رواية قانون يونس الفصل الثاني 2 - بقلم الكاتبة نوح

 رواية قانون يونس الفصل الثاني 2 - بقلم الكاتبة نوح

بين كبرياء محامي الشيطان ودهـاء ملاك العدالة تبدأ اللعبة
هو يراهن على نفوذه وهي تراهن على سقوطه من الداخل
محامي الشيطان الذي روضته ملاك العدالة
    الفصل الثاني
لم يكن مكتب يونس العامري للاستشارات القانونية مجرد مكان للعمل.. كان قلعة من زجاج  تطل على القاهرة بأكملها
تماماً كما ينظر صاحبها إلى البشر من أعلى وببرود تام
وقفت ورد أمام الباب الزجاجي الضخم
أخذت نفساً عميقاً كأنها تستنشق شجاعتها المتبقية
 لم تعد تلك الفتاة الباكية التي وقفت على سلالم المحكمة بالأمس
 قصت شعرها الطويل ليلامس كتفيها في تمرد واضح ارتدت نظارة طبية بإطار أسود حاد غيرت ملامحها
وبدلة رسمية رمادية خالية من أي أنوثة صارخة لكنها تصرخ بالجدية 
اليوم هي ليست أخت الضحية اليوم هي سلاح دُسّ في قلب العدو.
دخلت بخطوات واثقة إلى قاعة الانتظار
 كانت المنافسة شرسة عشرات المحامين  ينتظرون فرصة الانضمام إلى إمبراطورية العامري
 جلست في الزاوية تراجع خطتها في رأسها للمرة الألف. 
استخدمت اسم عائلتها الثاني 
ورد الرشيدي في سيرتها الذاتية راهنت على غطرسة يونس
فرجل مثله لا يكلف نفسه عناء حفظ وجوه من يسحقهم في طريقه.
بعد ساعتين من الانتظار جاء دورها.
دخلت غرفة المقابلات لتجد مدير الموارد البشرية يجلس بملل متصفحاً أوراقها.
قال حديثة التخرج؟
 سألها بنبرة استخفاف دون أن يرفع عينيه 
قال لها نحن هنا لا ندير روضة أطفال يا آنسة ورد
قضايانا تحتاج إلى ذئاب لا حملان
كادت أن ترد لكن فجأة.. انفتح باب الغرفة الداخلي
توقفت الأنفاس في المكان
 رائحة عطره الفاخر سبقت حضوره الطاغي
 كان يونس.. يرتدي قميصاً أسود و يلف حول معصمه ساعة سويسرية تعادل قيمتها عمر كامل من شقاء عائلتها.
تسمرت ورد في مكانها نبضاتها تقرع كطبول حرب
بينما انكمش مدير الموارد البشرية في مقعده باحترام مبالغ فيه.
ألقى يونس نظرة سريعة على الغرفة وكاد أن يغادر
 لكن شيئاً ما استوقفه التفت ببطء.. ووقعت عيناه عليها. 
كانت نظراته كشفرة جراح تخترق دفاعاتها
 اقترب بخطوات هادئة مميتة حتى وقف قبالتها و سحب سيرتها الذاتية من يد مديره
وتصفحها بصمت استمر لدقيقة بدت لـ ورد وكأنها دهر.
ورد الرشيدي.. نطق اسمها بصوته العميق الرخيم
 وعيناه تضيقان بتركيز أذاب الجليد الذي حاولت التسلح به
ثم رفع نظره إليها سألها بصوت خافت 
هل التقينا من قبل؟
تجمد الدم في عروقها
هل تذكرها؟ هل فشلت اللعبة قبل أن تبدأ؟ 
لكنها ابتلعت خوفها ورفعت ذقنها بتحدٍ و ناظرة مباشرة في عينيه الصقريتين.
وردت عليه
لا أعتقد يا أستاذ يونس فالأشخاص الذين يمشون في الظل لا يلاحظهم من يقفون دائماً تحت الأضواء
ارتفع حاجب يونس الأيسر بإعجاب خفي الإجابة كانت ذكية 
وقحة قليلاً وتخلو من الارتجاف المعتاد الذي يراه في عيون المتدربين. 
ألقى السيرة الذاتية على الطاولة وقال ببرود
لو كان موكلي يعترف بجريمة اختلاس واضحة والأدلة ضده قاطعة كيف ستخرجينه براءة؟
كان هذا اختباراً لروحها قبل عقلها. ابتلعت ورد مبادئها التي تربت عليها
وتذكرت القاعدة الأولى في انتقامها
فكّر كما يفكر الشيطان
أجابت بنبرة خالية من أي تعاطف
لن أهاجم الأدلة.. سأهاجم من جمعها
سأبحث عن ثغرة إجرائية واحدة في إذن التفتيش
 أو خطأ في تاريخ القبض إذا سقط الإجراء سقطت الأدلة وخرج الموكل من باب المحكمة الأمامي كالملاك
صمت  خيم على الغرفة 
ونظر يونس إليها طويلاً كأنه يحاول تفكيك شيفرتها
 هذه الفتاة تملك عقل شيطان صغير لكن في عينيها حزنٌ عميق لا يتناسب مع برود إجابتها.
انحنى نحوها قليلاً حتى لامست أنفاسه الساخنة وجهها المشتعل
 وهمس بصوت لا يسمعه سواها
إجابة مثالية.. لكن احذري يا آنسة ورد
 من يدخل مكتبي لا يخرج منه كما كان
 هنا نحن لا نخدم العدالة نحن نعيد كتابتها
استقام في وقفته ونظر لمدير الموارد البشرية قائلاً بصرامة
عيّنها.. واجعل مكتبها مقابل مكتبي مباشرة
 أريد أن أرى ماذا يمكن لهذا العقل أن يفعل
غادر يونس الغرفة تاركاً خلفه عاصفة من التوتر
أما ورد فأغمضت عينيها تلتقط أنفاسها المبعثرة
 لقد فُتحت أبواب الجحيم وصارت رسمياً داخل عرين الأسد
 لكن ما لم تكن تعرفه هو أن يونس العامري لم يخترها عبثاً.. فهو لم ينسَ وجهها أبداً

•تابع الفصل التالي "رواية قانون يونس" اضغط على اسم الرواية

تعليقات