رواية براءة الصياد الفصل الثلاثون والاخير 30 - بقلم سمية رشاد
: طيب وانت حاسس بإية دلوقتي
هتفت بها أسما وهي تجلس بجوار مصطفي بعدما اطمئنت علي ابنته وقص عليها جميع ما حدث
: مش عارف حاسس اني مرتاح لما اعتذرت له بس في نفس الوقت متضايق من نفسي عشان الطريقة اللي كلمته بيها
قالها وهو ينظر اليها بضيق فهتفت اليه بتفهم : بص ادام اعتذرت خلاص بس حاول انها متتكررش تاني يعني لو حصل موقف عصبك بلاش تتصرف بعصبيه وبالذات معاه لانه والدك يعني حتي لو كان غلطان مينفعش كدا بس انت الحمد لله صالحته وبقيتوا كويسين مع بعض دي حاجة تفرح جدا المفروض تكون مبسوط عشان علي كمان كلمة بعد الوقت دا كله
اومأ اليها بإيجاب قائلا : أنا اكيد فرحان جدا ان العلاقة بينا بقت كويسة وبالذات علاقته بعلي لان دي كانت أصعب حاجة وكانت صدمة لينا كلنا ان علي يسامح كدا بسهولة بس انت اللي مخليني مش مرتاح الطريقة اللي كلمتة بيها كانت قاسية اوي
: خلاص احمد ربنا ان الموضوع عدي علي خير وبعدين كان غصب عنك أي حد يشوف بنته بالمنظر دا هيتعصب أكيد بس بعد كدا سيطر علي اعصابك اصل تتعصب عليا ولا حاجة وانا مش ادك
قالت كلماتها الاخيره بمرح فهتف اليها وهو يبتسم بهدوء : عصبيني بس وانا هقتلك
رفعد حاجبيها وهي تهتف بتساؤل : والله طب ابقي اعملها كدا يا أستاذ
: أستاذ هو أنا بديكي درس
ابتسمت علي كلماته فهتف وهو ينظر اليها بتركيز : تعرفي انك عمرك ما قلتي لي بحبك
فتحت عينيها علي وسعهما من تغيره المفاجئ فهتفت وهي تنهض من مقعدها بخجل : أنت شكلك بقيت فايق وهتطلعة عليا أنا سلام عشان بابا قالي متتأخريش
: هتمشي بسرعة كدا خلاص اقعدي مش هرخم عليكي
هزت رأسها بنفي وهي تهتف بجدية : لأ همشي والله عشان مينفعش اتأخر اكتر من كدا
اومأ اليها بإيجاب وهو يهتف : تمام تعالي اوصلك
: لأ خليك انت مع مايدا وانا هاخد تاكسي زي ما جيت
هز رأية بنفي هاتفا بمرح : يا بنتي انتي مراتي علي فكره عيب اوي اما اسيبك تمشي لواحدك
ابتسمت اليه بخفوت وهي تقبل الصغيرة النائمة علي فراشها بهدوء ثم اتجهت امامه الي الخارج
********
: أنا جاي آخد فاطمة
هتف بها والد فاطمة الذي آتي لزيارتها هي وعلي منذ دقائق
فانتفض علي بصدمة وهو يطالعة بتساؤل قائلا : تاخدها فين
أجابه جمال بإبتسامة ودودة : البيت عندي أنا وافقت انها ترجع عشان كان في مشاكل بينكوا وشايف انكوا الحمد لله حليتوها وهتعملوا فرح المفروض بقا ادام كدا ترجع معايا دلوقتي
نظر علي الي فاطمة يطالعها بتساؤل وهو يهتف قائلا : وانتي رأيك ايه في الكلام دا
أجابته فاطمة بشماتة وهي تنظر إلي والدها قائلة : أنا شايفة ان بابا عنده حق
رمقها بغضب ووعيد و وهو يصر علي أسنانة بقوة ثم التفت إلي والدها قائلا : ومفيش حل غير كدا
أجابه جمال بإبتسامة : يا علي فاضل علي زواجكوا كام يوم ؟
أجابه علي وهو يطالعة بإقتضاب: ثلاثة
هز جمال رأسة بهدوء وهو يتحدث اليه قائلا : تمام ثلاث ايام مش من حقي ان بناتي يخرجوا من بيتي أدام هيكون في فرح بقا يبقا يكون عندي صح ولا ايه
أجابه علي وهو يشير الي فاطمة بإيجاب : تمام يوم الفرح ابقي خدها وقت الفرح
هز جمال رأسة وهو يهتف نافيا : يعني مش من حقي ان بناتي يفضلوا معايا يومين قبل الفرح
صمت علي وهو ينظر أمامه بشرود ثم فهتف وهو يطالعة بأمل : خلاص تعالي اقعد معانا اليومين دول
: انت مقتنع بكلامك دا يعني
تنهد بضيق وهو يطالع فاطمة التي تبتسم الي بإستفزاز فهتف بضيق : متضحكيش كدا
أومأت اليه يإيجاب وهي تضع يدها علي فمها بعلامة الصمت فنظر الي والدها قائلا : طيب هجيبها عندك بالليل
هز جمال رأسة بالنفي قائلا : لا دلوقتي فاضل كام ساعة مش هتفرق كتير يلا يا فاطمة قومي اجهزي
زفر علي بضيق وهو يطالع فاطمة التي نهضت متجهة الي الداخل ملبيه لزغبة والدها فنظر اليه جمال قائلا بمرح : يومين يا عم وهترجع لك
نظر اليه بضيق ثم هتف بحنق : أنا غلطان اني طلعتك كنت خليتك شويه لحد ما أتجوز
ارتفعت ضحكات جمال الرجوليه وهو يطالع علي بشماتة
*********
استقل المقعد الامامي من سيارتة وهو يطالع فاطمة التي تجلس جوار والدها بوعيد
كان ينظر الي والدها بغيرة شديدة وهو يراه يحاوطها باحد ذراعية ويمزح معها بسعادة
كاد ان يصتدم بإحدي السيارات لعدم قدرتة صب انتباهة في القيادة وحدها فهتف جمال بهدوء : ايه يا علي ركز في الطريق كنت هتدخل في العربية
هتف اليه بضيق وهو ينظر اليه من مرآة السيارة : ابعد عنها وانا أركز
ارتفعت ضحكات جمال وهو يدرك غيرة علي الشديدة علي ابنته بالرغم من اندهاشة الشديد فعلي الذي علمة اثناء المهمة التي ساعدة بإنهائها يختلف شديدا عن علي الذي يراه اليوم امامه
بعد عدة دعس (علي) على مكابح السيارة وهو يتوقف أمام بيتها فهتف جمال وهو يحمل بحقيبتها الصغيرة مترجلا من السيارا : يلا يا فاطمة
ترجلت من السيارة وهي تسير خلفة بهدوء وسرعان ما شهقت بفزع وهي تشعر بعلي يجذب يدها من الخلف مثبتا إياها وهو يهتف بتحذير : لو عرفت انك قعدتي مع ابوكي دا هقتلك
أومات اليه عدة مرات بإيجاب وهي تراه يعيق حركتها فترك يدها واستقل مقعد القياده مره اخري وهو ينظر الي أثرها بشرود بينما هي كانت تسير خلف والدها وهي تشعر بالضيق لإبتعادها عنه
*******
" مش كان زمانا اشتريناه امبارح وخلصنا"
هتف بها عمر وهو يسير بإرهاق شديد بجانب يارا التي تنظر حولها تبحث عن فستان الزفاف
فأجابته بحماس : النهاردة احسن وبعدين امبارح كان عندي صداع مكنتش هعرف اختار بمزاجي
ثم تابعت وهي تشير علي أحد الفساتين قائلة : الله بص يا عمر الفستان اللي هناك دا جميييل اوي هو دا
نظر اليها بضيق وهو يشير علي الفستان : وهتلبسية ازاي دا بقا حضرتك علي الحجاب هو دا ينفع محجبة
حكت رأسها عدة مرات وهي تهتف بتذكر : صدق كنت ناسية وربنا هههههه خلاص يا عم تعالي نشوف نفس التصميم دا بس محجبات
اومأ اليها بإيجاب وهو يسير جوارها يريد أن ينتهي من هذا التسوق الذي اوقع نفسه به فيارا تهلك قدمية في كل مره يذهب معها بها لشراء اي شئ
صاحت بمرح وهي تري فستان آخر يشبه الذي اعجبها بالخارج كثيرا ولكن هذا يناسب حجابها فدعي عمر بداخلة ان ينال اعجابها بعدما ترتدية فهذا الفستان العاشر الذي تفعل هكذا حينما تراه وبعد ارتدائه تزفر بضيق غير مقتنعة به
أخذت الفستان من البائعة واتجهت الي الداخل لتقوم بقياسة بينما هو وقف في الخارج يقوم ببعض المكالمات الخاصة بعملة لحين انتهائها
بعد عدة دقائق انتبه اليها وهي تخرج من غرفة القياس بهيئتها الخاطفة للأنفاس فهتف بإعجاب شديد وهو يري معالم الضيق البادية علي وجهها : هو دا اللي هتاخدية والله جميييل جدا عليكي أحلي من كل الفساتين اللي قستيها
هتفت اليه بضيق وهي تنظر الي ذاتها في المرآة الكبيرة أمامها : بس حاسة انه متخني كدا
زفر عمر بضيق وهو يهتف اليها بنفاذ صبر : متخنك ازاي يعني هو هيجيب من برا
أجابتة بغيط : والله يعني انا تخينة يا عمر
هز راسه بنفي وهو يهتف بصدق : لأ والله بهزر دا مرفعك خالص علي فكره
هتفت اليه بحماس وهي تمرر يدها علي الفستان بتفحص قائلة : الله خلاص هجيبة هو عاجبني اوي أصلا
رفع رأسه الي الأعلي وهو يهتف براحة : اللهم لك الحمد
بعد دقائق كانت جوارة بسيارتة وهي تشير الي هاتفا قائلة بتوتر : عمر
طالعها بتفحص ثم هتف بتساؤل : خير
أشارت الي هاتفها بتوتر منها وهو يعقد حاجبية فإندهاش وسرعان ما تبدلت معالم وجهه الي الضيق الشديد قائلا : يا ابن ال** هو الواد دا مبيحرمش
هتفت اليه بضيق من الفاظة الغير لائقة قائلة : يا عمر خلاص هو بيقول انه هيسافر برا ومش يعني مش هنشوف وشة تاني وبعدين مش كل حاجة تشتم كدا حرام عليك
تجاهل كلماتها وهو يسألها بضيق : وانتي مقولتلش ليه وهو بيكلمك ازاي مش غيرتي رقمك
: الرسالة لسه واصلة لي بالليل اصلا استنيت اما نقعد مع بعض اقولك عشان متزعلش زي المره اللي فاتت وبعدين الرسالة علي الماسنجر مش رقمي ولا حاجة
هتف وهو يقوم بإزالة الخظر الذي قامت بفعلة أمس مرسلا اليه جميع ألفاظ السباب التي راودت خاطرة : يا بن ال *** نفسي امسكة اموته بإيدي المره دي
نظرت يارا الي ما أرسلة اليه بصدمة كبيرة من وقاحته الزائدة فجذبت الهاتف من يدة بقوة فيكفي ما ارسلة اليه حتي الان
نظر اليها بضيق وهو يحاول جذب الهاتف من يدها لاكمال ما بدأه فنظرت اليه بحنق هي الاخري قائلة : هو انت بعد دا كله عايز تكمل يلا نروح يلا انا كدا اتطمنت علي مستقبل ولادي
********
بعدما اصبحت معالم الليل بادية واستحوذت الظلمة الحالكة علي الاراضي العربية في تمام الساعة الواحدة ليلا
استمعت فاطمة الي رنات هاتفها المزعجة التي تقلق منامها فجذبت الهاتف من جوارها وكادت ان تغلقة حتي تكمل نومها ولكن سرعان ما انتفضت جالسة علي الفراش وهي تري اسمة يزين شاشة هاتفها فضغطت علي زر الايجاب سريعا وهتفت بنبرة يشوبها النعاس : ايه يا علي
: افتحي الباب
ابعدت الهاتف عن أذنها وهي تنظر الي الساعة ثم أعادتة الي أذنها قائلة : انت عارف الساعة كام
: عارف افتحي الباب جايب حاجة مهمة
هزت رأسها بإيجاب وهي تنهض من فراشها بتكاسل متلصصة الي باب المنزل حتي لا يشعر بها والدها وكأنها ستفعل جريمة شنعاء
ادارت مقبض الباب بتمهل شديد وهي تنظر حولها بحذر وسرعان ما انفتح الباب الحاجز بينها وبينه فهمست بتساؤل وهي تراه واقفا أمامها : في ايه
دفعها الي الداخل برفق ثم دلف خلفها وهو يحمل شيئا كبيرا بين يديه
عقدت حاجبيها وهي تطالعة بإندهاش شديد قائلة : ايه دا
أجابها وهو يتأملها بإشتياق : افتحية
هتفت اليه وهي تنظر حولها بحنق : انت عارف بابا لو شافك دلوقتي هيقول ايه
لم تنهي جملتها حتي استمعت الي اصوات قادمة من المطبخ فجذبته من يده ودلفت الي فرفتها التي كانت قريبة من باب المنزل لدرجة كبيرة
نظرت اليه بضيق قبل ان تنظر الي الخارج من تلك الفتحة الصغيرة وسرعان ما تنفست الصعداء وهي تري أسما تتحرك بنعاس تجاه غرفتها يبدو انها كانت تتناول بعض المياه او شيئا من هذا القبيل
أغلقت الباب برفق ثم التفتت اليه قائلة بضيق : عارف لو كانت بابا كان هيعمل ايه
أجابها ببرود وهو يطالع معالم وجهها بإشتياق : هيعمل ايه يعني تحبي اروح أصحيه
فتحت عينيها علي وسعهما وهي تستمع الي برودة الغير مبالي بشئ فنظرت الي ما يحمله بيده قائلة ايه دا
أجابها وهو يرفعة امام عينيها : افتحيه
نظرت اليه بتردد ثم اخذتة من بين يدية وهي تطالعه بتفحص وسرعان ما شهقت بإنبهار وهي تري فستان احلامها الذي كانت تحتفظ بصورته علي هاتفها
دمعت عينيها من فرط سعادتها وهي تتفحص الفستان بإعجاب شديد
التفتت بنظرها الي علي الذي كان يتاملها بسعادة وهو يشاهد انبهارها بما أحضره لها فهتفت وهي تشعر بدقات قلبها تتسارع من فرط سعادتها : انت عرفت ازاي جبته امتي أنا مش مصدقة انه ادامي بجد حاسة اني بحلم
: كنت طالبة من اسبوع ولسه واصل الساعة تمانية
سالته بإستغراب : طب مجبتهوش وقتها ليه
تنهد بعمق ثم هتف وهو يطالعها بإشتياق : كنت هجيبة الصبح بس مكنتش عارف أنام وانتي مش في البيت جبته وجيت
هتفت اليه بمرح : عشان تعرف أهميتي بس
ابتسم اليها بهدوء فهتفت وهي تنهض من فراشها بانتباه : يلا عشان بابا ممكن يصحي في اي وقت لو شافك هيبقي شكلي وحش
نظر الي فراشها ثم تمدد عليه بإرهاق وهو يهتف ببرود : الساعة سبعة صحيني
شهقت بفزع وهي تستمع الي كلماته فهتفت بضيق : يا علي متهزرش بابا لو جه هيكون منظري وحش
لم تستمع الي إجابته فضربت الارض بغيظ وهي تتجه الي باب غرفتها وتغلقة من الداخل ثم تمددت علي الفراش الآخر الذي كان لأسما من قبل وهي تهتف اليه بغيظ : والله تستاهل اللي بعمله فيك يارب ما تعرف تنام
*******
مرت الأيام الثلاثه الباقية دون أحداث تذكر سوي مجئ علي الي منزل فاطمة في الساعة الواحدة ليلا واستيقاظة قبل استيقاظ والدها مع كلمات فاطمة الحانقة عليه من برودة الذي يقودها للجنون
ثلاثة أميرات تقف كل واحده منهن في ركن منفرد مع بعض الفتيات بإنتظار أميرها كي يصطحبها الي الحفل الخاص بالنساء في الخارج بينما يجلس الرجال في منزلهم الآخر الذي يوجد في الدور السفلي فجمال أصر على أن يقام الحفل في بيتة وخروج فتياته منه أمام الجميع
انتفضت فاطمة وأسما وهما يستعمن أن عمر صاعدا الي الأعلي لإصطحاب يارا ومن بعده سياتي مصطفي وعلي
أنزلت كل واحده منهن تلك الطرحة الشفافة علي وجهها حتي لا يري زينتهن فإن كانت كل واحده منهن عروسة الحفل الا أن هذا ليس مبررا على الإطلاق أن يتطلع كل من ليس له الحق علي زينتهن التي حرم الله أن تبديها النساء الا لمحارمها وزوجها
اتسعت ابتسامة عمر وهو يراها واقفة أمامة تعطية ظهرها حتي لا يتمكن من رؤيتها
هتف بمرح وهو يتجه الي الجه التي تقف بها قائلا : انتي هتدوخيني ولا ايه
اتسعت ابتسامته وهي تستمع الي كلماته التي يمزح بها ثم دارت الي الجهة الأخري وهي تشعر به يقترب
التفت عكس حركتها هذه المره حتي استطاع رؤيتها وكاد ان يقترب منها فرفعت اصبعها بوجهة قائلة بتحذير : من غير قلة أدب
ارتفعت ضحكاته علي كلماتها وهو يقترب منها فهتفت اليه مره أخري بتحذير اكبر : تسلم بإحترام
جذب يدها برفق ثم مال علي جبينها مقبلا اياه فهتفت بغيظ : قلت لك من غيز قلة ادب
قهقة بسعادة وهو يجذبها من مرفقها متجها بها الي الخارج وهو يهتف بمرح : حاضر انا محترم اهو
********
هدأت ضحكات الفتيات بعد ذهاب يارا وسرعان ما استمعن الي طرقات بسيطة تأتي من الخارج فرفعن أنظارهن تجاه الباب لرؤية القادة وسرعان ما انزلت فاطمة غطاء وجهها مره أخري بينما شعرت اسما بتوترها يتفاقم وهي تري مصطفي واقفا أمامها بملامحة الوسيمة
شعرت بالإرتباك والخجل يتسربان الي أوصالها فخفضت راسها الي الأسفل وهي تبتسم بحياء
اقترب منها مصطفي وأمسك يديها الاثنين وقبل باطنها بهدوء ثم رفع نظره الي عينيها وهو يهتف بمغازلة : ايه القمر دا
ابتسمت أسما بخفوت وهي تربت علي سترتة وكانه تمحي غبارا وهميا ليس له وجود انتفض هو بصدمة وهو يستمع الي صوت فاطمة وهي تهتف بحدة : اتلم يا بابا أنا هنا
اشار اليها وهو يطالع أسما بخوف مصطنع : أهي هي دي بقا حماتي
ارتفعت ضحكات أسما وهي تري ذعره الدائم من فاطمة فهي دائما ما تقف له بالمرصاد وكأنها شقيقها الذي يغار عليها منه
ابتسمت أسما وهي تخطو معه إلي الخارج متذكره ذلك اليوم الذي اتي الي منزلهم به واخبرها بمفاجئة زواجهم و التي كانت صادمة بالنسبة لها وكيف شعرت بالتوتر حينها من تلك السرعة وطمأنته لها بأنهم سوف ينتقون كل شئ من علي الهاتف وسيأتي إليهم في اليوم التالي وبالفعل صدق فيما اخبرها به .
***********
بعد خروج أسما وزوجها من الغرفة لم يتبقي بها سوي فاطمة التي كانت تقضم أظافرها من التوتر ورفيقتيها اللتان تحاول كل منهما اخراجها من هذا التوتر الذي يعتريها
استمعت الي دقادت هادئة علي باب غرفتها وها هي أتت اللحظة الحاسمة لحظة دلوف علي ورؤيته لها وهي ملكه متوجه له وحده دون سواه
كانت تشعر بالتوتر الشديد يعتري أوصالها خائفة من كل شئ تخشي ألا تثير إعجابة كما يحدث معها دائما حينما تراه بطلتة الساحرة الخاطفة للأنفاس
تفاقم قلقها وهي تستمع إلي طرقاته البسيطة علي باب الغرفة فإلتفتت حولها قليلا وهي تبحث عن أي مكان تختبأ به منه وسرعان ما ذفرت بإحباط وهي تراه يدير مقبض الباب دون أن تجد مكانا لها
لم تجد أمامها سوي تخبئة وجهها من أمام عينية فوضعت يديها الإثنتين علي وجهها بإستحياء منه بينما تقف رفيقتيها تكاد عروقهن ان تنفجر من كثرة الضحك علي صديقتهم التي مازالت طفلة كما هي لم يتغير بها شئ
حمحم علي بهدوء وهو يدلف بتمهل فتنحنحت الفتيات وأخبرت إحداهما فاطمة أنها ستتجه إلي الخارج
هزت رأسها بالنفي عدة مرات وهي تنهاها عن الخروج وتركها معه وحدها ولكن أبت الأخري وهي تسحب صديقتها وتتجه الي الخارج تاركة لهم الحريه في التعبير عن مكنونات صدورهم دون أن يفسد أحد هذه اللحظة عليهم
بعد خروج الفتيات سمح علي لنفسه أن ينفجر بالضحك وهو يراها تضع يدها علي وجهها بطريقتها الجنونية التي لم تنضج بعد
لم تشعر فاطمة بالغيظ من ضحكاته هذه المره على عكس حالها سابقا فهذه المره تشعر بدقات قلبها تقرع كالطبوع وقلقها يزداد وينتشر في خلاياها
توقف علي عن الضحك وهو يري يديها ترتعش بتوتر فهز رأسة بتفهم وهو يدرك قلقها وخجلها منه
: فاطمة
هتف بها بهدوء وهو يحاول ازاحة يديها عن وجهها برفق ولكنها أبت وهي تتشبث بوجهها بخجل ومشاعر تعتريها لأول مره
ابتسم بهدوء وهو يهتف بمرح : يا بنتي الناس مستنيين برا
ظلت علي حالها فوقف طالع هيئتها حتي تحين له الفرصة وتتنازل سمو الأميرة
انتظر دقيقة حتي تكشف عن وجهها ولكن وجدها كما عي دون حراك
رفع يدة وحاول ازاحة يديها عن وجهها فأبعدت يدها هذه المره وهي تطرق رأسها الي الأسفل
طالع وجهها بإنبهار شديد بعدما أزاح يدها وسرعان ما مال عليها وهو يقبل جبينها قائلا : أمات الحب عشاقاً وحبك أنت أحيانى ولو خيرت فى وطن لقلت هواك أوطاني.
رفعت نظرها اليه وهي تشعر بخجلها وقلقها يتفاقم لا يقل بحضرته فأكمل بهدوء وهو ينظر الي عينيها : مش عايزك تكوني قلقانة وانتي معايا أنا بوعدك اني عمري ما هأذيكي ولا أجرحك بوعدك انك هتفضلي أقرب واحده لقلبي بوعدك اني هحافظ عليكي وهعمل زي ما رسولي وصاني " رفقا بالقوارير" بوعدك اني هحاول أستحمل جنانك علي اد ما اقدر
رفعت نظرها اليه بغيظ من جملته الأخيرة التي أفسدت مذاق كلماته فأردف وهو يبتسم بمرح : بس في دي مش اوعدك أوي يعني عشان مش ضامنك الصراحة
ابتسمت برقة وهي تستشعر الجانب المرح من شخصيتة فهتف بهدوء وهو يطالعها بإبتسامة : يلا
أومأت اليه بإيجاب وهي تشعر بالتوتر يعود اليها مره أخري كما هو حالها دائما في الزحام فأدخل يده في جيب سترته وأخرج منه شيئا ما حريريا باللون الأبيض وسرعان ما شهقت بسعادة وهي تراه يعقده علي رأسها فتبينت ماهيتة علي الفور وهي تهتف بذهول : نقاب
أومأ لها بإيجاب وهو يهتف قائلا : إني أغار من النسيم إذا سرى... بأريج عرفك خشية من ناشق.
اتسعت ابتسامتها وهي تستمع الي كلماته فهتف بمرح : يلا بقا عشان اتأخرنا علي الناس
أومأت اليه بإيجاب وهي تنظر الي عينية : شكرا انك في حياتي
رفع يدها ملثما اياها بين شفتيه وهو يتجة بها الي الخارج
*********
"أنا عايز أأنكش خطيبتي "
هتف بها ذلك الطفل الصغير الذي ترجل لتوه من السيارة وهو ينظر الي ذلك الرجل الوسيم ذو اللحية السوداء بغضب فعقد الرجل حاجبيه بعدم فهم وضيق منه وهو ينظر الي الصغير قائلا : عايز ايه مش فاهم
هتف الصغير بغضب أكبر وهو يشير الي تلك الطفلة الصغيرة التي تتقدم تجاهه مع رجل آخر يشبه الواقف أمامه الي درجة كبيره : عايز أأنكش خطيبتي
ارتفعت ابتسامة الرجل الذي يصطحب الطفلة وهو يهتف بمرح : بيقولك عايز يأنجچ خطيبته يا إياس ما تسيبة يا عم
صر إياس علي أسنانة بغضب وهو يحكم علي قبضة يده اليسري كي لا يفتك بهذا الصغير الذي يقودة الي الجنون
نظر اليه بغضب وهو يجذبة من مؤخرة عنقة بقوة قائلا : ولااا وربنا لو ما اتلميت وبعدت عنها هموتك انت فاهم
هز الصغير راسة بنفي عدة مرات وهو يحاول الخلاص من بين يدية قائلا : چنه خطيبتي عايز أدخل معاها الفرح مليش دعوه
كاد أن يقتله من فرط غضبه فتقدم الرجل الآخر ( أوس) وهو يجذب الصغير من بين يديه وهو هاتفا من بين ضحكاته الرجولية : سيبة يا إياس هتموته ههههههه هتف اليه بغضب وهو يجذب طفلته المتحججة من بين يدية بقوة : هات بنتي وخد انت الواد دا وتبعدوا عني مش عايز أشوف وشة طول الفرح عشان مقتلوش فاهم
اوما اليه عدة مرات وهو يضع يده علي فم الصغير الذي رأي نيتة علي المعارضة وهو يري إياس يصطحب ابنته الي الداخل بغضب
كادت انفاسة ان تنقطع من فرط ضحكة فهو كان يحاول فض الشجار بينهما طوال الطريق بالسيارة وها هو أنس يثير غضب إياس الذي جلبه معة رغما عنه بسبب إبنته التي ظلت تبكي حتي ياتي أنس معها لأن أنس أخبرها ذات مره ألا تذهب الا اي مكان دونه
ضرب كفية بقلة حيلة وهو يري أطفال لم يبلغوا خمس سنوات يمرون بقصة حب عظيمة يعلم ان شقيقة يصمت في الوقت الحالي لانهم مازالوا أطفال غير مميزين فلو كانت جنه كبيرة لم سمح له برؤيتها أصلا
دعي الله ان تمر السنوات القادمة علي خير فإن بقي أنس علي حالة هذا سيقتلة إياس لا محال .
اغلق السيارة وهو يقبض علي يد أنس ويتجة إلي الداخل تلبية لدعوة رفيقة( علي ) الذي دعاه على حفل عرسة فهو بات في الاونة الأخيرة من أصدقائة المقربين لقلبة هو وإياس الذي تعرف عليه منذ مدة ليست بالقصيرة .
*********
كانت تتأمل الفتيات وهن تتمايلن حولها بسعادة وعقل شارد تنظر الي شقيقتها المبتسمة وهي تشاهد ما حولها تارة وهي يارا تارة والي الجميع تارا اخري
فاقت من شرودها علي هزات خفيفة بيدها فخفضت نظرها لتعلم مصدرها فوجدتها طفلة صغيرة ذات معالم بريئة وساحرة فتمتمت بخفوت : ما شاء الله
نظرت إلي الطفلة وهي تهتف بتساؤل : انتي مين
: أنا چنة وأبي قال لي اطلع عند البنات عشان انا بنت زيكوا
اتسعت ابتسامتها وهي تستمع الي لهجتها الطفولية وكلماتها المعسولة فسالتها برفق : جنة بنت مين ماما فين بقا
أجابتها جنة وهي تعقد حاجبيها بتفكير : ماما في البيت وانا جنة بنت إياس
: إياس مين
: إياس جوز عائشة
: عائشة مين
: ماما
كادت فاطمة أن تسالها مره أخري كي تعلم من هي ولكن التفتت الي يارا التي قدمت اليها وهي تهتف بسعادة: جنه عاملة ايه
نظرت اليها جنة بتساؤل فهتفت يارا : مش فاكراني انا يارا لعبتي معايا قبل كدا
: هي مين دي يا يارا
أجابتها يارا وهي تنظر الي جنة بإبتسامة : دي جنة بنت صاحب علي جت معاه عندنا قبل كدا أبوها بيحبها اوي بياخدها معاه في أي مكان بس دمها خفيف اوي
اجابتها فاطمة وهي تعود بنظرها الي جنة : فعلا باين عليها ربنا يبارك فيها
نظرت يارا بإبتسامة الي جنة التي انشغلت في تطلعها علي الفتيات بإندهاش ثم وجهت أنظارها عليهن هي الأخري وهي تشعر بالسعادة تكمن بقلبها بهذا الحفل البسيط
********
بعد مرور ساعات قليلة
كانت أسما ويارا تجلس كل واحدة منهن مع زوجها بسعادة في مكان منفرد علي متن السفينة بينما كانت فاطمة تطالع المياة بشرود وهي تقف في إحدي الزوايا بإنتظار علي الذي كان يتحدث مع القبطان بشئ ما
عقدت حاجبيها بإندهاش وهي تشعر به يقف خلفها ويضع عقدا ماسيا حول عنقها بهدوء
التفتت اليه سريعا وهي تتلمس العقد برقبتها قائلة: ايه دا
أجابها بإبتسامة وهو يضع خاتم خطبة حول بنصر يدها : عيب في حقي اما تمشي كدا من غير دبلة
ابتسمت اليه بخفوت وهي تهتف بسعادة : مكانش ليه داعي
هتف اليها وهو يشير الي المياة غير مباليا بكلمتها الأخيرة : عارفة الماية أول حاجة عرفت بمشاعري ليكي
عقدت حاجبيها بعدم فهم فأردف وهو يبتسم بهدوء : الجلوس علي النيل دا مكاني المفضل كنت كل ما اكون متضايق أو مخنوق أكتب اللي حاسس بيه في ورقة وأرميها في البحر
اومأت اليه بتفهم قائلة وهي تطالعة برجاء : بس بعد كدا اما تكون متضايق هتقول لي أنا صح
أجابها وهو ينظر الي المياه بشرود : مش بعرف أحكي أي حاجة بتمر عليا لحد بس هحاول عشان انتي مش أي حد
ابتسمت اليه بهدوء ثم عقدت ما بين حاجبيها وهي تسأله بإندهاش : هي الباخرة دي بتدخل لجوه أوي كدا ليه
أجابها وهو يشير بيدة بعيدا : عشان احنا رايحين هناااك عند الحرم
شهقت بصدمة وهي ترفع رأسها اليه تريدة أن يؤكد علي حديثة لها وسرعان ما عانقتة بسعادة بعدما أومأ لها بإيجاب وهي تستمع الي صيحات أسما ويارا المهللة فيبدو أنهن علمن بهذة المفاجئة الساحرة في هذة اللحظة
********
مرت عدة أيام قضاها الجميع بإستمتاع شديد وراحة تعتمر صدورهم أثناء رحلتهم السعيدة المتجهة الي المملكة العربية السعودية
وقف علي وعمر ومصطفي أمام مطار السعوديه بإنتظار الوافدين من الخارج بينما تقف الفتيات الثلاث بإندهاش شديد من وجودهم في هذا المكان
كان الجميع يشعر بالصفاء الذاتي والسلام الداخلي من وقت ما وطأت اقدامهم أرض هذه البلده المباركة يشعرون بالامان والراحة والسلام والسكينة لوجودهم في بلد المصطفي صلي الله عليه وسلم
اقتربت قاطمة من علي قليلا ثم هتفت اليه وهي تهز كتفه ببطء :احنا واقفين هنا ليا
: استني بس ثواني وهتعرفي
أومأت اليه بإيجاب وهي تزفر بضيق فهي لا تهوى الإنتظار وسرعان ما هللت بسعادة وهي تري والدها وإبراهيم ووالدة حمزه يخطون تجاههم
هرولت فاطمة تجاه والدها وفعلت أسما المثل بينما نظرت يارا الي والدها بتردد ثم رفعت نظرها الي عمر الذي أومأ اليها بإيجاب مشجعا لها علي أخذ هذه الخطوه
اقتربت من والدها بسعادة ولكن بحماس أقل من أسما وفاطمة بينما تقدم الشباب الثلاث خلفهن وهم يبتسمون بصفاء
وقف علي بجوار أم حمزه التي أصر علي مجيئها مع والده ووالد فاطمة وهو يهتف اليها بتساؤل : عامله ايه
أجابته بدموع عالقه بعينيها من فرط تأثرها بهذا المكان الذي تمنت أن تأتي اليه كثيرا : الحمد لله فرحانة أوي ربنا يسعدك يا ابني
ابتسم اليها بحنان ثم تابع ما يحدث أمامه بهدوء وصمت
هتفت يارا بتساؤل وهي تنظر اليه : ليه مجوش معانا علي السفينة كانوا هيستمتعوا أوي
: عشان السفر بالبحر طويل شويه الطيران أريح ليهم
أومأت اليه بإيجاب وهي تشعر بالسعادة الكاملة تعتريها بوجودها في هذا المكان برفقة محبيها بينما تقدمت أسما الي مصطفي وهي تهتف بتساؤل : أومال مايدا فضلت مع مين
أجابها وهو يبتسم بهدوء : مع أم عمر هما مش هيسافروا الا ما احنا نرجع
أومأت اليه بإيجاب وهي تبادلة ابتسامة حانية
*********
بعد مرور عدة أيام كان الجميع يقف بنفس المكان بإنتظار طائرتهم المتجهه الي مصر كانت هيئتهم الحالية لا تختلف عن هيئتهم السابقة كثيرا ولكن قلوبهم ونفوسهم متغيرة عن ذي قبل فبعد قيامهم بمراسم العمره أصبحت تحيطهم هالة من السلام والسكينة والطمأنينة يشعرون بأن قلوبهم لا تحمل حقدا ولا ضغينة لأحد وكأن قلوبهم عادت الي صفائها منذ يوم ولدتهم أمهاتهم
كان علي متجها الي احد النوافذ الزجاجية لكي يقوم بإنهاء إجراءات الرجوع ولكن عاقة والده وهو يقف أمامه قائلا : استني يا علي
وقف علي وهو يطالعة بإندهاش قائلا : في ايه
هتف اليه والده وهو يعطية بعد الاوراق بيدة : انتو مش هترجعوا معانا دي تذاكر لتركيا أنا حجزتها ليكوا وحجزت في فندق هناك أسبوعين
حدق به علي بشرود بينما هلل الجميع بسعادة وهم يستمعون الي هذه المفاجئه السارة فتحدث علي ابتسامة هادئة : شكرا
هتف اليه بعتاب وهو يربت علي كتفه : في حد بيشكر أبوه بردوا يلا أنا نهيت كل حاجة المفروض تكونوا في الطيارة بتاعتكوا دلوقتي احنا فاضل لنا نص ساعة
أومأ اليه بإيجاب وهو يتقدم الي الشباب يساعدهم في حمل الحقائب بينما تقف الفتيات تشير كل فتاه الي أبيها بسعادة
*********
بعد مرور عشرة أشهر
صرخات عالية تصدح في المشفي تخرج من تلك الفتاه التي ترقد على احد الأسرة الحديدية وهي تمسك بزوجها الذي ينظر اليها بقلق قائلة بصراخ : هقتلك يا علي هقتلك اشمعني أنا بولد وانت لااا أنا بكرهك
أومأ إليها بإيجاب وهو يهتف بهدوء يحاول تهدئتها : انا هولد المره الجاية بس اهدي يا فاطمة فضحتينا في المستشفي
صرخت بقوة اكبر وهي تطالعة بغيظ كبير من فرط ألمها : فضحتك هو أنا لسه فضحتك ياللي بتكلم بنات وتقول دا شغل ومعرفش ايه آااااه دا أنا هقولهم علي كل حاجة هقولهم آاااااه انك كنت بتزعل اما أصحيك عشان نفسي في السردين هعمل ايه يعني مش حامل في بنتك وفي الآخر روحت جبته طعمة وحش و هقولهم انك مبتحبنيييش هقولهم وأفضحك
تمتم بضيق وهو يجيبها : ما انتي قلتي خلاص هو انتي لسه هتقولي دا المستشفي كلها سمعتك يا دكتورة ولديها بقا أصل دي مش مضمونة
هتفت الطبيبة من بين ضحكاتها التي بالكاد استطاعت السيطرة عليها : طيب حضرتك اتفضل برا
تشبثت فاطمة في ثيابة وهي تنظر الي الطبيبه بذعر قائلة بنبرة متألمة أشبة بالبكاء : لأ يا علي انا خايفة اوعي تخرج خليك معايا
اومأ اليها بإيجاب ثم نظر الي الطبيبة بهدوء وهي يمسح علي شعر فاطمة برفق : انا هفضل هنا يا دكتورة متقلقيش مش هضايقك
كادت الطبيبة ان تصيح بالإعتراض فهتفت فاطمة بصراخ : سيبية مش هيخرج لو خرج مش هولد مش عايزه أولد يا علي روحنييي
هتف اليها بحنان وهو ينظر اليها بتأثر والم يعتصر قلبة : متخافيش يا حبيبتي انا مش هخرج بس معلشي استحملي شوية شوية صغيرين وهنمشي ماشي
أومأت اليه بإيجاب وهي تردد جميع الأدعية بصوت ارتفع قليلا من فرط خوفها والمها فنظر هو الي الطبيبة التي تتابع حالة فاطمة وتتفحصها بإهتمام قائلا : مينفعش تاخد مسكن او بنج اي حاجة تخفف الوجع
اجابتة الطبيبة وهي تتفحص فاطمة : أنا بديها بنج بس في وقت معين عشان لازم تتابع معايا في الاول
اومأ اليها بإيجاب وهو يمسح علي شعر فاطمة وينظر الي يدها التي تقبض بها علي يده الأخري بألم يعتصر قلبة ويزلزل أركانة
بعد مرور ساعتين
كانت تتعالي ضحكات الجميع علي ما فعلتة فاطمة بعلي قبل ولادتها وفي منتصفها فهتفت بحنق وإرهاق : خلاص بقا هو مش زعلان صح يا علي
اومأ اليها بإيجاب وهو يطالعها بإبتسامة صافية فما فعلتة به لا يذكر بجوار الالم الذي عانتة هي أثناء ولادتها فأصعب مشهد رآه بحياته هو رؤيته لها وهي تتألم أمام عينيه وهو غير قادرا علي مساعدتها
هتفت يارا التي تجلس علي المقعد ببطن منتفخة وهي تطالع علي بإبتسامة قائلة : هتسموا البيبي ايه بقا
نظر الي الصغيرة التي بين يدية مقبلا جبينها بحنان ثم هتف وهو يرفع نظره إلي فاطمة : هسميها فاطمة
يتبع حلقة خاصة
#براءة_الصياد
#حلقة خاصة
كان (علي) نائما على فراشه بعمق يسحب أنفاسه بهدوء ثم يعود زافرا إياها مرة أخرى حتى شعر بشئ ما يرهق منامه فمسح على وجهه بضيق وهو يتقلب إلى الجهة الأخرى واضعا أحد ذراعيه على عينيه
استمع الى أصوات مزعجة تقتحم أحلامه فتقلب إلى الجهه الأخري مرة ثانية
استكانت الأصوات حوله قليلا ثم عادت إليه بهدوء مرة أخرى فرمش بعينيه وهو يشعر بنعاس شديد ثم أغلقهما بلامبالاه وهو يعاود وضع ساعده على عينيه مرة أخرى
انتبه عقله سريعا لما التقتطة عيناه قبل اغلاقها ففتح عينيه على وسعهما ناظرا أعلى رأسه ...عقد حاجبيه بإندهاش وهو يرى زوجته تجلس بجوار رأسه بحذر قابضة بأناملها على أحد المقصات المعدنية وهي تعبث بشيئا ما بوجهه فوق فمه بسنتيمترات قليلة .... انفرجت شفتاه وهو يهم بالسؤال عما يحدث وسرعان ما انتفض جالسا بعدما شعر بشيئا باردا يعبث بإحدى قدميه فرأى صغيرته ذات الأعوام الخمسة تقبض بيدها على أنينة زجاجية صغيرة باللون الأحمر يبدو أنها ذلك الطلاء الذي يستخدمونه لطلاء أظافرهم وسرعان ما انتفض بفزع وهو ينهض من الفراش كمن لدغته حيه ممررا إحدى يديه علي شاربه بسرعه كبيرة لا يعلم ماذا عليه أن يفعل أيتفقد شاربه الذي يخبره حدسه بأن شيئا ما أصابه أم يفحص أصابع قدميه التي احتل معظمها اللون الأحمر القاني
وزع نظراته المذهوله بين زوجته التي ابتعدت بتوتر و التي يبدو من بطنها المنتفخة أنها في الشهور الأخيرة من حملها ....التفت بنظره الى ابنته التي سرعان ما هرولت مختبئة خلف والدتها وهي تطالعه بإضطراب ثم أغمض عينيه التي أظلمت بقوة وهو يصر على أسنانه بغضب سيحرق اليابس والماء اذا سمح له بالإنفجار
تحرك قليلا أمام المرآة الكبيرة المتواجدة في منتصف الغرفه ثم نظر إلى شاربه الذي قصت نصفه وتخربط بسبب عبثها به
استعرت النيران بعينيه أكثر من ذي قبل وهو يلتفت بنظره تجاهها و هو يراها تلوذ بالفرار متجهة الى الخارج
هتف بصوت ثائر كالجحيم وهو يراها تخطو خارج الغرفة في ارتياع : تعالي انت وهي أدامي حالا
تصنمت مكانها وهي تستمع الى كلماته الغاضبه لاتجرأ على مخالفة كلماته والفرار إلى الخارج ولا على العودة بقدميها إلى الجحيم الذي تراه بعينيه
استمعت الى نبرته الغاضبة وهو يردد اسمها قائلا : أقسم بربي يا فاطمة لو عدَّت دقيقة واحدة قبل ما تيجي تقفي أدامي هنا هتشوفي مني معاملة تانية هتخليكي تفكري ألف مرة قبل ما تعملي شغل العيال دا
استمع الى صوت ابنته الصغيرة وهي تتنهد براحة لعدم انتباهه لها فأردف متابعا : كلامي ليكو انتو الاتنين
زفرت الصغيرة بحنق وهي تلتفت إلى والدتها التي تحركت قدميها وأصبحت تتقدم تجاهه بخطىً مرتجفة.
**********
"مايدا مش هتدخل غير أزهر يا مصطفى انت عارف الازهر بيعلم إيه للبنات كفايه انها هتتعلم أمور دينها وهتحفظ القرآن"
قالتها اسما وهي تطالع مصطفى الذي يجلس أمامها و يتفقد هاتفه فأجابها بحنق بعدما رمقها بتلك النظرة الغير راضية : لأ هتدخل عام الأزهر تقيل على البنت وفيه غش كتير مش هتدخل أزهر
أجابته بغيظ وهي تنزع هاتفه من بين يديه : تقيل ليه إيه اللي مخليه تقيل انها تدرس مواد شرعية وتتعلم أصول دينها ولا إنها بتحفظ قران دا الزيادة عن العام بس مش عايز بنتك تتعلم علم شرعي الأزهر مش تقيل ولا حاجة بالعكس أحب المواد علي قلبي هي المواد الشرعيه وبعدين غش ايه اللي رابطينه بالأزهر دا على أساس إنهم جابوا كل اللي بيغششوا ومعندهمش ضمير وشغلوهم في الازهر زي ما في غش هنا في غش في العام وانت عارف دا كويس بنتي مش هتدخل غير أزهر
أجابها بغضب من صوتها العالي وهو يعقد حاجبيه بإنزعاج غير واعي لما ينطق به لسانه : مش بنتك هي بنتي لواحدي
فتحت عينيها على وسعهما وتسمرت بمكانها قليلا وهي تحاول استيعاب تلك الكلمات التي تجرأ على نطقها دون أن يلق بالا لمشاعرها وسرعان ما نهضت من مكانها بإنتفاض ثم هتفت اليه وهي تتقدم منه بتملك ودموع عالقة بيعينيها على وشك النزول : لأ بنتي عشان أنا اللي اعتبرتها بنتي وأنا اللي بربيها أدام عيني وأنا اللي مقدرش أعيش يوم واحد من غيرها أنا عارفه عنها حاجات أكتر منك انت شخصيا وعمري ما حسيت انها مش بنتي مايدا عندي شبه عمرو وعمار ولو كنت انت مش شايف دا تبقى مشكلتك انت مش مشكلتي أنا
رفع نظره إليها بعدما استمع الي نبرتها المتألمه التي مزقت نياط قلبه وأشعرته بشناعة ما ارتكبه في حقها فهو يعلم كل العلم أن أسما اعتبرت مايدا ابنتها منذ تلك اللحظة التي ضمتها لحضانتها بها .... زفر بضيق ثم نهض مهرولا خلفها بعدما ركل الحائط بقدمة بعنف غضبا من حماقته وتسرعه الذي دائما ما يوقعه بمصائب ليس بحاجة لها .
************
" يا علي خلاص بقا فكني أنا آسفة مش هكررها تاني"
صاحت بها فاطمة بحنق وهي تشاهده يقوم بعقد أحد الحبال حول يدي صغيرتها مثبتا إياها على المقعد المقابل لها كما فعل معها
التفت ناظرا اليها بوميض عينيه الماكر وهو يهتف بتسليه مصاحبه لضحكاته الرجوليه : ههههههه أفكك دا أنا هطلع عليكو اللي عملتوه فيا السنين دي كلها
نظرت اليه بتوجس وهي تبتلع ريقها قائلة بإرتياع : هتعمل إيه أنا حامل أي حاجة غلط عليا
هز رأسه بالنفي قائلا وهو يخطو خطوات بطيئه تجاه المكان الذي تحتفظ فيه بمستحضرات التجميل الخاصة بها والتي باتت مهووسه بها في الأونة الأخيرة على عكس طبيعتها : مش كل العقاب بيأذي
نظرت الى صغيرتها التي هتفت اليها بحنق : عاجبك كدا أهو هينتقم مننا
بادلتها بنظرات حانقة هي الأخري وهي تجيبها بإنفعال : انتي اللي عاجبك كدا قلتِ لي هقص ضوافره بس مقولتيش هحط له مانيكير دا تشبه بالنساء
"على أساس انك مكنتيش شايفاها "
قالها علىّ وهو يطالعها بغموض فأجابته بلهفة متابعة اياه وهو يقبض بأصابعه على تلك البوله البلاستيكيه الصغيره : لأ والله مكنتش مركزة معاها
هز رأسه وهو يخرج جميع مستحضرات التجميل قائلا : مش هتفرق كتير
راقبته وهو يتفحص الأدوات وينتقي منها القنينات الخاصة بطلاء الأظافر فقط
ابتسم بتشفي وهو ينظر الي ابنته التي تنظر الى الألوان المفضله لديها بين يديه قائلا : دول بقا اللي بتحبيهم أكتر مني أنا شخصيا صح
أومأت اليه الفتاه عدة مرات بالرفض فرمقها بلا مبالاه وهو يفتح القنينه الاولى ويفرغ محتوياتها في البولة البلاستيكية
نظرت الفتاة إلى المانيكر بفزع وهي تهتف بإعتذار : لأ يا بابا اللون دا لأ خلاص آسفة
ابتسم ابتسامة صغيره وهو يسحب القنينه الأخرى ويفعل بها مثلما فعل مع السابقة ....استمر في فعلته تلك حتى أفرغ الجميع ثم جذب الماسكرا وبعض زجاجات الروچ السائل وأفرغهم فوقه
كانت فاطمة تطالعه وهو يفعل هكذا في أغراضها بصمت فكل ما تتمناه فقط هو أن يفك أسرها
جذب (علي ) إحدى الفرش التابعه للمستحضرات وأخذ يقلب بها جميع الألوان ببعضها ثم تقدم منهم بهدوء مريب
كانت الاثنتان تنظران إليه بتوجس من فعلته القادمه وسرعان ما صرخت فاطمة بفزع وهي تراه يرفع الفرشاه ويضع بها علي وجهها ثم هتفت اليه بضيق : لأ يا عليّ المانيكير مبيخرجش متهزرش مش على وشي
لم يلق لكلماتها بالا وهو يكمل ما عزم عليه ويلون وجهها بأكمله
اغمضت عينيها بضيق شديد وهي تشعر بوجهها يتيبس قليلا بسبب ما وضعه عليه فصرت على أسنانها بغضب وغيظ من بروده اللامتناهي فما فعله أكبر بكثير مما فعلته هي .... راقبته وهو ينتقل الى صغيرته التي كانت تشاهد ما فعله بوالدتها ففعل معها مثلما فعل مع فاطمة وسط كلماتها الآبيه لما يفعله بها
بعد عدة دقائق هتفت إليه فاطمة وهي تراه جالسا أمامها على الفراش يطالعهن بإستمتاع شديد : خلاص مش عملت اللي عايزه فكني بقا
هز رأسه نافيا وهو يتحدث ببرود : لأ اما ينشف خالص
: خلاص هو بينشف من اول دقيقه أصلا فكني بقا عشان مينفعش كل اللي انت عملته دا
" انتي اللي بدأتي بقص شنبي وانا نايم "
" مش بقالي كام يوم أقولك قصره أو قصة دا يا علي الحركة اللي انت عاملها دي متنفعش الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين ) انت كدا بتتشبه بيهم حرام عليك يعني غلطي إني خايفة عليك
"لا والله تقومي تبوظيه وانا نايم صح قلت لك مش فاضي وقت ما أكون فاضي هحلق "
قالها بضيق وهو يطالعها بحنق فأجابته بتمهل : يعني تفضل على معصيه كدا كتير حق ربنا مينفعش نتهاون فيه يا حضرة المقدم فكني بقا عشان ايدي وجعتني بجد
ضيق ما بين حاجبيه وهو يطالع هيئتها قائلا بنفي : لأ قلت اما ينشف
أجابته صغيرته هذه المره وهي تهتف بحنق طفولي : نشف يا عم وربنا نشف فكني بقا مش مكفيك اللي عملته ايه دا ... يارب بقا أتجوز وأخلص عشان أنا تعبت من الراجل دا
فتح عينيه علي وسعهما وهو يطالع صغيرته التي تهتف بكلمات غير مناسبة تماما لعمرها وسرعان ما هتف بضيق وهو يقترب من فاطمة يفك قيد يدها : طبيعي تقولي كدا مش أمك فاطمة
نظرت اليه فاطمة بضيق بعدما فك قيدها قائلة وهي تتابعه وهو يطلق سراح إبنتها : مالها فاطمة أصلا أنا غلطانه اني كنت خايفه عليك همسح اللي انت عملته فينا دلوقتي ازاي بقا
رفع كتفيه ببرود وهو يتجه إلى خارج الغرفة : معرفش اتصرفي بقا عشان شكلك وحش كدا
نظرت الى أثره وهي تهتف بغيظ شديد : أنا اللي غلطانه من الأول اني رضيت أتجوزك وأنا عارفه إنك جبل جليد بااااارد
هز رأسه بلا مبالاه وهو يتابع سيره إلى الخارج يفكر في طريقه لإصلاح شعره وقدمه التي تخربطت بفعلتها هي وصغيرته .
****************
في غسق الليل وقت دخول الظلام واختفاء الشفق الاحمر جلس عمر على أحد المقاعد الوثيرة بإرهاق شديد بعدما أتى من عمله الشاق في هذا اليوم ..زاغت عينيه في جميع أركان الغرغة بحثا عن زوجته التي دائما ما تتبعه عقب عودته من عمله .... زفر بضيق وهو ينحني قليلا خالعا ذلك الحذاء الأسود الذي أرهق قدميه من طول المدة التي ارتداه بها ..عقد حاجبيه بإندهاش وهو يستمع إلى صوت ابنته الصغرى( رتيل )وهي تتمتم بشيئ لم يصل إلى مسامعه ..رفع نظره قليلا باحثا عنها في انحاء الغرفة حتى استقرت عيناه عليها وهي تقف امام المرآة الكبيرة وتمسك بيدها إحدي العبوات.. وضع جم تركيزه عليها لمعرفة ما تقوم به وسرعان ما فتح عينيه على وسعهما وهو يستمع الى كلماتها الطفولية وهي تحرك يدها على وجهها بحركات دائرية بعدما وضعت عليها قليلا من تلك المادة البيضاء الموجودة في العبوة
"ودا بقا يا بنات اسمه فاوندشن بتجيبي شوية منه كدا وبعدين تحطيهم على وشك كدا وتفضلي تحركيهم لحد ما ييجي علي وشك كله دا بقا بيعمل ايه بيخلي بشرتك لونها أبيض المفروض كنت أعمل بالبيوتي بلندر بس مامتي مخبياها مني المهم تعملي زي ما بقولك كدا "
انتفض عمر من مقعده بصدمة وهو يستمع الى كلمات صغيرته ذات الاربعة أعوام وهي تهتف بكلمات لا تليق تماما بسنها مثبته هاتف والدتها أمام المرآة وكأنها تصور أحد الفديوهات ..اقترب قليلا من ابنته وهو يراها تضع تلك العبوة وتمسك بأحد العبوات الرفيعة الخاصة بالروچ السائل وترفعها على شفتيها وهي تتمتم بهدوء : دا بقا يا بنات الروچ هو عامل شكل الماسكرا شوية بس هو مش ماسكرا دا روج مختلف شويه "
انقض عمر عليها وهو يجذبها من ملابسها قائلا بإندهاش : انتِ بتعملي ايه وإيه اللي انتِ بتقوليه دا
أجابته الصغيرة بحنق وهي تحاول تخليص نفسها من بين يديه : إيه يا بابي أنا بعمل ڤيديو
أجابها صائحا بعنف : بتعملي ڤيديو ايه مين اللي علمك الكلام دا
"انا شوفت بنات كتير كدا علي التيك توك سبني بقا خليني اكمل"
" أسيبك دا أنا هموتك عارفة لو شوفتك بتمسكي الحاجات دي تاني هعمل فيكي ايه "
" يا بابي بقا انا بمارس هوايتي الله"
" هواية ايه بت متجننيش وربنا لو شوفتك ماسكة الحاجات دي تاني انتِ حرة انتِ لسه صغيرة على الحاجات دي روحي اكتبي الواجب احسن لك بدل ما كل يوم تيجي متخانقة مع الميس في الحضانة "
نظرت إليه بضيق وهي تستمع الى كلماته وسرعان ما هرولت تجاه باب الغرفة وهي ترى والدتها تدلف منه بهدوء وهي تستفسر عما يحدث معهما ....هتف عمر وهو يطالع يارا بحنق : شوفي يا هانم بنتك واقفة تحط ميكاب ال وبتعمل ڤيديو على التيك توك
نظرت يارا الى الصغيرة بضيق هاتفة بعتاب : كدا يا رتيل مش اتفقنا مش هنعمل الحاجات دي وحذرتك إني هقول لبابي
ضيق ما بين حاجبيه وهو يسالها بتشنج قائلا : يا سلام يعني دي مش أول مره تعمل فيها كدا
هزت رأسها عدة مرات وهي تجيبه : لا بس مش هتكررها تاني صح يا تيلا
أومأت اليها عدة مرات وهي تطالع والدها بإعتذار فزفر عمر بضيق ثم اتجه الى المرحاض دون أن ينبث بشيئ.. هرولت الصغيرة خلفه في محاولة لإيقافة وهي تهتف بإعتذار : آسفة آسفة آسفة
نظر اليها قليلا وسرعان ما رق قلبه وهو يراها تطالعه بملامح عابثة أوشكت على البكاء فإبتسم اليها ثم انحني قليلا حاملا إياها بين ذراعية مقبلا وجنتيها بحنان وهو يقول : مش هتتكرر تاني
أومأت اليه ببراءة وهي تشير بيديها بأنها لن تفعلها مرة ثانية فابتسم إليها وأعادها الى الأرض مرة أخرى هاتفا وهو يطالع يارا الي كانت تنظر اليهم بإبتسامة عاشقة : انتو نقطة ضعفي للأسف .
************
" يا عمرو استناني "
هتف بها ذلك الصغير وهو يقف أعلى الدرج ناظرًا إلى توأمة المماثل (عمار) الذي سبقه بالعديد من درجات السلم ولكن الآخر لم يستجيب له وواصل طريقة بحماس للوصول إلى جهتة بأسرع وقت
كرر الصغير جملته علي مسامع شقيقه مره أخرى ولكن لم يستجيب أيضا لندائه فصاح بصراخ و نفاذ صبر وهو يحاول ملاحقته : يا عمرو يا ابن الجز** استنى
شهقه مصدومة خرجت من فم أسما التي كانت جالسة في بهو القصر بجوار مصطفى الذي كان يحاول مصالحتها من الصباح فنظر إليها الصغير ذو السنوات الثلاث هاتفا بغضب : شايفة ابنك مش راضي يستناني ازاي
طالعه مصطفي بعتاب وهو يهتف بضيق : مش عيب تشتم كدا يا عمار مش قلت لك مية مرة متتكلمش كدا تاني
هتف اليه الصغير بلامبالاه وهو يرى توأمه يهرول أمامه بحماس يبدو أنه في سباق مع رتيل ابنة عمر : مش هشتم تاني
هز ( مصطفى) رأسه نافيا وهو يطالعه بضيق : لأ كل مره بتقول كدا وعقابا ليك مفيش خروج من الباب لمدة يومي....
كاد أي يكمل كلمته وسرعان ما حملق فيه بصدمه وهو يراه يهرول خلف عمرو( ابنه الآخر) وهو يهتف إليه بحماس : يا عمرو انتظرني ... إني أعطيك القوة إني اعطيك القوة
ضرب كفيه بقلة حيلة وهو يتابع صغيره الذي يبدو أنه لم يقض ساعة واحدة في تربيته ثم هتف قائلا : الكرتون لحس عقله
طالعته أسما بضيق ثم نظرت الي زر القميص التي كانت تقوم بتركيبة مره أخرى فإبتسم على حركها تلك واقترب منها بهدوء ثم ثنى ركبتيه أمام المقعد الذي كانت تجلس عليه وأمسك إحدى يديها ملثما إياها وهو يهمس بإعتذار : أنا آسف مش عارف أنا قلت كدا ازاي سامحيني
جذبت يدها من بين يديه بضيق وهو تنظر الى الجهة الأخري دون ان تنبث بكلمة
شد علي يدها قليلا وأدار وجهها تجاهه وهو يهتف بإعتذار حان : يعني مش عايزه تكلميني
أومأت اليه بإيجاب وهي تحاول النهوض من مقعدها فأجبرها على الجلوس مرة أخرى هاتفا بأسف : أسما انتِ عارفة انه مكانش قصدي كلام اتقال وقت عصبية
فتحت عينيها بغضب وهي تهتف بإعتراض : لا معنى انك قلت الكلام دا تبقي بتفكر فيه يا مصطفى
هز رأسه بالنفي عدة مرات وهو يهتف إليها بإعتذار : والله عمري ما فكرت كدا ولا جه في بالي انتِ عارفه إما بكون متضايق بقول أي حاجة بس مش قصدي والله وبعدين دا انتِ مايدا بتحبك أكتر مني هو لو كنتِ مش كويسة معاها كانت حبتك أصلا بس أنا كنت متعصب بس سامحيني بقا والله مش هتتكرر تاني
طالعته بتردد غير قادرة على مخاصمته أكثر من ذلك فهو يتبعها إلى أي مكان تذهب إليه منذ أن حدثت تلك المشاجرة بينهما ويتودد إليها معتذرا على كلماته التي تعلم جيدًا أنه تفوه بها دون قصد ....فاقت من شرودها به على هزته الرقيقة لها وهو يطالعها بأمل فقلبت نظراتها إلى المكر وهي تجيبه قائلة : هفكر
ابتسم إليها بسعادة وسرعان ما انحنى بجذعه قليلا قائلا بمرح وهو يقبل رأسها بحنان : لأ أدام هتفكري تبقي سامحتيني
**************
" ابعد بقا عني يا علي دلوقتي ومتكلمنيش تاني "
هتفت بها فاطمة وهي تشيح بوجهها الي الجهة الأخرى وتضع ذلك السواك الخشبي بين أسنانها كعادتها التي اكتسبتها مؤخرا حينما يكسوها الغضب
ابتسم إليها وهو يجذب السواك من بين يديها محدثا اياه : حظيت ياعود الارآك بثغرها.. أما خشيت ياعود الاراك أراك ..لوكنت من أهل القتال قتلتك.. مانال مني ياسواك سواك
ابتسمت بخجل وهي تستمع الي كلماته التي بات يرميها بها مؤخرا كلما رآها تستاك هكذا فهو يعلم جيدا أنها تعشق هذه الكلمات التي قالها الإمام علي بن ابي طالب في مشهد مشابه لهذا لزوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
أدركت حالها وهي ترى تلك الإبتسامة المنتصرة التي ارتسمت على ثغره بعدما رأي ابتسامتها الخجولة فأشاحت بوجهها الي الجهة الاخرى مرة ثانية وهي تهتف بحنق : لأ بردوا مش هتضحك عليا زي كل مرة انت عارف أنا طلعت المانيكير من وشي أنا وفاطمة ازاي مش مسامحاك عشان دا كان ممكن يكون ضرر لبشرتنا أصلا والموضوع مكانش يستاهل كل دا
" طيب أنا آسف حقك عليا المفروض فعلا كنت فكرت في كدا بس كمان انتِ اللي ابتديتي الاول يا توتا "
" تقوم تعمل فينا كدا "
" خلاص متزعليش بقا حقك عليا ويا ستي قولي أي حاجة عايزاني أعملها وأنا موافق "
ابتسمت بعدما استمعت إلى كلمته الأخيرة التي كانت تنتظرها ثم هتفت إليه بسعادة : نروح حديقة الأزهر دلوقتي
هز رأسه برفض ثم هتف بإستنكار وهو يشير إلى بطنها : هتروحي حديقة الأزهر ببطنك دي
مطت شفتيها إلى الأمام بضجر هاتفة إليه بضيق وهي تطالع بطنها التي تمسدها بيدها : دلوقتي مكسوف من بطني يا أستاذ عليّ مش ابنك دا
قرع على جبينه ثم أسنده على أنامله طالبا من ربه الصبر على هذه الحمقاء التي دائما ما تفسر الأمور كما يحلو لها ثم هتف وهو يشير إلى الأعلى : خلاص يا فاطمة اطلعي إلبسي وأنا مستنيكِ
"هيييييييه "
صيحة عالية هتفت بها صغيرته الذي يبدو أنها كانت تتابع حديثهما بترقب ثم هرولت خلف والدتها التي صعدت إلى الأعلى بسعادة قبل أن يرجع في كلماته ويختلق الحجج مرة ثانية
ابتسم بعد رحيلهما وهو ينظر إلى أثرهما بسعادة قائلا بخفوت : مجنونة هتجنني هي وبنتها
انتهت...
يتبع روايات جديده وحصريه اضغط هنا
•تابع الفصل التالي "رواية برائة الصياد " اضغط على اسم الرواية