رواية انت ملاذي الفصل الثاني 2 - بقلم داليا الكومي

 رواية انت ملاذي الفصل الثاني 2 - بقلم داليا الكومي


العمل اليدوى له لذة ونشوة .. كل قطرة عرق يبذلها  وهو يقطع الأشجار كانت تسبب له السعادة مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وهاهو قطع فيه العديد من الخطوات ..

لسنوات تعب وعرق حتى فاحت رائحة عرقه ولم يتذمر أو يشتكى .. الله سبحانه وتعالي يوزع الأرزاق بالتساوى .. بعضهم نصيبه أموال والبعض نصيبه عزوة من الأولاد والبعض وهو منهم نصيبه كان في وفرة من الصحة ووفرة من راحة البال .." الحمد لله " صحته ستجلب له الأموال التى ستكفيه يومًا ما وراحة باله تجعله يأخذ كفايته من النوم ليستيقظ في الصباح التالي متجدد القوة والنشاط وممتلىء بالعزم والاصرار علي العمل

حياته كانت سلسلة من المآسي ووالدته تحملت الكثير في سبيل تعليمه بعد وفاة والده لكنه اضطر بالاكتفاء بالثانوية العامة والبحث عن عمل ليساعدها في الحِمل وخصيصًا حينما بدأت صحتها في التدهور .. لسنوات كانت مريضة جدًا وتخفي عنه مرضها لكن حينما استفحل المرض سقطت من الانهاك ووصلت لمرحلة متأخرة جعلتها تسلم روحها لبارئها في هدوء عجيب .. وبعد وفاتها ترك منزلهم الكائن علي الطريق السريع في منطقة مهجورة فلم يتحمل أن يعيش بمفرده بعد وفاتها في ذلك المكان الموحش وهاجر إلي القاهرة ولسنوات عمل كميكانيكى سيارات وبرع في مهنته حتى اصبح له سيط واسع بين الصنيعية وقبلها عمل كنجار .. وبعدما تحسنت احواله تقدم بأوراقه إلي الجامعة العمالية والتى نال في سنته الثانية فيها تقدير امتياز مكنه من الالتحاق بكلية الهندسة ثم تحمل العمل وضغط علي نفسه ليوفر مبلغ يمكنه من الدراسة ومن العودة إلي موطنه في محافظة الاسماعلية وتحقيق حلمه بامتلاك مشروعه الخاص وبانهاء دراسته التى قطع فيها شوطًا كبيرًا...  أعمال ميكانيكا السيارات مربحة للغاية وخصوصًا حينما يكون الميكانيكى صاحب عقل مخترع ..

وها هو يقطع الأشجار التى ليس لها أصحاب ليستغلها في بناء ورشته الميكانيكية ومقهاه اللذان سوف يفتتحهما بجوار منزله القديم ويبدأ مشروعه

استراحة صغيرة علي الطريق بعد مدينة فايد بعدة كيلومترات سوف تحى الطريق المهجور وتعيد إليه الحياة بورشته والمقهى ودورات المياة فائقة النظافة التى ينوى تجهيزها ... مساعداه جاهزان للبدء فور تجهيز المكان وسيعمل ويكمل دراسته من مشروعه الذى يتمنى أن يصبح فندقًا كبيرًا يومًا ما ومعرضًا للسيارات  طموحه لا حدود له وبالعمل المتفانى سيصل بأذن الله ..                                               

حينما غادر في الماضى كان مجرد صبي اهلع من أن يمكث في الطريق المهجور بمفرده أما الآن وقد تجاوز الثلاثين من عمره لم يعد يخيفه أي شيء وحتى اصطحابه لرهوان معه لم يكن للحماية بقدر ما هو للونس فالكلب الرائع عثر عليه منذ سنوات حينما كان جروًا صغيرًا والآن بعد أن وصل لحجم أسد لم يفترقا أبدًا واصبحا صديقين ... بحث عن فيصلته جيدًا لكنه كان بدون شكل محدد كما يقول الكتاب .. ربما هو روت وايلر لأنها الفصيلة الأقرب نظرًا للونه وحجمه لكنه يعتقد أنه مهجن بنوع أخر أقل شراسة .. اندماج أب روت وايلر مع أم وديعة نتج عنه رهوان .. ربما والدته من الجيرمن شيبرد هكذا قال البيطري له ... - لكن كيف وصل إليك فسعره غالي جدًا ..

ليجيبه بحب .. - هو وجدنى

ومع انتقاله لمسقط رأسه اعتاد أن  يقود سيارته الربع نقل يوميًا ويخرج للبحث عما يستطيع استخدامه في البناء واليوم وسع دائرة بحثه وقطع العديد من الأشجار وجمع ما ارضاه لكن رهوان اختفي وهو التعب بلغ منه مبلغه والليل شارف علي الانتصاف سيرتاح قليلًا تحت الشجرة الكبيرة التى لم يطاوعه قلبه علي قطعها في انتظار رهوان حتى يعودا مع إلي المنزل الذى كان قد بدأ في تجديده ..

                                        ***

نعم هى غاضبة  وبشدة من معاملة شريف لها لكن الحياة الزوجية في بدايتها بالتأكيد ستكون صعبة حتى يعتادا علي طباع بعضهما البعض .. وأيضًا لأغلب الظن ما يحدث بينهما الآن سببه عين حاسد اصابتهما فزواجها من شريف لم يكن ليمر هكذا ... لذلك اطاعته بصمت واعدت نفسها للسفر وحزمت حقيبتها بملابس جهازها الرائعة التى سوف تمتع نفسها بارتدائها أمامه ... هو وعدها بالتوبة وستكون هى السند المخلص وسيدخلان معًا إلي الجنة ...

ولا يوجد سبب لقلقها فسيارته ذات الدفع الرباعى الضخمة والحديثة التى اختارها للسفر بدلا من الأخري الرياضية ستقطع الطريق في ساعتين علي الأكثر وسيصلان بأمان بعون الله .. لماذا فقط رفض الاتصال بحرسه الخاص ليصحبوهما ..؟ عناده اليوم فاق الوصف ...                                                                        طريق القاهرة السويس الصحراوى مخيفًا جدًا في الليل والحركة قليلة فمن سيقطعه في الدراسة والشتاء علي الأبواب ,,, لكن ذكر الله يطمئنها       "ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وشريف يبدو أنه يعرف الطريق جيدًا فهو قال فيلته في السخنة وهذا يعنى أنه يزورها باستمرار وأيضَا رفض استخدام نظام الملاحة الدولي ونظر إليها باستهزاء وهو يقول ..- احتفظى بارائك الغبية لنفسك

يا الله أنه ما زال غاضبًا ويحقر من كل ارائها حتى السديدة منها .. لكن ذلك ربما بسبب غضبه .. بالتأكيد هو محبط لأفسادها ليلة زفافه .. لكن الأمور ستتحسن فور وصولهما واغلاق الباب عليهما .. هى سوف تراضيه وتجعله ينسي اليومين الماضيين تمامًا ...

لكن كل خططها واحلامها تدمرت عندما استدار وهو يقود ليفتح ثلاجة صغيرة بينهما وبين المقعد الخلفى ويخرج منها علبة شراب معدنية زرقاء كتب عليها بحروف واضحة بالانجليزية "بير"

شهقتها رجت في السيارة الصامتة وصراخها بدأ في التعالي ... ومع صراخها المتزايد توتر شريف واخطأ الطريق ليجد نفسه في طرقات غريبة انبئته أنهما تاها في الظلام ولعشرات الكيلومترات يحاول ايجاد طريقه ويفشل تمامًا .. تلك المناطق غريبة عليه ولم يمر فيها من قبل .. تلك البومة هى السبب ولن يستعين بال ( جى بي أس ) أبدًا ويظهر نفسه مخطئًا .. ومن غيظه منها امسك بعلبة الشراب التى كانت ممتلئة حتى نصفها والقاها في وجهها بعنف لتصيب وجنتها وربما سببت لها كسر في عظمة الوجنة لأن الألم كان رهيبًا .. الآن تأكدت من المرار  الذى سوف تعايشه من الآن وحتى يتوفاها الله وصرخت بقهر " يارب "

بعض اللافتات اظهرت انهما دخلا مجاهل محافظة الاسماعلية .. كيف ذلك ليوقف شريف السيارة بغضب ويستدير إليها يكمل هجومه الضاري عليها أما هى فانهيارها وضعفها وصلا حدهما وربما سكرها انخفض بسبب عدم حصولها علي أي طعام لمدة تزيد علي الثلاثين ساعة متصلة وبدأت تشعر بالدوار ومن بين غيمة دوارها شاهدت شخصين يقتربان من السيارة وملامحهما لا تبشر بالخير ولتأكيد أسوء مخاوفهما أشهرا أسلحة بيضاء في وجه شريف وأمراه بالهبوط من السيارة .. وقبل أن يستجيب أو يرفض فتح كلاهما باب من أبواب سيارتهما وجذبها أحدهم بعنف إلي الخارج وجذب الأخر شريف بعنف أكبر جعله علي وشك البكاء ...

النظرات الجائعة التى وجهها الرجلين إلي جسدها جعلتها تحاول الاحتماء في شريف الذى صرخ بانهيار ..- أنتِ فأل سيء والنحس يلازمك .. أنتِ طالق .. هى ليست زوجتى الآن افعلا بها ما تريدان .. معى مبلغًا كبيرًا خذاه الآن كهدية بالاضافة إليها وقطع الماس العديدة التى ترتديها واتركانى ارحل ولن ابلغ عنكما أبدًا ...

تبادلهما للنظرات جعله يشير إلي سيارته فدفعه احدهما بعنف إليها ليفتح الخزانة الصغيرة في الأمام  أمام مقعدها ويخرج منها العديد من رزمات الأوراق المالية ..

- حوالي خمسين ألف جنية بالاضافة إليها وقطع المجوهرات التى تحملها في حقيبتها .. خاتم زواجها بمفرده يساوى ثروة ..

بدأ في البكاء وهو يقول .. - أنا كنت سأطلقها علي أي حال لكن لم أكن أعرف أنها نحس إلي هذه الدرجة ... أنا فقط تزوجتها لأنها مثلت دور العفيفة وتمنعت وكنت سأتخلص منها قريبًا ..لكنى لم أعد اريدها ولا اطيق رؤية وجهها ..اتركانى ارحل وسأعطيكما المزيد والمزيد .. كل ما تطلبانه فقط لا تقتلانى ..           

ثم جثا علي ركبتيه يبكى كالأطفال ...

غثيانها ودوارنها وصلا إلي الذروة مع كلامه الحقير لتهوى علي الأرض بعنف وتنغرس حديدة صدئة في أسفل ظهرها مسببًا لها ألم رهيب ونزيف لا يتوقف ولاكمال دورة العذاب, تصطدم جبهتها بصخرة وتسيل دمائها لتغرق وجهها وتفقد قوتها بالكامل وتسقط فاقدة للوعى ودمائها تصنع بحيرة حولها ..  والمجرمان عادا لتبادل النظرات ويبدو أن عرض شريف اعجبهما .. تقدم احدهما وهجم علي شريف المرتعد وخلع عنه ساعته بعنف وافرغ جيوبه من كل محتوياتها ... تفحص محفظته ووضعها في جيبه بعدما خرج منها هويته الشخصية ..- الآن نحن نعلم عنك كل شيء  لو فتحت فمك لن نكتفي بقتلك فقط  ولن تحميك أي شرطة من بطشنا .. أما لو أحسنت التصرف ستكون دجاجتنا الذهبية التى ستبيض بيضة من ذهب

واشار إليه الأخر ..- ارحل الآن ونحن سنتصل بك

عاد إلي سيارته وكأن شياطين العالم تطارده وتركها فاقدة للوعى بين الذئاب الضارية ..

 وفور مغادرته هجم الأول عليها ومزق ملابسها بعنف دل عن نيته المبيتة باغتصابها بنفس ذلك العنف واتجه الأخر لعد الأموال التى تركها الحقير ورحل ..

                              ****

استيقظ من نومه المريح علي ضجة قريبة منه .. لا ما يسمعه ليس صحيحًا أي حقير هو ذلك المخنث ليقول ما يقوله ويفعل ما يفعله .. هل فعلا اخبر المجرمين بأنه سوف يترك امرأته لهما ..؟ سوف يفرط في شرفه وفي عرضه .. تلك المسكينة ظلمت بانتمائها لذلك الحيوان ..                         راقبهما بتوتر ليقيم الموقف .. كلاهما مسلحان وخطران ولا فرصة له مطلقًا في التغلب عليهما بمفرده .. أين أنت يا رهوان ..؟ سيذهب للبحث عنه ويعود لمهاجمتهما ويتمنى ألا يعود بعد فوات الأوان لتلك المسكينة التى علي وشك الاغتصاب ..

تسلل بخفة الفهد وبدأ في البحث عن رهوان مثل المجنون وقلبه يواصل الدعاء .." يارب اعنى علي انقاذها "

وأخيرًا وجده .. كان ينبش الأرض بعدما قضى حاجته لاخفائها .. لا هذا ليس وقته .. جذبه بلطف ليعود من حيث اتى ... وحينما اقترب استل فأسه التى يقطع بها الأشجار ورهوان في يده الأخري وتسلح بشجاعته وايمانه وظهر من مخبئه ليواجهمها بتحدى ويصرخ بصوت جهوري ..                      - اتركاها فورًا يا خنازير .. وواجهانى كرجال ..

المشهد الذى شاهده لا يبشر بالخير مطلقًا الفتاة التى استفاقت من غيبوبتها علي صوته غارقة في دمائها والحقير فوقها شبه عاري ..                        يا الله لقد تأخر كثيرًا واغتصبت المسكينة بقسوة .. لكنهما ربما كانا سيقتلاها لو لم يتدخل .. ما حدث ليس ذنبها علي الاطلاق ولا بد وأن تعيش مرفوعة الرأس للأبد .. فيكفيها أن الحقير تزوجها رسميًا لأنه لم يجد لها سكة سوى بالزواج .. انها شريفة وستظل شريفة حتى مع الاغتصاب  ..

مع جملته النارية توقف الثانى عن عد الأموال التى لم يكن انتهى من حصر غنيمته بعد ونهض الأول ببطء وهو يرفع سرواله .. الآن هو من له اليد العليا والمجرمين مرتعبين من منظر الكلب الذى ينبح وسلطان يسيطر عليه بصعوبة ..  

رهوان يبدو للغرباء وحش كاسر نظرًا لسواده ولحجمه الكبير وفصيلته الغير مشهورة في مصر .. ويبدو أن حتى الكلب اراد الانتقام منهما بسبب فعلتهما الدنيئة لتلك المسكينة التى كانت تصرخ بانهيار ودمائها البريئة تنزف من كل مكان في جسدها .. كان يجاهد للهجوم عليهما وهو يحاول الافلات من قبضته ..

توتره جعله يفلت رهوان من يده ويهجم علي المغتصب بعنف ليلقيه أرضًا ويبدأ في مهاجمته وتقطيع جسده باسنانه .. والثانى اصابه الهلع فركب سيارته المتوقفة علي جانب الطريق وربما سيستدير بها ويعود ليسحقهم تحت عجلاتها ويخفي أي أثر لجريمته ..

عاد بنظره مباشرة لرهوان وهم بمنعه من تمزيق المغتصب .. أيًا كانت فعلته سيسلمه بيديه للشرطة ليلقي جزائه العادل علي الرغم من أنه كان يتمنى قتله بيديه العاريتين انتقامًا لتلك الفتاة المسكينة لكنه تجمد في مكانه حينما اخرج  ذلك القذر سلاحًا ناريًا من ملابسه وهم باطلاقه في اتجاه رهوان ..

 الأمور تخرج عن السيطرة ولم تعد عراكًا  متكافئًا بالأسلحة البيضاء والمغتصب سوف يقتلهم جميعًا بسلاحه الناري  ..                                     تحرك فورًا لينقذ رهوان وينقذ السيدة المسكينة التى سوف يأتى دورها  في القتل بعدهما ...

رفع فأسه عاليًا وهجم علي المعتدى ... رهوان كان قد استشعر الخطر عندما شاهد السلاح الناري وهب ليحميه بحياته فصنع بجسده حاجز بينه وبين الرصاص لتصيب الرصاصة جسده وتكمل طريقها لتصيبه هو في ذراعه ويسقط  رهوان بثقله عليه .. الرصاصة التى اصابت ذراعه وثقل جسد رهوان جعلاه يفقد السيطرة علي فأسه لتسقط من يده وتغرز في رأس المغتصب الحقير وتشقها لنصفين ..

•تابع الفصل التالي "رواية انت ملاذي" اضغط على اسم الرواية

تعليقات