رواية عطر الخيانة الفصل الثلاثون 30 - بقلم داليا الكومي
بحروف من نور
تأتي المكاره حين تأتي جملةً ... وأرى السرور يجيء في الفلتات !!
محن الزمان كثيرةٌ لا تنقضي ... وسرورها يأتيك كالأعياد !!
الشافعي
(لقد خلقنا الإنسان في كبد ) ..
فالإنسان يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة .. يكابد الشكر على السراء ويكابد الصبر على الضراء‘ لأنه لا يخلو من أحدهما يومًا لأنها هي الحياه هكذا تكون.. سلسلة من الأحداث فمن صبر وشكر فاز ومن سخط ونقم خسر ..
الموت ليس دائمًا النهاية بل ربما يكون البداية والخيانة ليست دائمًا تعني الخراب بل ربما تكون مدبرة لحكمة ..
من كان يتوقع أن من قلب الخيانة يخرج الأمل ويتحول عطرها الخانق لعطر الحياة ..؟؟ ومن كان يدرك أن الموت يولد من رحمه الأمل ؟؟
لكن حقًا لا شيء مستحيل بدعوة صادقة ويقين مصاحب لها بالإجابة ..
حياة الاشخاص تتوقف عليى مدى ايمانهم وتقبلهم للأزمات وكما يوجد الحثالة يوجد من كتبت اسمائهم بحروف من نور عل جبين البشر,,
والحكاية بدأت بفتاة حاولت ببسالة ايجاد هويتها وعدم الاستسلام لما كان حتميًا ثم ليومنا هذا تلاها الجميع للبحث عن نفس الهدف الذي وصلت هي إليه .. وتاهت حتى تتبعت النور ونشرته بسلام فكانت الفنار الذي أرشد الجميع لبر لأمان..
**
العقبة الأولى مرت بسلام لكن يتبقى المهم .. استعادة ياسين كزوج حقيقي .. اشتياقها له لا يوصف بالإضافة لن تستقيم الحياه بدون علاقة زوجية‘‘ الفطرة السليمة تطالب بذلك لا بديل حتى بالود والاحترام والحب الأخوي ..
وقبلت نور باعتذار ..
- سامحني حبيبي فقط اليوم سأتركك تنام بعيدًا عنى .. أنت لست غاضبًا منى اليس كذلك ..؟؟
وعدم ملغاته لها كما يفعل كلما تحدثت اليه احزنها ..
- هذا لأجل بابا يا نور .. الا تريد بابا معنا في الغرفة يوميًا ..؟؟ لو صبرت قليلًا سينام بابا معنا من غدًا ..
وابتسم أخيرًا .. وقبلته بحنان مجددًا وسلمته لحماتها ..
- هو يستيقظ كل ساعتين لأجل الرضاعة ..
وابتسمت لها حماتها بتشجيع ..
- لا تقلقي شيماء لقد ربيت من قبل,, صحيح هذا كان قبل عهود لكن لا تقلقي سأهتم به المهم الآن أن تستعيدي زوجكِ حبيبتي .. نور حفيدي وسنقاتل سويًا حتى الصباح .. هيا يا بطل .. قل باي باي لماما ..
وتجرأت أخيرًا على تنفيذ الجزء الثاني من خطتها .. وانتقت أكثر ثياب نومها جراءة واثارة .. لقد مر عام على استخدام أيًا منهم لكنهم مازالوا يحتفظون برونقهم .. انتقت ذلك الذي كان يجعل ياسين يلتهب ووضعت عطر سارة على كل جزء من أجزاء جسدها لتمسح أي اثر لعطرها القديم ووضعت عليها روبًا حريريًا طويلًا واحكمته جيدًا وتوجهت لغرفته ..
كان يرقد على فراشه يتصفح ألبوم زواجهما فاقتربت منه واغلقت الألبوم وقالت بإغراء ..
- لماذا لا نعيد ليلة دخلتنا حبيبي ..؟؟
وكشفت روبها لتظهر ما تريديه ..
وتخشب جسد ياسين حرفيًا .. تخشب كله حتى درجة الألم لكنه نظر لعينيها بألم ولم ينطق ..
واقتربت منه أكثر حتى استطاع استنشاق عطرها الجديد ..
- ياسين أنا اريدك ولا اخجل من قولها أنت زوجي واريدك الآن ..
وسقطت دفاعاته ... رغبته القاتلة فيها تعذبه تؤلمه ولم يعد يستطيع التحمل.. من تُعرض عليه الجنة ويرفضها ليظل يتلظى بنار جهنم ..
وحقًا حتى عطر الخيانة لم يستنشقه الآن فقط استنشق عطر الرغبة والاثارة.. عطر الحب فقط كان الشيء الوحيد المتواجد الآن,,
وضمها أخيرًا وعبر عن لهفته واثارته ..
أخيرًا استطاع كسر الحاجز .. في كل مرة كان يحاول فيها امتلاكها كان يجد نفسه عاجزًا,, في المرة الأولى اعتقد أن السبب الخداع فاعترف لها باستعادته للذاكرة وفي المرة الثانية أيضًا لم يستطع مع انها كانت تعلم وتوافق أما الآن فأخيرا استطاع وذاب فيها ليعوض اشتياق شهور طويلة .. ليمحي الم سنة كئيبة مؤلمة تذوق فيها الموت مرات ومرات ..
وحتى ولو كان يشعر بالتردد فهي لم تعطيه الفرصة ليفعل حقًا كانت تريده بكل جوارحها .. افتقدته كما افتقدها وارادت اطفاء حنين جسدها لجسده بكل اللهفة ..
لقد كانت لحظة الانصهار .. لحظة الذوبان حيث يخرج منتوج جديد ناتج عن التحام مشاعر ملتهبة ينتج الحب الذي يدوم .. الحب الذي يتخطى الصعاب ويذللها ..
وأبعدها ليقول بألم ..
- شيماء .. أكثر ما يخفيني هو أن اكون استعدتكِ بسبب نور .. لا استطيع تحمل كوني مجرد شربة مرة عليكِ تحملها لأجل الحصول على نور .. صدقينى شيماء نور لكِ بي أو بدوني فقرري بحرية ودون ضغوط ..
- ولماذا لا تفكر في الأمر بصورة معكوسة ..؟؟ لماذا لا تضع في اعتباراتك انني احببت نور لأنه منك ويحمل خلاياك ؟؟ لم افكر مطلقًا في تبني طفل لأنه كان سيكون غريبًا عني أما نور فاحبه لأنه قطعة منك وبالتالي قطعة مني .. أنت جزء مني يا ياسين وطفلك سيكون جزء مني أيضًا .. أنا لا أريد أي طفل,, أنا أريد طفل منك أنت والله اللطيف منحني اياه..
وسألها بلهفة المشتاق لشربة ماء وسط صحراء قاحلة ..
- حقًا يا شيماء ..؟؟ هل ما زلتِ تحببيني بنفس القدر على الرغم من كل الألم الذى سببته لكِ ..؟؟
- هذا الألم هو ما جعلني ادرك كم احبك .. على قدر الحب كان الألم ..
بالإضافة يا ياسين هل تعلم شيئًا ؟؟ أنا كنت اعلم أني لا انجب واعلم أنه لم يكن هناك أي أمل وكنت اخاطب الله واخبره أنا اعلم أنك الله وانك قادر على كل شيء .. لا يهمني كلام الأطباء وما يجزمون به فأنا اعلم انك تقول للشيء كن فيكون,, أنت تستطيع جعلي أمًا رغمًا عنهم وأنا كلي أمل وانتظر.. وثقتي بالله جعلت المعجزة تحدث .. لم يخذلني الله يا ياسين ورتب أمر خيانتك لأجلي .. أنت لم ترغب بالخيانة ولم تكن مرتبة وهذا اثبت لي صدق حدسي .. أنا كنت المعنية بالأمر وليس أنت .. نور كان المعجزة التي طلبت من الله منحنا اياها .. لذلك يا ياسين انا لم اعد غاضبة ولا مجروحة ولا حتى اشعر بالغيرة .. يكفيني اخلاصك لي ويكفيني تعويض الله لي .. الباقي سيكون دوري أنا لأرد الجميل .. أن اشكر الله كما ينبغي على عظيم فضله وأن احبك كما تستحق وأن اكون حقًا الأم التي يستحقها نور .. لقد استبدل الله أمه الحقيقية بي لأجلي وأنا لن اخيب ظنكم أبدًا .. ياسمينا كانت حسودة وارادت بي السوء لكنها نست فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ..
اصبِرْ على حَسَدِ الحَسودِ، فإنّ صبركَ قاتله
فالنّارُ تأكُلُ بَعضَها، إنْ لم تجدْ ما تأكله..
الزواج ليس مجرد علاقة بين اثنين يجمعهما فراش .. الزواج مودة ورحمة وحب وثقة واخلاص وعشرة وتضحية .. لتستقيم الحياة لابد وأن يتفانى الزوجان في كل شيء ولابد وأن يتسابقا لتقديم التضحية من أجل الطرف الاخر .. العلاقة التي يكون فيها طرف أناني لا تستقيم والعلاقة التي يكون فيها طرف غليظ عديم الرحمة أيضًا لا تستقيم .. انه حقًا مودة ورحمة ..
**
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا) ..
ما هي السعادة ..؟؟ سألت نفسها كثيرًا ..
وخلصت أخيرًا لتعريفها ..
السعادة هي راحة البال والنوم باطمئنان .. السعادة هي الشعور بالحب من المحطين وقدرتك على مبادلتهم مثله .. السعادة هي أن تجد من يهتم بتفاصيلك ويجعلك على رأس أولوياته .. السعادة أن تجد من يدللك بدون أي غرض فقط لمجرد أن يرى ابتسامتك .. السعادة هي أن تنام ملئ جفنيك وتعلم أن هناك من يسهر على راحتك وحمايتك ..
إذًا هذه هي حقًا السعادة ما تعيشه الآن ..
حسام بكل جنونه وتهوره وشطحاته لكنه لا يعلم كيف يؤذي أو يجرح عن عمد ربما يضعف أحيانًا لكنه أبدًا لا ينوي ايذاء الاخرين عامدًا ومع الدرس القاسي الذي اخذه تعلم .. أما في حقيقته فهو يجن من أجل اسعاد الاخرين .. ومعه لن تعرف معنى الخوف أو الملل .. معه لن تعرف الدمعة مكانًا لعينيها بعد الآن .. من المثير للرهبة أن تجد من يجند لنفسه لسعادتك ..
- آه يا حبيبتي حقًا لا اريد الرحيل من هنا لكن خالد يقف لي كالديك المزعج ويطلب مني العودة للعمل ..
وابتسمت بحنان ..
- لا اتخيلك تعمل يا حسام .. هل حقًا تستطيع ادارة مصنع ..؟؟
وابتسم بفخر ..
- أنت لا تريني في العمل .. اكون أسدًا وادير المصنع بطرف اصبعي الصغير .. ما رأيكِ حبيبتي بالعمل معي في المصنع لتري بنفسكِ ..؟؟ أنتِ تخصص ادارة اعمال وتستطيعين العمل معي ..
نظرت اليه بعدم تصديق ..
- لكنى لم انتهي من الدراسة بعد يا حسام ؟؟
- لا يهم حبيبتي العمل سيساعدكِ على الدراسة بشكل أفضل,, الحياة العملية تفيد أكثر من الكتب ثم هذا لمصلحتك ِلو لم ترافقيني للعمل فلن اذهب وأنتِ أيضًا لن تذهبي للكلية ..
وابتسمت بشقاوة ..
- ومن قال أني ارفض البقاء هنا للأبد ..؟؟ لقد احببت هذا الشاليه كثيرًا وسأفتقده حينما نرحل .. فقط اخافني يوم دخول الفأر ..
واتسعت عيناه .. وغير الموضوع ..
- لا تخافي طالما أنا معكِ حبيبتي .. والشاليه هو لكِ لقد اهديتكِ إياه وسنسرق كل عطلات نهاية الأسبوع وسنأتي لاستعادة الغراميات ..
وفاجأته بقبلة على وجنته جعلته يصدم فرفع كفه يتحسس مكان القبلة بعدم تصديق وابتسمت سلمى بحنان ..
- حسام القبلة لم تكن من أجل الهدية بل كانت من إجل شكرك على سعادتي‘‘
شكرًا حسام لكن حقًا أنا لن احتمل خيانة جديدة بعدما احببتك كل هذا الحب.. لا تكسر قلبي حبيبي..
وضمها بقوة ودفن أنفه في شعرها ..
- سلمى .. أنا عشت كناسك لسنوات لو كنت اريد النساء لكنت تزوجت على الأقل لكن أنا لا اريد سواكِ حبيبتي ..
وضمت نفسها إليه اكثر وقالت ..
- حسنًا لي طلب اخير .. أريد هرة ..
- حسنًا حبيبتي .. طلباتكِ ستكون مجابة قبل حتى أن تفكري بها ..
وأكملت ..
- لتصتاد الفئران زيادة في الحذر مع انك اغلقت المدخل الذي دخل منه .. صحيح حسام لماذا قفز الفأر من فوق السور ولم يخرج من نفس مكان دخوله..؟
وتلعثم وهو يجيب ..
- لأنه مجرد فأر غبي .. سلمى هل تعتقدين اني استطيع التفكير بمثل طريقته لأفهم ما فعله ؟؟
عصبيته غير مبررة على الاطلاق .. هل يعتقد انها تريد منه أن يفكر كفأر..؟؟
- حسام .. أنت تخفي شيئًا .. هيا اخبرنى ماذا تخفي ..
أوف .. لا يستطيع الكذب لكن لو علمت ستقتله .. هي حقًا تخاف من الفئران وهو جلب الفأر بيديه للداخل .. عليه انهاء الموضوع فورًا ..
واخذ يفكر ويفكر ليجد حيلة تخرجه من الورطة ..
وبطرف اصبعه لمسها في باطن قدمها وهتف بفزع متقن التمثيل ..
- سلمى احذري هناك فأر على الفراش ..
وقفزت المسكينة لتجلس على بطنه وتصرخ بارتياع ..
- أين,, أين ..؟؟
وازاحها بلطف ونهض وارتدى سرواله ..
- سأطارده وسأقتله لا تقلقي المهم ارتدي ملابسكِ فربما يكون فأر ذكر وسأقتله لأنه رأكِ هكذا..
**
تتغير قناعات الانسان بمرور الزمن وتتوقف قوة أفعاله على درجة النضج التي يصلها تفكيره فيصبح أكثر ثقة في نفسه وأكثر قدرة علي اتخاذ القرار وهناك من يبقي محلك سر .. وكان وقت الاختيار ..
لابد من أن تحدد الجانب الذى ستنتمي اليه والطريقة التي ستفعل بها ذلك ..
لم يعد هناك رماديًا إما أبيض أو أسود.. الرمادي لون مائع يليق بالمنافقين
والحرب لم تعد بين الخير والشر فقط,, بين الصواب والخطأ فقط,, بل أصبحت أيضًا بين العادات الموروثة والتنوير بين ما نشأنا عليه واتبعناه لمجرد انه العرف والتفكير الواعي الذي يرفض عرفًا لا يمس لدين بصلة ..
الحرب حينما تكون ضد الأعراف والتقاليد تكون أكثر شراسة لأن تلك التقاليد هي الشماعة التي يعلق عليها كل من كان حججه الواهية في التخلف وفي الرجعية ليواصل البغي تحت مظلتها .. وبدون الشماعة سيعر وحينما يسقط الستار سنرى النور يتخلل الأركان ويحل الظلام ..
لا أحد خرج نفسه بعد ما حدث .. خطبة الجمعة اشعلت الحماسة,, غالب اشعل الحماسة وحينما ترك زوجته للقبض عليها خرست كل الألسنة ..
كان من الممكن أن تأخذه الحمية ويقول سأغسل عاري بيدي لكنه وعلى الرغم من ذهول الجميع عاد ليخطب ويقول أنه لم يختارها أبدًا وأن العقول المتحجرة اساءت اليه باجباره على الزواج ومجلسنا يلغي كل هذا الهراء والفضل لمعتصم .. وبجراءة وجه الشكر لمعتصم على الملأ على الرغم من كل الهتافات التي كانت تصيح " غالب , غالب " ..
آه يا غالب دائمًا تظلم نفسك لأجل الاخرين ونهض معتصم ليقول ..
- الأزمات تكشف معادن الرجال حقًا .. منذ عقود والمجلس سيفًا مسلطًا على رقاب العباد ويشهد الله اني حاولت جعله مجرد مجلس للحكم بالعدل لكني لم اتجرأ وافعل ما فعله غالب والغيه ,, الغائه تطلب منه جراءة وقوة حتى أنا لا املكها .. قوته كانت في صبره ومثابرته رغم لوم الجميع.. قوته تجلت في صموده رغم حرب الجميع .. قوته تجلت في تخليه عن أكثر شيء يحبه عن زوجته وهو يعلم أنه سيتهم بالضعف وبالتخاذل .. حينما تكون أنت الشجاعة في أقصى صورة وتتحمل عقاب سيرفع الظلم عن مئات فتكون مميزًا منفردًا وهذا هو غالب تمامًا لذلك أنا اهتف معكم "غالب غالب " ..
وحينما هدأت الجماهير عاد ليقول ..
- والجندي المجهول في كل ما يحدث هو " راضي الشامي " اشكروا الله ليلًا نهارًا على جعل مثال راضي وغالب بيننا .. لولا راضي لما كنا كلنا هنا الآن ولولا موافقة فادي على الانضمام لكنا مازلنا غابة ولولا تفهم عائلة البهنساوية وأبو أمام لكنا فشلنا..
ما نجنيه الآن هوحصيلة تضحية غالب وهذا يجعلني اشكره مجددًا " شكرًا غالب لأنك كنت أنت على الرغم من كل الظروف "..
وفي حركة غير متوقعة نهض يونس وحمل غالب على كتفه واشار لاتباعه وكأنهم فهموا ما يعنيه فنهض صادق وحمل معتصم هو أيضًا ثم حُمل راضي وفادي والباقيين واخذوا يدورون بهم في الحديقة حتى وصلوا لسيارات الشرطة حيث كانت هدى تحتجز مقيدة بالأغلال في خلفية أحدهم بمهانة تناسب وضعها ..
القوات كانت تبحث عن ماهر وتنتظر للقبض عليه ..
وصرخات هدى التي كانت تنطلق كانت تُحجب بهتاف الجماهير التي تهتف لغالب وكانت تقول " ماهر هو المسؤول ولست أنا " .. لكن صوتها كان يتلاشي في حماسة الهاتفين ..
وانزل يونس غالب وهمس له بكلمات مقتضبة .. كان يخبره عن كلام ماهر له عن علاقته بهدى ويخبره عن مكان ماهر ..
واشار غالب لمعتصم وراضي وكان الحل الأمثل والوحيد ..
الحل كان اطلاق سراح ماهر فلن يجد حجرًا الآن ليأويه ..
وهتف معتصم في الرجال ..
- سلمية لا تنسون,, لكن الشرطة تريد ماهر .. من يجده يسلمه للقوات ..
وصرخ مندور بقهر لقد خسر كل شيء حتى ولده وفاز غالب واخرج سلاحه واطلق النار ..
**
بعد مرور شهر ..
دائمًا الاتحاد قوة واتحاد المجلس اثبت قوته والآن سيتحد الرجال من أجل سحق حشرات ضارة تعيث في الأرض فسادًا ..
- أنا اعلم مكان زكي وبالتأكيد عبده سيكون معه ..
- اذًا اخبرني ..
- لا تلك هي حربي أنا ..
- وحربي أنا أيضًا لا تنسي ..
- أنت ستسلمهما للشرطة وهذا لا يشفي غليلي ..
- لا دكتور .. هذا كان في الماضي .. ليتني قتلت ذلك الخسيس يومها .. السجن ليس كافيًا فسيعود ويخرج أشد ضراوة .. لكن رجاءً لا تتهور فأنت بمفردك لن تستطيع هزيمتهما ..
- سأخبرك بشرط أن تترك لي ذلك المدعو زكي اريد قتله بيدي ..
وتدخل وليد في الحوار ..
- أدهم بك لوتسمح لدى خطة ..
- كلي اذان صاغية ..
ووجه وليد حديثه لغسان ..
- اسمح لي دكتور .. أنت طبيب ومرفه ولن تستطيع التعامل مع هؤلاء الأقذار ..
زمجر غسان بغضب قائلًا بالهجة الصعيدية..
- إذًا أنت لا تعرفني .. أنا صعيدى أصيل ومن يتعدى على حرمتي انسفه نسفًا ..
- لا مجال للتهور الآن دكتور .. ماذا ستسفيد وكيف ستحمي زوجتك اذا مت بسبب تهورك ..؟ الأمن تخصصي أنا ..
- حسنًا قل ما لديك ..
- مبدئيًا هما يعتقدان انكما ستدفعان كل شهر كما دفعتما منذ ثلاثة أسابيع .. وهذا جيد فليعتقدا انكما تخافان وستدفعان الشهر القادم أيضًا حتى ننفذ .. ومعرفة مكانهما قبل الدفع بفترة تتيح لنا الترتيب وتفقدهما عامل المفاجأة ..
المكان الجديد كان من الصعب اكتشافه لولا فطنة الطبيب الذي توقع ذلك ووضعهما تحت المراقية اللصيقة ..
وزمجر كلاهما بغضب أكبر في نفس الوقت .. وهتف غسان بحنق ..
- لكن تلك ليست حياة أنا غيرت مكان سكني واحتجز زوجتى وطفلي في فيلا في مكان مجهول وغير مسموح لهما بالخروج والسنة الدراسية الجديدة بدأت بالفعل .. يجب أن تتنهي من هذا الأمر في اقرب فرصة ..
وعلق أدهم بنفس الغضب ..
- نفس حالي,, أنا احتجزها أيضًا وشددت الحراسة أضعاف .. والحقير يغير مكانه باستمرار تحسبًا لهجمومنا عليه ..
- جيد,, إذًا حان الوقت فالعدو يعتقد أنه انتصر وينتظر الدفعة الشهرية الجديدة سنجعلها له مفاجأة من العيار الثقيل ,, ودائمًا تذكروا .. البادي اظلم..
**
- طعام اليوم جاهزًا ..
لليوم العاشرعلى التوالي تعد طعام لأطفال الميتم بكل حب ويساعدها إياد علي الطهو ..
الفيلا الجديدة التي عادوا اليها بعد رحلة الصعيد تخطف الأنفاس بحدائقها ومسبحها وفخامتها لكنها مازالت تذكرها بمن هي ..
صحيح غسان لم يقترب منها مجددًا بعد الحادث وكأن الموت غيره داخليًا لكنه اخبرها فقط كلمة قبل أن يعتزل في صومعته ..
- هنا مكان جديد لبداية جديدة,, مكان لا وجود فيه للشقة التي تؤلمكِ ولا لفاروق وأم قاسم,, في النهاية قاسم التحق بكلية الطب وعاد والده للنجع لزراعة أرضه وأنا بعت كل البناية التي تذكركِ بالألم آريام .. هنا حديقة ليلعب فيها إياد بحرية مع .. مع أشقائه ..
أشقائه ؟؟!!
- أنا حزينة لموت صديقك .. لقد كان حقًا رجلًا جيدًا .. الجميع يشهد بذلك..
- لقد كان صديق الطفولة آريام .. كنا شلة من خمسة حتى الثانوية لم نفترق في مقاعد الدراسة ولا اعتقد أنني سأتجاوز خسارته أبدًا حتى ولو لم نكن نلتقي كثيرًا لكننى كنت اعلم انه هناك لأجلي لكن الموت سبقنا جميعًا وجعلنا نعلم كم خسرنا بخسارته‘‘ الموت يأتي ليغيرنا من الداخل لنكتشف كم هي زائلة تلك الحياة التي نفنيها في صراعات والدروس عامة تكون قاسية.. وبخصوص مساعدتكِ في دار الايتام ,, اطهي للأطفال من المنزل حتى انتهي من زكي وبعدها سيكون لكِ كل الحرية في اختيار ما تريدين ..
لك كل الحرية ..!! هل حقًا ستملك قرارها يومًا ..؟؟!!
وفاة صديقه بين يديه دمرته تمامًا ..
وهذا فقط ما قاله ليبرر انعزاله وهي تفهمت .. في الواقع شعرت بالاشفاق عليه .. واختفى من يومها ولم يتحدث معها سوى للضرورة ..
الجميع عاد من النجع مختلفًا والاختلاف لم يكن في غسان فقط بل هى أيضًا تغيرت .. لم تعد ترثي حالها على الأقل وسماح غسان لها بالطهو للميتم ثر فيها بشدة .. لأول مرة في حياتها تكون شخصًا معطاءً .. تعطى بدوني انتظار .. تعطى لمجرد العطاء .. لمجرد ادخال السرور على قلب أطفال ..
ولن تنكر أيضًا .. حتى سامي تغير وحضر لتعزية غسان في وفاة صديقه مع كل عائلتها.. كان أقل مرارة بقليل ويده عادت حقًا للعمل وأصبح يستخدمها بصعوبة لكنها تتحرك وطمئنه غسان..
- مع الوقت ستتحسن صدقني ..
أصدقك غسان كل شيء يتحسن بالوقت لا يدي فقط .. انها نعمة النسيان التي يمنحها الله عز وجل لخلقه لتمحي الماضى الأليم .. انها إحدى نعم الخالق التى لا تعد ولا تحصى وأه لو يعي الانسان ذلك لكن ..
" وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ "
وليس لأنه تزوج آريام وسترها فحسب لكنه علم أن غسان حقًا غير منها وأصبحت شخصًا أخرًا أكثر نضوجًا ومسؤولية ولا شيء يغير هكذا سوى العشق..
زيارة سامي منحتها دعمًا خفيًا وأملًا في الخلاص ربما لن ينبذها إذا ما عادت نادمة متقنة لدرسها ..
وكانت القاضية حينما طلبت من غسان زيارة نشوى .. زيارة القبور تكون للعظة وأيضًا رؤية عواقب الأفعال بالنسبة للأحياء عظة أشد ..
كانت لتكون مكانها .. ومن بعد أن علمت بما أصاب نشوى اقتربت حقًا من الله وعلمت كم كانت مقصرة من قبل وذاقت حلاوة الايمان..
وعلى الباب وقفت ولم تستطع الدخول ..
كانت نشوى ملقاة في عنبر حكومي للحروق ملفوفة بالكامل في ضمادات بيضاء ملوثة بدمائها وتصرخ من الألم بانهيار ..
والممرضة ترد عليها بقسوة وعدم رحمة ..
- لما لا تخرسين أو حتى تموتين لنرتاح؟؟ اتعبتينا بصراخكِ وبرائحة جسدكِ العفنة .. المستشفيات الحكومية لا يوجد بها مسكن .. اخرسي فورًا ..
وشهقت برعب وهي تكتم قيئها .. الرحمة يارب ..
هذا كان درسها الأخير .. وحقًا شعرت بالاشفاق عليها ..
انها لم تعد نشوى الشريرة التي تكرهها .. لم يعد لها معالم من الأساس .. فقط كتلة دم وألم وصراخ ورائحة نتنة ..
وركضت بلا هدف ولحق بها وجذبها بقوة لتعود لسيارته..
- آريام هذا ليس آمنًا لا تجعليني أندم أنني سمحت لكِ بالخروج..
كانت مصدومة لا تستطيع الكلام وحلقها جاف لدرجة لا توصف..
- جميعنا كان بحاجة لهذا الدرس آريام .. الله يمنح الفرص مرارًا ولا يعاقب إلا من يصرعلى الخطيئة بل وينشرها بين الناس .. كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وهي لم تجهر فقط بل كانت تنشر الرذيلة وتجر البنات لمصير أسوء من الموت وتقبض نظيرهن الأموال ..
وتساقطت دموعها ..
- ومع هذا أشفق عليها ولا استطيع التحمل .. غسان أنا لم اطلب منك شيئًا من قبل فاتوسل إليك نفذ لي طلبي الوحيد هذا .. ساعد نشوى هذا تخصصك قدم لها كل ما تستطيع ولا تنسى أنت متورط فيما أصابها وحتى لو لم تعتقد ذلك ..
- لا استطيع التصديق .. هل تطلبين مني مساعدتها ..؟؟
- نعم من فضلك أنت جراح تجميل .. انقلها لمشفى خاص وعالجها ..
- أنا جراح تجميل ولست ساحر آريام .. حالتها لا أمل منها .. وأيضًا أنا مجرد بشر ولا استطيع مسامحتها .. حقًا كنتِ أنتِ أو إياد ستكونان مكانها وكانت ستفعل ذلك بدون أن يرف لها جفن ..
- من تحدث عن السماح .. لكن حتى الأعداء لا استطيع تركهم يموتون من الألم ومن العذاب,, لوكانت ماتت فلربما ما كنت تأثرت كحالي الآن .. أنا اثق في قدرتك على اصلاح جسدها ثقة عمياء,, المعجزة التي فعلتها وأعادت لسامي يده تجعلنى اثق بك .. أنت أمهر طبيب فافعل ذلك من أجلي هذا أول وآخر طلب أطلبه منك ..
ثقتها فيه تمنحه أمل .. علي الأقل ترى فيه جانبًا جيدًا " مهارته كطبيب " ولن يخذلها ..
- حسنًا آريام لأجلكِ سأفعلها لكن لا تتعشمي انها ستعود كما كانت ولا حتى تشبهها حتى لا تحبطين .. لقد أكل ماء النار لحمها وعظامها وكل ما يمكني فعله هو منحها عناية جيدة والتخفيف من المها وربما استطيع التقليل من حدة التشوه فلا تكون مسخًا بالكامل ..
- إذًا افعل ذلك وسأكون شاكرة لك ما تبقى لي من عمر ..
ياه يا آريام شاكرة لي .. هذا أكبر من أحلامى ..
- لأجلكِ سأفعلها واتغاضى عن كراهيتي لها وفي النهاية معكِ حق أنا مسؤل عما أصابها ..
وصدق وعده لها ونقلها لمستشفى زوج هبة وأجرى لها عدة عمليات تجميل وكانت لا تسأله عن النتائج وهو أيضًا كان يعود مباشرة لمعتزله وكأنه يئن من شدة العظات ..
**
- مرحبًا غسان .. من الجيد حضورك .. كيف حال آريام ..؟؟
- بخير لكنها ونظرًا للظروف لا تستطيع الخروج ..
- كيف حاله ..؟؟
- كما هو .. الصدمة كانت كبيرة .. جميعنا أكلنا الألم ..
- آه,, حقًا كانت خسارة كبيرة .. أريد رؤيته ..
كانت حالته مزرية وترك لحيته تنمو بغباء .. والألم كان واضحًا على وجهه الم جسدي والم نفسي..
وبادره غسان بصرامة ..
- معتصم أنت أقوى من الظروف .. منذ متى تستسلم ..؟؟ لو استسلمت الآن ستذهب تضحيته هباءً ..
- لا استطيع الاحتمال غسان لا استطيع ..
- بل يجب عليك ذلك .. مجلس العشر يجب أن يعقد كما وعدناه .. هل تملك الجراءة على اخلاف وعدك له وهو يموت ..؟؟
- مجلس العشر لم يعد مجلس العشر لقد فقدنا أفضل من فينا ..
- حقًا فقدنا أفضل من فينا لكن مكانه سيأخذه ابنه يومًا ما .. علينا انجاح حلمه وصدقني روحه ستعلم .. هو لم يكن نادمًا أبدًا علي ما فعله وفقط سيندم إذا تخاذلت وجعلت موته بلا ثمن .. لا أحد يستطيع فعل شيء بدونك معتصم .. يكفي أن اخبرك أنك غيرتني أنا للأفضل والخبر الهام أنت غدًا ستدخل الجراحة ..
- لا غسان لا استطيع ..
- بلي معتصم .. الألم يضعفك ونحن نحتاجك قوي ثم أنا لا اعلم هل سأتمكن من اجراءها لاحقًا أم لا فبعد غد لدي مهمة خاصة ..
- ماذا تنوي أن تفعل غسان ..؟؟
- لا شيء هام فقط تخليص المجتمع من بعض الحثالة الاشرار الذين لا يجلبون سوى الفساد والخراب ..
- لا غسان لا تتهور لا طاقة لدى لخسارتك انت أيضًا ثم اني لا استطيع ترك زبيدة هكذا وادخل جراحة تجميلية ..
- هي ليست تجميلية معتصم انها ضرورية لقد تمزقت عضلاتك وفتحت جروحك,, ستدخل الجراحة غدًا ولا اعتقد أن شقيقتك ستعترض ..
- نعم معك حق ..
والتفت كلاهما بدهشة ..
كانت زبيدة التى تتحدث ..
- معتصم أنا يؤلمني تحملك للألم .. أنت قطعة مني يا شقيقي وألمك لن يعيد غالب .. ما سيعيد جزءً منه هونضالك وحرصك على اعلاء مبادئه ..
وانسحب غسان في صمت وهو مذهول من صمودها ..
ولحقتها شيرويت للغرفة وسمعتها تقول ..
- غالب توفى في الدنيا هذا صحيح لكن ما فقدناه هو جسده وسيظل حيًا في قلوبنا ولقد اخبرني اننا سنلتقي في الجنة وسأصبر .. مهما طالت الدنيا فهي فانية والخلود هو هناك ..
وأشارت للسماء ..
- لقد وعدني باختياري دونًا عن الحور العين وأنا أصدقه هم فقط بضع سنوات وسأجتمع به للأبد..
وأمام نظرات الاشفاق منهما سمحت لدموعها بالتحرر ..
- لا تنظرا إلي هكذا أنا لم أجن بعد والدليل طلبي المعيشة هنا في القاهرة بعيدًا عن كل الذكريات التي لا احتملها .. غالب كان يعلم أننا سنفترق كان يشعر بأنه سيموت لذلك جعل لفراقنا ثمن وهذا ما سأحرص على تحقيقه .. وسيظل يأتيني كل ليلة في الحلم ولن انساه مطلقًا ..
وانهارت في البكاء أخيرًا ..
وحضنتها شيرويت بحنان ..
- لا أحد سينساه .. وسترينه في أولاده .. صبياكِ يشبهونه وسترينه في وجهيمها كل يوم وكما قلتِ الدنيا فانية والأهم اللقاء في الجنة ..
تضحيته كتبت بحروف من نور واسمه سيخلد للأبد .. عاش مثالي ومات بطلًا فهنيئًا له ..
الفقد الم فظيع لا يحتمل وخصوصًا حينما نفقد أناسًا جزءً منا .. وكأن سليم عاد ليموت اليوم من جديد وفاة غالب كانت وجع سيظل يؤلم ليوم الدين..
**
- آريام .. أريد الحديث معكِ ..
منذ شهر كامل لم تسمع هذه الجملة ..
وتبعته لغرفة المكتب واشار لها بالجلوس ..
- آريام سأذهب اليوم لمواجهة زكي واردت اخباركِ ..
ونهضت برعب ..
- ماذا ؟؟!!
- نعم آريام الرجل الذي لا يستطيع حماية زوجته لا يستحق لقب رجل اردت فقط اخباركِ لتعلمي أنى أسدد بعضًا من ديوني لكِ ولسامي ولنفسي قبل الجميع ..
قالها وتركها مصدومة ورحل..
ولحقته حتى الباب وهي تصرخ ..
- غسان لا ..
لكنه اختفى واغلق الباب ..
**
- سأدخل أنا كالمرة السابقة لكن النتيجة هذه المرة ستختلف بالتأكيد ..
وهتف أدهم بقلق ..
- هل أنت أكيد يا وليد من أن الانفجار لن يؤذي سواهما ..؟؟
- المرة السابقة كانت اختبار سيد أدهم .. لقد سمحا لي بالدخول بعدما فتشانى تفتيشًا ذاتيًا وتأكدا من عدم حملي لأي أسلحة وانفردا بي فمن المستحيل أن يسمحا لرجالهما في الخارج برؤية الملايين بداخل الحقيبتين ..
الخطة ببساطة سنضع قنبلة محدودة في كل حقيبة .. لغم بمعنى أصح فقط يفجر الشخص المعني والذي سيجذب اول رزمة .. الرزمة ستكون مربوطة للفتيل فتجذبه معها وسيحدث الانفجار بعد خمس ثوان والانفجار سيكون محدودًا وسيؤذي الشخص فقط وأي شخص بقربه لمسافة متر ..
وفجأة جذب غسان الحقيبتين بعنف ..
- أنا سأدخل هذه المرة ..
- لا دكتور .. أنا استطيع التعامل معهما لكن أنت لا ..
وابتسم غسان ابتسامة مخيفة ..
- إذًا أنت لا تعرفني ..
وجذب أدهم منه الحقيبة الأخرى ..
- إذًا فلنكن اتثنين ..
عاد غسان ليجذبها منه ..
- لا ,, لابد وأن يتبقي أحدنا ليقضي على الخنزيرين حال فشل الخطة .. كل الاحتمالات ممكنة لو قضى علينا نحن الاثنين فمن سيحمي نسائنا ..
- سنكون في الخارج .. فور دخولك سيحيط رجالنا برجاله من الخارج وبفضل كشفك عن المكان تمكنا من معرفة أماكن تمركزهم واسلحتهم .. هم لا يحملون سوي الأسلحة البيضاء ...المهم تذكر كل ما سيكون لديك هو خمس ثوان حتى الانفجار يجب أن تكون بعيدًا .. سيتفحصان الأموال فور دخولك .. هذا ما فعلاه في المرة السابقة ..
وهز رأسه بفهم وتوكل علي الله ..
ومن قتل دون أهله فهو شهيد ..
أنه القصاص العادل ..
وفتشه الرجال جيدا ليتأكدوا من عدم حمله لأي سلاح واشاروا له بالدخول..
هذا هو زكي كما توقعه تمامًا .. مقيت بغيض قذر .. عرفه حتى بدون أن يعرف عن نفسه ..
لكن عليه التأكد ..
- معى أمانة للسيد زكي ..
- اقترب يا هذا أنا زكي .. من أنت ..؟؟ أنت لست نفس الشخص الذي حضر في المرة السابقة ..
وابتسم عبده ابتسامة شيطانية ..
- السابق كان وليد ظل أدهم البسطاويسي واعتقد أن هذا سيكون مندوب رجل فتاتك .. بالتبادل كل مرة ..
وتصاعدت الدماء لرأسه .. الحقير يتجرأ بذكر زوجته ..
وترسخت قناعاته .. من يتجرأ على نسائنا يستحق الموت حتى ولو كان هو عضوًا في مجلس يشجب تلك الأفعال ويردعها .. المجلس غدًا أما اليوم فقصاص ..
الحكم اليوم لا يحتاج لمجلس .. حكم صدر وسينفذ ..
واقترب وناوله الحقيبة وهو يضحك بتشفي .. وخطفها زكي وهويقول .. - علام تضحك أيها الأبله ..؟؟ هل أنت سعيد اني سأسيح وجه زوجة سيدك ..؟؟
- هؤلاء ينفذون فقط يا زكي .. عضلات بلا عقل .. اعطني حقيبيتي يا هذا..
وبنفس الابتسامة ناوله الحقيبة ..
- مبارك عليك أنت الآخر ..
بالشفا صديقاي ..
وفتح زكي الحقيبة وفتح عبده حقيبته .. الاثنان يجلسان على نفس الطاولة ويكفي قنبلة واحدة للاطاحة برأسيهما .. وتأمل كلاهما الأموال وابتسما بطمع ..
- كل شهر من هذا وإلا ستسيح السيدتان..
وربما أبدى غسان ردة فعل غير ملحوظة لكن لاحظها زكي وقبض على كفه بعنف وهو يقول ..
- بك شيء لا يريحني ..
ستفشل الخطة .. ولو انتبها له سيكونا كالكلبين المسعورين ولن تفلت آريام أو زوجة أدهم منهما ناهيك عن قتله ..
عليه التصرف سريعًا ..
(( طباخ السم بيدوقه )) وحتى هوطبخ السم وسيتذوقه لا مناص ..
نعم هذا هو الحل الوحيد .. وداعًا لكل شيء .. لجلدي,, لعملي,, لمهارة يدى كجراح ..
وبيده الحرة جذب الرزمة الأولى وأعطاها لزكي وهو يقول ..
- ما بك يا رجل تمتع بأموالك؟؟
وأصبح الوقت هو عدوه .. فقط خمس ثوان هي كل ما يملك ..
لأجلكِ آريام .. هل بهذا كفرت عن ذنبي؟؟
ومال بجسده في حركة بهلوانية مباغتة اكتسبها من لياقته ومن سنوات مداومته على الرياضة والتقط زجاجة ماء النار من خلف زكي وفتحها لتسقط على كفه وعلى كف زكي وعلى الأموال ..
وألام مبرحة شعر بها جعلته على وشك فقدان الوعى وأطاحت به للخلف لمسافة وهى نفس الألام التي شعر بها زكي وافترقت الكفوف عنوة وصرخ عبده بشراسة وهو يستل مسدسه ..
- حقير .. ماذا فعلت ..؟؟ ستدفع الثمن ..
**
كانت تموت من شدة الرعب .. من حال نشوى علمت مقدار الشر الذي يستطيع زكي أن يكون عليه وغسان ذهب لمواجهته لأجلها ..
هكذا هو غسان مندفع متهور لا يتوقف للتفكير لكنه حقًا رجل ويستطيع حماية من يحب لو فقط كانت تعرفت عليه في ظروف أخرى ..
وشهقاتها ارتفعت حتى اختنقت من البكاء ..
شيرويت .. نعم شيرويت ..
ربما معتصم يستطيع مساعدته
واتصلت بها ومن وسط دموعها اخبرتها بما حدث ..
وصرخت شيرويت بقهر ..
- آه يا آريام معتصم في المستشفى ..ألم يخبرك غسان ..؟؟ بالأمس اجرى جراحة ..
ألا تكفي خسارة غالب الفادحة؟؟ اه ياربي غسان في خطر ولا تستطيع اخبار معتصم ..
ومن يأسها اغلقت آريام الخط وانخرطت في بكاء عنيف ..
ماتشعر به الآن حسرة لا تعادلها حسرة .. الخوف الفظيع بداخلها يدل على شيء واحد ..
وجف حلقها من الدعاء ولم تجد حل سوى الصلاة وقراءة القرآن ليريحاها من رعبها .. أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ..
وأخيرًا رن الهاتف .. كان المتصل هو غسان فركضت لتجيب بلهفة لكن لحسرتها سمعت صوت رجولي يقول بأسف ..
- للأسف سيدتي احمل أخبار غير سارة .. لقد اصيب غسان في انفجار وهو في المستشفى الآن لكن حالته مستقرة لا داعي للقلق لديه فقط ارتجاج وحروق في كف اليد ..
**
- آريام ..؟؟
هتف برعب وهو يستفيق ..
وتنفس بارتياح على الرغم من شدة ألمه حينما وجدها لجواره تتمسك بكفه السليمة وفي الخارج كان يقف سامي يراقبهما من زجاج العناية المشددة.. - أنا هنا هل أنت بخير ..؟؟
قلقها عليه لا خلاف على وجوده وحدته تفصح عن أكثر مما يفصح به لسانها ..
- المهم أنتِ حبيبتي.. ماذا حدث لزكي هل نجى؟؟
وهزت رأسها بالنفي فهتف ..
- الحمد لله ..
وعاد ليسألها بقلق ..
- والآخر؟؟
ومجددًا هزت رأسها بالنفي ..
- الغرفة استحالت لركام غسان وفقط أنت نجوت .. اللغمين سويًا قويا بعضهما البعض وانهار سقف الغرفة لكن أنت كنت بعيدًا عن موقع الانفجار وأصابك ارتجاج شديد، لماذا خاطرت هكذا...؟؟
وهمس ..
- هل تسألين ؟؟ حقًا لا تعرفين ..؟؟!!
وتجنبت عينيه كيلا يرى الدموع وضعفها الواضح ..
وسألته بقلق وخوف ..
- ماذا حدث لكفك ..؟؟
- كانت الثمن آريام .. الثمن لأكفر عن كل ذنوبي .. وكنت علي استعداد لدفع حياتى كلها لأجل سلامتكِ .. الآن تستطيعين الخروج بحرية واعلمي أنى سأحميكِ حتى آخر يوم في عمري ..
**
غسان اكتب اسمك بصورة صحيحة الآن،، أنا اكتبها لأني لا استطيع نطقها.. بعد رحيلك اكتشفت إصابتي بمرحلة متأخرة جدًا من اورام الكبد السرطانية وانتشر المرض في كل جسدي حتى في مخي ويتبقى لي فقط أسابيع معدودة وأردت أن تكون آخر ذكرى لإياد عني هو وجهي الجميل وسعادتنا كأسرة وأردتها أنا أيضًا هذه الذكرى بصورة ملحة لتغطي على هلاوسي المرضية التي تنتابني كل ليلة .. ليتنى استمعت لك فشربي للكحوليات قتلني مرتين .. وداعًا غسان وقبل عني إياد ..
هيلين
رسالة زلزلت كل كيانه ..
آه من الصدمة .. هيلين مستحيل .. واغرقت عيناه بالدموع ..
مهما حدث العشرة لا تهون إلا على أولاد الحرام .. مسكين إياد سيصدم بفقدانه لوالدته .. مهما فعلت هيلين لكنها كانت أم جيدة جدًا وتعشق طفلها
هو المخطئ الأساسي من البداية لم يكن يتقبل الزواج من أجنبية لكنه عاند حتى دفع إياد الثمن ..
ومهما تقول هيلين فسيكون عليه السفر والبقاء لجوارها ويساعدها على التعافي .. الطب دائمًا يحدث نفسه ولا شيء يستحيل طالما ارادة الله هي الغالبة .. على إياد رؤيتها,, لن يوافقها على الموت وحيدة,, كل أم من حقها التمتع بحضن ابنائها حتى آخر لحظة في العمر ..
سيذهب ويتمنى من الله أن تفهمه آريام جيدًا .. ربما فقط لو شعر ببعض الغيرة سيطمئن لكنها تواصل على الكراهية بكل قوتها حتى وهو يشعر بحبها له .. كراهية تغلف الحب وتخنقه ..
لكن هذا هو المتوقع فما مرا به كان أكبر من تحملها ومن تحمله .. لقد دأب على التصحيح لكنه لم يكن كافيًا .. لم تسامحه ولن تفعل أبدًا .. وحينما اخبرها عن مرض هيلين لم تتحدث فعاد لغرفته وأغلق الباب ..
لقد وفى ما عليه لسامي ولآريام ولمعتصم وحتى لنشوى يتبقى هيلين فقط لكن قبلها يتمنى أن يبدأ من جديد مع آريام واتخذ قراره بالسفر مع إياد في اقرب وقت .. صحيح لن يفيدها كطبيب فقد انتهت أيامه لكن الدعم المعنوي أهم وأبقى ..
وحانت لحظة المواجهة .. الخطوة الأخيرة .. سيعترف لها بحبه ربما يلمس هذا قلبها وينصهر الجليد ..
كانت توصل إياد للباب ليذهب للنادي الرياضي وحين عودتها اعترض طريقها فحاولت الهرب لكنه لم يسمح لها .. وجذبها من ذراعها بكفه السليمة ليواجهها وبادرها قائلًا بدون مقدمات .. " آريام أنا أحبكِ " ..
**
مهما فسرت من تصرفاته في الفترة الماضية بما يتماشى مع الحب لكن أن تسمعه ينطقها زلزل كل كيانها ..
كأي فتاة تسمع الاعتراف الأول بالحب تكون صدمة مدمرة ومِن من؟؟
من شخص قلب كيانها .. فعليًا قلب كيانها أذاقها كل أنواع المرار وكل أنواع النعيم .. كل أنواع الاحتقار وكل أنواع الاهتمام .. كل أنواع المشاعر السلبية والايجابية سويًا حتى كادت تجن ..
لقد ضحى حتى بحياته لأجلها لكن بعدما كان انتهكها باغتصاب مهين ..
وحاولت التمسك باخر ذرة كرامة لتقول بصوت غير محدد المعالم لم يقنعها هي شخصيًا ..
- حب ايه اللي أنت جاى تقول عليه ..؟؟ على رأي الست .. أنت لا تعلم غسان ما هو معنى الحب.. أنت تقرر فتأخذ بدون مراعاة أو اعتبار لرأي الشخص الذي أمامك ..
وهتف بألم ..
- ما زلتِ تعتقدين هذا بعد كل ما فعلته لأجلك ..؟؟ بعد كل ما فعلته لأجل اثبات انى أحبكِ ..؟
ورفع كفه لتراها ولتشعر بغصة ألم حارقة ..
لقد ضحى بحياته من أجلها لن تنكر .. وضحى حتى عامدًا بمهنته .. كان يعلم أنه سيدمر يده التي تلتف بحرير لكنه لم يتردد واختار .. اختارها ..
- إذًا شكرًا لك لكن تذكر من البداية لم أكن أريدك في حياتي,, أنت فرضت نفسك علي أنا لم اطلب منك الدفاع عني وفي الواقع أنت فعلت هذا بسبب تأنيب ضميرك .. أنا اعترف غسان أنت لست شخص سيء لكنك مغرور ومتسلط وترفض أن يغايرك أحدهم في الرأي وإن تجرأ وفعلها أحدهم لا تهتم لرغباته وتنفذ ما تريد ربما تندم لاحقًا وتحاول الاصلاح لكن ليس في كل الأوقات تستطيع اصلاح ما كسرته ..
- يكفي هذا آريام .. أنا اعلم كل ما تقولينه .. لقد دوامتِ على اخباري بكراهيتكِ لي وتذكيري بهذا في كل لحظة من زواجنا,, غيري مرة واحدة واخبرني انكِ تحبيني كما احبكِ وبعدها ربما تشهدين التغيير بعينيكِ ..
كانت تعلم أنه في أشد لحظات ضعفه .. ربما الشهامة تقتضي منها عدم التمادي في الاهانة كنوع من اكرام عزيز قوم ذل لكنها لا تستطيع تفويت الفرصة .. انها لحظة الانتصار الكامل .. لقد خسر كل شيء .. خسرها وخسر يده وعمله وثقته في نفسه ..
- طلقني غسان .. طلقني أنا اكرهك .. طلقنى فربما اكرهك اقل لو حررتني من قيدك ..
وهل توسله الآن يمنحها لذة النصر أم يهدم آخر دفاع لديها .. ؟؟ لو ضغطت قليلًا بعد سترحل منتصرة وتتمنى من الله أن تصمد وتواصل على اظهار كراهيتها واخفاء أي شعور اخر ..
- آريام أنا أسف,, هل تريدين سماعها ؟؟ أنا فعلًا أسفًا ونادمًا وعددي كل أنواع الندم والاعتذار امنحيني فرصة ولا تتركيني ..
اللحظة الحاسمة .. يجب أن تكون قوية .. ليته لم يغير السكن لترى الشقة التي انتهكت فيها بكل أنواع الانتهاك لتأخذ الدافع للمواصلة .. لكن هو كان يجردها من كل أسباب الكراهية التي من الممكن أن تكون تغذي حقدها ..
واخذت تعيد مشهد الاغتصاب في ذاكرتها لكن لا شيء اعاد لها الكراهية سوى تذكرها لنظرة سامي .. وهتفت بقسوة ظاهرية ..
- انتهى الأمر غسان لا أنا سأنسى أنك اغتصبتني ولا أنت ستنسى أنك التقطني من الشارع.. اطلق يدي من علاقة مهينة تذكرني دائمًا بمن أنا..
قبل الوداع تذكري أنا اليوم مختلفًا..
لا كان قلبي نفس القلب ولا كان حبي مشتعلًا ..
اخطئت لا انكر لكن الاعتذار لم يكن الجني الذي سيحقق الاحلام كنت اعتقد أن الأفعال الحقيقية تكفي لتمحي ساعات الهوان ..
- آريام .. دعينا نبدأ من جديد ..
- لا يوجد جديد لأن القديم مازال حيًا .. غسان أنا اطلب الطلاق ولا اعلم مصيري فكما تعلم أنا غير مرحبًا بي في منزل عائلتي ولا اعلم ماذا سيكون مصيري لكني اختنق معك .. لا اريد أموالك ولا حبك ولا أي شيء يذكرني بك كل ما اريده هو حريتي ومساحة للتنفس بنظافة بعيدًا عنك ..
أعطني حريتي أطلق يديَّ .. إنني أعطيت ما استبقيت شيَّء
آه من قيدك أدمى معصمي .. لم أبقيه وما أبقى عليَّ ..
- ارحل غسان ارحل لوالدة إياد لا تتركها وحقًا رحيلك ليس هو السبب الذي يجعلني اطلب الطلاق .. رحيلك هو مجرد حجة تعطيها لسامي كي لا يسئ الظن بك ..
- تعالي معنا آريام .. أنا اريدكِ أن تأتي .. رحيلي لأجل إياد فقط ولأجل عشرة سنوات لكن لا شيء شخصي صدقيني .. أنا لم اعرف معنى الحب سوى بعدما احببتكِ ..
- للأسف غسان الطلاق هو الشيء الوحيد الذي ربما يجعلنى أكرهك أقل أو حتى اكتشف شعوري الحقيقي نحوك ايًا كان فلا تحاول هدم حتى هذا الأمل باصرارك على زواج محكومًا عليه بالفشل ..
وانهار غسان وتمالك دموعه .. لماذا ليس مسموحًا له البكاء ؟؟
من قال أن الرجال يجب ألا تبكي ؟؟
أخيرًا وجد حب حياته .. الفتاة العذراء التي تمنى وبالمصادفة يكون مدلهًا في حبها أيضًا .. كل ما حلم به تحقق لكن للأسف ضيعه بغبائه ..
**
- سامي أنا لا أريد الطلاق لكن آريام تصر.. نحن لم نسألها عن رأيها يوم الزواج واعتقد أنها لها الحق الآن للاختيار‘‘ عدني إن فشلت في اقناعها ألا تحاول اذيتها حتى ولو نفسيًا باحتقارك لها.. آريام فتاة ممتازة ولو اخبارك بكل الحقيقة سيعفيها من المسؤولية سأفعل لكن هل أنت مستعدًا لهذا؟؟
وصرخ بانهيار..
- لا ..
كان أكيدًا من أن سامي يعلم أن الحقيقة ستكون أبشع مئات المرات من الواقع الأليم الحالي .. وأحيانًا القبول بهذا الواقع الأليم أفضل للجميع..
هناك مثل إنجليزي شهير يقول .. "Let bygones be bygones."
وهذا ما يجب عليهم فعله ليتجاوزا ألم الماضي ..
وأكمل غسان ..
- حسنًا لا داعي لأن تعلم لكن المظاهر خادعة وليس بالضرورة ما شاهدته عيناك يكون هو الحقيقة‘‘ الحقيقة لها ألف وجه وصدقني ما شاهدته لم يكن وجهها الحقيقي بأي حال ..
واشار لكفه ..
- وهذه خسرتها دفاعًا عنها ولست نادمًا وكنت علي استعداد لخسارة حياتي كلها لأجلها .. أنا مضطر للرحيل لألمانيا نظرًا لمرض والدة إياد وهذه حجة مناسبة مني للرحيل دون أن نلفت نظر والديك لكن اعلم أنا اعشق شقيقتك ويسعدني ويشرفني انها زوجتي وكنت اتمنى أن تظل هكذا لآخر يوم في عمري لكن علي احترام رغبتها.. لقد سجلت الفيلا باسمها ورجاءً منى اذهبوا للإقامة معها لا تتركوها وحيدة هي تحتاجكم وبشدة هذا إن وافقت هي على الاقامة فيها من الأساس .. لقد تركت لها ما يكفيها فاقنعها بقبوله سامي هذا حقها ..
التغيرات الجديدة تدهشه .. حقًا كان يتوقع الطلاق ومنذ البداية لكن ليس بهذه الطريقة المؤلمة المثيرة للمشاعر.. أن يرى شخص ناجح كغسان يقاوم دموعه نظرًا لفراق شقيقته يجعله يشك في كل ما كان يعتقده .. من هو غسان في حقيقته العارية بدون هيلمانه ولا أمواله؟
وآريام تحبه هذا يبدو واضحًا ومع هذا تصر على الطلاق وتترك له الجمل بما حمل كما يقولون وترفض أي شيء منه وهي التي ناقمة على الفقر ..
- آريام شقيقتي وقطعة مني ومهما بلغت درجة غضبي منها فلن أؤذيها حقًا أو أفرط فيها.. طلقها دكتور ولو كتب لكما البقاء سويًا يومًا ما فستعودان رغم أي شيء طلقها واطويا صفحة الماضي واتمنى من الله نخرج جميعنا بحال أفضل بعد هذه المحنة .. ولن انسى أنت اعدت لي يدي وفقدت يدك لأجل شقيقتي وهذا يجعلني حقًا استطيع البدء معك من جديد .. وعلاقتك بآريام كانت خاطئة منذ البداية والآن فقط نستطيع القول أنها أصبحت صواب على الرغم من الفراق ..
**
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية