رواية عطر القسوة الفصل الثالث 3 - بقلم داليا الكومي
مرت شهور منذ واقعة الغريب .. وجهت فيهم كل طاقتها للمزاكرة فالامتحانات النهائيه بدأت ...تجاهلت وجود تالا تمامًا فلربما تشعر بذنبها وتغير من سلوكها المشين لكنها للأسف كانت عنيدة ولا تتأثر .. كانتا تؤام في الشكل ونقيضين في الطباع .. ووالدها تناسي محاسبة تالا علي الصورة فالوزارة شغلته بالكامل حتى أنه لم يتصل بهما من يومها ..
وبغياب دور الأم فلت زمام الأمور بالكامل .. كالعادة كانت مشغولة بزوجها الجديد وجلسات التجميل والتسوق .. روتين روتين نفس الوضع المتأزم وشعورها بالضياع وسط اقرب الناس إليها وسؤالها اليومى من أنا ؟
كانت تائهة في افكارها ...رفضها لوضع عائلتها يتزايد ...كلما رأت اهتمام والدي صديقاتها المقربات ببناتهن كلما شعرت بالألم ...تمنت اسرة طبيعية تجتمع علي الوجبات وتحاسب المخطىء ...فكرت انها لولا وجود داده بالجوار فلربما ماتت في غرفتها ومرت أيام دون أن يعلم احد بوفاتها .... حمدت الله علي وجودها في حياتها مصدر حنان الأم وفي نفس الوقت مصدر اهتمام الاب اللذان حرمت منهما من مصادرهم الطبيعية..
لكن الحق يقال عاصي زوج والدتها الأخير كان مختلفًا فعلا "حنون ومراعى " ..لاحظت أنه يراقب ببطء ويتدخل عند الضرورة ... يحاول لفت انتباه والدتها لأمور اخري في الحياة غير الموضة والتجميل ...امور اعمق واهم كالعمل الخيري مثلا...
الغريب مازال يحتل جزء صغير من ذاكراتها ..يعطيها أمل في أنه مازال يوجد خيروعطاء بدون مقابل ... الناس الطيبة مازالت موجودة في الدنيا المخيفة التى تسمع عنها .... كلام الحارس عطية يرن دائما في آذانها... " خيره علي الكبير والصغير" ... الغريب ارتبط عندها بالشهامة والرحمة ... بطلها الغامض .. ليتها تعلم كيف تصل إليه لكانت فعلتها وتظاهرت بطلب مساعدته وتكرر ليلة النعيم .. لكنها للأسف لا تعلم حتى عنوان مزرعته ..
ربما متصفح الانترنت يفيد!! بالتأكيد املاك شركة سفير مشهورة ومدونة علي خرائط الجوجل..
فكرت ونفذت بدون تردد .. كتبت في المتصفح " مزرعة السعادة خالد يسري " وابتسمت عندما ظهرت لها جملة " احصل علي الاتجاهات " اغلقته لتقول بانتصار .. " خطة وشيكة التنفيذ "
صباح الخير يا داده-
- صباحك سعادة يا طفلتى .. فطورك جاهز
- لا وقت للفطور .. سأتـأخر عن الاختبارات ..
حتى صرامتها محببة ..- سارة .. انهى فطورك مازال أمامك وقت
- أين تالا ..؟؟ هل غادرت لكليتها ..؟؟ - لا حبيبتى حينما ذهبت لايقاظها اخبرتنى أنها لم تستعد لاختبار اليوم ولن تذهب ..
رابط غريب يربطهما علي الرغم من الاختلاف الواضح في الشخصية لكنها رغمًا عنها كانت تتألم لأجلها .. نصفها الأخر يعانى ..ألمها تحول لغضب .. - تلك الغبية .. تظن أنها ستنجح بسلطة أبي فقط .. هداها الله وخلصها من شيطانها ..
التوتر سيفسد مزاج سارة وربما سيؤثر علي تركيزها .. كم هى لطيفة وحنونة وتهتم لشقيقتها علي الرغم من انها لا تستحق سبحان الله شتان .. بذرة وقسمت في الشكل لكنهما نقيضتان تمامًا في الطباع ... حاولت التخفيف عنها... - حبيبتى هى تستطيع الاهتمام بنفسها جيدًا .. ركزى فقط غلي اختباراتك ودعكِ منها ..
تنحنحت ... - داده .. كما تعلمين اليوم هو اليوم الأخير واريد أن ارافق صديقاتى .. سلمى وشيرويت سيتجولان قليلا بعد نهاية الاختبار لكن اذا ما علم والدى فسيصر علي ارسال الحرس الخاص به معى .. هما ثقيلان ويقيدان حريتى ويخيفا صديقاتى .. نريد بعض الحرية داده ..ولا اريد أن ابدو غريبة الأطوار
سألتها بقلق ...- وهذا لن يكون خطيرًا ..؟ اعنى تجولك بدون حارساكِ ؟؟ أنتِ تعلمين ظروف البلد الأمنية ..
نفت بقوة وهى تنظر إليها باستعطاف... - مطلقًا سنكون مجموعة وسيكون معنا أيضًا سائق شرويت واعدك لن أتأخر في العودة .. فقط تغيير جو ... داده أنا لم اخرج منذ شهور .. هل ستحرمينى من تلك المتعة البسيطة ..؟؟
نظرتها قاتلة .. تلين الحجر .. خطيرة أنتِ يا سارة..عاتبتها .. - هل تعتقدين أننى استطيع الرفض بعد نظرتك البريئة تلك ؟؟ حسنًا سو .. اذهبي لكن هاتفينى باستمرار
قبلت خدها بامتنان ...- أنتِ اعظم داده في الدنيا ..
**
- إلي سنذهب اليوم يا فتيات ؟؟ سلمى ...سارة ماذا تقترحان؟
كوكتيل عجيب من الصديقات .. ربما هى محظوظة لأن القدر وضعهما في طريقها بدلا من أؤلئك المفلوتين اصدقاء تالا
سترافقهما إلي أي مكان وهى مغمضة العينين .. جوالتهما بريئة محببة فقط للترفية بدون أي محرمات أو تجاوزات .. ثلاثتهم لم يختلط يومًا بالشباب .. لذلك تركت لهما حرية الاختيار..
- اعتقد أن المجمع التجاري الجديد الذى افتتح في التجمع سيكون رائعًا ..
وجهت شرويت حديثها إلي سارة ... - القرار لكِ أنتِ دائمًا من لديها التحفظات سارة..
وافقت بسرور ... - أنا اليوم معكما لأي مكان حتى أننى بدون سائق لكن سيكون عليكِ توصيلي ..
طمئنتها شرويت بلطف...- سائقي لطيف وكتوم وهو يعلم أنه سيرافقنا اليوم كله .. وسيقوم بتوصيلنا جميعًا في نهاية الجولة..
- هذا يناسبنى تمامًا حتى أننى تركت " بطتى " في المنزل ...اخرها توصيلي للجامعة لكن عندما اخرج في نزهة اريد أن امتع نفسي بتماسيحكما الفارهة ..
سلمى قطعة السكر .. تمتلك روح فكاهة رهيب .. ربما فكاهتها هى مصدر الضحك الوحيد الذى تجده في وسط عتمة حياتها انفجرت في الضحك بعفوية ... براحة ... - لا تضيعا المزيد من الوقت ... اريد العودة باكرًا
وكما وصفته شيرويت لطيف وكتوم .. استقبلهم بابتسامة ليوصلهم المجمع التجاري وينصرف فورًا .. وفقط سيعود حينما ينتهون .. حرية وأمان بدون تعقيدات ومظاهر والدها الفارغة من المضمون .. ربما يصر علي الحرس لمجرد المظاهر .. " موكب ابنته الذى يحرص عليه منذ أن تولي الوزارة " فقط سفاهة وهدر للمال العام ووقت المرافقين .. هو لا يهتم برؤيتها شخصيًا والاطمئنان عليها لكنه يصر علي الحراسة .. طالما الصحبة جيدة ولديها وسيلة مواصلات آمنة ومريحة فلماذا اصراره علي الحراسة ..؟
ربما تلك هى المرة الأولي التى تشعر فيها بالحرية ... لا فعليًا الثانية .. الأولي كانت يوم مغامرة السفر حينما غادرت سيارة وائل .. واليوم مجددًا تجولت معهما بنفس الحرية والراحة .. اختيارهم للمطعم الراقي كان صائبًا بكل المقاييس .. تلك المطاعم الراقية ليست مجرد شهرة واسم فقط بل هى فعلا تستحق .. كانت تعلم أن سلمى مرتاحة ماديًا لكن بالطبع ليست مثلها أو مثل شيرويت ابنة السفير لذلك اصرت علي الدفع للجميع ..
- الآن إلي التسوق .. شكرًا سارة .. هكذا سأتمكن من التسوق .. لو كنت دفعت ثمن طبقي كنت سأتفرج فقط ..
اسكتتها بنظرة عتاب ..- سلمى .. هذه كانت دعوة لكِ ولشيرويت .. تعبيرًا عن امتنانى وحبي لكما .. لم اعنى من ورائها أي شيء .. وفي المرة القادمة أنتِ ستدفعين ..
بالطبع هى تفهم لطفها البالغ .. فهى لا تريد أن تجعلها تشعر بالحرج أو الدونية .. ومع أنها بالتأكيد ليست فى مستواهما المادى أبدًا إلا أنهما لم يلمحا بذلك يومًا .. الآن ستتسوق مثلهما وبدون حرج ..الصديق الرائع رزق من الله عز وجل .. همست في سرها .." شكرًا سارة "
المحال مكتظة عن اخرها بملابس لائقة فمن أين تأتى تالا بملابسها ..؟؟ ووالدتها تطاوعها وتعتبر ذلك نوعًا من الرقي .. كيف يكون الرقي بالعري ..؟؟
حرية التسوق متعة في حد ذاتها .. ستختار ما يناسبها وليس ما يفرض عليها .. كاليوم مثلا تتجول مرتديه سالوبيت من الجينز الأزرق يجعلها تبدو كطفلة في العاشرة لكنه أنيق ومحترم وواسع ويسمح لها بحرية الحركة .. لن تغير مبادئها بعد الآن فالمعجزة لا تتكرر مرتين ..
جولتهم كانت مثمرة واسفرت عن ابتياع العديد من الاشياء اللطيفة .. حقيبة سلمى الجلدية كانت صفقة مثالية بالنسبة لسعرها .. التنزيلات حقيقية وانخفض سعرها لأكثر من النصف وتبقي البحث عن حذاء يلائمها .. وشيرويت تابعت المعروضات فقط ولم تتجرأ علي الشراء .. ربما تهديدات معتصم تردعها وربما كانت سترضيه وترتدى العباءة السوداء لكن في النهاية تفرجت بشغف ولم تشتري..
أما هى ففستان سهرة ذهبي اللون سرق اعجابها منذ اللحظه الاولي .... بل في الحقيقة خطف انفاسها .. نادرًا ما كانت تهتم بالملابس لكن ذلك كان .." مختلفًا " .. ومع أنها لن تشتريه لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من تجربته .. ربما الحرية تكون في متعة التجربة حتى بدون شراء ..
كألف شمس ساطعة .. نظرت إليه شرويت بانبهار ...- يجعلكِ كالشمس المشرقة يا سارة .. صنع لأجلك .. اشتريه فورًا
من السفه أن تشتري ملابس وهى لن تستخدمها .. ردت بحسرة ...- لا اعتقد ذلك فقط كنت اجربه .. لكن لماذا سأشتري فستانًا لن استعمله ..؟؟ كما تعلمان أنا لا اذهب إلي أي حفلات
لمسته سلمى باعجاب واضح... - لا يا سارة هذا ليس مجرد فستان سهرة .. انه يليق بعروس يوم عقد قرانها .. لكن انصحك وبشدة بعدم التفريط فيه .. لا تعلمين كم يظهر لون عينيكِ ولون شعرك ..
لم تكن تحتاج إلي الكثير من الاقناع .. ثوب اظهر تميزه واحتل قلبها .. ربما ترتديه في احلامها لفارسها المغاور ..حتى فاتورة الحساب الضخمة لم تجعلها تشعر بالذنب.. فستانها الرائع عدل من مزاجها المتعكر منذ شهور .. حتى أنه عدله بنسبة أكثر من الشيكولاته .. ولولا صداعها العنيد لكانت رقصت من الفرحة .. ربما سترتديه وتنفذ خطتها الجهنمية التى اصبحت شبه مختمرة في رأسها ..
- أريد قهوة علي الفور .. الصداع سيقتلنى .. لمحت مقهى فاخر في الطابق السفلي يقدم الشاي في اباريق غريبة الشكل ومعها ساعة رملية .. اعتقد أن شايه سيكون مميزًا ..
قهقهت سلمى بصوت عالي ..
- اريد قهوة فورًا ويقدم شاي مميز .. ماذا ستشربين بالتحديد جننتينى ..؟
- ربما فقط الصنف كان جيدًا .. ماذا وضعتى لنا في الطعام يا سارة ..؟
- جرجير
ضحكاتهم الآن كانت تجلجل لدرجة أنها كانت تلفت الانتباه اليهم ..في لحظة تهور كادت تفقد كل ذلك الصفاء .. حمدت الله انهما غفرا لها فعلتها التى لم تتم لانهما يعرفان سارة الحقيقية ..
جلسوا باسترخاء يتفحصون قائمة المشروبات .. اختيارها معروف ومع ذلك تصفحت القائمة اسماء غريبة اضيفت إلي ثقافة المشروبات في الفترة الأخيرة .." بينا كولادا " الحمد لله سأكتفي بالشاي ثم القهوة .. فجأة شيرويت صاحت بنبرة اعجاب... - يا اله السموات والأرض .. من أين يأتى امثال هؤلاء الرجال ..؟؟ علي الطاولة التى خلفك يا سارة يوجد زوج من الرجال يحلان من علي حبل المشنقة .. يا الهى كم هو وسيم ذلك الرجل ..
سألتها سلمى بفضول.... - من منهما تقصدين ..؟ بالفعل كلاهما وسيمان لكن أنا يعجبنى النحيل أكثر الاخر يبدو جديًا زيادة عن اللزوم ..
اجابتها باعجاب واضح ... - كلاهما لا استطيع التحديد ...ستخسرين الكثير يا سارة اذا لم تلتفتى .. متعى نظرك قليلا .. فقط استديري .. وستشكرينى لاحقًا
ضحكت ببراءة مصطنعة... - لا مبارك عليكما أنتما الزوج .. ثم اضافت بصوت حالم .. - نصفى ليس هنا .. فارس احلامى هناك وسط الزرع ,, سأنتظر من يشبهه إلي اخر يوم في عمري
كان دور سلمى لترد بقنوط... - لا في الواقع مبارك عليكما أنتما الزوج...من سيلاحظ وجودى في حضور قمرين مثلكما والأدهى احداهما بنت سفير والأخري بنت وزير .. وأنا محجبة ومن عائلة مستورة .. يبدو عليهما أنهما من اصحاب الأموال والنفوذ .. خليط مدمر " مال ووسامة " ..الرجال امثال هؤلاء لا ينظرون إلي مطلقًا ..
تلك الغبية تقلل دائمًا من شأنها مع أنها في الواقع جذابة جدًا وراقية في التعامل .. ربما أكثر ما يميزها هو عزة نفسها .. والداها يحاربان من أجل دفع مصاريف جامعتها .. وهى تجاهد للتفوق لتحصل علي الخصم فتقلل من العبء الذى يثقلهما.. لم تستغل صداقتها بها يومًا لاستنزافها أو التسكع علي حسابها .. رائعة من الداخل ومن الخارج..
نهرتها بقوة ..- أنتِ رائعة حبيبتى .. وأمثالهما عليهما التذلل لنيل رضاكى .. لا تقللي من شأنك أبدًا
الوضع يتحول إلي الجدية .. مطلقًا لم تشعر يومًا بأن سلمى أقل منهما .. لذلك اسوة بسارة قالت بمرح في محاولة منها لاستعادة جو الصفاء السابق ...
- لماذا تتحدثان بجدية هكذا..؟ ثم انكما تعلمان أن مآلي إلي هريدى ولد عمى ..
هكذا هو سلو عائلتنا كشأن كل عائلات الصعيد ..
ضحكتا في نفس الوقت بنفس مرح شيرويت وهى تحكى بطريقة كوميدية عن زواجها المنتظر من ابن عمها .. منظر تلك الراقية وهى تتزوج من صعيدى يرتدى الجلباب كان ممتعًا.. لكن في الواقع هريدى ذلك حقيقيًا تمامًا لكنه يسمى معتصم .. معتصم السملوطى رجل الأعمال الشهير .. قصة حبهما فريدة ومميزة فمعتصم يعشقها لكنه يريد فرض سيطرته عليها ولا يسمح لها بالتكلم حتى .. يعاملها كطفلة لدرجة أنها شعرت بالاختناق والقهر .. هى كانت تعلم جيدًا أن شيرويت تغطى حسرتها بالضحك لكن من معرفتها بمعتصم من خلال حديث صديقتها عنه هو لن يسمح لها بأن تكون لرجل اخر مهما فعلت ربما سيتزوج فعلا ليقهرها بزيادة لكنه متملك لدرجة القرف ومستبد برأيه وعلي الرغم من تفتح والدها وعمله في الخارج إلا انه يخشي اغضابه..
جلسة الترفية تتحول لكابوس .. عادت بذاكراتها لذلك اليوم المشؤم الذى غير حياتها للأبد .. صديقتاها يظنان أن فقط معتصم ديكتاوري مستبد وهى لم تتجرأ وتخبرهما بكل التفاصيل المشؤمة,, ضعفت في لحظة ومنحته قبلة انتظرت سنين لتنالها ومن يومها وهى تدفع الثمن,, تغير بالكامل واصبح يحتقرها وكانت تعلم أنه سيتركها يومًا ما,, فلم يكن أمامها إلا التنفيذ,, لن تعيش مهددة فاخبرته أنها لن تتزوجه يومًا وجلست تبكى قهرًا لرؤيته يخطب فتاة اخري مطيعة ومحترمة من وجهة نظره الرجولية الفاسدة التى تحاسبها وتعلق لها المشانق .. ربما تماديا كثيرًا يومها لكن ألم يكن هو الاخر مذنبًا ؟؟
هروبها الآن سوف ينهى حسرة صديقتيها التى تفجرت في غير وقتها اطلاقًا .. - سأذهب إلي دورات المياة .. من منكما سترافقنى إلي هناك ؟؟
ربما كانت شيرويت تريد الاختلاء بنفسها لتجاوز لمعان الدموع الذى ظهر علي الرغم من نبرة المرح التى تتحدث بها .. لكنها نظرت في اتجاه طاولة الرجلين وقالت بخبث... - أنا لا... سأراقب تلك الطاولة وامتع نظري بالوسيمين
كانت تعلم جيدًا أن معتصم لم يكن ليسمح لها بتلك النزهة البريئة مع صديقاتيها.. ثم لتكمل بتحدى ..- " العين بالعين والسن بالسن والبادى أظلم " عندًا فيك يا معتصم يوجد من هم أوسم منك .. ثم أن هذين وسيمين بزيادة .. يكفي شواربك التى يقف عليها الصقر .. هريدى هو الاسم الحقيقي الذى يليق بك يا متخلف ..
" لكِ الله يا صديقتى " بالفعل شارب معتصم ضخمًا للغاية .. ويفتخرأنه لم يحلقه منذ البلوغ .. في المرة الوحيدة التى شاهدته فيها في عيد ميلاد شيرويت التاسع عشر صعقت من خشونته ومن حجم شاربه.. كيف احبته تلك الرقيقة .. ؟؟؟
يومها اهداها عباءة سوداء واخبرها أن تبدأ في ارتدائها .. بخيل وغبي وعديم الذوق .. علي الرغم من أمواله الطائلة يهديها فقط عباءة وسوداء!!
وعلي الرغم من ارهاق سلمى الكامل إلا أنها لم تكن تترك سارة لذهاب بمفردها .. همت بالنهوض وقالت... - أنا سأرافقك
كانت قد استعدت للذهاب لدورة المياة وانتظرت سلمى التى تعلقت بيدها ونهضت وهى تضحك بصوت عالي... استدارت وهى أيضًا كانت مازالت تضحك من كلام شيرويت .. كيف تقارن مرتادى ذلك المجمع الراقي بهريدى خاصتها الذى يعتبر النزهات من المحرمات ؟؟ لكن الحب ليس اختيار فهو يجمع حتى النقيضين ..
لكن فور استدارتها عيناها وقعت علي الوسيم الأخر الذى كانت تتحدث عنه شيرويت بهيام ...صدمة هزتها بعنف فذلك الوسيم يشبه خالد بصورة كبيرة لكن بشعرأقصرووجه حليق خالي من اللحية الكثيفة... وأيضًا كان يرتدى حلة سوداء أنيقة كأنها فصلت خصيصًا له... لكن الأكيد أنه كان يحمل نفس العينين اللتين يسببان لها الدوار... تجمدت في مكانها والوسيم ضيق عينيه وراقبها بتمعن ...
- سارة ما بكِ لماذا تخشبتى هكذا ؟
استعادت جزء من تركيزها علي صوت سلمى ...وشعرت بها تأخذها من يدها كأنها طفلة تتعلم المشى .. قادتها إلي دورات المياة .. كانت ما تزال مشوشة بالكامل .. هل يعقل أن يكون هو ..؟؟ في الوقت الذى اهلت نفسها فيه علي تناسي لقائه يضعه القدر في طريقها مجددًا
- حبيبتى ما بكِ ؟؟ وكأنكِ رأيتى عفريت .. وجهك شاحب ويداكِ باردة وترتجفين ..
اجابتها بتوتر ملحوظ ... - هل تتذكرين فارس احلامى الغامض الذى اخبرتكما عنه من قبل ..؟ ذلك الوسيم في المقهى يشبهه للغاية ولكن في صورته المتحضرة .. الاخر كان بوهيمى .. شعره ذقنه ملابسه .. أما هذا فأقرب للكمال .. لا يوجد به غلطة متأنق وكأنه خرج من كاتالوج ...
ضحكت سلمى بمرح استعادته فورًا ...- يبدو أنكِ فقدتى عقلك .. وتركتيه هناك في تلك المزرعة .. اتوقع من الآن أن تري بطلك الخارق في كل مكان أليس كذلك ؟؟
انها علي حق تمامًا .. ربما ذلك الوسيم يشبهه لكن الصدف لا تحدث هكذا .. اقتنعت برأيها... - ربما أنتِ محقة .. أنا اتوهم رؤيته .. حديثنا عن معتصم اثار لدى الذكريات ..
- حسنًا اسرعى فشيرويت ليست بخير هى فقط تتظاهر بالمرح ومراقبة رجال اخرين لكنها من الداخل تموت من الحسرة ومن الغيرة ..
- معكِ حق .. اعتقد أنها لن تتجاوز أبدًا حب ذلك المستبد .. علي كل حال فقط سأغسل وجهى ونعود ..
بالفعل هى تتوهم ..والطاولة التى وجدتها فارغة عند عودتها خير دليل .. ربما لوكان هو لحياها علي الأقل .. فليلة الجنة مازالت ذكراها حية لديها .. هل نسيها هو ...؟
نزاهتهم اليوم رائعة .. يوم لن يتكرر قريبًا .. فعلي الرغم من خطبة معتصم لأخري وقرارها بعدم الزواج منه إلا أنها تعلم أن صديقتها تخشاه بالفعل .. تمرد سلمى ورغبة سارة في الخروج لا يتكرران كثيرًا .. تحفظات كل منهما تمنعها .. لذلك قرروا الاستفادة منه لأخر نفس ..
بعد خروجهم من المقهى سلمى اقترحت دخول منطقة الالعاب ...
لتوافق شيرويت وتقول باستمتاع ... - فكره رائعة .. طالما منعنى معتصم منها .. أخيرًا سأجربها .. اليوم هو يوم التمرد الاعظم ..
وفرصتها الأخيرة للتأكد ربما بنسبة واحد في الألف أن يكون هو .. ستتأكد اذا ,, فكرت بمكر ...
- حسنًا اسبقانى انتما .. دقائق والحقكما ..
التخلص منهما كان اسهل مما توقعت .. العودة للمقهى والبحث عن الوسيم في اجواره سيكون فكرة جيدة ثم ستلحقهما للعب
تمنت بشدة أن يكون خالد فلربما استاطعت شكره عن انقاذها من ورطتها الغبية تلك فقد غادرت بطريقة غيرلائقة ذلك اليوم الوقت يجعلنا نري الأمور بصورة أوضح .. هى علي الأقل مدينة له بتفسير واعتذار ..
لم يكونوا ابتعدوا كثيرًا .. وبدون تردد عادت إلي المقهى عندما عادت سابقًا بعد زيارتها للحمام لم تجده لكن ربما تجده يتجول بالقرب منه .. فقط دقائق مرت منذ مغادرتها ودقائق أكثر قليلا منذ مغادرته هو وكانت محقة .. لمحته يتحدث مع رفيقه أمام الصراف الألي المجاور للمقهى مفاجأة رؤيته أمامها اربكتها فتظاهرت بقيامها بتفحص واجهة المحل المقابل للمقهى فجأة سمعت صوته خلفها يقول بتهكم ..
- فراشة المجتمعات ...لا أصدق ذلك.. فقط ترافقين بنات .. أين معجبينك يا ساقطة ...؟
تجمدت في مكانها وقلبها خفق بجنون مؤلم .. نفس الصوت ...نفس الأفكار ...يا الله كم هذا مؤلم ..اذًا كانت تتخيل التغيير في موقفه منها والذى لاحظته بقوة أثناء عشائهما ذلك اليوم .. لا تغيير مطلقًا بل وربما أصبح أكثر صفاقة ..
استدارت إليه وسألتـه بهدوء هى نفسها لا تدري كيف تمكنت من رسمه علي وجهها ...وعلي جسدها المنتفض.... - هل أعرفك سيدى .. بالتأكيد أنت مخطىء فأنا لا اعرفك ولا أعرف شخصًا يعرف ساقطات ؟
ضحك بصوت عالي ربما سمعه كل المارة فى طرقات المجمع ...- هل نسيتينى بهذه السرعة ؟؟ في الواقع لا أصدقك عينيكِ فضحتاكِ في المقهى يا فراشة .. علي كل حال أنا المغفل الذي صدق أنك ملاك في ملابس شيطان لكن الحقيقة أنكِ شيطان له وجه ملاك وهذا أخطر بكثير .. افعى ناعمة تتسلل ولكن لدعتها قاتلة ..ربما ترتدين الآن ملابس اطفال لكن جسدك جسد عاهرات .. لن تخدعينى بتظاهرك بالبراءة بعد الآن ..
لماذا يهاجمها هكذا ...؟ شعرت بحيرة شديدة من موقفه العدائي تجاهها حتى أنها ارادت معرفة السبب ورغبتها تلك طغت حتى علي كبريائها المهان ...لماذا يهاجمها الآن ...؟ ماذا حدث ليفكر فيها هكذا مجددًا ..؟
ألم يفترقا ذلك اليوم في هدوء ...؟ سألته بألم عجزت عن اخفائه ...
ماذا تريد منى .. ؟ -
- ماذا برأيك سأريد من منحلة مثلك ... فقط ربما فضول ينهشنى لمعرفة رأي والدك المصون في تصرفاتك المنحلة.. ولكن ربما لا يعلم أنكِ قضيتى ليلة في فراشى ذلك اليوم ..
أملها تحطم علي أرض قسوته .. هل تسللت من صديقاتيها للبحث عنه ليهينها بصورة غير مبررة اطلاقًا ..؟؟ ليس ذلك فقط بل ويزيف الحقائق .. الكلام هرب منها...احلامها تحولت لكوابيس بشعة,, لفت انتباهها أنه يعلم من هى .. تساءلت كيف عرف ؟
صححت له بكبرياء زائف متألم بنكهة دموع خيبة الأمل والمرارة .. - في غرفتك الخاصة بالضيوف لا فراشك هناك فرق وقبل أن يكمل سبها اقترب منهما رفيقه في المقهى وتفصحها بتمعن ثم قال بخبث واضح ...- خالد .. ألن تعرفنى بهذه الرائعة ..؟!!
تعبيروجهه تغير بشكل مخيف وقال ...- حسام عادل....الآنسه سارة منصورالجباس .. هيا يا حسام لا وقت لدينا نضيعه مع امثالها ..
ثم ليغادر فورًا دون اضافة أي كلمة اخري وتركها بمفردها تتألم وتبكى الدماء لا الدموع من مهاجمته القاسية لها..
****
- لماذا تصرفت بوقاحة هكذا ؟
حتى حسام اسماها بالرائعة .. بالطبع سوف يشتهيها .. هى شهية بالفعل وحسام اصبح " زير نساء " بامتياز .. منذ امتلاكه لتلك القمامة وهو اصبح مختلف بالكامل ...هتف بغضب ...- أنت لا دخل لك بها مطلقًا ..
- حسنًا لا تتعصب هكذا .. أنا لا اتدخل بينكما لكن غضبك يجعلنى اشك فى أن في الأمور أمور .. الصورة لم تكن لمجرد الفضول أليس كذلك ..؟
انتبه فجأة إلي أمر ما ..- لحظة سارة من ..؟ تعنى تا...
رنين جواله قطع ما كان سيقوله ... - خالد ... تمت الحمد لله ... تخلصت رسميًا من جريدة الفضايح,, عزام شريكى اشتري نصيبى وسأشاركك في مصنع الحليب الذى ستبنيه في مزرعتك وسيكون احدث مصنع في الشرق الأوسط .. خالد.. بدونك سأضيع كليًا ..
سبحان الله .. من سينقذ من ..؟؟ كان يجاهد لاقامة مصنع الحليب .. والسيولة التى معه بعد بيع المحصول لا تكفي حتى لبناء المبنى .. ليجد حسام ينقذه .. اذًا من انقذ من ..؟؟ بالفعل الصديق وقت الضيق ..
قال بلهفة وتعجب ...- المصنع...؟ حقًا ستفعل..؟؟!!!
- جحا أولي بلحم ثوره .. لا استطيع إلا أن افعل .. لكن لأجل خاطري هذه المرة لا تخسر ..
خرجت كلماته ثقيلة وكأنه يجاهد لحبس انفعالاته ...- لا ادري ماذا اقول ؟؟؟
- اذًا لا تقل أي شيء .. أنت صديق عمري وهذا قدري ثم انها كانت اشارة من الله عز وجل لي .. لكن لتعلم جيدًا أنا من الآن لم يعد لي أي سلطة علي الجريدة وأنت اصبحت معرضًا للفضائح في أي وقت ...
حتى بدون مشاركته له كان سيكون سعيدًا لتخلصه من تلك القذارة ...- الحمد لله أنا وفيت كل ديونى وسأبدأ من جديد ولم يعد هناك أي سبب يعرضنى للفضائح ..
صحح له بلوم ...- تعنى سنبدأ من جديد
التقت قبضاتاهما القويتان في مصافحة .. - سنبدأ من جديد سويًا إن شاء الله
قد يقضى الله أمرًا نظنه شرًا لكنه خيرًا في باطنه .. " " وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
غرفتها ملاذ آمن عادت إليه .. تجربتها الوحيدة للمرح انتهت نهاية كارثية حتى أنها لم تذهب إلي الألعاب وجلست تبكى وحينما غابت عادت صديقاتاها للبحث عنها واختلطت دموع شيرويت بدموعها فهى كانت تكابر لكن ذكري معتصم اليوم كانت قوية خصوصًا أن زفافه قد اقترب .. الحقير سيتزوج فعلا ويقهر قلب صديقتها .. من له مزاج للخروج ولماذا ..؟؟ لذلك وجدت ملاذها أفضل وجلست للقراءة كعادتها حتى أنها قفزت من الخوف حينما دخلت تالا مندفعة إلي غرفتها... كانت قد فتحت الباب بقوة ودخلت كالاعصار الغاضب ...
- سارة...أبي جمد رصيدى ولا ادري ماذا سأفعل ؟
سألتها بدهشة ...- ولماذا قد يفعل ذلك ..؟
اجابتها بغضب ..- لأننى لم اذهب إلي الاختبار .. قال " أنتِ صورة سيئة لابنة وزير وجمد الحساب "..
اقترحت بعفوية.. - بصراحة أنتِ تستحقين في الواقع .. عدم ذهابك إلي الاختبار كان تصرف غير مسؤل ... لكن لا مشكلة اطلبي من أمى ...
أمى !! صاحت باستنكار ..- أمى !!
اكملت بغضب أكبر...
- أين تعيشين أنتِ ؟؟ الآن تشدد علي في كل شيء حتى المصاريف وغيابي عن المنزل ... ألم تلاحظى كيف يتصرف زوجها الجديد ؟؟ سلمت له كل أموري لأنه يعتقد أنها ستفسدنى لكنه يكرهنى ... يكرهنى الجميع
دافعت عنه بضراوة...- لا أحد يكرهك تالا لكنكِ تتصرفين باستفزاز يضايق الجميع .. ثم أنكِ تظلمينه أنه الوحيد من سلسلة ازواجها الذى احترمته... وإن كان يجعلها تراقب تصرفاتك ومصاريفك فهذا لمصلحتك .. عاصى الدمرداش رجل أعمال كبير وله وضعه ولا يطمع في أموالها .. هو فقط يوجهك تالا
استعطفتها....- لأجلي سارة .. تحدثى إليه فربما يقتنع ويعيد حسابي للعمل
- وكيف سأقنعه تالا ..؟؟ أنتِ تصرفتى بدلع وتهور مطلقين ..
- لا اعلم كيف ..؟؟ ككل مرة تنقذينى فيها.. ارجوكِ سارة أنا بحاجة للكثير من الأموال لأجل رحلة أوروبا سأرافق حازم إلي هناك .. إلا لو كنتِ تشعرين بالغيرة ولا تريدينى أن ارافق حازم وتريدين مضايقتى لأنه فضلنى عليكِ ..
كعادتها تضغط عليها .. تعرف نقاط ضعفها تمامًا .. بالتأكيد هى لم ترغب يومًا في حازم بالطريقة التى تظنها تالا ..
نفت بقوة... - بالتأكيد أنا لا أشعر بالغيرة منكِ .. وحازم لا يهمنى اطلاقًا .. لكن السفر مع شاب للخارج سيدمر سمعتك تمامًا فكري بعقلانية .. هل هذه دموع حقيقية تالا ؟؟!!
بالفعل هى دموع .. بدأت تالا تبكى بقهر .. - انها رحلة النادى يا سارة .. سأموت قهرًا اذا لم اسافر معهم ... ربما سأنتحر
همت بالخروج باندفاع ..
انها فعلا مندفعة وقد تحاول الانتحار في محاولة منها للضغط .. شعرت برعب حقيقي من مجرد الفكرة .. لذلك همست باستسلام ..
- حسنًا سأتحدث إليه ..
بكائها تحول إلي ضحكة انتصار.. لسارة قوة تأثير عجيبة علي والديها وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بتنظيف الفوضى التى تسببها هى .. - شكرًا لكِ حبيبتى .. أنتِ أفضل شقيقة علي الاطلاق..
تالا ضحية مسكينة لذلك لا تلومها مطلقًا .. ليس دورها أن توجه نفسها بل هو كان دور والديها المفقود لذلك ليس الحل دفعها للانتحار وخسارتها نهائًيا ..
استجمعت شجاعتها واتصلت بوالدها ..
- مرحبًا أبي
وكأنه كان ينتظر سماع صوتها لينفجر في وجهها ... - تعالي فورًا يا سارة وبدون تأخير
لثانى مرة في خلال اسابيع ينفجر فيها .. نادرًا ما كانت تراه غاضبًا .. لذلك شعرت بالقلق ..هناك خطبًا ما .. سألته بقلق .. - لماذا ؟؟
- تعالي فورًا وستعلمين ..
ترددت كثيرًا في الذهاب ...- أبي نرمين لا تحبنى أبدًا وأنا لا مزاج لي للجدال معها ..
حذرها بلهجة مخيفة ...- هذا أمر يا سارة ..اريد أن اركِ في خلال نصف ساعة ..
قلقها من لهجته وصل لذروته ...فكرت بتوتر .." ماذا فعلت تالا هذه المرة ..؟ " ربما هو غاضب من سفرها مع حازم .. فهو لن يمنع عنها المصروف لمجرد تغيبها عن اختبار حتى ولو نهائى فلطالما دللها كثيرًا.. طوال حياتها تشعر بتفرقة في التعامل .. ودموع تالا كان لها دائمًا صدى يخرجها من أي ورطة وتحملها لها ببراعة فاعتادت علي الأنانية الشديدة ولن تستجيب بالشدة لكن هكذا ستعند أكثر أو ربما ستنفذ تهديدها الغبي .. العم عاصى أفضل .. لطيف ومهذب وحكيم وربما ستلجأ إليه لمنع تالا من السفر.. لكن غضب والدها اليوم لا يبشر بالخير من جميع الجهات ..
- داده ..أنا سأذهب لزيارة أبي
استنكرت... - لماذا حبيبتى ..؟ أنتِ لا ترتاحين هناك .. وزوجته ستطردك كالعادة ..
وكأنها لا تعلم .. اخبرتها بقلق واضح استشفته عزيزه بسهولة ...- اتصلت به لاحاول اقناعه باعادة حساب تالا المصرفي إلي العمل فوجدته غاضبًا لدرجة كبيرة وأمرنى بالذهاب إليه فورًا ..
حذرتها بلطف...- طالما امرك بالذهاب يجب أن تذهبي بالطبع لكنى لست مرتاحة .. ربما يخلط بينكما مجددًا .. تالا بارعة في ذلك احذري منها سارة ..
احذر من تؤامى .. لا ليس الأمر بهذا السوء .. تالا لن تورطنى في مصيبة أبدًا ..
***
- لا ترحل .. ستعيدنى فور انتهائى من مقابلة أبي
- حسنًا آنسة .. في الانتظار ..
منذ يوم زواج والدها من نرمين وهى اصبحت تشعر بغربة شديدة في منزله لن تقضى في هذا المنزل دقيقة لا داعى لها .. والسائق ينتظرها بالخارج للهروب في أي لحظة حينما تبدأ نرمين في السخافات المعتادة ..
وبخطوات مرتعشة دخلت إلي الفيلا... كانت تشعر بقلق لم تستطيع تحديد سببه ...ربما لهجة والدها أو عنف رد فعله بتجميد الحساب وربما لأنها تخشى أن تفشل في اقناعه بالعفو عن تالا ..
كانت لا تعلم أين هو والدها بالتحديد والفيلا متسعة ولا طاقة لها بالبحث عنه في ارجائها .. همت برفع جوالها والاتصال عليه لكن الخادمة الفلبينية انقذتها من حيرتها وأوصلتها حتى مكتبه .. مقابلة رسمية اذًا الأمر لا يبشر بالخير بالفعل ..
طرقت الباب ودخلت دون أن تسمع صوته يدعوها للدخول ,, قلقها كان يزداد مع كل خطوة تخطوها...
وعند رؤيته علمت فورًا أن شكها في محله وأنه توجد كارثة وراء استدعائه العاجل لها
قال بغضب هادر...- اغلقي الباب خلفكِ
اغلقت الباب خلفها كما امرها ..اقتربت من المكتب وجلست علي المقعد الجلدى أمامه..
فور جلوسها فتح جارور مغلق في مكتبه واخرج منه جريدة القاها في وجهها بعنف وقال ...- ما هذا ؟
التقطتها وهى مشوشة بالكامل .. هناك علي صفحة كاملة تحقيق صحفي عنها مرفق به صورتها وهى تغادرمنزل خالد في المزرعة بعد الفجرومكتوب تحت الصورة " فراشة المجتمعات تضرب من جديد ...ابنة الوزيرالشهيرتخرج من منزل خالد يسري بعد الفجر بعد أن قضت ليلة حمراء في فراشه واخيرًا تم الكشف عن مكان خالد..."
ليلة الجنة تتحول إلي ليلة في جهنم .. هل كُتب ليلة حمراء في فراشه ؟؟
شعرت وكأن جميع الجدران ترقص من حولها بعنف وبشعوررهيب بالغثيان يهددها بافراغ محتويات معدتها في أي لحظة..
هاهى نتيجة افعالها الخرقاء .. فهى فقط لم تصوروهى تغادر منزل خالد ...لا بل واتهمت تالا وستتحمل اللوم مكانها.. علمت سبب غضبه من تالا لابد وأن تصلح لها الأمور كما وعدتها وخصيصًا لانها هى الملامة وليست تالا .. غلطة واحدة فعلتها في حياتها في لحظة تهور لكنها كانت قاتلة ..
لابد أن تعترف له بأنها صاحبة الصورة الحقيقية وليست تالا ... تسلحت بالشجاعة وقالت ..- أبي أنا ...
سبها بقسوة... - أنتِ ماذا ؟؟ سأخبرك أنا .. أنتِ فاسدة مدللة حقيرة .. اقنعتينى بأن الصورة السابقة كانت لتالا لتنجى أنتِ من فعلتك ثم بعدها تقضى ليلة كاملة في منزل رجل غريب بدون أي حياء .. أنتِ شيطانة حقيرة ..
عقلها المسكين توقف عن العمل استيعاب ما قيل أكبر من طاقته .. لطالما كان هناك خلط بينهما لكن ليس لدرجة أن تتهم هى بصورة الهلنان .. هناك سوء فهم ولابد من اصلاحه .. ارادت أن تهتف.." أبي أنت بالتـأكيد اختلط عليك الأمر ,, أنا سارة ولست تالا " ..
لكن صوتها الخائن رفض الانصياع لاوامرها .. ليكمل والدها بنفس نبرة الاحتقار ..
- تصرفاتك الغبية وضعتنى في موقف محرج في الوزارة ..استهتارك و انفلاتك الأسود وجدت لهما حل جذري قاطع.. ستتحملين عواقب فعلتك كاملة ..
حاولت الدفاع عن نفسها ...- أبي صدقنى الصورة الأولي كانت لتالا .. أما الثان..
قطع كلامها بغضب..- هل ستنكرين اعجابك بابن علي خليل القذر ذلك ومحاولتك التقرب منه ؟؟ أم ستنفين قضائك لليلة في منزل خالد يسري ..؟
هرب منها الكلام ودوارها بلغ حده... قلبها كان يخفق بعنف وكأنه سوف يتوقف في أي لحظة ....شعورها بالظلم والقهركانا أكبر من تحملها ..ارادت الصراخ ..- كيف سأكون في مكانين مختلفين في نفس الوقت ...؟ الصورتان كانتا في نفس التوقيت تقريبًا .. كيف سأكون مع حازم واقضى نفس الليلة في منزل خالد لكن غصة الدموع شكلت كتلة في حنجرتها حبست صوتها ..واخرستها تمامًا..تالا ورطتها ...كيف علم عن مشاعرها الغبية تلك التى كانت تعتقد أنها تكنها لحازم ..؟ . بالتأكيد تالا اخبرته... شكوكها تأكدت عندما قال ..
المسكينة اخبرتنى أنها لطالما ظلمت بسببك .. وتحملت اللوم لأجلك .. -
الدموع بدأت في الهطول كالأمطار .. دائمًا تالا تسبب لها المشاكل حتى انها اعتادت علي ذلك .. ولم يعد يعنيها الدفاع عن نفسها .. تؤامتها خبيثة وتورطها لتنجو هى .. لكن لم تتخيل أن يصل خبثها لتلك الدرجة .. ربما سابقًا كانت فقط تختفي من الصورة وتستغل الخلط بينهما لكن اليوم هى خططت ودبرت وكذبت واتهمتها بالباطل وفي النهاية ارسلتها إليه ..
ووالدها لم يكلف نفسه للتحقق من صدق كلام تالا ...أهم شيء لديه هو احراجه في الوزارة.. فحملها الوزر كله ...
كان يعاقب بروتنية وعدم اهتمام ..هو فقط يقوم بالواجب وينقذ اسمه.....
جملة واحده سمعتها منه فكت عقدة لسانها .....سمعته يقول ...- أنا ارسلت في طلب ذلك الحيوان خالد يسري.. وسأتعامل معه بنفسي ..
سيطلب خالد ؟؟؟ لماذا قد يفعل .. هى ورطت نفسها بنفسها ما دخله هو في فوضى حياتها ؟؟
صرخت برعب ...- لماذا ؟ هو لا ذنب له..؟
اعماه الغضب ودفاعها عن خالد استفزه ...لأول مرة في حياتها يرفع يده ويصفعها بقوة...صفعة قاسية ادارات عنقها بعنف وفي نفس اللحظة فتح الباب ودخل خالد بصحبة الحرس الخاص بوالدها...الصفعه فعليًا جعلتها تطير في الهواء وسقطت من علي مقعدها لتهوى أرضًا بعنف ..
وعلي الرغم من قناعته التامة بأنها تستحق إلا أن رؤية والدها يصفعها جعلت الدماء تغلي في عروقه .. ربما هو فقط من يحق له صفعها بل وكسر رأسها ..
اندفع تلقائيًا لمساعدتها واعادها برفق علي مقعدها....هل سيضعف أمامها أم ماذا لكن شهقاتها المتوالية مزقت قلبه ....
وانتبه علي صوت منصور وهو يحدثه بلهجة متعالية ...- بالتأكيد أنت تعلم السبب وراء ارسالي في طلبك لا يوجد حل بعد الفضيحة سوى زواجك منها وإلا مسحتك من السوق مسحًا .. كلامى نهائى اعتبره أمر .. سأدمرك صدقنى ..
ازمتك ما زالت قائمة ولن يشفي غليلي سوى دفنك اذا ما تجرأت وعارضتنى .. مصنعك الجديد لن يري النور أبدًا ومزرعتك بعود ثقاب ستسوى بالأرض .. وفي المقابل سوف اعيد لك كل أموالك بسلطتى واتصالاتى .. ملاينك المنهوبة استطيع اعادتها في غضون اسبوع ..
ربما في وقت اخر كان لكمه غير عابيء بحراسته الشرسة .. من يهدد خالد يسري يجب أن يدفع الثمن .. لكن سارة طرف ووصمت بالعار بسببه .. بدلا من ذلك نظر إليه باحتقاروهو يقول ..- خالد يسري لا يخشي سوى خالقه .. أنت لا تخيفنى مطلقًا يا غبي .. وأموالي سأستعيدها قرشًا قرشًا بنفسي وبذراعى هذين .. أما ابنتك المصون فجد لها مغفلا أخر .. أنا لا اقبل بالقاذورات ,,,
الآن سيرحل سعيدًا بعدما فش غله فيه وفيها .. هو نفسه لا يعلم لماذا وافق علي مقابلته .. ربما ليقول له رأيه في ابنته بصراحة أو ربما ليلمحها صدفة .. كان قد استعد للمغادرة بالفعل وخطواته توقفت بجوار الباب عندما هدده بغضب... - تتظاهر بالشجاعة اذًا .. لكنك لا تعلم ماذا ستكلفك شجاعتك تلك
وبحركة استفزازية فتح ملف موجود علي المكتب أمامه وليقول بتحدى واضح ... - المزرعة والمصنع بهما مائة موظف يعنى بالتبعية مائة اسرة تعتمدعليك .. ما مصيرهم حينما تخسر المزرعة والمصنع حريق مجهول سيشرد المئات .. الحارس ما اسمه ..؟ أه يسمى عطية أليس كذلك ..؟ لا سكن له سوى المزرعة وغيره الكثيرين وستتحمل أنت وزر تشريدهم ..
الحقير يبتذه بنقطة ضعفه الوحيدة .. مسؤليته عن العاملين لديه .. وعلي الرغم منه عضلات وجهه تحركت في حركات متتابعة دلت علي توتره ...
اكمل تهديده ... - وهذا بخلاف الفضيحة التى ستوصمك بالعار .. اعتقد أن والدك الراحل كان عالمًا ازهريًا .. ربما يخلق من ظهر العالم فاسد .. في الواقع أنا سحبت الجريدة قبل التوزيع لكنى احتفظ ببعض النسخ وربما تصل احداها إلي بلدتك ليعلموا حقيقتك ..
غضبه وصل عنان السماء .. - هل ستشهر بابنتك أيها الحقير لمجرد تدميري ؟؟
- في الحرب كل الطرق مباحة .. أنت اعلنتها حربًا اذا فلتكن علي قدرها ..
حقير وواطى بالفعل .. وسينفذ تهديده .. من يمرمغ سمعة ابنته في الوحل سيفعل أي شيء ليكسب حربه ..
واجهه بكل جراءة ...- حسنًا سأتزوجها لكنك ستندم علي ذلك صدقنى .. ومنذ هذه اللحظة هى كتبت علي اسمى واحذرك من لمسها أو ضربها وإلا سأقطع يدك ..
ثم نظر إليها وقال بقرف .. - أما أنتِ فاعلمى أن زواجنا سيكون فقط علي الورق .. واحذرك من التصرف بغباء أو تهور طالما تنتمين إلي .. سأربيكِ من جديد وتوقعى أيامًا سوداء ..
هذا ما يريده بالظبط .. علق بانتصار ...- زفافكما الخميس القادم
•تابع الفصل التالي "رواية عطر القسوة" اضغط على اسم الرواية