رواية فارس بلا مأوى الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ولاء محمد رفعت
_ أستيقظت من نومها علي صوت جرس المنزل المتكرر، أرتدت وشاحها و خبأت منتصف وجهها بطرفه، فتحت الباب لم تجد أحد و مازال الجرس يرن، خرجت خطوة لم تجد أحد أنتفضت بخوف فولجت للداخل وأغلقت الباب وصدرها يعلو ويهبط من الفزع، لم يبرحها الخوف فوجدت ظل أسود يتكون علي الحائط بهيئة أمرأة، أرادت أن تصرخ و هي تدير مقبض الباب، لكن صوتها لم يخرج والباب كأنه موصداً من الخارج.
تسمر جسدها بالكامل عندما سمعت صوت مصدره هذا الظل الذي بدأ يتجسد علي شكل فتاة في مقتبل العشرينات.
_ تعالي أهنه ماتخافيش مني، أني چايه لك لأچل أبلغك رسالة.
جحظت فيروزتيها برعب وأرتعدت أوصالها من الخوف، تريد أن تسألها من أنتِ لكنها لم تستطع أن تحرك لسانها، ففاجأتها الفتاة:
_ لو رايده تعرفي أني مين روحي أسأليه ليه جتلتها هي والي في بطنها وكل ذنبها كانت عتحبك.
لا تفهم شيئاً مما قالته تلك الفتاة التي فهمت نظراتها لتكمل لها:
_ جوليلو عمري ما هسامحه ولو ماخدتش حجي في الدنيا هاخده منه في الآخرة.
وبدأت الفتاة تخرج من الحائط تطير في الهواء صوبها مما جعلها ترتجف وتريد الصراخ ولم تستطع.
يناديها صوت من بعيد:
_ جومي يا قمر، جومي.
أستيقظت بفزع وأطلقت صرخة، فوجدت من يوقظها بكر الذي أمسك بيدها يربت عليها:
_ أهدي، ماتخافيش أني كنت عصحيكي لما سمعت صوتك عماله تقري قرآن وبتترتعشي، دخلتلك أشوف مالك، لاجيتك نايمه، جولت أصحيكي ليكون كابوس ومعرفاش تفوجي منه.
أمسك بدورق المياه من فوق الكمود وسكب لها القليل في الكوب الفارغه جواره ومدها إليها:
_خدي أشربي.
تناولتها منه وهي ترتشف رويداً رويداً و تركت الكوب جانباً ، أخذت تستغفر ربها وتردد أذكار الإستيقاظ من النوم.
_ الحمدلله أنك صحتني، جلبي كان هيجف.
قالتها وهي تضع كفها علي صدرها، أمسك يدها وطبع قبلة في راحة كفها وقال:
_ ألف بعد الشر علي جلبك.
تذكرت ما فعله الأمس بها من صراخ و إهانة ولم يعط لها فرصة لتشرح إليه، جذبت يدها ونهضت مبتعدة عنه:
_ يدك ماتلمسش يدي تاني، وهملني أنت في حالك وأني في حالي.
غر فاهه فسألها ببلاهة:
_ هو الكابوس أثر علي دماغك إياك؟.
عقدت ساعديها وترمقه بسخط فقالت بتهكم :
_ أني برضك!، ولا واحد إكده أعصابه فلتت منه عشية إمبارح، وشاط التربيزة قدامي، ما كنت تكسرها علي دماغي أحسن!.
إبتسم رغماً عنه و رد برومانسية حالمة تعزف علي أوتار فؤادها الصغير:
_ علي فكرة بجي أني صاحي من بدري لأچل لما تطلعي أعتذرلك وأجولك حجك عليا يا حبيبة جلبي، شوفتي أنتي ظلماني كيف!.
أخفت إبتسامتها وأرتسمت علي ملامحها الضيق والوجوم:
_ ياسلام! ، بعد كل الي سويته چاي تجولي حجك عليا وأني المفروض أدوس علي زرار و خلاص بجي أسامحك!.
أطلق زفرة وتمتم بالإستغفار ثم قال:
_ أني بعترف بغلطي وأني سلمت حالي للشيطان الي خلاني أتعصب، لكن كيف ماغلطت أنتي كماني غلطتي وعتكابري ومعوزاش تجولي أنك غلطانه، يبجي مين إكده المفروض يزعل من التاني؟.
فتحت فمها غير مصدقة لتقول له بدهشة:
_ بچد والله!، دلوق خلتني أني الي غلطانة، ماشي يا سيدي حجك عليا إن روحت لمرات خالي من غير ماأستأذنك، لكن كيف ما جولتلك أني إكده ولا إكده مكنتش جاعدة في الدار.
_ خابر بسبب زكريا الي چه ودخل ونسي إننا في الدار، أني أتحدت وياه جالي مكنش يعرف وعيعتذرلك.
رفعت زواية فمها بتهكم:
_ متشكرين.
رفع حاجبه وسألها:
_ شامم ريحة سخرية في حديتك، ما عچبكيش الي جولتهولك ولا أي عاد؟.
ردت بإنكار:
_ وأني عتمسخر ليه، أنت عتجولي أخوك أعتذر وأني عجولك متشكرين.
أطلق زفرة ويرمقها بنظرة يخبرها بعدم إقتناعه، لكنه لايريد خلاف مرة أخري يكفي ما سيخبرها به للتو:
_ بالمناسبة،بعد ما نفطرو هنعاود علي دار أبوي.
داهمها الشعور بالصدمة وأتضح ذلك علي ملامحها
_ كيف؟.
رد ليخبرها أن حديثه لارجعة فيه:
_ هو أي الي كيف، مالك حاسس إن رچوعنا لدارنا ما عاچبكيش.
جزت علي فكها بحنق لم تستطع إخفاء شعورها بالرفض حيال ما يخبرها به.
_ جصدك تجول دارك أنت.
_ وأنا وأنتي نبجو أي، واحد؟، ولا كل واحد لحاله!.
ردت بتأني لا تظهر له مدي سخطها من العودة إلي منزل والديه:
_ طبعاً واحد، لكن أني أتفاچأت لما عتجولي.
أمسك بيدها ليجعلها تجلس علي كرسي وجذب آخر و وضعه أمامها ليجلس مقابلاً لها :
_ بصي ياقمر لأچل نبجي واضحين، أنتي خابرة ظروفي زين، ما أقدرش أشتري شقة دلوق، ممكن نأچر شقة علي قدانا لحد ما ربنا يكرمني وأشتري لك شقة ملك، الي هيحوصل دلوق إننا هانرچع علي دارنا ومنها أجف ويا خايتي فاطمة وأشوف أي حكاية أخوي وأكون ويا أهلي لأچل يحتاچو حاچة مني.
أنتبهت لذكر إسم شقيقته فسألته لتطمأن عليها:
_ مالها فاطمة؟ وأي حكاية أخوك؟.
أطلق تنهيدة لايعلم من أين يبدأ إخبارها فأجاب بإيجاز:
_أخوي ماعرفش لسه حكايته، لكن خايتي كانت مخطوفة ولساتها راچعة إمبارح وأمي حكمت عليها تتچوز رافع واد خالي غصب عنها.
شهقت وهي تضرب علي صدرها بكفها:
_ واه، رافع!، يامُرك يا فاطمة!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ نهض من فراشه عندما شعر بقليل من التحسن، فبعد أن تركته وعادت إلي منزلها، تحمل ألم جرحه الذي ذرف دماءً كثيرة وهاتف الطبيب ليأتي إليه وجاء في غضون نصف ساعة مع حارس العقار عم خضر الذي قام بفتح باب الشقة بالنسخة التي تركها علي لديه، فتفاجأ كلاهما برؤيته مُسجي علي الأرض لا حول له ولا قوة، ودماءه ملطخه قميصه، أسرع الطبيب بإسعافه وتقطيب جرحه مجدداً وتغطيته بالشاش واللاصق الطبي، وقام بتعليق محلول وحقن بداخله مُسكن لتخفيف آلام جرحه.
تضور معدته من الجوع، ذهب إلي المطبخ باحثاً عن أي شئ يأكله فلم يجد سوي قطع دجاج مُتبلة في الثلاجة ،قام بطهيها في المقلاة، مد يده ليجلب طبق ويضع عليه القطع بعض قليها فداهمه ألم قاتل في جانبه جعله تأوه من بين أسنانه ويعتصر عينيه من فرط الألم.
خرج ليأكل أمام التلفاز، بمجرد ضغط علي زر الإضاءه وجد الذي يجلس أمامه علي الكرسي واضعاً ساق فوق الأخري يزفر دخان سيجارته، يرمقه في صمت قاطعه عندما تحدث بتهكم:
_ تصدق أنا جعان أوي، بس مليش نفس للفراخ.
وضع الطبق علي المنضدة ليجلس علي الكرسي المقابل للآخر، حاول كتمان أوجاعه وأن لا يظهرها أمامه، بادله حديثه بنبرة هاكمة :
_ أنا أول مرة أشوف ظابط يدخل بيوت الناس زي الحرامية!.
رفع أكرم زواية فمه بطيف إبتسامة ساخرة ، وضع يده خلف ظهره ليأخذ سلاحه الناري و وضعه علي المنضدة أمامه :
_ وأنا مش جاي لك بصفتي ظابط.
ع،
يجلس أمامه الآخر بثبات يُحسد عليه وكأنه ينتظر هذا اللقاء منذ زمن.
تناول قطعة دجاج بهدوء يثير حنق الآخر الذي يتحكم في ثورة غضبه العارم، تندلع من نظراته المتربصة.
مضغ وأبتلع ما بفمه ولعق أطراف أنامله ثم قال:
_ أومال جاي ليه بصفتك جوز ندي.
سحقاً لهذا الأحمق الذي يعلنها أمامه وصراحة، يتحداه والأدهي يلفظ إسم زوجته التي أضحت طليقته الآن علي لسانه بكل جرأه و وقاحة لم يراها من قبل، فسرعان أنقض عليه كإنقضاض ليث علي ضبع يظن نفسه في قوة خصمه لايعلم إنه وقع بين فكيه.
_ إسمها ميجيش علي لسانك بدل ما أقطعهولك.
هدر من بين أسنانه ممسكاً بتلابيب علي الذي يحدجه بتحدي سافر، يتراقص علي حافة البركان غير مكترث لحممه المتصاعدة لإحراقه وجعله رماداً مندثراً في مهب الريح.
_ إياك تكون فاكر إن هخاف منك!، أنا راجع وعارف مين خصمي ولا نقول غريمي.
غمز بعينه فسبر أغوار الآخر، كور قبضته ولكمه في وجهه، فأنقلب بالكرسي إلي الوراء، تأوه رغماً عنه، ليس من اللكمه بل من جرحه الذي لم يندمل بعد، بينما كان أكرم يملك جرح أعمق وأقوي، فجراح الجسد لها العديد من الأدوية لكن جروح الفؤاد لاتوجد ما يداويها.
أخذ سلاحه و صوب فوهته نحو رأس المُلقي علي ظهره:
_رصاصة واحدة ترشق في دماغك وتتمحي من الوجود أو أرميك ورا الشمس ومحدش هايعرف أنت عايش ولا ميت.
ورغم آلامه تجلت إبتسامه علي شفاه ليكيد الآخر ويثير جنونه، قال بتهدج:
_ أي؟،خايف إنها تسيبك وترجع لي؟، ولا الباشا مش عارف يسيطر!.
رصاصة أنطلقت وأستقرت في ظهر الكرسي تركت خدشاً لايذكر علي أذنه تسببت في ذرف بضع قطرات من الدماء، ومالبث أن باغته بالقبض علي تلابيب قميصه وأخذ يكيل له عدة لكمات متتالية، لم يمهله حتي إلتقاط أنفاسه وصاح به مهدداً إياه:
_ كان ممكن أخليها ترشق في قلبك، بس مش أنا الي يزفر رصاصه من مسدسه بدم واحد وس..... زيك، أقسم بالله لو ماخدت بعضك وغورت من هنا وياريت تغور من مصر كلها لأكون ملبسك قضية أقل حاجة فيها تأبيدة.
تابع حديثه بركلة قوية في جرح الآخر الذي أطلق صرخة مدوية، يشعر وكأن روحه تغادر جسده المتلوي من شدة الألم، ثم تركه وغادر المنزل متوجهاً إلي مقر عمله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بين نغمات أغاني الفلكور الشعبي لمحافظة أسوان والمراكب التي تتراقص في مياه النيل المتلألأة أثر سقوط أشعة الشمس الذهبية ، فتغني القلوب طرباً من هذا المنظر البديع الخلاب.
وهنا بداخل هذا المركب يتعانق قلبان كمعانقة أصحابهما لبعضهم البعض.
يهمس بجوار أذنها بعشق وهيام:
_ أنا أسعد واحد في العالم، في حضني الإنسانة الي بحبها وبعشقها وقاعد في مركب وسط النيل وشايفين الخضره علي ضفافه، هاعوز أي تاني من الدنيا!.
مالت برأسها علي كتفه لتنظر له بزواية:
_ عتتحدت چد يا صلاح، للدرچدي حبتني جوي؟.
إبتسم بمكر فقال بمزاح:
_ ولا حبيتك ولا حاجه أنتي صدقتي ولا أيه.
لكزته في كتفه وقالت:
_ أخص عليك يا صلوحتي وعلي هزارك البايخ عاد، بجي إكده أوعي.
وكادت تنهض فحاوط خصرها بزراعيه:
_ رايحه فين، أنسي إنك تقومي من حضني غير لما ننزل من المركب.
وقبل أن تتحدث وجدت صاحب المركب الذي يجلس بجوار المحرك ينظر نحوهما ويبتسم، شعرت بالخجل:
_ طيب خلاص، بعد هبابه إكده، الراچل عمال يبص علينا.
تمسك بها أكثر وقال:
_ ما يبص مالهوش حاجة عندنا، واحد ومراته في الهني مون وبيحبها ومايقدرش يبعد عنها ولو لحظة.
أستدارت بين يديه حتي تنظر في عينيه التي أشتدت زرقتها في ضوء الشمس الساطعة مما جعلها تحدجه وتتأمله في صمت، فقال هو:
_ عايزة تقولي أي يا سمسمتي؟.
يتراقص فؤادها من الفرح والسعادة، يعشقها ويفهمها بمجرد نظرة من زرقاويتيه لخاصتها، ما هذا القدر الحليف الذي أوقعها في درب رجل لم تكن تحلم بالزواج منه أو تقابل مثله عندما كانت تعمل بالمشفي، كثيراً رفضت من يريدون الزواج منها فمنهم من كان طامعاً في راتبها ومنهم من يريدها خادمة لوالداته وشقيقاته والبقية حدث ولا حرج أشباه رجال يريدون الزواج من أجل المتعة ليس أكثر.
تنهدت وأجابت:
كنت رايده أجولك أني برضك أسعد واحدة في العالم وربنا بيحبني جوي لأچل يچعلك من حدي ونصيبي.
أمسك يدها بلمسة أذابت قلبها تياماً، فقام بتقبيل كل طرف من أناملها حتي وصل لراحة يدها وطبع قبلة أفاضت بكل مايريد إخبارها به عن مشاعره نحوها.
_ واه، عتسوي أي عيب إكده.
قالتها بخجل يمتزج به بعض الدلال
_ عيب لما أبوس صوابعك وأيديكي ومش عيب الي حصل إمبارح والنهاردة الصبح ولسه هيحصل كل يوم و......
أسكتته بتكميم فاهه بيدها:
_ أكتم عتفضحنا يا راچل.
أزاح يدها من علي فمه و أطلق ضحكاته التي تعشقها وتظهر لها مدي وسامته، تصنعت الضيق وزمتت شفاها:
_ وأني جولت أي يضحك يا حضرة الأڤوكاتو؟.
أجابها وهو يهز رأسه:
_ أنتي مشكلة يا سمسمة، بضحك علي كلامك و ردود فعلك الغير متوقعة.
رفعت رأسها بشموخ لتحدثه من برج كبريائها المرتفع وكأنها ملكة تلقي خطاباً لشعبها:
_ حدانا في البلد إحنا أتربينا علي إكده، ممكن يكون حسب تفكيرك إني رجعية وقديمة لكن دينا وعاداتنا عتجول المشاعر سواء حديت أو فعل مابين الراچل ومارته لما يكون مجفول عليهم باب، لأن دي خصوصية مش علي الملأ إكده.
أومأ لها متفهماً، فقال بمزاح:
_ حاضر يا بلدينا.
ولت إليه ظهرها متمتمة:
_ روح أضحك مع حالك.
_ خدي هنا، أنا بهزر معاكي، وهاسمع كلامك هاعبرلك عن مشاعري لما نرجع الأوتيل، هاغرقك مشاعر لحد ماتفرهدي.
وغمز بعينه، توهجت وجنتيها وأشاحت وجهها، لم يكترث لما قالته له منذ قليل فأحتضنها وسألها:
_ مقولتليش بقي نفسك في أي أعمله لك، أطلبي وأتمني وأنا ومالي وحالي ملك إيديكي.
رمقته بفرحة تغمرها:
_ كل الي ريداه منك أنك تفضل إكده معايا علي طول، ماتتغيرش في يوم ولا تچرحني، إياك والخيانة.
أمسك بيدها وقال:
_ عمري ما أخونك لأني مختارك بعقلي وقلبي وعمري ما هلاقي زيك، وبالنسبه لحبي ليكي عمره ما هيقل بالعكس كل يوم بعيشه معاكي بحبك أكتر.
_ يبجي إكده مافضلش غير حاچة واحدة و دي بجي الي بإذنه ومشيئته هو الي يحققهالي ربنا سبحانه وتعالي.
رمقها متلهفاً فسألها:
_ وياتري أي هي الحاجة دي؟.
نظرت في عينيه لثوان فأجابت:
_ أنه ربنا يرزقني منك بولد وبنوته ويكونو شبهك بالظبط.
تغيرت ملامحه في لحظة من السعادة إلي الوجوم مما أثار الريبة بداخلها:
_ مالك أتضايجت ولا أي، ماريدش عيال!.
كان سؤالها ليس بمجرد سؤال تنتظر إجابته بالإيجاب أو النفي لكنها تخشي ما طرق في ذهنها عندما رأت وجوم ملامحه للتو.
و بما إنه متفوق في مهنته التي تميزه بالدبلوماسية البحته، أجاب عليها كالآتي:
_ مش زي ما أنتي ما فهمتي، كل الحكايه أنا مش مستعجل، تقدري تقولي نأجل الموضوع ده لبعدين، عايزين نستمتع بكل لحظة بنعيشها مع بعض.
هزت رأسها كدلالة علي ما أدركته، أشاحت وجهها وفي رأسها تتدور مئات الأسئلة، تنظر نحو الشمس التي بدأت في الغروب ويتحول لونها الذهبي إلي الأحمر البرتقالي في منظر جذاب من صنع الخالق.
قاطع وصلة تأملها رنين هاتفه، فأخرجه من جيب بنطاله ونظر إلي هوية المتصل.
_ ألو ياباشا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أجاب سليم علي الجانب الأخر بسخرية مازحاً:
_ ده أنت الي باشا وعريس، وأنا آخر من يعلم.
ضحك وقال:
_ والله الموضوع جه كده بسرعة حتي لسه محدش يعرف .
كان يقف علي حافة سطح منزله متكئاًحبمرفقه علي ساقه المستنده علي السور:
_ ما أنت عارف بقي مفيش حاجة بتستخبي علي سليم العقبي، ياتري مين سعيدة الحظ الي خطفت قلبك؟.
نظر صلاح إليها وهو يجذبها إلي صدره:
_ طبعاً ونيجي فيك أي يا مدرسة، و الي خطفت قلبي يا سيدي تبقي سمية هانم حرمي المصون.
عقد مابين حاجبيه يتذكر صاحبة ذلك الإسم:
_ أوعي تكون البنت الممرضة الي خدتها عندك؟.
_ دي ملاك رحمة نزل من السما عشان يعالج قلبي الي كان بيموت وهي جت أحيته من جديد.
رفع زواية فمه قائلاً:
_ عمتاً ألف مبروك، هاترجع أمتي من عندك؟.
شعر الآخر بعدم قبول صديقه تلك الزيجة فلم يهتم، وأجاب علي سؤاله:
_ إن شاءالله علي آخر الأسبوع، عشان فيه شغل وقضايا كتير كنت مأجلها.
_ وأنا كمان هخلص حاجه كده في الشغل الي عندي و راجع مصر علي آخر الأسبوع.
_ توصل بالسلامة يا باشا.
أجاب بإقتضاب:
_ الله يسلمك.
ألقي نظرة في شاشة هاتفه ينظر إلي الساعة ليجدها الحادية عشر صباحاً بتوقيت لاس فيجاس.
_ ماشي يا صلاح، أنا مضطر أقفل معاك دلوقت، يلا باي.
_ وبالأسفل بداخل الغرفة، تجول ذهاباً وإياباً تفكر في كيفية الهروب من هذا المتوحش بدون أن تفشل خطتها ويكتشفها فيلقي بها داخل جحيمه و يذيقها ويلات من العذاب الذي لايتحمله بشر.
توقفت فجاءة بجوار السرير فرفعت فراشه قليلاً وأخذت شيئاً من أسفلها، جلست تنظر إلي البطاقة المدون بها الرقم الشخصي لساندرا جابرييل وأسفله مدون أيضاً عنوان مركز سبا التي تمتلكه ويقع بالقرب من الكازينو الخاص بزوجها دانيال.
أنفتح الباب فجاءةً، فألقت بالبطاقة سريعاً أسفل السرير.
_ كنت لسه فاكرك نايمه.
قالها فأستدارت إليه فرأته يحدجها بشك، أبتلعت لعابها و قالت بتوتر:
_ لساتني صاحيه من عشر دجايج.
كادت تذهب من أمامه فأوقفها ممسكاً يدها، نظرت إليه فسألها:
_ تحبي نتغدا هنا ولا نتغدا بره؟.
أجابت بإمتعاض:
_ الي رايده أنت.
وقف أمامها مباشرة و رمقها مبتسماً مما أثار دهشتها من هذا الذي يتبدل حاله في كل وقت، رفع يده إلي وجهها فتراجعت بخوف،وجدته يمسك خصلاتها الغجرية وعينيه صوب خاصتها، ويده الأخري تجذبها من خصرها لتلتصق به.
_ خايفه مني؟.
لم تقاومه لأنها قد تعلمت، إذا أرتكبت فعل يثير غضبه سيلقنها عقاباً قاسياً، أجابت علي سؤاله المثير للسخرية:
_ و أي الي يخليني أخاف منك، عتضربني أو تعذبني مثلاً عاد!.
رفع زواية فمه بعدما أستشف من إجابتها السخرية، رد بهدوء أثار ريبتها نحوه:
_ طول ما أنتي مطيعة وتسمعي كلامي هخليكي أسعد واحدة، و لو العكس زي مابتعملي هخليكي تعيشي أسود أيام حياتك.
قالت في نفسها:
_ ما أني عايشة فعلاً أسود أيام حياتي من وجت ما شوفتك.
ردت علي كلماته بما يرضيه ويبعد شره وإيذائه عنها إلي أن تحين لحظة فرارها:
_ ما أني خلاص أتعلمت و الي هتجولي عليه من هنا ورايح هاسويه علي طول.
شبه إبتسامة يرمقها بها ونظرات قاتمتيه تخبرها بأنه ليس هو الرجل الذي ينخدع من إمرأه ساذجة، فهي كالكتاب المفتوح أمامه سهل قراءة أفكارها من نظرة واحدة.
ربت برقه علي وجنتها:
_ لما نشوف.
أصابتها رجفة شعر بها وهي بين يديه، تخشي أن يختبر صدق كلماتها، وقد كان، أبتعد عنها و ذهب ليجلس علي الكرسي واضعاً ساق فوق الأخري بعنجهية، أشار لها بأصبعه:
_ تعالي.
أذعنت له وسارت نحوه، مع كل خطوة قلبها يخفق بقوة، وقفت أمامه تنظر لأسفل تتحاشي النظر في سوداويتيه المُظلمة.
_ أرفعي وشك وبصي لي.
أمرها مجدداً، ففعلت ما أملاه عليها، وجدت ملامحه ساكنه خالية من أي تعبير يدل علي حالته المزاجية، لكن هناك ما جعل الرعب يتسلل إلي قلبها وهو ذلك الظلام الموجود في عينيه.
_ أقلعي.
غرت فاهها بصدمة وكأن خرج له رأس آخر.
_ سمعتي أنا قولت أي؟.
سألها بجدية صارمة، فأجابت بتهدج وحماقه :
_ أجلع، أجلع كيف يعني؟.
ضحك بتهكم علي سؤالها:
_ ماتعرفيش تقلعي هدومك يا بيبي!،ولا أقلعها لك أنا بطريقتي.
تراجعت بخوف خطوة إلي الوراء تضم تلابيب ثوبها:
_ ما أجصدش الي فهمته، أني كنت رايده أسألك هجلع خلچاتي ليه؟.
رد بجدية وحزم:
_ عشان أنا عايز كده، مش من شويه كنتي بتقولي أتعلمتي خلاص وهاتنفذي الي هقولك عليه! ، فين بقي.
تلعن نفسها علي ماتفوهت به إليه، ها قد عاد لجنون ساديته وفرض سيطرته مرة أخري، هزت رأسها بطاعة، و شرعت في تنفيذ أمره، أخذت تفتح زر تلو الآخر وأنزلته من كتفيها لتخرج زراعيها فوقع علي الأرض، وهكذا أصبحت بثيابها الداخلية فقط .
حدجها من أخمص قدميها إلي رأسها فهز رأسه برفض قائلاً:
_ هدومك كلها.
جحظت ذهبيتيها، كيف له أن يطلب منها هذا!، صاح بها ماجعلها أنتفضت مذعورة:
_ هاتفضلي مصدومة كدة كتير!، أخلصي ولا أقوم أنا أقلعك بنفسي.
و كاد ينهض، أوقفته بإشاره من يدها علي الفور:
_ خلاص، خلاص، هاجلعهم بنفسي.
وضعت يديها خلف ظهرها لكي تفك مشبك صدريتها بتردد وخجل شديد، أخفضت بصرها لأسفل لتواري عبراتها التي تجمعت للتو لكن شهقاتها بدأت تتعالي، وما أن أنتهت من خلعها أخذت تخبأ مفاتنها بضم زراعيها وكأنها تحتضن نفسها.
لم تشاهد تلك الإبتسامة التي ملأت ثغره و هو في قمة سعادته من رؤيتها في تلك الحالة، خاضعة لأوامره رغماً عن أنفها، تبكي بنحيب لم يكترث له بتاً، بل زاد ضغطه عليها أكثر فهدر بها:
_ أنتي هتقعدي اليوم كله هتعيطي، خلصي وأعملي الي قولتلك عليه.
أزداد بكائها بقهر، لم تشعر بإهانة من قبل قدر ماتشعر به الآن، أنهارت قواها فجثت علي عقبيها وتناولت ثوبها لتواري به جسدها، وأمسكت يده برجاء بالغ لتتوسله بل تتذلل إليه:
_ أحب علي يدك يا سليم، كفايه إكده مجدراشي أسوي الي عتجولي عليه.
برغم من عدم طاعتها لأمره بالكامل لكن يكفي تلك النظرة في عينيها، نظرة مليئة بالذل والألم،كم جعلت هذا الكائن الضاري بداخله يشعر بالإنتشاء لكن هناك جانب آخر في أعماقه يوبخه وينهره علي ما يقترفه بها وجعلها تصل إلي تلك الحالة التي يرثي لها.
بداخله صراع نشب للتو وصل لذروته مما سبر أغواره، نهض صارخاً:
_ كفايه.
توقفت عن البكاء ونهضت سريعاً لتبتعد من أمامه، لم يمهلها خطوة واحدة للإبتعاد، حيث جذبها من خصلاتها لترتطم به وأنقض علي شفاها، يقبلها بعنف وقسوة، وكلما حاولت دفعه عنها تزداد قبضته علي خصلاتها حتي أبتعد ليلتقط أنفاسه بلهاث وكأنه يعدو في صحراء قاحلة.
ظل يرمقها كمن فقد عقله، وهي تتراجع إلي الوراء تهز رأسها بالرفض تخشي ما هو مُقبل عليه، أندفع نحوها فأوقفه طرق علي الباب وتابعه صوت الخادمة:
_ عفواً سيدي، فرجالك ينتظرونك بالأسفل، يريدون مقابلتك في الحال.
أخرج هاتفه من جيبه ونظر إلي شاشته ليجد العديد من المكالمات الفائتة من كبير رجاله، فتركها وهبط إليهم ليري ماذا يريدون منه.
_ كارثة، كارثة سيدي.
أتسعت قاتمتيه فسأله:
_ ماذا هناك؟.
_ چوناثان قد علم بهجومنا علي وكره فنصب لنا فخاً و نال من العديد من رجالنا فلم يتبق سوي نحن الأربعة فقط، وقبل أن نرحل قال لي أحد رجاله قُل لسيدك إذا أراد أن يسترجع أشيائه فليأت ويأخذها بنفسه.
ثار غضبه وأصبحت ملامحه كوحش ضاري يريد الفتك بأعداءه، صاح بهم:
_ أذهب وأجمع لي كل رجال الحراسه.
_علينا ترك أثنين منهم لحراسة المنزل.
هدر بأمر حاسم:
_ أذهب وأفعل ما أمرتك به أيها الأحمق.
صعد إليها فوجدها تتمدد علي السرير بعد أن أرتدت ملابسها، ذهب إلي الخزانة وقام بفتح الضلفة الوسطي التي بداخله خزنته ذات الشفرة، لمس أحدي الأزرار المسطحة فأضاءت اللوحة الرقمية فوضع كفه وقام بفتحها وأخذ سلاحين ،فتح خزينة كل منهما وملئها بالرصاص.
أرتدي الحزام علي كتفيه و وضع السلاحين في كل جراب علي حده.
خطي علي عجالة وأمسك بزراعها:
_ قومي تعالي معايا.
_ واخدني علي فين إكده؟.
سألته بصراخ من ألم قبضته القاسية علي زراعها، فزجرها بنظرة جعلتها تلزم الصمت، هبط بها لأسفل ودفعها بداخل غرفة مكتبه منادياً علي مديرة المنزل:
_ آنيتا، آنيتا.
جاءت راكضة:
_ أمرك سيدي.
أشار لها قائلاً:
_ أوصدِ باب الغرف عليكما من الداخل حتي أعود.
وأردف بصوت لايسمعه سواها:
_ لا تخبريها بأي شئ، وأجعليها تحت عينيك، فأنتِ المسئولة أمامي.
أومأت له بطاعة:
_ أمرك سيدي.
وفي غضون دقائق ذهب وبرفقته جميع رجال الحراسة ولم يتبق سوي الخادمة وزينب في غرفة المكتب، أدركت الأخري بأن هناك كارثة قد حدثت وجعلته يأخذ جميع رجاله فعليها إستغلال تلك الفرصة للهروب.
نظرت إلي الخادمة التي ألتزمت بالوقوف في صمت مطبق، فسألتها:
_ أنيتا.
_ نعم سيدتي.
_ ماذا حدث وجعل سليم يأخذ جميع رجال الحراسة ويذهب؟.
تصنعت الأخري جهلها بالأمر:
_ لا أعلم.
حسمت أمرها وعليها التشبث بتلك الفرصة التي لم تأت مرة ثانية، فسألتها مرة أخري:
_ لايوجد سوي أنا وأنتي فقط؟.
رفعت كتفيها بإنكار:
_ لا أعلم سيدتي.
تمتمت بصوت غير مسموع:
_ آه يا وليه يا جرشانه، عملالي فيها معرفاش حاچة، يبجي تستاهلي الي هسويه فيكي دلوق.
أخذت تخطو تتفحص كل أنحاء الغرفة وبطرف عينيها لاحظت مراقبة الأخري لها عن كثب، فأيقنت أن سليم أمرها بذلك.
وقفت خلف المكتب الخشبي وحاولت فتح أدراجه، فتحت الدرج الكبير فوجدت بداخله حاسوبه المحمول، أخذها الفضول لتشغيله، وبعدما قامت بذلك، نقرت علي إيقونة ملفات التخزين فوجدتها مُشفرة.
_ جافلها برقم سري، يبجي بالتأكيد عليها بلاويه السودة.
أغلقت الحاسوب لتجد الأخري ما زالت تنظر لها، أمسكت بقطعة خزفية من المعدن وتتأملها:
_ تعالِ أنيتا،أنظري إلي هذا.
أقتربت الأخري بإهتمام وقالت:
_ ماذا به؟.
ترددت فيما ستفعله لكن كلما تتذكر كم ماتعرضت له علي يد هذا الطاغي، يندفع إليها حافز للفرار بأي ثمن.
شهقت وهي تنظر بفزع نحو الباب فأستدارت الخادمة لتري ماذا يحدث، فباغتتها زينب بضربة علي رأسها بقطعة الخزف مرتين حتي فقدت الوعي.
دنت منها لتأخذ المفتاح من جيب جونلتها، وقبل أن تغادر الغرفة أخذت الحاسوب وفتحت الباب، فصعدت لتأخذ متعلقاتها وبعض الثياب وأبدلت ملابسها سريعاً، أرادت مهاتفة ساندرا لتتأكد من وجودها بالمركز الخاص بها فتذكرت أن ليس لديها هاتفها ولاتمتلك أي أموال.
ركضت إلي الخارج حتي غادرت المنزل، ظلت تركض وتركض حتي وجدت نفسها علي طريق رئيسي، أشارت إلي سيارة أجرة وأخبرت السائق علي العنوان المدون بالبطاقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بداخل الرواق يجلس الحاج نعمان أمام الغرفة التي تمكث بها إبنته منذ البارحة، فبعدما شاهدت محتوي الفيديو لم تتحمل وخارت قواها وفقدت وعيها علي الفور، حملها فارس علي زراعيه وأدخلها سيارة والدها وذهب جميعهم إلي أقرب مشفي خاص وبعد أن فحصها الطبيب أخبرهم أنها تعرضت لصدمة نفسية وما زاد الأمر صعوبة لأنها مريضة سكري، لذا وضعها تحت الملاحظة وأمر الممرضة بتعليق محلول لها وتبقي لمراقبتها حتي تفيق.
جاء فارس يحمل كيس يبحث عن الحاج نعمان فوجده يجلس علي كرسي مُنكس الرأس يمسك عصاه بيديه مستنداً عليها، أقترب منه وربت عليه برفق:
_ حاچ نعمان.
رفع رأسه ونظر إليه وعينيه تغرقها الدموع، قال له:
_ شهد بتضيع مني يا قاسم يابني.
جلس بجواره و وضع يده فوق يد الآخر بمؤازرة ومواساه:
_ ماتخافش يا حاچ، بإذن الله ربنا هيقومها بالسلامة، أدعيلها.
_ وأنا في أيدي أملكه غير الدعاء، آه لو أعرف مين إبن الحرام الي عمل لها الفيديوهات دي، وأزاي عملها، أنا طول عمري أسمع عن صور تتفبرك لكن فيديو أزاي!!.
أطلق تنهيدة وأعتدل في جلسته قائلاً:
_ للأسف دلوق فيه فبركه للفيديوهات، صورة وصوت كمان، عيسويها برامچ كيف الفوتوشوب، تبجي جاعد في أمان الله وتلاجي حد مصورلك فيديو بصورتك وصوتك وأنت عتسوي چريمة أو عتجول حديت يلبسك مصيبة، ياما بيوت خربت بسبب إكده.
_ لا حول ولاقوة إلا بالله، ربنا يسترها ويبعد عننا الأذي، أنا كل الي عايزه أن بنتي تقوم بالسلامة وهجبلها حقها.
وضع يده علي كتفه قائلاً:
_ أطمن يا حاچ وهمل الموضوع ده عليا، وأوعدك هچبلك الي سوي إكده لحد رچلك وتسلمو للحكومة.
_ مش هسلمه غير لما أطلع عينه الأول.
رفع الكيس ليقدمه إليه:
_ طيب ممكن تاكلك لقمة، وأوعدك كل الي رايده هو الي هيحصل.
هز رأسه بالرفض وقال:
_ وهاجيب النفس منين عشان آكل وبنتي مرمية جوه ولسه مافقتش لحد دلوقت.
خرجت الممرضة إليهما والسرور يملأ وجهها:
_ الآنسة شهد فاقت.
تهللت أسارير والدها فسألها:
_ ينفع أدخلها يابنتي؟.
أجابت وهي تشعر بالحرج:
_ بصراحة الي يقرر ده الدكتور، دقيقة هاروح أبلغه هيجي يطمن عليها وهو الي هيقول لحضرتك ينفع ولا لاء.
وبعدقليل جاء الطبيب وقام بفحصها مرة أخري ليطمأن علي حالتها الصحية، وخرج إليهم، فسأله نعمان بللهفة:
ــ بنتي عامله أيه دلوقتي يا دكتور؟.
أجاب الآخر قائلاً:
_ الحمدلله بقت أحسن من إمبارح خدنا منها عينة دم نعملها شوية تحاليل نطمن علي مستوي السكر، وأول ما تطلع النتيجة هاكتبلها إن شاءالله علي خروج بس أهم حاجة الراحة النفسية.
وبعدما أعطاهم الطبيب التصريح للخروج، عادوا إلي منزل الحاج نعمان، فساعده فارس علي إيصال إبنته إلي باب شقتهم و نزل لشراء كل ما كتبه لها الطبيب من أدوية وشراء بعض المستلزمات وأعطاها إلي والدها الذي أخرج المال من محفظته لمحاسبته، لكن الآخر رفض رفضاً باتاً.
قام نعمان بإعداد الطعام لإبنته و قام برصه علي الصينية ودلف إليها بعدما تحمحم:
_ يارب ياستر، صاحية يابنتي؟.
نهضت بجذعها وأراحت ظهرها علي الوسادة التي خلفها بدون أن تتفوه ولو بكلمة، أشاحت وجهها لاتريد النظر في عين والدها من فرط خجلها من ما حدث.
رفع طبق الحساء وأغترف منه بالملعقة:
_ عملك حبة شوربة لسان عصفور هتاكلي صوابعك وراهم.
هزت رأسها وتمتمت بخفوت:
_ مش عايزة أكل.
_ ماينفعش يابنتي، لازم تاكلي عشان الدوا الي هتاخديه.
زفرت بحزن وألم فقالت:
_ ياريتني ما فوقت أو موت أحسن.
وضع نعمان الطبق علي الصينية وألتفت لها والآسي يختلج ملامحه:
_ حرام عليكي، بتعملي فيا كده ليه، عايزه تقهري قلبي عليكي! ، ده أنا من يوم أمك الله يرحمها ما توفت وسابتك ليا حتة لحمة حمرة وأنتي بقيتي كل حاجة ليا، مرضتش أتجوز وأجيب لك مرات أب الله أعلم هاتربيكي إزاي ولا هاتعملك حلو ولا وحش، كان كل همي أربيكي أحسن تربية وأعلمك لحد ما أخدتي شهادتك مافضلش غير أسلمك لإبن الحلال الي يصونك ويحطك في عينيه، وتيجي في الآخر تقولي ياريتني أموت!.
أجهشت بالبكاء وقالت:
_ سامحني يا بابا، غصب عني الي حصل ده مش سهل عليا، إزاي هارفع راسي في وسط الحته بعد مابقيت في نظرهم الي شافوه في الفيديو .
تريثت لثوان حتي تجفف سيل أنفها بالمحرمة الورقية فأردفت:
_ أنا خلاص بقيت في نظرهم واحدة رخيصة، مبقتش شهد بنت الحاج نعمان الي بينضرب بيها المثل، أنت عشان أبويا والي مربيني عارف أن في الفيديو دي مش أنا، لكن غيرك مش هيصدق مهما حلفت لأن الناس ملهاش إلا الظاهر حتي لو عارفين الحقيقة.
جلس بجوارها وأحتضنها بحنانه الزاخر:
_ تولع الناس وتولع أي حاجة المهم عندي أنك بخير، وأوعدك هاجبلك حقك من الي عمل كده، هاخليه يبوس جذمتك عشان تسامحيه، بس ياريت تبطلي عياط ومتقهريش نفسك عشان خاطري.
عانقته بقوة تتشبث به كطفلة صغيرة:
_ يا بابا أنا أكتر حاجة تعباني أنت.
أبعدت رأسها عن صدره لتنظر له:
_ مش عايزه حد يبص لك بصة وحشة بسببي ولا يحرق دمك بكلمة عليا، لأني ما أستحملش أشوفك في الوضع ده، عرفت ليه بتمني أموت أو ما كنت فوقت!.
وضع يديه علي كتفيها وقال بحزم وجدية:
_ لا عاش ولا كان الي يكسرني أو يكسرك، ومتقوليش كده تاني، أنتي بنت الحاج نعمان الي بتمشي رافعه راسها ولا يهمها غير الي خالقها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ عاد فارس إلي صاحبه جنيدي الذي ما زال يقوم ببيع الثياب فوق الرصيف.
_ الحاچ نعمان كيفه دلوق؟.
سأله جنيدي فأجاب الآخر بعد أن جلس بجواره:
_ الله يكون في عونه، الموضوع شكله كبير جوي، والي سوي الحكاية دي غرضه يأذي الحاچ جبل بته.
زفر دخان سيجارته ليرد قائلاً:
_ وليه ماتجولش الي سوي البلوه دي يكون عينتجم منه أو من بته.
نظر له فارس فأومأ له وأشار له بنظرات عينيه نحو هناك حيث متجر المدعو ممدوح، لاحظ وقوف تلك الفتاة التي رآها منذ يومين أمام المتجر تنظر في هاتفها.
وبداخل المتجر، يجلس خلف مكتبه يزفر دخان الأرجيلة ويشاهد إحدي مقاطع الفيديو بنظرات شهوة مقززة ويقول في نفسه:
_ ده الولاه جيجا طلع فنان، لولا أنا الي مديله الصور بنفسي كنت صدقت الي في الفيديو دي البت شهد، دي شهد أجمد بنت اللذين، عليها عود وجوز عيون يدوخو رجالة بشنبات، يلا خلي أبوها يبقي يوريني وشه ولا هايرفع راسه في الحته إزاي، والسنيورة بنته هتقعد جمبه مش هتلاقي الي يعبرها، أقوم أنا أطلع الشهم الجدع الي هيتجوزها ويستر عليها، الله عليك يا دوحه وعلي أفكارك الألماظ.
_ بقالي ساعة برن عليك وأنت قاعد هنا!.
صاحت بها سماح التي ولجت للتو، فأنفزع وأنتفض علي كرسيه، وقعت من يده عصا الأرجيلة وأغلق هاتفه من الزر الجانبي، ليهدر بها:
_ أنتي أي الي جابك يابت؟.
أشاحت بيديها له في الهواء:
_ بت ماتبتك يا جدع أنت، أنا جيت لك عشان أخد بقية حقي ولا ناوي تاكله عليا!.
نهض وصاح بنفس أسلوبها الفج:
_ حق مين يا أم حق، أنا مديلك فلوسك وقتها وقولتلك ماشوفش وش أمك في الحته تاني.
_ نعم يا عمر! ، هو المتين ملطوش دول يعتبره فلوس أنت قولتيلي هديكي ألفين جنيه والميتين دي مجرد عربون.
دفعها في كتفها مما جعلها سقطت علي الأرض:
_ ألفين عفريت ما يلهفوكي، يلا يابت غوري من هنا، ولو لمحة خلقتك هنا تاني لأخلي رجالتي ياخدوكي علي الخرابه يوضبوكي.
نهضت وتحدجه ب شرٍ وتوعد:
_ ورحمة أبويا يا ممدوح الكلب لأفضحك وأخلي سيرتك علي كل لسان.
تجمع أصحاب المتاجر علي صياحها المدوي، فتدخل أحدهم:
_ في أي يا ممدوح مالك ومال سماح؟.
صرخ فيهم:
_ أنا قاعد في حالي وهي جايه ترمي بلاها عليا.
قالت سماح:
_ ده كداب.
وألتفتت له تزجره بتهديد:
_ أقولهم جيت لك ليه؟.
أقترب الآخر منها وقال بصوت لايسمعه سواها:
_ أبقي أنطقي بكلمة واحدة وهخليكي بدل ما بتعالجي أمك العيانه هخليكي تقرأي عليها الفاتحة.
نظرت في عينيه لتدرك صدق تهديده لها، فقال إحدي المتفرجين:
_ ما تقولي ياسماح وخلصينا ممدوح ضايقك في حاجة.
ظهر فارس وجنيدي من بين الجميع لمشاهدة تلك المشاجرة في ترقب
خشيت أن تتفوه بحرف ٍ واحد وهذا الوغد ينفذ تهديده إليها، ألقت نظرة عليهم جميعاً ولاحظت نظرات فارس التي أربكتها وكأنه يعلم ما بينها وبين ممدوح.
_ مفيش، كان ليا حساب عنده وأخدته منه خلاص.
فقال جنيدي بسخرية:
_ حساب كيف وأنتي عتشتغلي في الكوافير الي علي ناصية الشارع!.
رمقته بإزدراء:
_ ماتخليك في حالك يا جدع.
قالتها و ذهبت سريعاً، فهمس فارس لصاحبه:
_ أني رايح مشوار إكده، ومعاود علي طول.
سار فارس خلفها علي بعد مسافة حتي لا تراه، أوقفت مايسمي بالتوكتوك ودلفت بداخله ليتبعها أيضاً عبر ركوب التوكتوك الذي يليه قائلاً للسائق:
_ ورا التوكتوك الي ماشي قدامك، ماتفرقهوش واصل.
ترجلت في منطقة شعبية قريبة وأعطت للسائق الأجرة كادت تلتفت لتعبر الشارع لكن أوقفتها سيارة كانت علي وشك أن تصدمها وفي تلك اللحظة تلاقت عينيها برماديتيه المراقبة لها، فأطلقت ساقيها للريح، لاتدري أنه أمهر منها في الركض.
توقفت في وسط حارة نائية وبعيدة عن الإزدحام لتلتقط أنفاسها، أخذت تنظر من حولها فلم تجده، تنفست الصعداء وعادت لتذهب إلي منزلها، وما أن خطت قدمها فناء البناء ذو الرائحة العطنة أصتدمت به وأطلقت صرخة مدوية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أتفضلي يا حبيبتي.
قالتها والدة ندي وهي تقدم لمروة كأس العصير، تناولت الأخري الكأس وتتصنع الآسي والحزن علي صديقتها:
_ مكنش ليه لزوم يا طنط، أنا جيت أطمن علي ندي، أنا مصدقتش لما سمعت الڤويس نوت وبتقولي الي عمله أكرم.
جلست و زفرت بقلة حيلة، لتقول بنبرة مليئة بالشجن:
_ ومين فينا الي مصدق يابنتي، والله عين وصابتهم.
تجرعت رشفة قليلة ثم تركت الكأس لتسأل صديقتها مصتنعة عدم الفهم:
_ هو أي الي حصل و وصل الموضوع مابينكو للطلاق؟.
كانت الأخري تبكي كلما تذكرت ماحدث ينتابها حالة من الصدمة وينتابها حالة بكاء هيستري.
_ هو فاهم غلط، أقسم بالله ما خنته زي ما بيقول.
نهضت وعانقتها وربتت علي ظهرها بحنان زائف وتقول في نفسها:
_ دوقي ولو جزء من عذاب قلبي الي خلتيني أدوقه السنين الي فاتت ولسه بدوقه لحد دلوقت.
ثم قالت بصوت مسموع:
_ أهدي يا حبيبتي، ماتعمليش كده في نفسك، مفيش حاجة تستاهل دموعك، أهدي وفهميني أي الي حصل بالظبط.
أخذت ندي تسرد لها ما حدث معها وكذلك والدتها قد حكت لها ما فعله عندما كان هنا.
_ والله يا مروة يابنتي كنا قاعدين ولا علي البال ولا الخاطر، كنت فكراه جايبها عشان يقعدو معانا شويه وياخدو لارا وهم ماشين، عمري ماتخيلت الي حصل، بس أرجع وأقول إن بنتي الي غلطانه، هي الي وصلته لكده، لو كانت صريحة معاه في الأول مكنش شك فيها وعمل الحوار ده كله.
تعالي نحيبها وقالت بدفاع عن نفسها:
_ هو الي أضطرني أكدب عليه، يعني كنتم عايزني أحكيله واقوله علي حالف ما يسيبني في حالي عشان يروح يقتله!.
نظرت إليها مروة بإبتسامة هاكمة فسألتها سؤال يحمل بين طياته العديد من المعاني:
_ و أنتي خايفة يقتل علي ليه؟.
أزدردت ريقها من هذا السؤال المباغت والذي صدمها بقوة لاسيما نظرات والدتها التي تحدجها بإستفهام تريد تفسيراً.
أجابت بإنكار للأمر وبرسم الثقة علي ملامحها، وقد نست إخفاء رجفة يديها المنبلجة للعيان:
_ أنا مش خايفة علي علي، خوفي علي أكرم ليتهور ويتأذي بسببه.
ظلت مروة ترمقها وتقول في نفسها:
_ آه يا صايعه بتضحكي علينا ولا علي نفسك، قولي خايفة علي الأتنين، بدليل دخولك شقة الواطي قال أي صعب عليا وكنت بساعده، يالهوي علي الكهن الي بيجري في دمك، ياريت كان أكرم دخل عليكم أنتو الأتنين وقتلكم وريحنا.
أنتبهت لندي تناديها:
_ مروة، عماله أكلمك وأنتي سرحانه،مالك في أي؟.
عادت من شرودها فأجابت:
_ بتقولي حاجة؟.
_ بقولك ساعديني ألاقي حل أخلي أكرم يرجعلي ويسامحني، والله ما عارفه أنام وهاتجنن.
تصنعت التفكير في الأمر:
_ سهلة أوي أعملي أنك تعبتي وباباكي خدك علي المستشفي ومامتك تظبط الباقي تكلمه وتقوله ألحق ندي بتموت.
تدخلت والدة ندي بإمتعاض قائلة:
_ بعد الشر، وليه أفاول علي بنتي ونعمل الهيصه دي كلها، هو يعرف إنه غلطان ويجي لحد عندها.
زفرت ندي بتأفف من فكر والدتها ذو الكبرياء النرجسي، همست لصديقتها:
_ سيبك من ماما، لحد دلوقت ماتعرفش أكرم زيي، بصي الحل الي قولتيه أوڤر شويه ده غير أنه فكرة مهروسة وهيكشفها بسهولة.
ردت الأخري بهمس أيضاً:
_ يبقي مفيش حل غير إنك تروحيلو البيت، بلاش شغله ليتعصب عليكي وأنتم مش ناقصين فضايح وشوشرة، هاتيها له من ناحية بنتكم، قوليلو حرام لارا تتربي في جو أسري مفكك وأدخلي له في جو الصعبينيات والحب والكلام الي أنتي عرفاه، ألعبي علي نقط ضعفه، وأنتي أدري بيه.
فكرت ملياً فيما قالته، ردت بتساؤل:
_ تفتكري الحوار ده هيجيب نتيجة؟.
أومأت لها بنعم:
_ طبعاً هيجيب نتايج مش نتيجة واحدة، وهتدعيلي علي طول.
رفعت يديها داعية برجاء:
_ يارب حنن قلبه عليا وخليه يسامحني، وعمري ما هكرر غلطتي تاني.
نهضت وهي تهندم ثيابها:
_ معلش أنا مضطرة أمشي ورايا حاجات كتير وهابقي معاكي علي إتصال.
أوصلتها ندي إلي باب الشقه و قبل أن تودعها عانقتها فأجهشت بالبكاء قائلة:
_ أنا بحبه أوي.
بادلتها الأخري العناق وقالت:
_ أستهدي بالله ياحبيبتي إن شاءالله هاترجعو لبعض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يجلس علي حافة النافذة شارداً في من هيمنت علي عقله منذ الأمس، يتذكر ملامحها التي تنضح بالبراءه والجمال ذو السحر الجذاب لكل من يراه، أفاق من شروده قائلاً في نفسه:
_ أنت أتچنيت يا زكريا إياك، دي تبجي مرات أخوك، أعقل إكده وكفياك طيش، وروح توب قبل مايفوت الأوان.
أندفع باب غرفته و ولجت كالإعصار المُدمر الذي يقتلع كل مايقابله.
_ والله عال، جاعد حداك ولا علي بالك المصيبة الي چت لي من تحت عمايلك السوده.
حدجها بإمتعاض قائلاً:
_ بدل ما تيچي تشكريني أني أقنعت أمك تأچل موضوع كتب كتابك أنتي ورافع، چايه عتعلي صوتك عليا وتزعجي فيا!.
كان حديثه كافياً لإضرام نيران غضبها، فصاحت في وجهه:
_ نعم يا أخويا!، تأچيل أي الي عتتحدت عليه، أني مستحيل أتچوزو ولو علي چتتي.
أنتفخت أوادجه ليس في مزاج لجدال لا فائدة من الخوض فيه، هدر بغضب :
_ بجولك أي أنتي الي سويتي في حالك إكده لما خرچتي من ورانا لأچل تجابلي الدكتور يا سافله، أحمدي ربنا أني ما كسرتش عضمك علي العمله دي.
_ تعالو يا ناس أسمعو وشوفو مين الي عيتحدت!، أنت مسألتش حالك أتخطفت ليه وعشان أي يا أخويا يا كبير؟.
أنتبهت حواسه لما تفوهت به ويبدو من ملامحه ليس لديه علم بأمر إختطافها، فكل مايعرفه عندما جاء بأن والدته أخبرته بقرار عقد قران رافع علي شقيقته، فهاتف إبن خاله فأبلغه الآخر بصحة هذا القرار فقام زكريا بتوبيخه لأنه متزوج و شقيقته لاتريد الزواج منه، ليخبره رافع بمقابلة شقيقته للطبيب ولم يذكر له أمر إختطافها.
أردفت حديثها:
_ الي خاطفني يبجي أخو ورد.
خفق قلبه بخوف عندما ذكرت إسمها وما زاد رعبه شقيقها، كانت فاطمة تحدجه بترقب ملامحه:
_ مالك أتكتمت ليه!، يبجي الي جاله أخوها صوح.
تهرب من نظراتها و ولاها ظهره و رد بإنكار:
_ أني معرفش أصلاً عتحددتي عن مين.
أستشاطت غضباً أكثر، فوقفت أمامه، تصيح به:
_ كيف ماتعرفش ورد الي ضحكت عليها وخلتها حبلي منك!.
وبالخارج جاء للتو بكر وبرفقته قمر التي ذهبت لتري فاطمة وتطمأن عليها، أستمعت لصوت زكريا وهو يقول لشقيقته بإنكار جلي:
_ وأني عجولك ما ضحكتش علي حد ولا أعرف واحدة بالأسم ده.
_ لاء يا زكريا، تعرف الي أسمها ورد و كعادتك مع كل واحدة تعچبك تضحك عليها بكلمتين وهي تصدجك كيف الحماره، والظاهر المرة دي مكنش مچرد كلام معسول وخلاص، دي طلعت حبلي منك، يعني ارتكبت ذنب والي أفظع منه إنك تنكر الي سويته ورايد تتهرب منه.
أطلق زفرة بغضب عارم:
_ ولو أفترضنا الي عتجوليه صوح، رايده أي دلوق وعتدخلي في الي مالكيش فيه واصل؟.
علت الدهشة ملامحها، فقالت:
_ ماليش فيه كيف وأني بجولك أخوها خطفني، ولولا مارته هربتني من وراه كان زمانك عتتفرچ عليا وهو بيسوي فيا كيف ماسويت في خايته.
أمسكها من عضديها ليهزها بعنف:
_ يسوي فيكي كيف؟.
صرخت ببكاء:
_ كان خاطفني لأچل يخليك تيچي لحد عنده وينتجم منك بأنه...
لا تعلم كيف تخبره فاللأمر مخجل للغاية، صاح بها:
_ انطجي.
_ كان رايد يعتدي عليا قدام عينيك ويقهرك كيف ماقهرته علي خايته الي مايعرفش راحت فين وعمال يدور عليها.
أخذ يتمتم:
_ يا إبن ال......، وربنا ما أني مهملك ولو وصلت أخليك تحصل خايتك لأسويها.
لم تسمع من همهمته شيئاً، فباغتته بسؤال:
_ ألا جولي يا أخوي، ماتعرفش حاچة عن ورد الي أختفت!.
ما زالت تقف في الخارج تستمع لحديثهما وعند سؤال فاطمة، تذكرت هذا الكابوس والرسالة التي أبلغتها بها الفتاة، شهقت غير مصدقه:
_ واه، جتلها!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌷يتبع🌷
•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية