رواية فارس بلا مأوى الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ولاء محمد رفعت

 رواية فارس بلا مأوى الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ولاء محمد رفعت


_ وبالعودة إلي فارس و جنيدي يحمل كليهما اللوحة الخشبية المتراص فوقها البضاعة،  يسيران إلي متجر وفي منتصف الشارع،  صاح جنيدي في صاحبه:  
_ حاسب يا فارس.

ألتفت بفزع وتفادي السيارة بمعجزة آلهية وقع علي الأرض و كذلك مايحمله ، كانت علي وشك تصدمه من الخلف حيث كان مولياً ظهره،  بينما صاحب السيارة الذي كان غافلاً وأنتبه علي آخر لحظة ضغط علي الفرامل فجاءة مما أصدر صوت إحتكاك الإطارات بالأسفلت.

تجمع بعض المارة وأصحاب المتاجر للأطمئنان علي فارس الذي كاد ينهض فتسمر مكانه عندما صوت آخر ما كان يريد رؤيته علي الإطلاق:  
_ أنت بخير؟.

توقف كل شئ في تلك اللحظة، هو لم يرفع وجهه لكن بطرف عينيه تأكد من شخصه وإذا تعرف الآخر علي هويته سوف يرجعه إلي السجن لا محالة، من لا يعرف أكرم عمران الضابط الذي يقدس عمله ويقوم بواجبه ولم يعف أي أحد أخترق القانون حتي لو كان نفسه، وإذا عاد الآخر إلي السجن فلم يستطع إظهار برائته!.

أنحني و رفع الخشبة علي منكبيه، يجيب باللهجة سكان القاهرة حتي لاينكشف أمره:
_ الحمدلله أنا بخير.

ولي ظهره إليه وهم بالذهاب ليوقفه الثاني مرة أخري ليطمأن عليه، بينما فارس يحاول بكل جهده أن لايجعله يري وجهه: 
_ لو أتخبطت أو حاسس بألم تعالي أوديك لأقرب مستشفي، أنا متكلف بكل حاجة.

تدخل جنيدي الذي فهم جيداً المأزق الذي وقع فيه صديقه، فقال: 
_ مفيش داعي يا بيه الحمدلله أنا نبهته علي آخر لحظة، العربية ماخبطتهوش.

رمقه أكرم وهو يشعر كأنه رأي هذا الوجه من قبل، فقال فارس ليؤكد علي حديث صاحبه: 
_ مفيش داعي حضرتك، أنا كويس.

تنهد أكرم بأريحية فكان آخر ما يتمناه أن بسبب سيطرتها علي تفكيره جعله كان علي وشك إرتكاب خطأ فادح ليس في الحسبان.
_ علي العموم يا شباب أنا بعتذر، كنت سايق وما أخدتش بالي والحمدلله ربنا سترها، لو محتاجين أي حاجة أنا تحت أمركم.

رد جنيدي بدون النظر إليه مباشرةً، يتجنب نظرات تفحص أكرم لملامحه: 
_ تسلم يا بيه الله يخليك.

عاد إلي داخل سيارته ومازال ينظر إليهما، وبعدما أنطلق و رحل، أسرع كلا من فارس وجنيدي للدخول إلي داخل المتجر، أدخل بضاعة صاحبه إلي داخل المخزن، جلس يلتقط أنفاسه، فسأله  الأخر ليتأكد من حدسه : 
_ أنت خابر الراچل الي كان هيخبطك؟.

عقد ما بين حاجبيه و أجاب بهدوء بالغ كأنه يقص عليه أمر عادي: 
_ ده يبجي ظابط وفي مكافحة المخدرات.

إبتسامة ساخرة ظهرت علي شفاه،وأردف بنبرة هاكمة: 
_ وخد دي، يبجي صاحبي وأبوه كان صاحب أبوي الله يرحمهم الأتنين.

صفع الأخر جبهته قائلاً: 
_ يا خربيت نفوخي، وأني برضك بجول هيئته دي مش عادية،  شكله وبصاته باين عليهم جوي،  أتاريه عمال يبحلج فيه وكأنه يعرفني.

عقب علي كلماته بفطنة:  
_ بالتأكيد كل الأقسام والظباط حداهم صوارنا لأچل بيدورو علينا من وجت الحادثة إياها.

_ وبعدين يا صاحبي ده لو أفتكر ممكن يچي ويجبض علينا،  أني إستحالة أرچع السچن تاني. 
قالها بقلق وخوف ليجيب عليه الأخر قائلاً:  
_ ومين فينا الي الي رايد يرچع،  أني أتسچنت ظلم ومستني اللحظة الي أثبت فيها براءتي وخلاص هانت.

               *•*•*•*•*•*•*•*•*•*•*

_ ينقر عدة مرات علي زر حاسوبه المحمول وفي النهاية يُعطيه ذات النتيجة  ،  مُربع أسود يتوسطه كلمة بالإنجليزية Virus،  ذلك كان تنبيه من برنامج الحماية من الڤيروسات والذي لم يقدر علي حماية الحاسوب والملفات المُخزنة من ذلك الڤيروس الذي قام بتدمير كل محتويات قرص التخزين .

أطلق زفرة و علي وشك أن ينفذ صبره، حدسه يخبره أن هناك ما يُحاك من ورائه،  برغم إستسلامها وخضوعها المُريب له لكن هناك تردد صدي ناقوس الخطر ينبهه و يحذره بأن لا يعطيها الثقة المُطلقة،  حرياً به أن لايثق بها بتاتاً.

أخذ يقرع بأنامله علي الطاولة بجوار الحاسوب ، تذكر عندما كان يتأملها منذ قليل وهي تغط في النوم خصلاتها متناثرة علي الوسادة،  زراعيها العاريان تملأهما علامات قبضاته وقبلاته الضارية التي تركت تجمعات دموية مابين اللون الأخضر القاتم والأزرق المائل للأرجواني. 
أمسك بالصندوق الخشبي المُزخرف وأخرج منه سيجاره و وضعها بين شفتيه ثم أشعلها بالقداحة، عاد بظهره إلي الخلف بأريحية،  يزفر دخانها مُبتسماً . 
و ها هي خرجت من المرحاض مُرتدية معطفها القطني وعلي رأسها منشفة ملتفة حول خصلاتها  ، توقفت في مكانها بخوف شديد عندما رأته يجلس أمام الحاسوب، تدعو ربها أن لا يكون أكتشف أمرها، تصنعت عدم الإكتراث و ذهبت أمام المرآه وخلعت المنشفة من فوق رأسها، في نفس الوقت تراقبه بدون أن تلفت إنتباهه إليها، أمسكت بمجفف الشعر، كادت تضغط علي زر التشغيل فأوقفها بسؤاله الذي دب الرعب في كل خلية بجسدها: 
_ أنتي معاكي نسخة من الملفات الموجودة علي اللاب؟.

ياله من وغد و ماكر يسألها بهدوء وكأنها قد فعلت ذلك وسؤاله مجرد أن يتأكد ليس إلا، و كان وقع السؤال في نفسها أدني إلي الفزع الذي يشيب له رأس الوليد، جف حلقها ولم تجد ماتبتلعه ولو قطرة من اللعاب.
أستعادت رباطة جأشها و نظرت لإنعكاسه في المرآه وليتها ما ألتقت عينيها بخاصته المُظلمة، وإذا ألتفتت و وقفت أمام عينيه  عن قرب ستري إنعكاس صور لآلاف من الشياطين تتراقص أمامه علي معزوفة الإحتفال بموتها المحتوم إذا تأكد من ظنه!.
ردت بهدوء و بثبات تُحسد عليه: 
_ ملفات أي الي عتتحدت عنها؟.

إبتسامة ضارية بدت علي شفاه فقط، نهض من مكانه و هو يدفس ماتبقي من سيجاره المشتعلة في المنفضة، وقبل أن يصبح خلفها، أغلقت عينيها و بمجرد قامت أن فتحتهما وجدته بالفعل يقف خلفها يكاد مُلتصقاً، تشعر بأنفاسه، أخذ منها المُجفف وقام بالضغط علي زر التشغيل ليقوم بهذه المُهمة بدلاً منها، يمسك بخصلاتها وبعناية يجففها و مازال يتحدث بهدوء مبالغ: 
_ الملفات الي علي اللاب يابيبي، اللاب الي سرقتيه وقت ما كنتي فاكرة أنك تقدري تهربي مني  .

كادت ستلتفت إليه لكنه أوقفها ليجعلها علي وضعها كما هي بأمر: 
_ أثبتي زي ما أنتي، أنا لسه ماخلصتش باقي شعرك.

جحظت ذهبيتيها من جملته، من يسمعه كأنه يؤدي مهمة رسمية وليس يقوم بتحقيق مُرعب معها!.
_ أني نسيت أجولك چيت أفتحه ماعرفتش، لاجيتك جافله برقم سري، جعدت أضرب أرقام عشوائية وفي الآخر جفلته، كنت رايدة أمسح أي حاچة من عليه جبل ما أبيعه.

أنهي تجفيف خصلاتها فضغط علي زر الإغلاق وترك المُجفف علي طاولة الزينة، ألتقط فُرشاة الشعر و بدأ بتمشيط شعرها بروية قائلاً بتهكم : 
_ أول مرة أعرف أن الواحد لما يكتب ال password غلط كذا مرة اللاب يتڤيرس، درستيها في الكلية عملي ولا نظري يا حضرة المهندسة !.

قلبها علي وشك أن يتوقف، تعلم ما وراء سخريته، كم هو يتمتع بذكاء خارق و دهاء أوقع به أعتي رجال الأعمال والمافيا اللذين وقفوا أمامه أو كانو أعداء له، مهلاً إن كان هو يمتلك هذا الذكاء فالمرأة لديها ذكاء لا يقدر أن ينافسها فيه رجل واحد.
ألتفتت إليه ليصبح وجهها مقابل وجهه بعدما أنتهي من التمشيط، وضعت وجهه بين كفيها وقالت بمزاح زائف: 
_ إعتبر دي سخرية ولا بتختبر معلوماتي، تشوفني كنت شاطرة ولا لاء.

أفزعها حين أمسك بيديها المحاوطة لوجهه وأثني زراعيها خلف ظهرها، ليصبح صدره ملاصق لخاصتها و أمام شفاها المُرتجفة بل كان جسدها بالكامل يرتجف، تحدث من بين أسنانه : 
_ بطلي شغل الإستعباط والإستهبال ده عليا، أنتي فاهمة سؤالي كويس، اللاب لاقيته متڤيرس، طبعاً عملتي كده عشان ما أكشفش أنك عملتي نسخة من الملفات علي فلاشة أو CD  ، صح ولا لاء؟.

عادت برأسها إلي الوراء قليلاً، تجيب بحذر: 
_ لو صح الي عتجوله،كنت لاجيت أي حاچة من الي نسخت عليها معاي،لو مش مصدجني فتش شنطتي.

ترك زراعيها وقال وكأنه يحاصرها بكل السُبل لكي تعترف له بالحقيقة: 
_ من غير ما تقولي أنا دورت فعلا في الشنطة وكمان في هدومك يوم ما قلعتهالك في الهنجر وما لقتش أي حاجة، وكنت عارف أن مش هلاقي لأنك ممكن أو بالتأكيد بعتيها في طرد لحد تعرفيه هنا في مصر.

حاولت بكل قوتها أن لايفلت منها فعل يؤكد له علي حديثه، تعلم مدي ذكاءه لكن ليس إلي هذا الحد المُخيف وكأنه كان عميلاً لدي المخابرات!.

تصنعت دور المجني عليها لتقنعه أن ما تفوه به إفتراء عليها: 
_ هو أنت عطيت لي فرصة أسوي أي حاچة!،طلعت من عند ساندرا علي المطار و ركبت الطيارة علي طول ولما وصلت القاهرة تو ما خرچت من المطار تو ما لاجيتك في وشي.

ظل يرمقها بنظرة مُخيفة أخترقت روحها،يلتقط أنفاسه و يخرجها في زفير حارق كألسنة اللهب، هناك صوت بداخله يخبره بأن عليه أن يصدقها فما رأته علي يديه جعلها تعلمت جيداً من أخطائها و من الحماقة أن ترتكب خطأ آخر. 
قال بنبرة جدية وتحمل من الوعيد ما يرجف الأوصال:  
_ هاحاول أصدقك،لأن لو أكتشفت أنك كذبتي عليا و عملتي حاجة من ورايا،أقسملك بالي خلقني وخلقك أن لو وطيتي علي رجلي وبوستيها لأخر يوم في عمرك مش هارحمك من الي هاعملو فيكي،الي عملته معاكي في الهنجر كان لعب عيال مجرد تسالي،المرة الجاية هايكون عذاب علي حق وأديكي شوفتي عينة منه لما كنت بعذب الراجل في لاس فيجاس.

وفي لحظة أصبح وجهها قاب يديه،فأخبرها بدهاء و كأنه حقاً يخاف عليها ويهتم بأمرها: 
_ بيبي،لو مخبية حاجة أتمني تقولهالي،أنا خايف عليكي من نفسي،المرة الجاية مش ضامن ممكن أعمل فيكي أي!.

تباً لهذا المعتوه المريض،يقوم بنصحها وإرهابها في آن واحد!.
هزت رأسها بالنفي وقالت بصوت خافت،  و في نفسها تود أن تصرخ في وجهه تخمشه بأظافرها أو تقبض علي نحره وتضغط بكل قوتها حتي يلفظ أنفاسه:
_ مفيش حاچة مخبيها، كل الي أعرفه جولته، و أظن من العقل والي شوفته علي يدك خلاني أتعلمت زين جوي.

هنا البسمة غزت ملامحه وقسمات وجهه،كفاها رعباً إلي هذا الحد،طبع بشفاه قُبلة علي جبهتها و علي وجنتها ليليها الأخري ثم أنهال عليها بوابل من القُبلات في كل أنش بوجهها وعنقها حتي وصل إلي موطن كلماتها وألتقمها كالوحش الضاري الذي يلتهم لحم فريسته، صوت تأوها يكتمه بداخل فمه،لم يرحم شفتيها حتي تذوقت طعم دمائها،ومن فرط الألم تتمسك بحافة الطاولة الزجاجية حتي أبيضت أناملها.
تركها بعد أن كانت علي وشك الإختناق حرفياً،ألتقطت أنفاسها بصعوبة، إستدارت علي الفور لتري شفتيها المُدماه في المرآه، وكما توقعت الكثير من الجروح المتفرقة علي شفتيها  وتذرف الدماء، وكأن وحشاً برياً من كان يُقبلها!.

أعطاها منشفة وينظر لها عبر المرآه بسعادة قائلاً بأمر محسوم  :
_ عشر دقايق وتكوني جاهزة،رايحين الڤيلا، عندنا حفلة وعازم فيها فيها الناس الي ماقدرتش أعزمها وقت فرحنا.

سألته بتمني: 
_ صلاح وسمية چايين؟.

أومأ لها مُجيباً: 
_ طبعاً، دول من أول المدعوين، أهو تقدري تتكلمي مع صاحبتك براحتك وتعرفي أخبار البلد وأهلها الي عايشين فيها والهاربين منها.
أختتم كلماته بغمزة من عينه، فأدركت مقصده من آخر ماتفوه به،بادلته بنظرة ثابتة لم تتأثر بحديثه بل أرتسمت الجدية علي ملامحها وقالت بآلية بحتة: 
_ عشر دجايج وهاكون چاهزة، ممكن لو سمحت تهملني فيهم ألبس خلچاتي؟.

أطلق ضحكة ساخرة،لم تعطيه ردة فعل رغماً أنها تستشيط غيظاً من إستهزائه وسخريته منها، وعند رؤيته لإحتقان الدماء في وجهها علم كم هي غاضبة، أخبرها رافعاً كفيه: 
_ خلاص أنا خارج وهستناكي في اللڤينج بره لما تخلصي.

و مجرد أن غادر أمسكت وسادة لتكمم فاهها وتطلق صرخة عميقة لايسمعها أحداً سوي هي فقط،حتي التعبير عن حزنها وغضبها قد حُرمت منه وذلك حتي لاتثير شكوكه نحوها ولما تخطط إليه!.

                    *•*•*•*•*•*•*•*•*

_ يا مُرك يا چليلة، يا ميلة بختك الي أنيل من سواد الحلل في عيالك،ياريتني ما كنت خلفتكم مكنش حرجتم دمي ولا چالي الضغط،هاتموتوني بحسرتي.
صاحت بنواح وتضرب بيدها فوق الأخري أعلي رأسها، أمسك إبنها بيدها بتوسل:
_ أبوس يدك وطي حسك.

نفضت يده وزجرته بنظرة جحيمية:
_ خايفة للغازية تسمعني إياك!،للدرچدي خايف علي مشاعرها وفي داهية أمك!.

زفر والحيرة تأكل صدره، لقد أصبح في مأزق لا يُحسد عليه،أختار دربه فعليه التحمل والقادم أسوء بكثير!.
رد بإنكار:
_ لاء،أني خايف عليكي أنتي النرفزة الي أنتي فيها غلط علي صحتك،أني رايدك تسمعيني للأخر و....

قاطعته بسخرية وغضب معاً:
_ أسمع أي أكتر من الي سمعته وأنت بتجولي أتچوزت الغازية،رايد مني أرجصلك أني كمان!.

وفي الخارج بالردهة تجلس فاطمة في صمت وبجوارها أيضاً قمر كلتيهما تعقد زراعها، وعينيهما لاتحيد عن تلك الجالسة في الكرسي المقابل،تتأفف وتزفر بضيق،فصوت زوجها و والدته يصل إلي ثلاثتهم.

_ ألا جوليلي يا قمر هو ليه الناس مابجاش حداهم دم ولا إحساس؟.
سألتها فاطمة بنبرة هاكمة تقصد بها سمر، فأجابت قمر  لتكمل وصلة السخرية وتتحاشي في نفس الوقت النظر للتي ترمقهما بشرٍ للتو:
_ مالناش دعوة بحد يا فاطمة،و علي رأي المثل الي حداه دم أحسن من الي حداه فدان.
أخفضت صوتها بسؤال تهمس به إلي فاطمة:
_ صوح المثل ولا أني بخرف؟.

كادت تجيب الأخري لكن داهمها الفزع عندما نهضت سمر واضعه يديها علي جانبي خصرها، تتشدق بصوت جهوري:
_ إسمعي يا دلعدي منك ليها، أنا ساكته لكم من بدري عشان خاطر سي زكريا، و سامعه كلام الحاجة وهي بتهيني وأنا عاصرة علي نفسي فدان ليمون وقولت يابت أستحملي مهما كانت أم جوزك، لكن بقي شغل التلقيح و الحرابيئ لحد عندي وأستوب أنا لو فرشتلكم الملايه هفرج عليكم النجع كله ولا هايهمني حد، فاهمة ياختي منك ليها.

أومأت كلتاهما،تتشبث فاطمة بقمر وكأنها تحتمي بها، وبالعودة إلي المشادة الكلامية الحادة مابين زكريا و والدته.
_ غازية!،وأني الي كنت بحلم باليوم الي أچوزك فيه زينة الصبايا تجوم رايح تتچوز لي رجاصة!، ليه إكده يا ولدي،أني خابره أنك بتاع بنات وكنت بدعيلك بالهداية ويرزجك بالي تملا عينك وتتوبك عن الي كنت بتسويه، طب ما حطتش في دماغك وجتها سمعتك وسمعت أهلك وناسك!،خابر هيتجال عليك أي لما الكل يعرف!،بلاش دي نسيت أبوك وأخوك يبجو شيوخ وحافظين كتاب الله، جولي هيبجي أي منظرهم قدام أهل النچع!.

كلماتها بمثابة سوط غليظ تنهال به عليه بلا هوادة، فلديها كامل الحق،لكن هناك تضاد في مبادئها و هو كيف لم تتقبل زوجة إبنها لكونها راقصة و لماذا تريد من إبنتها الزواج من إبن شقيقها الذي يتاجر في المخدرات والأسلحة!، يا للعجب من هذا التفكير العقيم!.

_ماخلاص ياماه الي حوصل حوصل، وريحي حالك إكده ولا إكده أني هاخدها وهانعيشو في مصر (القاهرة).
قالها مولياً ظهره إلي والدته التي صاحت بصدمة من اللامبالاه التي يرتديها ولدها وكأن الأمر يخصه هو فقط ولم ينل عائلته:
_ هو ده الي قدرك عليه ربنا!، تصدج بالله أني المفروض ينادوني يا أم بكر، ياريتك كنت في ربع أخوك ماهجولكش تبجي زيه، برغم مكنتش راضية علي زواچه من قمر لكن أختار صح،بت محترمه من بيت محترم،عارفة ربها و متربية زين،ياريتك كنت أتچوزت كيف قمر مكنتش هتجهرني زي ما جهرتني دلوق.

_ ياريتني جابلت جمر من زمان، يمكن كنت هاتوب علي يدها،هي دي الي كنت بحلم بيها،ويوم ما لاجيتها طلعت مارت أخوي.
كلمات جالت في عقله ولم يستطع البوح بها،لذا عليه بالتمني في صمت مطبق للأبد.
رد بصوت مسموع وأشتد به الضيق والحنق:
_ بزياداكي بجي عاد،وأني لما چيت جولت لك علي موضوع چوازنا أني كان جصدي أعرفكم ماباخدش رأيكم.

وجدت من مناقشتها البائسة معه لافائدة،سأمت من أخطائه وفاض بها الكيل،وبدلاً من أن تدعو له قالت: 
_اللهي ما يريح جلبك كيف ما أنت تاعب جلبي وياك يا ولدي،و طول ما أنت ماشي في الطريق الشين نهايتك هاتبجي سودة و وجتها تجول ياريتني كنت سمعت حديتك يا أماه.

ألتفت إليها و حدجها بنظرة أبلغتها أنه بالفعل قلبه يُعاني و روحه تحترق من كثرة الآثام التي أرتكبها. 
_ بالله عليكي ما تدعيش عليا أني ماناجصش،أني فيا الي مكفيني،جلبي واچعني أوي. 

و في برهة فرت من عينه دمعة جعلت قلب  والدته يتقهقر ويحترق، ما بيدها سوي مدت زراعيها له، فأرتمي علي صدرها كما كان طفل صغير يبكي في حضن والدته، بكاءً مريراً،شعرت بالندم علي ما ألقته علي مسامعه 
، أخذت تربت عليه بحنان وبصوت يشوبه الندم قالت له:  
_ حجك عليا يا ولدي،ياريت كان أنجطع لساني قبل ما أدعي عليك. 
: أزداد بكائه مصحوباً بنشيج يرتفع بالتدريج. 
_ بعد الشر عليكي يا أمي، أني أستحق الي جولتيه وأكتر، كل الي طلبه منك تدعي لي ربنا يهدي جلبي.

عانقته بقوة،فشاركته في البكاء: 
_ ربنا يريح جلبك يا ولدي ويهديك، ويبعد عنك الشيطان.

أمسك بيدها وقام بتقبيل ظهر كفها يطلب منها برجاء:
_سامحيني يا أمي،أرضي عني أحب علي يدك.

_ مسمحاك ياولدي، ولو عايزني أرضي عنك صوح طلج البت الرجاصة العفشة دي،وأني هاچيب لك عروسة أچمل وأأدب منها بكتير، فاكر البت چميلة بت عبدالوهاب المزين؟.

وقبل أن يجيب ولجت هي علي كلمات والدته وتشدقت:  
_ يطلق مين يا حاجة،أتقي الله ده أنتي عندك بنت،ولو مش خايفة للي بتعمليه يترد فيها،خافي علي حفيدك الي في بطني.

أستمعت جليلة لها وكأن دلو ماء أنسكب علي رأسها،كادت عينيها تخرج من محجريهما أثر الصدمة التي تلقتها،بينما زكريا ظل ينظر إلي سمر بتوعد كان سيلقنها إياه لكن صوت طرقات عنيفة علي باب الدار جعل أفئدتهم تنخلع من الفزع لاسيما زكريا.

فتحت فاطمة الباب لتجد أمامها قوة من الشرطة يتصدرهم رئيسهم الذي سألها بحدة:  
_ ده بيت زكريا واصف؟.

أكتفت بإيماءة من رأسها رداً علي سؤاله،و علي التو أمر العساكر:  
_ أدخلو هاتوه.

وقفت جانباً بتوجس وصدمة جعلتها غير قادرة علي التفوه ببنت شفه،وقبل أن تقتحم أفراد الشرطة الغرفة خرج إليهم وخلفه سمر و و جليلة التي سألت الضابط والخوف ينهش قلبها:  
_ خير يا بيه؟.

لم يرد ولكن سأل ولدها:
_ أنت زكريا واصف؟.

أزدرد لعابه وشعور النهاية يتدفق في مجري دماءه،أجاب بتوجس:  
_ أيوه أني.

_ خدوه علي البوكس. 
أمرهم بإقتضاب،وبالفعل قاموا بالقبض عليه، فصرخت جليلة وسمر التي صاحت:  
_ واخدينو ليه يا حضرة الظابط،  جوزي عمل أي؟.

رد بإقتضاب وعلي عجلة من أمره:  
_ لما يروح القسم هاتعرفوا.

    *•*•*•*•*•*•*•*                        

_ أنتهت للتو من غسيل الصحون وأستدارت لتطفأ الموقد قبل أن تفور القهوة،فأمسكت يد الركوة وسكبتها في الفنجان ثم أخذتها و ذهبت إليه لتعطيه إياه في الغرفة التي يخصصها لإنجاز مهمام عمله ومراجعة القضايا التي لديه. 
وقفت أمام الباب قبل أن تدير المقبض،تسمعه يتحدث لأحدهم لكن بللغة أجنبية،ولجت علي مهل حتي هو لم ينتبه إلي دخولها،يبدو علي ملامحه علامات الإمتعاض والضجر.

_ صوفيا أرجوكِ كُفِ عن مضايقتي كل حين وآخر،ماذا أفعل لكِ لكي تدعيني وشأني؟.

وصلت إجابتها إليه عبر سماعة أذن متصلة بحاسوبه: 
_تعلم جيداً ما أريده صلاح،يكفيك بُعاداً حبيبي.

تبدلت ملامحه من الضجر إلي الإمتعاض وذلك علي مرأي تلك الجالسة في زواية تمسك بالفنجان وترتشف هي القهوة والفضول يفتك بها،تركت الفنجان جانباً وأخذت تتسحب بدون أن تلفت إنتباهه إليها لتري من المتحدث إليه.

وبالعودة إلي المحادثة:  
_ كفاكِ أنتِ محاولة،لاجدوي لعودتنا إلي بعض مرة أخري،أنتِ من أخترتِ النهاية وعليكِ التحمل،وكما أخبرتكِ سابقاً، الرجل الذي أحبتيه قد مات منذ زمن والفضل يعود لكِ صوفيا.

لحظات من الصمت المُطبق، قطعته شهقات مُعلنة عن بكائها وتوسلات لانظير لها، محاولات بائسه لإستمالة قلبه إليها مرة أخري. 
_ صلاح،أنا ضائعة من دونك.

أغمض زرقاويتيه و خلع سماعات الأذن حتي لايتأثر،مسح بكفيه علي وجهه وأطلق زفيراً ينبع من جوفه،عليه أن يضع حداً حازماً لهذا الأمر وألا ستكون العواقب وخيمة فوق رأسه ربما تهدم حياته مع سُمية!.

وضع السماعات مرة أخري في أذنيه وقال:  
_ أنتبهِ لي صوفيا، لأنني لم أعيد حديثي مرة أخري،لم ولن أعود إلي مَنْ أختارت بل وفضلت إدمان الخمر والعقاقير عن الإنسان الذي أحبها بصدق وكان علي إستعداد أن يفعل المستحيل من أجلك، لكن أنتِ لاتستحقين منه سوي الشفقة علي حالتك المُزرية والبائسة ل....

قاطعته برجاء وتوسل يُرثي له:  
_ من فضلك أسمعن...

_ أستمعِ أنتِ يا إمرأه ولا تقاطعيني،رجل آخر لو كان في مكانتي لكان قام بإستغلال وضعك وحالتك وأخذت منكِ إبنتي عنوة، لكن أنا لستُ متحجر القلب مثلك،وقلت لنفسي أبنتك غداً ستكبر وتعلم من هو والدها و سوف تأتي لك بملئ إرادتها.

وقفت الأخري خلفه تنتظر حينما ينتهي من التحدث لتلك الحرباء الصفراء التي بمجرد رؤيتها تقف خلفه تصنعت عدم رؤيتها،رجعت إلي الخلف ليتثني لها خلع سترتها وأصبحت بكنزة قطنية بدون أكمام، جففت عبراتها وأبدلت نبرتها من الحزن والآسي إلي التغنج والدلال السافر،تظن أنها تفهم اللغة الفرنسية: 
_ حسناً حبيبي، لديك حق في كل ما ذكرته للتو، لكن لاتنسي كل ما كان بيننا،هل نسيت ما فعلناه من لحظات جنون، ذكرياتنا في ڤينسيا أم باريس أو الأحري علي اليخت الذي أهداك إياه صديقك سليم؟،ألم تشتاق إلي لمسة واحدة من جسدي!.

أختتمت آخر كلمة بقبلة وحركات تعبيرية بإغواء وإغراء جعل سمية تصرخ بصياح: 
_ ما تخرچي له من الشاشة أحسن وأجعدي علي حچره وأهريه بوس.

أنتفض فزعاً وينظر وراءه إليها،لم تمهله بأن يفسر لها ما يحدث،أردفت: 
_ چري أي يا حرباية يا صفرا يا سخامة البرك يا قعر الحلة المصدية.

وبدلاً من أن يوقفها أخذ يقهقه علي كلماتها البلاغية المُضحكة، فهذا كان كافياً بإشعال غضبها أكثر،ضغطت علي شاشة الحاسوب لإغلاقه ودفعت الكرسي الذي يستدير تلقائياً ليصبح في مواجهتها:  
_ و كمان ليك نفس تضحك!.

أشار لها بيده لتتريث ريثما يتوقف عن الضحك:  
_ أصبري بس هافهمك.

عقدت ساعديها وقالت بسخرية:  
_ ما أني خلاص فهمت كل حاچة، مش دي الهانم الي خلفت منها في فرنسا؟، رايده منك أي تاني، ليكون ريداك ترچع لها؟.

وأخيراً كف عن الضحك ليجيب عليها بجدية:  
_ ولو أفترضنا إنها عايزة أرجع لها، تفتكري إن ممكن أعمل كده؟.

صمتت لثوان تفكر في إجابة، فجاء صوته لها مُردفاً: 
_ لو مش عارفة تجاوبي يبقي أظن أنك ماعندكيش ثقة فيا، و ده بقي موضوع تاني.

نهض من علي كرسيه و غادر الغرفة أمامها، كانت مُتسمرة في مكانها غير قادرة علي التحدث وكأن لسانها قد أُلجم بللجام قوي. 
ركضت خلفه لتجده يقف خلف النافذة ويمسك بسيجارة يشعلها بالقداحة، يزفر دخانها إلي الخارج، وقفت بجواره و بندم جلي من نبرة صوتها قالت: 
_ أنت فهمتني غلط عاد،و لو حديتي ضايجك كان غصب عني، غيرت عليك لما لاجيتك بترطم معها بالفرنساوي وأني مافهماش حاچة ولما جربت منك لاجيتها تخلع الچاكيت من غير خشا قدامك، رايد مني أسوي أي يعني!.

ألقي السيجارة من النافذة وألتفت إليها يحملق في ملامحها الذي يغزوها الحزن،رفع يده ليلامس وجنتها بأطراف أنامله، رفعت وجهها لتتلاقي عينيها بخاصته و خلال برهة كانت قابعة بين زراعيه،يعانقها بحب لم يشعر به من قبل سوي معها هي فقط،يحس برجفة قلبها النابض علي صدره الملاصق لخاصتها، شعور بسائل دافئ علي بشرته، فأدرك إنها عبراتها، شد من معانقتها وسألها:  
_ طيب بتعيطي ليه؟.

أجابت ببكاء:  
_لأنك مضايج مني وفهمتني غلط.

أطلق تنهيدة و ربت علي ظهرها بحنانه الدافئ: 
_ أنا فعلاً هتضايق لو مابطلتيش عياط، خلاص بقي.

رفعت وجهها من موضع صدره و رمقته كالجرو الصغير فجعلته يندم علي ردة فعله، مالبث لحظات، فهبط علي شفتيها بقبلة إعتذار دامت لدقيقة بل دقيقتين، لوقت لم يشعر كليهما بحسابه بدقة،كانا محلقين معاً فوق غيمة هائمة بين نسمات العشق، يتذوق كل منهما رشفات من رحيق فم الأخر،فالإعتذار لم يقتصر علي كلمة فقط، الفعل أبلغ من الحديث وأقوي،يترك أثراً عميقاً بداخل النفس قد يدوم للأبد.

أنتهت القبلة بعدما أحتاج كل منهما لإستنشاق الهواء،أمسك بخصلات شعرها التي تعيق رؤيته لوجهها و وضعها خلف أذنيها وزرقاويتيه لاتحيد عن شفتيها شديدة الحُمرة: 
_ حقك عليا، أنا الي آسف خليتك تضايقي وتزعلي و خليت دموعك نزلت.

إبتسامة سعادة عارمة غزت فمها بل ملامحها بالكامل، أمسكت بيده بين كفيها وقالت بصوت حنون: 
_ أني الي خلاني بكيت هو لما حسيت أنك متضايج مني.

_ وأنا قولت لك خلاص مش متضايق.

رمقته بمكر فسألته بفضول: 
_ طب كنت عتتحدت مع الي تنوأد ومايلقوش تربة يتاوها فيها دي في أي؟.

ضحك و هز رأسه:  
_ أنتي مشكلة.

جذبها برفق ليعانقها وأردف وهي بين يديه: 
_ عايزة الحقيقة بس من غير زعل؟.

أومأت له وقالت:  
_ وهازعل ليه عاد!، مادام هاتجولي الصراحة من دون كدب.

تنهد ليخبرها:  
_ صوفيا عايزاني أرجع لها، كانت فكراني من بعدها مش هلاقي حد أقدر أحبه.

قشعريرة داهمت كل خلايا جسدها فسألته بهدوء: 
_ وأنت جولتلها أي؟.

تفهم ما وراء سؤالها فأجاب ليطمأن قلبها الذي يسمع دقاته ويشعر بها: 
_ قولتلها أنا ماحبتش ولا هاحب غير واحدة بس أسمها بقي موشوم علي قلبي، عيوني مش شايفه غيرها، الإنسانة الوحيدة الي خطفت عقلي قبل قلبي وما أستحملتش لحظة واحدة لما بعدت عني لحد ما وصلتلها بطريقتي ومسبتهاش غير وهي بقت مراتي حلالي.

ذرفت عينيها بضع قطرات فأثارت تعجبه:
_ ليه بتعيطي تاني؟.

إبتسمت وقالت بسعادة مفرطة: 
_ دي دموع الفرحة. 
وعانقته بكل ما أوتيت من قوة،فأردفت:  
_ أنا بحبك جوي جوي ياصلاح، ربنا مايحرمني منك أبداً.

بادلها قوة العناق مُجيباً: 
_ وأنا تخطيت معاكي مرحلة الحب والعشق، شعور مش عارف أوصفه بأي كلمة، من الآخر أنا من غيرك أموت بجد يا سمية.

                  *•*•*•*•*•*•*•*
_ معني كلامك أنك بتنكر علاقتك بالقتيلة،برغم أن تقرير الطب الشرعي أكد علي إنها أتقتلت عن طريق الإختناق ومش بس وكده دي كمان كانت حامل، ولو أخدنا بإتهامك  زوجة أخو القتيلة ليك أنك علي كنت علاقة بورد ولما قالتلك علي حملها أنكرت، وأخر مرة شافتها كانت رايحة تقابلك. 
كانت كلمات الضابط المحقق إلي زكريا ذو الوجه الشاحب، يتهرب من النظر إلي الضابط قائلاً:  
_ ماعرفش حضرتك عتتحدت علي مين، وأول مرة أسمع إسم البنت دي.

ضيق الضابط عينيه يتفحص ملامح الآخر ويقرأ لغة جسده التي تدل علي كذبه وتهربه 
، أردف بتردد وإختلاق أكذوبة تزيح عنه الشبهات: 
_ الفترة دي كنت ويا أخوي وإبن خالي برة النچع بنچيبو بضاعة، ولو مش مصدجني ممكن تسألهم حضرتك.

و بالخارج أمام قسم الشرطة، يمسك رافع بيد عمته يرجوها:  
_ أحب علي يدك يا عمتي خليكي أهنه، والمحامي دخلو دلوق وما هانمشيش غير وهو في يدنا.

عقبت فاطمة وعينيها ترمقه بحدة ونظرة قاتلة: 
_ أسمعي حديت ولد أخوكي يا أمي، دخولك چوه ولا هايجدم ولا يأخر.

أقتربت منها سمر التي تتهرب من نظرات رافع التي ترعبها:  
__  ماتقلقيش يا حجة أنا كلمت أكبر محامي في مصر وزمانه علي وصول.

زجرتها جليلة بنظرة قاتلة وصاحت بها:  
_ بعدي عن وشي يا بومة يالي قدمك كان قدم الشوم تو ما خطيتي عتبة دارنا.

كادت الأخري تجيب، لكن صوته ونظراته الحادة كفيلة بتكميم فاهها:  
_ سمر، لمي حالك.

_ هو أنا أتكلمت يا سي رافع، أنا كنت هقولها تسلمي يا أم الغالي، دي مهما كانت في مقام أمي الله يرحمها.

كلماتها أسبرت حنق جليلة التي صاحت: 
_ رافع خد الرجاصة دي من وشي.

أشار إلي غفيره: 
_ تعالي يا دبيكي.

جاء إليه مهرولاً مطأطأ الرأس:  
_ أمرك يا كبير.

_ خد الست سمر وصلها لحد الدار لحد ما يقرر چوزها نعملو وياها أي عاد.

أقتربت منه بكل جرأة وأشرأبت بعنقها و وقفت علي أطراف قدميها حتي تستطيع الوصول إلي أذنه، وذلك تحت نظرات فاطمة التي ودت أن تنقض عليها وتجذبها من خصلاتها وتقتلعها من جذورها.

همست إليه ببضع الكلمات فتبدلت ملامحه وتحمحم ثم قال للغفير:  
_ خد بالك من ست سمر والي تطلبه تنفذه لها.

أبتسمت سمر وأعتدلت من وشاحها الذي يكشف عن منتصف خصلاتها، تسير وتتمايل بخصرها وقالت بدلال لتثير حنق كلا من جليلة وإبنتها: 
_ هابقي أكلمك ياسي رافع وأعرف منك الأخبار، عن أذنكم، يلا يا دبيكي.

أبتعدت وكان يتبعها ببصره، يتفحص منحنياتها التي تحددها العباءة، مسح علي شاربه الكث يقول في عقله:  
_ ماعرفش الحريم الچامدة دي بيوجعو في حب الأهبل زكريا ده علي أي.

أنتبه علي لكز فاطمة له في زراعه:  
_ لم عينيك لأخزقهم لك.

رمقها بنظرات ماكرة يمسك وجنتها: 
_ عتغيري عليا يا بطتي؟.

زجرته وألقت يده في الهواء: 
_ بطة في عينك، ولا غيرة ولا زفت،  بس دي تبجي مارت أخوي.

_ طب عيني في عينك إكده؟.

أبتلعت ريقها وأشاحت وجهها جانباً قائلة:  
_ أنت في أي ولا أي،خلينا في المصيبة الي أخوي واجع فيها، جلبي عيجولي أنه له يد في إختفاء الي إسمها ورد.

وقبل أن يجيب عليها قاطعهما المحامي الذي خرج للتو ليخبره:  
_ يا رافع بيه الوضع أكبر من الي كنت متوقعه.

سأله رافع بتوجس: 
_ جول فيه أي عاد؟.

نظر المحامي بإشارة نحو فاطمة، فأردف الأخر:  
_ تبجي أخت زكريا.

جفف عرق جبينه بالمنشفة الورقية ثم قال:  
_ متهمين زكريا بقتل ورد.

                   *•*•*•*•*•*•*•*•*

_ كانت تتأمل في صوره التي ألتقطتها له خلسة، تتمني بداخلها بأن تلك العينان الرماديتيان تنظران إليها مثلما تنظر هي إليه!.

_ شوفي ياشهد مين بيرن الجرس. 
صوت والدها يناديها من الغرفة المجاورة، ألهذه الدرجة لم تسمع صوت الجرس من فرط شرودها في من أختطف قلبها ولُبها معاً!.

ردت قائلة:  
_ حاضر  يا بابا.

نهضت ورفعت يديها لتتأكد من عدم وجود أثر لعبراتها التي ذرفتها عينيها منذ قليل، جذبت وشاحها من فوق الكرسي وأرتدته علي عجلة من أمرها، وقبل أن تفتح قال والدها من الداخل: 
_ لو الواد حمودة خدي منه الإيراد وقوليله يخلي فارس يعدي عليه بكره.

_ حاضر. 
أدارت المقبض ليقابلها رائحة عطره التي تحفظها عن ظهر قلب، تخشي رفع وجهها والنظر إليه خجلاً،لاتعلم ماذا ينتابها في حضوره، تلك الهالة التي تحيطه تجعل قلبها يخفق بشدة و البرودة تسري في جسدها.

_ الحاچ مش موچود؟.

رفعت وجهها فتلاقت عيونهما وأجابت بإقتضاب وهي تشير إليه للولوج إلي الداخل: 
_ موجود، أتفضل.

مد يده إليها بظرف وقال:  
_ أني چيت أسلم له الإيراد وراچع تاني علي المحل، حمودة أمه تعبانه.

أخذت منه الظرف لتجد يده تتراجع متمسكاً به، فرمقته بتعجب، فسألها:  
_ لساتك زعلانة مني، أن....

_ أنا موافقة. 
إجابة أهتزت لها جدران قلبه الذي يصرخ بالرفض، كان يتمني أن لاتقبل بالزواج منه، ظن من المقابلة السابقة ولأنه يعلم بعض من خصالها جيداً وهي ذات كبرياء وما أخبرها به به جرح واعر لكرمتها، لكن ما تفوهت به للتو فاق كل توقعاته، لاحظت الدهشة التي تعتلي ملامحه، فأردفت لتوضيح الأمر:  
_ أيوه موافقة نتجوز، بس في نفس الوقت مش هاقدر أسيب بابا يعني كلنا هانعيش هنا.

_ أتفضل يابني، واقف عندك ليه، مش تقوليلي ياشهد أنه فارس، أتفضل يابني البيت بيتك. 
قد خرج من غرفته وأستمع لحديث إبنته، بينما فارس الذي كان في حالة من التيه قال:  
_ معلش يا حاچ هابجي آچي لكم وجت تاني، أني سايب چنيدي هناك عجبال ما أرچع، چيت لأچل أعطيك الإيراد حمودة والدته تعبانة وراح وياها للدكتور.

_ علي راحتك يابني، عموماً كنت لسه هاكلمك وأقولك تيجي بكرة تعدي عليا تاخدني للمحل.

أجاب بإحترام وجدية: 
_ تحت أمرك يا حاچ.

تدخلت شهد قائلة:  
_ أنت لسه تعبان يا بابا،أرتاح لك يومين كمان.

أجاب الأخر:  
_ أنا هافضل تعبان لو قعدت أكتر من كده في البيت،خليني أنزل أشم الهوا وأقعد في المحل، الحبسه وحشة.

قال فارس:
_ ماتقلقيش يا آنسة شهد الحاچ في عينيا وهاخد بالي منه.

رفعت زواية فمها بتهكم، فمازال يحتفظ بالألقاب بينهما كرسالة أراد أن يوصلها إليها،  مهما تقربت منه فبينهما حدود لم يتجاوزها بتاتاً.

ولكي تخبره إنها أدركت مضمون رسالته الخفية قالت:  
_ ما أنا عارفة و واثقة أنك هاتحطه عينيك، زي حاجات كتير تانية، وكده ولا كده ما أقدرش أعارض بابا لأنه عنيد جداً وأنا بقي وارثة الصفة دي منه،لما بصمم علي حاجة بعرف أخدها وتبقي ملكي أنا مش ملك غيري!.

طيف إبتسامة رمقها بها ويشوبها نظرة تحدي وكأنه يخبرها عليها الحذر من منطقة قلبه، فهي محظورة وممنوع الإقتراب منها. 
_ عن أذنكم يا حاچ نعمان، و إن شاءالله هاعدي عليك قبل ما أدلي علي المحل.

_ وأنا هستناك. 
رد نعمان، فقال الأخر:  
_ سلام عليكم. 
و رحل علي الفور، أغلقت الباب وأستندت بظهرها عليه، فوجدت والدها ينظر لها ويسألها: 
_ الي أنا سمعته من شويه وفهمته من كلامك دلوقت، أنتي فعلاً موافقة عليه؟.

أومأت بالإيجاب وعينيها تلمع بنظرة تحدي وإصرار قائلة: 
_ أه موافقة، و ما أبقاش شهد بنتك غير لما هخلي قلبه وعقله يبقو ملكي أنا. 
              
              *•*•*•*•*•*•*•*•*•*

_ تجول الخادمات في أرجاء المنزل للإنتهاء من إعداد كل شئ،و هنا في الحديقة يقوم هؤلاء الرجال ذو الزي الموحد والتابعين لإحدي شركات تنظيم الحفلات، ينظمون المقاعد والطاولات بشكل فني. 
بينما هو يقف بداخل شرفة الغرفة يتحدث في هاتفه ويتابع كل مايحدث بالأسفل في الحديقة، و لدي إنتهاءه من مكالمته عاد للداخل وجدها تتمدد علي الأريكة المخملية شاردة في السقف، وقف لدي موضع رأسها و سألها:  
_ سرحانة في أي يابيبي؟.

تحركت مقلتيها نحوه لتري تلك النظرة التي تربكها وتخيفها دائماً، أنتظرت لحظات تفكر في إجابة يقتنع بها،وقبل أن تفترق شفتيها باغتها بما تفكر فيه حقاً:  
_ قلقانة عليه ونفسك تعرفي أخباره؟.

عقدت ما بين حاجبيها وأتقنت ظهور عدم فهمها حديثه، أعتدلت في الحال وجلست لتري ملامحه الساكنة التي لاتوحي لها بشئ لكن هناك وحش علي وشك الإستيقاظ قابع في حدقتيه القاتمتين. 
أبتلعت غصة عالقة في حلقها ثم أجابت بتأني تُحسد علي إتقانه:  
_ طبعاً قلقانة عليهم، دول أهلي.

يدرك جيداً فهمها لمغذي سؤاله، وها هي تتلاعب معه كما يفعل،لكنها لاتدري مع من تعبث!. 
و إذا بها تقف وتقترب منه لتعانقه بحميمية، تتلاشي النظر في عينيه أكثر من ذلك حتي لايفتضح أمر أفكارها التي تنهش بداخلها،تريد أن تطمأن علي مالك فؤادها بأي ثمن و لكي يحدث ذلك عليها بالتواصل مع مُربيته الخالة هنادي و زوجها العم جابر: 
_ أبوي وأمي أتوحشوني جوي.

وبدأت تتساقط عبراتها التي شعر بدفء ملمسها لصدره،أبعدها عنه لينظر في وجهها فتأكد من صدق ما أخبرته به للتو، تلك العبرات صادقة وليست زائفة،فهناك سبباً آخر بل أسباباً عديدة. 
مسح وجنتها بإبهامه ثم لعقه مُتذوقاً طعم دموعها وكأنه يلعق قطرات من العسل، يغمض عينيه بإستمتاع،و عندما فتح قاتمتيه وجدها توقفت عن البكاء و ترمقه بتعجب و بداخلها علي يقين إن هذا الذي تقف بين يديه ليس إلا مريضاً نفسياً وعليها أن تتخلص منه في أقرب فرصة تأتي إليها، لكن كيف ذلك و هي بداخل عرينه أو بالأحري لنقل سجنه المُحاط بأسلاك شائكة!. 
مال برأسه قليلاً، يرمقها عن كثب و تلك النظرة التي في عينيه تدرك ما ورائها جيداً، تحدث أمام شفتيها بنبرة أسرت القشعريرة في كل إنش بجسدها و أصابتها بالصدمة والدهشة: 
_ من عيوني،أول ما نخلص الحفلة هاخدك ونطلع علي البلد.

كان فكها يتدلي بعدم تصديق، يذعن لها بسهولة وبنبرة رومانسية حالمة لم يتحدث بها معها من قبل!. 
هبط علي شفتيها بقبلة هادئة ثم أردف عائداً إلي نبرته المعهودة : 
_ بس خدي بالك،حركة غدر، محاولة هروب، أنتي عارفة كويس أقل رد فعل ليا أي وقتها،مش محتاج أشرحلك أي الي ممكن أعمله، فاهمة يا زوزو؟.

أومأت له طواعيه و حدجته بشبه إبتسامة ولكي تطمأنه نحوها قالت له:  
_ شكراً.

إبتسامة ماكرة تنضح من عينيه وترتسم علي شفتيه يليها قوله: 
_ حاجة لازم تعرفيها وتاخدي بالك منها، لما تحبي تشكريني بجد يبقي مش بالكلام.

_رايد مني أشكرك كيف يعني؟. 
سألته بتردد وتدعي بأن يُخيب ظنونها، فأنتفضت عندما مد يديه إلي تلابيب ثوبها قائلاً: 
_ أنا بقول عليكي ذكية يابيبي، لحد دلوقتي لسه مافهمتنيش، أنا هاعلمك إزاي تشكريني بالطريقة الي تعجبني وترضيني. 
و بعد أخر كلمة تفوه بها قام بتمزيق الثوب من تلابيبه ليخوض معها في جولة من ممارسة الحب علي طريقته الخاصة التي تتسم بالهوس والجنون.

                  *•*•*•*•*•*•*•*•*
_ فتح زرقاوتيه فوجدها تتوسد صدره العاري، تغط في سبات تام، أمسك بخصلاتها ليبعدها عن وجهها، و بأنامله أخذ يلمس وجنتها صعوداً وهبوطاً، يهمس بعشق:  
_ مكانك دايماً هنا جوه حضني الي فيه قلبي النابض بكل كلمة حب قالوها العشاق، عيونك علمتني معني الحب الحقيقي و خلتني متيم بهواكي و سواء بعدتي ولا قربتي ببقي دايماً مشتاق.

أبعد أنامله فتململت و همهمت ثم قالت بصوت يشوبه النوم:  
_ كمل يا صلوحتي،و أي كمان؟.

سألها بتعجب :  
_ أنتي صاحية!.

أعتدلت وأستندت علي زراعه بكسل، وبمزاح ساخر أجابت: 
_ لاء لساتي نعسانة أهو. 
و تصنعت النوم بطريقة فكاهية أثارت ضحكاته، فأردفت:  
_ أي السؤال الخارق للذكاء ده.

رفع إحدي حاجبيه يسألها:  
_ أنا شامم ريحة سخرية في كلامك.

رفعت رأسها لتحدجه بإبتسامة مشاكسة قائلة: 
_ و الريحة زينة ولا شينة!.

نهض بجذعه وأجاب بتوعد: 
_ لاء، كهينة وأنا بقي هاخليكي تحرمي تألشي و تتريقي علي كلامي.

و خلال بُرهة كان أعلاها، صرخت بقهقه:  
_ عتسوي أي فيا،أحب علي يدك أني مفرهدة ومفيش حيل واصل.

إبتسم بخبث وقال:  
_ و ده المطلوب ياسمسمتي.

أمسك بيديها و وضعهما أعلاها ثم أمسك كلا رسغيها بيد واحدة واليد الأخري تزيح الدثار عنها لكي يتمكن من دغدغتها. 
_ وجف ياصلاح، كفياك هزار تجيل عاد. 
صاحت بها من بين ضحكاتها وهو يدغدها ومازال مُستمراً. 
_ لاء مش هوقف غير لما تقولي حرمت يا حبيبي.

هزت رأسها بنفي قائلة:  
_ بجي إكدة، مش هاجول و سوي الي تسويه.

ضحك رغماً عنه: 
_ يعني مش همك!، أستحملي بقي هافضل أزغزغ فيكي لحد ماتقولي حقي برقبتي.

تقهقه بصوت مرتفع يمتزج بالصراخ لكي يتركها، ومن فرط ضحكاتها وألمها ألتمعت عينيها لتنذره علي وصلة بكاء قادمة، فتوقف في الحال، نهض من فوقها تاركاً يديها وسرعان ولت ظهرها إليها وخبأت وجهها في الوسادة. 
_ أنتي بتعيطي بجد، والله ماأقصد أوجعك، كنت بهزر معاكي.

رفعت كتفها لتبعد يده عنها وأخبرته بحزن مصتنع: 
_ بَعد عني وإياك تلمسني تاني، هزارك تجيل، دي ما أسمهاش زغزغة، عمال تغوزني بصوابعك و وچعت لي ضلوعي.

قال بتعجب ضاحكاً:  
_ أغوزك!، ماشي يا صاحبي، ممكن تلف عشان أصالحك.

_ و عتتمسخر عليا كمان، بَعد عني أني زعلانة ومخصماك. 
ألتفتت وأمسكت بالدثار لتنهض، فسألها:  
_ رايحة فين؟.

أشاحت له بيدها بعدم إكتراث و أجابت: 
_ ملكش صالح، أروح مطرح ما أروح أني واحدة زعلانة ومقموصة.

جذبها من خصرها قائلاً بدلال لها ومشاكسة رومانسية:  
_ تعالي هنا يا طعم يا مقلوظ لما أصالحك، سلامتك من القمص.

حاولت دفعه عنها:
_ أبعد عن وچعتني بچد.

أمسك بيدها وقال:  
_ خلاص مش هكررها تاني، حقك عليا.

قام بتقبيل يدها وسألها: 
_ لسه بيألمك مكان الزغزغة؟.

أومأت له و زمتت شفتيها كالطفلة الصغيرة، و بمكر أمرها:  
_ غمضي عينيكي.

_ ناوي تسوي أي كمان، تعلجني في السقف!.

أخبرها بنبرة يدرك مدي تأثيرها عليها:  
_ مش أنتي بتثقي فيا، ممكن بقي تغمضي عينيكي،  وماتفتحيش غير لما أقولك، تمام؟.

زفرت بقوة وأغمضت عينيها:  
_ أديني غمضت أه.....

لم تكمل كلماتها بسبب ما يفعله الآن، سافرت يده إلي موضع دغدغته وأخذ يمسدها وفي نفس التوقيت يُقبل عنقها بالتدرج لأسفل نحو كتفها عائداً إلي عظمة الترقوة ثم هبط نحو موضع ضلوعها جانب جذعها بعدما قام بفك الدثار عنها. 
كانت كالشريدة التي وجدت ملاذاً يحميها، وهو حاميها ومآواها. 
ظلت ساكنة و غائبة عن الواقع مُحلقة في كبد سماء عشقه الغادق، و مالبثت حتي رفعت راية الإستسلام، وضعت يدها علي لحيته لترفع وجهه وتنظر في زرقاويتيه التي تذوب عشقاً في أمواجها العاتية. 
_ أني عمري ما أزعل منك واصل.

فما كان منه إجابة سوي أن أختطفها بين يديه ليغوص بها في قاع محيط العشق الوردي.

وبعد مرور وقت... 
أنتهت من إرتداء وشاحها، فأتي من خلفها صوت صفيره بإعجاب:  
_ لاء كده شكلنا مش رايحين حفلات، العيون كلها هاتبقي عليكي.

أستدرات إليه و سألته بدلال:  
_ بتغير عليا يا صلوحتي؟.

عانقها مُجيباً: 
_ أوي يا روح صلوحتك، ولو لمحت واحد بيبص لك مش ضامن نفسي وقتها، أنا ممكن أغوزو في عينيه.

أطلقت ضحكة مغناج من ترديده لكلمتها التي سخر منها بمزاح. 
_ طيب يلا أحسن ما نتأخرو علي صاحبك المچنون. 
عانقها محاوطاً خصرها، يحك طرف أنفه بطرف خاصتها قائلاً: 
_ طيب ما تيجي أزغزغك وأصالحك من أول وجديد. 
أختتم جملته بغمزة وقحة من عينه، لكزته في كتفه:  
_ ما تتهد بجي يا راچل أني لولا وعدت زينب إني چايه مكنتش أتحركت من مطرحي، رچليا مش شيلاني و مفرهدة جوي.

كان واقفاً مُندهشاً من ردها العفوي والفكاهي في آن واحد، فهي لم تكف عن إتحافه بطرفاتها المضحكة. 
أشار لها لتتقدمه:  
_ يلا يا سُمية، ربنا يهديكي يا حبيبتي.

و قبل أن يفتح باب الشقة أوقفته:  
_ ثواني هاروح أشرب.

هز رأسه بسأم قائلاً بمزاح:
_ أنا حاسس إن واخد بنت أختي معايا.

أشارت له من المطبخ بصياح:  
_ أنزل أسبجني وأني چاية وراك.

وقبل أن يجيب جاءته مكالمة هاتفية، بينما هي فتحت الثلاجة وألتقطت زجاجة مياه وسكبت منها في الكوب لتروي ظمآها ثم أعادت الزجاجة وتذكرت أمر الشيكولاتة التي جلبها لهما سليم. 
_ لما أخدلي واحدة شكلها چامد جوي.

فتحت اللفافة الذهبية وتحدج قطعة الشيكولاتة التي تريد تناولها بنهم فألتقمتها بشراهة، أخذت تلوكها بفمها.

نظرت نحو صلاح فوجدته مازال يتحدث في هاتفه. 
_ لما أكلي واحدة كمان، طعمها زين جوي. 
أكلت واحدة أخري ثانية ثم الثالثة، ومن بعدهم شربت الكثير من المياه.

كان أنتهي من مكالمته فوجدها تقف أمامه وتمسح فمها بالمحرمة الورقية لتزيل آثار الشيكولاتة، وليست بأي نوع من الشيكولاتة!.

(مشهد سابق من الفصل الثاني والثلاثون) 
« أعطاه سليم علبة شيكولاتة كبيرة من النوع الفاخر والخاص قد أوصي عليها من الخارج ليهدي بها صديقه.

_ مبروك يا عريس.
وصافحه وعانقه.
_ الله يبارك فيك يا باشا، وأي لزومه التعب ده وجو الرسميات.

همس له حتي لاتسمعه زينب التي تقف بالقرب منهما: 
_ دي مش شيكولاته عادية، حاجة كده معمولة مخصوص علشانك، الواحدة منها بتعادل إزازة ڤودكا متعتقة، يعني كفاية عليك تاكل واحدة قبل ما ها.
غمز بعينه ليفهم الأخر مايقصد فضحك وقال: 
_ ده أنت الشيطان يقولك شابوه يا باشا.»

                *•*•*•*•*•*•*•*•*

•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية

تعليقات