رواية عطر الخيانة الفصل الثالث 3 - بقلم داليا الكومي
وللسعادة طعم ..
نعم انه يستطيع تذوقها والاستمتاع بها ..
- توقف هنا ..
وفي استجابة سريعة توقف السائق على الفور يتبعه سيارة الحراسة وترجل أدهم من السيارة ليدخل لمحل زهور شاهده خلال مروره ..
الزهور للزهور ..
كان يعلم أن هبة تعشق الورود .. في الواقع هي تعشق كل ما هو جميل فاختار باقة من كل أنواع الزهور وأصر على اختيار الأنواع التي تشبهها بنفسه..
الواقع الحالي ورديًا بصورة كبيرة لدرجة أنه لا يصدقه .. يستحيل أن تكون ملاكه الرائعة احبته.
تطلع لنفسه في مرآة صغيرة أثناء انشغال البائع في لف الباقة..
لم يجد في ملامحه ما قد يعجبها ويكفيه فارق السن الرهيب بينهما فعاوده شكه ..
وحينما استلم الباقة ضمها لصدره بحب ..
مشكلته الكبيرة مع هبة أن العلاقة بينهما صامتة ..
هبة من النوع الذي لا يحب الكلام كثيرًا وهو أصبح مثلها كي لا يزعجها لكنه يعلم أن ذلك ليس صوابًا وخلال الشهور الماضية ومنذ أن تصلحت علاقتهما وهو يريد الكلام لكن يخاف‘‘ نعم يخاف فالمعجزة التي حدثت تستحق الخوف عليها ..
واتصال هاتفي قطع حبل أفكاره ..
هذا ليس وقتك يا فاتن على الاطلاق ..
وترك الهاتف يرن حتى انتهى الاتصال ..
هبة لم تسافر خارج مصر من قبل وربما حان الوقت لتري العالم الجديد ويراه هو من خلال عينيها ..
- مختار .. جهز لي رحلة فاخرة تجوب كل أوروبا في أقرب وقت..
- امرك مطاع سيد أدهم ..
هبة أهم فلتذهب كل الأعمال المتراكمة للجحيم .. سيدللها في كل لحظة من حياتها ..
وبكل لهفة اختصر المسافة لباب قصره في خطوة عملاقة‘‘ وهبة كانت منشغلة في الرسم على طاولة الطعام لدرجة أنها لم تلحظ وصوله ..
كم اراد احتضانها من الخلف ومفاجئتها لكنه خشى عليها من الخضة فقاوم لهفته تلك وتنحنح بحب ..
والتفتت ..
فراشات وورود وعطور ملئت الجو مع استدارتها ..
العين تعشق أولًا هذه حقيقة ..
- أدهم مرحبًا متى اتيت ..؟؟
كانت كل خلجة من خلجاتها تبتسم بحب لتدحض شكوكه ..
ولصدمته شبت على أطراف أصابعها لتقبل وجنته بحب وهنا لم يتمالك نفسه فضمها بقوة ونهل من عسل شفتيها ..
يا إلهي لقد سحرته حتى أنه نسى تقديم الورود إليها ..
ابعدها برفق وتناول الباقة واهداها إليها ..
وعن كمية السعادة التي استقبلت بها هديته البسيطة .. تدهشه فعلًا بل تبهره..
- ما رأيكِ حبيبتي في رحلة لأوروبا ..؟
- حقًا ..؟؟ لم اسافر خارج مصر من قبل والمرات الوحيدة التي ركبت فيها الطائرات كانت من وإلي الأقصر ..
- ستشاهدين الدنيا كلها يا حياتي ..
ابتسمت بسعادة ورضا .. حياتها تغيرت بالكامل بسببه ..
أنه الحب الذى يفتح كل أبواب الأمل والسعادة وأدهم غمرها عشقًا ..
**
في لحظة ما نظن أن الحياة توقفت كتلك الدقائق البشعة التي وقفت فيها على باب غرفة الأطفال لتشاهد معتصم يحمل سليم محترقًا ..
الحريق الهائل الذي بحجم حريق منزلهم في العادة لا يترك سوى الخراب والدمار وهذا ما خلفه بالفعل لكنه أيضًا قضى في طريقه على العديد من الذكريات المميتة والعادات البالية ..
حرفيًا اجتاحت النار في طريقها كل شيء .. لم تبقي ولم تذر .. كانت للتطهير‘‘ للعقاب‘‘ لولادة أمل جديد ربما ..
لطالما عشقت معتصم منذ نعومة أظافرها لكن كان في نظرها العاشق الغاضب الغيور دائمًا وفي مرحلة ما احبت تلك الغيرة وما كانت تتوقع أن تطوله تلك الغيرة هو شخصيًا .. في الواقع لقد كان يغار عليها حتى من نفسه .. وضعها في مكان مقدس وكان يعتقد أنها غير قابلة للمس حتى من قبله وحينما اكتشف أنه مخطئ انهار داخليًا وبدأ في التخبط ..
وبعد الحريق احترقت كل الأفكار ونشأت أخرى غيرها استحدثت من الرماد..
- هل أنت مرتاحًا هكذا حبيبي ..؟؟
كانت تعدل من وضع الوسادة خلف ظهره حينما فاجئها وقبض عل كفها بحركة شديدة الرومانسية وقبلها بهيام وتقدير ..
ابتسمت بحياء وهي تمسح وجنته بكفها الأخرى وتقول بخجل..
- معتصم .. قد تدخل احدى الممرضات في أي وقت ..
تذمر باحتجاج ..
- فلتفعل .. ألم ترى من قبل زوج يحب في زوجته ..؟
لم تستطع أن تتمالك نفسها فابتسمت بسعادة ..
- معتصم .. أنت تغيرت كثيرًا .. هل تعلم ماذا كنت اسميك لسارة وسلمى ..؟؟
علي الرغم من العديد من العمليات الجراحية التي اجريت له لكن مازال اثر الحريق يشد على جلد رقبته ويجعله يشعر بالضيق كلما حاول النظر لليمين..
- بالطبع أريد أن اعرف ..
- هريدي ولد العم الغليظ الذي يقف الصقر على شواربه ..
- لدى اعتراف صغير .. حقًا كنت اخاف منكِ شيرويت ..
نظرت إليه بعدم تصديق ..
- ماذا ..؟؟ من كان يخاف من من ؟؟؟
- حقًا ما اقوله .. كنت اخاف منكِ ومن تأثيركِ الفتاك علي فقسوت عليكِ .. لكني ادركت خطئي مؤخرًا والحمد لله أنه كان لازال لي فرصة معكِ لكني دفعت ثمنها غاليًا .. الفرصة الثانية كان ثمنها خسارة سليم .. افتقده شيرويت .. كان مميزًا في كل شيء .. افتقد حضنه وصوته ورائحته..
اغمضت عينيها لتداري الدموع .. غدًا معتصم له عملية هامة جدًا ولا تريد فتح جراح الماضي مجددًا .. خسارة سليم ستظل تأكل في قلبه للأبد..
- ولن تنساه مطلقًا يا معتصم ولعظم مصابك وعدك الله بمنزلة الصابرين إذا صبرت على فقد سليم .. فالله بفقد الولد يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك به فتلقاه طاهرًا معتصم لكن عليك بالصبر حبيبي وستلقاه في الجنة بإذن الله ..
ثم سليم الصغير سيعوضك قليلًا حبيبي .. لن يأخذ مكانه في قلبك بالطبع لكنه شقيقه وسيذكرك به وبحضنه .. اخبرني الحقيقة معتصم .. ماذا شعرت حينما اكتشفت وجود ريان ..؟؟
زاغت عيناه وهو يحاول التركيز ..
- كل التغيير الذى صابني شيرويت كان بسبب هذا الاكتشاف .. صدمة وجوده جعلتني انسانًا آخر.. شكرًا شيرويت على منحكِ مثل هذا الطفل الرائع لي ..
- ريان يشبهك بطريقة مخيفة يا معتصم .. كنت اعمل كل جهدي كي لا يرث قسوتك .. اردته النسخة المثالية منك .. النسخة التي اتمنى أن اراها باستمرار قوية حنونة حامية بلا قسوة ..
ضمها بعنف واخفى دموعه في كتفها .. لو اطلق العنان لدموعه سيبكي مثل الأطفال لكنه تماسك وتدريجيًا رائحتها اسكرته ..
- اغلقي الباب بالمفتاح شيرويت ..
تقوست بعدم تصديق واتسعت عيناها عن اخرهما ..
- معتصم ماذا تقول ..؟؟
- هنا جناح ال VIP حبيبتي .. ومالك هذه المستشفى يعلم جيدًا كيف يخدم عملائه ..
كانت تعجز عن استيعاب ما يقول وبإلحاح اصر ..
- شيرويت الباب ..
كان متعجلًا لدرجة أنه استغل نفس الوقت الذى استغرقته شيرويت في غلق الباب ليقوم هو الآخر بمهمة أخرى ويتصل بالاستعلامات ويقول ..
- لا اريد أي ازعاج حتى اشعار آخر ..
**
الموقف الذي وضعت فيه لا تحسد عليه بكل تأكيد ..
لو غادرت سيارته الآن فماذا ستفعل ؟؟
بالتأكيد نشوى رحلت مع صديقها وهى سيكون عليها ايجاد وسيلة لتوصيلها وهذا الثري يبدو أنه لن يمانع في توصيلها بل وكان يراقبها من الداخل ..
ستتعلم كيف تستغل الفرص .. ماذا ستكون هديته يا ترى ..؟؟
كانت تركز النظر على هاتفه الرائع الذى وضعه بجواره وهي تعشم نفسها بواحد مثله ..
وبسهولة احضرت الدموع لعينيها .." رائعة أنتِ آريام " ربما كان الأحق أن تكوني ممثلة ..
- اعذرني سيدي .. سأذهب لإيجاد سيارتي وأسفة على الازعاج ..
هل تأثر فعلًا بدموع التماسيح تلك وهو يعلم مصدرها ..؟؟ لا يعلم لماذا لكنه وجد نفسه يقول ..
- مازال عرضي قائمًا .. اطلبي مني توصيلكِ بأدب وسأفعل ..
بكل حيادية وجراءة ستعترف .. الإنسان هو من يختار طريقه من البداية ..
الحرام بين والحلال أبين وأوضح وحانت لحظة الاختيار .. إما أن ترد الهدية التي قبلتها حتى دون أن تراها وتقطع كل علاقة لها بنشوى أو تطلب من ذلك الثري توصيلها وتتحمل الثمن الذي سيطلبه منها في المقابل ..
وبكل تصميم قررت .. الاختيار كان صعبًا لن تنكر لكنها في النهاية قالت بخنوع ..
- هل تسمح بتوصيلي للفجالة سيدي ..؟؟
وبنبرة انتصار شامتة فتح لها الباب المجاور له ودعاها للدخول وهى لمرة أخيرة ترددت قبل أن تركب وتعلن موت آخر مبادئها وهو أغلق الباب وانطلق وعقله يعمل بطاقته القصوى لترتيب كيفية الاستفادة منها ..
**
نظرت إليها باشفاق.. بحكم عملها شاهدت الكثير لكن رؤيتها لتلك الأم بالذات وهي تصر علي الجلوس أرضًا أمام العناية المركزة مزقت قلبها ..
حالة المصاب ذاك على بعضه لا تصدق بداية من السيدة التي أرسلها الله له لتعتني به وهي لا تعرفه ثم يكتشفوا أنها طليقته ..
- تفضلي معي يا أمي لا يصح جلوسكِ هكذا .. أنتِ تجلسين هكذا منذ ايام ..
- واترك ولدى وحيدًا .. لا يا ابنتي اتركيني فقط اجلس بقربه حتى يتحسن أو تضعوني في فراش بجواره ..
- هذا ممنوعًا صدقينى سيدتي .. نحن نتركك كما تعلمين علي مسؤوليتنا لكن بلغني الآن من الأمن أن مالك المستشفى في طريقه لهنا ولا يجب أن يراكِ هكذا وإلا سنعاقب جميعًا ..
أنها كانت تدفع بسخاء لهم ليتركوها تجلس بقربه وكانوا يفعلون لكن الآن
حتى الممر سيحرموها منه .. وكانت على وشك البكاء بعجز حينما شاهدت خالد يتقدم لحيث تجلس مع شخص آخر فتمسكت بقدمه بلهفة ..
- خالد ارجوك دعهم يتركوني اجلس هنا ..
وركع خالد أرضًا وهو يربت علي كفها ..
- اطمنئي خالتي .. أنا لن اترك ياسين مطلقًا .. لكن جلوسك هكذا لن يفيده.. تعالي معي سأجعلك ترينه الآن .. هذا هو السيد أدهم صاحب المستشفى وسيرافقنا بنفسه للداخل ..
نهضت تستند على ذراعه بنفس اللهفة .. ستراه مجددًا اليوم على الرغم من انتهاء فترات الزيارة.. رؤيتها لابنها الشاب مستلقي هكذا تمزق نياط قلبها.. ليتها تكون مكانه ويتمتع هو بكامل صحته وعافيته .. اطول أربعة ايام مرت عليها في كل حياتها منذ اللحظة التي علمت فيها بإصابته ..
- كيف حاله اليوم ..؟؟ سأل أدهم الطبيب الذي رافقهم باهتمام فور دخولهم للعناية ..
- ابشرك سيدى فقط منذ خمس دقائق حرك يده اليمنى أثناء الحقن مما يعنى أنه يستجيب لذلك جربنا منذ لحظات وفصلنا جهاز التنفس فتمكن من أخذ نفسه بمفرده ..
ورغمًا عنها هتفت والدته بصوت مسموع ودموعها تسيل أنهارًا ..
- الحمد لله وتمسكت بيده اليمنى التي تحركت لتقبلها ..
- اطمني خالتي .. اخبرتكِ ياسين شقيقي وسأفعل المستحيل لأجله ..
والممرضة التي كانت تقف عند رأس ياسين تعدل من وضعها وتدعمها في وضع رأسي حتى يتأكدوا من قدرته التامة على التنفس بدون الجهاز هتفت فجأة وهي تشير لخالد ..
- هل أنت خالد ..؟؟
نظر الجميع لها بتعجب .. كيف علمت اسم خالد لكنها قاومت احمرار وجهها وهي تشرح ..
- المريض قال وأنت أكثر من شقيقي يا خالد ..
**
لهفتها قاتلة لرؤيته والاطمئنان عليه لكن الظروف تمنعها .. ربما بوجود نور في حياتها تحسنت حالتها قليلًا وأصبح لديها رغبة في الحياة مجددًا بعدما كانت تركت عملها واعتزلت العالم وباتت تنتحر ببطء وهى لا تستطيع السيطرة على حزنها حتى لمس نور وجنتها لكنها لا تعلم هل ستستمر تلك الرغبة أم لا اذا ما اصاب ياسين أي سوء ..
دعواتها في صلاتها كلها تركزت لأجله .. " يا رب احفظه من كل سوء "
كانت حتى لا ترغب في استعادته .. انتهى الأمر‘‘ جرحها أكبر من المغفرة ومن السماح لكنها تريده بخير وبصحة جيده .. تريد سماع صوته في الأسفل وهو يجلس مع خالد لتستمع إليه من غرفتها بالأعلى .. تريد أن تقرأ له رواية جديدة وهى تبكي شوقًا شريطة ألا يصف فيها حبه الجديد .. تريده حيًا يرزق وبسعادة حتى ولو لم يكن لها ..
- أه يا نور ماذا سنفعل ..؟؟
في خلال يوم واحد أصبح نور كل حياتها .. تحدثه بالساعات وتضمه بكل الحب والاشتياق لكل ما هو رائع في حياتها ورحل عنها والطفل تعلق بها بدرجة كبيرة ..
رفضت أن ينام في مهد خاص به وغيرت من ترتيب غرفتها وضمت الفراش للجدار كي لا يسقط عنه وأصبح ينام بجوارها وهي ظلت مستيقظة طوال الليل تراقبه ..
كانت تخشى السقوط في النوم فيصيبه مكروه وكانت تستنشق رائحته فتنتعش ويصفى عقلها ..
الأمومة شعور رائع حرمت منه واتاها هو ساعيًا .. لسنوات كانت تبتهل لله أن يهبها طفل وحينما يئست وأغلقت كل الأبواب عوضها الله برضيع ولد لتوه ولم يعرف أمًا غيرها .. رضيع وزنه لا يزيد عن وزن بطة صغيرة ويحب الرضاعة كثيرًا ..
صغير له وجه ملائكي ورائحة تحيي .. أنها تلك الرائحة المميزة للمواليد والتي كانت تظن أنها لن تستنشقها أبدًا‘‘ رائحة مميزة لدرجة أنها غطت عل رائحة الخيانة الكريهة فلم تعد تشم سوى عطر الحياة ..
وعلى طاولة الغيار والتي كانت لتؤام سارة سابقًا ونقلتها هي لغرفتها وضعت نور برفق وبدأت في فك حفاضه .. أنها حتى لم تشعر بالقرف بل بالسعادة وكأنها والدته الحقيقية التي انجبته ..
لكن فور فكها للحفاض حدثت مفاجأة غير متوقعة وغير سعيدة بالمرة فنافورة المياه الساخنة التي اصابت وجهها وكأنه هدف مقصود جعلتها تتخشب قليلًا وبدأت في الانتباه وانفجرت في الضحك هي الآخرى وصوت سارة الضاحك يقول:
- بوصفي أمًا لصبيين كان علي تنبيهك عزيزتي .. حفاض الصبيان لا يفك على مرحلة واحدة هكذا .. وكأنهم يتعمدون فعلها .. المرة القادمة اتخذي ساترًا قبل فكه .. لا أحد يصبح ماما بسهولة هكذا ..
وابتسمت شيماء بحنان وهي تنظر لنور الذي كان يحرك ساقيه في الهواء بسعادة .. الحرية التي يشعر بها بدون الحفاض مريحة ..
وراقبتها سارة وهي تعيد ترتيب ملابسه .. الامومة لا تقتصر على من حملت ووضعت .. الأمومة غريزة تنشأ مع الأنثى وتنتظر اللحظة المناسبة للإعلان عن نفسها ..
وكأن نور خشي أن تهتم والدته بسارة ففور انهائها لغياره بدأ في التذمر وطلب الرضاعة ..
- لحظة سارة ..
وحملته قرب قلبها واعطته رضاعته المعدة مسبقًا واشارت لسارة بالجلوس لجوارها على الفراش..
كان على سارة أن تكون منجزة حاسمة وتخبرها ما قدمت من أجله من الأساس ..
- شيماء حبيبتي .. احمل لكِ بعض الأخبار السعيدة .. ياسين استرد وعيه وتحدث لخالد ..
شيماء تعمدت عدم الرد لكن شهقاتها توالت حتى انها ازعجت نور في رضاعته فتوقف عن الرضاعة وهو ينظر إليها بدهشة ..
وسارة كانت تعلم أن شيماء تردد " الحمد لله " حتى ولو لم يعلنها لسانها لكن قلبها كان يشكر الله ويحمده ..
شيماء على وشك الاغماء من شدة الفرحة لكنها لا تعلم الأسوء بعد ..
تنحنحت سارة بتوتر .. كيف ستبسط لها الخبر القادم .. في الواقع الخبران القادمان ..
- شيماء حبيبتي اسمعيني .. كما تعلمين حادث ياسين كان ضخمًا .. كان حادث موت كما يقولون ولم يتركه معافًا بالكامل ..
اتسعت عيناها بخوف وارقدت نور بلطف لأنها خشت أن تضغط عليه من شدة رعبها ..
- ماذا به يا سارة ..؟؟ تكلمي ارجوكِ ..
- مبدئيًا هو بالفعل استعاد وعيه وتحدث لكنه لا يستطيع الرؤية .. ويعتقدون أنه اصيب بالعمى لكنهم يعتقدون أيضًا بنسبة كبيرة انه سيكون مؤقتًا ..
شهقت بارتياع ..
- ماذا ..؟؟
- شيماء تماسكي .. هذا من لطف الله .. من أيام كانوا سيفصلون عنه الأجهزة وكان ليكون تحت التراب فلنحمد الله على تلك النتيجة ..
- الحمد لله ..
سارة معها كل الحق .. الحمد لله .. ولكن سارة أكملت بنفس التوتر الذى يجعل قلبها يتوقف من الحزن ..
- ويعتقدون أيضًا أنه سيعرج ..
قلبها المسكين لا يتحمل .. يا حرقة القلب المكلوم عليك يا ياسين يا حبيب العمر ..
- ماذا أيضًا سارة .. اخبريني ارجوكِ ..
أصعب ما في الموضوع .. كيف ستخبرها ..؟؟؟
نفخت عدة مرات لتطرد توترها واقتربت من شيماء ومسكت كفها بدعم .. - ويطلبكِ شيماء‘‘ يريد أن يراكِ..
- ماذا ..؟
حتى لا تعلم إذا كانت نطقت استنكارها أم لا .. ياسين يحرجها أم ماذا ..؟؟ لماذا يريدها الآن ..؟؟ أم هل سيأخذ منها نور ..؟؟
نظرت إليه بارتياع وشعرت أن قلبها ستوقف .. ياسين سيأخذ نور أيضًا منها .. سيحرمها منه هو الأخر .. ماذا قدمت لك يا ياسين لتكرهني هكذا ..؟
- هل سيأخذ نور مني ..؟؟
الموضوع الأصعب على الاطلاق .. كل ما فات كان هينًا مقابل ما ستقوله الآن ..
هزت رأسها بتأكيد ..
- لا شيماء هو لا يريد أخذ نور منكِ لأنه ببساطة لا يعلم عن وجوده بعد ..
إذًا لم يخبروه بعد عن نجاة نور وموت زوجته..
هتفت بألم..
- إذًا لماذا يريدني؟؟ إن كان يرغب في طلب السماح لإراحة ضميره فأخبروه أني اسامحه.. أنا لا أستطيع رؤيته سارة.. هذا يفوق احتمالي..
لا بد من الحديث بصراحة.. قضى الأمر وبحسم قالت..
- شيماء.. ياسين يريدكِ لأنه يعتقد انكِ ما زلتِ زوجته ويريد الاطمئنان عليكِ.. اصيب بالانهيار خوفًا عليكِ لأنه ظن انكِ ربما كنتِ في نفس الحادث معه ويصر على مغادرة العناية ليأتي إليكِ..
شيماء كانت لا تستوعب ما تقوله سارة لكنها فهمت كل شيء حينما أكملت سارة..
- ياسين فقد ذاكرة السنة الأخيرة كلها وآخر ذكرياته تعود لعام سابق حينما كنتما ما زلتما سويًا..
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية