رواية عطر الخيانة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم داليا الكومي

 رواية عطر الخيانة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم داليا الكومي


قبلات مسروقة

اليوم ليس بالضرورة أن يكون أربعة وعشرون ساعة,, أحيانًا يمر كلحظة واحيانًا يمر كدهر كامل ..

أصعب واطول ستة أيام مروا عليه في تاريخ حياته كلها .. صحيح سلمى حنت عليه وسمحت له بالنوم في الداخل لكنها مازالت تغلق عليها الباب بالمفتاح ..

لقد قالت خمس أيام وحينما حاول استمالتها في نهاية اليوم الخامس اخبرته انها لم تتطهر بعد وكل ما تسمح له به هو قبلات مسروقة لا تسمن ولا تغني من جوع ..

وجوعه لها أصبح هائلًا حقًا .. جوع لا يطفئه إلا أن يغرق فيها ويضمها بكل قوته ليلتحما بحب ..

- الفطور حبيبتي ..

وفتحت الباب وتمطعت بكسل ..

- صباح الخير .. ماذا اعددت لنا اليوم ..؟؟

- البيض المقلي بطريقة الأومليت مع الخضروات  ومربى وقشدة وجبن رامبول بالجوز وتوست فرنسي مع بان كيك بالعسل الأبيض وقهوة وشاي وعصير برتقال طازج ..

- لا ,, لا اريد فطور هكذا اليوم اريد الفول والفلافل ..

- حالًا حبيبتي سأخذ السيارة وفي غضون ربع ساعة ستكون الفلافل الساخنة بين يديكِ ..

- لا ربع ساعة وقت طويل  وأنا جائعة جدًا.. سأكل الموجود وامري إلى الله..

- حسنًا كلي الآن وبعد الفطور تعالي معي لنحضر الفلافل ايضًا ,, طلبات سيدتي أوامر ..

وجذب المقعد لها بلطافة وانحنى وهو يقول ..

- تفضلي أميرتي ..

الفطور كان لذيذًا حقًا ..

وأكلت بشهية كبيرة حتى شعرت بتخمة وصب لها فنجان الشاي وقبض على كفها وهو يعطيها إياه ..

- سلمى أنا اعشقك ..

فسحبت كفها بخجل وأكملت شرب الشاي بتمزج ..

ونهض ليدير موسيقى هادئة .. ثم جذبها برقة ..

- هل تسمحين لي بهذه الرقصة ..؟؟

- حسام .. أنا لا اعرف كيف,, ثم اني ارتدي المنامة ..

- فقط سلمى نفسكِ لي وسيري مع خطواتي .. وحتى ولو ارتديتِ الخيش فستظلين أكثر النساء اناقة ..

وضمها بشغف ..

واستسلمت تحت وطأه مشاعره الجياشة ..

وهمس بشغف ..

- هل انتهت دورتكِ حبيبتي ...؟؟

كانت تريد الاجابة بلا لكنها لم تستطع وصمتت ..

الصمت علامة الرضا ..

وحملها بين ذراعيه بحنان وادخلها لغرفة النوم التي تستعملها واغلق الباب بقدمه ..

الشوق بداخله لها لا يوصف .. شوق سنوات وعذابات والام وفراق ..

التماس الحقيقي والاتحاد .. الاندماج ليكونا كيان واحد ..

الاقتراب منها لدرجة محظورة على أي شخص إلا هو وأصبحت حق وحلال بل ومحمودة ..

وشعر بها تحاول المقاومة لكن مقاومتها كانت ضعيفة واهنة فوأدها بقبلات نارية قتلت أي تفكير..

وكانت أضعف ما يكون .. إن كانت تحبه من قبل فاهتمامه في الأسابيع السابقة علقها به لدرجة لا توصف ..

الحب مثل الزراعة يحتاج للري اليومي والعناية الكاملة ليزدهر

إذًا لماذا لا تعطيه فرصة أخرى ..؟ وبالإضافة للاهتمام لقد اثبت اخلاصه على مدار سنوات وقدم حياته لأجلها ..

كل تصرفاته تدل على أنه عاشق للنخاع ومن يصل لتلك الدرجة لا يخون ..

وسقط اخر دفاع لديها وهو يجردها من ملابسها ويشدد من ضمها ورغمًا عنها وجدت نفسها تبادله كل مشاعره وبنفس الشوق ..

                                   **

- هل تبعك أحدهم ..؟؟

غمغم صادق بضيق ..

- بالطبع لا يا يونس أنا لست طفلًا صغيرًا ..          

- اعذرني صديقي الأمور تخرج عن السيطرة واردت فقط التأكد ..

وربت على كتفه بنبرة اعتذار ..

- سامحني صديقي لم اعنى أن اكون حادًا لكن التوتر بلغ مبلغه واخشى أن ييأس الرجال من طول فترة الاختباء في الزراعات في انتظار غالب ..

- صاحب القضية لا ييأس أو يكل فلا تقلق بخصوص ذلك بالإضافة ومن معرفتي بغالب اؤكد لك أنه سيفاجئ الجميع ويأتي وحيدًا كي لا يعرض حياة احد للخطر ..

- الم يكن من الافضل اخبار معتصم بما علمته ليأخذ حذره ..

- لا لأسباب عدة أهمها أن أي اعلان سيؤدى للكشف عن مخططاتنا قبل موعدها وهذا يفقدنا عنصر المفاجأة بالإضافة سيعلم ماهر عن نواياي تجاهه وافقد معرفة التحديثات الهامة,, فسيعلم بالتأكيد اني من سربت خبر الرجلين لمعتصم  .. وكان البديل لذلك الكثير من التعب للرجال والنوم في العراء لأيام تحسبًا لوصول غالب في أي يوم ..

- هذا مدعاة فخري .. سيشهد التاريخ أن قرابة ثلاثمائة شخص تركوا منازلهم لقرابة اسبوع وقامت نسوتهن بالتكتم على الأمر ولم يلاحظ النجع اي شيء غير عادى ولا حتى اختفائهم .. النساء حقًا غيرن مفاهيمنا عنهن.. فعلن كل ما استلزمه الأمر حتى انهن عملن محل رجالهن في الحقول لإخفاء غيابهم ..

- هذا ما يحدث صادق حينما يؤمن الناس بقضية,, يكونوا على قلب رجل واحد وتذلل الصعاب .. على كل حال هانت والمجلس سيعقد غدًا ولحظة وصول غالب ستكون اللحظة الحاسمة .. مصيلحي يراقب الطريق من المنيا وجابر يراقبه من بداية الطريق الترابي وعيسى من الزراعات وسيعطوننا الاشارة فور رؤية غالب لنستعد .. غالب يجب أن يدخل النجع محمولًا على الاعناق محاطًا بالمشاعل .. واعتقد أن المفاجأة ستصدم رجال ماهر ويفقدون التفكير السليم .. وفي الطريق حيث الملثمين اطمئن ماذا سيفعل رجلان أمام ثلاثمائة ..؟

الخسة تجعل الشخص جبانًا فثق انهما سيتراجعان كالفئران ..

- اتعشم أن يسير كل شيء كما خططنا له,, لكن هناك دائمًا مفاجئات غير محسوبة تفسد الخطط ..

- العبد في التفكير والرب في التدبير,, فقط افعل ما عليك واترك النتيجة النهائية لمشيئة رب العالمين المهم أن نكون فعلنا ما يتوجب علينا ..

                                   **

حتى الأبوة لا تماثل الأمومة في قوتها  ..

هى بالتأكيد على نفس قدرها في الحب والاهتمام والعطاء لكن حقًا تختلف في الجلد والقدرة على التحمل .. تحمل تغيير الحفاض ..

وراقبها حينما التقطت نور وجهها كله اعتذار واسف .. حبيبتي أنا والده البيولوجى ومع ذلك أنتِ من تعتذرين ..

شيماء تثبت أن خرق كل قوانين الطبيعة ممكنًا وتثبت أن الحب علاجًا لكل شيء حتى لأشد أمراض القلوب المستعصية ..

وارقدت نور بلطف على طاولة الغيار وحينما اقترب نبهته بلطف ..

- هو لم ينتهي بعد اتخذ ساترًا ..

حقًا لم يفهم ما قالته .. كيف لم ينتهي بعد كل هذه الضجة ..؟؟

- انتبه له حتى احضر له غيارًا كاملًا,, لقد افسد كل ملابسه..

 ونظرت له باحراج ..

- وملابسك أنت أيضًا ..

وتركتهما سويًا ..

 نور كان يمد يده ويجذب شعره ويضحك بصوت عالي وهو يضرب بقدميه طاولة الغيار .. وتجرأ واقترب أكثر وبدأ في لمس وجنته بشغف ورهبة ثم فجأة انحنى  واخذ من وجنته قبلات مسروقة ..

الطفل كان يبدو سعيدًا وآمنًا .. كحال كل طفل له أم محبة حريصة معطاءة وعليه أن يكون أب هو الاخر لذلك قرر تحمل مسؤوليته ومساعدة شيماء في الغيار ..

- حسنًا يا نور دعني احاول ..

وخلع عنه سرواله الصغير بحذر وهو يلفه جيدًا ويلقيه في سبت الغسيل المعلق في الطاولة وفك فانلته الداخلية وتجرأ وفتح الحفاض ليفاجىء بنافورة من المياة تغرق وجهه وصوت شيماء الضاحك يقول من خلفه ..  

 - لا تقل أني لم احذرك .. الم اطلب منك أن تتخذ ساتر ..؟؟

                                  **

المشاعر المرتسمة على وجهها تؤلم قلبه ..

المسكينة مصدومة مما يفعل .. أي حيوان كان متزوجة منه لتدهش هكذا من مجرد علاقة زوجية طبيعية بها الكثير من الشغف والحب ..؟؟

انها كانت اثارتها الأولى التى لم تكن حتى تعلم أنها موجودة ..

كانت تختبر الحب لأول مرة في حياتها لدرجة انها لم تكن تعلم كيف تفعل ذلك ..

وطمئنها بابتسامة مشجعة ليهمس ..

- فقط اتركي نفسكِ لمشاعركِ سلمى ولا تقاومي ..

ببساطة هكذا بالطبع لا تستطيع .. اترك نفسي هذا بركان مدمر ولا استطيع ببساطة هكذا,, أه يا حسام وكأنك تطلب مني مجرد شرب الماء ..

انها مشاعر هائلة تجتاحها بصورة تعجز عن فهمها وحضرت الدموع لعينيها ..

واحتواها بين ذراعيه بحنان وصمت حتى هدأت أخيرًا ..

- ثقي بي سلمى .. ثقي أني لن اخذلكِ مجددًا أنتِ كل ما اريده في حياتى وسأعيش لأحبكِ وادللكِ..

وهربت منها الكلمات وحتى هربات الذكريات .. كانت الآن مجردة من كل الذكريات السيئة التي المتها .. كانت تشعر بسلام داخلي عجيب مع رغبة في البكاء لكنها لم تكن دموع الحزن .. كانت دموع الخلاص والاكتفاء ..

كانت في حالة نفسية عجيبة لا توصف تتركها مخدرة بالكامل ومشلول جسدها ولا تقوى على رفع ساق أو ذراع ..

وشعرت بحسام يبتعد ويتركها فشعرت ببرودة  شديدة لا تعرف مصدرها وفجأة انتبهت وقفزت جالسة ..

لقد اكتشفت وجود قطعة من الثلج على بطنها  العارية وصوت حسام يقول.. - حبيبتى أنتِ كنتِ مصدومة واردت أن اعيدكِ للواقع ..

                                    **

حالة الجرح لا تبشر بالخير ويحتاج لتدخل جراحي عاجل ..

لكن يقال أن الألم والرجال أعداء منذ بدء الخليقة وحينما ينتصر الألم ويعلن عن نفسه فهذا يعني أن الرجل مجبر بالقوة على اخذ استراحة محارب ..

ولأنه يعلم معتصم جيدًا ويعلم انه لن يقبل بالاستراحة  لم يحاول حتى عرض العملية عليه مع أنه كان يتمنى أي حجة ليهرب ..

كان هناك تمزق واضح وعميق ويحتاج لعملية ترقيع جديدة في أقرب وقت وإلا سيسوء الوضع وبمهارة عالج الجرح قدر المستطاع وضمده جيدًا ..

- معتصم .. أنا لا استطيع أن اكون في المجلس .. جد شخص غيري ..

- هذا لن يحدث غسان .. مطلقًا لن يحدث,, أنت وفادي أهم شخصين في المجلس وفكرتي لن تستقيم بدونكما ؟؟

- آه يا معتصم .. ماذا تريدني أن اقول ..؟؟ حسنًا أنا لا استطيع الحكم بالعدل أنا شخص مزاجي هوائي انفعالي,, واستطيع الايذاء بسهولة .. لا تحملني وزر اهل نجع كامل ..

- أنت لن تكون بمفردك .. لا احد سيكون بمفرده ولن يصدر قرار سوى بموافقة العشرة كاملين ..

- صدقني معتصم أنا لن افيدكم بشيء ..

- مخطئ غسان .. أنت اضافة في محلها تمامًا فكرك المتنور مع علمك كانوا فقط يحتاجون لضوابط ستجدها مع التسع الاخرين وسينتج عنا مجلس شورى متكامل ..

- معتصم أنا لم اخلق للزعامة‘‘ أنت خلقت لهذا أما أنا فلا ..

- لا أحد يولد زعيم ..

لا أمل في اقناعه ..

- معتصم أنا ظلمت بعض الناس ..

- من الجيد انك تعلم إذًا اصلح الامر هذا لا يمت لموضوعنا بصلة ..        

- وخدعت شخص واعطيته بعض النقود لأوقعه في شر أعماله واجعله في نفس الوقت ينقل أخبار قد تؤدي لإيذاء حقيقي ربما يصل للقتل ..

وانتبه معتصم وسأله بتحفز ..

- والسبب ..؟؟

- هؤلاء الاشخاص كانوا يخططون لإيذاء آريام  ..

- اذًا الحرب خدعة وإن كان هذا الشخص حقًا مستقيمًا فلم يكن ليقبل ويورط أبرياء من الواضح أنهم جميعا من نفس الشاكلة والجزاء من جنس العمل  ..

- آه معتصم .. أنا اذيت آريام بطريقة لا تغتفر ..

- نحن السابقون وأنتم اللاحقون .. كل شيء قابل للإصلاح إذا ما توفرت النية الحقيقية ..

لا أمل حقًا في اثنائه عن تفكيره والمجلس يقترب يتبقى فقط يوم واحد ..

ووجد نفسه يهتف بانهيار ..

- أنا اغتصبت آريام ..

أي شيء سيفعله الآن ليتخلص من المجلس وينبذه معتصم منه وأيضًا كان بحاجة للاعتراف ليرتاح ..

وعلى الرغم من الامه نهض معتصم وجذب غسان لغرفة مكتبه وأغلق الباب .. وحذره بعنف ..

- غسان هذه أسرار بين الرجل وزوجته ولا يصح أن تخبر أي مخلوق بها حتى ولو كان صديقك..

- أنا اخبرك معتصم لتعلم من أنا فتعفيني ..

- لا غسان بل زدت اصرارًا .. لا اريد أن اعلم أي تفاصيل لكن يبدو أن زوجتك في طريقها للنسيان والسماح مما يعني انك تبلي بلاءً حسنًا اكمل كما أنت وواصل ما تفعله أيًا كان  وانوي النية لله برفع الظلم عن العباد وسيتقبل الله .. في الحقيقة كلنا فاسدون بدرجات متفاوتة ولا استثنى أحدًا اللهم إلا غالب لكننا نحاول التصحيح .. انضم للركب غسان وحاول رفع الظلم بأي طريقة ففي النهاية النتيجة ستكون انقاذ انسان,, إن " الحسنات يذهبن السيئات " يا صديقي ..

وغمغم باستسلام ..

- حسنًا معتصم سأكون في المجلس كما تريد ..

                                       **

- نشوى أين انت ..؟؟ لماذا لا اسمع منكِ أخبارًا هذه الايام ..؟؟ هل تهربين مني يا حلوة ..؟؟

وجف حلقها من الرعب .. انه زكي ويريد آريام بالتأكيد وحججها انتهت ولم تستطيع ايجاد عذراء أخرى تحل محل آريام  .. جميع العذروات يطلبن مبالغ خيالية ..

كان زكي  يقطع عليها الطريق بسيارته وتلفتت حولها يمينًا ويسارًا طلبًا للنجدة لكن الجميع كانوا منشغلين في أمورهم ..

- زكي كيف حالك ..؟؟

 - اركبي السيارة ..؟؟

وباستسلام لا تملك غيره ركبت ..

- هل رتبتِ الموعد مع صديقتكِ ..؟؟

وخفق قلبها بجنون ..

- لا هي غير متواجدة في القاهرة حاليًا وسأحضرها لك فور عودتها من السفر ..

- حقًا .. اذًا سأنتظر ..

واوقف سيارته أمام المستودع وامرها بخشونة ..

- انزلي ..

وتبعته للداخل وصعدت خلفه الدرج لشقة تتكون  من غرفة نوم وصالة صغيرة أعلى المستودع ..

وبدء بسكب الشراب في كأسين وناولها أحدهما وهو يقول ..

- اذًا ستحضرين اريام لي عما قريب ..

بماذا ستجيبه .. ؟؟

الوضع يسوء حقًا واللعينة محمية بطريقة لا تستطيع اختراقها مع وجود ذلك الحارس الضخم في مدخل البناية .. كيف ستبزها وتجبرها على الحضور لزكي ..؟؟ بالاضافة حتى ولو نجحت واحضرتها فهي لم تعد عذراء على أي حال ..

وخطرت في رأسها فكرة ..

- زكي لما لا تكتفي بي وتترك اريام ..؟؟

- هل تعرضين نفسكِ علي ..؟؟ نشوى لو كنت اريدكِ من البداية كنت اخذتكِ أنتِ حثالة يا روحي وأنا لا اعاشر سوى العذروات ..

وتلعثمت بزيادة أي حاجة ستقولها الآن لتخلص منه ..

- الخاتم ثمن قليل على عذراء يا زكي ادفع مبلغًا يستحق كي توافق آريام..     

- هل تعنين أنها تريد المزيد ..؟؟

وهتفت بلهف ..

- نعم نعم ..هي تريد المزيد من الأموال ..

الكاذبة اللعينة ..

ولكسب الوقت اقتربت منه بدلال وهى تقول ..

- يمكنك تجربتي .. أنا افضل من العذروات بالتأكيد وسأرضيك كثيرًا ..

- اذًا اخلعي ملابسكِ ..

وبطريقة تعمدت بها اثارته بدأت في خلع ملابسها التى اخذتها من آريام بالقوة  .. ما المانع من استمالته ليكون رجلها وتكون هي عشيقته ؟؟

سيوفر لها كونها عشيقته الكثير من الامتيازات ..

وخلعت كل ملابسها بالكامل وانتظرته .. وابتسمت بانتصار حيتما اقترب منها وهو يتأملها وجذبها بخشونة وامتدت يداه تعبث بجسدها كيفما شاء ..

ثم ابعدها بعنف لترتطم بالحائط ..

- للأسف لم تحوزي على اعجابي ولا اريدكِ .. سأنتظر آريام .. متى ستحضريها ..؟

الغبي!!  يبدو أنه مصرًا عليها بصورة كبيرة ..

- سأرتب معها موعدًا وسأخبرك ..

- وزوجها ..؟؟

- ماذا ..؟؟؟

 - وماذا ستفعلين مع زوجها ..؟ ثم أنها لم تعد عذراء ولم تعد تستهويني وأنتِ التي خدعتني ولا احد يخدع زكي .. لا أحد يعني لا أحد ..

كيف علم عن زواج آريام وما معنى لا أحد ..؟؟ هل سيقتلها ؟؟

فكرت برعب وحاولت ايجاد مخرج ..

لكنه مد يده لزجاجة خضراء كان يضعها على المكتبة خلفه والتقطها وعرفت محتواها علي الفور..

وتخشبت من الصدمة  ومن الرعب ..

لطالما هددت آريام بماء النار والآن ستواجه هي نفس المصير ..

- زكي لا لا انتظر سأخبرك كل شيء اسمـــــــــ..

وتحولت توسلاتها لصرخات ألم رهيبة ..

ووقف زكي يتأملها وماء النار يأكل وجهها وعنقها وثديها العاري ويهبط حتى فخذيها .. لقد استعمل الزجاجة بالكامل ..

وتصاعدت أبخرة ورائحة شواء لحم فاسد ..

اللعينة لحمها كان فاسدًا .. وصرخاتها المعذبة اعطته نشوة .. حقًا يا نشوى لكِ من اسمكِ نصيب منحتينى النشوة واللذة وانا ارى لحمكِ يتآكل ويختفي..

وحين فقدت الوعى من شدة الألم  اقترب منها ليتأكد من كونها مازالت على قيد الحياة ثم استدعى رجاله وأمرهم ..

- تخلصوا من تلك القمامة في أقرب مكب نفايات ..

                                          **

مشاعرها المرتبكة بالتأكيد تبدو واضحة على وجهها ..

الانتقال من قمة الكراهية لقاعها منهكًا حقًا ..

وفضلت الصمت خلال طريق العودة وحبست نفسها في غرفتها لتقلل من حدة مشاعرها الثائرة المرتبكة بعدما وضعت إياد في سريره ..

لماذا يفعل غسان كل هذا ..؟؟

وخطرت في رأسها أكثر الأفكار جنونًا وجموحًا ..

هل من المعقول ...؟؟؟ لا لا هذا غير وارد على الاطلاق ..

لكن رغمًا عنها سألت نفسها السؤال اللامعقول .. هل من الممكن أن يكون أحبها ..؟؟

لا هذا مستحيل لعشرات الأسباب التي عليى رأسها الكراهية المتبادلة والتي لا يمحيها أي علاج ثم مرورًا بالفوارق الشاسعة بينها وبينه ..

أين هي تلك الساقطة التي التقطها من الشارع من الطبيب الشهير الثري غسان الهلالي ..؟؟

هي لا تملك أي شيء .. حتى الفقير المعدم يتباهى بشرفه وهي لا تملك حتى الشرف وبغض النظر عن انه هو أيضًا لا يملكه لكنه يملك أشياء عديدة لا تملكها هي ..

ونهضت لتنظر لنفسها في المرآة .. حقًا لا تملك أي شيء لا مال ولا جمال ولا تعليم ولا ثقافة والأهم ولا شرف ..

انها مجرد نكرة وعاهرة اذًا فمن المستحيل أن يكون يحبها بالفعل أو سيحبها يومًا ..

هو فقط يشعر بتأنيب الضمير وكل تصرفاته من هذا المنطلق .. كمن يصدم كلب بسيارته فيؤنبه ضميره هكذا فقط ..

- آريام ..

طرقات خفيفة علي الباب كان الغرض منها اختبار استيقاظها من عدمه وتدل على نية الطارق في الرحيل حال لم تجب ..

وقاومت رغبة ملحة بداخلها لتجاهل الصوت لكنها عادت وخشت أن يكون جائعًا لكن بالتأكيد بعد الطعام الدسم في منزل عائلتها لن يجوع غسان لأيام..

  وتشجعت وفتحت الباب وهي تهرب من نظراته ..

- كيف استطيع خدمتك ..؟؟

ورغمًا عنه وعلى الرغم من كل تنبيهاته على نفسه بضبط النفس لكنه انفعل..

تستطيع استفزازه حتى بأدبها .. حقًا آريام أنتِ تخرجين اسوء ما في ..

وهزها بعنف وهو يعنفها ..

- توقفي عن التحدث بتلك الطريقة أنتِ لستِ خادمة .. ؟؟

- ماذا ..؟؟ الدكتور العظيم يستعر من الزواج من خادمة ..؟؟!! لمعلوماتك دكتور أنا عاهرة أيضًا  ولست خادمة فقط ..

كانت تضغط بكل قوتها .. تهين نفسها وتهينه ..

البؤس والشقاء اللذان تشعر بهما فاضا وطفحا ..

واصل هزها بعنف ..

- ماذا تريدين ..؟؟ تريدين الاعتذار ..؟؟ تريدين مني الركوع على  ركبتي لأطلب السماح ..؟؟ هاه هل تريدين ذلك ..؟؟

وصرخت بانهيار ..

- لا,, لا اريد منك أي شيء .. أنا اكرهك .. اكرهك .. وهل تعلم ما اريده حقًا ..؟ اريدك أن تختفي من أمامي ولا اراك مجددًا فربما استطيع التنفس ..

أريد الرحيل من هنا في أقرب وقت .. اكرهك يا غسان يا هلالي من كل قلبي .. اكرهك واكره نفسي التي أوصلتني لهنا فحياتك بالأسود لونتني ..

وغضبه وصل مبلغه .. واحمرت عيناه وهو يهتف بصوت مرعب .. - كراهية بكراهية لم تعد تفرق .. ستنامين في فراشي الأسود اليوم ..

وحملها بحركة مفاجئة قاسية اعادت الارتعاد لكل جسدها والقاها على فراشه وعاد واغلق الباب بالمفتاح ..

- هذه المرة آريام لا اغتصاب ولا جمهور .. أنا زوجكِ وستخلعين لي ملابسكِ وبرضاكِ  ..

وحينما تمسكت بثيابها برعب هجم عليها وثبتها بعنف وسمعته يقول..  - مهما حاولتِ استفزازي لن استعمل العنف آريام .. لن اجعلكِ تنالين مرادكِ .. العلاقة اليوم ستكون علاقة زوجية طبيعية.. لا عنف ولا قبلات مسروقة ..

ولتأكيد كلامه تجاهل مقاومتها وارتعادها واستعمل القوة البسيطة ليخلع عنها ثيابها..

- اكرهيني كما تريدين,, لا شيء سيجعلني اغير رأي .. ستكونين لي حالًا مهما حاولتِ ..

                                      **

- هل القيتم بها في مكب النفايات ..؟؟

- نعم يا معلم ..

- إذًا القوا بالوسخ اشرف معها في نفس المكب ليتعظ ويعلم مع من يتعامل..

- اليس من الأفضل التخلص منه ..؟؟

- لا ربما استفيد منه يومًا وبالاضافة للعظة اريده أن يوصل رسالة لزوج آريام .. اريد منه مليون جنية وإلا آريام ستلقي نفس المصير ..

وابتسم مساعدة عبده باعجاب ..

- رائع يا معلم لكن ذاك الوغد يبدو ثريًا جدًا ومليون جنية مبلغًا بسيطًا ليدفعه مقابل جمال زوجته.. نحن نملك مصنع كامل من ماء النار ولن نستخسر فيها .. نحن ملوك ماء النار في الباطنية ..

- غبي وستظل غبيًا حتى الممات .. هذا فقط اختبار لما هو مستعدًا لدفعه مقابلها .. ربما يكون تزوجها من أجل الحصول على جسدها واكتفي ولن يدفع قرشًا .. الفتاة كانت تبدو صعبة المراس واعتقد انه تزوجها لينالها ..

أما اذا دفع فسيكون عليه الدفع لنا شهريًا حتى يتقي شرنا .. هو لا يعلم مع من يتعامل ..

وتحولت ابتسامة عبدة لابتسامة مقيتة ..

- إذًا فلتجعلهما اثنتان يا معلم .. هناك ثأرًا قديمًا بينب وبين رجل الأعمال أدهم البسطاويسي وسيسعدني أن أرى وجه زوجته الجميل يسيح هو أيضًا أو على الأقل عليه الدفع ملايين كي يتجنب انتقامى ..

وأكمل بكراهية ..

- لكنها بعد الدفع ستتشوه على أي حال,, سنوات سجني الطويلة لن تمر على خير  وببساطة هكذا حتى ولو دفع ..

- نجمع الأموال أولًا يا عبده وبعدها شكل وجوه من تحب .. المصنع بكامله رهن اشارتك ..

وشربا في صحة الشيطان الذي وقف يضحك بانتصار كحاله كلما كسب حليفًا..

                                    **

لدقائق ظل يراقبها في صمت ..
كانت تستند على مقعد بجوار النافذة المطلة عل الحديقة في غرفتها التي خصصها لها  معتصم في منزله بعدما خرجت أخيرًا من المستشفى بعد عشرة أيام طويلة قضاها مقيمًا في ممرات المستشفى ينتظر ..
ثم وكأنها شعرت به,, ربما تنفس بصوت عالي وربما كانت 
تعلم عن وجوده من البداية  .. 
واستدارات ليرى منظر يحبس الأنفاس من روعته .. ولا يعلم ايهما أكثر نورًا,, وجهها أم أشعة  الشمس التي تدخل من النافذة ..؟؟

زبيدة .. أنا حضرت لاودعكِ  ..
لكن لم ينطقها بلسانه  ..

القرار الأصح حاليًا أن يرحل بمفرده فهو يعلم أن هناك من ينتظره ولن يعرض أرواح بريئة للموت ..

لأول مرة في حياته سيخلف وعدًا .. لقد اتفق مع معتصم على السفر الجمعة صباحًا ليهبطوا عىل المجلس فجأة ولا يعطوا لأحد فرصة للمؤمرات ولا المناورات ..

كانت تعليمات معتصم واضحة سنعود للنجع جميعًا سويًا متحدين ..

" عصبة الحق " .. كما اسماها معتصم ..

هو وغسان ومعتصم وعائلاتهم و,, وزبيدة لو وافقت ..

ولا يمكن أن يسمح بحدوث هذا وكان قراره بالسفر الخميس ليلًا وحيدًا كي لا يعرضهم للخطر .. ويتبقى فقط ساعة على رحيله,, إذًا وداعًا زبيدة..

وكان يريد  أن يكون وجهها آخر ما يراه ..

وقبلي الأولاد عني لم استطع رؤيتهم اليوم لأني اعلم انهم سيسألوني ككل مرة اراهم فيها منذ الانفصال " متى سنراك مجددًا أبي ..؟؟"

واليوم سيكذب ويخبرهم " غدًا " وهو يعلم أنه لن يفعل ..

- سامحني غالب لن اعود للنجع كزوجتك مجددًا للأسف,, لم استطع أن اكون مثالية مثلك فاتحمل ولا حقودة مثلها فاعود لحرق قلبها,, أنا مجرد بشر اشعر بالغضب وبالغيرة وبالحزن واتصرف بناءً على هذا ..

وهز رأسه بتفهم ..

- أنا لم اطلب منكِ أبدًا فعل ذلك زبيدة,, معتصم من طلب لأني لا اريد ايذائكِ مجددًا .. يكفيني ما فعلته لكِ .. لكن اعدكِ سأطلقها غدًا ..

واكمل في سره لو كنت مازلت حيًا حبيبتي .. لكن الوعد الذي استطيع الوفاء به اني لن المسها مطلقًا ..

وفجأة صرخت زبيدة بقهر ..

- اذًا ماذا طلبت مني غالب ..؟؟ أن اسمح لك بالزواج الثاني واتحمل ..؟؟

أن اتحمل لمساتك لها ونومك في فراشها .. أن اوافق على أن تشاركني فيك في كل شيء حتى في جسدك ومشاعرك .. أن تحمل لك طفلك .. أن تدللها وتهتم بها وتتأبط ذراعك أمام الناس .. كنت تريدني أن اوافق على أن تكون هي حقًا زوجتك ثم تأتي الآن وتقول أنك لن تلمسها بعدما حاولت ذلك فعلًا..

لا تتحدث عما فعلته لي .. اياك أن تجروء وتقول أنك تهتم .. لن تشعر مطلقًا بما شعرت به ولا بمقدار الالم الذي قتلني  ..

كان يخشى عليها من الغضب ومن ارتفاع الضغط  من جديد .. لقد حضر ليودعها لا ليؤذيها ورغمًا عنها ضمها بحنان ليأخذ قبلات مسروقة .. قبلات مسروقة من الموت ومن الخراب .. قبلات مسروقة من عمر الزمن القاسي الذي لا يرحم ..

كانت تقاوم مقاومة واهية .. مقاومة الغريق الذي يتعلق بقشة وكانت تدفعه وتقول بضعف غلب ثورتها ..

- غالب هل جننت ..؟؟ نحن تطلقنا ..

- لا زبيدة أنتِ مازلتِ زوجتي وستظلين زوجتي التي اعشقها طالما في صدري نفس  .. ربما افترقنا في الدنيا لكن الله الرحيم لن يفرقنا في الجنة سأنتظركِ هناك .. هناك الخلود أما هنا ففانية وأنا اخترتكِ في الخلود ..

وشدد من ضمه لها وقبلها بشغف وضع فيه كل شوقه وبادلته نفس الشغف لكن كان يشعر بترددها..

فهمس أمام شفتيها ..

- لا تخافي حبيبتي أنتِ مازلت ِ في العدة وأنا مطلقًا لن اعرضكِ لما يغضب الله عز وجل ..

والتقط شفتيها مجددًا لوقت لا يعلم كم .. لكنه شعر بأن الأوان قد آن ..         

- كل ما اطلبه منكِ حتى يحين لقائنا أن تتذكريني بين كل حين وآخر,, أن تتذكري أن هناك رجلًا احبكِ كما لم يحب رجل آخر على وجه الأرض .. الوداع زبيدة ..

ومع رحيله تساقطت دموعها وظلت لوقت طويل متخشبة ودموعها تهبط في صمت..

ليتها تستطيع مسامحته لكنها لا تستطيع .. جرحها أكبر من الحب نفسه ..

وفجأة انتبهت .. ماذا ينوي أن يفعل ..؟؟

واتصلت به لكن هاتفه كان مغلقًا مما زاد من هلعها ..

وهرعت لمعتصم  وهي تحمل هاتفها ولا تعلم من أين اتتها القوة للركض وجسدها الضعيف جراء النزيف الدماغى لم يكن من المتوقع أن يسعفها لكنه فعل,, واقتحمت المكتب ولحسرة قلبها كان معتصم وحيدًا .. أين غالب هل نفذ فكرته المجنونة ..؟؟

- معتصم أين غالب ..؟؟

ونظر لها معتصم بدهشة ..

- كنت اظنه معكِ .. اخبرني من فترة كبيرة أنه سيتحدث معكِ .. ألم تريه..؟؟ كنت اترككما براحتكما لتتصالحان ..

وهتفت بانهيار ..

- غالب كان يودعني معتصم .. لقد رحل منذ أكثر من ساعتين للنجع وبمفرده وهاتفه مغلقًا ..

وصوت وصول رسالة جعلها تتفحص الهاتف بلهفة عسى أن يكون هو ..

" أحبكِ زبيدة .. احبكِ حتى الموت.. سامحيني حبيبتي  لكنه كان دوري للخروج من الصف ..

أنا على اعتاب النجع الآن وإما أن ينتصر النور أو اموت وأنا احاول

سنلتقي مجددًا أنا واثقًا من ذلك وكلي شوق لهذا اللقاء حتى ولو في الجنة "

حبيبكِ المخلص لكِ وحدكِ .. غالب

•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات