رواية انت ملاذي الفصل الثالث 3 - بقلم داليا الكومي

 رواية انت ملاذي الفصل الثالث 3 - بقلم داليا الكومي


لا وقت لديه ذلك الأخر سيعود في أي وقت الآن  ليدهسهم وربما سيعود بدعم ووقتها سيهلكان لا محالة ... من حظه أن الفتاة كانت قد استردت وعيها وشاهدت ما حدث بالكامل لتشهد معه .. هو لم يقتل المغتصب متعمدًا وشهادتها ستفيده وأيضًا كى لا ترتعب منه عندما يحملها ويذهب لطلب النجدة ... نظر إليها يطمئنها وهمس بلطف ..- لا تخافي سنذهب إلي المستشفي .. المسكينة كانت ترتعد بشدة وعلي وشك الدخول في صدمة من الخوف ومن النزيف .. اقرب مشفي يبعد حوالي ثلاثين كيلو متر ستكون نزفت حتى الموت .. الطبيب غريب الأطوار اقرب إليه الآن سوف يحملها إليه ومن هناك سوف يستدعى الاسعاف لتحملها .. وعلي الرغم من جرح ذراعه حملها بخفة كملاك حارس يحملها علي جناحه واتجه إلي سيارته  لتختلط دمائهما سويًا ...

اجلسها بلطف علي المقعد المجاور له وعاد لاحضار رهوان الذى كان علي وشك الموت هو الأخر .. مال يهمس في آذانه  ويربت علي جسده الضعيف..- رجاء رهوان اصمد لأجل خاطري لا تخذلنى الآن ..

لا يوجد أمامه الآن سوى الدعاء بنجاة رهوان ونجاة الفتاة التى وفاتها معناها رقبته هو ...

حمل رهوان ووضعه في الصندوق الخلفي لسيارته  وانطلق يشق طريقه في جوف الليل قاصدًا منزل الطبيب المخيف ..

قيادة السيارة بذراع مصابة شديد الصعوبة والوضع المجنون الذى ورط نفسه فيه يتصاعد لكنه لم يكن يترك تلك المسكينة للوحوش حتى لو قضى نحبه في سبيل انقاذها علي الأقل سيموت مرفوع الرأس .. لكن الفتاة ورهوان وحتى هو ينزفون بغزارة والسيارة تحولت لبركة دماء كبيرة .. هو يعلم أن اصابته ليست بالسوء الذى تبدو به فكتلة عضلات السميكة تحمية لكن التمزق الذى منى به مع الرصاصة يسبب له ألمًا شديدًا مع الحركة والنزيف قد يضعفه لكنه ليس بسوء حالة رهوان أو الفتاة ..

اختلس النظرات إليها ليجدها اغمضت عينيها وليدري أفقدت وعيها أم اسلمت روحها لخالقها .. هو يسرع بكل طاقته علي كل حال ويتمنى أن يصمدا حتى فقط يوصلهما إلي من يستطيع المساعدة ,,,

ماذا لو رفض غريب الأطوار استقباله ؟؟ هو يتابعه منذ عودته  للاقامة في منزل والدته .. طبيب عجوز متجهم الوجه دائمًا لا يلقي حتى السلام ومنزله يبعد حوالى مئتى متر عن منزله .. ما الذى جعله يختار تلك البقعة المعزولة يا تري ؟؟ الأطباء يربحون جيدًا ..اذن فلماذا هو اختار نفي نفسه في اللامكان ..؟ وان كان لا يلقي حتى السلام علي جاره الوحيد فهل سيقبل مساعدته ..؟

لكن لا فرصة لدي المسكينة سوى بطلب مساعدته .. أي اسعافات أولية  يقدمها لها الطبيب ستفيد ..

لعن نفسه لاهماله الواضح في هذا الجانب .. يعتبر خبير في اصلاح السيارات والمنازل .. كان أولى به أن يتعلم اصلاح البشر ..

لن يعطيه فرصة للرفض أو للقبول .. حملها بذراعه السليمة .. يا الله كم هى خفيفة الوزن .. بل في الحقيقة بلا وزن لا علي الاطلاق .. وبذراعه المصابة طرق باب الطبيب واخذ يركله بقدمه ..

حمد الله أن الطبيب فور رؤيته للوضع المآسوى الذى اطل عليه اشار له بالدخول علي الفور ... وسأله باهتمام شديد وهو يرشده إلي المكان حيث سيضع حمله ..- ماذا حدث ؟؟

اجابه علي الفور ..- المسكينة تعرضت لاغتصاب عنيف وعلي الأغلب من شخص واحد فقط .. كانا خنزيرين لكنى اعتقد أن الثانى لم يغتصبها ومنعته بتداخلي فهرب فورًا واستل الأول سلاحه الناري واطلق الرصاص علي رهوان واصابتنى الرصاصة بعدما مرت خلاله .. أو ارتدت لا اعلم بالضبط ماذا حدث ...

فورًا رفع الطبيب هاتفه واتصل بالاسعاف ثم اتجه لحوض غسيل في طرف الغرفة الصغيرة وبدأ في تعقيم يديه ووضع قفازين طبيين معقمين .. فحص رحاب أولا باهتمام وركب لها المحاليل الطبية وحقنها ببعض العقاقير ثم قال ..                                                                                    - دعنى افحص جرحك .. من حظك أنى طبيب جراحة واحتفظ بحقيبتى وادواتى لأنى اتوقع الحوادث في أي وقت ..                                                                       - دعك منى واهتم بها أنا بخير .. بسبب اصابة يدى سقطت فأسي علي رأس المغتصب مباشرة واعتقد أنه توفي .. لابد من انقاذها لتشهد معى                                                        - حالتها مستقرة نسبيًا .. نبضها وضغطها غير مستقرين لكن لم يصلا بعد لحد الخطر  وبؤبؤ عينيها طبيعين  .. ويوجد جسم غريب مغروز في اسفل ظهرها يحتاج إلي مساعدتك في نزعه .. لابد وأن افحص جرحك أنت أيضًا كى تتمكن من مساعدتى لانتزاع ذلك الشيء منها .. ففور انتزاعه  سوف تنزف بغزراة ولابد أن تكون قادرًا بكل الطرق علي مساعدتى ولا تفقد وعيك من النزيف  فربما تقود بنا إلي المستشفي .. ثم كلبك اللطيف المسكين يحتاج إلي مساعدتك أيضًا  ..

مع كلامه المنطقى رضخ سلطان .. وعندما اراد الطبيب استبدال قفازيه اللذين فحص بهما رحاب هتف غاضبًا ..                                            - اسرع يا رجل لقد اختلطت دمائنا بالفعل  .. ألم تلاحظ ؟؟                               - يالا حظك الرصاصة أيضًا لم تستقر بك كحال كلبك ... والكتلة الضخمة التى تحملها فوق ذراعك لم تكن لتتأثر بطلق ناري مسكين ..فقط تحتاج إلي التقطيب والمضادات الحيوية وضمادة جيدة .. مستعد الآن .. تشجع ... انتهينا منك دور المسكينه ..هل تعلم اسمها  ..؟

قلبه ميت لفظيًا لا فعليًا .. هو لا يخشي الموت ولا يخشي شيئًا لكن احساسيه مرهفة ونخوته عالية لذلك رغبته في انقاذ الفتاة تغلبت علي أي شعور آخر واتبع تعليمات الطبيب بحرفية كأنه ممرض محترف .. اشغاله اليدوية تعطيه المرونه وقوته الفطرية ساعدته لنزع السيخ الحديدى المغروز في رحاب حتى منتصفه بسهولة اذهلت حتى الطبيب الذى كان مستعدًا للسيطرة علي النزيف  ..

قال وكأنه يحدث نفسه ..- جرح نافذ عميق في أعلي الفخذ اليمين من الخلف  بعيدًا عن أي أوردة أو شرايين رئيسية فقط الطرفية .. سأضمده جيدًا لنسيطر علي النزيف  واطهر مكانه واحقنها ببعض العقاقير حتى أننى لن اقطبها والباقى لابد وأن يتم في مشفي لا عيادة كاستكشاف الجرح وتقطيبه

اخفض عينيه بحرج وهو يسأله ..- واثبات الاغتصاب ..؟

- المسكينة غارقة في الدماء والخدوش والسحجات والكدمات تملئها من رأسها حتى اصبع قدمها الصغير واثبات الاغتصاب عمل الطب الشرعى أنا الآن فقط انقذ حياتها حتى تصل النجدة .. ربما بتنظيفي لها اخفي الآثار أنا سأتأكد فقط من أنها لاتنزف بسبب الاغتصاب لكنى لن اتدخل مطلقًا وهذا لمصلحتها ..

ليدير عينيه إلي الجهة البعيدة تاركًا الطبيب يفحصها .. سمعه يغمغم ..           - لا اعتقد أنها تنزف .. تلك الدماء مصدرها جرح مؤخرتها ..

لتستعيد وعيها الآن وتصرخ بهلع .. كانت مرعوبة وترتجف كورقة في مهب الريح ..                                                                             - احضر لي غطاء من غرفة نومى .. ثالث باب إلي يمينك

وفي لحظات عاد سلطان يحمل بطانية .. استلمها الطبيب منه وهو يدثرها جيدًا .. - سيدتى لا تخافي .. أنتِ الآن في منزلي وفي أمان تام ... أنا الطبيب رمضان عبد الباقي استشاري الجراحة وهذا جاري لكنى لا اعرف اسمه .. وهو انقذك من المغتصبين هو كلبه المرعب .. هل تتذكرين ..؟

ليغمغم بتذمر .. - كلبي رهوان ليس مرعب وأنا اسمى سلطان النمر وأنت لا تعرف اسمى لأنك غير ودود ولا تعامل جيرانك باحترام

تغاضى عن تذمر سلطان وانتظر رد رحاب التى أومئت برأسها في علامة تشير إل أنها تتذكر ما حدث .. وليكمل ..                                          - هذا النمر يقول أنه قتل أحد المغتصبين .. هل هذا ما حدث ...؟؟

اجابته بصوت ضعيف جاهدت ليخرج ..- هذا كان حادث .. لم يتعمد قتله ..

عاد سلطان ليتذمر ..- لم اتعمد قتله لكنه يستحق وربما كنت سأقتله علي كل حال ذلك المغتصب الحقير .. نخوتى لم تكن ستسمح بتركه علي قيد الحياة بعد الذى فعله لكِ ..                                                                        - حسنًا جدًا ... أنتِ بخير الآن لكن لمصلحته ستشهدين بما حدث أليس كذلك ...؟

عادت لتهز رأسها بالايجاب .. فربت علي كفها بحنان أبوى ..                    - ارتاحى الآن .. ثم رفع عينيه لسلطان وهو يقول  ..                               - الآن دور كلبك ..                                                                           - اللعنة .. لقد نسيت رهوان تمامًا                                                          - اذهب لاحضاره .. أنا بالطبع لست بيطريًا لكنى اعتقد أن السيطرة علي الجروح لن تختلف وعقاقير البشر ستفيد ..

                                  *****

توقف عن فحص رهوان وسأله بدهشة ..- ماذا فعل هذا الكائن الخارق بالظبط ..؟

عاد سلطان ليشرح له ..- لقد اخبرتك من قبل ... المغتصب رفع سلاحه واراد اطلاق النار علي فشكل رهوان بجسده حاجز وتلقي الرصاصة بدلا منى ...                                                                                     - وفائه نادر .. لقد قفز يحميك بجسده وارتكز علي طرفيه الخلفيتين كما اعتقد ولحسن حظه الرصاصة اصابت ساقه الأمامية اليسرى وارتطمت بالعظمة فارتدت واصابت ذراعك اليسري أنت أيضًا ..لقد حماك بحياته .. اعتقد أنه سينجو لكن أعتقد أيضًا أنه سيعرج لباقي عمره ...

صوت حمده لله اختلط بصوت سرينة الاسعاف ..                                      - أنا سأصحبها للمستشفي في الاسعاف وأنت اصطحب كلبك للبيطري مازال وضعه يحتاج لتدخله والكثير من العناية فمن المؤكد أنك ستوقف قريبًا للتحقيق معك في قتل المعتدى .. وأنا اعدك سأهتم به حتى تعود من محبسك ...

                                       ****

" السجن للرجال أما المخنثين امثال الحقير زوجها فمكانهم المزبلة "

هكذا كان يصبر نفسه علي السجن ... في الحقيقة هو لم يقضى فيه وقتًا كبيرًا فقط اسبوع واحد لكن حمد الله كثيرًا علي نعمة الحرية ..

هو سلم نفسه طواعية واعترف بما حدث في محضر رسمى بعدما اطمئن علي رهوان مباشرة ..لكن ما حدث لاحقًا يعجز عن فهمه ..

لكن الخلاصة هى أن زوج السيدة التى علم أنها تسمى رحاب هو ابن وزير في الحكومة وحفاظًا علي سمعته تم طمس موضوع الاغتصاب .. لم يذكر مطلقًا هروبه الجبان أو تطليقه لها فقط قال أن لصين حاولا سرقة سيارته تبين أنها مسروقة بشجرة ويقتل علي الفور ..

وبالطبع شهادته وشهادة الطبيب لم تقيد في أي محضر رسمى .. وتم طمس جميع الأدلة حتى علاج الطبيب لرحاب .. المسعفين في الاسعاف شهدا انهما التقطا رحاب من مكان الحادث والطبيب كان يمر بالصدفة في مكان الحادث ولم يذكرا أبدًا أنهما شاهدا سلطان .. وهما صادقان في هذه النقطة فقط فهو غادر قبل وصولهما .. وكلامهما تطابق مع كلام زوجها المخنث ..

بالتأكيد دفع لهما مبلغًا خرافيًا كى لا يعلن أنه مخنث أمام الجميع .. بل ظهر وكأنه بطل قتل دفاعًا عن نفسه وعن زوجته .. النفوذ والأموال تغير الحقائق وتشوهها .. وعلم لماذا كان يعتقد أن الطبيب غريب الأطوار ..   هو بالفعل غريب الأطوار وترك الطب بسبب اصابته بالزهايمر وهو في عز مجده واعتزل في منفى اختياري اختاره بنفسه وبالطبع استخدم الحقير كل تلك المعلومات ليثبت كلامه ويثبت أن الطبيب شخصًا غير مسؤل .. هو لم يأتى ذكره في التحقيق أبدًا بل وقاموا بتهديده وسيعتبرون شهادته ازعاج للسلطات ورغبة في الشهرة علي حساب ابن الوزير البطل ...

عندما شاهد في الصباح التالي لتوقيفه الجرائد المحلية وهى تنشر اخبار الحادث اراد الضحك بصوت عالي ..." ابن الوزير بطل كأبيه المحارب قتل لصًا دفاعًا عن نفسه وعن زوجته "

في وجه من سيقف .. ذلك الوزير لواء سابق في الجيش ولديه كل الدعم .. وفي النهاية اسمه لم يذكر مطلقًا في أي أوراق رسمية وتوقيفه كان لتهديده بما سوف يحدث له اذا ما اصر علي نبش الحقيقة ..

المتضررة الوحيدة هى المسكينة رحاب التى انتهكت وطلقت لكن في الواقع عادلة السماء نفذت وهو تسبب في قتل الحقير الذى اغتصبها ..

شرفها محفوظ بقتل الحقير وكبريائها سيحفظ بعدم اثارته للفضائح .. لا السجن ولا التعذيب اخافاه ولكن فقط ستر المسكينة هو ما جعله يصمت ..

وخصوصًا أنه قتله بيديه .. ربما لو كان الثانى حيًا لكان تحدى الجميع لينال عقابه هو الأخر لكن ماذا ستستفيد رحاب غير الفضيحة عندما يصر علي موضوع اغتصابها .. لكن فضل الله ورحمته شملت الجميع حتى هى  ...

المحنة مرت لكنها تركت في نفسه أثرا لن ينساه مهما عاش .. واثبتت له أنه بطل مهما حاولوا طمس الحقيقة ..

                                     ***

الخطوة الأخيرة ليطمئن قلبه تمامًا هى زيارتها ... سيتأكد بنفسه من رغبتها في كتمان الأمر ... علم من الدكتور رمضان أنها نقلت من مستشفى الاسماعلية الحكومى إلي أخر خاص في القاهرة .. وحملته قدميه إلي هناك حتى لو قرر التطنيش ونسيان الأمر لم تكن قدماه لتسمح له بذلك ..

لماذا يعتقدون أن الدكتور مصابًا بالزهايمر ..؟؟ هو شخصًا متوازن تمامًا وعقله أكبر من عقول نصف المدينة مجتمعة  ... بالتأكيد هناك سرًا ورائه..

وكما وعده اعتنى برهوان في أثناء غيابه واخبره عن مكان رحاب بل وشجعه علي كتمان الأمر .. نظر إليه لحب أبوى واضح ..- لا تعبث مع الذئاب يا بنى .. أنت رجل بدمك الحر ويكفيك أنك لم تدان في قضية قتل ذلك الحقير .. السيدة بخير .. وستكون بخير أكبر اذا سترتها .. الحيوانان وقضيا نحبهما ..ماذا ستستفيد هى من اثارة الموضوع سوى الفضيحة ..؟    - وهذا فقط ما اسكتنى دكتور .. أن الله سبحانه وتعالي اقتص لها اقتصاصًا فوريًا من المجرمين وهذا يدل علي نقائها وطهارتها .. لقد سمعت زوجها الحقير يخبر المجرمين أنه تزوجها فقط لأنه لم يكن لينالها سوى بالزواج وكان سيطلقها بعدما يمل منها..

- أنا اعلم اصحاب النفوذ جيدًا .. من الجيد أن الأمر انتهى بتلك الطريقة        - علي الرغم من أنى مقتنع بما تقوله لكنى لا استطيع النوم براحة .. سأذهب لرؤيتها ..

تخشبت قدميه عند الباب .. الدماء كانت تغطى هالة البراءة تلك يوم الحادث فلم يدرك مدى جمالها المبهر .. الآن هى شاحبة حزينة لكن جميلة ..               لم يري في جمالها في حياته مطلقًا .. كانت تقرأ في مصحفها وهى جالسة في فراشها وصوتها العذب يشجيه .. تجاوزت محنتها بالايمان أي صلابة تملكها تلك الأنثى .. فغيرها لكانت انهارت بالكامل زوج حقير وطلاق واغتصاب لكنها نهضت من محنتها أقوى وأطهر ..

"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ" اكملت قراءتها ولم تلحظه ربما استمع إليها لدقائق وربما لأكثر لكنه فقط تنبه علي خطوات اشخاص تريد المرور من الباب الذى يسده بجسده الضخم ..

تنحى جانبًا مفسحًا لهما طريقًا للمرور .. كانا زوجان لطيفين وفي الأغلب هما والداها .. وهما أيضًا تعرفا عليه .. السيدة نظرت إليه بامتنان واكملت طريقها إلي الداخل ثم ليفاجأ بالرجل ينحنى ليقبل يده قبل أن يستطيع سحبها ويقول ببكاء ..- كيف استطيع أن اشكرك .. ؟؟ أنت انقذتى ابنتى من الضياع التام وانتقمت لشرفها .. لولاك لكانا قتلاها ... سأكون خادمًا لك طوال العمر..                                                                                    - حاشي لله ما هذا الكلام .. أي رجل حر في مكانى كان سيفعل ما فعلته أنا ليجيبه والدها باعتزاز ..- مطلقًا بنى ... الرجال معادن وأنت معدنك من ذهب .. يشرفنى أن تعتبرنى والدك .. ولتعلم جيدًا أنا فخور بابنتى ولا أشعر بالعار .. العار عارهم هم .. عار الجبان الذى تخلي عنها وعار الوحوش الآدمية التى تنهش في العرض أما هى فمسكينة غدر بها حيوان سلمتها له بنفسي وكان يجب أن اكون أكثر تعقلا ... خدعت بالمظاهر وبفرحتها الظاهرية وتغاضيت عن حقائق واضحة كالشمس ..

كانت ما تزال منهمكة في القراءة وكأنها في دنياها الخاصة .. لم تستمع إلي الأحاديث الدائرة بجوارها .. بالفعل " شفاءً للروح "                               اشار إليها ...- كيف حالها الآن ..؟                                                   - بخير نحمد الله .. يكفي أنها تخلصت من ذلك الحقير وما زالت علي قيد الحياة وبفضلك كرامتها محفوظة ..                                                        - هل أنت أكيدًا من أن تلك رغبتها هى أيضًا ..؟                                                                - تستطيع سؤالها بنفسك .. رحاب ابنتى لديكِ زائر ...

الكهرباء صعقته .. يا الله ما هذا الجمال .. ؟؟ عيناها أروع عينين شاهدهما في حياته .. ولا يدري لماذا شعر بأنها جزء منه .. بأنه يجب أن يواصل علي حمايتها .. لابد وأن تنتمى إليه بالكامل وإلا سيجن .. ربما دمائهما التى اتحدت وقت الحادث ربطتهما ببعض للأبد ...سألته بهمس فور رؤيته داخل غرفتها  .. - كيف حال ذراعك ؟؟

يا الله علي الرغم من حالتها هى من تسأله عن حاله .. تلك المرأة لا يمكن أن تكون من لحم ودم كباقي البشر ... ربما هى من نور كالملائكة..

- بخير الحمد لله كان مجرد جرحًا سطحيًا...

- الحمد لله

وجد نفسه يسألها وهو يتألم .. - سيدتى .. هل هى فعلا رغبتك الحقيقية بعدم ذكر الحقيقة أم أنكِ تحت ضغط ..؟ أنا مستعد للشهادة مرارًا وتكرارًا ..

صوتها ضعيف خافت مكسور ..- وماذا سأجنى سوى الفضيحة ..؟ الأدلة طمست بمرور الوقت ومحال اثبات الاغتصاب الآن بعد مرور أكثر من عشرة أيام .. والمجرمان نالا جزائهما العادل وأنا استعدت حريتى ..اشكرك من كل قلبي علي مساعدتك لي وتعريض نفسك للخطر .. لو نبشت الحقيقة سيوصمنى المجتمع بالفجور وسينكث والدى رأسه الذى حرصت علي رفعه دائمًا ...

وجد نفسه يهتف بصورة لا ارادية وبحنق غاضب .. - أنتِ أشرف سيدة علي وجه الأرض وأنا اشهد بذلك ويشرفنى أن تكونى زوجتى فور انتهاء عدتك ..

•تابع الفصل التالي "رواية انت ملاذي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات