رواية قانون يونس الفصل الرابع 4 - بقلم الكاتبة نوح
الرهان على كسر الكبرياء هو أخطر أنواع القمار وفي قانون يونس العامري الربح لا يعني النجاة بل يعني الغرق في الخطيئة بعمقٍ أكبر
محامي الشيطان الذي روضته ملاك العدالة
في صباح اليوم التالي لم تكن شوارع القاهرة مزدحمة بقدر الزحام الذي يسكن عقل ورد
ركبت السيارة الفارهة بجانب يونس الصمت بينهما كان قوى لدرجة أنها كانت تسمع دقات ساعته الباتيك فيليب
وكأنها عد تنازلي لانفجار وشيك
كان يونس يراجع بعض الأوراق ببرود قبل أن يغلق الملف فجأة ويلتفت إليها
كانت نظراته اليوم مختلفة اكثر حدة وكأنها نصل يمر على عنقها.
أنتِ شاحبة يا ورد.. هل أفسدت المكالمة المجهولة ليلتكِ؟
تجمدت أطراف ورد. كيف عرف؟ هل هو من رتب الاتصال ليختبرها؟ أم أنه يراقب هاتفها؟
حاولت رسم ابتسامة ثقة مهتزة وقالت
مجرد رقم خاطئ.. لا يشغل بالي سوى قضية اليوم
لم يعقب بل اكتفى بابتسامة غامضة وهو ينزل من السيارة أمام مبنى المحكمة
كانت عدسات الكاميرات تلاحقه والصحفيون يتهافتون كأنهم أمام نجم سينمائي لا محامي جنايات
دخل يونس القاعة بوقار بينما كانت ورد تسير خلفه
تشعر بمرارة في حلقها فهنا في هذه القاعة بالذات ضاع حق أخيها أحمد
بدأت الجلسة
كان رأفت بيه المتهم يجلس في القفص ببرود القتلة الواثقين
وقف يونس للمرافعة ولم يكن يتحدث كباقي المحامين بل كان يلقي سحراً أسود
تلاعب بالألفاظ شكك في ذمة الضابط جعل الحقيقة تبدو ككذبة
والكذبة تبدو كمنطق لا يقبل الشك.
نظرت إليه ورد بذهول
كان عبقرياً لدرجة مرعبة.
في لحظة ما التقت عيناه بعينيها أثناء حديثه عن براءة الموكل
وكأنه يرسل لها رسالة صامتة هكذا أهدم الحقائق وهكذا سحقت حق أخيكي
انتهت الجلسة برفعها للقرار
وخرج يونس إلى الاستراحة يتبعها بخطواته الهادئة.
ما رأيكى؟ سألها وهو يشعل سيجاره
أنت لا تدافع عنهم يا أستاذ يونس أنت تفتن القضاة قالتها بصوت يقطر سماً مغلفاً بالإعجاب الإجباري.
اقترب منها خطوة وحاصرها بين جسده والحائط
الفتنة هي مهنتي والآن
حان دوركِ لتثبتي ولاءكِ. غداً
هناك شاهد سيظهر في القضية لديه تسجيل ينهي مستقبل رأفت بيه
أريدكِ أن تذهبي إليه وتعطيه هذا الظرف.. وتقنعي ضميره بأن الصمت ثمنه أغلى من الكلام
فتحت ورد الظرف لتجده ممتلئاً بصور فاضحة لعائلة الشاهد وشيكاً بمبلغ كبير
تريدني أن أهدده؟
سألت بصدمة والدموع تحرق عينيها.
أريدكِ أن تكوني انا ....يا ورد.. إذا أردتى البقاء في مملكتي
يجب أن تلوثي يديكِ بالوحل الذي أصنع منه ذهبي.
هل ستفعلين؟ أم أن ملاك العدالة بداخلكِ سيبدأ بالبكاء الآن؟
سحب خصلة من شعرها ولفها على إصبعه بقسوة منتظراً إجابتها التي ستحدد مصيرها
في تلك اللحظة رأت ورد في عينيه شيئاً لم تره من قبل
كان تحدياً وكأنه يخيرها بين انتقامها من أجله أو طهرها الذي سيقضي عليها.
وفجأة وقبل أن تنطق بكلمة
اقتحم أحد المساعدين المكان وهو يصرخ
أستاذ يونس.. مكتبك الرئيسي يحترق والأمن بيقول إنها عملية تخريبية
لم يتغير تعبير وجه يونس
بل ظل ينظر لورد بعمق وهمس بكلمة واحدة جعلت فرائصها ترتعد
بدأت اللعبة الحقيقية
أليس كذلك يا.. ورد الرشيدي؟
صعقة كهربائية ضربت جسدها.
لقد نطق اسمها بالكامل. لقد كان يعرف منذ اللحظة الأولى
•تابع الفصل التالي "رواية قانون يونس" اضغط على اسم الرواية