رواية فارس بلا مأوى الفصل الحادي والاربعون 41 - بقلم ولاء محمد رفعت

 رواية فارس بلا مأوى الفصل الحادي والاربعون 41 - بقلم ولاء محمد رفعت


-و ناوي تعمل أي يا باشا معاه، هاتسيبه و لا في دماغك حاجة تانية؟

كان هذا سؤال صلاح الجالس أمام مكتب سليم الذي يغلق القداحة بعدما أشعل سيجارته الكوبية الفاخرة، و زفر دخانها الكثيف من فمه و فتحتي أنفه، أجاب و الظلمة تشتد في عينيه: 
-عيب يا صلاح لما تسأل الأسد و تقوله هاتعمل أي في ضبع ممكن يقدر يفكر يقرب من حدود مملكتك.

شبه ابتسامة انبلجت علي ثغره و زرقاويتيه تدوي بريقاً لامعاً: 
-طول عمري ما شكيت في ذكائك و لو لحظة، بس نصيحة من محامي عارف الدنيا من أولها لأخرها بلاش تهور و تحط نفسك في مشاكل أنت في غني عنها، و ماتنساش أنت لو بتدور عليه الحكومة من قبلك و هي قالبة عليه الدنيا يعني لو تكرمت مع الحكومة و عايز تكسب point عندهم بلغ عن مكانه.

أطلق الأخر ضحكة بلغت عنان السماء فأصبح لون وجهه وردياً قاتماً و تكونت عبرات من فرط الضحك و السعادة التي يشعر بها. 
سأله صديقه بسخرية مازحاً: 
-ياه هو أنا قولت نكتة ضحكتك أوي للدرجدي!

و في لحظة توقف عن الضحك و كأنه آلة فُصلت عنها الكهرباء فجاءة و قال بتهكم مماثل ربما أكثر سخرية: 
- الظاهر جوازك من سمية عمل معاك نتيجة عكسية يا حضرة الأفوكاتو.

ضرب الأخر سطح المكتب بقبضته و ود أن يُسدد له لكمة قوية، لكنه ليس بهذا الشخص العنيف أو المتهور: 
-إطلاقاً، جوازي من سمية خلاني أشوف كل حاجة بمنظور صح، تقدر تقول أتولدت من أول و جديد، أتعلمت حاجات أكتر لما عرفتها، حاجات عمر اللي زيي و اللي زيك عايشين في عالم المجرمين ما يعرفوهاش.

حرك الأخر عينيه بضجر و تأفف قائلاً: 
-ما خلاص يا حضرة الفيلسوف،عمتاً كنت حابب أسمع إقتراحاتك عشان لما أجي أعمل حاجة ماتجيش تقولي ما أخدتش رأيي ليه يا باشا!

و بالأعلى تعانق سمية صديقتها و تربت عليها بمواساة: 
-بزيداكي بُكا يا زينب جطعتي جلبي.

ردت الأخرى بقلبٍ مقهور لم تملك صاحبته أمرها: 
-من غُلبي يا سمية و من جهرتي، كل اللي خطط له باظ بعد ما بجي في حشايا حاچة تربطني بيه.

-وحدي الله ما تعلميش يمكن اللي في بطنك يكون خير ليكِ، و أنت بنفسك لسه حكيالي لما شوفتي فارس في ثانية لاجيتي سليم چارك معني إكده كان حداه خبر و اللي زيه طبعه شكاك و مليون في الميه كان ناوي لك علي نية سودة و ربنا نچدك بخبر حملك.

أبعدتها عن صدرها لتتمكن من النظر في عينيها و تخبرها: 
-يا هبلة المفروض تستغلي هوسه و چنانه بإبنه لصالحك، طلعي عليه الجديم و الچديد لحد ما يچي لك راكع و يجولك أبوس يدك سامحيني.

ابتسمت بتهكم و عقبت: 
-طول عمرك طيبة و غلبانة يا سمية، سليم خابر زين أني بمثل عليه من وجت اللي سواه معاي في الهنچر لحد خابر أني حامل.

تلاقي حاجبيها باستفهام و حدسها يخبرها بما اقترفته الأخرى، شهقت و قالت: 
-واه، إياكِ جولتي له معوزاش الحمل كيف ما جولتي لي دلوق!

ردت بألم و قهر من قلب يحترق: 
-ما جدرتش أكتم جهرتي في جلبي، كل اللي نازل عليا أبكي و أصرخ، جالي ما أني خابر بتمثيلك عليا و لو فكرت أسوي حاچة في إبنه ما هيكفيه أهلي و كل اللي أعرفهم جصاد حياة ولده.

- يخربيته المچنون، جادر و يعملها، شوفتي أهو ده اللي كنت خايفة منه، أديكي أهه يا خايبة كشفتِ له ورقك و يا عالم لا قدر الله الحمل اللي في بطنك حصله حاچة و أنتِ ما لكيش دخل، ممكن يسوي فيكي أي.

عندما أخبرتها بتلك الكلمات شعرت للتو بانقباضه جعلت قلبها يخفق بقوة حيث جاء أمام عينيها مشهد مروع لسليم و هو يقتل كل أفراد عائلتها أمام عينيها بلا شفقة و علي رأسهم فارس،أطلقت صرخة رغماً عنها من مجرد التخيل فما بال الحقيقة!

أسرعت سمية بمعانقتها و ربتت عليها: 
-أهدي يا حبيبتي، و أستغفري الله و جولي يارب و بإذنه هتلاجي الفرچ عن جريب.

ــــــــــــــــــــ
يمشط خصلاته السوداء الناعمة ثم أمسك بزجاجة العطر ينثر منها القليل علي يديه و يربت بها علي شعر لحيته المشذب و أخذ يضبط رابطة عنقه التي كلما ربطها تنزلق، تأفف بضجر أخرجه من تلك التي دفعت الباب و بابتسامة عارمة سألته: 
-محتاچ حاچة يا عريس؟ 

أشار إلي رابطة عنقه بسأم و قال: 
-كل ما أربطها تتفك.

تقدمت نحوه و بدأت بعقدها بشكل فني: 
-من يومك و أنت صغير و أني اللي بربطهالك و چه الوجت يا جلب خايتك اربطهالك و أنت عريس كيف القمر.

طبع قبله فوق جبهتها و قال بامتنان و وداد: 
-ربنا ما يحرمني منك يا فاطمة و أشوفك مع اللي يستاهلك و يبجي زوچ صالح و حنين و يشيلك چوة عينيه.

انتهت من عقد الرابطة و ظلت تنظر إليه بتردد، تريد أن تخبره بالخطوة القادمة المُقبلة عليها لكنها أثرت الصمت فاليوم هو يوم حفل زفافه علي قمره.

-مالك سرحانة في أي عاد؟ 
نظرت في عينيه ثم ابتسمت إليه و عانقته و ربتت علي ظهره قائلة: 
-أني فرحانة لك جوي جوي يا أخوي و كأنه يوم فرحي أني.

-عجبال ما نفرحو بيكي يا خايتي. 
عانقته بقوة أكثر و كأنها هي في أمس الحاجة إلي هذا العناق، أبعدها عن صدره و تمعن النظر في عينيها و لاحظ تجمع دموعها و علي وشك البكاء فسألها و يري ما يدور بداخلها: 
-لساتك بتحبيه رغم كل اللي جاله لك!

لم تتمكن من الإنكار، هزت رأسها بالإيجاب و أتبعته بالقول: 
-مش بيدي يا أخوي، أني عمري ما حبيت غيره.

عقد حاجبيه و بدي الضيق علي قسمات وجهه فسألها مُتعجباً: 
-و لما أنتِ ما حبتيش غيره ليه رايده تظلمي الدكتور وياكِ!

كان سؤاله في محله تماماً بل ضربة في مقتل كما يقولون، تهربت من سؤاله بأخر: 
-دكتور يحيي كلمك؟

-و أتجابلنا كمان، الراچل بيحبك و رايدك تكوني شريكة حياته، لكن لو أنتِ رايداه لأچل تنسي بيه رافع يبجي بتظلميه و ها تظلمي حالك جبل منه.

مسحت عبرة قد انسدلت و أخبرته ليطمئن: 
-أطمن يا بكر، أني عملت بالمثل اللي يجول خد اللي يحبك و أني أختارت اللي يحبني و يشيلني چوه عينيه حتي لو چيت علي جلبي.

ربت علي كتفها بعدما أطمئن فهو يعلم مدي رجاحة عقلها :
-لو كيف ما بتجولي يبجي ربنا يكتب لك اللي فيه الخير، و يا عالم مع العِشرة الطيبة و حنانه ليكِ يخليكِ تحبيه كيف ما بيحبك، سبحانه مُغير القلوب بين ليله و ضحاها.

و علي حين غرة تفاجئ كليهما بتلك التي دلفت و الشرار ينطلق من عينيها، تنظر إلي ولدها و كأنه أقترف جُرم عظيم:
-هاتتچوز يا بكر و أخوك لساته مرمي في السچن!

ردت ابنتها بتعجب و سخط من قول والدتها: 
-واه يا ماه، زكريا جدامه شهور عجبال ما ينحكم في جضيته، رايده يجعد يبكي چاره إياك!

صاحت جليلة بغضب أهوج: 
-أكتمي يا جليلة الرباية و مالكيش صالح دلوق أني بتحدت ويا أخوكي.

تدخل صوت آخر و كان للشيخ واصف ذو الصوت الرخيم: 
-چري أي يا چليلة شده حيلك علي ولادك و تشيلهم ذنب أخوهم اللي أنتِ السبب في سچنه.

أتسعت حدقتيها بصدمة و قالت: 
-أني؟

رمقها بغضب و بحدة أجاب: 
-أيوه أنتِ، ربتيه علي الدلع و كل ما كنت أشد عليه أو أنصحه سواء باللين أو الشدة تدخلي بينا و تحامي له في الغلط لحد ما بجي فاچر و عاصي ما يهموش حد و لا يخاف ربنا و كانت النتيچة أي، بجي زاني و قاتل كمان و الله أعلم سوي أي من ورانا و إحنا و لا دارينيين، و كل دي ذنبك أنتِ و بدل ما تتعلمي الدرس زين، چاية ترمي غلطك علي ولادك اللي الحمدلله و ربنا يبارك لي فيهم عرفت أربيهم زين.

- بجي إكده يا واصف،طب و الله العظيم ما أني جاعده لك في الدار بعد ما يخلص فرح إبنك.

و علي غرار ما كانت تتوقع من ردٍ أخر منه قال: 
-كل خناجة بتجولي و تهددي ما تطلعي قد حديتك و لو مرة واحدة ، يبجي علي الأجل دي أول حاچة صوح تسويها.

كاد كلا من بكر و فاطمة يضحكان لكن رمقهما والدهما بتحذير فالتزما الصمت، صاحت جليلة: 
-لاء عتحدت بچد و هاروح أجعد عند أخوي و لو چيبت لي مين ما رچعاش واصل.

ركضت من أمامهم و عروق نحرها نافرة تكاد تنفجر من الغيظ.

أقترب واصف من ولده و عانقه:
-ألف مبروك يا ولدي و ربنا يتمملك فرحتك أنت و مارتك علي خير و يبعد عنكم العين و الشيطان.

ربت بكر علي ظهر والده و قال: 
-الله يبارك لي فيك يا أبوي و يعطيك الصحة و تفرح بخايتي كمان.

فتح ذراعه الأخر إلي ابنته التي سرعان ما أرتمت علي صدر والده تشارك شقيقها في هذا العناق الرائع: 
-ربنا يبارك لي فيكم يا ولادي و ما يحرمنيش منكم.

رد كليهما في صوت واحد: 
-و لا منك يا أبوي. 
ــــــــــــــــــــــ

و بداخل بهو صالون التجميل تقف مولية ظهرها فكما هو المتعارف عليه حالياً ما يسمي

(First Look)

يقف متسمراً و يمسك بيده باقة الزهور ليقدمها إلي عروسه و خلفه شقيقته تدفعه هامسة إليه: 
-واجف ليه إكده روح لها يلا خلينا نصور اللحظة الچميلة دي.

رد بابتسامة يخبئ خلفها توتره: 
-و الله أنتو البنات عليكو حاچات غريبة.

صاحت الفتاة التي زينت العروس و تقوم بتسجيل لحظة اللقاء الأول: 
-يلا يا عريس واجف حداك ليه و لا رچعت في رأيك إياك!

حك ذقنه و رد بسعادة:
-رچعت أي ده أني مش مصدج حالي، يلا بجي نجول بسم الله.

تقدم نحو قمره و التي عندما شعرت بوجوده خلفها مباشرة استدارت إليه، ملاك أبيض في أبهي طلته، برغم ارتدائها إدناء حريري و غطاء وجه مماثل له و لا يظهر منها سوي عينيها المُزينة بالكحل و الأهداب الصناعية مما أكسب عيناها الساحرتان إطلالة شديدة الجمال لاسيما لونهما الفيروزي المتلألئ يخطف الأنظار من أول نظرة.

-بسم الله ماشاء الله اللهم بارك و صلِ وسلم على سيدنا محمد. 
كان يردد تلك الكلمات المباركة من فرط سعادته، لم يستطع أن يتحمل رؤية هذا الملاك الأبيض دون أن يلمسه، جذبها في عناق قوي جعل الفتيات و شقيقته يصفقن و يهللن مع إصدار صفير.

- أيوه يا سيدي الله يسهلو. 
ظل معانقاً إياها و لم يشعر بمرور الدقائق و كأنه لم يصدق نفسه حتي أنتبه إلي صوت شقيقته و تخبره:

-يلا يا عريس لسه ورانا فرح. 
و قبل أن يسمح لقمره بالابتعاد عن صدره قال لها: 
-أني إكدة فوزت بچنة الدنيا عجبال چنة الآخرة و أنتِ معاي فيها يا جلبي. 
ابتسمت و السعادة تنضح من عيناها فقالت من خلف غطاء وجهها: 
-ربنا ما يحرمني منك أبداً.

ــــــــــــــــــــــــ
و في تلك الأثناء في مكان أخر موحش مليء بالمجرمين و المظلومين، تقف مُنتظرة انتهاء موظف الأمن من تفتيش حقيبتها و كيس الطعام التي جلبته من أجل زوجها، تأففت بضجر قائلة بسخرية: 
-يعني هاكون مخبية مخدرات في الأكل، ده أنت ناقص تدور في علبة الرز.

رمقها العسكري بامتعاض و أخبرها: 
-دي إجراءات أمنية يا ست، عشان زي ما قولتي داخله سجن يعني وارد و أكيد هتلاقي أي بلاوي تتدس في الأكل.

رفعت زاوية شفتاها جانباً ثم قالت: 
-بلاوي أي هو ناقص يارب بس يطلع بحكم مخفف.

رد الأخر بصوته الأجش مُشيراً إليها نحو دفتر ورقي: 
-إمضي هنا يا ست و خلصيني.

اختطفت منه القلم بحدة و قامت بتوقيع اسمها (سمر)

ثم ذهبت إلي غرفة الزيارة جلست تنتظر قدومه، فكم اشتاقت إليه، تضع كفها علي بطنها التي برزت قليلاً و تتحدث إلي جنينها:
-أنا عارفة أبوك مصيبته كبيرة بس هو اللي عمل في نفسه كده، ربنا يتوب عليه و يسامحه.

-سمارة! 
ألتفتت إلي صاحب الصوت و نهضت لتراه يقف أمامها يرتدي زي أبيض و كم هي حالته مُزرية، الهالات الداكنة تحاوط عيناه و لحيته قد نمت بكثافة و الحزن يكسو ملامحه.

-أزيك يا سي زكريا، عامل أي يا حبيبي؟ 
هبط ببصره إلي بروز بطنها و تذكر أمر إبنهما ليزيد من حمل همومه ثقلاً، أجاب علي سؤالها بأخر و الضيق يبدو علي وجهه: 
-أنتِ أي اللي چابك هنا؟

أمسكت يده بشوق جارف و بنبرة مُشتاقة تتلهف رؤية عاشقها: 
-جاية عشان أشوفك و أطمن عليك، أنا مليش حد غيرك يا سي زكريا، أنت و إبنك اللي في بطني.

وضعت يدها الأخرى علي بطنها، ترك يدها و جلس بآسي مرير، طأطأ رأسه قائلاً: 
-أنسيني يا سمارة، أنا خلاص خابر مصيري يا إعدام يا مؤبد ما تربطيش حالك بواحد زيي.

جلست بجواره و التصقت به، وضعت يدها علي ظهره: 
-بعد الشر عليك يا حبيبي، إعدام أي فال الله و لا فالك، أنا قومت لك محامي كبير و شاطر أوي بإذن الله هتاخد حكم مخفف، بس ياريت تكون أتعلمت من غلطك و تكون توبت.

رفع رأسه و نظر إليها بسأم: 
-فِكرك اللي زيي بعد كل اللي سواه لو تاب ربنا هيغفر له ذنوبه!

ربتت عليه و بابتسامة أمل مُشرقة نظرت إليه و قالت: 
-ربنا غفور رحيم، ما أنا أهو الحمدلله توبت و سيبت شغلي في الكباريه و أتحجبت، طالما النية جوة قلبك يبقي بإذن الله ربنا هيتقبل توبتك، ربنا رحيم أوي يا سي زكريا، طب هقولك حاجة بقي ربنا بيحبك.

عقد حاجبيه بتعجب فأردفت: 
-ما تستغربش، ربنا فعلاً بيحبك عارف ليه، لما تكون عاصي و مليان ذنوب و تقوم مرة واحده كده ضاقت بيك الدنيا و جه الوقت اللي تدفع فيه تمن أخطاءك سواء بقي تقضي أيام في السجن أو بعد الشر عليك تتصاب بمرض أهو كل ده تطهير ليك من ذنوبك، لأن جواك حد طيب، حد يستاهل فرصة للتوبة مهما كانت أخطائك بس أهم حاجة تكون نيتك خالصة لله و تبعد عن أي معصية.

ظل يتأملها عن كثب و هي تخبره بتلك الكلمات التي أشرحت صدره و بدلت ما بداخله من حزن و ألم و خوف من القادم إلي أمل و نور قد بثته بحنانها و عطفها و نظرة حبها إليه.

-أنتِ چميلة جوي يا سمر. 
و لأول مرة يراها في حالة الخجل تلك، فأردف: 
-چميلة من چوه و برة، من أول يوم شوفتك فيه و أني حاسس من ناحيتك براحة، كنت أوجات أجول لحالي أنت كيف تربط حالك بغازية أنت راچل صعيدي و دمك حامي، كنت مالاجيش إچابة و ألاجيني مش شايف غير سمر اللي أني شايفها دلوق.

أجفلته بعناق مُفاجئ و لم تجد سوي تلك الكلمات لتفيض إليه بما تشعر به الآن: 
-أنا بحبك أوي يا زكريا.

حب!، تلك الكلمة التي جعلته يخسر أعز و أقرب الناس إليه، كلمة لم يتخلص من الشعور بها حتي الآن لا سيما تذكر وجه قمر حينما رآها في منزله.

أبتعد رويداً ليسألها: 
-أومال فين أمي و أبوي و أخواتي ما چوش ليه؟

-زمانهم كلهم في الفرح، فرح بكر و قمر. 
ـــــــــــــــــــــــــ
و بالعودة إلي حفلة الزفاف المُقامة علي مركب كبير في نهر النيل حيث يتجمع عائلة بكر و عائلة قمر، زوجة خالها المتوفي و ابنتيها و ابنها الصغير عمر الذي كان يقفز و يرقص من سعادته.

و علي نغمات و كلمات تلك الأناشيد الغنائية للعروسين يردد الحضور و يصفقون.

و في المنتصف يجلس بكر و بجواره قمر، دنا بالقرب من موضع أذنها و سألها بهمس: 
-مبسوطة يا قمري؟

أجابت و السعادة تقفز من عينيها: 
-جوي جوي يا شيخ بكر.

-شيخ أي في اليوم المُفترچ ده، رايدك تنسي الكلمة دي نهائي خصوصاً النهاردة، خابرة ليه؟

أمسك يدها و برغم إنها ترتدي قفاز حريري لكنها تشعر بلمساته التي أسرت قشعريرة في جسدها و أردف: 
-الليلة دي هابجي العاشق بكر، الولهان المُتيم بكل حتة في قمري.

أسبلت جفونها لأسفل بخجل: 
-أهي بصة الخچل دي لوحدها كفيلة تخليني أجوم شايلك دلوق و مروح علي دارنا و مش هجولك هاسوي أي، أخليكي تعرفي لحالك.

ردت بصوت خافت: 
-بزيداك حديت بجي يا بكر أني بتكسف.

أطلق قهقه جعلتها تلكزه في كتفه، بينما كانت فاطمة تقف علي مقربة منهما تنظر إليهما بسعادة، رغماً عنها انسدلت عبرة من عينها عندما تخيلت هي العروس و رافع زوجها، أجل ما زال قلبها يهواه لكن عقلها هو من يمسك بزمام أمورها و الحديث الأخير الذي تم بينهما كفاية للابتعاد دون رجعة، خفق قلبها فجاءة و أخذت تنظر نحو المرسى حيث الأشجار، هذا لم يكن خيالاً بل كان حقيقة، فهناك من يقف بعيداً خلف تلك الأشجار يُراقب الأجواء و تمني مشاركتهم بل و تمني أن يكون العريس و هي عروسه!

-ألف مبروك يا فاطمة عقبالنا. 
نظرت إلي الذي يقف أمامها و لم تعلم بوجوده سوي الآن و عندما تحدث معها، غرت فاهها ثم قالت: 
-دكتور يحيي.

رد مُبتسماً: 
-أنا جيت و سلمت علي العرسان و أنتِ واقفة سرحانة، يا تري الجميل سرحان في أي؟

شبه ابتسامة تجلت علي ملامحها الذي يشوبها حزن دفين:
-مفيش.

أنتبهت إلي شقيقها و هو يخبرها: 
-علي فكرة حماكِ و حماتك أهنه مش ناوية تروحي تسلمي عليهم إياك.

تعجبت فوجدت يحيي يهز رأسه و يؤكد علي حديث شقيقها قائلاً: 
-والدك عازمنا و بابا قرر تبقي الفرحة فرحتين.

أخرج من جيب سترته الداخلي علبة صغيرة قام بفتحها، ظهر خاتم تتوسطه ماسة: 
-تتجوزيني يا فاطمة؟ 

ألجمت المفاجأة لسانها و لم تستطع الرد، وجدت رجل و امرأة يقتربان منها، تقدم منها والدة يحيي و صافحتها: 
-عروستك بسم الله ماشاء الله زي القمر يا يحيي.

و قال والده: 
-طبعاً ما هو طالع زي أبوه.

ضحك الجميع، و قال يحيي لها: 
-ممكن إيدك يا عروسة.

مدت يدها فوضع الخاتم في بنصر يدها اليمني، فأطلقت النسوة و الفتيات الزغاريد و عم الفرح بين الجميع، بينما هناك من يتمزق قلبه لأشلاء بعدما شاهد كل ما حدث، أبتعد و ذهب هائماً دون وجهه تمني أن يأتي له ملاك الموت و يقبض روحه، فهو في حالة يُرثي لها من الألم و التمزق، عليه أن يتحمل نتائج ما اقترفته يداه من آثام و جرائم و ما زال عليه دفع الثمن!

ـــــــــــــــــــــــــــ
ماتجرحنيش أكثر من كده... حرام عليك كده
ما تجرحنيش وكفاية كده... حرام عليك كده
خايف منك خاف عليه... يا حبيبي حس بيه
دا انت اول حب ليا... و لو انجرحت مش هاعيش...

كلمات الأغنية تغلغلت وجدانها و لمست مشاعرها و فؤادها الجريح، انسدلت دموعها رغماً عنها و عندما تذكرت معاملته السيئة و الجفاء الذي يعاملها به منذ أن جمعهما منزل واحد عاد إليها كبريائها الذي يوبخها بشدة علي مدي تهاونها و إهدار كرامتها من أجل رجل لا يبالي إليها و لو للحظة.

نهضت و جففت خديها بحدة و رفعت رأسها، أطفأت ذلك المذياع، يكفيها سماع أغاني يغلب عليها الشجن و الانكسار، لكن إلي مدي ستظل صامدة! 
ولجت إلي داخل المرحاض و بدأت بخلع ثيابها من أجل الاستحمام، بينما هو قد خرج من الغرفة التي يمكث بها و يأسر الابتعاد حتي لا يحدث احتكاك بينهما و ينتهي كما حدث بالأمس.

دلف إلي المطبخ، معدته تضور جوعاً أخذ يبحث عن شيء ليأكله فتح البراد وجد مُعلبات و منتجات ألبان و فاكهة، تناول تفاحة و زجاجة مياه انزلقت من يده و وقعت فأصدرت صوتاً قوي وصل إليها في المرحاض، كانت قد انتهت من الاستحمام، تناولت المنشفة الكبيرة و ارتدتها حول جسدها و خرجت علي الفور لتري ما يحدث، كادت تصطدم به فتراجعت و لاحظت حطام الزجاج علي الأرض، فقال لها: 
-أبعدي لتتعوري و أني هلمه.

لم تهتم لأوامره، أمسكت بالمكنسة اليدوية و كادت تلملم الحطام بها، أمسك رسغها قائلاً بغضب: 
-هو أني ليه اللي بجوله ما بيتسمعش!

نظرت إلي يده القابضة علي معصمها ثم إلي وجهه و ترتسم نظرة كبرياء سرعان ما تحولت إلي نظرة أخري عندما رأت تلك النظرة الغاضبة التي تجعل قلبها يخفق من الخوف و العشق في آن واحد. 
جذبت يدها بعنف و صاحت بتحذيره: 
-خليك في حالك و ملكش دعوة بيا.

وجدت إنه يجب عليها استغلال تلك الفرصة و أن تأخذ بثأرها:
-و لا أقولك خد لم الأزاز اللي كسرته زي ما كسرت حاجات كتير.

و دفعت عصا المكنسة بقوة اتجاهه دون أن يأخذ حذره فأصابته الضربة أسفل خصره مما جعله أطلق تأوهاً مدوياً و يضم يديه، رأت هذا و كالعادة خفق القلب خوفاً عليه لكنها تظاهرت بعكس ذلك و قالت: 
-معلش بقي تعيش و تاخد غيرها، المرة الجاية هاتبقي علي دماغـ....

صرخت و ركضت عندما رأته يرمقها بنظرة نابعة من الجحيم، و في طريقها إلي الغرفة تعثرت في طرف السجادة وقعت علي الأرض، نهضت فوجدت ما يسد عليها الطريق بجسده، يقف و الشرر يتطاير من رماديتيه التي تشبه دخان رمادي تتراقص به ألسنة النيران، ليس أمامها سوي أن تستعمل حيلة ربما تنطلي عليه، رمقته بنظرة جرو صغير قائلة: 
-أنا كنت بهزر معاك و معرفش الهزار هيقلب جد.

تبدلت نظراته الغاضبة و الحادة إلي أخري بابتسامة ماكرة، يرمقها من أسفل إلي أعلي و أخبرها: 
-طيب روحي ألبسي حاچة الأول و بعدين أتحدتي براحتك.

شعرت بنسمة هواء تلفح بشرتها بل جسدها بالكامل، وضعت يديها لتتأكد من وجود المنشفة فلم تجد سوي ملمس بشرتها الملساء، شهقت بخجل و ركضت تصيح بخجل شديد: 
-أحيه!، يا فضحتك يا شهد.

لم يستطع كبت ضحكاته من ردود أفعال تلك البلهاء، و بعد قليل خرجت ترتدي عباءة و خصلاتها مجمعة علي هيئة ذيل حصان، تبحث عنه فسمعت صوت صادر من المطبخ، دلفت و رأته يقف أمام الموقد و يقلب فطيرة البيض صنعها للتو.

وقفت جانباً تراقبه، تعقد ساعديها أمام صدرها ، تتأمل كل ما يفعله و ملامحه كم تعشقها، خُيل إليها إنها تعانقه من ظهره فيلتفت إليها و يبادلها العناق ثم ينهال علي شفتيها بقبلات جامحة، هيهات و عادت إلي الحقيقة المؤلمة.

صنع شطائر البيض المقلي، مد يده إليها بشطيرة: 
-أتفضلي.

تناولتها منه، فأمسك بأخري و كاد يقضم منها قطعة أوقفته بسؤالها: 
-أنا طبعاً بقيت قدامك واحدة معندهاش كرامة و لا إحساس و لو واحدة مكاني كانت ما قبلتش بوضعي و بعدت بعد ما تكون قلبت الدنيا عليك و بهدلتك.

تركت الشطيرة جانباً و اقتربت منه للغاية و اردفت: 
- بس أنا قلبي لسه بيحبك و بيعشق التراب اللي رجلك بتخطي عليه، أنا راضية تحبني لو ربع حبك ليها و أنا هابذل كل جهدي عشان يبقي قلبك كله يبقي ملكي، بس أديني فرصة واحدة، فرصة أخليك تفوق و تعرف مين اللي تتمني منك كلمة تحيي بيها قلبها و تداوي جرحه، كلمة لو حسيتها بس منك و من غير ما تقولها هتلاقيني من أيدك دي لأيدك دي.

و أمسكت بيديه ثم تركتهما و عانقته بقوة قائلة: 
-أنا بعشقك أوي يا فارس.

وقفت علي أطراف أناملها و قامت بتقبيل شفتيه، كان موقفها مفاجأة بالنسبة إليه رغماً كل ما حدث بينهما من عنفه نحوها كلما تشاجرت معه و جفائه الصريح لها، تخللت أناملها ما بين أزرار قميصه و همت بفتح كل زر و كان علي وشك أن يستسلم للمساتها الجريئة علي صدره لكن هيئة زينب و عيناها الغارقة بالدموع ظهرت له من العدم أمام عينيه، و إذا به يبعد الأخرى بقسوة عنه فـ رمقته بضيق من ردة فعله، تركها بمفردها و ذهب أخذت تلقي كل ما أمامها و تصرخ علي غرار ما تحمله إليه من عشق دفين:

-أنا بكرهك يا فارس، بكرهك. 
و أخذت تبكي بصراخ تتمزق له الأفئدة، فلم يتحمل كل ما يحدث غادر المنزل و ذهب إلي عمله حيث متجر حماه! 
ـــــــــــــــــــــ
- ريهام كوباية الشاي بسرعة عشان يا دوب ربع ساعة و نازل.

كان صوت أحمد زوجها من داخل الغرفة، يرتدي قميصه و يغلق أزراره.

و في غضون لحظات دخلت و تمسك بصينية صغيرة فوقها كوب الشاي، أتسعت عينيه بتعجب: 
-بالسرعة دي عملتي الشاي!، و لا تكوني بتعمليه من مية السخان؟

ضحكت و قالت: 
-لاء يا حبيبي مش أنا اللي تعمل كده، لو مش مصدقني روح المطبخ و بص علي الكاتل.

أختطف قبلة علي خدها: 
-بنكش فيكي يا رورو.

اتجهت نحو المشجب و أخذت سُترة البدلة خاصته و اقتربت منه لتجعله يرتديها: 
-أنكش يا روح رورو علي قلبي زي العسل.

و فعلت كما فعل معها لكنها اختطفت القبلة من شفتيه، رفع حاجبيه و سألها بمكر: 
-تلبسيني البليزر و تقوليلي روح رورو و بوسة من دون سابق إنذار، ما تجيبي من الأخر و قوليلي عايزة أي؟

و ختم كلماته بغمزة من عينه، ابتسمت و عانقته بدلال: 
- هو مفيش مرة كده أبداً غير ما تقفشني.

حاوط خصرها و أخبرها: 
-عشان حافظك أكتر من نفسك.

ضغطت علي وجنتيه بأناملها: 
-و ده اللي مصبرني عليك.

أبتسم من مشاكستها فقال بمزاح: 
-اللي يسمعك يقول أنا مطلع عينك و بعذبك، أه منكم يا صنف حواء اللي ينفع معاكم واحد زي سليم العقبي يمشيكم زي الألف و مفيش واحدة تتجرأ تفتح بوقها.

شهقت باعتراض و قالت: 
-نعم!، و لا ألف من عينة سليم يقدر يهز مني شعرة.

دغدغها في خصرها و يضحك ثم جذبها بين ذراعيه و عانقها بحميمية: 
-بموت فيك يا شرس أنت يا خِطر.

ابتسمت بدلال و تداعب ذقنه الحليق بأناملها الناعمة: 
-طب الشرس عايز ينزل يشتري شوية حاجات، عيد الأم قرب و عايزة أشتري هدية لماما.

أمسك بيدها التي تداعب بها ذقنه و قام بتقبيلها و قال: 
-الفلوس عندك في الدولاب هاتي اللي نفسك فيه و هاتي هدية عيد الأم، بس أستني لما أرجع أنزل معاكِ بدل ما تنزلي لوحدك.

أصابها القليل من التوتر و أعادت خصلاتها خلف أذنها: 
-خليك أنت عشان بترجع متأخر و أنا بحب ألف و أنقي الحاجة علي راحتي.

أومأ لها و قال: 
-علي راحتك، بس خلي بالك من نفسك و أنا هابقي أتصل أطمن عليكي.

و دنا بشفتيه و وضع قُبلة علي جبهتها، اشتدت من عناقها له قائلة: 
-بحبك أوي يا أحمد ربنا ما يحرمني منك أبداً.

لم يبادل كلماتها بحرف فأختار الفعل ليعبر لها عن جوابه فألتقم شفتيها في قبلة رومانسية دامت لدقائق حتي ابتعدت هي لتلتقط أنفاسها، ربت عليها و قال: 
-يلا أسيبك أنا عشان أتأخرت، سلام يا روحي.

أمسكت بكوب الشاي و ذهبت خلفه: 
-طب و الشاي؟

فتح باب الشقة و قبل أن يغادر أجاب: 
-ما أنا ما ينفعش أشرب الشاي بعد ما دوقت العسل.

و غمز بعينه فابتسمت و تابعت النظر إليه حتي ألقي تحية السلام و غادر، تركت الكوب علي المنضدة و تردد بحسم قرارها: 
-لازم أروح أقابلها و أعرف كل حاجة! 
ـــــــــــــــــــــــــ
يجلس خلف مكتبه و عاد إلي التدخين بشراهة، المنفضة أمامه مليئة، دلف العامل يحمل إليه فنجان القهوة: 
-القهوة يا باشا.

أشار له بحدة نحو المنفضة قائلاً بأمر: 
-فضي الطفاية و حطها في مكانها.

نظر الرجل بتعجب و قال: 
-دي تالت مرة يا باشا أفضي لك الطفاية حرام عليك صحتك أنت مكنتش بتدخن كده!

نهض و ضرب سطح المكتب بيديه فأهتز كل ما عليه و صاح بغضب جلي: 
-و أنت مالك أشرب و لا أتنيل علي عيني.

أزدرد الرجل ريقه و رد باعتذار: 
-آسف يا باشا و الله من حبي و خوفي عليك، أنا آسف مرة تانية.

أنتبه إلي نفسه و غضبه الذي يحرقه و يحرق كل من يقترب منه، أطلق زفيراً و يسمع صوت اصطكاك أسنانه، أشار إلي العامل: 
-معلش يا عم صبحي سبني لوحدي لو سمحت.

غادر الرجل في الحال و جلس الأخر يحاول أن يهدأ من روعه، كيف ذلك و هاتفه أمامه عاد يمسكه للمرة المائة ينظر في الشاشة و يقرأ تلك المحادثة من جديد و كانت كالتالي:

"ندي: 
- سواء معاها أو مع ألف غيرها عمرك ما هاتقدر تنساني يا علي فبلاش تعيش في أوهام.

علي: 
-أنتي أي يا شيخة، يخربيتك مش هاتبطلي وساختك دي بقي!، عايزة أي من جوزي!

ندي: 
-؟؟

علي: 
-أيوه أنا مروة مش علي،علي اللي بحبه و بيحبني و عمره ما هيرجع يبص لواحدة زيك أنانية و خاينة و ماتستاهلش لا تكون زوجة و لا أم و لا صديقة

ندي: 
- بذمتك أنتي مصدقة نفسك، فوقي يا حلوة علي بيحبني أنا، عاش أجمل لحظات حياته معايا بدليل لسه عايش علي ذكرياته معايا لحد دلوقتي، روحي أسأليه و هو هيقولك

علي: 
-ده كان زمان يا ست ندي، لما كان مخدوع في واحدة عايزة تاخد كل حاجة

ندي: 
- خليكي عايشة في وهم كبير بكرة تفوقي منه لما يطلقك و يرميكي في الشارع و يجيلي لحد عندي، علي مفتاح قلبه بإيدي و ممكن بكلمة منه أخليه يرمي عليكي اليمين حالاً تحبي أوريكي؟؟

علي: 
- أنتي اللي عايشة في كدبة كبيرة و بكرة هافكرك يا ندي لما تخسري كل حاجة حتي أكرم اللي خسارة فيكي، راجل محترم و فيه أي مواصفات الزوج المثالي اللي تتمناه أي واحدة، لكن أنتي عشان أنانية وطماعة و ما بتحبيش غير نفسك

ندي: 
- هههههههه تصدقي صعبتي عليا و عماله تديني مواعظ،طب خدي بقي عندك، أيوه يا مروة أنا بحب علي بس اللي خلاني ما أقدرش أكمل معاه ساعتها لأن حالته المادية مكنتش تسمح نفتح بيت و لا نتجوز أو يقدر يعيشني في المستوي اللي أنا عايزاه، و بالنسبة لأكرم زي ما قولتي بالظبط فيه مواصفات الزوج المثالي، نفس مستوايا الإجتماعي و نقيب و أهم من كل ده بيموت فيا و بيغير عليا من الهوا كفاية ربنا رزقني منه بأجمل بنوته، أنا عمري ما جريت ورا حد و لا هنت كرامتي تحت رحمة واحد بشحت منه كلمة حب و أنا عارفة و واثقة قلبه مش ملكه، قلبه ملك واحدة مهما عملتي عمرك ما هتوصلي لواحد من عشرة من حبه ليها،يلا مبروك عليكي وجع قلبك يا صاحبتي بالشفا

علي: 
-أقسم بالله أنتي بني آدمة مش طبيعيه أبداً، أنتي مريضة نفسياً، طب مش خايفة أخد الشات ده أسكرينات و أبعتها لجوزك و لا هاتكدبي كعادتك؟

ندي: 
-و لا تقدري تفكري تعملي كده، عارفه ليه، لأنك متأكدة و واثقة أن لو أنا أتطلقت من أكرم علي هايسيبك و هيرجعلي، فبلاش بقي شغل التهديد اللي أنا و أنتي عارفين أخرته أي

علي: 
-تصدقي بالله إن أنا غلطانة ضيعت وقتي في الكلام مع واحدة مستفزة و وضيعة زيك، أنا ما بحبش أدعي علي حد و أنتي اضطرتيني لكدة، روحي يا ندي اللهي ربنا يديكي علي قد نيتك و تشوفي أسود أيام حياتك و تخسري كل حاجة و تبقي لوحدك، و مبروك عليكي أحلي بلوك "

و أن أنتهي من قراءة الشات الذي يحفظه عن ظهر قلب، يا لها من حمقاء لا تعلم إنه يملك الرقم السري للحساب الشخصي الخاص بها علي الموقع التواصل الاجتماعي و كذلك تطبيق الدردشة، لم يحتاج إلي سؤالها ما أن الشك استقر في قلبه نحوها كما الأمر لا يحتاج إلي فطنة فهو بحكم عمله يلجأ إلي أساليب عديدة للتجسس للقبض علي المجرمين، فيجب عليها أن تتوقع كل شيء لكن يبدو هي من تعيش في أوهام من نسيج خيالها المريض و قد وقعت في شباك من صنع يديها.

صعد قليلاً إلي أعلي و أعاد قراءة اعترافها للمرة الألف: 
(( أنا بحب علي بس اللي خلاني ما أقدرش أكمل معاه ساعتها لأن حالته المادية مكنتش تسمح نفتح بيت و لا نتجوز أو يقدر يعيشني في المستوي اللي أنا عايزاه، و بالنسبة لأكرم زي ما قولتي بالظبط فيه مواصفات الزوج المثالي، نفس مستوايا الإجتماعي و نقيب و أهم من كل ده بيموت فيا و بيغير عليا من الهوا كفاية ربنا رزقني منه بأجمل بنوته ))

و قد وصلت قوة صبره إلي درجة لا تحتمل، نهض كالوحش الكاسر و أطلق غضبه بأخذ كل شيء من أعلي المكتب و يقذفه أرضاً لاسيما فنجان القهوة السادة الذي يشبه لون و طعم حزنه المرير.

🌷يتبع🌷

•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية

تعليقات