رواية فارس بلا مأوى الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ولاء محمد رفعت
_ لاتنظر لنا الحياة بنظرة واحدة تارة تسعدنا وتارة أخري تشقينا وتلقي بنا في بئر الأحزان والمصاعب فما علينا سوي السعي والصبر حتي نجتاز مرحلة الشقاء ونصل إلي بر السعادة.
♕ولاء رفعت علي♕
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ذهبت إلي غرفة النوم وتخلع حجابها، ضغطت علي زر الإضاءة، تسمرت في مكانها وتشعر بالبرودة تسري في عروقها:
_ أكرم! .
كان يجلس علي طرف السرير وينظر إليها بشبه إبتسامة لم تستشف منها إن كان سعيداً أم غاضباً أو هادئ كالهدوء الذي يسبق العاصفة!.
أزدردت ريقها بتوتر حاولت إخفاءه ببسمة هشة قائلة:
_ أي المفاجاءه الحلوة دي؟.
وتلتها بالذهاب إليه ومعانقته لتخفي ملامح وجهها عن رماديتيه التي كانت تخترقها عن كثب.
_ وحشتني أوي يا حبيبي.
تردد في مبادلتها العناق لكن رفع ساعديه وأحتضنها وبدأ العناق يشتد، قائلاً بنبرة تخلو من المشاعر التي تعبر عنها كلماته:
_ وأنتي كمان كنتِ وحشاني.
أنسحبت من بين زراعيه و طبعت قُبلة رقيقة علي ذقنه الحليق، فسألته :
_ قولتلي إنك في شغل لمدة أسبوع وأنت يا دوب رجعت تاني يوم.
أجاب بعملية وجدية:
_ كنت في مُهمة مُحدده والحمدلله خلصتها.
أمسك طرف ذقنها و حدق في عينيها بنظرة أربكتها وجعلت قلبها يكاد يقفز من مكانه، فأردف متسائلاً:
_ مبسوطه من المفاجاءه ولا متضايقة؟.
تصنعت الدهشة علي ملامحها فأجابت بإنكار:
_ وهتضايق ليه يا حبيبي، طبعاً مبسوطه وفرحانه، ده أنا كنت ببقي زعلانه لما كل شويه بتسافر وتسيبنا لوحدنا، فاكر؟.
أومأ لها وأجاب:
_ أه فاكر، و عمري مابنسي أي حاجة.
أدركت مايخفيه في طيات إجابته، نهضت وهي تحاول تشتيته:
_ طبعاً شكلك مافطرتش، روح خدلك شاور عقبال ما أحضرلك أكله هتاكل صوابعك وراها.
_ ما تعمليش حاجة.
أوقفها قبل أن تذهب، ألتفتت إليه فأردف:
_ أنا أكلت قبل ما أجي ، لو أنتي لسه مافطرتيش كولي وجهزي نفسك عشان هانروح نجيب البنت.
عادت إليه وجلست جواره، وضعت يدها علي كتفه:
_ مالك يا أكرم، أنت زعلان مني؟ أو ضايقتك في حاجه؟.
أمسك يدها ليضعها بين يديه ليجدها ترتجف وأطرافها يكسوها البرودة:
_ و هزعل أو هتضايق منك ليه! ، أنتي عملتي حاجه زعلتني؟.
غصة علقت بحلقها، تجرعتها بصعوبة حتي تجيب علي سؤاله الذي زاد خوفها:
_ لاء، هو أحنا لحقنا نقعد مع بعض.
ربت علي كتفها وقال:
_ متقلقيش، هانقعد، هانقعد كلنا مع بعض!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقف أسفل المياه المنهمرة فوقها كإنهمار عبراتها علي وجنتيها، تبكي وتنعي ذاتها وكبريائها الذي تحطم علي يدي هذا الظالم.
فالألم النفسي يغمرها أكثر من الألم الجسدي أثر ما أقترفه بها، أطلقت آهه نابعة من جوفها فجلست علي الأرض محتضنة ساقيها وجسدها يرتجف وتبكي ويزداد نحيبها كلما تذكرت وعيده لها بأن يعاملها كالحيوان، يزداد كلما تشعر بأثر لمساته العنيفة وهو يرغمها علي الركوع أسفله كما يفعل الرجال أيام الجاهلية والعصور المظلمة مع الجواري وآسيرات الحروب.
_ بعد ماتخلصي حضري نفسك عشان جايين لينا ضيوف بعد شوية.
أمرها من خلف باب المرحاض، تخشي أن تصرخ بالرفض وتخبره بأن يذهب إلي الجحيم هو وضيوفه، فيجب عليها أن تتريث وتفكر جيداً في كيفية الخلاص من هذا الوحش.
نهضت وأغلقت الصنبور ثم تناولت معطفها القطني ومنشفة الرأس وأرتدتهما.
كان بالخارج يقف أمام المرآه يرتدي حُلة سوداء مثل عالمه، يمشط خصلاته الفحمية وعينيه تنظر في المرآه نحو تلك التي خرجت من المرحاض للتو تتحاشي النظر إليه، بل تتمني أن تهبط علي رأسه مصيبة مفجعة تخلصها وتخلص البشرية بأكملها من شره.
جلست علي الأريكة عاقدة ساعديها فقال لها وهو ينظر لها عبر المرآه:
_ قاعده عندك بتعملي أي، مش قولتلك جهزي نفسك! .
رمقته بإزدراء جلي في نظرات ذهبيتيها المتلألأه من أثر البكاء:
_ ما أني منتظراك تخلص وتطلع بره عشان أعرف ألبس.
إبتسامة هازئه أعتلت ثغره، ألتفت إليها وسار نحوها حتي أصبح أمامها وبأسلوب ساخر تحدث:
_ مكسوفه تغيري قدامي يا حبيبتي!، ما خلاص ده أنا حافظ كل تفاصيلك من أول شعرك.
أزاح المنشفة فوق رأسها فسقطت خصلاتها المبتلة بتبعثر علي كتفيها، هبط ببصره إلي تلابيب معطفها بنظرات وقحة جعلتها تمسك بها وأردف:
_ لحد رجليكي.
كادت تحرك قدميها من أمامه لكنه حاصرهما بين ساقيه، حاولت تحرير خاصتها فلم تنجح مما أثارت ردة فعلها ضحكاته، أخذ يقهقه و دنا نحوها ممسكاً بطرف ذقنها يحدق في ذهبيتيها بسوداويتيه لثوان،فباغتها بقبلة لم تستطع الإفلات منها لهيمنته وأصابعه التي أنغرزت خلف رأسها في طيات خصلاتها ليزيد من عمق قبلته التي لاتخلو من العنف،حيث ألتقط طرف لسانها عنوة بين أسنانه بضغطه خفيفة فتأوهت وقامت بمقاومته ليبتعد عنها، لكنه إبتعد بإرادته هو وليست هي.
ألتقطت أنفاسها التي كانت علي وشك أن تتوقف، أرتسم إبتسامة إستفزازية علي شفاه وقال:
_ معلش.
قالها وأعتدل ليغادر الغرفة قائلاً:
_ عشر دقايق وألاقيكي لابسه وجاهزة قدامي.
وما أن غادر بصقت نحو أثره:
_ معلش! ، معلش علي أي ولا أي يا حيوان، ربنا ياخدك أنت والي كان السبب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ هدأ من سرعة سيارته حتي توقف أمام البناء القاطن به عائلة زوجته، أمسكت بحقيبتها وكادت تفتح الباب وهي تقول:
_ أستناني هنا خمس دقايق هاجيبها و نازلين علي طول.
_لاء.
تفوه بحده مما جعلها ألتفتت إليه بدهشه تلاشت عندما أردف:
_ أنا طالع معاكي.
نزل كليهما من السيارة، و دلفا إلي البناء فأشار لها لتصعد الدرج أمامه، و مع كل درجة تصعد عليها يزداد شعور بداخلها يحذرها من القادم.
أستقبلهما والدها بحفاوة وترحاب بعدما صافح أكرم وأحتضن أبنته:
_ ده البيت نور بالحبايب.
أنبسطت ملامحه بسعاده غرار ما كان منذ قليل:
_ الله يخليك يا عمي، منور بيكم ديماً.
جلس ثلاثتهم، فقالت ندي:
_ أومال فين ماما ولارا ؟.
أجاب والدها:
_ بنتك نايمه في أوضتك، ومامتك في المطبخ أول ما عرفت أنكم جايين بعد ما أكرم أتصل بيا، راحت تحضر الأكل الي بتحبوه.
_ حبيبتي يا ماما، لما أقوم أروح أساعدها.
قالتها وهمت بالنهوض، فوجدت والدتها تخرج من المطبخ وبيدها منشفه قطنية تجفف يديها بها:
_ أنا خلصت والأكل قرب يستوي كمان.
وقفت ندي بجوار والدتها وقالت بفخر:
_ مامتي طول عمرها ست بيت شاطره وأسرع واحده تعمل أكل.
قالتها ثم عانقتها، ف ردت والدتها بمزاح:
_ يا بكاشه.
نظرت إلي أكرم وقالت:
_ عارف رغم أنا زعلانه منك أنت وهي، لكن لما عرفت أن الحمدلله ربنا هداكم لبعض فرحت وأتبسطت أوي.
فقال والدها:
_ ربنا ما يجيب زعل أبداً ويهدي سرهم، إحنا مش عاوزين غير إننا نسمع عنهم كل خير ويكونو مبسوطين، ولا أي يا ندي؟.
_ أطمن يا حبيبي الحمدلله أنا وأكرم أسعد زوجين في الدنيا.
تدخلت والدتها قائلة:
_ قولي ماشاءالله يابنتي، لايحسد المال إلا أصحابه.
وجه والدها نظراته إلي أكرم الذي آثر الصمت فسأله وخلف سؤاله عتاباً علي ما أقترفه مع إبنته سابقاً:
_ يعني خلاص يا أكرم؟.
_ مش خلاص يا عمي.
إجابته الحاده جعلت ملامحهم تتبدل من الفرح والسعادة إلي الصدمة والوجوم، بينما ندي هربت الدماء من وجهها فأصبحت شاحبة كالأموات عندما تفوه الآخر:
_ أنا جيت لحضرتك النهارده زي ما جيت لك من تسع سنين وطلبت إيد ندي للجواز.
كان حماه يستمع لكلماته بإنصات شديد يخشي ما هو آتي، و زوجته التي لاتقل صدمتها عن إبنتها التي شعرت وكأن دلو من الثلج أُلقي علي رأسها، ليستطرد الآخر:
_ و زي ماقولتلك وقتها يشرفني إن أطلب إيد الآنسه ندي من حضرتك، دلوقتي بقولك بنتك ما تلزمنيش وكل واحد يروح لحاله.
شهقت والدتها وهي تضرب بكفها علي صدرها، وضعت ندي يديها علي فمها وعلي وشك البكاء غير مصدقة ما يقوله زوجها لوالدها الذي أجترع ما سمعه الآن علي مضض فقال:
_ بغض النظر عن الي قولته وهاعتبر نفسي ماسمعتوش، ممكن أفهم أيه السبب الي وصلك تقول كده؟.
أعتدل أكرم في جلسته وأرتسمت علي ملامحه الثقة والجدية البالغة:
_ حضرتك عرفت تفاصيل آخر مشكله حصلت مابينا أنا وبنتك، وبعترف بغلطي الي ندمت عليه وأخدت عهد علي نفسي ما كررش غلطتي دي تاني الي أتعلمت منها درس عمري ما هنساه.
جال ببصره إلي ندي التي تجلس بالقرب منه وأردف:
_ لكن الظاهر الي ما أتعلمش لسه هي بنتك.
وضع يده في جيب بنطاله وأخرج هاتفه وضغط علي شاشته ثم رفعه أمام عينيها:
_ مش دي الرسالة الي بعتهالك علي الحسيني من كام يوم ومسحتيها؟.
أتسعت عينيها وشعرت لوهلة بأنها علي حافة الهاوية، ورغماً عنها تفوه لسانها:
_ إزاي؟.
تدخل والدها وهو في حيرة من ما يحدث أمامه:
_ ما تفهمني يابني أي الي حصل؟، ورسالة أي الي بعتها الي اسمه علي ده؟.
حاول الآخر أن يكبح جموح غضبه الذي لو أطلقه عليها كلما يفكر فيما سيخبرهم به الآن، ستصبح في تعداد الأموات.
_ تحكي لهم ولا أحكي لهم أنا يا ندي هانم يالي بتوعدي وتحافظي علي وعدك!.
تحدث بسخرية مما جعلها صاحت بدفاع عن نفسها:
_ دي مجرد رساله ملهاش لازمه ومسحتها، الي يسمعك كده يقول إني خونتك!.
بادلها نفس وتيره الصوت المرتفع لكن بوضع الهجوم:
_ هو موضوع رسالة بس!، ولما الو..... يجي يسكن في الشقة الي قصادنا وتروحيلو لحد عنده وياريتها مره، مرتين، الأولي يوم ما سبتك وسافرت والتانية وقت ما رجعت من شوية ومالاقتكيش في الشقة ورجعتي من باب المطبخ.
كل كلمة وكل نظرة صادرة منه إليها كانت بمثابة سهام مشتعلة تخترق روحها وقلبها، فما كان منها سوي الإنكار لتبعد عنها نظرات الإتهام من والديها:
_ الي قالك كده كداب، أنا مكنتش أعرف أنه هو هيسكن قصادنا.
إنكارها الأحمق أسبر أغواره مما جعله يحدثها كما يتعامل مع متهميه في المخفر:
_ عيب لما جوزك يبقي نقيب شرطه وبيتعامل مع مجرمين وأشكال لايعلم بيها إلا ربنا، وتقوليلي كداب الي قالك، محدش قالي أنا شوفت بعينيا.
وأخذ يضغط علي شاشة هاتفه وقام بتشغيل فيديو مُسجل:
_ مين دي الي كانت معاه في أوضة نومه وهو مرمي زي الكلب؟.
نظرت إلي الهاتف لتجد مقطع دخولها لغرفة نوم علي وهي تحاول مساعدته، أردف:
_ أنا كنت عارف أنه هيجي يأجر الشقة الي قدامنا وصاحب البرج سألني عليه بحكم شغلي خليته يأجر له وأشوف أخرتها معاه، وقبل ما يسكن بيوم بعت واحد ركب له كاميرات، بالنسبة للرساله الي سيادتك مسحتيها من غير ماتبلغيني بيها كانت علي موبايلي زي موبايلك بالظبط، وقبل ما تمسحيها أخدتها إسكرين شوت، ما تستغربيش التكنولوچيا علي مابتضر علي أد مابتنفع برضو، ولو كان عندك ذرة ذكاء واحدة كنتي فهمتي لما قولتلك أوعديني ماتخبيش عليا حاجه تاني، كنت عمال أدعي أنك تخيبي ظني وترجعي ثقتي فيكي تاني، لكن للأسف كل مرة تثبتي لي إنك إنسانه غبية وغير جديرة بالثقة.
كان والدها مُنكس الرأس و هو يستمع لأخطاء إبنته التي لاتغتفر، فتدخلت والدتها بدبلوماسية حفاظاً علي منزل إبنتها من الخراب:
_ أكرم يابني، أنا معاك إن بنتي غلطانه وغلطها كبير كمان، بس معلش سامحها هي خافت تقولك علي موضوع الرساله لتتهور وتعمل حاجه في الي إسمه علي وتتأذي أنت.
رد بنفاذ صبر وهو يتمالك أعصابه من الإنفلات:
_ ولو عديت موضوع الرساله، بالنسبه لدخولها شقته ده أسامحها فيه برضو!.
نظر إلي حماه وسأله:
_ ترضاها علي نفسك يا عمي لو أنت مكاني؟، الي عملته بنتك ملهوش غير تفسير واحد عندي إنها ست خاينه وملهاش أمان .
صرخت ندي ببكاء:
_ والله العظيم ما......
_ أخرسي بقي مالكيش عين تتكلمي.
صاح بها والدها وهو يهبط بكفه علي وجنتها باللطمة قوية، شهقت والدتها وجذبتها لتبعدها من أمامه، وبرغم من الغضب العارم الذي يشتعل بداخله نحوها من ما أقترفته وألم قلبه من القرار الذي أتخذه وحسم أمره، شعر بوخزة في فؤاده عندما لطمها والدها، فمازال يحبها بل يعشقها بجنون ومن أجل محاربته لهذا الحب الذي سيجعله رجلاً بدون كرامة تفوه بقراره:
_ بنتك طالق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ دلفت سيارة سوداء ذات الدفع الرباعي من البوابة حتي توقفت أمام باب المنزل، هبط السائق ليفتح باب السيارة فهبط منها المدعو دنيال ومن الجهة الأخري زوجته ساندرا، يقف سليم لإستقبالهما.
تقدمت إليه ورفعت يدها لمصافحته تقول بالإنجليزية الأمريكية :
_ منزلك الجديد رائع جداً سليم.
بادلها المصافحة ضاغطاً علي أناملها قليلاً ومبتسماً:
_ أحب إقتناء كل ما هو رائع.
ضحك دنيال وقال:
_ حتي عندما تزوجت أختيارك رائع.
هنا أظلمت عيناه وكف عن التبسم ، أشار لهما بالدخول وملامحه يكسوها التجهم :
_ تفضلا.
سار بالداخل وهما خلفه، فنظرت ساندرا إلي دنيال بتحذير هامسه إليه:
_ أحذر من التغزل في زوجته، المرة القادمة لم يتردد في إقتلاع لسانك.
رمقها ذات النظرة قائلاً:
_ أنتِ من سيقطع لسانها أن لم تصمتِ.
وصل إلي بهو لإستقبال الضيوف فوجدوا زينب تقف في إستقبالهم وتحدقهم بإبتسامة مصتنعه، فهي ليست في حالة أن تجلس وتتسامر مع أحدهم حتي في ذلك الأمر مُرغمة دون إرادتها.
_ أهلاً بكِ سيدة ساندرا.
قالتها زينب وهي تصافح الآخري التي قالت:
_ لا داعي عزيزتي تناديني بسيدة، هل أبدو لكِ امرأه مُسنة أم ماذا؟.
تحمحمت بإحراج فأجابت:
_ لم أقصد، فأنا أقولها علي سبيل الأحترام.
_ قولي لي ساندرا بدون ألقاب فهذا أفضل.
فقال دنيال متدخلاً:
_ وأنا دنيال بدون سيد.
و كاد يمد لها يده ليصافحها فألحقته ساندرا وأمسكت بيده تحت نظرات سليم القاتمة والذي قال لهما:
_ لا داعِ للجلوس هنا، فهناك حفلة شواء قد أعددتها لكم في الحديقة، أعلم كم يحب دنيال اللحم المشوي.
صاح الآخر بسعادة وإبتسامة بلهاء تعلو وجهه:
_ آوه يا ألهي، هيا بنا ساندرا.
_ هيا حبيبي.
قالتها وذهبا سوياً وسليم أمسك بيد الأخري قائلاً:
_ خليكي زوق مع الناس وإياك أشوفك قالبه وشك، سامعه؟.
تمتمت بدون سماعه لكلماتها كما تظن:
_ سمعت الرعد في ودانك.
_ بتقولي أي؟.
صاح بها، فأجابت في الحال:
_ ما جولتش، خلاص هاسوي الي أنت رايده.
وأردفت بصوت خافت:
_ جبر يلمك.
حاوطها بزراعه ليتمتم بالقرب منها:
_ أنا الي هاسمعك الي أرعب من صوت الرعد وأنا بعلمك الأدب، والقبر ده الي هيلم أشلاء جتتك بعد ما أقطعك حتت، لمي لسانك أحسنلك.
وغرز أنامله في خصرها فتأوهت رغماً عنها، هدر بها من بين أسنانه:
_ أكتمي صوتك.
أبتعدت عنه بصعوبة وذهب لتجلس حول المائدة بجوار ساندرا التي مالت عليها وسألتها:
_ لما تلك الدموع؟.
جففت عينيها أطراف أناملها:
_ لاء مفيش حاچة.
عقدت الأخري مابين حاجبيها، لم تفهم ما قالته زينب حتي أدركت فقالت بالإنجليزية:
_ عفواً ساندرا، كنت أقصد لايوجد شئ، أو علي مايبدو دخان الشواء هو سبب عبرات عينياي.
نهضت الأخري وجذبت كرسيها فألتصقت بها حتي تستطيع التحدث مُستغله إنشغال سليم مع زوجها:
_ لا تكذبِ زينب، أنا أعلم ما يفعله بكِ سليم، هل يُعذبك، يُضاجعك رغماً عنكِ؟.
جحظت عينيها بدهشة وصدمة في آن واحد لتجيب بقليل من الحده:
_ كفي ساندرا، ما هذا الهراء الذي تتفوهين به!.
رفعت جانب شفاها بإبتسامة ماكرة:
_ حبيبتي، أنا أعلم الكثير عن سليم و والده، أأخبركِ سراً لايعلمه سوي أنا و هو.
تلفتت من حولها لتطمأن عدم سماع دنيال إلي ما ستخبرها به فأردفت:
_ كنت عشيقة داغر العقبي والده، كان رجل أكثر جنوناً من إبنه، وصل به الأمر شرب دماء ضحياه، يلقبونه في عالم المافيا بدراكولا، لذا عندما سنحت لي فرصة الفرار منه، لم أتردد ولم أظهر سوي بعد علمِ بخبر وفاته، يقولون إنه توفي أثر جرعة مخدر زائدة لكن علمت من كانو مقربون إليه حينها إنه قد مات منتحراً.
أنتهت من كلماتها وأمسكت بزجاجة الخمر فسكبت القليل في الكأس وأخذت ترتشف، تنظر إلي الأخري التي أستمعت إليها وعلامات عدم الإستيعاب وعدم المقدرة علي تصديق ما ألقته عليها للتو، تمتمت في عقلها:
_ أني سويت أي في دنيتي لأچل أوقع في يد واحد مريض نفسي وأبوه راچل مچنون، واحد بيسلخ الناس صاحيه والتاني كان بيشرب دمهم!، والله لو جولت الحديت دي لأي واحد حدانا في النچع ليجول عليا أتچنيت عاد، يارب صبرني وقويني يا تاخده يا تاخدني وتريحني.
_ ها قد جاء اللحم المشوي.
قالها دنيال وهو يجلس علي كرسيه والخادمة تضع أمامه طبق من اللحم المشوي وأطباق أخري من الأرز والمقبلات.
وبعدما تناول قطعة، تذوقها بسعادة بالغة:
_ أمم، ألذ لحم مشوي قد تذوقته في حياتي.
أبتسم له سليم:
_ جعلتهم يعدونه خصيصاً لك، هنيئاً.
أبتلع دنيال ما بفمه:
_ شكراً لك عزيزي.
إبتسم الآخر قائلاً:
_ علي الرحب.
نظر إلي زينب فوجدها لم تأكل سوي قطعة صغيرة وأخذت تمضغها علي مهل، أبتسم بخبث ومال عليها وقال:
_ مبتاكليش ليه ولا دي كمان محتاجه فيها أمر مني؟.
رمقته بإمتعاض وقالت:
_ ما أني باكل أهه.
أزدادت إبتسامته أكثر:
_ عارفه اللحمه دي لحمة أي؟.
رمقته بريبة وشك:
_ خنزير إياك؟.
_ لاء، ده الراجل الي سلخته خلتهم قطعو لحمه وتبلوه عشان نشويه، أي رأيك في لحمه طعمه جامد.
ألقت الشوكة والسكين مما أصدرا صوتاً ونهضت تركض مبتعدة لتفيض ما بجوفها وما قامت بأكله من اللحم، أنطلقت ضحكة من خلفها:
_ دي أنتي طلعتي مشكله،معقوله تكوني صدقتي!، حد قالك عليا آكل لحوم البشر!.
ألتفتت له وحدجته بإزدراء:
_ والله الي يجتل ويسوي كيف الي سويته ما أستبعدش عنك تاكل لحم البني آدمين، ما أنت قادر وتعملها، ولا نسيت لحمي الي نهشته أكتر من مرة!.
سرعان ما تبدلت ملامحه إلي تلك النظرة المُظلمة المخيفة.
_ هو أنتي لسه شوفتي حاجه، ده الي بعمله معاكي عينة من الي ناوي أعمله فيكي لو مابطلتيش عصيان وتمرد ده كوم وطلب الطلاق كوم تاني خالص.
ظل كليهما يتبادلان النظرات في صمت، فكانت نظراتها له تنضح بالكراهية والمقت الشديد بينما هو كان يرمقها بالتوعد والعذاب كلما أقترفت مايثير غضبه.
قاطع ذلك الهدوء صوت ساندرا:
_ ماذا بكِ زينب، هل أنتِ بخير؟.
أومأت لها وهي تنظر إلي سليم:
_ أجل، أنا بخير.
أطلق سليم زفرة ثم سأل الأخري:
_ أراكِ لا تأكلين اللحم ساندرا؟.
أبتسمت له إبتسامة صفراء وأجابت:
_ أنا لا أأكل سوي الخضروات، والدك جعلني أمقت كل ما به لون الدماء أو الدماء ذاتها.
حدجها بنظرة قاتله، جعلتها تتراجع وأمسكت بيد زينب:
_ زينب، أريد الذهاب إلي المرحاض.
فقال سليم وعينيه لم تبرح عينياي ساندرا:
_ أرشديها إلي المرحاض، زينب.
لاحظت نظراته الحالكة للأخري فكان هذا دليل مؤكد لها علي ما أخبرته بها وإنها لم تكن تكذب عليها.
سارت ساندرا برفقتها إلي داخل المنزل وقبل أن تدلف الأخري إلي المرحاض أوقفتها زينب بعدما تأكدت خلو الطريق من العاملين في المنزل:
_ أريد منكِ معروفاً وسأدين به لكِ طوال حياتي.
رمقتها الأخري بإهتمام بالغ:
_ تفضلِ زينب وأنا سأفعل لكِ ما تريدنه.
أجترعت لعابها بتوتر، تعلم ما هي مُقبله عليه سيكون مخاطرة كبيرة، كمن يتراقص علي جمرات مشتعلة، غير آبهه إلي من تلجأ وكيف؟.
قالت بحسم:
_أريد الفرار من سليم!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تنظر في هاتفها لتتأكد من العنوان التي أرسلته إليها أحد أصدقائها في رسالة عبر التطبيق الشهير، دلفت فوجدت بهو الإستقبال مزدحم بالشباب والفتيات كل منهم يحمل ملف السيرة الذاتية.
ظلت تنتظر دورها علي مضض، تريد أن تعمل فلم يعد لديها نقود تكفيها ليومين آخريين، مرت ساعة تلو الأخري، حتي دوي إسمها في السماعات فنهضت ثم ولجت إلي داخل غرفة المسئول عن المقابلة.
_ أتفضلي أستاذة مروة.
جلست أمام المكتب وهي تنظر لهذا الجالس ويقرأ بياناتها ومؤهلاتها وخبرات عملها السابقة، صدح رنين هاتفها فقد نسيت تماماً أن تضعه علي الوضع الصامت، فقالت بإحراج:
_ آسفه يافندم، نسيت أعمله Silent.
أومأ لها بشبه بإبتسامة وقال:
_ ولا يهمك.
وجدت المتصل إبنة خالتها و زوجة أخيهاوفي ذات الوقت، فقامت برفض المكالمة وكانت علي وشك الضغط علي علامة الوضع الصامت فوجدت رساله واردة للتو من الأخري
(مروة أرجعي أرجوكي خالتو تعبانه والدكتور بيقول حالتها خطيرة جداً ).
خفق قلبها بخوف علي والدتها برغم إختلافتهما التي لا تنتهي، نهضت وتعتدل من إرتداء حزام حقيبتها:
_ معلش يافندم مش هاقدر أكمل ال interview ، حصل ظرف طارئ ولازم أمشي، أشار لها:
_ أتفضلي.
خرجت علي الفور و أشارت إلي إحدي سيارات الأجرة، فتوقفت سيارة أمامها، دلفت قائلة:
_ حدايق المعادي يا سطا.
_ وفي داخل البناء بعد أن وصلت أخذت تضغط علي زر المصعد، لاحظت ورقة معلقة بجواره مكتوب عليها:
(الأسانسير مغلق للصيانة )
زفرت بتأفف، عليها أن تصعد الدرج حتي تصل إلي الطابق السادس.
صعدت أخيراً وهي تلتقط أنفاسها، ضغطت زر الجرس لتجد زوجة أخيها تفتح الباب وترمقها بتوجس، فقالت لها الأخري بقلق وخوف:
_ ماما مالها يا أمنية؟.
وما أن دلفت خطوة إلي الداخل فوجدت من يجذبها من رسغها بعنف:
_ ماما بخير بس معرفتش تربيكي، وأنا بقي الي هربيكي يا مروة.
وأخذ ينهال عليها بالضرب لم يعط لها فرصة، فصاحت زوجته:
_ خلاص يا معتصم، أبوس أيدك كفاية خالتو لو عرفت الي بتعمله هتقلب الدنيا عليك.
ترك الأخري ليصيح بزوجته محذراً:
_ غوري من وشي بدل ما تكوني مكانها.
وكاد يلتفت ليكمل ما يفعله لكنها باغتته بقذف مزهرية زجاج علي رأسها وهي تصيح به:
_ بتعمل عليا راجل يا أخويا، خد بقي.
صرخت أمنية علي زوجها الذي أختل توازنه ووقع علي الأرض أثر الضربة وجرح غائر في مقدمة رأسه يذرف الكثير من الدماء، وفقد وعيه.
_ معتصم، معتصم رد عليا.
تراجعت مروة بخوف واضعه كفها علي فمها بخوف، لم تجد سوي الهروب كعادتها.
صارت تسير في الشوارع خائفة تفكر فيما وصلت إليه، تشعر بالضياع بعد أن فقدت الكثير، صديقتها التي لاتعلم إلا الآن بما تكنه لها من حقد وكراهية، أرادت أن تقلب حياتها جحيماً فأنقلب السحر علي الساحر وسُلب أعز ماتملك بعد فقدان قلبها وحبها الوحيد، والآن كانت علي وشك أن تقتل شقيقها.
وقفت أسفل شجرة عملاقة بعد أن داهمها التعب:
_ ليه كل ده بيحصل معايا، أنا كل الي كنت عايزاه هو علي وجت هي خطفته مني، طول عمرها سارقه أصحابي بيسبوني ويروحلها، حتي الإنسان الوحيد الي حبيته ألاقيه بيحبها، هي طول عمرها أنانيه عايزه كل حاجه من غير ماتخسر، علي هواها حب علي الرومانسي الي كان بيسمعها كلام يرضي غرورها وفي نفس الوقت يبقي معاها أكرم الظابط الوسيم إبن عيلة الي أي بنت تتمناه، وأنا عليا أستحمل وأستني أستاذ علي عقبال مارجع من السفر وبدل ما يتجوزني قال عايز ينتقم منها، أتاريه عايز يخرب حياتها وتطلق عشان هو يتجوزها وأنا زي الهبلة كنت بساعده، وأخرتها ضيعت نفسي معاه، الأناني، الندل، الجبان.
كانت تتحدث مع نفسها وتبكي، صمتت وتجفف عبراتها، تحولت ملامحها من البكاء والضعف إلي القوة والشر المتطاير من نظراتها للتو.
_ مبقاش مروة لو ماخلتش كل الي جه عليا يدفع التمن غالي، غالي أوي.
أنتبهت لرنين رسالة واردة عبر تطبيق الدردشة فوجدت رسالة صوتية من ندي، ضغطت لتستمع إلي محتواها
( ألحقيني يا مروة أكرم خدني عند أهلي وطلقني).
أعتلت إبتسامة تشفي علي وجهها:
_ من أعمالكم يا صاحبتي!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تمسك بالعديد من أكياس مليئة بالطعام لتعد وجبة الغداء، وبعدما ولجت وضعت ما تحمله في المطبخ ثم خرجت وهي تخلع غطاء وجهها، كادت تنادي علي عمر وبكر فتذكرت أنهما في المسجد الآن، نظرت في ساعة هاتفها وقالت:
_ قدامهم يچي ساعتين عقبال مايچو، أكون خلصت الواكل.
ذهبت الغرفة لتبدل ثيابها، فأرتدت عباءة قطنية بنصف أكمام وأطلقت خصلاتها علي هيئة ذيل حصان، دخلت إلي المطبخ وبدأت في إعداد الطعام.
وبخارج المنزل توقفت سيارة أجرة ترجل منها وهو يتلفت من حوله أن لا يوجد من يراقبه، فمنذ أن قام بطعن من يظنه غريماً له هرب و مكث في إحدي الفنادق وفي الصباح سافر عبر القطار و وصل للتو.
أخرج المفتاح الخاص به وقام بفتح الباب ودلف إلي الداخل، وصلت لأنفه رائحة طعام شهية ظن إن مصدرها من الجيران برغم بُعد المنزل عن المنازل الأخري ، فهو لم يتذوق أي شئ منذ الأمس ومعدته تضور جوعاً.
ترك متعلقاته علي المنضدة وأتجه إلي غرفته، وفي طريقه سمع بحركة وأصوات تأتي من المطبخ، ذهب ليري ماذا يحدث.
وبالعودة إلي التي تقلب قطع الدجاج في الإناء وتتأكد من نضجها بوخزها بالطرف المدبب للسكين، و لدي مدخل الطبخ يقف في مكانه يشاهدها ويتأمل خصلاتها التي تلمع في أشعة الشمس الآتيه من النافذة الصغيرة.
تركت السكين و أستدارت لتأخذ الغطاء وتضعه فوق الأناء فوجدت هذا الذي يحدجها بصمت، صرخت وركضت دافعة إياه من أمامها وذهبت لتجلب خمارها الطويل وأرتدته وبطرفه خبأت منتصف وجهها:
_ أنت كيف تدخل الدار من غير ما تستأذن يا أستاذ زكريا؟.
أنتبه لصوتها الذي يألفه وعينيها التي يتذكرها:
_ أنتي تبجي قمر مرات أخوي؟.
أجابت بضيق:
_ أيوه أني، وأخوك مش موچود وأنت خابر أننا إحنا جاعدين أهنه، ومن باب الإحترام والذوق كنت تتصل علي أخوك قبل ما تيچي.
حك فروة رأسه يشعر بالحرج من تصرفه الفظ:
_ أني نسيت أنكم جاعدين أهنه وما چتش فرصة أكلم أخوي، معلش حقك عليا.
وقبل أن تتفوه قاطعها رنين جرس المنزل، فتركته و ولجت إلي الغرفة وأوصدت الباب لترتدي ثيابها التي أبدلتها منذ قليل وغطاء وجهها أيضاً.
وفي الردهة بالخارج كان الزائر إبنة خالها المتوفي:
_ السلام عليكم.
رد الآخر التحية فسألته:
_ الشيخ بكر وقمر أهنه؟.
أشار لها لتدلف:
_أتفضلي قمر موچوده چوه.
رمقته بقلق وشك فيما قاله حتي أتي صوت قمر بعدما خرجت من الغرفه علي سماعها:
_ أيوه أني أهه.
ركضت إليها وبنبرة وشيكة علي البكاء:
_ أمي يا قمر، أمي عتموت.
جذبتها قمر من يدها لتجلسها علي الكرسي:
_أجعدي إكده وفهميني عاد، كيفها مرات خالي؟.
_ أمي بجالها فترة تعبانه وبدوخ كتير، أتصلنا علي خالي جالنا أنه سافر وما يعرفش راچع ميتي، روحت أنا وخايتي خدناها علي المستشفي في المركز، عملولها تحاليل وأشعة، الدكتور جالي أمكم حداها بعيد عنك ورم علي المخ وفي مرحلة متأخره كمان، عملها عمليه لأچل ياخده من الورم عينة ويعرفه نوعه أي وبناء عليه هيقرره يسولها العملية ولا لاء، وللأسف لساتنا عارفين النتيچة.
داهمها البكاء مرة أخري وأردفت:
_ للأسف فات الأوان، يعني كلها أيام أو شهر وأتنين و.....
لم تكمل وأنخرطت في نوبة بكاء، أحتضنتها قمر وربتت عليها لتواسيها:
_ كفياك بكا عاد، بإذن الله هاتخف وتعيش، ماحدش فينا خابر حاچة العلم عند الله وهو القادر علي كل شئ.
_ عماله تجول أنه الي صابها ده يبجي ذنبك وجاعده تبكي وتدعي ربنا يسامحها ورايده منك تسامحيها.
لاتعلم ماذا تقول فما وجدته من تلك المرأه ليس سوي معاملة قاسية وظلم وكأنها عدو لها وليست إبنة أخت زوجها، زفرت بإستسلام إلي مشاعرها وقلبها الذي رأف بحال زوجة خالها، فقالت:
_ أني مسامحها وربنا بشفيها ويعافيها.
_ هي رايده تشوفك وتسمعها منك لأچل جلبها يرتاح.
ظلت صامته لثوان تفكر في الأمر، فهي برغم ما فعلته في النهاية تكن زوجة خالها التي لم تنس له معروف، فمن أجله ستذهب وتراها وتكسب أچر الثواب.
_ أني چايه وياكي، أعطني دجيجتين هاطفي البوتچاز علي الواكل وهاچيب حاچة من چوة وچاية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أنتهي الشيخ واصف من أداء فرضه، فوجد جليلة زوجته ما زالت تجلس في مكانها منذ الصباح تبكي.
_ لساتك جاعده تبكي، جومي أتوضي وأدعي ربنا يرچعها لنا بالسلامه.
كفت عن البكاء لتزجره بنظرة غاضبة:
_ الي جهرني الحديت الي عيتجال في حقها، الي بيجول إنها هربت ويا الحكيم الچديد الي في الصحة، والي يجول إنها هربت ويا عشيقها ليجتله رافع واد خالها.
_ بنتنا أدب وأخلاق الدنيا كلاتهم فيها ومحدش يجدر يجول غير إكده، هملي حديت الناس الي ولا يودي ولا يچيب، أني چيت أجدم بلاغ للحكومه جالولي لازم يمر 48 ساعة، و ولد أخوكي ورچالته جالبين البلد عليها.
نظرت له بإمتعاض وقالت:
_ كيف أهمله وهي خرچت من ورانا ومن وجتها مارچعتش، الوليه الي قدامنا چايه تجولي جلبي عندك يا أم زكريا، بتك مش مخطوفه، بتك طفشت وكانت لابسه نقاب كيف مرات أخوها!.
زفر بسأم من حديثها قائلاً:
_ العلم عندالله ولما ترچع نبجو نسألها.
طرقات علي الباب فقام الشيخ واصف بفتحه ليجد ولده بكر:
_ السلام عليكم يا أبوي.
_ وعليكم السلام يا ولدي.
رمقته والدته وقالت بعتاب:
_ لساتك فاكر حداك أهل تسأل عليهم إياك!.
أطلق تنهيدة ثم قال:
_ حقك عليا يا أمي ما تزعليش.
وأنحني إلي رأسها يُقبل جبهتها، فكاد يُقبل ظهر يدها أيضاً سحبت يدها قائلة:
_ ما دريتش للي حوصل لخايتك؟.
عقد مابين حاجبيه بعدم فهم فسألها:
_ حوصل أي وياها؟.
أجاب والده بدلاً منها ليوقفها عن الثرثرة التي صدرت منها منذ قليل:
_ خايتك مختفيه بجالها يومين وما عرفنيش عنها حاچة واصل.
صاح بغضب قلما صدر عنه:
_ كيف دي؟.
ألتفت والديه نحو الباب الذي أنفتح للتو ودلفت وهي تتحاشي أنظارهم إلي مظهرها الرث وثيابها المليئة بالغبار،تركت الباب مفتوحاً قالت بصوت خافت:
_ السلام عليكم.
أجاب والدها وأخيها:
_ وعليكم السلام.
لكن والدتها منعتها آمره إياها:
_ وجفي عندك، الي يشوفك وأنتي داخله من باب الدار علي أوضتك يجول ولا كأنك غايبه بجالك يومين عاد.
تدخل واصف قائلاً:
_ همليها يا چليلة ترتاح شويه وبعدين نبجو نتحدتو وياها.
لم تكترث لما قاله لها زوجها، فنهضت وسارت نحو إبنتها و بنظرة تنذر بالوعيد، وبدون سابق إنذار هبطت علي وجهها بلطمة جعلتها وقعت علي الأرض:
_ كنتي فين يا فاچرة؟.
ركض بكر ليقف بين والدته وشقيقته:
_ أي الي عاتسوي ده يا أمي، مايصحش إكده.
صاح واصف بها:
_ أنتي أتچينتي في عقلك إياك؟.
_ بعد عن خلجتي يا بكر وهملني أربي بتي.
نهضت فاطمة تبكي وقالت من بين عبراتها:
_ وأني الي كنت فكراكي قلقانه عليا، عتضربيني! .
صاحت جليلة بغضب:
_ وأموتك بيدي أحسن ما يجولو بتك هربت ويا عشيجها وتچيب لنا العار، كنتي فين وهروبتي ويا مين؟ .
_ أسألي ولدك زكريا وهو هيجولك.
تعجب الجميع وأعتلت الدهشة ملامحهم، فقالت والدتها بسخرية:
_ أخوكي خطفك أياك؟.
وسألها بكر:
_ أي علاقة زكريا بخطفك؟.
دخل رافع بللهفة باحثاً عنها ليجدها تقف خلف شقيقها و وجنتها بها أثر صفعة، لم يهتم لأمر عمته وزوجها وإبنهما، أمسكها من يدها وسألها بخوف وقلق وغضب:
_ كنتي فين؟.
جذبت يدها ورمقته بإزدراء وكراهية:
_ ملكش صالح.
_ معلش يا رافع هملها ترتاح، أهم حاچة إنها رچعت لنا بالسلامة.
قالها واصف، فتفوهت جليلة بما سيصبح وبالاً علي إبنتها:
_ ترتاح كيف ما تريد، وتحضر حالها لأچل كتب كتاب رافع ولد أخوي عليها الليلة دي وفرحهم مع بكر ومارته في ليلة واحدة!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ عادت برفقة إبن خالها الصغير بعدما أتصل بها بكر، فولجت إلي داخل المنزل فوجدته يتلو آيات الله بصوته الرخيم، تركته وذهبت لتبدل ثيابها ثم خرجت لتجد عمر نائماً علي الأريكة في الردهة وعلي وجنتيه آثار عبراته التي أنهمرت بغزارة حزناً علي مرض والدته، تنهدت بحزن وآسي، حملته علي زراعيه و وضعته في الغرفة المخصصة له، ثم ذهبت إلي بكر لتسرد له ما حدث معها اليوم.
ذهبت لتجلس علي مقربه حتي ينتهي من تلاوته وما أن قال:
_ صدق الله العظيم.
أسرعت فقالت:
_ أسكت يا بكر شوفت الي چري لمرات خالي؟.
توقعت إجابة علي غرار ما تفوه به:
_ ومين سمح لك تروحي؟.
ألتمست غضبه الجلي في نبرة صوته التي يتحدث بها لأول مرة معاها.
_ چت بت خالي وخدتني من أهنه وأتصلت عليك وأني في الطريق لاجيتك ماردتش، أنتظرتك لحد ماتخلص الدرس للولاد وأكلمك، غصب عني أنشغلت ونسيت.
رفع جانب فمه بإبتسامة ساخره مُردداً آخر كلمة نطقت بها :
_ نسيتي! .
تنهد بعمق وأردف:
_ بصي ياقمر حاجتين ما سمحش فيهم عاد، الأولي الكذب، والتانية الإستهتار وعدم التقدير كيف أصلي نسيت، هابجي أفتكر، لو مخابراش تحترمي چوزك كيف جوليلي وأني هاعلمك.
أتسعت فيروزتيها وهي تستمع للهجته الحادة معها مما دفعها إلي الرد عليه بتهكم عاقدة ساعديها:
_ وهاتعلمني كيف يا شيخ بكر!، ولا حد جالك عليا ما بفهمش عاد !، چاوبني؟.
لايعلم ماذا أصابه، يشعر بضيق في صدره يخشي أن يستسلم لغضبه ويندم لاحقاً، أخذ يردد بصوت منخفض:
_ أعوذب بالله من الشيطان الرجيم، أستغفر الله العظيم.
بينما هي ما زالت تقف أمامه بتحدي وإصرار، صاحت بصوت مرتفع وكأنها تُصر علي خروج أسوء ما لديه:
_ ما تعلمني وخابرني كيف ما جولت دلوق، ولا أجولك روح علم أخوك الي دخل الدار من غير إستآذان، ولا چاي تتشطر عليا أني!.
جز علي فكه وقد وصل غضبه إلي ذروته فأطاح بالمنضدة من أمامه يهدر بها:
_بعدي عن وشي، وأدخلي چوه.
أنتفضت بخوف وذعر، كم هي حمقاء لاتعلم مهما كان هذا الذي يقف أمامها يتحلي بالصبر والتريث فهيمنة وسيطرة الرجل الشرقي تسري في دماءه، ركضت إلي الداخل وأوصدت الباب ثم ألقت جسدها علي الفراش تحتضن الوسادة وأجهشت في البكاء.
كان يجلس بالخارج في سكون، نهض ليتوضأ ، فالوضوء يطفأ من نيران غضبه ويخمدها ويرجعه إلي صوابه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يتمدد علي الأريكة الخشبية يتأمل النجوم المتلألأه في السماء المحيطة بالبدر المكتمل لتوه، يتخيل ملامحها بدلاً منه تبتسم له وتحدثه: _ أتوحشتك يا فارس؟.
رد في عقله قائلاً:
_ أتوحشتيني جوي جوي يا روح فارس، محتاچ لك يا زينب، أني من غيرك كيف التايه في أرض صحرا ملهاش أول من آخر، كيف الغريب في غربته من غير أهله وناسه، كيف العطشان وقدامه بير فاضي، ياتري حالك أي وأنتي ويا غيري!.
_ حالي كيف حالك يا واد عمي،يمكن أسوء بكتير، وبرغم إكده لسه فيه أمل هيچي يوم ونتلاجي.
أطلق تنهيدة من أعماقه السحيقة يخرج فيها كل مالديه من حزن وآسي وقلة حيلة، لايعلم كيف سيصل إلي برائته، وماذا يفعل لقلبه الملتاع منذ أن ضاعت ملكته، تقذفه الدنيا كأمواج البحر الثائرة لتلق به علي كل شاطئ، وهو لايريد سوي مرسي واحد، العودة إلي بلده وينال براءته وتعود له من عاهدها ألا يعشق فؤاده سواها.
قاطعه صوت رفيق دربه المجهول:
_ هاتفضل مبحلج في السما إكده، ده أنت من وجت ما رچعت وأنت علي وضعك.
نهض وهو يزفر ليقول له:
_ والله يا چنيدي كأني عايش حلاوة روح، ولا مني حي ولا مني ميت.
زفر دخان السيجارة التي بين أصبعيه وقال:
_ چري أي ياصاحبي عتنوح كيف النسواين حدانا في الصعيد!.
زجره الآخر بنظره تحذره من التمادي في تشبيهاته الفظه، فقال جنيدي:
_ ماتزعلش مني ياصاحبي، ما أنت خابرني كيف الدبش في حديتي.
نهض و وقف خلف السور ينظر إلي الشارع وأسطح المنازل، ضيق رماديتيه:
_ ألحق الواد شريف الي ساكن ويانا لساته نازله من التوكتوك علي ناصية الشارع الي جصدنا وچاي چري علي اهنه.
وقف الآخر بجواره ليري قائلاً:
_ عمري ما أرتاحت له الواد ده، شاكك مليون في الميه إنه عيشتغل شمال وچاي وحداه مصيبة.
عقب فارس علي حديثه:
_ ربنا يستر، إحنا ما ناجصينش بلاوي عاد، كفاية البلاوي الي إحنا فيها.
وبعد دقائق وجدا أمامهما شريف يلهث من الصعود ركضاً علي الدرج، فقال جنيدي له:
_ أي يا أبو عمو، عتچري ليه إكده كيف الحرامية؟.
لم يرد ودلف إلي الغرفة يبحث عن حقيبته، جثي علي عقبيه ليسحبها من أسفل السرير ثم قام بفتحها وأخذ يلقي بداخلها كل ثيابه.
_ ما تخابرنا يا چدع هببت أي بدل ما نلاجي الحكومة في وشنا دلوق!.
صاح بها جنيدي وقبل أن يجب عليه الآخر صدح رنين هاتفه ذو الطراز القديم، فأجاب عند رؤية إسم المتصل:
_ أزيك يا عم عربي.
رد الآخر علي عجل من أمره:
_ بسرعه يا جنيدي أنت وفارس خدو حاجتكم وأمشو بسرعه من الأوضة ، جالي خبر دلوقت من ناس تابعي من قسم المنطقة جايين يقبضو علي الي اسمو شريف بتهمة القتل.
أغلق المكالمة علي الفور وأمسك بتلابيب شريف وصاح في وجهه:
_ أنت ياض جتلت كيف ما جال عم عربي؟.
أبعد الآخر يديه وقال بإنكار:
_ أقسم بالله ما قتلتها، هي الي زودت في الشرب و وقفت في البلكونة مقدرتش تصلب طولها ووقعت، من حظي المهبب إبنها رجع من السفر و دخل لقاني في شقتهم وأمه واقعه من الدور العاشر، أفتكرني رماتها، والله ده كل الي حصل.
كان فارس يقف مستمعاً إليه فسأل جنيدي:
_ وكيف عم عربي عرف أنه جتل؟.
أجاب جنيدي من بين أسنانه:
_ ناس تابعه في القسم بلغوه فيه قوه جايه من هناك علي أهنه.
صاح كل من فارس وشريف في آن واحد:
_ بوليس!.
وفي غضون دقائق أخذ كل منهم أشيائه وفروا ثلاثتهم، ذهب فارس وجنيدي يبحثان عن مكان مهجور ليمكثا به حتي الصباح بينما ثالثهم ذهب إلي محطة القطارات ليركب القطار المتجه إلي الأسكندرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وفي اليوم التالي..
ترجلت من سيارة الأجرة أمام المتجر، فكانت تتحدث في هاتفها:
_ حاضر يابابا، مش هاكلمه لحد ماتيجي حضرتك وتبعت له وقتها هاعتذر له خلاص كده، الو، الو.
نظرت في شاشة الهاتف فوجدت الهاتف لايعمل، زفرت بتأفف:
_ يعني ماتفصلش غير وأنا بكلم بابا، موبايل معندكش دم، والله لأغيرك وأشتري الي أحسن منك.
ألقته بداخل حقيبتها، ثم قامت بإخراج المفتاح وتذكرت فارس عندما كان يساعدها في فتح الباب، أنتبهت إلي صفير إحدي الشباب إليها:
_ ده القمر طلع بطل جامد وأحنا مانعرفش.
رد عليه شاب آخر بمغازلة سافره :
_ ده الي كان معاها هو الي كان بطل إنه قدر علي الوحش الجامد ده.
نظرت نحوهما بإزدراء و هدرت بصياح مدوي:
_ جري أي يا حيلتها منك ليه لازم تتهزأو علي الصبح عشان تلمو لسانكم.
وقف أمامها إحدهما قائلاً:
_ حيلة مين وتهزأي مين يا حلوة، أبقي أعمليها كده وأنا هاعمل فيكي أكتر من الي عمله الواد معاكي في الفيديو.
لم تفهم ما قاله لها هذا الوغد، فظهر المدعو حموده الذي جاء للتو:
_ في أي ياشبح مالك ومال الآنسه؟.
قهقه الآخر بسخرية و أصدر صوتاً بذيئاً من فمه وأنفه:
_ آنسه!، ده أنت الي آنسه جمبها.
لكزه حموده في صدره:
_ طب غور من هنا يلا عشان مزعلكش.
أمسك الآخر بزراعه:
_ تزعل مين يا بابا، ده أنا الي هزعلك وأجيب ناس تزعلك.
خشيت شهد علي حمودة من هؤلاء الشباب من أن يقوموا بأذيته:
_ يلا يا حموده، سيبك منهم دول شوية عيال صايعه مش لاقين حد يربيهم.
فصاح الشاب الآخر:
_ ده مين دول الي صيع يا صايعه يا و.....، ما تروحي شوفي مين الصايع والو...... وفيديوهاتك علي كل الموبايلات.
قد فاض بها الكيل فصرخت به:
_ فيديوهات أي يا حيوان الي بتتكلم عنها.
أشار لها حمودة:
_ أتفضلي أدخلي المحل يا آنسه شهد وأنا هاشوف شغلي مع الأشكال دي.
رد الشاب وهو يباغته باللكمة قوية:
_ أشكال دي تبقي خالتك يالاه.
وعلي الجهة الأخري هبط كل من فارس وجنيدي من ال (التوكتوك)، فقال الثاني:
_ أيه الخناقة الي هناك دي قدام محل الحاچ نعمان؟.
نظر فارس ليجد شهد تصرخ في الشابين وهما يبرحان حمودة ضرباً بالركل في ساقه واللكم في وجهه، ركض فارس علي الفور فناده جنيدي: _ رايح فين تعالي أهنه.
وبمجرد وصوله أمسك الشاب الذي يركل حمودة دفعه باللكمة في وجهه، و كاد الشاب الآخر يركله،أمسك فارس بقدمه ودفعه أرضاً، ودنا منه قابضاً علي ياقة قميصه:
_ خد صاحبك و غورو من أهنه.
و ألتفت إلي شهد وأمرها:
_ وأنتي أدخلي چوه.
صاحت وهي تشيح بيديها:
_ مش ماشيه غير لما أعرف أي حكاية الفيديو الي بتكلمه عنه وبيقولو أنه بتاعي.
هدر بها فارس بأمر و حزم:
_ جولتلك أدخلي چوه، أني هاتصرف وياهم.
أرتجفت من صياحه في وجهها هكذا، فأذعنت له ودلفت إلي المتجر تنظر لما يحدث من خلف لوح زجاج عرض الملابس ، فوجدت سيارة والدها وصلت للتو وهبط منها، وعندما رآه كلا الشابين قاما بالركض في الحال.
رأت والدها يتحدث مع فارس وحمودة ثم دلفوا ثلاثتهم إلي الداخل.
_ روح يا حموده بلغ الأمين شوقي عايزه ضروري، خليه يجيب لنا العيال ديه ويربيهم.
حك حمودة فروة رأسه في حيره لايعلم كيف سيتفوه بالأمر:
_ أستني يا حاج بس الأول لازم تعرف حاجة.
أعتلت الدهشه ملامح الآخر:
_ حاجة أي الي لازم أعرفها ؟، ماتخلص وتقول.
أزدرد ريقه بخوف من ردة فعل رب عمله عندما يخبره بالآتي:
_ الكلام الي العيال ضايقو بيه ست شهد كان بسبب حاجه كده أنا مش متأكد منها.
لم تتحمل أكثر من ذلك فصاحت:
_ ماتنجز يا حموده وقول علي طول.
أخرج هاتفه وهو يقول:
_ فيه حوالي خمس فيديوهات أتبعتولي من رقم غريب علي الواتس الصبح ومش أنا لوحدي، كمان أتبعتت للشباب الي شاغلين في الكافيه الي علي الناصيه والي شاغلين في المحلات الي جمبنا وأنا جاي في الطريق سامعهم بيتكلمو عنها، وأنا كنت ناوي أجي أبلغ حضرتك، عشان بالتأكيد الفيديوهات دي متفبركه مش حقيقية....
لم تمهله شهد لإكمال حديثه فأختطفت منه هاتفه واخذت تبحث عن تلك الفيديوهات في معرض الصور، ضغطت لتشغيل واحد منهم وليتها ما قامت بتشغيله.
بدأ الفيديو بظهور فتاة نسخة مطابقة منها ترتدي ثياب فاضحة ويحتضنها شاب فوق الفراش وبدأ يُقبلها بحميمية ويخلع عنها ثوبها العاري!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌷يتبع🌷
•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية