رواية عهد الدباغ الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سعاد محمد سلامة

 رواية عهد الدباغ الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سعاد محمد سلامة 


بشقة فاروق
إستكانت عهد بحضن فاروق بعدما شعرت بالدفئ وزال عنها تلك الحرارة، شعرت بكل لمسات فاروق الحنونه لها، حتى أنها غفت بين يديه، بينما ظل فاروق مُستيقظًا، لثاني مره يحدُث بينهما علاقة كاملة... جاء لخاطره رد فعلها السابق على علاقتهما الأولى، حين إستيقظت صباحً أخذت تلوم وتبكي
كأن ما حدث كان خطأ لا يُغتفر، لا لحظة قرب جمعت بين قلبين كانا في أمسّ الحاجة لذلك الاحساس
تنهد فاروق ببطء، وهو يُخفض نظره نحو ملامحها الهادئة بين ذراعيه الآن... مختلفة تمامًا. لا عبوس، لا دموع، فقط سكون ناعم يلف وجهها، وكأنها أخيرًا وجدت ملاذًا آمنًا... 
مرر أصابعه بحذر بين خصلات شعرها، يتمهل... كأنه يخشى أن يوقظها أو يوقظ معها ذلك الصراع الذي يسكنها... 
همس لنفسه بصوت خافت: 
يا ترى هتصحي المرة دي وتبعد... ولا هتفضل كده. 
شعر بها
تململت قليلًا، واقتربت منه أكثر دون وعي، أنفاسها الدافئة لامست عنقه، فارتجف داخليًا... لكنه لم يتحرك، فقط شدد احتواءه لها بحذر، لكن هذه المرة قرر تركها بالفراش،كأنه لا يود معرفة رد فعلها لاحقًا.. تحرك ببطء، بعد أن تأكد أنّ أنفاسها قد انتظمت وغرقت في نوم عميق... سحب ذراعه من تحتها بحذر شديد، وكأنه ينتزع نفسه من جوار شيءٍ ثمين لا يريد إزعاجه... 
توقّف لحظة، وألقى نظرة طويلة عليها... 
كانت نائمة بهدوء، ملامحها أكثر صفاءً مما اعتاد رؤيته... فمال قليلًا، وعدّل الغطاء فوقها، ثم سوى الوسادة أسفل رأسها بعنايةٍ تحمل من الحنان ما لم يعتده على نفسه.
همس بصوتٍ خافت: 
بحبك يا عهد قُربك نار بتحرق أكتر من بُعدك عني.

ظل واقفًا مكانه لثوانٍ، مترددًا، عيناه لا تفارقانها... كأن شيئًا بداخله يرفض المغادرة... 
لكن في النهاية تنفس بعمق، وإستسلم.. استدار ببطء ةخرج من الغرفة بهدوء، وأغلق الباب خلفه دون صوت.

ما إن أصبح خارج الغرفة حتى استند بيده إلى الحائط، وأغمض عينيه، زافرًا بضيق مكتوم... 
قائلًا لنفسه بصوت منخفض: 
ياارب هفضل لحد إمتي إتعذب العذاب ده... أوقات بقيت بقول ياريت فضلت بعيدة، يمكن كان أحسن لينا إحنا الاتنين... ياريت فرح كانت فضلت عايشة بينا.

شعور بألم أصبح يغزو قلبه وعقله الذي دائمًا إتسم بأنه شخص عقلاني لكن مع عهد يفقد عقله، قلبه دائمًا يتمرد...
مرر يده في شعره بعصبية، ثم اتجه نحو النافذة، ينظر إلى الشارع، لكن عقله لم يكن هناك... بل ظل عالقًا عندها... 
كان يدرك جيدًا... أنه تركها على الفراش، لكن الحقيقة أنه هو من بقي هناك بجوارها... 
أستنشق القليل من الهواء، ثم عاد للغرقة دلف بهدوء فتح خزانة الملابس جذب له بعض الثياب، ثم توجه نحو الفراش نظر لها قليلًا ثم غادر الغرفة ذهب الى حمام آخر بالشقة، إغتسل ثم إرتدي ثيابه، عاد للغرفة مره أخرى، جذب هاتفه ومفاتيح سيارته، توقف لزهلة ينظر الى عهد، إنحني قليلًا وضع قُبلة، على وجنتها ثم غادر بهدوء.

بعد وقت قليل
تحرّكت عهد أثناء نومها، كأنها شعرت بغيابه... امتدت يدها تبحث عنه دون وعي، وحين لم تجده، انقبض وجهها لوهلة، لكنها لم تستيقظ.
فقط قلبها... هو من شعر بالفراغ... لحظات تقاوم النعاس تستيقظ ببطء، كأنها تخرج من غيبوبة قصيرة،تشعر كأن رأسها ثقيل وجسدها مرهق...سحبت يدها وضعتها فوق رأسها لحظات ثم عادت ومدت يدها مره أخري بعفوية ناحية المكان التي كانت تشعر بدفئه ، لكن عاد الفراغ يُقابلها ببرود قاسي.
فتحت عينيها بغشاوة، همست بصوت مبحوح: 
فاروق...

لم يأتيها رد... جلست بصعوبة، نظرت حولها... كل شيء، كان ساكنًا بشكل غريب، كأن ما حدث وشعرت به قبل قليل كان مجرد حلم... لكن إحساسها يؤكد لها العكس... قربه، صوته، وحتى لمساته... وجودها بغرفته دليل على أنها لم تكُن بحلم... 
ضغطت شفتها بتوتر، وهمست لنفسها: 
هو مشي ليه. 
مازالت تشعر بثُقل رأسها على خفيف.. عقلها كان مستوعبً ما حدث بينهما من لقاء حميمي سأل عقلها: 
لماذا تركها بالفراش وغادر
والجواب كان من عقلها أيضًا وهي تتذكر اللقاء الحميمي الاول حين صحوت صرخت فيه، وبكت، وشعرت كأنها تُنتزع من نفسها... لكن اليوم هي مختلفة عن تلك التى شعرت وقتها كأنها تخطف ما ليس حقها، أو بالأصح لم تكُن تشعر بوجع مضاعف فى قلبها مثل الآن،لم تشعر بنفس الرفض... ولا بنفس الإحساس بأنها تأخذ شيىًا ليس من حقها...
بل على العكس...
الوجع هذه المرة كان أعمق... 
انسابت دموعها دون أن تشعر، وهمست بصوت مكسور تسأل نفسها:
أنا ببكي ليه
وضعت يدها على صدرها، كأنها تحاول تهدئة ذلك الألم الغريب...
ثم خرج الاسم من بين شفتيها كأنه جرح:
"فرح..."

أغمضت عينيها بقوة، وهمست بندم:
يا ريتني ما دخلت حياته. 
صمتت لحظة، ثم أكملت بصوتٍ مهتز:
كان زمانه اتجوز... وعاش حياته بعيد عني.

تنفست بعمق، وكأنها تحاول التماسك: بكت 
عينيها... تتمني لو تغير القدر 
وما دخلت حياته.. وتركته تزوج بأخري، لم يكُن صعبً الإحتفاظ بطفل أختها بعيدًا عنه... ...أرادت أن تُقنع نفسها أن ما حدث لم يكُن خطأ... أو على الأقل لم يكُن خطأً كاملًا... 
لكن قلبها لم يطاوعها... 
أغمضت عينيها لثواني.. كأنها تهرب من دوامة مشاعرها، ثم فتحتها ببطء... نظرت إلى الوسادة جوارها، لا تزال تحمل أثره... رائحته... دفئه الذي بدأ يتلاشى تدريجيًا... 
تنفست بعمق، ثم همست بصوت مكسور:
ليه سابني كده. 
لم يكن سؤالًا بريئًا... بل كان محمّلًا بكل ما لم تقوله له... 
حاولت أن تنهض، لكنها شعرت بوهن يسري في جسدها، ليس فقط من التعب... بل من ذلك الثقل الغريب الذي استقر في صدرها. وضعت يدها فوق قلبها وكأنها تحاول تهدئته، لكنه كان يضرب بقوة... بوجع.
تسللت إليها فكرة قاسية...
ربما غادر وتركها لأنه ندم.

تجمدت ملامحها فجأة، واتسعت عيناها برعبٍ خفي... كأنها لم تتحمل حتى مجرد احتمال الفكرة... 
هزت رأسها بسرعة تنفيها، لكن داخلها... لم يكُن واثقًا... 
تذكرت معاملته لها بالفترة الأخيرة... بروده معها...
عضت شفتها بقوة حتى شعرت بطعم الدم، محاولة كبح دموعها التي خذلتها وانسابت رغمًا عنها: 
أنا اللي غلطت... أنا اللي سيبته يقرب.

صمتت لحظة... ثم أكملت بصوت مرتجف:
إعترفي يا عهد أنبِ كنت عايزاه يقرب.. إنتِ اللى سمحتي له.

مررت يدها على وجهها بسرعة، وكأنها تمسح آثار ضعفها، ثم حاولت أن تتمالك نفسها... لكن اسمًا واحدًا ظل يطرق عقلها بإصرار...
"فرح"
انقبض قلبها بشدة، وكأن مجرد التفكير بها يكفي ليعيدها إلى واقع لا تريد مواجهته.
همست بألم:
بس أنا ماليش حق.

وإعتراض يتوغل لعقلها وهي تتذكر حديث والدتها الصادم لها قبل أيام

كانت تجلس ارضًا جوار ياسين الذي يلهو بألعابه، تبتسم لكن شاردة بوضوح، فاقت من شرودها على شهقة خفيفة، بغصة قلب تبسمت لها ميرفت سائلة: 
سرحانه فى إيه.

أجابتها: 
مكنتش سرحانه، بس محستش بوجودك.

وضعت ميرفت بدها على يد عهد قبضت عليها بحنان قائلة: 
تعالي معايا با عهد، عاوزه أتكلم معاكِ... مش هينقع أتكلم قدام ياسين.

طاوعتها ونهضت معها... جلسن بغرفة أخري جوار بعضهن.. تفاجئت بسؤال: 
قولى لى يا عهد أيه اللى حصل بينك وبين فاروق بعد ما عرف إنك بتشتغلي.

تنهدت عهد بثقل قائلة: 
محصلش حاجه، هو إعترض وأنا اتمسكت اني أشتغل، ماما أنا...

قاطعتها ميرفت قائلة: 
إنتِ بتحبي فاروق يا عهد، أو بالأصح بدأتي تحبيه، كنتِ دايمًا بتبعدي عن سيرته، مع فرح، متأكدة حصل خلاف بينكم، كنتِ دايمًا تهاجمي فاروق، حتي فرح لما كانت تجيب سيرته... 
تستهزأي من مشاعرها ناحيته، حساها بتبالغ، عشان مفكرة إن مدحها فيه عشان هي بتحبه مش عشان هو يستحق الحب ده.

رفعت عهد عينيها تسيل دموعها وتفوهت بتأكيد: 
وهو كان يستحق الحب ده، اللى مفكرش يحترم بس حزننا عليها وكان هيتجوز قبل حتي ما يمُر أربعين يوم على وفاتها... ومتقوليش إنه راجل وله إحتياجاته، لو العكس حصل، كانت فرح هتعيش بقهرتها عليه.

فجأتها ميرفت: 
الحياة بتستمر يا عهد، ومش بس كان هيجوز عشان إحتياجاته، مشاعرنا بتتغير مع الوقت، بنكتشف جزؤ جديد نعيشه، فاروق لو بيفكر زي ما إنتِ كنت فاكرة، إنه بيتجوز عشان رغباته، مكنش فكر فيكٌ، ولا وافق يتجوزك، حتي لو إنتِ اللى طلبتي ده، لأني متأكدة إن في توتر أو بالأصح تذبذُب في علاقتكم، أكيد عشتي معاه مشاعر كزوجة، بعلاقة حميمية، وجواكي تضارب، إن كان متجوز عشان رغبة جسم، ولا مشاعر تانية... فاروق عاش مع فرح مشاعر ناقصة، كان غصب عنها مرضها بيتحكم، هو شاب وأكيد له طاقه وعنفوان.. لو هو شخص شهواني مكنش إتحمل وإتجوز ومكنش حد يقدر يقوله ليه ولا لاء...

قاطعتها عهد بدموع: 
قصدك إيه يا ماما، إنتِ اللى بتقولى الكلام ده فرح تبقي...

قاطعتها بدموع أيضًا وصوتها خرج مثقلًا بالألم:: 
فرح تبقي بنتِ ومحدش هيحس بوجع موتها قدي.. بس مش عشان وجع قلبي أدفن حق غيري... ولا أعيش في وهم.

ارتجفت شفتاها، وأكملت بصعوبة:
أنا شوفت بعيني... عشت معاه سنين وهو بيحاول يتماسك... كان بيحبها، آه... بس كان في حاجة ناقصة... مش بإيده ولا بإيدها.

خفضت نظرها للحظة، ثم رفعتها نحو عهد، بنظرة صادقة رغم انكسارها:
مش كل جواز بيبقى كامل يا بنتي... في جواز بيبقى فيه حب، بس مفيش قدرة... وفيه قدرة، بس مفيش روح... وفاروق كان تايه بينهم... وإتحمل للنهاية.

شهقت عهد بخفوت، ودموعها تنساب أكثر، وقالت بصوت مهتز:
بس ده ما يعطيش له الحق إنه كان عاوز يتجوز قبل ما...

قاطعتها ميرفت بهدوء حزين:
ما حدش قال إنه حق مطلق... بس برضه مش ذنب كامل.

اقتربت منها قليلًا، وأمسكت يدها برفق:
إنتِِ دخلتي حياته مش صدفة... ولا غصب عنه... وهو كمان وافق، وقرب، وعاش... مش عشان جسمه بس... لا... عشان لقى فيكِ حاجة كان محتاجها... الجواز مش جسم بس يا عهد،نومك مع ياسين لو زوج غيره كان غصبك، لكن هو مُتقبل ده حتى لو راجل غيره كان مسافر كان قال فرصة نبقي لوحدنا مش ياخد طفل معاه، فاروق بيحاول يكمل عيلة معاكِ إنتٌ وياسين، ويمكن أو أكيد جواه كمان رغبة إن يكون له طفل تانى، أو أكتر من طفل، يمكن لما كانت فرح عايشه كان بيقول إنه نستكفي بـ ياسين بس ده كان عشان ميحسسهاش بالنقص، لكن الوضع معاكِ مختلف.. بلاش تتحاملي على فاروق... 
فاروق بنات أحسن العائلات تتمني منه إشارة، كان ليه هيوافق على عرضك إنك تتجوزيه، وهو عارف إن عندك له عدم إستلطاف.

عقبت عهد بإعتراض: 
مكنش عدم إستلطاف، كان...

قاطعتها ميرفت ببسمة مغصوصة: 
كان عدم إستلطاف يا عهد من ناحيتك من البداية، هقولك حاجه أول مره تتقال... الحج محي والحجة إجلال، فى البداية محددوش عايزين مين فيكم، إنت ولا فرح... واللى حسم وقتها، إنك كنتِ شبة مخطوبة لابن خالتك...يعني كان ممكن تكوني إنتِ من البداية مراته، بس النصيب، ربنا كان رايد يرآف بقلب فرح، كان باين عليها إعجابها وحبها لـ فاروق، كمان رايد يكون لها ذكري وسطنا ياسين
ياسين البراوي
فاكره وهو صغير مكنش يرضى يروح لحد غيرها، غير ليكِ، إنتِ كمان حبتيه، رغم عدم إستلطافك لـ فاروق، بس قلبك عمل زي محايدة، بلاش مُكابرة يا عهد... شيلي فرح من بينك وبين فاروق عشان ترتاحي إنتِ قبل فاروق..

توقفت ميرفت للحظة ثم وضعت يدها على موضع قلب عهد قائلة: 
عشان ده يرتاح... الحُب مش ذنب يا عهد، ولا خيانة لأشخاص كنا بنحبهم.. وهيفضل لهم مكانتهم فى قلوبنا... عِيشي مع فاروق الحب، متأكدة إن بقي له مكانه فى قلبك.. كفايه عناد وتمرُد هيفسدوا حياتك.

- عِناد وتمرُد
على هاتان الكلمتان عادت عهد، تنظر للفراش مكان فاروق الخالي، وتهكمت قائلة: 
عِناد وتمرُد... فين دول وهو سابني فى السرير.. بعد ما...

توقفت تشعر بغضب من تركه لها وحدها بالفراش. 
❈-❈-❈
بمنزل أم صبري
قلبها يكاد يتقافز من السعادة، حين وقع بصرها على غزال بذلك الزي ذو اللون العسلي التي ترتديه، مع بعض اللمسات التجميلية الخفيفة، إقتربت منها بفرحة قائلة: 
بسم الله ما شاء الله... جميلة أوي، تعرفي أنا هطير من السعادة، أنا لما خدتك بعد جدتك الله يرحمها قولت مش هتطلع من عندي غير وهي عروسة وهعمل لها ...فرح يليق بيها، فرح يشرف أي حد يشوفها.

ابتسمت غزال بغصة قلب مصحوبة بخجل، وانخفضت عيناها وهي تعبث بطرف فستانها، بينما احتضنتها أم صبري بحنانٍ صادق، تُربت على ظهرها وكأنها تُطمئن قلبها قبل أي شيء. 
مسكت أم صبري يدها بحنان قائلة:
إيديكِ ساقعه.. طبيعي تخافي... أي بنت بتبقى كده قبل الفرح، بس كنان راجل جدع وهيصونك، متخافيش.

بداخلها تهكمت بغصة، عن أي جدعنة تتحدث، وهي لم ترا منه سوا القسوة، حتى وصولهما لتلك اللحظة ربما عِناد منه، وهي لا تعلم لما تسير مُستسلمة، أو رغبة قلبها العاشق التي تشعر أنه سينخذل لاحقًا... لكن ربما بذلك تصل الى راحة قلبها حين تنهي قسوة كنان رصبده بقلبها.

بعد وقت قليل كانت زراغيط أم صبري تُجلجل إعلانًا لانتهاء المأذون من عقد القران. 
خرج الجميع من لغرفة عدا كنان، وقفت غزال تشعر بخجل، وإرتباك، كادت أن تفر هاربه من أمامه، لكن سبقها وأمسكها من مِعصم يدها.. ينظر لها لوهلة تبدل الإعجاب وكالعادة لا يستطيع السيطرة على لسانه حين قال: 
وصلتي لهدفك، إنك تتجوزي مني.

رفعت وجهها، وتبدّل الخجل إلى غضبٍ صريح، واهتز صوتها رغم محاولتها التماسك:
أنا كان هدفي أتجوزك؟!. 
إنت شايف نفسك إيه بالظبط.

ضيق كنان عينيه، ولم يُفلت معصمها، بل زاد قبضته قليلًا قائلًا بحدة:
مش محتاج توضيح... اللي حصل ده كله كان واضح.
سحبت يدها بعنف من قبضته، وقد لمعت عيناها بدموعٍ مكبوتة وتفوهت بنبرة إختناق: واضح عندك إنت بس... إنما أنا عمري ما جريت ورا حد... ولا كان حلمي في يوم أبقى لواحد شايفني كده.

اقترب خطوة، صوته انخفض لكن حدته لم تختفِي قائلًا:
أومال إيه صدفة.. كل حاجة صدفة... 
الصور ولا ركوبك معايا العربية.

ضحكت بسخرية مُرّة: 
صور آيه... ولا ركوب عربيتك... 
فعلا ... صدفة إني استحملت طبعك، صدفة إني سكت على كلامك، صدفة إني وافقت على جواز مش فاهمة فيه حاجة غير إنك...

توقفت لحظة، ثم أكملت بنبرة شبة مكسورة: 
غير إنك انسان قلبك قاسي.

تجمد للحظة، وكأن كلماتها أصابته في موضع لم يتوقعه...
أخذت نفسًا مرتجفًا، ثم قالت بصدقٍ موجع:
أنا ما شوفتش منك غير القسوة... ولا مرة حسيت إنك شايفني بني آدمة... كل مرة بتتكلم كأني... كأني حاجة إنت مضطر تتحملها... وأعتقد سبق وقولت نفض الخطوبة إنت اللى مُصر ليه معرفش.

صمت كنان، لكن ملامحه اشتدت، وكأنه يحارب ردًا قاسيًا داخله.

أكملت، وهي تنظر له بثبات رغم دموعها:
لو ده جوازك... يبقى أنا فعلاً غلطت.
بس متجيش تقول إني خططت ولا جريت... أنا يمكن ضعفت... بس عمري ما كنت رخيصة.

ارتجفت يدها قليلًا، لكنها تماسكت، وأضافت: وأهو... بقينا على ذمت بعض... بس ده مش معناه إني هسكت على أي إهانة.

ظل ينظر لها، لأول مرة لا يجد ردًا سريعًا... وكأن الصورة التي رسمها عنها بدأت تتشقق أمامه، لكنها لم تسقط بعد.

سحبت يدها من قبضته وغادرت سريعًا ظل واقفً لكن لم يشفق عليها... غادر هو الآخر الغرفة بل المنزل بأكمله، لكن توقف لحظة حين رفع وجهه وتلاقت عيناه مع عيني غزال التي كانت تقف بالشُرفة، زاد الغضب حين أغلقت باب الشرفة بوجهه.. ضغط على أسنانه بغضب وغادر...

بينما قبل لحظات دلفت غزال إلى غرفتها... تحجرت الدموع في عينيها، وكأنها ترفض السقوط الآن، رغم ثِقلها المؤلم... أغلقت الباب خلفها ببطء، ثم استندت إليه بظهرها، تُحدق في الفراغ وكأنها تحاول استيعاب ما حدث... 
رفعت يدها تلمس معصمها، نفس الموضع الذي قبض عليه كنان... أثره ما زال عالقًا، ليس على جلدها فقط، بل داخل قلبها... 
همست لنفسها بصوتٍ متقطع:
أنا عملت إيه في نفسي.

تقدمت بخطوات بطيئة نحو الفراش، جلست على طرفه، ثم انهارت فجأة، لم تعد قادرة على التماسك أكثر. انسابت دموعها أخيرًا، حارقة، صامتة، كأنها تخرج كل ما كتمته طويلًا... 
دفنت وجهها بين كفيها وهي تهمس: 
كان ممكن يبقى كل حاجة... ليه إختار يبقى كده

في الخارج، هدأ صوت الزغاريد تدريجيًا، وبقي داخلها صخب لا يهدأ... صراع بين قلب ما زال متعلقًا، وعقل بدأ يصرخ متأخرًا... 
رفعت رأسها فجأة، وكأن فكرة داهمتها... نظرت نحو المرآة المقابلة لها، رأت انعكاسها بفستانها، بعينيها المرهقتين... بعروسٍ لا تشبه الفرحة...
وقفت ببطء، اقتربت من المرآة، حدقت في نفسها طويلًا، ثم قالت بنبرة شبه حاسمة، رغم ارتعاشها: 
لو دي البداية... يبقى أنا لازم أبقى أقوى.

شعرت بإختناق كأن هواء الغرفة أصبح فاسدًا 
مسحت دموعها بيدٍ مرتجفة، ثم توجهت نحو شرفة الغرفة فتحتها، إستنشقت نفسًا عميقًا تحاول لملمة ما تبقى منها... لكنها تعلم في أعماقها أن القادم لن يكون سهلًا، وأن قلبها رغم كل ما حدث ما زال في أخطر مراحله... والدليل أمامها ذلك المُتغطرس، لم تريد النظر إليه، أغلقت باب الشرفة بوجهه... لديها تصميم لن تكون الطرف الضعيف. 
❈-❈-❈
بعد أيام...
بمنزل أم صبري...
أصرت هي وإجلال على إقامة حفل حناء بسيط، يجمع نساء الحارة وبعض نساء الأقارب... كان فوق سطح المنزل، بخيمةٍ خاصة زُينت بأقمشةٍ ملونة تتمايل مع نسمات الليل، وأضواء صغيرة تُضفي دفئًا خافتًا على المكان... 
ارتفعت أصوات الزغاريد، وتداخلت مع ضحكات النساء وأغاني الحنة الشعبية... بينما جلست غزال في المنتصف، ترتدي ثوبًا بسيطًا بلون هادئ، يليق ببشرتها، لكن ملامحها كانت أبعد ما تكون عن صخب الفرح حولها... 
اقتربت إجلال منها، وهي تحمل صحن الحنة المزخرف، جلست بجوارها قائلة بحماس:
يلا يا عروسة... الليلة دي لازم تفرحي غصب عنك.
ابتسمت غزال ابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت، تشعر بإمتنان من حنان وتقدير إجلال لها..

تدخلت إحدى نساء الحارة، وهي تضحك وغمزت عينيها بايحاء مرح قائلة بتشجيع وهي تتمابل : 
يلا يا عروسة قومي معانا كده.. دي ليلة الحِنة يا بنتي، يعني آخر ليلة للعذوبية... سيبي نفسك كده.

مدت إجلال يد غزال برفق، وبدأت تلك السيدة ترسم نقوش الحنّة على كفّها، حتي أنها زخرفت إسم كنان على يدها... بينما راحت إحدى الفتيات تغني بصوتٍ عذب، فصفقت باقي النساء على الإيقاع.
لكن عينا غزال... كانتا تسرحان بعيدًا.
بعيدًا عن الضحكات... عن الحنة... عن كل هذا الصخب.
وكأنها تبحث عنه وسط كل شيء... 
على طرف الخيمة، كانت أم صبري تراقبها بصمت... التقطت ذلك الشرود، وذلك الهدوء غير المعتاد. اقتربت منها قليلًا، انحنت نحوها وهمست: 
مالك يا غزال سرحانة في إيه.

هزّت رأسها سريعًا: 
مش سرحانة ولا حاجة... بس يمكن تعبانة شوية.

نظرت لها بتمعّن، ثم قالت بنبرة أهدأ مرحة:
ولا يمكن كنان شاغل بالك 
بداخلها تهكمت بسخرية، بينما رسمت بسمة باهته عكس ذلك تمامًا.
...****
بعد وقت بمنزل الدباغ بغرفة الضيوف 
دخل باسين بصحبة فتيات محسن التي توجهت نحو كنان ببراءة وطفوله وهي تمد يدها بالهاتف قائلة: 
أنا صورت عروسة أونكل كِنان.

أخذ كنان الهاتف زمن يد الطفلة نظر الى تلك الصورة، تلك الحمقاء تجلس وشعرها مكشوفً، تنهد بغضب أخفاه خلف نبرة غيرة واضحة: 
وهي كانت قاعدة كاشفة شعرها كده زي خيال المآتة.

ضحكت إجلال التى دخلت للتودز قائلة بتبرير: 
كانت قاعدة ستات وبنات بس، ومحدش كان بيصور.

تهكم قائلًا: 
والصورة دي إيه.

عن قصد تبسمت قائلة بمراوغة فهي من إلتقطت الصورة وقامت بتحريض الفتاة أن تدخل لـ كنان خصيصًا : 
فيها إيه الصورة.

تنفس كنان بضيق قائلًا: 
ومش يمكن فى غيرها صور.

زادت الطفله دون قصد منها قائلة 
كمان أنا رقصت معاها، وكمان أختي وياسين وطنط عهد.

زفر بغضب قائلًا: 
كمان كانت بترقص

تلاعبت اجلال قائلة: 
مش عروسة ولازم تفرح، وبعدين أكيد محدش صور، يمكن مفيش غير الصورة دى، وسهل تمسحها.

اومأ برأسه ثم حذف الصورة لكن قبل ذلك أرسلها لنفسه. 
❈-❈-❈
باليوم التالي 
كان الزفاف بأحد أكبر قاعات الأعراس.. 
تسلم كنان غزال من والدها الذي كان مجرد قطعة ديكور جوارها لا اكثر، رفع ذلك تلوشاح الابيض عن وجهها، رفعت راسها تلاقت عيناه مع عبنيها الواسعة، التي تنضخ بالفتنه بذالك الكحل، كذالك شفتيها المصبوغة بطلاؤ أحمر ناري، تلك الحمقاء كانها تستفز رجولته مع غضبة بذالك المكياچ الصارخ على وجهها، سمعت صوت صق أسنانه، أخفت بسمتها سرعان ما إرتبكت حين شعرت بأنفاسه قريبه من جبينها وزاد خفقان قلبها حين شعرت بشفاه فوق جبينها... اتسعت عينيها بصدمة، لكن تداركت ذلك، تقدم بها نحو منصة القاعة، ساعدها على الجلوس، وإقترب منها هامسًا بوعيد: 
نقعدي مكانك لو إتحركتي من الكرسي، هتبقي ليلتك سودة.

رسمت بسمة سخيفة... 
لكن بعد وقت قليل 
حسمت برأسها.. لن ترتدي فستان العُرس مره أهري حتى لو فشل زواجها من كنان كما تتوقع 
إذن لتجعل الليلة، لها ذكريات مُميزة، نهضت حين مدت إحد مطربات الحفل يدها لها، وقامت تتمايل معها، كذالك تمايلت مع زوحة والدها التى فعلت ذلك رياء، كذالك والدها، كءالك والدتها، من ثم غيرهم لم تجلس على المقعد ترثي حال قلبها، لكن جعلتها ليلة صاخبة... زاد ذلك وعيد كنان، الذي يضبط نفسه بصعوبة. 
....****
جذب ياسين يد عهد فنهضت معه، وتقدمت بخطوات مترددة نحو العروس، أمسكت يدها محاولة مجاراتها، لكن جسدها ظل جامدًا، لا يتمايل، كأن شيئًا بداخلها يرفض الانخراط في تلك الأجواء الصاخبة... 
على الطرف الآخر، التقط فاروق ذلك الجمود، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة تحمل شيئًا من الفهم... وربما الرضا. نهض في نفس اللحظة، وكأن التوقيت بينهما غير مقصود... أو مقصود أكثر مما ينبغي... بنفس اللحظة 
هدأت الأضواء قليلًا، وتبدلت الموسيقى الصاخبة إلى نغمات ناعمة تنساب بهدوء، تمنح المكان دفئًا مختلفًا... 
اقترب فاروق منها دون تردد، مد يده نحوها قائلًا بصوت خافت:
تعالي.

نظرت له لحظة، كأنها تقرأ ما خلف عينيه، ثم وضعت يدها في يده دون مقاومة... جذبها برفق، حتى استقرت بين ذراعيه، ضمها إليه في حركة طبيعية، لكنها بالنسبة لها كانت أبعد ما تكون عن العادية... 
بدأت خطواتهما تتمايل مع أنغام الموسيقى الهادئة... بطيئة، متناسقة، كأنها حوار صامت بين جسدين يعرفان بعضهما أكثر مما يجب.
قال بهمس قريب من أذنها:
مش مرتاحة.

ردّت بخفوت وهي تتجنب النظر إليه:
لاء عادي.

ابتسم بخفة، وقربها أكثر، حتى شعرت بدفء أنفاسه وهو يهمس:
لا... مش عادي.

ارتبكت، لكن قدماها استمرتا في مجاراة خطواته، وكأنها تركت له زمام الأمر... ولو مؤقتًا... 
رفع ذقنها بإصبعين، ليجبرها تنظر له، وتحدث بنبرة أهدأ:
سيبي نفسك... مرة واحدة بس.

تلاقت أعينهما للحظة... لحظة قصيرة، لكنها كانت كفيلة بأن تُسقط كل محاولات التماسك التي بنتها... 
وللمرة الأولى... لم تقاوم.
استمرت الموسيقى في الانسياب بهدوء، بينما ظلت أعينهما متشابكة للحظات أطول مما ينبغي... لحظات أربكتها أكثر مما طمأنتها.
خفضت عهد بصرها أخيرًا، كأنها تفر من شيء يتسلل إليها دون إذن. لكن يده التي تحتضنها لم تترك لها مساحة كبيرة للهروب، بل شدها إليه قليلًا، بحركة تحمل حزمًا خفيًا.
قال بصوت منخفض، فيه مسحة عتاب:
لسه بتهربي.

ابتسمت ابتسامة باهتة، محاولة التماسك:
مش بهرب... بس مش متعودة.

مال برأسه قليلًا، يراقب ملامحها بدقة، ثم قال:
وأنا موجود... تتعودي.

ترددت الكلمات داخلها قبل أن تصل إلى شفتيها، لكنها لم تجد ردًا.. فقط اكتفت بالصمت، بينما بدأت خطواتها تنسجم أكثر مع حركته... كأن جسدها سبق قلبها هذه المرة..

على بُعد خطوات، كانت بعض العيون تتابعهما، همسات خافتة تدور، لكنهما كانا في عالم آخر، معزولين داخل تلك الدائرة الصغيرة من الضوء والموسيقى... 
اقترب أكثر، حتى كادت المسافة بينهما تختفي، وقال بنبرة أخفض:
شايفة نفسك دلوقتي.

رفعت عينيها له بتردد سائلة بخفوت:
يعني إيه.

ابتسم، وعيناه تلمعان بشيء غامض قائلًا:
هادية... قريبة... ومش بتبعدي.

ارتجف شيء بداخلها، لكنها لم تبتعد فعلًا. بل على العكس، شعرت بأن خطواتها أصبحت أكثر ثباتًا، وأن أنفاسها بدأت تتناغم مع أنفاسه.
مرت لحظة صمت... ثم همست دون وعي:
يمكن عشان مش لوحدي.

توقفت حركته لثانية قصيرة، كأن كلماتها أصابته في مكان غير متوقع. نظر لها بعمق، ثم أكمل التمايل ببطء، لكن هذه المرة كان هناك شيء مختلف في نظرته... شيء أكثر لينًا، وأقل صلابة..تحدث بهدوء:
عمرك ما كنتِ لوحدك... إنتِ بس اللي كنتِ مصممة تصدقي كده.

شعرت بشيء يذوب بداخلها، مقاومة قديمة تتصدع تدريجيًا، لكنها لم تعترف بذلك... حتى لنفسها... 
ومع انتهاء المعزوفة، خفتت الموسيقى أكثر، وتباطأت حركتهما حتى توقفت تمامًا... لكن يده لم تتركها.
ظلّت واقفة أمامه، قريبة... قريبة أكثر مما ينبغي، تنظر له بصمت، وكأن السؤال الحقيقي لم يُقال بعد... 
رفع يدها وضع قُبلة على أطراف أصابعها ثم 
تحدث بنبرة شبه هامسة:
هنفضل كده لحد إمتى يا عهد.

رفعت عينيها إليه، وفيهن صراع واضح... بين ما تشعر به، وما تخشى الاعتراف به..
وقبل أن تجيب... تعالت زغاريد النساء فجأة، تقطع تلك اللحظة المشدودة، ليعود العالم حولهما مرة أخرى... لكن دون أن تعود هي كما كانت.
❈-❈-❈

بعد وقت إنتهي الزفاف

بمنزل الدباغ 
إستقبال حافل لـ للعروس،جذبها محي وقبل رأسها بشعور أبوه،شعرت غزال بدفئ معه...

بعد وقت 
بشقتهما

دلف كنان إلى غرفة النوم، ووقف مكانه مذهول، حين رأها جالسة خلف طاولة صغيرة تلتهم الطعام بنهم كأنها في سباق عالمي!
رفع حاجبه قائلًا بغضب ممزوج باشمئزاز:
عاملة زي السلعوة... كل اللي يقابلها تاكله... اللي يشوفك يقول طالعة من مجاعة وأول مرة تشوفي أكل في حياتك.

رفعت عينيها له وهي تمضغ آخر لقمة، وبعد ما بلعت ما بخلقها ورشفت قليل من الماء، قائلة بمنتهى البرود:
ربنا يسامحك ... عالعموم أنا شبعت، وسيبت لك مناب من الديك الرومي وبقية الأكل، أصل طنط إجلال وعمتوا.. ومرات بابا ومامي قالوا نشارك الصنية عشان نتفق، فخد راحتك، وأنا هروح أغسل إيدي.

نظر له يرا مصيبة حياته التى حلت عليه قائلًا بإستهزاء:
طنط وعمتو..مرات بابا.. مامي
مش لايقة عليكِ خالص يا شيخة، وبعدين فين منابي دي بواقي اللى فاض منك.

صمت لثواني ثم رفع راسه بتعالي وهو يعدل ياقة قميصه بنبرة غرور:
أنا كِنان الدباغ!... اللي طالبات جامعة التجارة كلهم بيتنافسوا عشان بس أبصلهم، وفي الآخر أتجوز واحدة تاكل أكلي وتقوللي "مامي"

التفتت له وهي تجذب محرمة وضعتها على فمها تزيل أثر الطعام وتفوهت بضحكة خفيفة:
طيب ما تتعشى من سُكات يا نجم الجامعة قبل ما الشهرة تجوعك .

ضغط على أسنانه بقوة وغيط حتى أنها سمعت صوت صك فكيه.. وهو يقول: 
مبقاش غيرك يا "خيال المآتة" كمان تتريق مش حاسة بنفسك.

رفعت حاجبيها بحِدة ممزوجة بسخرية وتحدثت بهدوء مُتعمد:
أنا خيال مآتة... تمام.. على الأقل خيال المآتة.. بيخوف الغربان، إنما إنت شكلُك حتى العصافير بتستهفاك.

اتسعت عيناه من وقع كلماتها، اقترب منها بخطوات ثابتة وجذبها من طوق منامتها وتفوه بنبرة تهديد:
إنتِ ناسية نفسك،مش عارفة بتكلمي مين.

رغم رجفة قلبها لكن ابتسمت بخفة، ورفعت كتفيها بلا اهتمام قائلة: 
إنت اللى بدأت بالغلط ومرة تقول عليا سلعوة، ومرة خيال مآتة... شكلك كده هتستقوي عليا بعضلاتك اللى مقوية قلبك... ولا هتطلع عضلات نفخ كاوتش زى العيال التوتو بتوع أيچيبت اللى تنفخ فى الواحد منهم يطير فى الهوا.

تنفس بغضب وهو يقترب منها قائلًا: 
لسانك ده إيه مبرد، أنا كلمة واحدة منك وهخليك تقضي ليلة الدخلة فى المستشفي لما أقطع لسانك.

كادت تتحدث بعناد، لكن كتم عنادها بقُبلة قوية و....

 •تابع الفصل التالي "رواية عهد الدباغ" اضغط على اسم الرواية 

تعليقات