لم يحدث مثل هذا أبدًا في السابق .. وكفرد من عائلة السمالوطي اعتبر ذلك إهانة كبيرة لشيخنا ولكل عائلتنا وأطالب بمحاسبة المسؤليين عن هذه المهزلة ..
وافقه راضي الشامي بالطبع ونهض إلى جواره ليقول ..
- بالطبع كنت سأمتنع عن المجىء لكني وجدتها خيانة لحليفي معتصم السمالوطي ولكن قبل حضوري استأذنته في المجىء لرد غيبته وهو سمح لي .. لحسن حظكم أنه لم يغضب بالصورة التي توقعتها وإلا لكنا أصبحنا جميعًا في ورطة .. المشاكل القبلية نارًا تحرق في طريقها الأخضر واليابس وفقط تغلبنا عليها في السنوات الاخيرة بعدما أصبح رؤساء العشائر من المتعلمين وحاملي الشهادات بدلًا من أصحاب العقول المتحجرة وتريدون منا أن نعود لنقطة الصفر .. أنا أطالب بمحاسبة فالح السمالوطي رأس الفتنة ومثيرها ..
راضي الشامي كبير عائلة الشامي الموالية لعائلة السمالوطي وثاني أكبر عائلة في البلدة ورأسها برأس عائلة السمالوطي ويعلم جيدًا خطورة ما فعله فالح .. إنه يفتح الطريق للمؤامرات والطعن في الظهر والقذارة .. أفعال قذرة وحدث ولا حرج عن دناءة مرتكبها الذي يطعن ابن عمه في ظهره ..
اراد بموقفه المعترض والرافض لما حدث أن يدعم غالب في مناصرة صهره معتصم .. فمعتصم صديقه العزيز قبل أن يكون شقيق ليال التي يرغب بها لدرجة فقدان عقله ..
باقي عائلة السمالوطي كانوا يتبعون لفالح إما اشقائه أو أزواج شقيقاته لكن دعم عائلة الشامي يفوق رغبة الفروع من عائلة السمالوطي ..
تلاهم رؤساء بعض العشائر في الاعتراض .. وبغياب رضوان البهنساوي الذي كان مازال يتلقى العلاج باءت محاولة فالح بالفشل ..
" ذلك الخسيس خميس خدعني والبهنساوية امتنعوا عن الحضور ".. فكر فالح بغضب
لكن عائلة البهنساوي كانت في حيرة من أمرها .. لو ذهبت للمجلس بدون رضوان سيكون اعتراف منها بعزله من منصبه ككبير لهم وعلى الرغم من الفرصة الذهبية التي كانت تلوح في الافق باقتراب عزل ذلك السمالوطي المتفاخر لكنهم كانوا بين اختيارين أحلاهما مر .. وكان تنازلهم عن حضور المجلس احترامًا لرضوان ليس إلا ..
وعندما وجد خطته تنهار هتف بحقد ..
- أغبياء وستندمون .. أنا أحق برئاسة المجلس من ابن الخادمة ..
جملته أثارت همهمات عدة وتلذذ بها البعض واثارت استنكار البعض الآخر لكن حتى المتلذذ في الخفاء لم يتجرأ عن الكشف عن وجهه ..
والمجلس تحول من مجلس لعزل معتصم لمجلس لمحاسبة فالح الذي بدء الجميع في تقديم الاقتراحات لكن غالب أشار للجميع بيده وقال بلهجة حاسمة .. - نحن لنا كبير وغيابه لا يقلل من مكانته سننتظر عودته ليحاسب فالح كما يرى .. الرجاء من الجميع الصبر وعدم الانصياع للدعوات الخبيثة التي تثير الفتن .. من لديه اعتراض أو شكوى على المجلس أو طريقة ادارته فليقدمها مباشرة حينما ينعقد بوجود رئيسه الحقيقي ..
**
- اغسلا يديكما جيدًا وهيا للاستعداد للطعام فوالدكما على وشك الوصول ..
أطفالها التؤام عبدالرحمن وعبدالله قطعة من روحها .. صدقت حماتها حينما اخبرتها عن مدى صعوبة التعامل مع ذكور عائلة يسري .. وهي ليس لديها واحد بل ثلاثة عليها التعامل مع عنادهم ..
العنيد الأكبر حبيبها الأوحد .. على الرغم من صلابة عقله بل وتحجره في بعض الأحيان إلا انها لا تنكر حنانه وحبه الذي يغرقها حتى النخاع .. شروة واحدة كما اخبرتها حماتها الحكيمة أيضًا فقد لخصت حالة خالد الخاصة جدًا في جملتين أو ثلاثة ..
لن تنكر سعادتها الحالية ولولا حملها لهموم الغير لكانت أصبحت الأكثر سعادة في العالم بلا منازع ..
وقلبها خفق بجنون مع توقف سيارة خالد في المرآب لقد افتقدته في الساعات القليلة التي تركها فيها للذهاب للعمل .. مازالت وكأنها تعرفت عليه بالأمس ومازال له نفس التأثير الرائع الذ يشبع كل حواسها...
ركضت ترحب به عل باب الفيلا بعدما اطمئنت إلى أن التؤام في يد أمينة وسيغسلان ايديهما جيدًا بعد لعبهما في الحديقة .. وكالمعتاد استقبلها بلهفة تفوق لهفتها واحط كتفيها بذراعه وهو يقول .. - افتقدتك حبيبتي..
انها حتى لا تستطيع قول نفس الشيء فتعبر عما تشعر به كعادتهما لغة العيون تكمل ما لا تسعفها الكلمات بقوله ؟؟
نظرة الاشتياق فهمت منها على الفور ما يريد فابتسمت بحرج لتقول بدلال ..- اغسل يديك .. قتلنا الجوع في انتظارك ..
من أفضل القوانين التي كانت تسن في بيت يسري هى تجمع الجميع على الافطار والغذاء أما العشاء فلا يمثل وجبة أساسية ويترك لحرية الجوعى ..
في منزل حماتها لم تشعر يومًا أنها ضيفة فمنذ اليوم الذي وافقت فيه على المعيشة معها وانسحبت حماتها من ادارة المنزل وتركته لها وهي التي كانت دائمًا تستنجد بها لمساعدتها ولم تكن تتأخر .. من أفضل الشخصيات التي تعرفت عليها على الاطلاق وتلقائيًا وجدت نفسها تناديها بماما ...
- حبيبي .. اتصلت اليوم بشيماء لتنضم لنا على الغذاء .. هي ليست في مزاجها المعتاد منذ فترة,, واتمنى أن تتحدث إليها على انفراد .. كنت استطيع سؤالها لكني فضلت أن تسألها أنت فربما تخبرك ما تتحرج من اخباري به ..
كلما تعرف عليها اكثر كلما زاد احترامه لها .. تحمل كل المواصفات التي يتمنى الرجل أن يجدها في شريكة حياته .. وهو علي وعده لها وسيعيش عمره يعوضها عن قسوته عليها مع أنها سامحته منذ زمن إلا أنه مازال يؤنب نفسه ويتساءل كيف تجمع فتاة واحدة ضئيلة كل هذه المواصفات .. كنة رائعة حنونة,, زوجة متفهمة,, عشيقة مثيرة وأم رائعة لتؤامه .. الحمد لله ..
هتف بخبث ..
- حسنًا حبيبة قلبي مع أني كنت اخطط لشيء اخر أكثر اثارة بعد الغذاء مباشرة ..
احمرت بشدة وتلفتت لتتأكد من خلوتهما ..
مازالت تحمر كفتاة بريئة كلما غازلها .. تسلب لبه بحيائها في الحديث واحمرارها ثم بمجرد أن يلمسها تتحرر وتتحول لجريئة صغيرة تجننه ..
سألها فجأة ..
- هل ذهبتِ لزيارة تالا اليوم ..؟؟
اجابته بحزن ..
- نعم .. على الرغم من عدم شكواها كل هذا الوقت وتحملها إلا انني اعتقد أنها تتمزق من الداخل .. طالت غيبة حازم وهي مازالت في انتظاره ..
- أنا لا اعلم ما بينهما بالتحديد سارة لكني لو كنت مكان حازم لكنت احتاجت لبعض الوقت .. في الحقيقة احتاجه لأتغير أنا أولًا قبلما اطالبها بالتغيير .. علاقتهما شائكة لكني اكيدًا من حبهما ؟؟ انظري كيف تغيرت .. هل هي تالا الجباس الشهيرة ..؟؟
انظري كم جمعية خيرية أصبحت تدير وكم دار ايتام اقامت ..؟؟
انها تعيد اكتشاف نفسها سارة .. وأنا فخور بما وصلت إليه ..
- لكن خمس سنوات فترة طويلة للغياب يا خالد ... شبابها يضيع في انتظار المجهول وباستثناء زيارتي أو زيارة والدتنا لا تخرج مطلقًا سوى للعمل .. تذكر كم دعوناها لترافقنا في رحلات المصايف في الساحل أو التجول في الخارج ولكنها دائمًا كانت ترفض .. انها تعاقب نفسها أنا فهمها جيدًا أنها نصفي كما تعلم واعلم كيف تفكر .. أنها تمر بما مررت أنا به منذ خمس سنوات من عقاب النفس وتحمل نتائج طيشها مع الفارق طبعًا فعقاب حازم استمر لسنوات وليس لمجرد أسابيع كما فعلت أنت ..
- معكِ كل الحق .. ربما يتوجب علي الحديث معه ..
نظرت إليه بامتنان ..
- حقًا ستفعل ..؟؟
هل هي حقيقية فعلًا ..؟؟ منذ معرفته بها لم تطلب منه أي شيء يخصها,, دائمًا تهتم بالغير,, ملاك احتل قلبه وعقله ..
- بالتأكيد سأفعل انها خطوة تأخرت كثيرًا في تنفيذها .. دعينا نركز الآن على شيماء ومشاكلها ولاحقًا سأرتب امر مكالمة حازم .. لن اخفي عليكِ سارة ,, هناك أنباء وصلتني عن تورط ياسين مع فنانة صاعدة .. أنا لم اواجهه حتى أتاكد لكن بدأت اميل إلي ىالتصديق .. تلك ليست شيماء التي اعرفها وهذا ليس ياسين صديق عمري .. هناك خطبًا ما والأمور على أشدها بينهما ..
شهقت بارتياع ..
- خالد ماذا تقول ؟؟!! هذا لا يمكن أن يحدث مطلقًا .. ياسين يعشق شيماء,, انها شائعات مغرضة لا تنساق ورائها ..
نكس رأسه بحسرة ..
- اتمنى ذلك من كل قلبي لكن الأخبار شبه اكيدة .. واعتقد أنه تزوج بالفعل ..
غطت فمها بكفها كاتمة لصرخة القهر .. مسكينة شيماء ستصدم حتى الموت ..
ربما عدم انجابها هو السبب ..؟؟ ياسين يسعى للأطفال وتزوج من أخرى ليحظى بهم ..؟؟
هذا ليس عدلًا علي الاطلاق .. لا اعتراض علي حق الرجل في الزواج الثاني لكن ليس بهذه الطريقة وليس بعد كل هذا الحب .. كيف ستنظر في عينيها وتخفي ما تعرفه .. ؟؟
- سارة .. رجاءً تماسكى,, إلى الآن هي مجرد شائعات تحتمل الصواب أو الخطأ .. لا نريد أن نزيد من أحزانها قبل أن نتأكد .. أنا فقط اخبرتك لأنني اقسمت ألا اخفي عليكِ أمرًا واثق في حسن تقديرك للأمور..
- أنت تحملني ما لا طاقة لي به خالد .. اخشى أن انهارفي أي لحظة واخبرها..
- إذًا نتعشم أن يخيب الله ظننا قبل لحظة انهيارك فقط اعطيني بعض الوقت .. حسام تولى الموضوع وسنتأكد في خلال أيام ..
**
لسنوات عاشت تخشى على ريان وتوقعت كل السناريوهات المحتملة حتى الاختطاف .. والآن تحقق أسوء كوابيسها .. جملة ريان تم اختطافه نزعت فتيل روحها وانتزعت قلبها من تجويفه .. شعرت بأن روحها تنسحب ثم غابت عن الوعي ..
على الرغم من عمره الذي قارب الخمسة والستين لم يشتكي يومًا من أي أمراض حتى اليوم .. اجتمعت عليه كل أمراض القلب والسكر والضغط .. الحسرة مميتة ولن ينسى لحظة فقدانه لقرة عينه ريان الحبيب.. هو المسؤل بالكامل عن فقدانه فهو من ألح عليها بل وضغط وجعلها تسمح له بالذهاب ثم لم يستطع حمايته كما وعدها ..
انهار على ركبتيه يبكي كالأطفال بحسرة,, أه يا ريان الحبيب أين أنت يا ولدي ؟؟
الخطف أبشع من الموت مئات المرات واحساس العجز المصاحب لاختفاء طفل قاتل .. والأسئلة تكوي القلوب وتحرقها أين هو ..؟؟ من اختطفه والأهم ولماذا وماذا سيكون مصيره ..؟؟؟
نسبة الأطفال العائدون بعد الاختطاف ضئيلة وغالبًا يتخلص الخاطف من ضحيته حتى لو تلقى فدية ليخفي اثاره هذا لوكان سبب الاختطاف من الأساس هو طلب الفدية .. هناك أسباب آخرى أبشع وأضل سبيلًا مثل تجارة الاعضاء أو الاستغلال الجنسي لكن كلما راجع ما حدث كلما اقتنع من أن ما حدث كان مدبرًا وريان كان مقصودًا بالتحديد .. الهجوم بالطريقة التي تم بها كان هجوم محترفين لا مرتزقة يعرفون ما يفعلون جيدًا وهدفهم كان واضحًا وصريحًا في عملية نظيفة سريعة والمقصود منها ريان ..
أربع سيارات بداخلها مسلحين برشاشات آلية وملثمين بأقنعة وجه غريبة الشكل اعترضت طريقهم فور مغادرتهم لمدينة الملاهي واختطفت ريان في لحظات وتلقى هو ضربة قوية بكعب أحد الأسلحة أفقدته الوعي لكن قبل أن يغيب عن الوعي سمع أحدهم يهتف " دورك قادم " وعلم بعدها أن المسلحين أطلقوا غازًا ما مخدرًا جعل الجميع يفقد الوعي لساعات ..
لقد خان الأمانة .. نعم على الرغم من أنه كان لا حول له ولا قوة لكنه في النهاية فرط في أمانته وحرق قلبها .. وبماذا سيفيدها بكائه الآن ؟؟
راقب ما يحدث وكأنه طيف محاولات الخدم لاسعافها واتصالهم بالطبيب الذي حضر في سرعة قياسية ليعلن إصابتها بصدمة عصبية حادة ويحقنها بعقار مخدر تركها نائمة حتى الصباح ويترك معها ممرضة خبيرة تعتني بها ..
كان يعلم جيدًا أن تواصله مع الشرطة غير مجدي فمن تحفظ على ريان قوة لا يستهان بها لا ولاقبل للشرطة بمواجهتها ومن الأفضل عدم التبليغ عن الاختطاف لمصلحة ريان .. خبرته الطويلة في العمل السياسي تلهمه ذلك .. كان مفاوضًا جيدًا ولو فقط يتواصل الخاطفون معه فسيلبي كل مطالبهم وزيادة ما يهمه فعلًا هو عودة ريان سالمًا حتى لو دفع كل قرش يملكه في سبيل ذلك .. ليت كل ما يرغبون فيه هو الأموال' فوقتها سيعود ريان وسيخبرهم " فقط لا تمسوا شعرة منه وسأدفع ضعف ما تطلبون ".. من هم أعدائهم..؟؟ هم لا يملكون الأعداء' أعمالهم نظيفة ومطلقًا لم يتورطوا مع المافيا أو تتداخل أعمالهم في صفقات مشبوهة ..
إذًا من وراء تلك الفعلة الشنعية ؟؟ قلبي لم يعد يتحمل ,, ودموعه واصلت انهمارها بغزارة ..
ليلة ليلاء لا قمر فيها ولا بصيص ضوء تلقي بكآبتها علي كل الجدران التي كانت وكأنها تبكي حزنًا على فراق الحبيب ريان وانهيار زهرته الجميلة .. لحظة واحدة يُتخذ فيها قرارًا خاطئًا وتكون عواقبه وخيمة ..
قضى ليلته بجوارها يراقبها وهي تنتفض في نومها وتهذى باسم ريان واسم معتصم .. هل لذلك الحقير أي يد في اختطاف ريان ؟؟
يقسم بالله أنه لو اكتشف أن له يدًا في تلك الجريمة فسيقتله بيديه العارتين .. ألم يكفه ما فعله لشيرويت سابقًا ليعود ويكمل على الباقي منها ..
لا توجد حسرة تفوق حسرة الأم علي طفلها .. ألم يجرب هو سابقًا وفاة ابنته ..
اختطاف ريان أعاد إليه كل الذكريات التي ظن أنه أغلق عليها قلبه منذ زمن ..
وفاة الينورا زوجته مع ابنته التي كانت في نفس عمر شيرويت في الهجوم الارهابي البشع على المقهى حيث كانتا تجلسان كانت صدمة قاتلة قسمت قلبه لنصفين ولم يخرجه منها سوى شيرويت ..
ومع أول خيوط الصباح بدءت شيرويت في العودة لوعيها بالتدريج .. كانت متشنجة حتى في نومها ومع رؤيتها لأكرم انهارت في بكاء يمزق أشد القلوب قساوة .. أنين من ينازع وكأنه يتلقى الاف الطعنات' الواحدة تلو الأخرى وكل طعنة تنفذ للقلب مباشرة .. كانت كطائر جريح يلفظ أنفاسه الأخيرة بعدما ذبح بعنف وهى تقول ..
- لن أرى ريان مجددًا يا أكرم لن أرى ريان مجددًا ..
التمسك بالأمل يجلب الأمل والتفاؤل وتمني الخير يحققه .. والله سبحانه وتعالى عند حسن ظن العبد به ..
- سيعود شيرويت .. سيعود بإذن الله ..
ربما لو فقد بطريقة عادية كنت وضعت احتمالات لعدم عودته لكن الطريقة التي اختطف بها تدل على أن الخاطفين أخذوه لشخصه أو لشخصك بمعنى أصح لذلك سيتواصلون معنا قريبًا .. هم فقط يعلمون أصول اللعبة جيدًا ويحرقون أعصابكِ حتى تكوني مستعدة لتلبية كل مطالبهم .. وأعدكِ شيرويت سننفذ كل ما يطلبونه وزيادة بل سأعدهم بمكافأة لا يتوقعونها عندما يعيدونه سليمًا معافى كما اختطفوه ..
رددت بانهيار ..
- لن أتحمل بعده أكرم ... سأموت الآن من الألم .. لن أتحمل قلبي يؤلمني ولا استطيع التنفس لكن عدني.. عدني بأنك ستجده حتى بعد وفاتي ..
جذبها بعنف لتنهض من فراشها ..
- انهضي شيرويت وابحثي عن ولدكِ .. لا تستلمي لليأس .. لقد خسرت عائلة من قبل ولن أخسر عائلتي مجددًا .. مساعدتك تزيد من فرص عودته .. اعلني عن اختفائه في الصحف واعلني عن مكافأة بالملايين لمن يعيده أو حتى يدلي بأي اخبار عنه .. طمئني الخاطفين برسائل مفادها أنه لا دخل للشرطة فيما بيننا وأن أموال الدنيا لا تساوي شعرة واحدة من شعرة ..
هتفت بيأس قاتل ..
- إذًا لماذا لم يتواصل معنا أحد للآن ؟؟ قلبي يحدثني أنه لم يعد في نيوزيلاندا .. اشعر به يطير بعيدًا أكرم.. صدق شعور الأم ..
أنه يشعر جيدًا بما تشعر به' لثاني مرة يختبر ألم فقدان حبيب .. الموت يخطف الأحباء ويخطف معهم قلوبنا الحية ليتركها ميتة..
حينما تنغلق القبور على من نحب نشعر بالسخط لأننا لسنا معهم .. نتمنى الموت لنلحق بهم لكن أحيانًا يكون مازال للعمر بقية .. شعور الأبوة يماثل شعور الأمومة بالتأكيد وخسارة ابن أو بنت لا تصفها الكلمات لكنه على وشك خسارتها هى أيضًا ..
الحزن قاتل والحسرة التي تشعر بها سببًا كافيًا لقتلها .. فجرعة الحزن الت تلقتها تكفي لقتل فيل لا فتاة رقيقة مثلها وضعت كل حياتها في طفل وفقدته ..
منظرها وهي تتمسك بثياب ريان وتستنشق رائحته وتبكي تمزق قلبه هو ..
كانت تستعيد حركاته ركضه ضحكاته وحتى بكائه .. آه ألم فوق الاحتمال ..
كان مازال يتمسك بها وبصوت حاول أن يجعله قويًا أمرًا قال ..
- امنحكِ فقط خمس دقائق لإبدال ملابسكِ وموافتي في المكتب لنرى ما علينا فعله ..
ويغادر فورًا تاركًا إياها بلا دعم كورقة شجر سقطت عن غصنها وتركت في مهب الريح ..
حاولت مقاومة دوارها وغثيانها وصعوبة تنفسها وخطت بخطوات متعثرة لتنسق ملابسها قليلًا وتغسل وجهها فربما تفكر بشكل أوضح ..
لكن رنين هاتفها الخاص جعلها تجفل لدرجة الموت وخصوصًا حينما كان المتصل مجرد رقم بلا اسم .. من يعلم بنمرتها الخاصة سوى القليلين من مساعديها المقربين وبالتأكيد المتصل ليس منهم .. الاتصال قد يحمل خبرًا عن ريان .. ربما يكون الخاطف يساومهم وربما يكون الاتصال يحمل خبر وفاته ..
هل تجيب أم لا .. لهفتها القاتلة جعلتها تجيب وبمجرد أن فتحت الخط سمعت صوت قاسي يقول بتشفي ..
- ما رأيكِ في ثاني مفاجأتي يا فاجرة ..؟؟
•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية