رواية عهد الدباغ الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سعاد محمد سلامة

 رواية عهد الدباغ الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سعاد محمد سلامة 


تجمدت ملامح فاروق للحظة
لم تكن الصفعة قوية بقدر ما كانت صادمة
حتى محي نفسه اتسعت عيناه بعد أن أدرك ما فعل
أما إجلال فشهقت واضعة يدها فوق صدرها وهي تقترب بسرعة قائلة بارتباك ولوم: 
إنت عملت إيه يا محي.

ساد صمت ثقيل... صمت جعل صوت أنفاسهم أوضح من أي شيء آخر... رفع فاروق وجهه ببطء عينيه لا تحمل غضبًا بقدر ما حملت صدمة موجعة.. ليس من ألم الصفعة... بل من الذي صفعه.

أما محي فكان لا يزال تحت تأثير غضبه وتحدث بعصبية: 
متبصليش كده... أنا مش ناقص لعب عيال
فاكرني مش هعرف إنك بتسحب العملاء من ورا ضهري بتعمل اجتماعات من غير ما أعرف
وتدخل مناقصات بإسمك.

تحدث فاروق أخيرًا بصوت مخنوق: 
مكنتش بسرق منك حاجة.

ضحك محي بسخرية حادة قائلًا: 
لا والله أومال كنت بتعمل إيه.. بتقوي نفسك عليا بفلوسي واسمي.

تدخلت إجلال بسرعة وهي تمسك ذراع محي قائلة بتهدأة: 
إهدى شوية واسمعه الأول.

نفض يدها بعنف وهو ينظر لفاروق مباشرة قائلًا: 
يقول عمل كده ليه.

بلع فاروق ريقه بصعوبة نظر حوله
إلى يارا المصدومة.. ثم الى عهد التي كانت واقفة عند الباب وعيناها معلقتان به بقلق واضح ثم عاد ببصره نحو والده قائلًا بنبرة حاول تثبيتها: 
المناقصة دي لو كانت راحت للشركة التانية كنا خسرنا السوق كله وأنا دخلتها بإسم فرع جديد علشان الضرايب متبقاش علينا كبيرة.

قطب محي حاجبيه بعدم فهم لكن فاروق أكمل بهدوء: 
كنت هقولك... والله كنت هقولك
بس إنت بقالك فترة رافض تسمعني أصلًا.

سخر محي ببرود موجع قائلًا: 
آه طبعًا بقيت كبير ومش محتاج تقول لأبوك حاجة.

هنا تدخلت إجلال أخيرًا بصوت متوتر: 
محي... فاروق فعلًا كان شغال ليل نهار بسبب الموضوع ده حتى إمبارح مرجعش البيت.

رمقها محي بنظرة جعلتها تصمت فورًا
بينما عهد فكانت تراقب فاروق فقط
رأت الاحمرار الذي بدأ يظهر فوق وجنته
ورأت كيف يحاول الثبات رغم الإهانة
قبضت يدها بقوة وهي تشعر بغصة داخلها.

لكن فجأة تحدث فاروق بصوت منخفض لكن واضح: 
أنا عمري ما فكرت أبقى ضدك يا بابا.

ساد الصمت مجددًا.. لكن هذه المرة كان أشد قسوة
نظر محي إليه طويلًا
ثم تحدث بحدة أخف قليلًا: 
أمال ليه حاسس إنك بقيت بعيد عني بالشكل ده.

ارتجفت عينا فاروق للحظة
وكأن السؤال أصابه أكثر من الصفعة نفسها
لكنه لم يُجب.

استدار فاروق دون أن ينطق بحرف آخر
خطواته كانت ثابتة ظاهريًا... لكنها بدت كمن يحمل فوق كتفيه جبلًا كاملًا
مر من جوارهم دون أن ينظر لأحد
همست إجلال بحزن
فاروق... استنى يا ابني
لكنه لم يتوقف
فتح الباب بعنف خافت وغادر الغرفة
شعرت عهد بانقباض حاد داخل صدرها
نظرت نحو الباب المفتوح للحظة ثم تحركت تلقائيًا تريد اللحاق به
لكن قبل أن تخطو خطوتها الثانية جاء صوت محي حادًا: 
عهد... على فين.

توقفت مكانها بارتباك
التفتت نحوه ببطء بينما كانت ملامحه لا تزال مشتعلة بالغضب تحدثت بصوت خافت: 
هشوف فاىوق.

ضحك محي بسخرية قصيرة بلا مرح قائلًا: 
تشوفيه ليه... 
هو طفل صغير علشان حد يجري يطبطب عليه.

عقدت عهد حاجبيها بضيق وهي تحاول التماسك قائلة: 
هو متضايق يا عمو.

اقترب محي خطوة وهو يرمقها بنظرة حادة أربكتها: 
وإنتِ مالك متضايق ليه بالشكل ده.

تلعثمت للحظة قائلة بتبرير: 
أنا... أنا بس.

قاطعها بنبرة أكثر صرامة: 
خليه يتعلم يتحمل نتيجة اللي عمله.

شعرت عهد بالاختناق نظرت نحو الباب مرة أخرى وكأن قلبها معلق بالخارج خلف فاروق
بينما كانت يارا تتابع الموقف بصمت شاعرة بالتوتر المتصاعد
أما إجلال فقالت بضيق وهي تنظر لـ محي: 
إنت قاسي عليه أوي النهارده.

رد بعصبية مكتومة: 
القسوة إنه يخدعني وأنا أكتشف من الناس.

همست عهد فجأة دون أن تشعر: 
بس واضح إنه كان محتاجك تسمعه مش تعاقبه.

ساد الصمت للحظة
التفتت الأنظار نحوها باندهاش حتى هي نفسها بدت مصدومة من جرأتها
أما محي فتصلبت ملامحه وهو يحدق بها طويلًا
ثم قال ببطء يحمل معنى خفيًا: 
واضح إنك فاهمة فاروق أكتر من اللازم.

ارتبك وجهها فورًا
وانخفضت عيناها بينما شعرت يارا بالتوتر يتضاعف داخل الغرفة... 
ازدادت دقات قلب عهد بعنف بعد كلماته
شعرت وكأن الجميع صار يراقب ارتباكها المكشوف
حاولت التماسك قائلة بسرعة: 
أنا مقصدش حاجة... بس هو فعلًا كان تعبان الفترة اللي فاتت.

لكن محي لم يرفع عينيه عنها
ظل يتأملها بنظرة أربكتها أكثر ثم قال بنبرة أخفض لكنها أكثر حدة: 
ومن إمتى وإنتِ واخدة بالك من تعبه للدرجة دي.

تدخلت إجلال سريعًا محاولة إنهاء التوتر قائلة: 
يا محي بلاش تضغط على البنت، كفاية فاروق.

زفر بقوة ثم أشاح وجهه بضيق.. 
بينما عهد شعرت بحرارة الخجل تلسع وجهها
لم تعد قادرة على الوقوف أكثر داخل تلك الغرفة همست بخفوت*
عن إذنكم

واستدارت بسرعة تغادر قبل أن يفضحها ارتجاف صوتها
لكن ما إن خرجت حتى أسرعت بخطواتها ناحية الخارج خلف فارتق
قلبها يخفق بعنف وهي تدعو أن تلحق به قبل أن يخرج من المنزل
وصلت إلى الباب نصف المفتوح
ترددت لثانية
ثم دفعت الباب بهدوء كان قريب من ذلك الدرج المؤدي للخروج... 
ويده تضغط بقوة على حافة سياج السلم الحديدي... حتى برزت عروقها
التفت فور سماع الباب
وحين وقعت عيناه عليها اتسعتا بدهشة خافتة
أما هي فتوقفت مكانها للحظة تلتقط نفسها... 
رأت الاحمرار الواضح فوق وجهه
فشعرت بغصة مؤلمة داخل صدرها، بينما فاروق تحدث بصوت متعب
إنتِ جيتي ليه.

اقتربت منه ببطء وعيناها معلقتان بوجهه
ثم همست دون تفكير: 
علشانك.

تجمدت ملامحه للحظة حتى أنفاسه بدت وكأنها تعثرت
أما عهد فأدركت متأخرة ما قالته
فاتسعت عيناها بارتباك شديد
وحاولت التراجع بالكلمات: 
أنا... قصدي... علشان أطمن عليك.

لكن نظرة فاروق تغيرت تمامًا اختفى منها الغضب وحل مكانه شيء أكثر عمقًا وخطورة
اقترب منها خطوة بطيئة
وهو يقول بصوت خافت أجش: 
تطمني عليا... ولا زعلتي عشاني.

تعلقت أنظار عهد به
ارتبكت من قربه ومن السؤال الذي لم تعرف كيف تُجيبه
لكن قبل أن تنطق لمح بصره ظلًا 
التفت قليلًا ناحية الشرفة الزجاجية
لتتصلب ملامحه فورًا وهو يرا
محي واقفًا في الشُرفة المقابلة
يبدو هادئًا ظاهريًا... لكن نظراته كانت متجهة مباشرة نحوهما... 
شعرت عهد بالتوتر فور أن انتبهت لنظرته
وتراجعت خطوة بعفوية... 
لكن فاروق أمسك يدها سريعًا يمنعها من الابتعاد نظرت إليه بقلق
فقال بهدوء متعمد وكأنه يتحدث في أمر عادي: 
خليكي هنا عشان ياسين.

قطبت حاجبيها بعدم فهم قائلة: 
ياسين.

أشار بعينيه ناحية تلك الغرفة حيث كان صوت ياسين يلهو مع فتيات عمه
ثم أكمل بنفس النبرة الهادئة: 
كوبس إن ياسين مخدش باله من اللى حصل.

فهمت عهد فورًا ما يفعله
يحاول أن يمنع أي شك أو سوء فهم بعد نظرة محي.. لكن قلبها انقبض وهي ترى كم أصبح حذرًا حتى داخل بيته
اقتربت منه هامسة بقلق: 
فاروق... عمو محي زعلان، بس أكيد هيهدى.

ابتسم بسخرية خافتة بلا روح قائلًا: 
هو مش زعلان علشان المناقصة بس

ثم أضاف وهو ينظر ناحية الشُرفة مجددًا: 
هو أول مرة يحس إني بقيت منافس وأقدر أشتغل لوحدي.

شعرت عهد بالحزن في صوته
وقبل أن ترد سمِعا طرقًا خفيفًا يقترب منهما 
كان ياسين الذس آتى راكضًا بحماس وهو يقول بطفولة عفوية*
عهدد... تعالى شوف العربية اللي جابهالي عمو محسن.

انحنت عهد نحوه بسرعة وكأنها تتمسك بأي فرصة لكسر ذلك التوتر
بينما فاروق أبقى عينيه للحظة على الشُرفة
كان محي لا يزال واقفًا هناك
يراقب بصمت ثقيل وعيناه تضيقان أكثر كلما وقعتا على يد فاروق التي لم تكن قد تركت يد عهد بعد.

تجمدت نظراتهما للحظات طويلة بعد اختفاء محي من الشرفة.. 
الصمت بينهما لم يكن مريحًا... بل ممتلئًا بأشياء لم تنتهي بعد... 
ترك فاروق يدها ببطء
لكنه لم يبتعد
أما عهد فشعرت أن قربه بهذه المسافة وحده كفيل بإرباك أنفاسها
مرر يده فوق خده مكان الصفعة ثم أطلق زفرة ثقيلة وهمست دون تفكير: 
وجعتك.

ابتسم بسخرية خافتة قائلًا: 
اللى وجعني مش إيده.

انقبض قلبها أكثر ورغم ترددها اقتربت خطوة صغيرة منه حتى أصبحت قريبة بما يكفي لترى التعب داخل عينيه بوضوح وتحدثت بهدوء: 
عمو محي عصبي... بس بيحبك.

ضحك ضحكة قصيرة بلا مرح قائلًا: 
الحب ساعات بيبقى مؤذي أكتر من الكره.

رفعت عينيها إليه بسرعة
لكنها صمتت حين وجدته ينظر لها بطريقة أربكتها تمامًا
نظرة طويلة... ثابتة... وكأنه يحاول قراءة شيء داخلها
ثم قال بصوت منخفض أجش
إنتِ ليه زعلانة بالشكل ده عشاني.

ارتبكت أنفاسها وحاولت التهرب بعينيها
لكن صوته جاء أهدأ هذه المرة: 
بصيلي يا عهد.

رفعت عينيها نحوه ببطء
فشعر للحظة أن كل غضبه انطفأ
اقترب خطوة أخرى
حتى أصبح الفاصل بينهما ضئيلًا بشكل خطير
وقالت هي بسرعة مرتبكة: 
أنا بس مبحبش أشوفك متضايق.

مال برأسه قليلًا وهو يهمس
بس كده. ذ

ارتجفت شفتيها ولم تستطع الرد
أما هو فكانت عيناه تهبطان ببطء نحو شفتيها المرتبكتين ثم تعودان لعينيها مجددًا
وهمس بصوت خافت أثقل قلبها: 
عهد... لو فضلتِ تبصيلي بالطريقة دي هعمل حاجة أندم عليها.

اتسعت عيناها بتوتر لكنها لم تبتعد
بل بقيت مكانها... وأنفاسها تختلط بأنفاسه... وكأن كليهما ينتظر من الآخر خطوة واحدة فقط.

ظل ينظر إليها لثواني طويلة
ثواني كادت تسقط فيها كل الحدود بينهما
لكن فجأة تبدلت ملامحه
وكأن شيئًا داخله استفاق بعنف
ابتعد عنها خطوة للخلف دفعة واحدة
ثم أشاح وجهه وهو يضغط فكه بقوة
شعرت عهد بارتباك حاد
وخفق قلبها أسرع وهي تراه يبتعد عنها بتلك الطريقة
مرر يده بين خصلات شعره بعصبية
ثم قال بصوت خشن متعب
مينفعش.

همست بعدم فهم: 
إيه اللي مينفعش.

ضحك بسخرية موجوعة وهو يهز رأسه
إني أقف قدامك كده... بعد اللي حصل قبل شوية...

انقبض قلبها فورًا
وقبل أن تجد ما تقوله كان قد اتجه نحو الخزانة نحو الدرج... بدأ ينزل... 
أخرج مفاتيح سيارته.. راقبته بقلق وهي تسأل: 
إنت رايح فين.

توقف للحظة دون أن يلتفت
ثم قال بصوت منخفض
لازم أخرج.

اقتربت منه خطوة قائلة: 
دلوقتي.

التفت أخيرًا وعيناه تحملان إرهاقًا قاسيًا: 
لو فضلت هنا هنتخانق أنا وهو أكتر
وأنا مش ناقص أخسر أبويا الليلة دي.

شعرت بغصة وهي تراه يحاول التماسك بذلك الشكل.

ثم قالت بخفوت
طب ارجع بسرعة.

نظر إليها طويلًا نظرة جعلت قلبها يرتجف دون رحمة
ثم اقترب منها بخطوة واحدة فقط
ورفع يده ببطء... كأنه يريد لمس وجهها
لكنه توقف قبل أن يفعل
وهمس بصوت موجع: 
إنتِ أخطر حاجة حصلتلي من فترة طويلة يا عهد.

حبست أنفاسها بالكامل 
أما هو فأخفض يده سريعًا وكأنه يهرب من نفسه
ثم استدار واتجه نحو الباب
فتح الباب وخرج
لكن قبل أن يغلقه التفت لها مرة أخيرة
كانت لا تزال واقفة مكانها
تنظر إليه بعينين ممتلئتين بقلق لم تستطع إخفاءه
ثبت نظره عليها للحظة
ثم رحل أخيرًا
وأُغلق الباب خلفه بهدوء
لكن ذلك الهدوء ترك داخل قلب عهد ضجيجًا أكبر بكثير.

انسحب فاروق فجأة من قربها، كأن لحظة صمت قصيرة أيقظت داخله شيئًا لم يعد قادرًا على احتماله.
ترك يدها ببطء، لكن أصابعه ترددت لثانية قبل أن تفلت تمامًا.
ارتبكت عهد فورًا:
فاروق... إنت رايح فين

لم يلتفت، مرر يده فوق وجهه وقال بصوت خافت لكنه حاسم:
ادخلي جوه يا عهد.

خطت خطوة نحوه بسرعة، شد فكه، وتجنب النظر لها قائلًا:
مفيش حاجة... قولتلك ادخلي.

صمتت لثانية، ثم خفّضت صوتها:
طيب على الأقل اتكلم معايا.

التفت لها أخيرًا، نظرة متعبة أكثر من كونها غاضبة:
مش دلوقتي... مش هينفع أتكلم وأنا واقف قدامك كده.

ضيقت عينيها بقلق:
يعني إيه كده.

أشاح بوجهه وهو يزفر:
بالطريقة دي... قدام بعض... في اللحظة دي.
سكتت لحظة، ثم قالت بخفوت:
إنت بتبعد ليه.

لم يجب مباشرة، فقط أخذ خطوة للخلف وقال:
أنا لازم أخرج.

ارتفع صوتها قليلًا دون قصد:
دلوقتي عشان اللي حصل.

أومأ برأسه دون شرح، ثم استدار:
أيوه دلوقتي.

تحركت خلفه بسرعة بلهفة قائلة:
طب استنى..

فتح باب السيارة، ورد بحدة مكبوتة وهو يركب:
عهد... بلاش تخليني أندم إني واقف هنا أكتر.

تجمدت مكانها، ثم قالت بصوت أقل:
هترجع تاني إمتى.

توقف للحظة قبل أن يغلق الباب، ثم قال وهو ينظر أمامه لا إليها:
لما نفسيتي تهدى.

أغلق الباب بقوة خفيفة، وشغّل المحرك.
اقتربت خطوة من السيارة، ترفع صوتها:
فاروق!

لكنه لم يلتفت.
انطلقت السيارة بسرعة، وابتعدت عن بوابة المنزل، تاركة عهد واقفة في مكانها، تتابع الضوء الأحمر وهو يختفي تدريجيًا في نهاية الطريق.ظلت واقفة في مكانها حتى اختفت أضواء السيارة تمامًا
ثم خيم سكون ثقيل، كأنه أطفأ آخر خيط للحركة حولها
همست لنفسها بصوت مكسور:
ماشي كده.

لم تجد جوابًا فقط الفراغ
من خلفها حتى جاء صوت إجلال بحذر:
فاروق رجع..

التفتت عهد ببطء، وعيناها ما زالتا معلقتين بالطريق:
لا... مشي.

اقتربت إجلال خطوة، تنظر إليها بتمعن:
زعلتي.

هزّت عهد رأسها بسرعة، ثم توقفت، كأنها لا تملك إجابة دقيقة:
مش عارفة... أنا بس حاسة إن كل حاجة بتفلت من إيده بسرعة أوي.، هو ليه عمو عمل كده الموضوع مكنش يستاهل.

تنهدت إجلال:
فعلًا،محي ضخم المشكله وفاروق لما بيضغط عليه، بيهرب... مش بيقف.

صمتت عهد لحظة، ثم همست بصوت منخفض يشبه همس::
بيهرب مني أنا كمان.

سمعت إجلال همسها، 
ترددت قبل أن تجيب:
لأ... هو بيهرب من اللي جواه. إنتِ بس اللي قدامه.

خفضت عهد نظرها، كأن الكلمات أصابتها في مكان حساس لا يُقال عنه كثيرًا... 
ثم تمتمت:
بس أنا مش عايزة أكون سبب إنه يهرب..

لم ترد إجلال فورًا، فقط وضعت يدها على ذراعها برفق:
أوقات مش بتبقي سبب... بتبقي مرآة بس.

في تلك اللحظة، كان محي يمر من الداخل متجهًا لغرفته، دون أن يتوقف، لكنه قال ببرود وهو يمر:
كل واحد بقى له طريقه.

لم ترد إجلال، لكن عهد رفعت عينيها بسرعة نحو كلمته، كأنها طعنة صغيرة أضيفت فوق ما بداخلها أصلًا.
ثم عاد الصمت من جديد، أعمق من الأول.
وقفت عهد وحدها للحظات، تنظر للطريق الفارغ مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن تتابع السيارة...
بل تحاول فهم لماذا كل مرة يبتعد فيها فاروق، يترك خلفه شيئًا لا يُسمى بسهولة... لكنه يؤلم بوضوح.
❈-❈-❈
بشقة كنان
غُصّة قوية كانت تضغط قلبها، مر ما يقارب على يوم كامل وهما وحدهما تقريبًا،فقط،زيارة والدها مع عمتها وصعود العائلة لتهنىتهما،وقت قصير،ثم عادا وحدهما...عادت نفس الرتابة بينهم... لا شيء سوت صوت سوى أنفاسهما المتقطعة وأحاديث قصيرة تضيع سريعًا وسط صمت مُربك.. 
حدث بينهما تقارب وجسدي آخر، هذه المرة لم يكُن مدفوعًا بالاندفاع وحده، بل بشيء أكثر تعقيدًا... احتياج مختلط بالخوف، والتعلّق، ومحاولة يائسة منه ليُبقيها قريبة، بأي طريقة... 
قبلات لمسات، كانهما بوقت مستقطع... فاقت من ذلك وهي مستلقية بظهرها على الفراش تُحدّق بالسقف بشرود، بينما كِنان هذه المره لم ينهض بل ظل يجلس بجوارها، يراقب ملامحها...
لاحظ تلك الغصة المختبئة بعينيها رغم هدوئها، فمد يده يمررها بخفة فوق ذراعها قائلًا بصوت منخفض:
مالِك إنت تعبانه من تكرار العلاقة بينا.

هزّت رأسها نافية، لكن عينيها خانتاها.
تنهدت بخفوت ثم همست:
ليه با كنان.

لم يفهم مغزي سؤالها... فعاود السؤال: 
ليه إيه.

تركت النظر للسقف ونظرت نحوه: 
ليه طالما بتكهرني، ليه قربت مني بالشكل ده، ليه قصدت تتعرى قدامي وتعريني قدامك.

نظر هو الآخر نحوها، هو يود إجابه عن نفس السؤال... 
لو نطق ربما جرحها وقال أن ذلك، ربما رغبة وقت، أو أمر عادي حدوثه، لكن الحقيقة، لا هذا ولا ذاك، مشاعر يحاول هو نفسه فهمها ولا يستطيع، فضل أن يقود الحديث لطريق آخر قائلًا: 
أنا جعان.

أتضحك أم تصرخ بوجهه وتقول له كم أنت أحمق... لكن فضلت الاحتفاظ بتلك الكلمة لنفسها، جذبت مئزر وضعته فوق جسدها، ونهضت بصمت تركته وحده، نظر نحوها حثي خرجت من الغرفة، أكتفي بوجهها على تلك الوسادة التي كانت تضع رأسها عليها، مازال هنالك أثر عليها... يشعر بتوهان، لأول مرة يخوض صراعً، وأقسي صراع... 
صراع بين القلب والعقل

لاح حديث له مع زوج أم صبري، بالأمس فقط
بالعودة لقبل يوم قبل زفافه
تفاجئ بزوج أم صبري يتصل عليه، إستغرب ذلك.. قام بالرد عليه.. إندهش من طلبه مقابلته... لشأن هام.. وافق بلقاءه على رأس الحي وهو عائد، إندهش من انتظاره له، حتى أنه ذهب نحوه وبلا إنتظار فتح السيارة جلس جواره، نظر له قائلًا: 
خير.

اجابه: 
مش خير يا كنان بيه، أنا ضميري بيوجعني، إني شاركت فى اللى حصل وكنت ساكت، والساكت عن الحق شيطان اخرس.

استغرب كنان سائلًا: 
أي حق.

أجابه: 
حق اللى حصل وخلاك تتجبر تتحوز من غزال.. عارف إنها مش من مقامك... مقامك أعلى بكتير.

نظر له كنان وكاد يتفوه أنه لا يفرق معه ذلك 
لكن إستطرد ذلك الكذاب حديثه، يبُخ كذبًا.. 
أنا كنت مغلوب على أمري... اللى حصل كان من تخطيط أم صبري ومعاها غزال.

تنهد بضجر قائلًا:
مش فاهم،كفاية لف ودوران وقول من الآخر.

إدعي التعلثُم وهو يقول: 
أم صبري هي وغزال إتفقوا مع بعض، إنهم يعملوا خيلة يجبروك تتجوز من غزال.

تباينت ملاح كنان بين دهشه وعدم فهم... ظهر ذلك لذلك الخبيث فانتهز الفرصه وأخرج هاتفه... فتحه على تلك الصور وجهها اليه، أخذ كنات منه الهاتف، وبدأ بتمرير تلك الصور، وحده يعرف حقيقة تلك الصور، كانت شجارًا.. عقله يُترجم... وقتها قالت أنها لم تكُن تقصد.. كذالك لقطات وهي تذهب للصعود الى سيارته.. عاد الخبيث ينتهز رد فعل كنان وتفوه: 
أم صبري وغزال كانوا هما اللى بيطلبوا مني أطلب منك توصل غزال معاك فى سكته وإنها تبان معاك فى العربية.

نظر له بغضب قائلًا: 
وإشمهنا جاي تقول الكلام ده دلوقتي.

تعلثم ذلك الخبيث بادعاء قائلًا: 
ضميري بيعذبني.

نظر له كنان متهكمً وعاد كلمته باستهزاء ساخر: 
ضميرك عالعموم هصدقك... اتفضل إنزل من العربية، وياريت الكلام اللى قولته ليا ده محدش يسمعه تاني.

لمعت عيناه بظفر وهو يقول بادعاء: 
لاء طبعًا مش هقوله لحد، أنا بس قوبت لك عشان تاخد حذرك من خططهم.

تهكم كنان وأشار له بالنزول من السيارة.. بالفعل ترجل من السيارة بنفس الوقت إنطلق سريعًا، تبسم الحقير بظفر قائلًا: 
خلى بقي فرحة أم صبري تتهد.

عاد كنان من ذلك على صوت إشعار من هاتفه، 
نظر نحوه لم يهتم به، نهض يرتدى سرواله، ثم ذهب نحو المطبخ... توقف أمام الباب، تنحنح، تفوهت غزال: 
عشر دقليق ةأخلص تسخين الأكل.

لم يتحدث عيناه تجول عليها وهي تتحرك بالمطبخ بذلك الزي القصير،جسدها المتوسط الحجم.. ليست بسمينه ولا نحيفه، خصلات شعرها القصيرة لحدًا ما.. كانت حُرة.. تصارُع بين القبول والتمرُد على كل ما يعتريه من مشاعر تنبض نحوها لكن لم يهتم.. الا حين شهقت بألم.. بسبب لسعة الايناء لأحد أصابعها، توجه نحوها بلهفة حقيقية مسك يدها ينظر لإصبعها.. جذبها نحو ذلك الحوض فتح المياة الباردة.. رفعت رأسها نظرت له لحظات يخفق قلبها بجنون... تستغرب من لهفته تلك الزائدة فهي لسعة بسيطه، لكن أخفضت وجهها حين لاحظت أنه عاري الجدع.. خجلت من ذلك، لم ينتبه لخجلها.. تفوه بحدة: 
مش تنتبهي وإنتِ بتسخني الأكل، إطلعي من المطبخ وأنا هسخن الأكل.

توترت قائلة: 
دي لسعة عادية، وأنا خلاص خلصت تسخين اللاكل يادوب هغرف وأحطه عالسفرة، على ما تروح تلبس قميصك.

نظر لها، لاحظ إحمرار وجهها كذالك تأثيره عليها.. إستهزئ بذلك،فهما كان عريان معًا قبل قليل، لكن لا بأس ليُجاريها للنهاية.

بمجرد ابتعاده وخروجه من المطبخ استنشقت الهواء، تضع يدها فوق قلبها قائلة: 
ياااارب، أنا نفسي قلبي يرتاح على أي طريق.

إنتهت من تسخين الطعام ووضعه فوق طاولة بالمطبخ، نظرت له بتقييم، ثم ذهبت نحو غرفة النوم كي تُخبره أن الطعام أصبح جاهزًا، لكن تصنمت قبل أن تدخل الى غرفة النوم حين سمعته يقول: 
"أيوه يا راندا"

تحجر قلبها، كبتت دمعه كادت تسيل، لم تنتظر، عادت للمطبخ لم تهتم به... جلست خلف طاولة الطعام... بدأت فى تناول الطعام بنفس مغصوصة.. دقائق وعاد كنان نظر الى الطعام قائلًا: 
منادتيش عليا لما خلصتي الأكل ليه.

تبدلت الى البرود قائلة: 
قولت اسيبك تلبس هدومك براحتك الأكل مش هيطير.

لم يلاحظ نبرتها بدأ بتناول الطعام، وسط حديث مقتضب بشؤون لا تعنيهم.. داخله إحساس دافئ.. بينما داخلها إحساس بارد.

❈-❈-❈
بشقة رابيا
عبر الهاتف كانت تلوم والدتها قائلة بعصبية:
ليه يا ماما إتكلمتي بالطريقة دي مع محسن، مش مقدرة موقفي، وإن كلامك ده ممكن يخرب بيتي.
تهكمت والدتها قائلة:
يخرب بيتك... وهو عمران أصلًا يا رابيا
هو من إمتى عاملك كزوجة زي الناس علشان تخافي على البيت ده أناني متأكد إنك مش مرتاحة ومع ذلك مبسوط إنك دايمًا خاضعه له خوف...حياة باردة.

أغمضت رابيا عينيها بقهر وهمست من بين أسنانها:
حتى لو حياتنا باردة هو معاه حق، لو مكنتيش كلمتيني وقولتي اللى اتعمدتي تقوليه قدامي مكنتش هضطر أواجهه... وهو متعصب كده.

ضحكت بسخرية باردة:
ومتعصب ليه إن شاء الله علشان قولت الحقيقة
ده واخد غيره كان حمد ربنا، إنه إتجوزك... كلنا كنا عارفين انه مريض.

تعصبت رابيا قائلة باندفاع: 
ماما كفاية بالله عليكِ، 
إنتِ مش فاهمة محسن طبيعته صعبة ولو أخد موقف مني ممكن يوصل الأمر بينا لطلاق.

تفوهت والدتها ببعض الاستهزاء من ضعفها معه، 
شعرت رابيا بغصة مريرة تسد حلقها
لأن كل كلمة قالتها والدتها كانت تؤلمها لدرجة أنها صحيحة
لكنها رغم ذلك قالت بعناد باهت:
أنا هعرف أتعامل معاه
بس متدخليش تاني في حياتي مع محسن.

تعصبت والدتها قائلة: 
مش هدخل وإشربي منه ومن حجوده بقي.

اغلقت الهاتف، جلست رابيا سرعان ما نفضت استهجان والدتها وتبسمت بقرار وهي تضع يدها على بطنها قائلة: 
إنت فرصتي هكسب بيها محسن، لما يبقي عنده ولد.

لم تنتبه الى محسن الذي كاد يدخل الى الغرفة، لكن فضل عدم الدخول فيبدوا أن عقلية رابيا صعبة التغيير فى رواسخة رسختها والدتها بعقلها. 
❈-❈-❈
بعد مرور يومين 
مساؤًا
بمزرعة الخيل الخاصة بـ فاروقة
إنتهي من خلع ثيابه العلوية وضع يده فوق حزام البنطلون وكاد يفتحه لكن توقف حين سمع دق جرس باب الشقة، تنهد بإرهاق، جذب قميص وإرتداه يضم طرفيه بعشوائية وتوجه نحو باب الشقة، فتحه إتسعت عيناه للحظات متفاجئًا .. تحدثت عهد بدلال: 
هتسيبني واقفة عالباب... كمان قميصك مفتوح والجو برد... ممكن تاخد برد.

إنتبه وضم طرفي القميص، وإنزاح جانبًا يُشير لها بيده بتصريح دخول.

دخلت وأغلق الباب خلفها، بضع خطوات وتوقفت حتى إقترب منها قائلًا بحِدة: 
إيه اللى جابك.

نظرت حولها وتبسمت دون إهتمام بطريقته الحادة، وتفوهت بدلال: 
هو ده الترحيب بتاعك بالضيوف.

نظر لها بسخط قائلًا: 
ويا ترا إيه بقى سبب مجيك هنا.

تنهدت ببسمة وبدلال جلست على تلك الآريكة
دون اهتمام تميل برأسها تتأمل ملامحه المُرهقة بصمت ...
تنهد بإرهاق قائلًا: 
عهد لو جاية تدلعي فأنا مُرهق و...

نهضت تقترب منه بخطوات متهادية وقاطعته بعفويه: 
مُرهق من إيه... عالعموم أنا مش جاية أدلع، أنا جايه أنبهك لموضوع مهم.

تهكم ساخرًا قائلًا: 
وإيه هو الموضوع المهم اللى خلاكِ تتنازلي وتجي لحد عندي هنا.

أصبحت أمامه مباشرة ترفع وجهها تنظر الى ملامحه وتحدثت بنبرة ثقة وغرور: 
موضوع إختيار الست اللى هتبقي ضرتي.

ضحك بإستهزاء وتعمد الرد بنبرة تحدي : 
وإنتِ دخلك إيه فى الموضوع ده أنا اللى هختار الست اللى تعجبني، أنا اللى هنام معاها ولازم تكون على ذوقي.

رغم أن رده ترك شعور بالغِيرة وشعور آخر فى قلبها غير مفهوم الوصف، خليط بين ألم وشوق مطوي خلف غرورها، لكن رسمت بسمه قائلة: 
وكمان تبقي على ذوقي، عشان عارف طبعًا مش هيكون مكان للمنافسه بيني وبين أي سِت...المنافسة محسومة ليا...

تهكم ضاحكًا وقاطع بقية غرورها وهو شبة يلتصق بها قائلًا: 
مغرورة عشان جميلة... بس للآسف أنا مش بيفرق معايا الشكل الخارجي، لأني إكتشفت إنه مجرد غلاف لفراغ... مشاعر باردة.

لمعت عينيها وظلت تبتسم، لأول مرة تكتشف لون عيناه البُنية الداكنة المُضاحية لخصلات شعره تميل للأسود الفاتح... لم يُبالي لا ببسمتها ولا نظرة عيناها وتحدث بجفاف: 
ليه مش عاوزة تلبسي الحجاب.

أجابته بغرور وتعالي: 
انا لما هلبس الحجاب هلبسه عشان فرض من ربنا، مش فرض منك.

رغم اعجابه الواضح بها وقوتها التي يعشقها، لكن رسم بسمة باردة قائلًا: 
مجتوبتيش على سؤالي إيه اللى جابك هنا دلوقتي.

إبتعدت عنه وهي تستدير تُعطيه ظهرها تسير متوجهه نحو باب الشقة قائلة ببساطة: 
جيت وخلاص ماشية، بلاش تتعصب...

لم تسير سوا خطوات قليلة، وشهقت حين جذبها بقوة من عضد يدها، نظر لوجهها لحظة إرتكزت نظرته نحو شفاها التي إنفرجت... تلك الشفاه التي تُعذبه... حين تبتسم، وحين تتحدث، وحتى حين تصمت...
اقترب منها ببطء، ملامحه متوترة كأنه يقاتل شيئًا داخله، صوته خرج خافتًا لكنه محمل بالغلظة:
إنتِ بتلعبي بالنار يا عهد.

رفعت رأسها بعدم مبالاة... بنفس اللحظة لم يُفكر وإلتهم شفتيها بقُبلة قوية تزداد عُمقًا وشوقً، وهي لم تُمانع تلك القُبلات بل وضعت يديها حول خصرة، شعر ببرودة يديها على جسده... فتعمق فى قُبلاته وهي مُستجيبة معه في ذلك، رفع يده أزاح ذلك المشجب التي كانت تضم به خصلات شعرها، فإنساب منه جزء حول وجهها جزء آخر على ظهرها، ترك شفتيها حين شعر ببطئ تنفسهما... رفع يديه يُزيح خصلات شعرها عن وجهها مازال مُلتصقًا بها يشعر بنبضات قلبها المتسارعة كذالك أنفاسها.. ترك خصلات شعرها وأزاح ذاك المعطف عن جسدها.. من بعده ثيابها وهي مُستسلمة، لقُبلاته التى ينثرها فوق عُنقها وكتفيها، رفعت يديها تُزيح قميصه عن جسده، يديها سارت بنعومة على ظهره، شعر بنعومة يديها على جسده... توغل بكل خلية فى جسده رغبة تملُكها، وهي كذالك... لم يشعر أيًا منهم كيف إستلقيا على تلك الآريكة، هي تشعر فقط بجسده فوقها وخشونة لمساته وقُبلاته وعنفوانه المقبول معها يُشعرها بأنوثتها... وهو شعر بنعومة لمساتها وتقبُلها لعنفوانه الذي يحاول السيطرة عليه كي لا يؤذيها بأشواقه القوية لها... 
لقاء حميمي مختلف عن اللقاء السابق... كان يشعر أنها تستجيب بتردُد ولوم ذاتها، لكن الليلة كانت مُنسجمة معه...
هي كذالك بعقلها اللقاء السابق كان أكثر حرصًا معها بلمساته... الليلة لا وجود لذلك الحرص بل ترك العنان لخشونته تأسر عقلها.

بعد وقت قليل 
بدأ يهدأ صخب أنفاسهما... نام على جانبه وجذبها يُقيد نصف جسدها بيديه اللتان تضمان نصفها العلوي، تلتصق بصدره،مُستكينه لحظات قبل أن تفتح عينيها تنظر الى عينيه، لماذا تريد ذلك لا تعرف، فقط تود ذلك، تبسم لها، رفع إحد يديه يُزيح تلك الخُصلة المُلتصقة بوجنتها، ثم وضع قُبلة مكانها، تبسمت له ورفعت يدها وضعتها فوق ذقنه تتلمس ذلك الشعر النامي حول ذقنه، يُعطيه جاذبية خاصة ورجولة مُميزة، لأول مرة تنتبه لملامحه... حقًا وسيم، هي فقط من كانت تُنكر ذلك وتنعته 
بـ "الوحش العملاق" 
ها هي بين أحضان الوحش تشعر بالذوبان...

صمت تام ونظرات مُتبادلة فقط، للحظات أو دقائق لا يشعران بالوقت، فقط يشعران بأنفاس بعضهما... ونبضات تفضح ما يحاول كلٌ منهما إنكاره.

قطع فاروق الصمت وهو يتلمس وجنتها قائلًا: 
إنتِ خطر يا عهد.

ضحكت عهد دون رد... 
ظل ينظر لها للحظات قبل أن يسحب يديه عن جسدها وينهض من جوارها... لحظات شعرت ببرودة ، قبل أن تتوغل منها كادت تنهض وتجذب مِعطفها لكن عاد فاروق بدثار ثقيل وضعه عليها وإستقلى جوارها عاد يضمها وهي تستكين تستشعر منه الدفء، غفى الإثنين...

بعد ساعات فتح عينيه ظن أن ما حدث كان حِلمً، تأكد أنها غافية بين يديه، كانت أنفاسها الهادئة تتردد قرب صدره كأنها أنغام تُسكِت ضجيج أفكاره... ظل ينظر لها طويلًا، ملامحها الهادئة تُشبه طفلة غافية بعد عنادٍ طويل... 
مد يده برفق يُزيح خصلة صغيرة التصقت بوجنتها، وتنهيدة ثقيلة انطلقت منه دون وعي... لم يفهم نفسه، ولا كيف تحول كل الغضب الذي كان بداخله لها.. إلى تلك المشاعر
اقترب أكثر، وضع قبلة خفيفة على وجنتها ، سمع همهماتها حين ابتعد عنها... تبسم وأعدل الدثار حولها... جلس على تلك المنضدة القريبة من الآريكة، ظل ينظر لها على ضوء الفجر الخافت الذي بدأ يتسلل من خلف الواجهه الزجاجية... غافية بهدوء لا يُشبه خِصالها... عقله يُفكر فى رد فعلها حين تصحوا 
حسم عقله القرار لو كان رد فعلها باللوم والرفض مثل المرة السابقة، سيحررها ويُحرر نفسه من ذلك الزواج المُكبل بأحبال الماضي.

«يتبع» 

 •تابع الفصل التالي "رواية عهد الدباغ" اضغط على اسم الرواية 

تعليقات