رواية براءة الصياد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سمية رشاد
انتفضت في جلستها وهي تحمل الغطاء وتلقيه بعيدا عنه فقد أرهقتها كثرة ازالتها له من علي وجهة
طالعها بضيق وهو بتحدث بنفاذ صبر : شكله يوم مش معدي يا بنتي عايز أنام ارحميني
أجابتة بفضول وهي تتجاهل كلماتة قائلة : تنام ايه هو انا هعرف أنام بعد اللي قلتة قوم احكي لي انت قلت ايه من شويه ولا أنا سمعت غلط ولا ايه
نهض جالسا أمامها وهو يهتف بخيبة أمل : انا عارف اني مش هعرف انام في يومي دا عايزه ايه بالضبط
اجابته وهي تمرر نظرها علي جميع معالم وجهة : فرح مين اللي بعد أسبوع بالضبط
أجابها بهدوء وهو ينظر الي عينيها يحاول التعرف علي ردة فعلها : فرحنا احنا وعمر ومصطفي
: ودا اللي هو ازاي قول كل حاجة انت بتنقطني
رمقها بحدة من طريقتها التي تتحدث بها فهتفت بتوتر وهي تكظم غيظها من برودة الذي سيصيبها بالشلل يوما ما : خلاص خلاص قول بقا
: مفيش كل الموضوع اني شايف اننا كاتبين كتاب بقالنا كتير غير إن مفيش داعي للتأخير أكتر من كدا فإقترحت علي مصطفي وعمر واتحمسوا جدا فقررت انه هيكون آخر الأسبوع
ألقي كلماته بهدوء وكانه يتحدث عن امرا اعتياديا فأجابتة بغيظ وهي تنظر الي شزرا : طب وهو دا فرحك لواحدك افرض مش مناسب ليا يعني
ضيق عينية وهو يسألها بمكر قائلا : مش مناسب ليكي ازاي يعني
صعدت الدماء إلي وجهها متدفقة بسرعة وهي تجيبة بغيظ منافي لخجلها : انت بارد انا قصدي ازاي فرح ومفيش تجهيزات ولا اختارنا فساتين ولا جهزنا أي حاجة ولا عزمنا حد
ابتسم اليها بحنو وهو يجيبها بهدوء : عادي بكره هنروح نشوف الفساتين وكل الحاجات اللي انتي بتقولي عليها متقلقيش من حاجة وبالنسبة لصحابك تقدري تعزميهم طول الأسبوع مش عليكي اي حاجة غير كدا
زفرت بضيق وهي تشعر بعدم الارتياح من شعور العجلة الذي تشعر به : لا بردوا حاسة ان مش هلحق وهنسي حاجات اجلها شهر ولا حاجة
هز رأسة بنفي قاطع وهو يتحدث بثبات : انا بقولك كل اللي عليكي الفساتين وتعزمي صحابك بس علي فكره احنا مش هنعمل فرح الا علي الضيق كدا عشان وفاة حمزه لسه معداش عليها فترة كبيرة هيكون المقربين بس وبعد الفرح هنطلع علي سفينة في البحر كترفيه وحاجة مميزه
أومأت اليه بإيجاب وهي تهتف بسعادة و حماس : الله الحمد لله مش بحب الازدحام وجو الافراح والحاجات دي كدا كويس جدا عجبتني الفكره اووووي
ثم هتفت بإحباط وهي تزفر بضيق : بس الوقت صغير اوي مش هلحق اخلص كل حاجة وبعدين كمان الجامعة هعمل فيها ايه
أجابها بنفاذ صبر من أسئلتها التي لا تنتهي : الجامعة انا خدت لك أجازه الفترة دي وبعد اما نرجع في معيدات هتيجي لك هنا عشان تقدري تسترجعي اللي فاتك طول السنة لان عارف انك مروحتيش الا مرات قليلة بس
اومأت الية بإيجاب وهي تشعر بأن هناك شيئا ناقصا يتحتم عليها فعله
تنهد براحة وهو يراها تنظر أمامها بشرود فتمدد علي الفراش بعدما جذب الغطاء الذي القتة على الأرضية
كاد ان يذهب في نوم عميق الا انه استمع الي اسمه وهي تهتف به مره اخري ففرك وجهه بعنف وهو يهتف بإنزاع : يا فاطمة حرام عليكي يا بنتي عندي شغل الصبح ارحميني
هتفت اليه بإنزعاج هي الاخري : جاوب عليا يعني اموت من الفضول يعني
: نعم عايزه ايه
لم تلق بالا لغضبة وهي تهتف بتساؤل : انا هنام ازاي بقا ان شاء الله بقا انت نايم على السرير وانا قاعدة مش عارفة اتصرف
: ما تنامي هنا ما السرير كبير اهو
اجابتة بإرتباك تحاول ان تخفي خجلها : لأ أنا مش بحب انام جنب حد انا
اجابها وهو يتحدث من بين أسنانة قائلا بنفاذ صبر : معلشي اضغطي علي نفسك النهاردة واتخمدي
اجابتة بحنق من طريقتة الجافة معها وهي تضع احدي الوسائط بينهما وتتمدد علي الطرف الآخر : علي فكرة انت بتعاملني بقسوة وطريقة مش كويسه دا كله عشان سالتك سؤالين
أجابها بنعاس وهو يخلد في النوم : معلشي حقك عليا نامي بقا
رمقتة بضيق ثم نظرت الي سقف الغرفة وظلت تتاملة بشرود
بعد عدة دقائق
علي يا علي انا عارفة انك سامعني هو انت اول مره شوفتني قلت ايه عليا
هتف اليها بغضب وهو يضع الوساده علي وجهه بعنف : وربي يا فاطمة لو ما اتكتمتي هزعلك
ارتعشت شفتيها بضيق وهي تقاوم رغبة ملحة في البكاء من صراخة عليها وسرعان ما أولتة ظهرها وهي تهتف بحزن : شكرا
ظلت تردد بعض الآيات القرآنية والأذكار وهي تشعر بالضيق منه وسرعان ما اتسعت ابتسامتها وهي تستمع اليه وهو يتحدث بهدوء
: أنا كنت عارفك من قبل ما أشوفك أصلا كنت بقعد مع أبوكي كتير وقت المهمة وكان بيفضل يتكلم عنك انتي وأختك كتير بس انا مش عارف ليه انجذبت لكلامة عنك انتي لدرجة بقيت دايما احاول افتح معاه اي كلام عشان يتكلم عنك وأشبع رغبة قلبي بالرغم من اني كنت معاهد نفسي اني مش هحب عشان مجرحش حد بسبب طريقة تعاملي الجافة والقسوة بتاعتي بس معرفتش أسيطر علي قلبي وقتها وحبيتك غصب عني كل دا كان قبل ما أشوفك بس اما اتفقنا اني هتجوزك ابوكي وراني صورتك عشان اعرفك عشان الحراسة وكدا وقتها اتعلقت بيكي أكتر ملامحك كانت بالنسبة لي فتنة فتنت قلبي وقتها دا غير أول مره شوفتك فيها بجد يمكن انتي محستيش بحاجة بس أنا قلبي كان بيدق جامد مكنتش مصدق اني شايفك أدامي حاولت أبعد ومفكرش فيكي عشان متعبكيش معايا بقسوتي بس مقدرتش
نظر اليها بعدما انهي كلماته التي لامست جدار قلبها وزلزلت كيانة فوجدها تهتف اليه بإبتسامة أبادت عتمة الليل المظلم بقلبة : مين قالك انك قاسي بدون مبالغة انت أعظم راجل شوفتة في حياتي وهفضل أحمد ربنا كل يوم انه رزقني بيك
بادلها بإبتسامته الرجوليه التي جعلت دقات قلبها تتسارع بعنف وهو يهتف بمرح : وانت بقا اما شوفتيني قلتي عليا ايه
نظرت اليه بتفحص قليلا وسرعان ما ارتفعت ضحكاتها بشده و هي تتذكر تلك الكلمة التي أطلقتها عليه بأول مره راته بها
عقد حاجبيه بإندهاش وهو يطالع ضحكاتها التي ترتفع كلما نظرت اليه فهتف بتساؤل : انا قلت حاجة تضحك
أجابته بتساؤل وهي تتحدث من بين ضحكاتها : اقولك انا قلت ايه ومتزعلش
أومأ بإيجاب بعدما تفهم من طريقتها أنها سبته بإحدي الالفاظ فهتف بغيظ : قلتي ايه بالضبط
اجابته وهي تناظره بتساؤل : ومش هتزعل
أومأ إليها بتفاذ صبر وهو ينتظر اجابتها
: قلت ايه الطور دا هههههه
القت كلماتها وهي تنفجر في الضحك مره اخري فهتف بغيظ وهو يعود للنوم مره أخري : طب نامي يا فاطمة كتر خيرك
أ
ارتفعت ضحكاتها اكثر من ذي قبل فنهض جالسا وهو يضع يده علي فمها قائلا بغضب : بسس وطي صوتك في رجاله في البيت انتي اتجننتي
أومات اليه عده مرات وهي تحاول كبت ضحكاتها ولكن لم تستطيع فهتف بغيرة وهو ينهض من علي الفراش ويتجة الي الشباك الخشبي ويغلقة بإحكام حتي لا يصل صوتها الي الخارج ثم رمقها بغضب وهو يهتف بإنزعاج : فاطمة مش بهزر صوتك يوطي احنا مش قاعدين لوحدنا اهدي متتجننيش
اومات اليه بإيجاب وهي تعلم انه لديه كل الحق في غضبة هذا فوضعت يدها علي فمها وحاولت كبت ضحكاتها حتي هدأت تماما ثم هتفت اليه بإعتذار : انا آسفة مجاش في بالي
هتف بضيق وهو يشعر بالغيرة تنهش قلبة : طب نامي دلوقتي عشان متزعليش مني بجد
أومأت اليه بإيجاب وهي تشعر بالحنق من نفسها ثم استلقت علي الفراش وهي تعود الي أذكارها التي كانت ترددها منذ قليل
مع بزوغ ذلك الضوء الأبيض الأفقي من جهة الشمس و بدأ ظلام الليل الدامس في الانقشاع شيئا فشئ حتي بدت معالم الارض واضحة فوق جميع الافق الشرقي انتفض علي من على فراشة وهو يشهق بفزع بعد شعورة بذلك الماء البارد الذي يغمر رأسه
التفت الي فاطمة التي تقف امامة وهي تقبض بيدها علي ذلك الكوب الزجاجي الصغير والذي يبدو انها القت جميع ما به علي وجهها
أظلمت عيناه بغضب وصر على أسنانة بقوه وهو يهتف بصوت مرتفع : ايه اللي انتي عملتيه دا
اجابته بتوتر وهي تحاول الابتعاد عنه : انا كنت بصحيك عشان تصلي الفجر فضلت اناديك بس انت مرضيتش ترد عليا
هتف بهدوء مميت وهو علي نفس حالة : اه قلتي تغرقيني بالماية صح
اومات اليه بإيجاب وهي تهتف بدفاع عن نفسها : اه علي فكره الرسول صلي الله عليه وسلم قال : (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
ردد الصلاه علي النبي صلي الله عليه وسلم بخفوت وهو يحاول تهدئة نفسة ثم هتف بإنزعاج نضحت الماء في وجهة يعني رشتة مش غرقته
أجابته بتردد وهي تشير الي الكوب : ما انا كان قصدي كدا بس انت مصحتش بردوا وغطيت وشك قمت رميتها كلها علي راسك
شد خصلات شعرة المبتله بعنف وهو ينظر اليها شزرا وسرعان ما لمعت عينيه بمكر وهو يتقدم تجاهها بهدوء
نظرت اليه بتفحص تحاول التعرف علي ما يفكر به وسرعان ما هتفت بتساؤل : اييه
اقترب منها بسرعة وامسك يديها بإحدي يدية ثم بدا في زغزغتها بيده الأخري فوالدها قد اخبره ذات مره بأنها تغار بشدة
ارتفعت ضحكاتها وهي تتملل بسرعة تحاول الابتعاد عنه ولكن ظل مستمرا في زغزغتها حتي هتفت بتقطع من بين ضحكاتها : خلاص خلاص هموووت من الضحك هصوت هههههه يعني أنا غلطانه اني كنت عايزاك تاخد ثواب ههههههه والله آسفة خلاص
بعد عدة دقائق ابتعد عنها و هو يبتسم على رؤيته لوجهها الذي تدفقت الحمره اليه سريعا يشعر بالسعادة الكاملة تعترية وهو يتأمل ضحكاتها التي تبهج قلبة وتزلزل كيانة
نظرت الي الجهة الأخري بخجل وهو تراه يتأنل ملامحها هكذا فازتفعت ضحكاته وهو يدلف إلي المرحاض
******
اضطربت نظراتها وهي تنظر إلي هاتفها بتوتر ، ظلت تطالعة عدة ثواني ثم سحبت علي زر الايجاب قبل أن تنتهي المكالمة ويجد سببا آخر للعتاب
استمعت الي نبرتة الهادئة وهو يهتف : السلام عليكم
تلجلجت نظراتها وهي تجيبة بتلعثم تدعو الله ان تمرأ هذه المحادثة بسلام : ع عليكم السلام
استمعت الي نبرتة القلقة وهو يهتف بقلق بادي من نبرتة : في حاجة ولا ايه
هزت رأسها بالنفي عدة مرات وكأنها تراه امامها : لأ مفيش حاجة
تفاقم القلق بقلبة وهو يشعر بتوترها الذي يزداد مع كل كلمة تنطق بها : في ايه يا أسما انتي بتعملي ايه
ضربت علي جبهتها بقوة وهي لا تدري ماذا تجيبة فأجابتة بنبرة حاولت ان تبدو طبيعية : انا بكلمك
لا يدري لم يشعر بوجود خطب ما فهتف بتساؤل وهو يضيق عينية : في ايه يا اسما انتي بتعملي ايه غير انك بتكلميني
سحبت نفسا عميقا وسرعان ما ذفرتة بعدم راحة وهي تتحدث قائلة : بص من الآخر كدا انا في الملجأ وقبل ما تزعل بابا عارف وانا نسيت خالص اتصل بيك اقولك والله
أبعدت الهاتف عن أذنها وهي تغمض عينها اليمني وتنظر الي الهاتف بعينيها الأخري بطريقة مضحكة
انتظرت قليلا ولكن عقدت حاجبيها بإندهاش بعدما لم تستمع الي شئ فنطقت بسرعة لإعتقادها أنه أغلق الهاتف لغضبة منها : مصطفي
ازداد اندهاشها وهي تستمع إليه يحيبها بنبرة هادئة : نعم
: هو انت مزعلتش
: لا مش زعلان عشان انتي لسه في بيت أبوكي لحد دلوقتي ودا مش من حقي انك تستأذني مني اما لو كنتي في بيتي كان الوضع هيختلف أكيد بس دلوقتي دا براحتك او تقدير منك ليا عايزه تقولي تمام مش عايزه دي حاجة ترجع لك بس اما ترجعي بس طمنيني عليكي
ابتسمت بإعجاب من تفكيرة وهي تشير الي سائق التاكسي المار أمامها ثم هتفت اليه : خليك معايا دقيقة واحده بس
سألتة بتساؤل وهي تنظر من نافذة السيارة براحة: مصطفي انت فيك حاجة حاسة انك متغير انت زعلان مني صح
أجابها بنفي وهو يملس علي شعر صغيرتة النائمة بحنان : موضوع حصل اما تروحي هبقي اقولك عليه
هزت رأسها بالنفي وهي تجيبة : لا قول دلوقتي انا سامعاك
قص عليها جميع ما حدث وهو يتأمل ابنتة بشرود فهتفت بلهفة : طيب هي عامله ايه دلوقتي البنت كويسة
أجابها بهدوء وهو يهمهم بإيجاب : ايوه الحمد لله الدكتور طمني وهي نايمة دلوقتي صعبانة عليا أوي
اجابتة بهدوء وهي تحاول طمأنتة : متقلقش ان شاء الله هتكون كويسة ادام الدكتور طمنك أنا هتصل ببابا وهاجي اتطمن عليها
: مفيش داعي تيجي هي كويسة
: لأ أنا عايزه أجي سلام بقا عشان الحق اتصل ببابا
قالتها برفض قاطع ثم اغلقت هاتفها بعدما استمعت الي كبمة سلام التي لفظها هو وسرعان ما تنهدت براحة لعدم انزعاجة منها
********
نبضات قلبة تقرع كالطبول يشعر بالضيق الشديد يتملك قلبة رغبة ملحة في الأطمئنان عليها تراودة في هذا الوقت
أغلق حاسوبة الذي كان منكبا عليه ونهض سريعا وهو يحمل هاتفة ومفاتيح سيارته ويتجة سريعا للإطمئنام عليها فيكفي أنه تركها طوال الليل تعاني وحدها حتي تستطع استيعاب ما حدث
بعد عدة دقائق كان واقفا أمام غرفتها يدير مقبضة بعدما استمع الي اذنها بالدخول
شعر بالألم يعتصر قلبة وهو يراها هكذا بهيئتها المبعثرة وشعرها المشعث وعينيها المتوهجة من أثر الدموع فدلف الي الغرفة وجلس جوارها علي الفراش بهدوء
رفعت نظرها اليه وهي تحاول محو آثار تلك الدمعات العالقة في عيونها فأمسك بيدها وبعدها عن وجهها ومحي هو دموعها بإصبعية وهو يطالعها بحنان
أشاحت نظرها إلي الجهه الأخري تحاول ألا تظهر له ضعفها ولكنه أدار وجهها اليه وهو يهتف بهدوء : يارا كل دا حصل من وقت كبير ومفيش حد ليه الذنب فيه دا كان قضاء ربنا
سألته بإستنكار: مفيش حد ليه ذنب
أومأ اليها بإيجاب وهو يمسك بإحدي يديها في محاولة منه لبث الحنان لقلبها : أيوه مفيش حد ليه ذنب لان دا قضاء ربنا وأيا كان اللي حصل بردوا كانت هتموت في الوقت دا
اغرورقت عينيها بالدموع وهي تهتف اليه بضيق : بس هو كان السبب مهما كان هو حرمني منها وأنا لسه طفلة محستش بأمي عارف يعني ايه طفلة من غير أم عارف كان إحساسي بيبقي عامل ازاي اما كنت بشوف أي طفل مع أمة وأنا مش معايا حد ياريته بعد دا كله عوضني لأ هو كان بارد معايا طول طفولتي يمكن اما كبرت شوية قرب مني عن الأول بس كنت خلاص مش عايزاه انا كنت عايزاه وأنا طفلة يمكن الوحيد اللي عوضني بالحنان دا كان علي وبعدين انت بس هو مقدمش ليا أي حاجة غير لما ابتديت أتعود علي بعدة ومع كل دا اتعاملت عادي وقلت مش مشكلة مهما حصل دا بابا يمكن بس مكانش عارف يتعامل معايا كويس عشان انا البنت الوحيدة وبعد كل دا يكون هو السبب في موت أمي
ضغط على كفها برفق : يارا هو مكانش قصدة أبوكي كان بيحبها جدا أنا أكتر واحد كنت بتكلم معاه وعارف كل حاجه هو لو كان جه في باله للحظة واحدة بس انها تعبانه بجد مكانش سابها هو ليه عذره بلاش تيجي عليه انتي كمان كفايه اللي حصل علي ومصطفي عاقبوه بما فيه الكفاية شوفتي كان عامل ازاي هيكون حرام لو انتي كمان خدتي موقف انسي اللي حصل واتعاملي عادي
سحبت نفسا عميقا وطالعته بتردد فكيف لها أن تتعامل بطبيعتها وكأنها لم تعلم شئ كيف لها أن تعود كما كانت فما علمتة أحدث شرخا بقلبها من الصعب ترميمة ولكن ربما عمر معه بعض الحق فهي كلما تذكرت مشهد والدها وهو يطلب العفو من علي تشعر بتمزق نياط قلبها كلما راودتها فكرة عدم العفو فكيف لها أن تعيد اليه نفس التجربة مره أخري فبجفائها ستقودة الي الموت هذه المره لا محال
: سامحي وصدقيني مع الوقت هتنسي مش انتي عندك ايمان بقضاء ربنا دا كان قدر والدتك مهما حصل كدا كدا مكانتش هتعيش ثانية زيادة لأن دا اللي ربنا كاتبه ليها
نظرت الي عينية بتردد فهتف اليها بمرح : ما خلاص بقا يا نكدية هانم انتي مبتشبعيش من النكد دا يا بنتي دا احنا فرحنا آخر الأسبوع سيبك من النكد دا وركزي كدا احنا هنروح أنا وانتي نختار الحاجات النهاردة
ابتسمت علي كلماته وسرعان ما عاد الحماس اليها مره أخري وهي تهتف بهدوء : تعرف أكتر حاجة مفرحاني اننا مش هنعمل فرح كبير فيه ناس كتير وكدا فكرة السفينة اللي علي البحر دي خدت قلبي وكمان مفيش حد غريب اخواتي بس
أجابها بحنو وهو يبادلها الابتسامة : انا كمان أول ما عرفت اننا هنكون لواحدنا قلت ان الفكره هتعجبك كنتي دايما تقولي بتمني فرحنا ميكونش فيه غير انا وانت بس اهو بعد ما نمشي من البيت هنكون لواحدنا ومفيش الا اخواتك لو عايزه نمشيهم عادي جدا
اتسعت ابتسامتها وهي تطالعة بإمتنان فشعر بالضيق من نفسة لتركة لها تعاني وحدها طوال الليل فهي نقية القلب يستطيع استمالة قلبها بأي طريقة فكان يجب عليه ألا يتركها أخطأ هو بهذه الفكره وإن أراد بها أن يتركها تستوعب ما حدث ولكن كان بإمكانه أن يرافقها .
**********
بعد مرور يومين
دلف علي الي منزله في المساء بعد يوم شاق حافل بالأعمال قضاه في شركته
خرجت فاطمة من الداخل وهي تقبض علي احدي الملاعق الكبري بيدها فطالعها بإستغراب وإعجاب شديدين من هيئتها الجديده التي يراها بها فهي تقف امامه دون حجابها وترتدي ملابس بيتيه مريحة علي عكس عبائتها وحجابها السوري الذي يراها بهم دائما
شعرت بالخجل يتسرب الي اوصالها وهي تراقب تفحصة لها وهي تقف امامه فهتفت بنبره متوتره في محاوله منها لإلهائة عن مظهرها : يلا عشان انا عملت غدا النهاردة رفع احد حاجبيه بإندهاش فاومأت اليه وهي تشير علي طاولة المطبخ قائلة : اه والله بدل هدومك وتعالي اتغدي
اومأ اليها بإيجاب وهو يتجه الي غرفته بعدما غمزها بإحدي بعينيه علي مظهرها الجديد فإبتسمت بخجل وهي تتوجه الي المطبخ وتلعن نفسها العديد من المرات علي تخليها عن زيها القديم
بعد عدة دقائق
كانت تقف امام طاولة الأكل تضع عليها لمساتها الأخيره وهي تتخيل ردة فعله بعدا يتذوق طعامها فوالدها دائما ما يخبرها بانها طباخة ماهره
استمعت الي حمحمته وهو يسحب أحد المقاعد جالسا اليه فجلست علي المقعد المقابل له بخجل
نظر اليها بعدما تأمل الطعام أمامه قائلا : انتي عامله ايه دا
عقدت حاجبيها وهي تجيبة بإندهاش : دي مكرونه بشاميل و بانية
اجابها وهو يبتسم بخفوت : انتي شوفتيني وانا باكل قبل كدا
هزت راسها بالنفي وهي تطالعه بإندهاش فهتف وهو ينظر الي الطعام : انا مش باكل غير اكل صحي بس اذا كان بشرب العصير من غير سكر هاكل مكرونه بشاميل وبانيه مقلي أنا مكلتهاش من أيام ..
صمت بعدما تذكر أنه لم يتذوقها من وقت وفاة والدته ففهمت هي ما يقصدة ثم هتفت بضيق : يعني انا قاعده اعمل من الصبح وانت بتقولي مش باكل الاكل دا مليش دعوه كل منه المره دي وابقي اعمل رياضه او اي حاجة
نظر اليها بإستنكار رافضا لفكرتها فهتفت بغيظ : لا ما هو انت هتاكل منه يعني هتاكل انا تعبانه فيه من الصبح فاهم
أومأ اليها بإيجاب وهو ينظر اليها بحده : هاكل منه تقدير ليكي عشان تعبانه فيه بس لو كلمتيني بتهديد كدا تاني هيكون ليا رد فعل تاني
اومات اليه بإيجاب غير مباليه بحديثة وهي تنظر الي الطعام بحماس : طب يلا كل بسرعة وقول رأيك
اومأ اليها وتناول الشوكه الموضوعة امامه وتناول بها شيئا من المكرونه وهو ينظر الي الطعام بهدوء وسرعان ما هز رأسة بحركة تدل علي إعجابه بينما كانت فاطمة تطالعة بحماس شديد بإنتظار رايه فلم تكتفي بحركته تلك ولكن وجدته يتناول القطعة الاخرب دون ان يتحدث بشئ
عقدت حاجبيها بضيق وهي تهتف اليه : ايييه مش هتقول رأيك
هز راسة بإيجاب وهو يشير الي الطعام قائلا : جميل جدا تسلم ايدك
اتسعت إبتسامتها بهدوء وشرعت في تناول غدائها هي الاخري وهي تتناول وجبتها المفضلة بينما كان علي يشعر بأشياء مختلفة والشعور بالحنين تجاه والدته بتفاقم بقلبه متذكرا وجه والدته وهي تخبره في احدي المرات بانها تعد له اكلته المفضله
نهض من مقعده بجمود وهو يتجه الي الخارج بعدما تناول شيئا قليلا فنظرت فاطمة إلي أثره بخيبة معتقده بأن طعامها لم ينال إعجابه فقامت هي الأخري ووضعت الطعام المتبقي في الفرن الكهربائي ثم توجهت الي الخارج
وجدته جالسا علي المقعد يشاهد أحد البرامج التليفزيونيه فجلست بمكان بعيد عنه وهي تعبث في هاتفها بحنق
شعر بالشفقه تجاهها وهو ينظر الي ملامح وجهها المكفهره فهي ليس لها ذنبا بطفولته البائسة ولا لياقته البدنية التي يحافظ عليها هو فلما يحملها عناء قلبة نهض فدلف الي الداخل ثم خرج اليها وهو يحمل احد الأطباق بيده
اقترب من المقعد الذي تجلس عليه ثم هتف وهو يتناول بعضا منه : علي فكره الاكل بتاعك طعمة جميل جدا
لوت فمها بسخرية وهي تتذكر اعتراضه عن تكملة طعامه فهتف وهو يتحدث بشئ من الراحة : بتكلم جد علي فكره أنا قمت بسرعة عشان بس مش عايز أكتر من الاكل دا عشان مش متعود عليه بس دا أحلي اكل اكلته في حياتي
نظرت اليه وهو يلوك طعامه بعدم تصديق فهتف وهو ينظر اليها بتاكيد : والله بتكلم بجد انا كدا هفتح لك مطعم بقا واشتغل أنا متر
ابتسمت بهدوء وهي تستمع الي كلماته التي راقت لها كثيرا واعجبت غرورها كأنثي فهتف بمرح : بس متعمليش اكل من دا تاني عشان مقتلكيش
نظرت اليه بغيظ فتابع قائلا : اعملي مشويات خضار حاجات كدا لكن مكرونه بشاميل كدا هقعد جنبك في البيت
هتفت بغيظ وهي تجذب الطبق من يده بعنف : طب هات الطبق بتاعي بقا روح شوف لك غيره ادام مش عاجبك
جذب الطبق من يدها هو الآخر قائلا بإعجاب : لا دا عاجبني جدا هاتي لك شوكه وتعالي كلي معايا من دا كتير
اومأت اليه بإيجاب وهي تدلف الي المطبخ بحماس فنظر الي أثرها بإبتسامه عاشقة
بعد عدة دقائق جلس علي المقعد بجوارها يتابع شاشة التليفزيون بهدوء وسرعان ما يستمع الي رنين هاتفة فرفعه وهو يلقي السلام علي المتصل
استمع اليه قليلا وسرعان ما أغلق عينية بعدما استمع الي كلماته عبر الهاتف فهتف بأسي : خلاص اقفل يا جاسر انا هتصرف في الموضوع دا
استمع اليه قليلا ثم هتف بحدة : خلاص يا جاسر انا هحل الموضوع سلام
نظرت اليه فاطمة بترقب فهتف وهو ينظر أمامة بشرود : ايه اللي انتي عملتية دا بقا
طالعتة بإندهاش قليل فأردف بحدة : رددي ايه اللي انتي عملتيه دا
طالعته فاطمة بخوف طفولي قائلة : ما انا مش عارفة قصدك علي ايه والله
نظر اليها قائلا وهو يقذف هاتفة بحدة علي المنضدة امامة : معمول فيكي محضر يا مدام
نظرت اليه بصدمة مصحوبة بالخوف الشديد وهي تهتف اليه بإرتعاب : ليه ازاي أنا انت متاكد انا عملت ايه
اجابها وهو يرفع كتفية بضيق قائلا : اسألي نفسك
نظرت إليه بتفكير ثم هتفت قائلة : ممكن عشان سرقت مفاتيح العربية بتاعتك وخرجت بيها والظابط اللي كان في الكمين فكرني حرامية
نظر اليها بصدمة قائلا : انتي خرجتي بالعربية بتاعتي من ورايا دا انا هقتلك
نظرت اليه بتفكير قائلة بلامبالاه : يبقي مش دا السبب أومال ايه ممكن عشان أخدت المسدس بتاعك وانت نايم وضربت بيه طلقة في السما
نهض بغضب هذه المرة وأمسكها من ملابسها كمسكتة للمجرمين قائلا : يا نهارك أبيض مش معدي انتي خدتي السلاح بتاعي كمان
ابتلعت ريقها بخوف شديد وهي تهتف بقلة حيلة : يبقي مش دي كمان أومال انا عملت ايه تاني مش فاكرة دلوقتي
ضرب جبهته بقوه وهو يضغط علي اسنانة بشدة كادت ان تهشمها من فرط غضبة بسبب هذه الحمقاء التي لا تدرك شئ
شعرت فاطمة بالخوف الحقيقي يتسرب الي اوصالها وهي تري حالته تلك فالمرة الاخيرة التي رأته بها هكذا قام بتعليقها علي احد الابواب فماذا سيفعل هذه المرة
جذبت يده بشدة وقبلتها بإعتذار قائلة برجاء : شالله يخلي لك عيالك أنا آسفة مش هتتكرر تاني والله انا آسفه آسفه آسفه
جذب يده منها بشدة وهو ينظر اليها بصدمة فهي لأول مره تتجرأ وتمسك يده هكذا بل وتقبلها بينما هي شعرت بالخجل من نفسها بعدما رات سكونه وأدركت فعلتها فتركت يده بسرعة فجلس هو علي المقعد مره أخري حتي لا يزيد من خجلها فحمحمت بخجل ثم هتفت بفضول مميت : مش قلت لي معمول لي محضر ليه
تذكر ما كان يتحدث به معها منذ قليل فهتف قبل أن تعترف بشئ آخر فهو سيقتلها هذه المره لا محاله : محضر سرقة يا مدام
شهقت بصدمة وهي تضع يدها علي فمها قائلة بنبرة أقرب للبكاء : انا والله ما عملت حاجة مش بسرق الا الهدوم والحاجات بتاعتك انت بس ثم برقت عينيها بصدمة وهي تتابع حديثها : انت بلغت عني ؟
ضغط علي يده بشدة قائلا بغضب : ياااا بنتي ارحمي أهلي بقولك محضر سرقة
عقدت حاجبيها بضيق قائلة بنفاذ صبر : طيب سرقة ازاي ممكن يكون حاجة غلط
أجابها ببرود قائلا : لا سرقة وانا شاهد علي فكرة
طالعتة بصدمة قائلة : يا نهار أبيض هتشهد زور
نهض من مقعدة وهو يهتف بغضب : الله يخربيت اللحظة اللي فكرت أهزر معاكي فيها يا شيخة وانا كنت جاي اقولك معمولك محضر سرقة عشان سرقتي قلبي وبخطط للحظة رومانسية بس انتي قفلتين وربنا يا شيخة حسبي الله سلام أنا سايب لك البيت وماشي
•تابع الفصل التالي "رواية برائة الصياد " اضغط على اسم الرواية