رواية ومنك اكتفيت الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم داليا الكومي
أسطورة الحب
(( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )).
منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها والصراع دائر بين الخير والشر ,,
بين الحب والكراهية,, حيانًا قد ينتصر الشر وتسود الكراهية فيعم الخراب لبعض الوقت ..
وهذا النتاج الطبيعي للحرب التي شنها الشيطان عليى بنى البشر وهناك مداخل عده يسلكها الشيطان للغواية وكل بشري على حسب طبيعته ...
قد يوسوس ويحبب الشر ويزينه وقد يبرر الخطيئة ويسهلها وقد يكون الشر نابعًا من الداخل وهذا هو الشر الخالص الذي يخيف عن حق ..
لكن في النهاية ومهما طالت المدة ينفض الحب رماده وينهض كالعنقاء معلنًا عن نفسه ,, ويثبت أن الحب حقيقة وليس خرافة أو حكايا اسطورية ..
الحب في كل مكان حولنا عل الرغم من الضباب الذي من الممكن أن يحيط به فيحجب رؤيته .. الحب بداخل أنفسنا في الواقع وفقط ينتظر اللحظة المناسبة ليعلن انتصاره ..
وتقول الأسطورة أن الكراهية قديمًا سئلت الحب عن سبب استمرار تواجده على الرغم من الحرب الشعواء التي تشنها عليه فأجابها ببساطة ..
- لأن الحب غريزة فطرية تولد مع الجنين لكن الكراهية مكتسبة ولا جذور لها كنبتة شيطانية تجتث من فوق الأرض بكل سهولة اذا ما تواجدت أنا في المكان ..
ورده استفز الكراهية حينما كشف حقيقتها أمام نفسها فجعلها ذلك تزداد غلًا وتصر على وأد الحب بكل اصرار بل وتصر على احياء خصلة الغدر وكلما ساد السلام احيت الكراهية ذكرى قابيل في نفوس البشر وتحفزهم ليعيدوا تصويرها وتغريهم بالمكاسب التي سيجنوها من وراء الخسة ..
وكل فترة نسمع عن عودة قابيل وتقف شعيرات جسدنا تقززًا لفعلته حنما يغدر بشقيق أو بصديق ..
واليوم عاد مجددًا ..
عاد بقوة وهذه المرة لم يقتل اخًا فقط بل قتل شيوخًا واطفالًا ولأجل دنيا فانية ومكاسب مادية زائلة لا تساوي حتى جناح بعوضة مهما أن كانت مغرية وتمد بالقوة والجاه والنفوذ ..
وحتى قابيل ندم حينما ارسل له الله الغراب ليريه كيف يواري سوءة أخيه فقام بدفنه وشعر بالسوء لأنه حتى لم يكن مثل الغراب أما فالح فكان يجلس شامتًا لذلك وجبت فيه الشماتة..
الغدر في أنقى صوره صوره فالح والطمع الذي يعمي العيون عماه ..
حينما يتملك الانسان شيطانًا ما فلا يردعه رادع وخصوصًا شيطان الطمع ..
ولكبر المصاب حتى الفضائح لم تعد تشغل باله .. وفقط رؤيته لفالح يكبل بالأصفاد اعادت إليه جزء من السكينة والشماتة حيث تجب لم تكن عيبًا بل هو الصواب بعينه ..
ما حدث لا يوصف بالكلمات بل يوصف بالدم القانى الذي سال كالبحور..
حصيلة الحريق وفاة أربعة اشخاص .. بالأحرى وفاة أضعف أربعة اشخاص في المنزل لم تسعفهم صحتهم أو حالتهم الجسدية للفرار من الجحيم ..
زوجة عمه المقعدة ووالدها والضيف الماليزي الذي احترق بصمت في غرفته بعدما تنساه الجميع وأخيرًا سليم الصغير الذي سيكون شفيعًا يوم القيامة لوالده بعد العذاب الذي واجهه لرؤيته يحترق ..
ومن حسن حظ زوجة عمه عزيز رحمه الله أن شيرويت تركتها في مشفى نقاهة ممتاز حتى تستقر أحوالها في النجع وإلا لكانت تفحمت مع الجميع ..
ومازال الأفق برتقاليًا بلون النيران على الرغم من مرور أيام عدة وكأنه تحول للأبد ليصبح بهذا اللون .. والدخان الكثيف تصاعد للسماء فشكل غيمة سوداء ضخمة لا تنصرف وتنظر للمنزل المحترق من أعلى وتقول بكل وضوح .. " أنا هنا في الأعلى شاهدة على ما حدث .. شاهدة على مدى الخسة التي يستطيع بعض البشر أن يصل إليها " ..
يوم الحريق يوم مصيري غير من الكثيرين وخصوصًا منه ..
رؤية الموت تختلف كثيرًا عن السماع عنه والاحساس بعزرائيل في الجوار له رهبته حتى ولو لم تراه لكنك تشعر به ..
مواقف سطرت بحروف من نار في ذاكرته أبشعها رؤيته لزوجة عمه تحترق والنار لا تترك منها شبرًا لم تغطيه أكثرها عظة رؤيته لوالد زوجة عمه حينما توفى في سيارة الاسعاف وهو يردد الشهادتين ويقول .." لقد توضئت للفجر دعوني أصلي " ثم اسلم روحه لبارئها ..
قضى العجوز حياته حريصًا على الصلاة في مواعيدها وفي المساجد وحين اتت ساعته كان يستعد للصلاة بل وتوضأ ولكن النيران لم تمهله الوقت لمغادرة الغرفة والصلاة في المسجد كما كان يستعد ..
وهذا يدل على حسن الخاتمة، فمن عاش حريصًا على ارضاء الله عز وجل حسنت خاتمته ونطق لسانه لحظة الموت ما اعتاد نطقه واتخذ جسده نفس والوضعية التي اعتاد عليها وتظهر في تلك اللحظات علامات حسن الخاتمة فقد بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعض هذه العلامات في جملة من الأحاديث الصحيحة، وأعظم هذه العلامات أن يوفق إلى النطق بذكر الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ).
و (يبعث كل عبد على ما مات عليه) ..
ومن المشاهد التي تجعله يختنق بغصته مشهد معتصم وهو يرفض مغادرة غرفة ابنائه ويحمل بين ذراعيه الصغير المحترق .. لا كتبها الله على أي أب أو أم والأفظع ظنونه الخاطئة أن ريان وحمزة لاقيا نفس مصير سليم ..
حسرة القلب لا تعادلها حسرة والموت يكون هو السبيل الأوحد للقاء الأحباء الذين سيضعون في قبورهم وتغلق عليهم ..
يومان مرا بكل ما فيهم من ألم وفقط رؤيته لفالح يفضح على الملاء بردت القليل من ناره حتى ولو كان المذنب يحمل نفس لقبك وشئت أم أبيت ستوصم به ..
كونك شيخ النجع ولو بالانابة حملًا ثقًيلا يقصم الوسط,, وعلى الرغم من أنه كان سند ابن عمه وذراعه اليمنى إلا أن القرارات كانت تصدر من معتصم وهو كان يؤيدها فقط أما اتخاذها فذلك أمرًا مرهقًا وخصوصًا حينما تتعلق بوضع شائك كالذي يواجهه ..
ولولا وجود راضي في الجوار ما كان صمد ..
راضى بنفس قوة معتصم وصلابته أما هو فمجرد واجهة أما من داخله يهتز ومن لا يهتز في حضرة الموت ..
- سيد غالب الوقت يمر .. يجب اتخاذ القرار فورًا .. أين سيدفن السيد أكرم حكيم ..؟؟
- في مقابر عائلة السمالوطي بالطبع .. هذا أقل تكريم له لما فعله لاجل ابنة عمى طوال سنوات .. وعلى كل سأتحدث معها فلربما يكون لديها رأي آخر أو وصية أوصى هو بها ..
اكرام الميت دفنه وهم قصروا مع أكرم في كل شيء,, واجب الضيافة له في منزلهم كان الحرق حيًا وحينما مات تركوه بلا دفن حتى يقرروا ما يجب عليهم فعله بشأنه ..
قراره بدفنه في مقابر عائلة السمالوطي كان قرار اتخذه بمفرده وبلغه لرجاله دون استشارة أحد وعلى الرغم من معرفته كم هي تلك المقابر مقصورة على العرق السمالوطى دون غيرها لكن ما فعله أكرم حكيم يجعله يستحق الانتماء لهم..
يكفيه أن عمه استئمنه على ابنته أكثر من أي احد منهم ليجعله يقدره ويحفظ له صنيعه .. ليت الوقت اسعفه ليشكره بنفسه لكن الغدر لا دين له ..
والأهم الآن كيف سيتحدث مع شيرويت في أي شيء وهى في حالة الانهيار ذاك الذي يجعلها علي وشك فقدان العقل التام ..
المصاب كان جلًلا وكل من في العائلة عانى وفقد عزيزًا وأكثرهم فقدًا في الحقيقة كان معتصم ..
فقد أم وجد وطفل وخرج من الحربق بحروق من الدرجة الثالثة تغطى حوالي سبعين بالمائة من جسده ..
ويليه شيرويت,, محنتها ليست في الفقد فقط بل في مواجهة اصابة معتصم ووضعها الجديد الذي يفرض عليها النسيان وفتح صفحة جديدة مع من تعادت طويلًا ..
صراعهما كان مشهودًا لكل العيان وموقف معتصم ودفاعه عنها أمام الناس فاق كل التوقعات وجعل القواعد يعاد وضعها من جديد على طول الصعيد .. ولا يعلم لماذا لم يستطع لوم شيرويت مطلقًا على أي تصرف حتى الفرار ,, ربما لأنه عاشق ويعلم أن العاشق المجروح له كل العذر حينما يتعلق الأمر بالغيرة ومعتصم ذبحها حينما تزوج ابنة خالته قبلها ثم تزوجها هي عنوة في نفس الاسبوع,, وما فعله في الواقع لم يكن يشبه بأي حال تصرفات معتصم الرزينة لكن حينما يكون العشق طرفًا فتوقع ما لا يمكن توقعه ..
لكن الحب الواضح في عينيها كلما نظرت لمعتصم حتى وهو يقسو عليها ونظراته التي تأكلها اكلًا منذ أن ولدت واختصها لنفسها ووضع عليها حماية معلنًا انها له يجعله على يقين ان الحب سينتصر في النهاية ,, لقد علما على بعضهما البعض بقسوة لكن في النهاية اذا ما اقترب خطرًا حقيقيًا من أحدهما يهب الآخر كالهرة التي وضعت أطفالها حديثًا ويهاجم بضراوة من يعتقد أنه يؤذي حبيبه ..
حب عجيب غريب والذي يعيش طويلا يري العجب ..
- غالب ,, حالة معتصم استقرت وسننقله اليوم للقاهرة .. خالد يسري رتب أمر نقله بإسعاف طائر للمستشفى التي يتعامل معها هناك .. أنا سأرافق السيدات للقاهرة ونتعشم أن تكون حالة شيرويت استقرت لتتمكن من مرافقتنا لا تقلق عليهم واهتم أنت بالعزاء هنا ..
- هل رأيته اليوم ..؟؟
- لا مازالو يمنعون زيارته .. لقد وضع في خيمة معقمة لمنع انتقال العدوى لجسده والتي بدورها تجعل الحالة أسوء في التعافي وتمنع تكوين جلد جديد وسينقل هكذا في الطائرة لحمايته ..
- خفف الله عنه الامه وتولاه برحمته .. أكبر الم في الدنيا هو الم الحريق .. تخيل كيف يؤلمك اصبعك حينما تصاب بحرق بسيط وهومعظم جسده اصيب والاصابة وصلت حتى العظام وبات معرضًا لأي عدوى وبكتيريا صغيرة قد تقضي علي حياته ومع كل الامه يعاني من فقدان ابن .. جعل الله الامه ومصابه تكفيرًا لذنوبه وينال بهم الفردوس الأعلى ويحسب مع الصابرين ..
- آمين يارب العالمين ..
الدنيا لا تدوم على حال .. معتصم القوي الوسيم تشوه بصوره تجعل الأبدان تقشعر وكان على الرغم من كل الامه كان يقاوم حتى مع اصابة معظم جسده ويحاول انقاذ ابنائه ولولا أن أحد رجال شيرويت اضطر للكمه بحرفية عالية لافقاده الوعي لكان تسبب في موته وموت منقذه لكن رغبته في انقاذ حمزة وريان كانت من القوة بحيث تجعله يتحمل حتى الحرق حيًا فلربما كانا مازالا أحياء وسط النيران التي تلتهم أسرتهم ..
- كيف حال زوجتك ..؟؟
- كزوجتك تمامًا .. اصابة معتصم كانت مصيبة فاقت حتى الموت والفقد .. من المؤلم جدًا أن تعلم أن أعز الناس لقلبك يعاني الامًا لا توصف فتشعر وقتها بالعجز ..
- هل تعلم يا راضي أن الله لا يفعل سوى كل خير حتى ولو ظننا غير ذلك ..؟؟
- ونعم بالله .. بالتأكيد ..
- ظاهريًا الأمور كانت مثالية لكن من الباطن كانت متآكلة وينخر فيها السوس ويهدم دواخلها .. الحريق سيجعلنا نبدأ من جديد بكثير من العظة والخشية من الله والقرار الوحيد الذي سأتخذه في فترة انابتي سيكون الغاء المجلس العرفي بالكامل ..
شهق راضي بفزع ..
- ماذا ..؟؟!!! غالب هذا قرارغاية في الخطورة والجرأة.. احسدك على قوتك لقدرتك على اتخاذ هكذا قرار ..
- عن أي قوة تتحدث ..؟؟!! أنا أضعف ما يكون ..
- اذًا أنت لا تعلم مقدار قوتك وحتى معتصم بكل قوته وجبروته لم يجرؤ على اتخاذ هذا القرار وأفضل ما فعله أنه كان يحاول المساوة بين العشائر وعدم اعطاء أي افضلية للسمالوطية فيه أما أنت فقوتك فاقت الحدود ..
- ادعو لي الله أن يعينني على ما انتويت فلأجل خشيته وحدها اعمل ..
- وفقك الله نسيبي واعلم أني سأدعمك في الحق دائمًا ..
- شكرًا راضي كنت اعلم أن ظن معتصم فيك كان في محله فأنت خير الرجال حقًا ..
- شفاه الله وعفاه واعاده لنا قريبًا بكامل صحته ..
**
" نستطيع أن نحيا الحياة التي نريدها حينما نكون على قدر المسؤولية .. تفاهة التفكير لا تنحصر فقط في الجري وراء الموضة وآخر الصيحات بل تكون في أقصى درجاتها حينما نكون بلا طموح .. حينما نكون معتمدين على الآخرين ولا يعتمد علينا .. حينما نكون طفيليات مجتمعية تأخذ ولا تعطي ,,
تفاهة التفكير أسلوب حياة جيل كامل نشأ على التواكل والاستسهال .. ربما نرجع السبب فيما وصلنا إليه لتربية الأهل وهذه هي الشماعة التي نعلق عليها فشلنا لكن يظل الفيصل تقبلنا لما يقدم إلينا بدون اعتراض .. فلماذا لم نعترض ونصحح من الوضع ..؟؟ لماذا قبلنا الأخذ فقط وبكل سرور ..؟؟
لماذا لم نتوقف للتفكير ..؟؟ أين مراجعتنا المستمرة لأخطائنا .. حرصنا على التغيير للأفضل,, رغبتنا في الانجاز ؟؟؟ لكن بالحب تحدث المعجزات و .."
- دعيني ارى,, ماذا تكتبين ..؟؟
جذبت تالا حاسبها المحمول بخجل ..
- أنه فقط لا شيء ..
- حقا تالا دعيني ارى .. اشركيني في حياتك حبيبتي .. لو تعلمين كم تبدين جميلة وأنتِ منهمكة وتكتبين بكل ذلك التركيز .. تجعليني اريد قراءة ما تكتبين لأغوص في داخل عقلك ..
- لا تخجلني يا حازم .. أنا فقط اكتشفت أني ارتاح بالكتابة واكتب ما اشعر به وهو ليس بالشيء الهام ولا يستحق حتى قراءته ..
تمسك بكتفيها بقوة وحنان ..
- كيف تقولين هذا ؟؟ كل حرف تكتبينه له أهميته بالنسبة لي على الاقل .. حروفك تعبير عن أفكارك ,,عما يجيش في صدركِ .. وكل ما تشعرين به أو تفكرين فيه هامًا للغاية لي يا تالا مهما أن ظننتِ عكس هذا ..
وعلى استحياء أعادت جهازها لمجال رؤيته ..
- حازم أنت تعلم اني تغيرت .. كنت اتنفس بالسطحية والتفاهة حتى أعادني الكثير لرشدي .. حقيقة ادخالي لمصحة نفسية كمريضة من الممكن أن تظل مريضة نفسية للأبد هزتني وجعلتني اتساءل هل هذا ما اريده لنفسي فعلًا ..؟ الخيارات كانت محدودة بالنسبة لي وخيرت بين الاعتراف بأني مريضة نفسية أو فتاة ملعونة لعوب تكره شقيقتها التؤام وتشاغل زوجها ووقتها تخليت أنت عني فكنت في أشد درجات تشوشي وحقدي ثم انتبهت .. أنا لم أكن احقد على سارة لأنها جزء مني لكني كنت اثبت لنفسي أني لست مريضة وأن تصرفاتي كانت بإرادتي الحرة وليست نابعة من مرض نفسي .. كنت انشر الكراهية لأثبت أن الحب أسطورة لكن سارة بحبها الطاغي شفتني .. الحب يشفي وكل ما كتبته كان محاولة مني لشكرها ..
وكلمتها واستثنائها له وهي تعدد أسباب شفائها قتلاه .. ليته كانت بجوارها حينما احتاجته بدلًا من أن يفر كالجبان .. وما كتبته قرئه بحروف من ندم خالص .. تالا تغيرت وتجربتها التي تنقلها من الممكن أن تفيد الكثيرين .. " البحث عن الحياة " عنوان مقالها الذي قرئه للنهاية ,, ما تكتبه يستحق النشر فعلًا لكن عليه أن يطلب السماح منها بصراحة بدلا من محاولات التقرب التي يفعلها منذ عودته ..
كان صوته يقطر ندمًا وهو يسألها ..
- تالا هل ستسامحينني يومًا ..؟؟
- اسامحك على ماذا يا حازم ..؟ أنا تصالحت مع نفسي منذ زمن وطويت أوراقي القديمة ..
- ليتني كنت جزء من تلك المصالحة لكنى لن اخجل من الاعتراف .. وقتها كنت أضعف منكِ بكثير,, لم اكن رجلًا للأسف ..
- انتهى الأمر يا حازم .. انتهى الامر .. غلطتنا كانت مزدوجة ولن احملك نصيبي من الخطأ وتستطيع الآن التعويض بأن تعدني ألا تؤثر علاقتنا على تربيتنا لطفلنا .. اعني لو انفصلنا يومًا عدني أن تكون أبًا حقيقيًا يهتم لا مجرد اسم في شهادة الميلاد .. اتمنى أن نستفيد من أخطائنا ونربي اطفالنا بصورة سوية لا تشبه الطريقة التي تربينا بها ..
أطفالنا ..؟؟
شهق بذهول ..
- تالا هل أنتِ .... ؟؟
اطرقت بخجل ..
- نعم ..
حقًا أصبح لا يدري ما عليه فعله .. هل يحملها وينطلقا للسحاب .. لا عليه الحذر وسألها مجددًا بصوت متهدج ..
- لماذا لم تخبريني ..؟؟
- خشيت من ردة فعلك ..
وحتى بدون أن تتعمد تجعله يشعر بالحقارة لذلك وجب وقت الحسم ..
- تالا أنتِ لم تتغيري وحدك أنا أيضًا نضجت وأصبحت استطيع تحمل المسؤولية,, ومن اليوم لن نتحدث عن الماضي وسنمحيه من حياتنا وكأنه لم يكن .. فقط الدروس المستفادة منه عليها أن تبقى أما حتى الذكريات فلا اريدها ولا تتحدثي عن الانفصال يومًا فربطتنا أبدية .. لن اسمح لك بذكر الانفصال مرة أخرى أنت زوجتي للأبد وهذا وعدًا استطيع الوفاء به .. في الماضي كنت اجبن من قطع هذا الوعد أما اليوم فأنا ندًا له ..أنا احبك تالا وليس هذا اكتشافًا اكتشفته مؤخرًا .. أنتِ الحب الأول والوحيد في حياتي حتى حينما رحلت كنت أحبكِ وكنت اريد العودة لكني كنت جبانًا والشكر لزوج شقيقتك لولاه لكنت ظللت اجهل مقدار التغيير فيك وفي ..
وارادت البوح,, هي أيضًا لديها ما تقوله .. بعد عودته كبريائها منعها من الاعتراف لكن هرمونات الحمل تتركها الآن اضعف ما يكون .. جرعة الحب العالية المصاحبة للحمل تجعلها تنسى ويحل الحب محل أي مشاعر أخرى حتى الثأر لكرامتها ..
- أنا أيضًا لم احب غيرك يا حازم ويشهد الله انني لم امس من قبل أي رجل غيرك طوال حياتي حتى بالسلام العادى .. أنت كنت الوحيد الذي لمسني حتى حينما حاولت اجتذاب خالد لي في فترة تخبطي كان يصدني هو بكل حزم ولم يسمح لي بالاقتراب منه مطلقًا ...
اسكتها بحسم وهويضع اصابعه علي شفتيها ..
- هش .. لا داعى للكلام أنا اعلم كل ما تريدين قوله وأكثر..
الخلاصة لخصتها القاعدة الفقهية .. " من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانـه .." وأنا عوقبت بالحرمان منكِ لسنوات وفقط عادت النعمة إلينا حينما تبنا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له وسنبدأ من جديد ..
كانت تبكي بسعادة كلامه يمنحها الأمل والطمئنينة فقبل رأسها بحب وهو يهبط لأسفل ويتجول بشفتيه على رقبتها ويقول بصوت ممتلىء بالاثارة..
- علينا استشارة طبيبة نسائية لأسالها .. " هل يجوز تنفيذ ما افكر فيه ويقتلني الشوق إليه لتعويض الحرمان أم لا "
احمرت خجلًا وهي تقول بهمس خجول ..
- سبق وسألتها بعدما اخبرتني عن الحمل ..
صفر بخبث ..
- وبماذا كانت اجابتها ..؟؟
اجابته ببساطة ..
- اخبرتني أن الحب استحالة أن يكون مؤذيًا لي أو لجنيني .. الحب يشفي لا يؤذي ..
هز رأسه بتأكيد ..
- بالفعل يا تالا الحب لا يؤذي مطلقًا وأنا لدى بحور من الحب وسترين بل ستغرقين في أمواجها التي ترفع للأعلى وبالنسبة لكتاباتك أنا أرى انها تستحق النشر للجميع .. أنت موهوبة تالا وسأدعمكِ للنهاية ..
وابتسامتها تحولت لابتسامة رضا وسعادة حقيقية .. علاقتهما تكتسب قوة ومتانة نابعة من رغبتهما الداخلية في التغيير,, الندم أول طريق العلاج والرغبة في الاصلاح هي المصعد الذي يرفع لأعلى درج النجاح ..
**
والطرف الأضعف فيهم كان زبيدة ,, كلًا من ليال وشيرويت كانتا على نفس القدر من القوة .. وفي التفضيل بينهما فحاليًا ليال هي الاقوى لأنها تستمد قوتها من قوة زوجها لذلك نفضت أحزانها ونهضت للدعم ,, كانت تعلم أنها مسؤولة حاليا عن انقاذ ما يمكن انقاذه لكن بدون شيرويت ففرصتها أضعف بكثير..
في الواقع تحمل خالد شريك معتصم للجزء الخاص بالنقل والبحث عن مشفى كبير يستطيع تقديم الأفضل لمعتصم ازاح جزء كبير من على كاهل الجميع وترك مجالًا أوسع لهم ليعبروا عن حزنهم فمن المميت أن تشغل بالك بشيء هام ويتوقف عليه حياة اقرب شخص إليك وأنت حزين ومع ذلك كانت مازالت مطالبة بدعم شيرويت وزبيدة,, وبالخصوص شيرويت التي كانت على شفا الانهيار التام وليس لأجل نفسها فقط بل لأجل معتصم في الأساس ,, ومنذ اللحظة التي انتابتها فيها موجة الصراخ وهي لم تعد كما كانت ,,
معرفتها لاصابة معتصم سببت لها صدمة عصبية عنيفة فكانت ترتجف بصورة غريبة فشل الاطباء في السيطرة عليها وايقافها وكانت من القوة بحيث انهكت عضلاتها وبدأت في التكسير من شدة المجهود الذي تبذل في الارتعاش واصبحت كليتاها في خطر حقيقي من اثار تكسير العضلات الذي يترسب في الكلى وقد يصيبها بالفشل ..
الفاجعة مازالت تهدد بحصد المزيد من الأرواح علي الرغم من مرور أيام وربما يكون تدخلها الحل الوحيد لوقف آلة الحصاد وتعطيل عملها ..
ومن معرفتها بشيرويت سيكون عليها المخاطرة,, مهما صدمتها بكلامها فلن تصدمها ربع صدمتها الحالية لذلك لم تستشر حتى طبيبًا نفسيًا وهى تهاجمها بحدة وتحاول دفن مشاعرها الحقيقية التي تتعلق بالشفقة التي تقطع قلبها لأجلها واظهار فقط الغضب وبصورة مبالغ فيها ولا تحمل لهجتها رائحة العطف أو التفهم ..
- شيرويت لا تتوقعي مني أن اقدر ردة فعلك المشينة تلك ,, معتصم بحاجة اليكِ وأنتِ لا تفكرين سوى في نفسك وستجعليني أصدق أنكِ مجرد أنانية لعينة لا تهتم سوى لنفسها ..
وكأنها لمحت ردة فعل مغايرة للوضع الذي احتلها منذ أيام وتوقفت الرعشة التي كانت تهز فراشها بكامله للحظات فتأكدت أنها تسير في الطريق الصحيح فأكملت بنفس الحدة ..
- بهذا أنت تتخلين عن معتصم في أحلك لحظات حياته ,, الموت والحياة بيد الخالق عز وجل,, انغمسي في أنانيتك قدر ما ترغبين لكن لا تلومي نفسك بعد فوات الأوان ,, اذا لم تنهضي لأجله الآن سنخسره,, ربما تكونين أنتِ الأمل الذي سيجعله يتمسك بالحياة وتتخاذلين بالصورة المقززة تلك ,, حقًا أنا اسفة لانتسابك للدم السمالوطي فأنت تثبتين أنك مزيفة ولست سمالوطية أصيلة مثلك مثل فالح تمامًا مع الفارق هو مجرم ودمه زائف وأنت أنانية حقيرة ودمك زائف أيضًا ..
والرعشة التى كانت توقفت عادت للعمل لكن بصورة أخف وهذا ربما يكون دليلًا علي التحسن وبصوت مرتعش سألتها ..
- كيف حاله ..؟؟
لقد التقطت الطعم وبدأت في الاستجابة وعليها طرق الحديد وهو ساخن ..
- لا اعلم شيرويت حقيقي لا اعلم,, يمنعون زيارته حفاظًا عليه من العدوى ويضعونه على أقوى أنواع المسكنات لكن ضعي نفسك مكانه فستعلمين كيف من المتوقع أن يكون ,, في البداية كان المه لا يحتمل وخصوصًا بحسرته على كل ابنائه لكن الطبيب اخبره أن ريان وحمزة بخير كما طلبت أنا منه ولهذا أنا احتاجك شيرويت ,, احتاج قوتك ودعمك ,, حسرة خسارة سليم لا توصف وأنتِ خير من يعلم مقدار الألم المتعلق بخسارة الأبناء وفي نفس الوقت مهما انكرتِ فان روحه متعلقة بكِ .. العلاقة الغريبة التي تربطكما وجب عليكِ استخدامها الآن ,,
في الماضي كلاكما استخدمها بطريقة خاطئة,, الم يحن وقت استخدامها بطريقة صحيحة بعد ..؟؟ سأتركك مع نفسك الآن مع اسئلة لا اريد سماع اجابتها شفويًا .. " هل تستطيعين نسيان الماضي والمغفرة..؟؟ هل حبك لمعتصم من القوة ليصمد أمام كل ما كان وكل ما سيكون ..؟؟ هل ستتقبلين وضعه الجديد الذي لا نعلم جميعًا كيف سيكون إذا ما تمكن من النجاة ؟؟"
اذا كانت كل اجابتك بنعم فابقى وضعى يدك في يدي أما اذا ترددت للحظة في اختيار الاجابة فارحلي الآن ولن يلومكِ أحد وربما يكون الموت له رحمة ويفضله عن الحياة بدونكِ ..
وبعدما انتهت من قول كل ما تريد قوله غادرت دون النظر إلى الوراء وهيي كلها ثقة في أنها جعلت شيرويت تتحسن والتي بدورها ستعطي معتصم املًا جديدًا في الحياة ..
**
شروق الشمس .. يوم جديد يحمل الأمل ويحمل الخلاص وقد يحمل الألم للبعض ..
مع كل شروق جديد يتجدد الأمل وتستمر البشرية على الرغم من الصعاب والمصائب .. وحتى الشروق قد يكون مختلفًا عن المعتاد حينما ننتظره بلهفة عسى أن يحمل جديدًا ومع الغروب يعود الأمل للاضمحلال فالظلام الذي سيأتي لاحقًا يحمل الكثير من الكآبة وكأن الضوء له علاقة بالأمل ولثالث شروق تنتظر بجوار النافذة تحدق في الفراغ ..
- لماذا ارادت أمي مقابلتكِ ..؟؟
أسئلة ليال صادمة كالعلاج الكهربائي .. أسئلة في الصميم هل كانت تعلم لماذا ارادتها والدتها وتذكرها بهذا الآن كي تتأكد من أنها غفرت لمعتصم بالكامل ؟؟
وهل من حقها كشف ستر من أصبحت بين يدى الله .. فالله سترها فهل يجوز لها كشف سترها ؟؟
ولم تمهلها ليال الوقت لإيجاد اجابة ذكية تتهرب بها من السؤال المميت ..
- حرص أمي رحمة الله عليها على مقابلتك يجعلني اكيدة من أنها كانت تطلب منكِ السماح ,, هي كانت تشعر باقتراب أجلها وارادت أن تريح ضميرها اليس كذلك ..؟؟
(( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه)).. صدق الله العظيم ..
حتى ولو فرقت بينهما فتلك كانت ارادة الله ..
حاولت اخفاء توترها وهي تسألها لتغير الموضوع الذي لن تستطيع الحديث عنه مطلقًا فأخلاقها تمنعها من الكلام ...
- هل من جديد عن معتصم ..؟؟
- الجديد سيحل اذا ما تذكرتِ سبب طلب أمي مقابلتك,, زواج معتصم من عبلة حمل سرًا فهي لم تكن تناسبه على الاطلاق ولم يكن يفكر بها حتى واعتقد أنه كان لأمي دخلًا في هذا الأمر لذلك طلبت السماح منكِ على التفريق بينكما ربما تكون اخبرته بأشياء مغلوطة عنكِ لا استبعد ذلك خصوصًا بعد الشكاوى الوهمية التي كانت تشتكيها لمعتصم منكِ ,, شيرويت اسمعينى جيدًا ,, انها أمي واحبها لدرجة لا توصف لكني أيضًا اعشق معتصم ,, هيا أصبحت بين يدي الله واحسب أن الله سيغفر لها خطاياها فطلبها لكِ يدل على التوبة والندم والله غفور رحيم لكن مصلحة معتصم الآن على المحك ,, صحيح أنا كنت في الخامسة عشرة من عمري لكنى كنت من الوعى بحيث استطيع التمييز ,, كنت اسمعها تنقل كلام مغلوط عنكِ لمعتصم من نوعية بنت عمك سبتني أو تطاولت علي مع أن الله يشهد أنكِ كنتِ بريئة من ذلك تمامًا,, كانت تحرص على تقليب معتصم عليكِ وتصنع لكِ جحيمًا لتعيشي فيه وهذا كان من أكثر الاسباب التي دفعتني للصمت حينما شاهدتكِ تفتحين الباب وتفرين من هذا الجحيم ..
- ليال حقا لا داعي لهذا الكلام ,, لقد تعبأ القلب بالهموم فلا تحملي نفسك فوق طاقتها ,, جميعنا اخطئنا وجميعنا ندمنا عسى الله أن يتقبل توبتنا ويغفر لها ,, وبالنسبة لي لا احمل لها أي ضغينة مطلقا واخبرتها بذلك قبل وفاتها ,,
- اذًا وجب عليكِ اخبار معتصم أيضًا بمسامحتك له,, ندوب روحه هي الأكثر شراسة في اصابته لا ندوب جسده فالطب الذي اصبح يستنسخ الاعضاء قادرا على حل مشاكل جلده لكن مشاكل روحه لا علاج لها سوى صوتك الذي ينشر الحب ..
عادت عيناها لتمتلأ بالدموع وتفر بعض القطرات هاربة على وجنتها ..
- أنا احبه ليال ولم اعد اتذكر من الماضي سوى اني احبه كما احب ريان تمامًا .. هل حقًا لا يعلم ذلك ..؟
- يعلم بالتأكيد لكنه يحتاج لجرعة مكثفة ,, على الحب أن ينتصر يكفي هذا ,, خسرنا الكثيرين بسبب سماحنا للكراهية بالتواجد ..
لم تكن حياتنا سوية في الماضي كان هناك الكثير من الحاقدين تحت سقف منزلنا وكان هناك العديد من الخائنين لمعتصم وهو لا يدري عنهم ,, منزلنا انتهكت حرمته من علوان وأمثاله لكن حمدًا لله تخلصنا من كل الحاقدين وسنبدأ من جديد بلا أي أحقاد او كراهية ,, وليرحم الله أمي وجدي ويجعل موت سليم في كفة حسنات معتصم ..
- اغلقي على الماضي الف باب وباب,, اكتفينا يا ليال وتشققت جدران أرواحنا وآن اوان الحب ..
- كان لزامًا علي تذكيرك حتى امحو كل أثر للكراهية من نفسكِ ليحل الحب محلها شيرويت,, لقد سمحوا لنا بزيارة معتصم من خلف الخيمة المعقمة لكن احذري ماذا ..؟؟ هو من يرفض مقابلتنا ..
وفور انهائها من جملتها كانت شيرويت اختفت من أمامها وكأنها فص ملح وذاب وبالتأكيد ذهبت لزيارة حبيب عمرها ..
**
في لحظات نكتشف أن كل ما نظنه خاطئًا,, بعد كوارث محددة نكتشف أن الحرب لأجل الكرامة حربًا زائفة حينما يكون الحب طرفًا .. الحب الحقيقي لا ينتظر مقابل ,, وحينما نحب نعطي بدون قيدًا أو شرط وإلا نعتذر عن تسميته حبًا ..
- معتصم أنا اعلم أنك تستطيع سماعي وأنا لا استطيع سماعك وتراني ولا اراك ولو كان الأمر بيدي لكنت رفعت تلك الخيمة وهدمت آخر حاجز بيننا..
ولم تجد من خلف الخيمة سوى الصمت ..
- حينما اصبت أنا ادركت أنت ما ادركته أنا حاليًا ,, اكتشفت أن الصراع الذي كان دائرًا بيننا على أشده لا يستحق كل تلك المعاناة ,, كل حربنا وأسبابها المعلنة والغير معلنة اكتشفت أنها لا تساوي حتى التفكير فيها أمام احتمال خسارتك ,, احبك معتصم وحان الوقت لأعلنها صريحة دون خشية ,, لن اخشى من احتقارك الآن أو تقليلك لمشاعري أو نظرتك الدونية لي هل تعلم لماذا ...؟؟
لأنى اعلم أنك تغيرت ,, معتصم اليوم ليس هو نفسه الذي قتلني باحتقاره منذ أكثر من ستة سنوات .. لا تعتقد انني لم اكن استوعب كلامك عن التغيير في الفترة الماضية ,, لا والف لا كنت استوعبه واتفاءل لكن كان يظل جزء بداخلي يرغب في ايلامك عليى الرغم من قناعتي التامة بندمك ورغبتك في التعويض لكن النفس البشرية لها طبيعة أنت تفهمها ,, الرغبة في الثأر وايلامك بنفس قدر الألم الذي تألمته أنا,, لكن حينما تألمت أنت عن حق نسيت كل نواياي السيئة تجاهك وصبحت عليى استعداد التضحية بحياتي لأجلك ,, أنا هنا معتصم في الجوار ,, لن ارحل مجددًا أو اتركك وأنت عليك وعدي الآن ,, عدني أنك لن تتركنا وستظل بجوارنا .. ريان وحمزة وأنا بحاجة إليك..
في اللحظة التي اقتحمت فيها النار لأجل طفلنا تفتحت عيوني وزالت الغشاوة عنها .. أنا منك معتصم واشبهك كثيرًا لذلك لا مجال لحديث نعرفه كلانا ,,
أنا منك اكتفيت ومن اليوم ستستمع إلي .. جربنا ادارة الأمور بطريقتك وفشلت ومن الآن وصاعدًا ستجري الأمور بطريقتي أنا شئت أم ابيت حبيبي ..
وعلى الرغم من أنها لم تلقى ردًا يشبع لهفتها لكنها علمت أنها وضعت علاقتهما على بداية الطريق ..
**
من عجائب القدر ..
من عجائب القدر أن تقضي شيرويت وصديقتها سلمى الوقت في نفس المشفى في الانتظار .. في انتظار المجهول ..
- لماذا تركتِ حسام يا سلمى ..؟؟ في فترة نقاهتي بعد حادث السقوط سارة أخبرتني عن خطبتك لحسام ثم تركك له فجأة وزواجك المفاجئ..
- ربما لم اتحدث وقتها لكن بالتأكيد خالد يعلم ألم يخبر سارة ..؟؟
- اعتقد أنه لم يفعل ,, الوفاء بين الرجال أمرًا مقدسًا واتمنى السماع منكِ أنتِ
الرجل ضحى بحياته لأجلك واعتقد أن أبسط حقوقه هي أن تمحي الماضي بكل الامه وتفتحي صفحة جديدة كما احاول أنا أن افعل ,, أنا لم اخبركم عن كل التفاصيل في علاقتي بمعتصم ولن افعل لكن اعلمي أن ما فعله معتصم بي يفوق التخيلات لكن هو اعاد تعبئة رصيده ,, حينما اقتحم الجبل لأجل اعادة ريان من الاختطاف وحينما تسبب في حرق نفسه لأجل ريان أيضًا ولأجل حمزة وحينما اصبت حاول هو البدء من جديد ثم ضربه لكل الأعراف والتقاليد الصعيدية ومحاولته رفع رأسي مجددًا بعد فراري وهذا أمرًا لو تعلمين كبير في عرف النجع .. وحسام أوفى نصيبه هو الخر ..
لتلتقط سارة التي حضرت في صمت طرف الحديث ..
- سألتها عن السبب من قبل ولم تجب وأنا لم اضغط عليها لمعرفة السبب وخالد كحجر صوان لن تخرجي منه بمعلومة عن أمر لا يخصنا ولم يقل سوى أنه يستحق ما فعلته سلمى به ..
- هل تتذكرن يا سيدات ذلك اليوم في المجمع التجاري ؟؟؟ نحن الآن مازلنا نحب نفس الرجال " الوسيمين من الطاولة المجاورة ومعتصم الصعيدى ذو الشارب الذي يقف عليه الصقر "..
- حقًا سلمى .. مشاعرنا ثبتت لسنوات على الرغم من مقابلتنا للعديد غيرهم وهذا دليلًا على الحب الحقيقي لكن للأسف اكتشفناه بعدما بات اثنان منهم بين يدى الرحمن .. ضيعنا وقت طويل من عمرنا في الحرب وحرمنا أنفسنا من الحب ليت الزمن يعود لنغير ما فعلناه ..
حقًا يكفي هذا,, فتقول سارة بحزم ..
- إذًا يكفي ما فات وبعون الله سوف ينجيان..
- لا نملك سوى الدعاء يا سارة .. ليت الفرصة تسنح لنا لنخبرهم عن حبنا لهم وعن استعدادنا للبدء من جديد..
- بالدعاء تتغير الأقدار يا سلمى ,, صدقًا تتغير,, فقط اخلصا الدعاء وسيمنحكما الله الفرصة التي تتمنياها..
**
الاصرار .. الاصرار هو بداية النجاح .. حينما نصر على شيء ننجزه حتى ولو ظن البعض استحالة حدوث ذلك ..
على الرغم من ابلاغ الاطباء لهم باستمرار رفض معتصم للزيارة لكن لم يستمع أحدهم ودأبوا جميعًا على التحدث إليه من وراء الحاجز ومع أنه كان يرفض الرد لكنه لم يقم بطرد أحدهم صراحة من الغرفة على الرغم تهديده وهذا في حد ذاته يعد تطورًا أو بالأحرى هدنة فرضها معتصم عليهم لالتقاط الأنفاس..
ووقت الأزمات تظهر المعادن ,, لولا المشفى الرائع الذي اختاره خالد لما كان معتصم حظى بأي فرصة على الاطلاق ولولا صدمة ليال لها لما كانت نهضت من انهيارها ولولا دعم سارة لها لما كانت نجحت هي في دعم سلمى وحتى دي ماري حضر من آخر الكون ليقدم الدعم ويرتب مع " مايو كلينك " لنقل معتصم لتلقي أفضل العلاج فيها وشهرة مايو كلينك الأمريكية في علاج الحروق غنية عن التعريف ,, أنها شبكة متلاحمة ودعاماتها تتكون من العطاء ..
لذة العطاء لا تضاهيها لذة سوى العطاء بزيادة ورؤية الامتنان في وجوه من نحب ..
- اعتقد أنه وجب علي تقديم اعتذار,, لقد خدعتكِ متعمدًا وادخلت معتصم من جديد لحياتك ولكني كنت ارغب في اصلاح الأمور مع سيلينا بدرجة جعلتني لا اتوقف للتفكير ..
- سينيور دي ماري لقائي بمعتصم كان أمرًا حتميًا في يوم من الأيام حتى انني الومه على التأخير ,, لقد استغرق وقتًا أطول مما كنت اظنه حتى وجدني لذلك لا تشعر بالندم أنت فقط ساهمت في تحقيق ما نرغبه كلانا ..
- اعلم ذلك ومع ذلك اعتذر مجددًا,, الغدر لم يكن من طبعي يومًا..
- من منا لا يخطئ سينيور ..؟؟ المهم النية بالإصلاح وصدقني أنت كنت سببًا في نهاية صراع بدأناه ولم نكن نعرف كيف ننهيه حتى ساهمت أنت في انهائه فشكرًا لك ..
- شكرًا لكِ أنتِ على تفهمك,, لكن أنا وبدون أي عذر تسببت في موت السيد أكرم حكيم ولو بطريقة غير مباشرة وتسببت في اختطاف طفلكِ,, لو تعلمين كم أنا نادمًا على غبائي ؟؟!!
وتفهمك سيدتي حقًا يريح كثيرًا من وخز الضمير لكنه الحب وليس لي عليه سلطان الذي جعلني افقد حسن تقديري للأمور لكن هذا ليس بعذر اتخفى فيه واتنصل من ذنوبي وسيظل دم السيد أكرم معلقًا في رقبتي ويطوقني للأبد لولا فعلتي لكان مازال بيننا للآن ..
هزت رأسها نفيًا بشدة ..
- (( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ )) في ديننا الموت مقدر بالساعة وهذا أجله ويكفي أنه دفن وسط مقابرنا .. بعد حادثة أسرته عاش وحيدًا وكان أمنيته ألا يدفن وحيدًا وقد حقق الله له أمنيته ,, انا لا احمل لك أي ضغينة فقط لأجلي احفظ سيلينا انها جوهرة نادرة الوجود ..
- أنها في قلبي للأبد ..
زواجهما قريب وقررا اقامته في مصر بعد الاطمئنان على معتصم كنوع من رد الجميل ..
وبنظرة رضا قيمت وضعهما وتركتهما لتكملة الحديث مع معتصم ..
- معتصم ,, زفاف دي ماري وسيلينا قريب وينتظرانك لتكون شاهدًا على الزواج ,, تذكرت حبيبي هل اخبرتك كيف نجى حمزة وريان من الحريق ..؟؟ اعتقد لا,, الشيطانان تركا غرفتهما و ..ــــــــــــــــــــــــــ
•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية