رواية فارس بلا مأوى الفصل الثلاثون 30 - بقلم ولاء محمد رفعت

 رواية فارس بلا مأوى الفصل الثلاثون 30 - بقلم ولاء محمد رفعت


_ تنزل علي الدرج مسرعة، فتوقفت عندما وجدته يصعد مقابلاً لها، تراجعت درجتين للخلف بعدما رأت تلك النيران المندلعة من ظُلمتيه المخيفتين، تجرعت لعابها بوجل مُرددة إسمه بتعجب زائف وفي محاولة بائت بالفشل وهي إخفاء ماتشعر به للتو: 
_ سليم!.

وثب كالفهد مُنقضاً عليها حيث قبض علي ساعدها بل يعتصره بقوة ليسألها بنبرة جعلت هذا الشعور التي قد نسته منذ أيام والده يعود مجدداً، فصدق ذاك المثل الذي يقول من شبه أباه: 
_ أين زينب أيتها العاهرة؟.

تظاهرت بالقوة مُتحملة ألم قبضته فقالت بترحاب زائف غير مكترثة لما نعتها به: 
_ يالها من مفاجأة، لم أصدق عينياي، مرحباً بك يا إبن داغر العقبي في مركزي المتواضع.

ترك ساعدها ليجذب خصلاتها بعنف شديد مما جعلها أطلقت صرخة مدوية: 
_ كُفي عن ثرثرتك وأجيبي عن سؤالي.

أجابت بإنكار من بين أسنانها وهي تتلوي وتتألم من خصلاتها التي كادت تقتلع من جذورها في قبضته،كما لاحظت زراعه المصاب بالرصاصة: 
_لا أعلم.

وقبل أن يصب عليها جموح غضبه باغتته بضربة قوية في زراعه وركضت للأعلي، وبرغم شعوره بألم لم يحتمل بتاً ركض أيضاً خلفها مزمجراً كالوحش عندما يعلن حربه علي أعداءه، يتوعد لها بالويل وبالعذاب.
صاح في رجاله: 
_ أجلبو لي تلك العاهرة.

وبالفعل قامو بملاحقتها بينما هي كانت تحاول بقدر الإمكان تأخيرهم ريثما تستطيع زينب الفرار إلي المطار و الطائرة التي سوف تكون علي متنها تقلع في السماء.
ولجت في إحدي الغرف و فتحت الخزانة المليئة بالمناشف والشراشف القطنية، إزاحتهم جانباً ليتثني لها الإختباء بداخلها، وما أن أغلقت بابي الخزانة أنفتح الباب بعنف و دلف يبحث عنها، تسمع لهاثه من فرط ألم جرحه الذي ما زال تنغمس به الرصاصة وجاءت ضربتها في مقتل.

أخذ قلبها يرتجف وجلاً،فالنظرة التي رأتها في عينيه منذ قليل تشبه تماماً نظرات والده عندما كان يمارس عليها طقوس ساديته.
قرع نعل حذائه يعلو شيئاً فشيئاً: 
_ يبدو أن هناك من تتوق شوقاً لما كان يفعله بها أبي، مهلاً أنا لست مثله عزيزتي، هو كان يرأف بكِ،لكن أنا لم أرحم من يقف أمامي، هيا أخرجي بإرادتك بدلاً من أجعلك تخرجين زحفاً بعدما أكسر عظام ساقيك.

تراه من ثقب موضع المفتاح وهو يتجه إلي الباب فظنت إنه يغادر، تنفست الصعداء قائلة بداخل عقلها: 
_ شكراً لك يا أله....
صرخة شقت حنجرتها حينما فتح باب الخزانة ليجذبها إحدي رجاله من زراعها ويلقي بها أسفل قدمي سليم الذي لم يمهلها لتقف فباغتها بالقبض علي نحرها دافعاً إياها علي السرير الخاص بعمل التدليك.
_ قلت لك لا أعلم، أرجوك أتركني.
صاحت بصوت مختنق و وجهها محتقن بالدماء وعندما رأي إنها علي وشك الموت تركها، أنتابها السعال وظلت تتنفس بصعوبة، كان ينظر لها بتشفي، وضعت يدها في جيب بنطالها لتخرج عبوة الرزاز الخاصة بمن يعانون حساسية الصدر المزمنة.

كادت تضعها بفمها وتضغط المكبس فأختطفها من يدها وألقي بها بعيداً، فهزت رأسها بتوسل متفوهة بصعوبة بالغة كالغريق علي حافة الموت: 
_أرجوك،لا....
لم تستطع إكمال جملتها،فكان الشعور بالإختناق قد وصل لذروته، جثت علي عقبيها ودنا إليها فحدجها بإبتسامة قائلاً: 
_إجابة سؤالي مقابل العبوة ساندرا.

جمعت كل ما أوتيت من قوة واهية وأجابت بصوت منقطع: 
_ سا... فرت، سافرت بال... طائرة.

ذهب بخطي سريعة ومازال الألم يشتد به وبدأ يشعر بالإرهاق والقليل من الدوار، ألتقط العبوة وعاد ليقف أمامها وبكل جبروت لاينضح سوي من ظالم يخلو فؤاده من الرأفة أو الرحمة قال: 
_ ها أنا أملك الذي يجعلك علي قيد الحياة أم أتركك تختنقين حتي الموت، إلي أين سافرت؟.

لا تريد إخباره لكن تري ما يتفوه به ليس هراءً بل تهديداً صريحاً، فما بيدها سوي أن تجيب علي سؤاله وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: 
_ مصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ أمام غرفة العمليات ينتظر كل من الشيخ واصف ويتلو بعض السور من القرآن الكريم، وبجواره تقف جليلة تدعو لإبن أخيها، بينما بكر يقف جوار قمر في الجهة المقابلة، و زكريا يحتضن شقيقته فاطمة التي أنهارت في البكاء منذ أن أطلق أحدهم رصاصة صوب رافع فأستقرت في صدره. 
تقدمت نحوها قمر لتربت عليها غير مكترثة لنظرات الآخر التي لاتحيد عن فيروزتيها: 
_ بكفياك بكا عاد، دلوق هو محتاچ تدعيله ربنا يجومه بالسلامة.

تدخل بكر قائلاً: 
_ سبحانه مغير الأحوال الي يشوفك دلوق مايشوفكيش وجت لما أمي حكمت عليكي تتچوزيه، ده أنا كنت خايف لتسوي في حالك حاچة!.

قال زكريا مبتسماً: 
_ هم الحريم إكده يا أخوي، ماتخابرش هم رايدين أي، صنف مخبل.

رد بكر ويمسك بيد قمر ليشابك أنامله بأناملها تحت نظرات أخيه : 
_ مش كلهم يا أخوي، والحمدلله ربنا رزجني بالزينة بنت الأصول قمر وهي كيف القمر.

حدجها بنظرة عاشقة أمام أخيه وشقيقته التي ما زالت تبكي، فأشاحت قمر وجهها بخجل شديد.

وبالعودة لدي الشيخ واصف وصوته العذب في تلاوة القرآن ، بدأت زوجته بالعويل جواره: 
_ يا عيني عليك يا إبن أخوي، عين وصابتك أنت وبتي.

أنتهي من التلاوة ليجعلها تكف عن ما تتفوه به: 
_ چري أي يا چليلة، عتولولي علي الراچل وهو لساته في العمليات بدل ما تدعيله!.

زجرته بنظرة كاللهيب المندلعة ألسنته: 
_ خليك في حالك وهملني لحالي، أنت هتلاجيك من چواك ماصدجت حوصل إكده لأچل الچوازة ماتمش.

نظر بتعجب وأخذ يحوقل: 
_ لا حول ولاقوة إلا بالله ، أني ما هردش علي حديتك الماسخ، ويعلم ربنا عمري ماتمنيت الأذية أو الشر لحد واصل.

وبنهاية الرواق جاءو يهرولون للإطمئنان علي ولدهم، كانت رسمية تبكي: 
_ ولدي چراله أي، كيف أنطخ ومين الي طخه؟.

عقب زوجها خميس متسائلاً: 
_ جبصتو علي الي سوي فيه إكده ولا لسه؟.

ربت علي كتفه واصف بمؤازرة ومواساة: 
_ أطمن يا أبو رافع، ولدك هيكون بخير إن شاء الله.

لحقت بخالتها و حماها للتو وعينيها تذرف عبراتها، فبرغم ما أقترفه في حقها وظلمه إليها لا تتحمل أي أذي أو شر يصيبه، فعشقها هو المسيطر مهما يحدث.
_ وهيكون بخير كيف والقصيدة أولها كفر.

تفوهت بها وهي تحدق بفاطمة بكل ضغينة وكراهية، فسألتها جليلة وعينيها تنضح بالشر: 
_ تجصدي أي يا بت سعاد؟.

ردت نوارة بقوة تتظاهر بها عكس ما بداخلها من ضعف و وهن كبناء متصدع وآيل للسقوط: 
_ أجصد إن النسوان دي أقدام، واحده تبجي دخلتها علي چوزها تعليه ويبجي زين الرچال كيفي إكده، و واحدة تانية دخلتها كيف غراب البين توديه للقبر.
قالتها ورمقت فاطمة بنظرة قاتلة، أبتعدت الأخري عن شقيقها لتحدق إليها بغضب: 
_ ما تكتمي يا حرباية، ساكته لك من وجت ماچيتي لكن عتغلطي فيا ده الي ماأسكتش عليه واصل.

أندفعت نوارة وكادت تعتدي عليها بالضرب فمنعها زوج خالتها ممسكاً إياها: 
_ أني حرباية يا كهينة يا خطافة الرچالة.

صاحت فاطمة وتشيح لها بيديها: 
_ أني ماخطفتش حد يا حبيبتي، چوزك هو الي كان داير ورايا في كل مُطرح لحد ما چاتله الفرصة ومسك فيا بيده وسنانه.

صرخت فيهما رسمية لتوقف تلك المشادة الحادة: 
_ أكتمي منك ليها، ولدي بين إيدين ربنا وأنتو عاملين تتخانقو ويا بعض!.

ردت جليلة دفاعاً عن إبنتها: 
_ يعني عاچبك حديت بت خايتك يا أم رافع؟.

كادت نوارة تجيب فقاطعتها خالتها موجهة حديثها لجليلة: 
_ أني كل همي أطمن علي ولدي.

خرج الطبيب وتبعته المساعدة خاصته، ركض الجميع إليه، فأسرعت فاطمة لسؤاله: 
_ طمني يا دكتور كيفه دلوق؟.

دفعته نوارة من أمامها: 
_ چوزي كيفه يا دكتور؟.

رفع يديه كإشارة لهم أن يصمتو وقال: 
_ أولاً وجودكم هنا ممنوع، أتفضلو أستنو تحت ولما ننقله لغرفة عادية بعد ما يفوق هانبعتلكم.

أشار له خميس قائلاً: 
_ معلش يا دكتور، أني والده ورايد أطمن عليه.

أجاب الطبيب: 
_ أطمن يا حاج، إبنك الحمدلله بخير، الرصاصة كانت بعيدة عن المراكز الحيوية زي القلب والرئة والظاهر إنه ماشاء الله عضمه قوي جداً لدرجة إن الطلقة رشقت في ضلع من ضلوعه الشمال والحمدلله قدرنا نخرجها بكل سهولة.

سألته رسمية باللهفة: 
_ يعني هو إكده قام بالسلامة.

أومأ لها بالإيجاب: 
_ إحنا هننقله علي غرفة العناية لحد ما يفوق وبعد كده هننقله علي غرفة عادية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ علي متن طائرته الخاصة يتمدد علي الكرسي ذو المسند المتمدد كالمضجع، يقطب له الطبيب جرحه بعدما أخرج الرصاصة التي أستقرت بين نسيج عضلات عضده فلم تكن بالإصابة الخطيرة، لكن بدأت الأعراض المصحوبة تتوغل جسده كإرتفاع درجة الحرارة الذي أدخله في مرحلة الهذيان وتضارب أفكاره مع ذكرياته القديمة ...

_ أستيقظ هذا الصغير من غفوته علي صراخ والدته في الغرفة المجاورة لغرفته، نهض من فراشه وذهب للإطمئنان عليها منادياً بصوته الخافت: 
_ مامي، مامي.

حتي توقف أمام باب الغرفة الذي كان مفتوحاً قليلاً ورأي والده يجذب والدته من خصلاتها وهي تصرخ بألم: 
_ حرام عليك بقي كفاية، أنا أستحملتك كتير قولتلك روح أتعالج.

قبض علي زراعها ويهزها بعنف ليهدر بها: 
_ حرمت عليكي عشتك، أنتي بتاعتي وأعمل الي أنا عايزه فيكي، وبعدين أتعالج أي يا...... شايفاني مجنون ولا أيه!.

حاولت التملص من قبضتيه بدفعه عنها بكل قوتها وصاحت به: 
_ أيوه مجنون وستين مجنون كمان، تقدر تقولي أي متعتك لما تربطني وتضربني بالكرباج زي الحيوانات!، أي الي بيخليك في قمة سعاتك وأنت بتقعد تشتمني بألفاظ قذرة وتذل فيا وتحرق دمي!.

دفعها في كتفها لتتراجع إلي الوراء: 
_ أنا بعمل كده لما بأدبك عشان بتعصي أوامري وبتتعمدي تعملي الحاجات الي ناهيتك عنها .

_ أوامر أي يا أبو أوامر، حابسني في الفيلا ومش عايز حد يشوفني ولا أشوف حد، حتي أهلي لا أروح لهم ويوم ما كانو جايين يشوفوني روحت أنت كلمت بابا وأحرجته وكدبت عليه قولتله إن إحنا مسافرين!، خايف لأشوفهم وأفضحك قدامهم وأحكي لهم عن عمايلك و جنانك!.

كلماتها كانت بمثابة الزيت المنكب علي النار فجعلها أندلعت فتأكل كل مايقابلها، أنقض عليها وقبض علي عنقها بقبضة من حديد: 
_ تحكي لمين يا بنت ال..... يا.......، أحمدي ربنا إني أتنازلت وأتجوزت واحدة أبوها حتة ساعي في شركة أبويا.

أمسكت كلتا يديها برسغ قبضته لتقول: 
_ أتجوزتني عشان عارف أن أهلي غلابة ومش قدك ولا قد نفوذك فتقدر تمرمط فيا وتطلع عليا كل عقدك وأمراضك النفسية، وأنا عمالة اضغط علي نفسي وأستحمل عشان أبني وأنت عمال تتمادي، بتعاملني زي بنات الليل الي بتروح تخوني معاهم وتمارس جنانك عليهم، لكن أنا خلاص فاض بيا وما بقتش قادرة، طلقني.

ترك عنقها وتراجع للوراء وأخذ يضحك، تعالت ضحكاته بوتيرة مرعبة، توقف عن الضحك وتبدلت ملامحه القاسية إلي أخري يكسوها ظُلمة حالكة، نهضت لكي تهرب من أمامه لكن كيف لفريسة ضعيفة الفرار من مرمي صيادها!.
وفي غضون ثواني كانت بين يديه يحملها متجهاً إلي المرحاض ولم يأبه لتوسلاتها وصرخاتها، لايشعر بوجود صغيرهما الذي تسلل إلي الداخل ويخشي رؤية والده له فيكيل له العذاب مثلما يفعل به كل مرة.

ألقي بها داخل حوض الإستحمام وفتح الصنبور وخلع حزام بنطاله ليقيد يديها خلف ظهرها، وهي ما زالت تصرخ: 
_ سيبني يا داغر ، طلقني، أنا بكرهك، بكرهك.

أرغمها علي النهوض وأخرجها من الحوض، هيهات ليمسكها مجدداً ريثما امتلأ الحوض بالماء ليغمر رأسها في الماء ثم أخرجها لتتنفس: 
_ قولتي عايزة أي يا.......

نظرت له جانباً وبكل كراهية تحملها له صاحت: 
_ عايزة أطلق منك، مش طيقاك.

عاد مجدداً لغمر وجهها في الماء وأخذ يضغط ويستمع لأنينها المكتوم وكأنه يستمع لنغمات تروق لها أذنيه.
يري الصغير هذا لايريد أن يظل مكتوف الأيدي وخائفاً، فعليه إنقاذ والدته حتي لو كان علي سبيل حياته.

جذب تمثال كان موضوعاً علي منضدة ورفعه ليباغت والده بضربة فوق رأسه، وما أن رفع التمثال لأعلي وجد والده يلتفت إليه والشر يتطاير من عينيه، أمسك بساعده الرفيع وعينيه جاحظتين ولم ينتبه ليده الأخري الضاغطة علي رأس زوجته في المغطس : 
_ أنت كنت عايز تموتني يا إبن ال.....

أجهش الصغير بالبكاء وبرجاء وتوسل لوالده: 
_ خلاص يابابي، حرمت مش هاعمل كده تاني.

وحين أنتبه داغر لسكون زوجته، أبعد يده علي الفور ورفع رأسها ليحملها خارجا 
وأخذ يربت علي وجنتيها ويضغط علي صدرها لتفرغ الماء الذي أبتلعته وكل مايفعله بدون فائدة ، فكان خلفه إبنه ما زال يبكي فهدر به بصوت قد جعله كالأبكم: 
_ بطل عياط لأخليك تحصلها.

عاد ببصره لينظر إلي وجهها الشاحب: 
_ قومي يا سوزان، بطلي تمثيل بقي خلاص أنا سامحتك علي أي كلمة قولتيها، قومي وهعملك الي أنتي عايزاه هخليكي تشوفي أهلك أو أخليهم يجو هم هنا، قومي بقي.
ظل يهذي ويبكي بنحيب هكذا حتي أدرك أخيراً إنها فارقت الحياه، حين سأله الصغير ببراءة أصابته بصدمة لما أقترفه: 
_ بابي هي مامي ماتت؟.

ردد وهو ينهض ويقترب من إبنه وعينيه لاتبرح جثة زوجته:
_ ماتت، ماتت.

عصفت به آلاف الكلمات في ذهنه، أولها جملة أنت قاتل زوجتك، بينما جانبه المظلم رفض ذلك الإتهام المطبق عليه ليلقي به علي عتق صغيره، مُعللاً إنه لولا محاولة إبنه لقتله وإنتباهه له لكانت الآن حية، ألتفت إليه ودنا منه بوضع القرفصاء: 
_ ماتخافش يا سليم، مش هقول لحد إنك قتلت مامي.

وعانقه ويمسد علي ظهره، رد قائلاً: 
_ بس أنا معملتش حاجة يابابي، أنت الي حطيت راسها في البانيو لحد ما ماتت.

أبعده عن حضنه وأرتسم علي شفاه إبتسامة لم ينساها الصغير سليم طوال حياته، يسول له شيطانه فكرة نابعة من براثن الجحيم ليرهب بها صغيره حتي لايتفوه بما رآه. 
وقف وأعتدل ومد يده إليه والإبتسامة الإبليسية علي محياه: 
_ هات إيدك.

تردد سليم والخوف يسيطر عليه، يخشي أن يلقي نفس مصير والدته كما هدده والده، صاح داغر به: 
_ قولت هات إيدك.

أنتفض عندما جذب يده الصغيره وجذبه لخارج الغرفة و حمله ثم صعد به الدرج المؤدي إلي السطح. 
_ بابي، إحنا علي السطح ليه؟. 
تفوه بتردد و توجس وخوف، يكبت دمعاته حتي لايثير غضب والده الذي توقف للتو لدي حافة السور وبدون سابق إنذار أفلته من زراعيه قابضاً علي رسغيه وجسده بالكامل متدلي في الهواء، أخذ يصرخ ويبكي فقال له داغر: 
_ أنا ممكن أسيبك تقع دلوقت وممكن برضو أرجع في كلامي إلا إذا سمعت الكلام، فاهم يا سليم؟.

يرمقه بتوسل وببكاء تهتز له القلوب من الهول والفزع: 
_ فاهم، فاهم يا بابي، هاسمع الكلام.

أفلت يد واحدة حتي أصبح يمسك بزراع واحد فقط فتعالت صرخات طفله مُردداً:
_ هاسمع الكلام، هاسمع الكلام.

رفعه داغر رويداً رويداً و أنزله علي الأرض فرمقه من مستوي طوله الفارع ليشعر صغيره بمدي ضاءلته أمامه فيزداد إرهابه أكثر.
_ و دلوقتي يا سليم يا حبيبي، مامي حصلها أي؟.

أجاب بعفوية مطلقة: 
_ ماتت.

_ ماتت إزاي؟.

سؤال أبيه دب الرعب في أوصاله، فبرغم صغر سنه الذي لم يتجاوز السبع سنوات لكنه يمتلك ذكاء وفطنة قام داغر بإستغلالها أسوء إستغلال، وقتله لزوجته كانت البداية.

أزدرد ريقه الذي علي وشك الجفاف من هول ما حدث معه: 
_ عايزني أقول أيه؟.

تعجب من صغيره الذي أجاب علي سؤاله بسؤال يدل علي نجاحه في السيطرة عليه وجعله طوع له وبين يديه.
مسد رأسه بحنان زائف: 
_ مامي كانت بتاخد شاور وأغمي عليها و وقعت في البانيو، صح يا سليم؟.

هز رأسه بالموافقة علي حديث والده: 
_ صح يا بابي.

_ بدأ يفيق من هذيانه الذي دام طوال رحلة الطائرة إلي أرض الفردوس، فنهض وأتجه إلي المرحاض المخصص للإستحمام، وعند دلوفه إلي الداخل أوصد الباب وخلع ملابسه ونزل أسفل الماء بعد أن فتح الصنبور متفادياً لمسها لزراعه المصابة.

وبعد دقائق يقف في الغرفة الصغيرة التي تحتوي علي سرير وطاولة للزينة وكرسين و ثلاجة صغيرة للمشروبات.
وقف أمام المرآه ليمشط خصلاته السوداء، ويحرك زراعه المصابة بحذر ليرتدي سترة حُلته، غادر للخرج وأنتبه لسماع قائد الطائرة ينبه بالإلتزام في المقعد وإرتداء الحزام إستعداداً للهبوط إلي المطار.

_ وبعد دقائق من الهبوط وإصطفاف الطائرة في المكان المخصص للطائرات الخاصة، أنفتح الباب بآلية وخرج الدرج، ينزل تلك الدرجات مستنشقاً هواء بلاده، وكان في إستقباله قائد الحرس خاصته: 
_ حمدلله علي سلامتك يا سليم بيه، نورت مصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ فتح باب الشقة ودلف خطوة للداخل ثم مد يده إليها قائلاً: 
_ حمدلله علي السلامة يا حبيبتي، نورتي شقتك يا عروستي.

أمسكت بيده و ولجت إلي الداخل تنظر بإنبهار لأثاث وديكور المنزل الذي قام بتغيره كلياً، فسألها: 
_ أي رأيك؟، عاجبك الديكور الجديد للشقة؟.

ألتفتت له وبإبتسامة تغمر ثغرها: 
_ ماشاء الله حلوة جوي جوي، لحجت تغير كل دي ميتي؟.

إبتسم بزهو وفخر ليجيب عليها: 
_عيب عليكي، جوزك بس يشاور وكل الي عايزه بيتم بسرعة وكل ده وإحنا لما كنا في البلد ولما روحنا أسوان.

وبعد أن أدركت الثراء التي تميزت به كل قطعة ديكورية وكل قطع الأثاث، ألتفتت إليه وقالت: 
_ و ليه كل المصاريف دي، ما كان العفش الأولاني حلو برضك.

أمسك بيديها و جلس علي أقرب كرسي وجعلها تجلس فوق فخذيه: 
_ هو كان حلو فعلاً، بس حبيبتي عشان أحلي فلازم أفرشلها الشقة بالي يليق بيها.

نظرت للجهة الأخري بخجل من إطراءه لها، همست بخفوت:
_ الله يخليك يا حبيبي.

أمسك بوجهها ليجعلها تنظر إليه وبحنق تحدث: 
_ الله يخليك يا حبيبي!، هو ده ردك!.

تلاشت إبتسامتها وتعجبت لردة فعله فسألته: 
_ مالك متضايج ليه إكده؟، رايد مني أرد كيف؟.

أنزلها ليقف وحملها: 
_ أنا هاعرفك الرد يبقي إزاي دلوقت.

وأتجه نحو غرفتهما وهي تصيح بضحكات رنانة: _ واه بجي، إحنا لساتنا راچعين من سفر هملني أرتاح هبابة.

ألتهم شفاها في قبلة نهمة لينزلها علي السرير: 
_ ما هو أنا لو ماخدتش رد حلو منك دلوقت هخلي ليلتك هبابة!.
يقولها مضيقاً زرقاويتيه، يرمقها بمكر ولم يمهلها للتحدث، يقوم بتقبيلها مجدداً ويهبط بها علي الفراش ويديه تتخلص من وشاحها، ويخلل أنامله في خصلاتها ويضغط علي مؤخرة رأسها ليعمق من قبلته وكأنه يحلق بها في سماء العشق الوردية، مد يده الأخري لتلابيب ثوبها لفك أزراره، يحررها من كل هو عائق أمامه ويغمرها في ملحمة أضرمت نيران الحب في جسديهما، ليست مجرد أحضان وقبلات حميمية وأشياء أخري بل تبادل قلبين وروحين و وله وتيم يبلغ قوته وعنفوانه.

وبعد مرور وقت، أنتهي لتوه من الإغتسال وأرتدي مأزره القطني، خرج من المرحاض فلم يجدها في الفراش فقام بمناداتها: 
_ سمية؟.

أتاه صوتها من الخارج: 
_ أنا في المطبخ يا صلوحتي.

عقد مابين حاجبيه وقال بتعجب: 
_ في المطبخ!، أنا كنت سايبها نايمة.

وقبل أن يذهب إليها صدح هاتفه برنين رسائل متتالية من تطبيق الدردشة الشهير، فأمسك به ليري محتواها، وجد أول رسالة كانت صوتية من سكرتيرة مكتب المحاماه خاصته، ضغط لسماعها: 
( حمدلله علي سلامتك مستر صلاح، وألف ألف مبروك يا بيبي، مش كنت تقولي وتعزمني ولا خايف أقول للعروسة علي العلاقة اللطيفة الي مابينا، عموماً بكلمك عشان أقولك إن قضية كامل الدمنهوري بكرة الحكم فيها ولازم تكون موجود). 
جز علي أسنانه بحنق متمتماً: 
_ وأنا كنت ناقصك أنتي التانية، حسابك معايا لما أشوفك.

وبداخل المطبخ ذو الطراز الغربي، تقف خلف الطاولة الرخامية تعد بعض شطائر اللحم علي المقلاة تستنشق رائحتها بإستمتاع: 
_ الله عليكي يا بت ياسمية، من يومك وعتسوي الحواوشي زين جوي.

فجائها صوته من خلفها: 
_ طب ما تدوقني حته من إيديكي.

أنتفضت بذعر إليه: 
_ بسم الله الرحمن الرحيم، حرام عليك يا صلاح خلعت جلبي الله يسامحك.

ترك هاتفه أعلي الطاولة، فأقترب منها ليجذبها إلي صدره: 
_ سلامة قلبك من الخضة يا روح وعقل ونور عيون صلاح.

أستدارت بين يديه تلتقط بالماسك السيلكون وتقوم بتقليب الخبز: 
_ واه بجي، شايف كنت هاحرج الرغيف كيف.

أحتضنها من ظهرها يستنشق رائحة الطعام وأنحني علي عنقها بهمس: 
_ الله حواوشي، علي فكرة بحبه جداً، ممكن أحلي قبله؟.
لثم عنقها بقبلات متفرقة فأنزل حمالة ثوبها القطني، تلوت بين يديه تمسك بالمقلاة وباليد الأخري الماسك قائلة بمزاح:
_ بكفياك تحلية، أني واجعة من الچوع ولو ما أكلتش دلوق هتلاجيني أتحولت لزومبي وأكلك أنت.

جذبها إليه مجدداً وقال: 
_ ما تيجي في أوضتنا وكوليني براحتك.

رن جرس المنزل، ضحكت فقالت: 
_ طيب روح شوف مين الي عيرن الچرس، هاكون حضرت السفرة.

ذهب ليري من الزائر، وهي أعدت الأطباق وفي طريقها للذهاب إلي طاولة الطعام وجدت هاتفه يضيئ برسالة عبرة تطبيق آخر، كادت لا تكترث لكن إسم المرسل لفت إنتبهها، وكان المحتوي مرسل باللغة لم تستطع ترجمتها بينما الأسم سهل عليها قراءته جيداً، لاتعلم لما خفق قلبها والقلق يداهمه.
ذهبت لرص الأطباق فوجدته يمسك بالعديد من الأوراق، فسألته: 
_ مين الي كان بيرن؟.

وضع الأوراق فوق منضدة موضوعة في زواية وأعلاها مزهرية: 
_ ده السكيورتي بيديني الفواتير، ثواني هاروح أغسل إيدي وجاي.

بينما هي جلست تنتظره والوجوم يكسو ملامحها تتردد في سؤاله، ولربما صاحبة الرسالة تكن عميلة لديه، فهو محامي مرموق ذو صيت مشهور في وسط رجال الأعمال والإقتصاد.

جاء وجذب كرسيها تحت تعجبها: 
_ متقعديش هنا.

جلس هو علي كرسيها،فقالت بدهشة: 
_ يعني أنت تجومني لأچل تجعد مطرحي، ما الكراسي كتيره أهه.

أمسك يدها وأجلسها علي فخذيه: 
_ أنتي مكانك هنا علي طول.

وأمسك بالشوكة والسكين وكاد يقطع الشطيرة، تناولت منها الأدوات و وضعتهما جانباً: 
_ ده ما يتاكلش بالشوكة والسكين.
تناولت شطيرة وأردفت: 
_ عيتاكل إكده.

و ضعتها بفمه فقطم قطعة وأخذ يلوكها حتي أبتلعها بمتعة عارمة: 
_ تسلم أيدك بجد تحفة أوي.

رمقته بنظرة أربكته قليلاً: 
_ بالهنا والشفا يا حبيبي.

وقبل أن يقضم قطعة أخري سألها: 
_ مالك مبتاكليش ليه؟.

نهضت وعقدت ساعديها لتخبره بتساؤل: 
_هاكل وجبل ما أكل، رايده أعرف حاچة إكده.

إبتسم ليخفي توتره يخشي أن تكون قد سمعت الرسالة الصوتية التي أرسلتها السكرتيرة: 
_حاجة أي يا حبيبتي الي عايزة تعرفيها؟.

رفعت إحدي حاجبيها فسألته: 
_ مين صوفيا دي؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ إحنا كده مضطرين نعمل محضر، عشان دي كانت محاولة قتل. 
قالها الطبيب المعالج لحالة رافع بعدما خرج من غرفة الإفاقة للتو ، فأجاب والده: 
_ طبعاً لازم تعمل محضر وتشوف مين الي سوي فيه إكده.

أقتربت نوارة نحوه لتسأله بقلق بالغ: 
_ هو كيفه دلوق يا دكتور؟.

وقفت فاطمة خلفها تنتظر سماع إجابة الطبيب: 
_ هو الحمدلله بدأ يفوق وعمال ينادي علي المدام.

أندفعت نوارة لتهم بالدخول: 
_ أيوه أني مارته، ممكن أشوفه؟.

أجاب مشيراً إليها: 
_ طبعا، ً بس مش أكتر من عشر دقايق.

ولجت تحت نظرات فاطمة التي تود رؤيته لتطمأن عليه، فما حدث له كان بمثابة العاصفة التي هبت في فؤادها تدور في دوامة حبها إليه وجعلته يحيا من جديد.

وطأت قدميها الغرفة تنظر إليه بقلب منفطر علي حاله، ذرفت عينيها عبراتها علي معذب قلبها الذي يتمدد علي السرير ومتصله به الأجهزة الطبية، جذعه عارياً ويلف صدره ضماد طبي حيث موضع الجرح .
وصل إلي سمعها ترديده بكلمات غير مفهومة فأقتربت منه وجلست علي الحافة جواره، أمسكت بيده التي كان دائماً يهبط بها عليها بالضرب بدلاً من أن يحنو عليها بها ويربت بحب و ود، و رغماً من كل هذا ما زالت تعشقه، فكيف للعاشق يقبل بإهانة معشوقه والدعس علي كرامته وكبريائه، هل العشق أصبح إذلال!.

أمسكت بكفه بين يديها وهي تبكي: 
_ ألف سلامة عليك يا جلبي، ياريتني كنت مطرحك لعل كان وجتها عرفت غلاوتي چواك، أني بحبك جوي جوي يا واد خالتي وچوزي وحبيبي وكل حاچة.

مالت بشفاها علي يده وقبلتها ثم وضعت كفه تتلمسه بوجنتها وقبلة راحته حتي توقفت فجاءة عند سمعها صوته يناديها: 
_ فاطمة، ما تهملنيش يا حبة جلبي، أني بعشجك يا فاطمة، ردي علي يا حبيبتي.

تركت يده و وقفت ترمقه بصدمة ودمعها مازال ينهمر، والأشد غزارة كان عبرات قلبها الذي يدمي قهراً، ولت ظهرها إليه،ففتح سوداويتيه ليري طيفها وهي تغادر ثم أغمض عينيه مرة أخري.
خرجت وعينيها تتلاقي بخاصتي غريمتها،فباغتها الطبيب قائلاً: 
_ لو سمحت يا مدام فاطمة ماتنسيش متعلقات وهدوم جوز حضرتك في الإستقبال.

ألتفتت إليه وقالت بملامح متجهمة: 
_ أني مش فاطمة.
ثم أستدارت لتشير للأخري: 
_ أتفضلي أدخليله، عينادم عليكي.

قالتها وتركت الجميع وهم ينظرون إليها فبعض النظرات كانت شفقة وأخري متعجبة.

تحمحم بكر وقال: 
_ عن أذنكم يا چماعة أني هاخد قمر رايحين مشوار وهنعاود مرة تانية.

أومأ له واصف قائلاً: 
_ أتفضل يا ولدي، الحمدلله ولد خالك بجي بخير.

غادر بكر وبرفقته قمر تحت نظرات زكريا الجليه لمن حوله حتي فاطمة لاحظت ذلك، أنتبهت لوالدتها تقول لها: 
_ أدخلي أطمني علي خطيبك يا فاطمة.

وجدت زوجة خالها ترمقها بإمتعاض، فلا تبالي ودلفت، و مجرد أن دخلت وجدته ينظر إليها بإبتسامة حالمة: 
_ فاطمة!.

وقفت بالقرب منه تبتلع لعابها، تخشي أن تظهر له ضعفها فيستغل حبها إليه مرة أخري، تفوهت بصوت خافت: 
_ حمدلله علي سلامتك.

أجاب والألم يداهمه عندما أراد أن يعتدل: 
_ الله يسلمك.

عم الصمت بينهما فقاطعه: 
_ واجفة ليه عندك، خايفة مني إياك!،أديكي شايفة مفياش حيل حتي أرفع يدي.

خطت القرب منه وقالت: 
_ الحمدلله إنك بجيت بخير والإصابة مكنتش خطيرة عاد.

_ خابره أني علي قد الي حصل مبسوط جوي.

رمقته مذبهلة من كلماته: 
_ واه، مبسوط إنك أطخيت!.

رفع يده بصعوبة وأشار إليها: 
_ تعالي، قربي أهنه.

أقتربت بتردد وخوف من نظراته التي تخترق روحها، أردف: 
_ كنت مبسوط لأچل لما أطخيت آخر حاچة كنت فاكرها وجعت في حضنك، وآخر حاچة شوفتها كانت عينيكي.

غرت فاها وأتسعت عينيها، قلبها كاد يخترق ضلوعها ليقفز ويستقر بجوار فؤاد عاشقه.
مد يده ليلامس خاصتها وتفوه من بين شفاه: 
_ ساكته ليه يا بطتي.

تلك النظرة وتلك النبرة التي غابت عنها منذ سنين منصرمة، لم تنساها، وكم مرت علي سمعها مثل الآن.
ولت ظهرها وما زالت يدها بيده: 
_ أنا دخلت لك لأچل أجولك حمدلله علي السلامة والحمدلله شايفاك بخير، عن أذنك.

أوقفها برجاء وتوسل عاشق يريد عطف معشوقته ولو بنظرة:
_ فاطمة، ماتهملنيش، خليكي وياي.

ردت بنبرة أنبلج من خلالها ضعفها نحوه:
_ رايد مني أي يا رافع؟.

أجاب بعشق يآسر فؤاده في سجن مملكتها: 
_ رايد جلبك يحن عليا وترچعي وياي كيف زمان، رايد أشوف ديماً النظرة الي لاجتها في عيونك وجت ما الرصاصة صابتني، أتمنيت إن الزمن يوجف في اللحظة دي لأچل ما أنحرمش منيها واصل.

بدأت حصونها المشيدة في التصدع وتتخلخل شيئاً فشيئاً: 
_ كل ده في يدك أنت ترچعو ويمكن أحسن من زمان.

تهللت أساريره وخفق قلبه ليسألها باللهفة: 
_ في يدي كيف؟.

_ تهمل كل حاچة حرام، تچارتك في السلاح والمخدرات وتبدأ من أول وچديد و چريك ورا الحريم، كل ده لو هملته أوعدك وجتها تلاجيني ملكك وبين يدك، حتي چوازنا مش هايبجي علي ورج.

صمت ولم يجب علي طلباتها التي بدت إليه صعبة، فتلك خصاله ويصعب التخلي عنها، الطمع والجشع يتدفقا في مجري دمائه، فهل للعشق سلطان عليه ليغيره!.

تأهبت لتردف كلماتها: 
_ واضح إنه هيبجي صعب عليك تنفذ كل الي طلبته منك، علي راحتك والمشوار الي كنا رايحينه لأچل نشترو الدهب ده تنساه عاد وياريت تنسي مسألة چوازنا لأنه مستحيل يحصل طالما أنت رايد ماتتغيرش لأچل حالك ولأچل خاطري، سلام.

كان علي وشك منادتها ليجد الطبيب يدخل وبرفقته رجلين، فقال الطبيب: 
_ حمدالله على السلامة يا رافع بيه.

_ الله يسلمك يا دكتور.

أشار له نحو الرجلين قائلاً: 
_ رحيم باشا رئيس المباحث بذات نفسه جاي لحضرتك عشان ياخد أقوالك ويوصل للمجرم الي عمل فيك كده.

جذب رحيم الكرسي وجلس بجواره: 
_ أولاً كده حمدلله على السلامة، وثانياً أنا جاي لك مش عشان أعرف مين الي عمل فيك كده، إحنا خلاص رصدناه عن طريق الكاميرات المحطوطه بره المحلات، وتقريباً قربنا نوصله بس حبيت أفرجك علي مقطع فيه ملامحه باينه أوي.

أعطي الضابط هاتفه وضغط علي المقطع ويضغط مرة أخري لتثبيته علي صورة المتهم : 
_ شوفته قبل كده أو تعرفه؟.

أمعن التحقيق في ملامح هذا الرجل، ثم هز رأسه بالرفض، صدح رنين هاتف الضابط فأجاب علي الفور: 
_ أيوه، عرفتو هو مين؟ 
.......... 
_ تمام، حضرو قوة عقبال ما أجليكم دلوقت، سلام.

نهض رحيم ويُعد سلاحه ويضعه خلف ظهره: 
_ شوفت بقي لسه ماقعدتش معاك وقدرنا نعرف إسم المجرم وبيناته، ولما تقدر تشد حيلك تيجي تشرفنا القسم نستكمل المحضر.

قال رافع:
_ ومين الي سوي فيا إكده؟.

أجاب رحيم: 
_ إحنا مشتابهين في واحد إسمه مجاهد أنور مجاهد!. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ يطوي الثياب بداخل العلبة الخاصة بها ثم وضعها في الكيس المطبوع عليه إسم المتجر وعنوانه، يعطيه للسيدة التي أخرجت له النقود فقال لها: 
_ الحساب أدفعيه حضرتك لأستاذ قاسم هناك.

ذهبت السيدة إلي فارس الذي كان مسئولاً عن الحسابات وأعطه ثمن ما أبتاعته وذهبت.

وضع المال في الدرج فدلف إليه جنيدي ليزعره بصياح: 
_ ألحج يا فارس.
وجد حمودة ينظر له بتعجب فتراجع قائلاً: 
_ ألحج يا قاسم.

نهض من خلف المكتب بقلق،فأمسكه من ساعده متجهاً للخارج: 
_ تعالي نتحدتو بره.
وقف كليهما بالقرب من المتجر، فسأله فارس: 
_خلعتني يا أخي، حوصل أي؟.

أجاب الآخر: 
_ روحت نواحي القسم الأول كيف ما جولت لي لأچل أتابع موضوع الآنسة شهد بعد ما الحاچ نعمان سوي محضر في إسمه ممدوح، تصور الكلب ده عمل أي؟.

تابع فارس رداً علي حديثه:
_ أنكر طبعاً.

_ ياريت أنكر وبس، راح چاب واحد من العيال الصايعة الي شغالين حداه، وخلاه أعترف إنه الي سوي إكده والبت سماح هي الي طلبت منه يفبرك الفيديوهات.

أكفهر وجهه مما يسمعه، يتكرر نفس السناريو الذي حدث له وإتهامه بهتاناً و ظلماً، سأله مرة أخري: 
_ و سماح ما راحتش ويا الحاچ نعمان لأچل تشهد؟.

هز رأسه نافياً وقال: 
_ ما لقيوهاش في البيت ولا هي ولا أمها، ده غير الواد الي عيجول أنه سوي الفيديوهات جال إنه مايعرفش الي إسمها سماح ولا عمره شافها واصل وإنه الصور چابها عن طريق الي عيجولو عليه هاكر.

أطلق فارس زفرة من أعماقه الثائرة غضباً، وتلفظ بسبة علي هؤلاء الحثالة الأوغاد، أخذ يلتقط أنفاسه حتي تريث وتذكر أمر الحاج نعمان: 
_ والحاچ نعمان ماتعرفش سوي أي؟.

توترت ملامح جنيدي أثر الصمت لثوان ريثما أجاب: 
_ ماعرفش أجولك أي، المصايب كلها عتتچمع في يوم واحد.

صاح الآخر بحنق:
_ جصر وجول ياچنيدي، أني ماناجصش مناهده عاد.

رد علي مضض قائلاً: 
_ الراچل لما حوصل الي حكيت لك عليه ما أستحملش وجع من طوله وخدوه علي المستشفي الدولية الي علي الكورنيش، لساتني راچع من هناك.

صاح بصدمة جلية علي ملامحه: 
_ عتتحدت چد؟.

_ و دي حاچة فيها هزار يا صاحبي، كل الي حكيته لك خابرته من عسكري بلديات واحد صاحبي أهنه،وبعدها أتدليت نواحي المستشفي، بس خد بالك ما عيدخلوش حد واصل غير جرايب المريض وكمان ماحداكش بطاجة.

دفعه فارس من أمامه: 
_ أوعي من وشي، أني هاتصرف.

عاد إلي المتجر لجلب متعلقاته وأخبر حمودة بإغلاق المتجر الآن، لحق به جنيدي ينادي عليه، لكنه لم يبالي وتركه ثم أستقل سيارة أجرة إلي المشفي وفي طريقه هاتف عم عربي لكي يساعده في الدخول للمشفي، وبالفعل قام بمساعدته للولوج إلي داخل المشفي عبر إحد معارفه يعمل بالداخل.

وفي ردهة الإستقبال، أوقف عم عربي إحدي الممرضات ليسألها: 
_ عن أذنك لو سمحت إحنا جايين نطمن علي الحاج نعمان الي لسه جاي لكم من شوية.

سألتهما بإستفسار عن هويتهم بجدية : 
_ حضراتكم تبقو مين؟.

أجاب مشيراً علي نفسه قائلاً: 
_ أنا أبقي صديقه.
ثم أشار نحو فارس الذي قاطعه: 
_ الحاچ نعمان يبجي حمايا.

أجابت بحزن بالغ: 
_ للأسف الحاج نعمان أُصيب بجلطة دخلته في غيبوبة، وحجزناه في غرفة العناية المركزة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ علي چمب هنا ياسطا لو سمحت. 
قالها بكر فتوقف السائق أمام بوابة دخول المعبد الذي يقع علي مشارف النجع، وقبل أن يترجل أوقفته قمر هامسة إليه: 
_ أنت خليته يوجف أهنه ليه؟.

أمسك بيدها وضغط قليلاً وقال: 
_ أنزلي دلوق وهاتعرفي.

نزل و تبعته بتوجس و وجل، فمنذ أن غادرا المشفي وهو في حالة صمت مطبق، كلما تحدثت معه لم يتفوه بكلمة سوي الآن.

سار بها حيث يمسك بيدها إلي داخل الآثار المتبقية من المعبد القديم كما يطلقون عليه أهل النجع. 
_ فيه أي يا بكر ما عتردش علي حديتي من وجت ما خرچنا من المستشفي، و واخدني مطرح مهچور، ليه كل ده؟.

توقف وجال ببصره ليتأكد من عدم وجود أي أحد سواهما، حدجها بحدية فباغتها بسؤال والشك جلي في مقلتيه : 
_ أي الي بينك وبين أخوي عيخليه ماينزلش عينيه من عليكي واصل؟.

غرت فاها بصدمة، لم تستعب سؤاله الذي يتهمها فيه بوضوح، تجرعت غصتها في محاولة الإجابة بكل هدوء عكس ما بداخلها: 
_ بيني وبين أخوك!، تجصد أي بسؤالك ده؟.

ضيق عينيه ليفاجئها مرة أخري بكلمات أكثر صعوبة أن تتحملها:
_ جصدي أنتي فهماه جوي، وماتلفيش وتدوري في الحديت.

ترقرقت عبراتها بداخل فيروزتيها، أبتلعت غصتها مرة أخري: 
_ ولما أنت أخدت بالك من نظراته ليا ليه ما روحتش له وسألته هو!، ليه من نبرة صوتك وطريجة سؤالك عتتهمني بالخيانة.

صاح بغضب وإنكار: 
_ أني ما جولتش إكده....

قاطعته صارخة به: 
_ لاء جولت، مجولتش بلسانك، لكن عينيك جالت، حديت العين أبلغ وأصدج من حديت اللسان يا شيخ بكر، وكان المفروض تسأل السؤال ده لأخوك.

تبدلت ملامحه إلي التوتر حيث أحس إنه قد بالغ بالأمر كثيراً، فكلما تذكر نظرات شقيقه إليها تضرم بداخله نيران الغيرة الحارقة كبركان أطلق حممه المشتعلة فتدمر كل مايقابلها وتجعله رماداً منثوراً.

رفع غطاء وجهها الذي يحاوطه بكفيه، يحدق في عينيها بنظرات عاشق تقتله الغيرة: 
_ أني واثق فيكي زين، لكن كل ما أفتكر نظرات عينيه ليكي الي لو أي حد شافها هيجول إنه هو الي چوزك، لأچل إكده سألتك، أتعرض لك أو ضايجك أو أتحدت وياكي؟.

أمسكت بكلتا يديه وألقتهما في الهواء: 
_ أيوه أتحدت وياي وشافني من غير نقابي وكنت كمان بخلچات البيت.

كانت إجابتها بمثابة صدمة فهو لم يعط لذاكرته مُهلة لتعود إليه الأحداث السابقة، فقالت له: 
_ فاكر لما كنت مهملني في البيت لحالي وأخوك چه ودخل بالمفتاح الي حداه ، كنت وجتها في المطبخ وبحضر الواكل أتفاچأت بيه في وشي ولما أخدت بالي إني من غير حچاب ولا نقاب چريت لبست خلچاتي وچت بت خالي أنقذتني من الموجف المحرچ.

أندفع نحوها وأمسكها من رسغها: 
_ وأنتي ما جولتليش كل الحديت ده ليه من الأول؟.

رمقته بإمتعاض فأجابت بنبرة حادة : 
_ لأنك وجتها ما هملتليش فرصة أشرحلك الي حوصل، كان كل همك كيف روحت أطمن علي مارت خالي من غير ما أستأذنك وكأني سويت چريمة، ولو جولتلك كنت هاتسوي أي يعني؟.

هدر بنبرة أرجفت كل خلاياها: 
_ مكناش رچعنا لدار أبوي وأتصرفت، إن شاءالله حتي نجعدو في فندق.

جذبت يدها من قبضته التي ألمتها وقالت: 
_ أني لا هتدلي علي فنادق ولا دار أهلك، أني هعاود علي دار أمي وخالي ويا مراته وعياله.

جذبها مرة ثانية لكن من ساعديها: 
_ ومين هيسمحلك بكده، أني رچلي علي رچلك في أي مطرح هتخطيه، والمكان الي هجعد فيه هتكون وياي، و هاخدك دلوق لدارنا تحضري شنطتك ونروح نأچر أي مكان علي جدنا لحد ما يجوم رافع واد خالي بالسلامة وهنعملو الفرح ويتجفل علينا باب واحد، ومحدش هايشوفك غيري واصل، فاهماني ياقمر، أنتي ملكي أني ومحدش ليه حق يشوف شعرة منك لو حتي أبوي، أني راچلك وحبيبك وچوزك.
أنهي حديثه الذي صدر من عاشق تملكت منه الغيرة، فأنحني علي شفاها يلتقمهما في قبلة مليئة بالمشاعر المختلطة من حب وجنون وغيرة وتملك وقليل من العنف.

دفعته بكل قوتها في صدره وأخذت تبكي: 
_ هملني يا بكر.
خلعت خاتمها وألقته في وجهه فأردفت: 
_ أني ما أجدرش أكمل ويا واحد شك فيا ولو لحظة.
ذهبت مسرعة من أمامه لتتركه في صدمة كانت أقوي وأشد من صدمتها منذ قليل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ كانت تغط في النوم فأستيقظت علي صوت سقوط ضلفة الخزانة، نهضت بفزع: 
_ مچاهد!،رچعت ميتي يا راچل؟.

رد مشيراً لها بإصبعه: 
_ هش أكتمي يا وليه هاتفضحيني، أني چيت هاخد لي حبة خلچات وهاختفي لي كام يوم وهابجي أبعتلك تيچي لي أنتي والعيال.

ضربت بكفها علي صدرها: 
_ يا مُري، أنت جتلت زكريا؟.

أنقض عليها وجذبها من تلابيب عبائتها: 
_ أنتي منك لله، لو مكنتيش هربتي البت خايته كان زماني عرفت مكان ورد وخلصت عليها وعليه.

ردت بإمتعاض: 
_ الحق عليا أني كنت خايفة عليك منيهم لحد يجتلك ولا الحكومة تحبسك، أروح أني فين وعيالي وجتها!.

ألقاها علي السرير قائلاً: 
_ أديني مهملك الدنيا كلاتها.

ذهبت خلفه وبخوف وقلق سألته: 
_ طب جولي هتدلي علي فين ولا سويت أي؟.

أغلق سحاب الحقيبة الصغيرة ولثم وجهه بالوشاح الأبيض، وقبل أن يغادر وضع يده علي كتفها: 
_ أبجي خدي بالك من العيال وأدعيلي ربنا يسترها معايا.

تركها وذهب مسرعاً نحو باب المنزل، وبمجرد فتحه وجد أمامه الضابط يرفع فوهة السلاح في وجهه: 
_ أرمي الشنطة وأرفع أيديك لفوق يا مجاهد. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ تركض في وسط غابة مظلمة مليئة بالضباب وأصوات حفيف أوراق الأشجار يدلف الرعب لقلبها التي تسمع دقاته في صميم أذنيها، تركض وتركض وصوت ضحكاته المخيفة تلحقها كلما وطأت قدميها، تنظر خلفها لتتأكد من عدم ملاحقته لها، فإذا تصتدم به و وقعت لتجد إنها غرزت في الوحل، رفعت وجهها لتري ما الذي صدمها. 
_ كنت فاكرة أنك تقدري تهربي مني!.

أطلقت صرخة مدوية تردد صداها في الواقع عندما أستيقظت من ذلك الكابوس المرعب، ألتقطت أنفاسها، لتجد المضيفة تمد لها كوب من الماء وتقول لها بالإنجليزية: 
_ تفضلي سيدتي.

تناولت منها الكوب وأخذت ترتشف بنهم وكأنها عادت من سباق مارثون تحت قيظ الشمس المتوهجة. 
_ هل من خدمة أخري؟.

أومأت لها بالرفض: 
_ شكراً.

وقبل أن تذهب أوقفتها: 
_ من فضلك، كم تبقي من الوقت علي الوصول؟. 
نظرت في ساعة معصمها وأجابت: 
_ ساعتان فقط.

نظرت عبر النافذة المستديرة لتجد أن الطائرة تحلق فوق السحاب مما أعطاها الشعور بالخوف الذي يرافقها منذ أن لاذت بالفرار، و أكثر ما يهدأ من روعها تبقت مائة وعشرون دقيقة فقط تفصلها عن بلدتها، أقسمت بمجرد هبوطها إلي أرض الكنانة سوف تجثو وتقبل ترابها وتعبئ رئتيها من عبق هوائها ذو الرائحة المميزة.

تحاول أن لا تغفو لكي لا يعود إليها ذاك الكابوس مجدداً، وإذا ظلت مستيقظة فمخيلتها تصنع لها آلاف المشاهد الدموية إذا أستطاع سليم الإمساك بها.

أعلن مساعد قائد الطائرة عن الوصول ويجب ربط الأحزمة، قامت بربط حزامها علي الفور وأرتدت نظارتها الشمسية وقبعتها، تخشي رؤية إحدهم لها ويبلغ زوجها.

بدأت الطائرة بالهبوط، وهذا الشعور الذي يداهمها في تلك اللحظة فأخذت تردد بعض الأذكار وتتلو بعض الآيات.

أمسكت بمقبض حقيبتها إستعداداً للنزول من الطائرة، وعندما هبطت درج الطائرة شعرت وكأنها كالطير الآسير الذي نال حريته للتو فعاد إلي موطنه.
رفعت زراعيها لتستنشق الهواء العليل وتشعر بأشعة الشمس التي تلامس وجنتيها فخلعت نظاراتها متجهة لصالة المطار من أجل الإجراءات الأمنية.

_ يوستينا چوزيف ميشيل.
رددها الضابط وهو يتحقق من بيانتها ثم وضعت الحقيبة علي السير، وأنتظرتها علي الجهة الأخري.
سارت نحو بوابة الخروج و أخرجت الهاتف التي أعتطها ساندرا إياه وقامت بتغير وضع الطيران إلي الوضع العام وقامت بالضغط علي إسمها لمهاتفتها، وعند خروجها من البوابة أصتدمت بإحدهم فتعثرت و وقع الهاتف من يدها علي الأرض، دنت لتلملم أجزاءه المتبعثرة، تدخلت يد أخري لمساعدتها، فقالت بدون أن تنظر لصاحب اليد: 
_ شكراً.

أجاب عليها: 
_ مفيش شكر مابين الراجل ومراته.

أنتفضت حينما سمعت صوته، رفعت وجهها للتأكد، وياليتها كانت ضريرة في تلك اللحظة حتي لاتري تلك الإبتسامة التي تشق ثغره ولم تصل إلي عينيه، فها هي أحداث حلمها الأسود يتحقق، فالغابة المظلمة ما تعيش بداخله من حياة بائسة والظلام مملكة معذبها، والضباب تلك الهالة التي تحيطه وتدب الرعب وتزرعه في كل خلية في جسدها، بينما الوحل هو ما حدث معها للتو، فلقد وقعت بين براثن الوحش!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية

تعليقات