رواية حياتي لك الفصل الثاني 2 - بقلم ايمان احمد
ـ فين ابنى يامعاذ !؟
وقف معاذ قدامها ببرود واضح، ورد بنبرة هادئة مستفزة: ـ فرح انا جاى اتكلم معاكى قدام عيلتك وياريت تعقلوها.
صرخت فيه بانهيار: ـ تتكلم على ايه!؟ انا مش عايزة اتكلم مع حيو. ان زيك، انا عايزة ابنى وبس!
دخلت صفاء فى الكلام بغضب: ـ أيوة رجع ابن بنتى واحنا مش عايزين منك حاجة.
رفع معاذ حاجبه بغرور وقال: ـ انا مستحيل اتنازل عن ابنى الوحيد ياصفاء... بس عندى عرض ليكم حلو.
اتسعت عينا صفاء بصدمة وقالت: ـ صفاء!؟ وكنت عامل نفسك ملاك قدامنا وبتحترمنا؟ الظاهر إننا انخدعنا فيك.
لوّح معاذ بيده بلا مبالاة: ـ سيبك من الكلام التافه ده ياصفاء، انا كنت هعرض على بنتك عرض... إنى هشتريلها شقة تعيش فيها بعيد عن زيزى خالص، وده يفضل سر بينا.
نظرت له فرح بعدم استيعاب وهمست بدهشة: ـ انت... انت أكيد اتجننت! فاكرنى هعيش معاك بعد اللى عملته فيا؟
اقترب منها معاذ وهو يقول بثقة: ـ فرح انا مش مستغنى عنك، انا نفسى أخلف تانى وتالت وزيزى مش هتقدر تجيبلى عيال. بصى... احنا هنسيب زين لزيزى ونفهمها إننا اطلقنا عادى، وياستى ربنا هيعوضنا بعيال تانية.
فى لحظة انفجار، مسكت فرح تلابيب قميصه بعنف وهى تصرخ بكره: ـ آه ياواطى! عايزنى أتخلى عن ابنى بالسهولة دى؟ وقول بقى كده... عايز ترجعنى عشان أخلف وبعدين ترمينى؟ فاكرنى هبلة!؟
أبعد معاذ يدها عنه بقوة وقال بتحذير: ـ نزلى إيدك... أوعى تنسى نفسك، أحسنلك.
اتقدمت صفاء ناحيته بغضب: ـ انت جاى تهددنا فى بيتنا؟ امشى! اطلع برة بدل ما نعملك فضيحة هنا ونقول بيتهجم علينا.
هز كتفه ببرود: ـ ماشى... همشى. بس قدامك لحد بكرا تفكرى فى العرض اللى عرضته عليكى.
استدار ليمشى، لكن صوت فرح أوقفه: ـ استنى يامعاذ... ابنى اللى خدته منى هرجعه لحضنى تانى.
التفت لها بابتسامة ساخرة قبل ما يخرج من البيت، تارك وراه صمت موجع.
قعدت صفاء جنب بنتها وهى بتقول بقلق: ـ هنعمل ايه يابنتى دلوقتى؟
انهارت فرح أكتر وقالت بحزن: ـ ماما انا عايزة ابنى... لازم أرجعه. معاذ ده ميهمنيش فى حاجة، بس ابنى كل حياتى، مش هقدر أعيش من غيره. انا عايزة زين ياماما... أكيد محتاجنى، ده لسه صغير.
تنهدت جدتها وقالت ببرود: ـ واحنا فى إيدنا نعمل ايه بقى؟ جوزك وعيلته ناس قادرة واحنا مش قدهم. ايه المشكلة لو كنتى وافقتى تاخدى مبلغ وتسيبلهم الواد؟ هما كده كده هياخدوه منك، فخلينا نطلع بأقل خساير.
التفتت لها صفاء بانفعال شديد: ـ انتى بتقولى ايه!؟ مش كفاية إنك السبب؟ انا مكنتش موافقة على الجوازة دى من الأول، مكنتش حابة بنتى تتجوز واحد متجوز!
ردت الجدة بضيق: ـ الحق عليا اللى كنت عايزة بنت ابنى تجوز جوازة مرتاحة! بقيت انا الغلط دلوقتى؟
صرخت فرح وهى تبكى: ـ بسسس... كفاية! انتوا الاتنين مش وقته. ماما انا عايزة زين... انا هروح أخده.
أمسكتها صفاء بسرعة وهى تحاول تهديها: ـ طب استنى يابنتى أما تبقى كويسة، حتى مش شايفة حالتك عاملة إزاى؟
نزلت دموع فرح بغزارة وهى تهمس بصوت متقطع: ـ مش مهم... المهم ابنى. هو محتاجنى، لسه صغير وعايزنى... زمانه بيعيط دلوقتى. زيزى مش هتعرف تتعامل معاه ياماما... انا قلبى بيتقطع وابنى بعيد عنى.
سحبتها صفاء لحضنها، وطبطبت عليها بحنية وألم، وهى حاسة بعجز عمرها ما حست بيه قبل كده.
ــــــــــــــــــــــ
فى بيت معاذ...
كان معاذ شايل زين وبيحاول يسكته، لكن الطفل كان بيصرخ بعياط متواصل.
قال معاذ بعصبية: ـ خلصتى يازيزى؟ الولد جعان مش مبطل عياط.
ردت من المطبخ باستعجال: ـ حاضر... حاضر خلصت أهو.
خرجت بعدها بسرعة، وخدت زين من إيده وبدأت ترضعه بلطف.
سألها معاذ بقلق: ـ متأكدة إنك عاملاه زى ما مكتوب على العلبة؟
ابتسمت زيزى بثقة: ـ متخافش ياحبيبى، عملت زى ما مكتوب بالظبط، غير إنى سألت ماما... هى عندها خبرة.
هدأت ملامح معاذ وهو بيبوس إيد زين بحنية: ـ يعنى مش محتاجة لمربية ياحبيبتى تساعدك؟
رفعت زيزى عينيها ليه بسرعة: ـ لا طبعًا مش محتاجة لحد... وبعدين مش عايزاك تعاملنى كأنى مش أم زين.
هزت راسها بنفى: ـ لا طبعًا ياحبيبتى، انا بس مش عايز أتعبك. وبعدين زين يبقى ابنك وبس... مش عايز أسمعك بتقولى كده تانى.
ابتسمت له بحب حقيقى: ـ شكرًا ليك يامعاذ إنك وافقت تدينى زين... انا افتكرت إنك وقعت فى حب البنت دى وهتتراجع عن اتفاقنا.
سكت معاذ للحظات وراح فى شروده، فضيقت زيزى عينيها وقالت بشك: ـ معاذ... معاذ!
انتبه بسرعة: ـ أيوة... أيوة يازيزى.
رفعت إحدى حاجبيها وهى تسأله: ـ روحت فين؟
رد بتوتر خفيف: ـ معاكى... معاكى. كنتى بتقولى ايه؟
قالت وهى بتراقب ملامحه: ـ كنت بقولك إنى شكيت للحظة إنك وقعت فى حب فرح.
ضحك معاذ بسخرية واضحة: ـ فرح مين دى اللى أحبها؟ انتى الست الوحيدة اللى حبيتها فى حياتى.
ثم أمسك يدها وقبّلها برقة.
آسفة إنى بقاطع عليكم اللحظة الرومانسية دى.
انتفض الاتنين بفزع، والتفتوا ناحية الباب.
صرخت زيزى بغضب وصدمة: ـ انتى!؟ انتى دخلتى هنا إزاى؟
حياتى لك 2
•تابع الفصل التالي "رواية حياتي لك" اضغط على اسم الرواية