رواية قانون يونس الفصل الثالث 3 - بقلم الكاتبة نوح
اليوم يدخل الملاك عرين الشيطان ليعلّمه أن العدالة حين تغضب لا ترحم ..... محامى الشيطان الذى روضته ملاك العدالة
لا يهم مَن يملك القوة بل مَن يملك الصبر
خلف زجاج مكتبه كان يونس العامري يراقبها
لم يكن يراقب موظفة جديدة بل كان يراقب فريسة تظن أنها صياد
وضع سيجاره الفاخر على المنفضة وعيناه لا تزيغان عن ورد التي جلست بمكتبها المقابل له تماماً
تحاول جاهدة أن تبدو غارقة في الأوراق بينما كانت أنفاسها تضطرب كلما شعرت بنظراته تخترقها.
ضغط يونس على زر الإنتركوم وقال بصوت يحمل نبرة أمر
آنسة ورد.. تعالى المكتب فوراً
انتفض جسدها للحظة قبل أن تستعيد ثباتها
عدلت نظارتها وجمعت شتات شجاعتها ودخلت
رمى يونس ملفاً ضخماً على الطاولة أمامها وقال ببرود
هذه قضية رأفت بيه مخدرات حيازة
وتعدي على سلطات الأوراق بتقول إنه هالك لا محالة
أريدكِ أن تجدي ثغرة تجعله غداً يتناول غداءه في منزله أمامكِ ساعتان
نظرت ورد إلى الملف ثم إليه
هذا هو الرجل الذي دمر حياة أخيها يطلب منها الآن أن تنقذ مجرماً آخر
شعرت بغثيان يجتاح صدرها لكنها تذكرت هدفها الأكبر
والقانون يا أستاذ يونس؟ سألت بنبرة خافتة
ابتسم يونس وكانت ابتسامته هذه المرة أشد قسوة.
نهض من مقعده واقترب منها
انحنى ليهمس بجانب أذنها
القانون هو المسرح والمحامون هم الممثلون
والجمهور يحب دائماً النهاية التي أصنعها أنا
هل أنتي ممثلة جيدة يا ورد؟ أم أن وجهكِ البريء هذا يخفي حقيقة أخرى
ارتبكت لكنها رفعت عينيه إليه متحدية
سأكون الممثلة التي تنهي العرض بطريقتها الخاصة
مرت الساعتان كأنهما دهر
كانت ورد تعمل كخلية نحل لا لإنقاذ المجرم
بل لتفهم كيف يفكر يونس اكتشفت ثغرة قانونية بارعة في توقيت القبض و تفتيش المسكن
ثغرة لا يراها إلا شيطان محترف أو ملاك يبحث عن الحقيقة.
عندما قدمت له الحل صمت يونس طويلاً.
كان ينظر للورقة ثم ينظر إليها فجأة سحب يدها بقوة لم تتوقعها
لتجد نفسها وجهاً لوجه معه يفصل بينهما إنشات قليلة
ذكاؤكِ مخيف
قالها وعيناه تلمعان ببريق غامض
لكن أخبريني.. لماذا ترتجف يدكِ كلما نطقتي باسم أحمد الرشيدي
في ملفات القضايا التي طلبت أرشفتها صباحاً؟
سقط قلبها في قدميها هل كشفها؟ هل كان يراقب بحثها في الأرشيف؟
لم تترك له فرصة للتمكن منها بل سحبت يدها بقوة وقالت ببرود مصطنع
لأن الظلم يزعجني يا أستاذ يونس.. حتى لو كان في الأوراق
ضحك يونس ضحكة قصيرة ثم عاد لمقعده.
ستذهبين معي غداً للمرافعة أريد أن أرى كيف سيصمد هذا الإزعاج أمام منصة القضاء.
خرجت ورد من المكتب وصدرها يعلو ويهبط
لم تكن تعلم أنها حين بدأت تفتش في دفاتر يونس القديمة
كانت تفتح باباً لجحيم لم تتخيله
وبينما كانت تغادر الشركة رن هاتفها كان رقماً مجهولاً.
فتحت الخط ليأتيها صوت قوى
ابتعدي عن يونس العامري يا ورد.. هو يعرف مَن أنتِ
وهو مَن سمح لكي بالدخول
اللعبة أكبر منك
تسمرت ورد في مكانها بوسط الشارع المزدحم
التفتت خلفها لتنظر إلى نافذة مكتبه في الطابق العلوي لتجده واقفاً هناك بيده كأسه ويراقبها بجمود كأنه هو الذي ينتظر بدء المعركة
•تابع الفصل التالي "رواية قانون يونس" اضغط على اسم الرواية