رواية عطر الخيانة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم داليا الكومي
لا صوت يعلو على صوت الحق
صوت الحق أعلى حتى من صوت الرصاص ..
عودة لدقائق سابقة ..
ما قاله له سيد جعله يغادر فورًا .. وبعودة غالب لم يعد هناك ما يهمه لدى ماهر لذلك لم يهتم حتى ولو اكتشفه وركب سيارته وانطلق ..
كان يحارب الزمن الذي لا يرحم ليصل في الوقت المناسب وكان يجري الاتصالات ويجمع الناس حتى تلقى اتصال من جابر ..
- أخيرًا تمكنت من الاتصال بك .. هناك ملثم هيئته تبدو كهيئة السيد غالب يمر في الطريق الترابي ..
- هل تلمح أي شيئًا مريبًا من حوله ..؟؟
- حتى الآن لا ..
- حسنًا جابر ابقى كما أنت وسيصلك الدعم حالًا.. وابلغني بأي جديد علي الفور ..
وعاد لجمع الناس .. سيكون هذا الملثم هو غالب بعون الله,, يفصله فقط خمس دقائق عن بداية الطريق الترابي ووصل أخيرًا وركن سيارته وتسلل وهو يحمل مشعله وقلبه يخفق بعنف هل تأخر وفات الأوان ..؟؟
الطريق يبدو هادئًا والظلام على وشك القدوم ووسع من خطاه ولمح من بعيد ظلال تتحرك ومن حيث لا يدري هجم عليه رجل قوى كالثور جعل مشعله يسقط ..
انه فانوس مساعد ماهر .. إذًا ماهر جعله يراقبه وبالتأكيد ابلغ الرجلين عن مكانه ,, وهذا يعني انتباههم لمكان غالب بالتبعية ..
ولعن غبائه الذي جعله لا ينتبه ولا يحتاط .. والوضع أصبح مسألة حياه أو موت وذلك الضخم يبدو مصرًا على قتله وهذا يمنحه الحافز ليفعل بالمثل حيث أن حياته ليست هي فقط التي في خطر بل حياة غالب أيضًا ..
وركله بقدمه في بطنه بقوة جعلته يتراجع للخلف قليلًا كان يسعى لكسب الوقت والتقط مشعله وفور اقتراب فانوس منه اشعل النار في المشعل فهب في وجه فانوس واشتعلت النيران فيه وصرخاته مزقت قلبه لكن البادي اظلم .. للأسف لن تكون سلمية تمامًا كما كان يتمنى ..
وظل فانوس يدور في الهواء ويصرخ والنيران تتوهج من حوله حتى سقط جثة هامدة ونهض هو ليواصل طريقه ركضًا ووقف في منتصف الطريق مصدومًا من هول ما رأى ..
لقد تأخر بالفعل لقد كان السيد غالب يقف كأسد جسور في مواجهة رجلي ماهر وهما يصوبان عليه أسلحتهما .. ولعن نفسه لحرصه على عدم حمل اسلحة .. كم يحتاج لسلاحه الآن ..
كل ما عمل لأجله ينهار ..
غالب ليس مجرد شخص بل هو رمز لثورة ربما ستخمد بموت رمزها ناهيك عن فقدان شخص صالح مثله ..
ويا لها من حسرة فقد سمع صوت اطلاق النار وانطلقت اربعة طلقات في نفس الوقت ولدهشته ظل السيد غالب شامخًا كما هو وسقط الرجلان أرضًا وظهر من خلفهما السيد راضي وهو يحمل سلاحه وفوهة مسدسه تخرج دخانًا كثيفًا وفجأة صرخ السيد غالب من الألم وسقط أرضًا ..
اللعنة ..
الرصاصتان اللتان اطلقهما الرجلان صحيح اخطئتا هدفهما بفضل السيد راضي لكن احدهما استقرت في فخذه ..
وسمعه يقول لراضي بتهكم على الرغم من المه ..
- لم اكن اتوقع يومًا أني سأسعد برؤيتك هكذا نسيبي ..
وركض يونس للمساعدة في انقاذه لكن غالب منعه وحاول الابتعاد وهو يقول ..
- ابتعد أنت من رجال ماهر ..
لكن راضي اشار له ليتطلع لشيء خلفه ونظر ..
في نفس اللحظة اشعل المئات الذين حضروا للمكان مشاعلهم ليتحول الليل لنهار ..
وقال راضي ..
- لا غالب هو يقود هؤلاء من أجل دعمك ..
**
أحيانًا وعلى الرغم من اقتناعك التام بكل ما تفعله لكن يراودك الشك في صواب ما فعلت .. تتردد وتحتار وخصوصًا حينما يكون قرارك له تضحيات وعواقب .. حينما يكون قرارك مؤثرًا في حياة البعض سواء بالسلب أو بالإيجاب تحتاط بزيادة وتعود لنقطة البداية وتعجز عن عبور الخط..
والمشاعل التي انارت الطريق للنجع كانت تنير نفس المسار في قلبه ..
حقًا لقد صدق وعده فلمس هذا قلوب البسطاء الذين حملوه على الأعناق واغرقت دمائه اكتافهم .. في الطبيعي لم يكن ليسمح بحملهم له لكن الالم جعله يرضخ وعلم أن هذا حقًا يريحهم ويرضيهم.. أن يحملوا رمزهم هو ما يمنحهم المثابرة والعزيمة والهدف ..
سيدخل النجع محاطًا بالمشاعل ومحمولا على الأعناق .. أول درجة في درج حلمهم تحقق وهذا يمنحهم الأمل بأن باقي ما خططوا له ممكنًا ..
- معتصم أين انتم .. ؟؟
لقد كان يقود على سرعة تقارب من المائة وسبعين ليصل في أقرب وقت منذ أن خرج من القاهرة ويتعشم أن يصل قبل فوات الأوان ..
- على مشارف المنيا راضي ماذا حدث ..؟
واوجز راضي ما حدث ..
والاثارة التي شعر بها اوقفت كل شعر جسده .. كانت اثارة خالصة ممزوجة بالرهبة .. من كان يتوقع أن يتفاعل البسطاء هكذا ؟
" مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا "
وصدقت يا غالب ..
غسان .. نعم غسان هو المنقذ ..
- غسان لقد اصيب غالب بطلق ناري في فخذه ..
- علمت كل ما حدث معتصم من زيدان .. الذهاب للمستشفى الآن يضعف الرمز ويجعله يخبو .. اجعلهم يحملوه لمنزله وأنا سأقابلكم هناك بعد أربعين دقيقة ..
ووجه غسان حديثه لآريام ..
- اعتذر منكِ آريام لقد أصيب غالب بطلق ناري وسأذهب إليه,, سيكون عليكِ التوجه للمنزل مع زيدان وأنا سأحضر بعدما انتهي ..
هل حقا يأخذ رأيها ويعتذر ..؟؟ افعل ما تريده غسان كل ما اريده هو الوصول فقيادتك بتلك السرعة الرهيبة جعلتني على وشك التقيؤ ..
**
الطريق للنجع في سيارة كان سيختصر الوقت لكن على الاقدام صحيح يطول الطريق لكن ينشر معه النور ..
وحين حُمل غالب محاطًا بالمشاعل انتشر النور حقًا وهربت كل الثعالب لجحورها واستقبلتهن النسوة بالزغاريد ..
ووصل الجميع في نفس الوقت ..
وعلى باب منزله اصر غالب على الوقوف وانتظر سيارة زبيدة التي وصلت بعده بدقائق قليلة ..
وتحامل وعرج حتى وصل لسيارتها وحملها بين ذراعيه بحرص ..
وهتفت برعب ..
- غالب أنت مصاب ..
- لا تخافي حبيبتي أنا بخير ..
فاخفت وجهها في صدره ..
وادخلها للمنزل وارقدها على الأريكة وركع عند قدميها .. و لمس جرحه بكفه وكتب بدمائه على الأرض تحتها .. " احبكِ " ثم فقد الوعى ..
وصرخت بارتياع وازاحهم غسان وهتف بمعتصم ..
- انقلوه لغرفته على الفور ..
وصرخ بصوت عالي بعدما عاين الجرح بسرعة ..
- غالب بخير هو فقط فقد الوعى من الألم ومن الصدمة النزفية وبعد بضعة ساعات سيكون بخير..
ستكون بخير يا غالب .. لابد وأن تكون ..
وصدق حدسه وبمهارة استخرج الرصاصة .. حالة غالب مستقرة تمامًا ولا شيء يدعو للخوف.. وربما سقط غائبًا عن الوعى لمجرد احتياجه للنوم والمحاليل التي علقها لها ستعيد ملىء عروقه وتنفخها وسيعالج فقر الدم لاحقًا .. كان يبدو عليه أنه لم ينم منذ أسابيع .. وخلع قفازيه والتفت لمعتصم ليقول ..
- انتهيت وسيكون بخير ..
وكتب له وصفة العلاج وتنفس الصعداء ..
الحمد لله مرت بسلام ..
**
واستعاد وعيه وهو يشهق .. لقد غلبه النوم .. كان يشعر بفراغ داخلي كبير وشعر بيد زبيدة تحتوى كفه ..
كانت تجلس لجواره .. وبعينين دامعتين سألته ..
- هل أنت بخير ..؟؟
- لا تخافي حبيبتي أنا لم اكن من قبل بخير كالآن .. سامحيني زبيدة كنت اريد الحديث معكِ لكن اعدك غدًا سيكون لنا كل الوقت أما الآن فهو وقت العمل ..
- غالب استرح أنت بحاجة للراحة .. الجميع سينال قسطًا من الراحة حتى معتصم ..
- سأرتاح غدًا .. لو تريدين مصلحتي زبيدة ارسلي لي يونس بدلًا من أن اذهب واحضره بنفسي..
وأمام اصراره استسلمت .. وانسحبت لترقد على الأريكة التي ارقدها عليها من قبل وتتأمل كلمة " احبكِ " وقلبها مازال يخفق بنفس العنف .. ووضعت شيرويت عليها غطاءً لأنها تأكدت أنها لن تبرح مكانها حتى ينتهي الأمر ..
وتعلق غالب في يد يونس وهو يقول ..
- يونس .. اعد الحديقة لصلاة الجمعة .. غدًا سيصلي كل النجع في منزلي..
- ماذا ؟؟
- سامحني لو اجهدتكم بالعمل لكنى اطلب منك أن تثق بي ..
- وهل تريد تأكيدًا أكثر من هذا علي ثقتنا فيك وايماننا بك ..؟؟
- إذًا هيا للعمل اريد تغطية الحديقة بالكامل بمظلات واعداد مكان ضخم للصلاة .. وسأكون أنا أول البادئين بالعمل ..
- لا سيد غالب هذا يعرضك للخطر .. ثم أن جرحك لن يتحمل العمل وأنت نزفت الكثير من الدماء ..
- لقد سمعت الطبيب .. الطلقة لم تصب سوى بعض العضلات .. اطمئن علي يونس العمل سيشفيني وحب الناس سيحميني .. هيا يونس لا وقت لدينا لنضيعه ..
اصرار غالب على الصلاة في منزله يمنحه أملًا مجنونًا لكن كل الامنيات ممكنة .. الايمان لدى غالب جعله يصمد بشكل لا يصدق .. تحمل كل أنواع الألم في سبيل تحقيق هدفه حتى اصابته بطلق ناري ويقف ليعرض المساعدة لا يجلس ويأمر وينهي .. غالب حقا يستحق التضحية لأجله..
وسترتاح روح مطاوع لأنها لم تذهب سدى ..
- حسنًا سيد غالب سأغيب لبعض الوقت وسنبدأ بعدها على الفور ..لكن نحن نحتاج توجيهاتك أكثر من مخاطرة بفتح جرحك مجددًا من أجل عمل بسيط سيقوم به أي فرد .. خطط ودبر وحين أعود سنبدأ .. الأهم من العمل بيدك سيدي معرفة ماذا تفعل ومتى .. نحتاج لدهائك لدق وتد في عقول الطغاة أكثر مما نحتاجك لدق وتد في الأرض ..
وربت غالب على كتفه بامتنان وجلس ليداري المه .. لقد كان يتحمل لكن يونس عفاه من العمل .. فشكرًا لك يونس من كل قلبي ..
وفور اختفاء يونس ضغط على أسنانه وابتلع حبة أخرى من المسكن القوي الذي اعطاه له غسان.. ما حقنه به غسان لتخفيف الألم مع حبة المسكن اوصلاه لدرجة الدوران وبدأ النعاس يتسلل لعينيه ..
وجلس ينتظر عودة يونس حتى غفا ومع اختفاء حدة الالم دخل في نوم عميق مستحق ..
**
الاحتياط واجب ..
- صادق اجمع بعض الرجال وقابلني في مضيفة منزل ماهر حيث يختبئ..
- ماذا ستفعل ..؟؟
- زيارة سريعة لماهر .. انه يختبئ كالجبان في الغرفة الخلفية من منزل الضيوف الملحق بمنزلهم ..
- ماذا تنوي أن تفعل .. ؟
- سأحتجز ماهر حتى الغد أنا لا آمن جانبه ..
- ستتعدى خطًا احمر يا يونس وستتجاوز السلمية بالاختطاف .. الا يكفي مقتل ثلاثة ..؟
- هؤلاء الثلاثة بدأوا بالشر وكان قتلهم دفاعًا عن النفس وبالنسبة لماهر صدقني هذا أفضل حل بالإضافة سنحتجزه في حظيرة السيد راضي هو معنا في هذا الأمر ..
- ولماذا ليس السيد معتصم ؟؟
- لأصدقك القول أنا لا استطيع لوم معتصم أو اخذ أي مأخذ عليه لكنه دائمًا يتصرف من منطلق السيد الآمر الناهي هو يحكم بالعدل ونحن لم نكن نعترض لمجرد أنه العدل لكن راضي وغالب يحكمان بالحب,, يوسخان أيديهما بترابنا يشاركان الكبير قبل الصغير في فرحه وحزنه .. السيد معتصم قوة مفرطة لم يعد لها مجال بيننا من اليوم سندعم كل ما هو منا لا من يرى نفسه أفضل منا حتى ولو كان يحكم بالعدل ..
العدل درجات يا صادق أفضلها أن يكون أساسه الرحمة ..
**
وأخيرًا سيعود للمنزل ..
الأحداث في الخارج كانت على أشدها وحمد الله انه وصل في الوقت المناسب لأجل غالب .. من الجيد انك طبيب جيد لتنفع ولو بعض الناس ..
ربما معتصم معه حق .. هو يستطيع المساعدة دائمًا .. الطلقة التي اخترقت فخذ غالب صحيح لم تصب شيء حيوي لكنها كانت بالقرب من شريان الفخذ وأي محاولة غير صحيحة لإخراجها كان سينزف حتى الموت واستطاع بفضل الله اخراجها بدون أي اضرار وما ساعده قوة عضلات غالب وصلابتها ..
- نورت منزلك يا ولدي ..
- مرحبا أمي أين أبي ؟؟
- بالخارج ولدي.. لا أحد يستطيع البقاء في المنزل وسط هذا الهرج‘ الأحداث تجذبه بالتأكيد .. لكنه بالتأكيد أيضًا علم عن عودتك وسيعود قريبًا.. انتم جائعون بلا شك سأحضر العشاء حالًا.. آريام كانت قلقة عليك يا غسان اخبرها أن زوجة الصعيدي عليها أن تعتاد الخطر ..
وابتسم ابتسامة امل ..
- أحقًا آريام ابديتِ قلقكِ علي ..؟؟
واشاحت بوجهها ولم تجب ..
- سأجهز العشاء حتى عودة والدك .. وأنت يا حبيبة ارتاحي في غرفتكِ حتى موعد العشاء وقومي بإنعاش نفسكِ وازالة تراب السفر ..
لا أحد يستطيع بلع لقمة لكن الاصول تفرض عليهم الانصياع والجلوس على المائدة التي امتدت والتف حولها الجميع وتبادل زيدان وغسان نظرات القلق ..
وعبثت الكفوف بالطعام .. الجميع كان يستحي التصريح بأنه لن يأكل لكن فرصة تجمع العائلة لا تعوض ..
وتأملت آريام إياد .. كان سعيدًا بالحديث مع طلال واللعب معه ..
- أبي هل تسمح لي بالنوم في غرفة طلال .. ؟؟
- حسنًا إياد لكن لا تسهر لبعد الثانية عشر بأي حال ولا تخرجا من المنزل اليوم لأي سبب حتى للحديقة هل تسمعني ..؟؟
- نعم أبي ..
واختفى في لمح البصر ..
وانسحب الحاج مبارك لغرفته على الفور بدون أن ينطق بكلمه على غير عادته .. يبدو أنه لا يستوعب ما يحدث لكنه يتعشم أن يتقبل مع الوقت ..
وكان توتر آريام على أشده سيتشاركان غرفة النوم بالتأكيد كما حدث سابقًا,, هنا فقط تكون لهما غرفة نوم واحدة ..
وقطع أفكارها ليقول ..
- آريام اريد الحديث معكِ .. هل تسمحين بمرافقتي في الحديقة ؟؟
وارادت الاعتراض والرفض لكنه يبدو لديه أمرًا هامًا ليقوله فاذعنت ..
اخبار والدته له انها كانت تشعر بالقلق عليه اعطاه أملًا واهيًا ودعاها للجلوس ثم قال ..
- ثورة المشاعل آريام كانت لدعم غالب وقراره غدًا سيكون تنصيب مجلس من عشر أفراد أنا أحد أفراده .. وهل تعلمين شيئًا ربما حياتي في خطر بسبب هذا المجلس ..
واتسعت عيناها من الصدمه وعيناه الخبرتين التقطتا ردة فعلها علي الفور.. - هل تخشين على أم تخشين أن اموت قبل أن اتخلص من زكي؟؟
حقًا لا تستطيع الاجابة .. الاختيار الثاني لم يخطر ببالها مطلقًا لكنها لن تعترف بذلك أبدًا ..
- لا تخشي شيئا آريام إن لم اعد هناك من سيهتم بأمر زكي لكنى كنت اتمنى أن امزقه بيدي هذه..
ورفع ذقنها لتواجه عينيه ..
- لأجلكِ آريام .. سأمزقه لأجلكِ ..
لا هذا كثير .. لم تعد تتحمل ..
وانهارت في البكاء فمسح دموعها بأصابعه ..
وبدون أن يضيف المزيد قادها للمنزل مجددًا واوصلها لغرفتهما ونظر لها مطولًا .. كان يبدو عليه التردد .. ودخل وأغلق الباب بالمفتاح .. - لن افرض نفسي عليكِ مجددًا آريام لكني كنت اتمنى أن تشاركيني الفراش برغبتكِ .. أن تسمحي لي باصلاح ما افسدته ربما سأموت غدًا وكنت اتمنى ملامستكِ قبل أن أموت ..
وسألته بصوت مبحوح ..
- هل هناك خطر عليك حقًا غدًا ؟؟
واقترب منها بطريقة خطيرة ..
- هل تشعرين بالقلق علي؟؟
وعينيها أوصلت له الاجابة التي يريد وابتسم بخبث ..
- لا آريام لم يعد هناك خطر فعلي لقد انتصر النور أنا فقط كنت اختبركِ لكن هذا لا يعني اني كذبت في كل ما قلته .. الجزء الأخير كان صادقًا تمامًا..
أعصابها مشدودة كوتر على وشك التمزق ..
ودوى صوت عالي في الحديقة جعلها تفزع وتلقي بنفسها بين ذراعيه ..
وضمها بقوة وعدم تصديق وهو يقول بهمس ..
- اطمئني حبيبتي هذا كان فقط صوت اغلاق الباب الحديدي الكبير,, امرت بإغلاقه اليوم تحسبًا لأي طارئ ,, الأمور في الخارج مقلقة كثيرًا ..
حبيبتي !! .. هل قالها فعلًا أم أن الصوت القوي بالخارج أصابها بالخرف والعته ..؟؟
وترددها فسره غسان على أنه استسلام .. هكذا لن يفرض نفسه عليها كما وعد .. هو فقط يستغل لحظة ضعف ربما ستندم عليها لاحقًا .. لكنه يحتاجها بشدة ..
وحملها برفق شديد وهو يقول ..
- دعيني احبكِ آريام كما أريد ..
**
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " ..
حتى الجو كان اليوم مختلفًا .. كانت هناك نسمة لطيفة غير معروفة المصدر على الرغم من حرارة الظهيرة ..
وحين أذن للصلاة نهض غالب ونحى الامام جانبًا وقال ..
بسم الله الرحمن الرحيم ..
(( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ..))
- اللهم ارزقنا الاخلاص في القول والعمل ,, أنا لست خطيبًا ولا امامًا لكن لو اتبع الجميع نهج الحبيب لكنا جميعًا أئمة.. كلامي لكم اليوم سيكون في حديثين شريفين ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
" لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا
أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ "
الأمر بسيط افشوا السلام انبذوا الضغينة والبغضاء .. تعاونوا جميعًا لنكون قدوة.. وحقًا لن يفوز إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ..
من له قلب ليسمع ويعي,, من منا له قلب سليم ؟؟ ..
" يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ,, إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ "..
والأمر الاخر الحديث الشريف الذي يقول ..
(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ..
فهذا نص واضح على استحباب قول الحق والعمل به لكني اشدد على اننا لسنا جهة تغيير باليد ولن نكون من أصحاب أضعف الايمان فنحن أمة وسطًا ولذلك سنغير المنكر بلساننا .. لا صوت يعلو على صوت الحق .. قول الحق مشروعًا في أي مكان وزمان طالما كان جهرًا وبطريقة سلمية اذكركم نحن لسنا جهة تغيير باليد نحن نغير المنكر بالدعوة والاصلاح بالترغيب والتحبيب بالتنوير،، بدرء المفاسد،، بالتضحية بالوقت والجهد والمال .. بالعمل الجاد والعرق لكن سلميًا وفقط سلاحنا الوحيد هو قول الحق .. سنغير المنكر اليوم هذا وعدي لكم وفقط بقول الحق ..
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ..
إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا .. اقم الصلاة ..
وانتهت الصلاة بسلام ..
وحين بدأ المصلون في الانصراف هتف بهم غالب ..
- انتظروا جميعًا .. اليوم سيعقد المجلس في العلن .. لا مزيد من الأبواب المغلقة على القرارات.. اليوم اعلن الغاء المجلس العرفي رسميًا واستبداله بمجلس الشورى بأعضائه العشر .. تفضلوا باعتلاء المنصة .. ولينضم لنا مرسي وبشير البهنساوية وابراهيم وجلال ابو اسماعيل ..
وحمد الله أن راضي أكد على الأربعة السالف ذكرهم بالحضور .. صحيح لم يعطيهم معلومات لكن فطنتهم استوعبت ما يحدث وعلموا انهم لهم دورًا في القادم ولا يتأخر الانسان المستقيم عن نداء الواجب مهما كلفه الأمر ..
وتحولت الحديقة لإعصار من الاعتراضات والتصفيق والهمهمة الغاضبة
وراضي يواصل الكلام ويعرف عن أعضاء المجلس على الرغم من الضجيج ..
وتدخل معتصم ليقول بحسم ..
- صمتًا رجاء .. قرارات الشيخ نهائية ولا نضعها الآن صوب التصويت ..
فرق تسد .. هكذا المعروف دائمًا ..
وتدخل مندور ليقول بابتسامة شيطانية ..
- أنت أصبحت أضعف من أن تحكمنا معتصم وتتركنا لشيطان مستبد يلغي المجالس ويتصرف وكأنه يملك الكون .. غالب أسوء شيخ حكم النجع,, في القوة والاستبداد لا مثيل له لقد فاق حتى جده ..
كل تصرفاتك معروفة عمي العزيز .. لن تنجح فيما تسعى إليه ..
وكان دور غالب ليجيب بطريقة افحمته ..
- فطنتك في غير محلها عمي .. مجلس العشر فكرة معتصم لا فكرتي .. لقد تركت له اتخاذ القرار الأصلح للنجع .. لن يستقيم النجع بدون معتصم شيخ الشيوخ ..
لم ينجح في نشر الوقيعة بينهما ..
وأكمل معتصم بخشونة ..
- هل تعلم شيئًا عمي ..؟؟ كلانا لا يرغب بالمجلس لذلك لا يوجد ما نتنافس عليه فلا تحاول ضربنا ببعض ..
واحمر وجهه من الغيظ وبدأ في البحث بين الوجوه عن ماهر .. أين أنت يا ولد ؟؟
وهتف غالب بحماسة ..
- حان وقت الحسم .. لقد أصبحنا نفقد أناسًا في سبيل ذلك المجلس العقيم ويكفي هذا ..
وصرخ زهير البهنساوى بتحذير ..
- احذر غالب أنت تهين المجلس ..
- مجلس لا ينتج من خلفه سوى الخراب سيشرفني أن اهينه أما ما نحاول فعله فهو طاقة النور .. مجلس شورى متكامل لكم منه نصيب ..
وهتف معتصم بصرامة ..
- نحن لا نخيركم القرار قد اتخذ .. إما معنا أو علينا لا يوجد وسط فقط نريد معرفة من حليف ومن عدو .. سنسمع الرأي من كل العشائر ما عدا السمالوطية فغير مسموح لهم بإبداء الرأي بما انهم معنين بالأمر فصوتهم لن يكون محايدًا ..
وصرخ مندور بتذمر ..
- في أحلامك معتصم ..
وهتف غالب بصوت جهوري يوجه كلامه للناس .. موقفهم بالأمس يجعله يتأكد لقد استحقت تضحيته ثمنها حقًا ..
- أن تكون حيًا ليس معناه مجرد البقاء علي قيد الحياة .. الحياة هي أن تحيا بكرامة وراحة بال .. أن تكون حيًا هو أن تملك قرارك وتتحمل تبعاته مهما أن كانت .. أن تكون حيًا هو أن تكون عضوًا فعالًا في المجتمع واختفائك يُلاحظ لا مجرد نكرة وجودك يشبه عدمه .. أن تكون حيًا هو أن تكون انسان ..واليوم سنكون جميعًا بشر لا مجرد بهائم تساق بالعصا .. مجلس العشر سيكون لخدمة الجميع لا قرارات لا استبداد بالرأي فقط شورى ومشورة لم يعد هناك أسياد وعبيد ..
لن نسمح لعقول تقتات على الغل وتعيش في الظلام أن تجعل قانونها يسود.. انتهى زمانكم والزمن الجديد لا يرحب بهكذا تفكير من يريد الانضمام لنا فليفعل ومن لا يريد فليحتفظ برأيه لنفسه .. لقد تغير الزمن ..
والقى مندور عصاه ليهشم بها أحد أركان المنصة لكن سارع يونس لحملها على كتفه في رسالة واضحة لغالب أنا اثق بك واعتمد علي لن تنخلى عنك مطلقًا ..
ونهض الحاج مبارك الهلالي فهدأ مندور قليلًا .. مبارك أحد أقوى حلفائه ولن يمرر ما يحدث على خير .. أصحاب العقول القديمة دائمًا حلفاء ..
حلفاء لقتل بذرة أي جديد لا يفهمونه ..
- ربما لم اتحدث من قبل واخبر ولدي غسان عن رأيي فيه .. لكني حقًا فخورًا به,, الجميع كان يعلم أني كنت اجمع قصاصات الجرائد التي تحمل اسمه وادور بها فخورًا بين الناس واقول هذا ولدي .. ربما اخبرت الجميع عن مدى فخري به إلا هو واليوم اخبره .. أنا فخور بك يا غسان .. أنا فخور بكلا ولداي وأؤيد ما يحدث .. اختياركم لهما أكبر تكريم لي أنا ربيت رجالًا واتشرف بهما وثقتكما فيهما في محلها .. بارك الله فيكما يا غسان و يا زيدان والهمك الله الصواب يا غالب وقدرك الله يا معتصم على شر النفوس التي لا تهدأ .. عقولنا ربما تكون صدأت من عدم استعمالها لكن وجوهنا تحمل الحكمة في كل خط من خطوط تجاعيدها وهذه الحكمة تخبرني أن ما يحدث هو عين الصواب ..
ومد معتصم كفه له وقال بتقدير ..
- وسنظل ننتظر هذه الحكمة ..
وتساقط العجائز من بعده .. كل رؤوس العشائر كانوا ينظرون لممثليهم في المجلس ويشعرون بالفخر .. المجلس الذ ظل حكرًا لعقود على عائلة واحدة أصبح يضم ممثل من كل عشيرة .. الحلم المستحيل صعب المنال يأتي حتى اقدامهم وبدون سعى .. من سيكون غبيًا وجاحدًا ليرفض ما يعرض عليه ..
وبدأ مندور في الصراخ والاعتراض وهجم على كل العجائز ليكمم أفواههم.. لقد خانه كل حلفائه..
وهتف غالب بصرامة ..
- انتهى المجلس للأبد ولم يعد من حق أحد تطليق الناس وتزويجهم لأي سبب .. لم يعد من حق أحد الحكم على أحد بأي صورة .. هل رأيتم نتيجة أفعالكم ..؟؟ زوجتي كانت ستموت قهرًا حينما تزوجت عليها لأرفع عنكم الظلم .. هذا ما يحدث تمامًا حينما تعتقد انك اله فتحكم وتأمر وتنهي .. اشهدكم ان طلقت زوجة اجبرت على الزواج منها لأجلكم فقط واشهدكم أن زوجتي السيدة زبيدة السمالوطي ستكون هي الزوجة الوحيدة في كل حياتي وحتى مماتي ..
**
هذا لا يمكن أن يكون ..
بالأمس حضرت سيدة المنزل ودخلت معززة مكرمة تحت تصفيق من كل أهالي النجع الذين رحبوا بعودتها بعدما حملوا غالب على الأعناق واوصلوه حتى منزله محاطًا بالمشاعل وفشلت كل خططها .. وراقبتهما من النافذة بغل حينما حملها غالب بين ذراعيه بحماية على الرغم من اصابته وادخلها للمنزل وهي تختبئ في صدره ..
ستنتقم من زبيدة .. صفعة واحدة علي وجهها المتعجرف ذاك وستسقط ميتة ولن تتحمل فبالتأكيد ستنزف مجددًا ..
غالب ذهب ليعلن انتصاره لكنه لابد وأن يندم .. ليت الطلقة اخترقت قلبه بدلًا من فخذه .. اللعين بسبع أرواح ..
ووضعت عباءة سوداء على ما ترتديه ولم تهتم بإغلاقها وربطت الحجاب بإهمال وهرعت لمنزل زبيدة والشر يغديها والحقد يعطيها الدافع ..
ووجدتها .. كانت تجلس بأريحية على أريكة في الصالة الكبيرة وترفع ساقيها وتغطيهما وتحاول التركيز لتستمع لما يدور بالخارج وجاءتها الفرصة للانتقام حتى قدميها,, وتلفت يمينًا ويسارًا ثم هجمت على زبيدة التي الجمتها الصدمة لكنها لم تتمكن من الحاق أذى فعلي بها فالوقت لم يسعفها وفور اقترابها منها شعرت بجسدها يطير بعنف بعدما تعلق أحدهم في حجابها وجذبها منه للخلف والتفتت لتجد شيرويت وخلفها فتاتان مصدومتان مما يحدث ..
- إذًا فلنبدأ بكِ عزيزتي ..
وصرخت صرخة المحاربين وهجمت على شيرويت وفي نيتها اسقاط حملها ..
لطالما شعرت بالغيرة منها فاللعينة منذ عودتها وهي تتوغل في عقول وقلوب الجميع .. تملك كل شيء لا تملكه هي,, المال والجمال والنفوذ وزوج يتبعها ككلب ..
وقيمت شيرويت الأمر ..
زبيدة في خطر فعلي وليال مندمجة في تصوير الحدث التاريخي لتوثيقه صوتًا وصورة ولا تدري عما يحدث بالداخل وهي يعيقها حملها,, ليتها كانت لا تحمل كنزها الثمين لتتصرف معها كما تتمنى وتفتك بها بيديها العارتين لذلك لم تجد أمامها سوى آريام لتجلب لها المساعدة فهي لأول مرة ترى هبة والفتاة تبدو هشة للغاية وحامل أيضًا ..
وهتفت شيرويت بآريام ..
- آريام لا تقفي هكذا ناوليني شبشبًا ..
وهرعت هبة لطلب المساعدة من الخادمات اللائي كن يتابعن ما يحدث باهتمام من التراس الخارجي ومسحت آريام الصالة بعينيها بحثًا عن شبشب لكنها لم تجد فالمنزل جدًا فخمًا وأنيقًا ومرتبًا ..
ثم لمحت دولابًا صغيرًا فتعرفت عليه على الفور هو بالتأكيد " الجزامة " وفتحته وصدق حدسها والتقطت شبشب رجالي غليظ منه وهرعت لشيرويت التي كانت تقاتل باستماته وكانت زبيدة تحاول جذبها بعيدًا عن شيرويت لكن شيرويت دفعتهما بعيدًا والتقطت الشبشب من آريام وبدأت في ضرب هدى بلا رحمة التي كانت تحاول تمزيق وجه شيرويت بأظافرها لكن هبة وآريام تعاونتا واسقطتاها أرضًا ووضعت شيرويت ركبتيها في بطن هدى التي بركت أرضًا وانهالت شيرويت عليها ضربًا بالشبشب بيد وبيدها الأخرى كانت تحمى جنينها ..
ونظرت لضيفتيها باعتذار وهي تقول ..
- عذرًا على هذا العرض ..
وحضرت الخادمات أخيرًا وحملن هدى والقين بها خارجًا واغلقن الباب وصوت صراخها يتردد في كل الجوار وتزامن خروجها مع تصريح غالب بطلاقها على الملاء لتسمعه بأذنيها ..
**
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ..
- مجلس العشر نصب كمجلس شورى خدمي وانتهى الأمر وسيوثق المستشار فادي كل شيء لتكون دولة القانون ..فادي تفضل للمنصة حان وقت كلمتك ..
وأثناء نهوضه رن هاتفه .. المأمور يطلبه لذلك هناك أمرًا قد طريء ربما بخصوص مقتل مطاوع .. القضية الأهم على الساحة حاليًا ..
وبادره المأمور بالكلام بدون حتى القاء التحية ..
- لقد اعترف فالح على زوجته واتهمها بأنها شريكته في الجريمة وهناك قوة في طريقها للقبض عليها واردت ابلاغك كي لا نقتحم المكان عليكم ..
وجذب فادي ذراع غالب ليخبره ونظرة الانتصار في عينيه حينما علم حيرته كان يأمل أن يفض غالب المجلس ليخفف من الجمهور لكن غالب ربت على كتفه وهو يقول..
- ثق بي ..
وعاد لمكانه تاركًا إياه مع حيرته ..وهتف فادي ..
- من سيتحدث عن قتل او أخذ بثأر أو تجاوز القانون سيكون عليه المرور خلالي أولًا .. نشكر جهود السمالوطية الشجعان في دعم الحق والقانون ونحذر باقي العشيرة من محاولة الالتفاف عل القانون فلم يعد هناك تستر علي أي ىجريمة ومن سيتجرأ وينفذ حد بيده سيكون مدانًا ..
واتجهت انظاره لمندور اختفاء ماهر لا يريحيه واشار لراضي الذي انضم له بهدوء ..
فهمس بتوتر ..
- راضي ماهر مختفي ..
وابتسم راضي بثقة..
- سيظهر لا تشغل بالك ..
ما داهاهما هذان الاثنان .. ؟ ماذا وضع لهم معتصم في مياة الشرب ..؟؟
واشفاقًا عليه أكمل ..
- هناك بعض الخطوات الاحترازية التي اتخذناها .. لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ما فعله فالح جعلنا نحتاط بزيادة ..
وكتم تعصبه وهو يضغط على أسنانه ..
- احذرك يا راضي من تجاوز أي قانون ..
- من تحدث عن تجاوز القانون ..؟؟ اطمئن شقيقي لم نتجاوز أي قانون نحن فقط نقدم الدعم للقانون ..
وهز فادي رأسه بدون اقتناع ..
- راضي احذر أنت قتلت رجلين بالأمس ولا أريدك أن تتورط أكثر ..
- اطمئن أخي رسميًا لم يقتل أي شخص بالأمس .. لكل ثورة ضحاياها ونحمد الله أن الضحايا كانوا من الأشرار لا من الأخيار لذلك لن يتذكر أحدهم ذكر هذا الأمر في الأوراق الرسمية .. هذه أحد فوائد ضمك للمجلس فادي ستذكرنا بالقانون دائمًا ..
كفادي وكيل النيابة عليه التحقيق لكن كفادي الشامي هو فخورًا بما يحدث ولا مانع من بعض التظاهر بعدم المعرفة فرسميًا لم يبلغ أحدهم عن القتل ..
ونظر لساعته ..
- ستقتحم قوة الآن منزل غالب للقبض على هدى بتهمة الاشتراك مع فالح في القتل وكنت اتمنى أن نقلل من الفضائح ..
- غالب يعلم ما يفعله لا تقلق من ذلك ..
وحضرت القوة أخيرًا وسمح غالب للمأمور بالحديث معه على انفراد فقال بنبرة اعتذار..
- عذرًا سيد غالب لم اكن أريد وضعك في هذا الموقف لكن علينا القبض على زوجتك ..
وابتسم غالب بتفهم ..
- أنت تقوم بعملك حضرة المأمور ثم انها ليست زوجتي حاليًا ..
واتجهت القوة لتنفيذ الأمر وتحت أنظار الجمع الغفير المذهولة نهض غالب مجدداً ليقول ..
- هل رأيتم ماذا يحدث حينما نتحكم ف حياة الناس ..؟؟ لقد كنت دائمًا على صواب فمن يجرؤ الآن على الاعتراض ..؟؟
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية