رواية فارس بلا مأوى الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ولاء محمد رفعت
_ فتح عينيه ببطئ ليجد نفسه يتمدد فوق سرير بداخل غرفة يسودها اللون الأبيض ورائحة المُطهر تخترق أنفه، أنتفض بفزع عندما ظهرت له من العدم باللهفة وقلق :
_ حمدالله على سلامتك يا سي علي، ألف لابأس عليك يا أخويا، إن شاء الله عدوينك والي يكرهك يارب.
حرك يده ورفعها قليلاً و رأي المحلول المعلق بيده، فسألها بصوته المتألم:
_ أي الي حصل؟.
حركت شفاها بإمتعاض وقالت بصوت غير مسموع:
_ هار أسوح، أقول له أنت هنا عشان جوزي غزك بالمطواه!.
إبتسمت بزيف وأجابت:
_ مفيش، ده مجرد جرح بسيط الحمدلله، بس هم مش أدولك بنج عشان كمية الخمرة الي شربتها، أضطرو يخيطو جرحك من غير بنج فضلت تتوجع جامد يا قلب أمك وأغمي عليك من الوجع.
قطب مابين حاجبيه يتذكر ما حدث معه، فقاطعه دلوف الطبيب وبرفقته مساعدته وبرفقتهما رجل عندما رأي سمر وصاح:
_ مين الي دخل البت دي هنا؟ ، مش أنا قولت ممنوع حد يدخل يقعد مع الحالة؟.
رمقته سمر بإزدراء وقليل من الخوف لأنها تعلم من يكون:
_ جري أي يا حضرة الظابط، أنا دخلت له أطمن عليه، هو أنا كده أجرمت ولا أجرمت يعني؟.
قبض علي ياقة كنزتها من الخلف:
_ بت أنتي بطلي شغل العوالم بتاعك بدل ما هخلي جوز العساكر الي واقفين بره دول يجرجروكي علي القسم.
رددت بتوتر:
_ قسم!، قسم أي كفي الله الشر، أنا ست عايشة في حالي.
رفع إحدي حاجبيه لها:
_ ولما أنتي عايشة في حالك بتعملي أي هنا؟، وعلاقتك أي بأستاذ علي ده غير إنه زبون عندكم؟.
_ ده، ده،ده...
ظلت تكررها فأجاب علي بوهن بدلاً منها:
_ مدام سمر تبقي معرفة.
رمقه الضابط بشك وريبة ثم قال لها بأمر:
_طيب ممكن تطلعي بره عشان نشوف شغلنا.
أومأت له وقالت:
_ حاضر يابيه.
وقبل أن تذهب نظرت إلي علي لتتوسله بنظراتها أن لا يخبرهم بأن من فعل به ذلك هو زوجها زكريا، أومأ علي لها بعينيه ليطمأنها، زفرت بأريحية وخرجت.
أنتهي الطبيب من التغير علي جرحه المقطب:
_ حمدلله على سلامتك يا علي بيه، الجرح مكنش عميق وكويس أنهم لحقوك وجابوك علي المستشفي قبل ماتنزف كتير.
حاول النهوض بجزعه لكنه تألم فساعدته الممرضة علي عدول جلسته بوضع وسادة خلف ظهره، تنهد ويجز علي أسنانه بألم:
_ الله يسلمك يا دكتور، هو أنا ينفع أخرج دلوقت؟.
أومأ له مجيباً:
_ لاء طبعاً ممكن علي بكره أو بعده، بس تمشي علي الأدوية الي هكتبهالك خاصة المضاد الحيوي والمُسكن.
تدخل الضابط قائلاً:
_ بما أن حضرتك بقيت في حالة تسمح أنك تتكلم ياريت نبدأ الإجراءات وتقولنا مين الي عمل فيك كده؟.
هز رأسه بإنكار:
_ معرفش.
وجد الضابط يرمقه بعدم تصديق فأردف:
_ قصدي يعني مشوفتش، كل الي حصل وأنا خارج من النايت كانت فيه خناقه روحت أشوف فيه أي، حصل الي حصل وما شوفتش مين الي عمل فيا كده.
زفر الضابط بعمق وقال:
_ وبالنسبة للكاميرات الي مفيهاش ولا كلمة من الي حكيته، وكل الي شوفناه إنك دخلت أوضة الرقاصة سمارة وهي دخلت بعدك لما خلصت رقص وبعدها بشوية جه واحد وبعدها جت الإسعاف تاخدك، تقدر تفسر لي كل ده!، أنت كده بتتستر علي مجرم كان هيقتلك.
_ قتل أي سعادتك!،الحكاية زي ما قولت لحضرتك بالظبط ولو كانت الضربة مقصوده مكنتش سكت للي عمل كده.
_ بعدما سأم الضابط في إستجوابه تركه و رحل وكذلك الطبيب والممرضة، فأستغل علي ذلك ونهض متحملاً آلامه، يريد العودة إلي شقته ربما يراها فرؤيتها بالنسبة إليه هي دواءه الحقيقي، لايعلم إنها السم الزُعاف الذي سيهلكه ويذهب به إلي الجحيم.
خرج يتسحب فوجدها أمامه وقبل أن تتفوه أشار لها بالصمت، أذعنت له وسارت خلفه حتي غادرا المشفي.
_ مقولتليش يا سي علي ناوي تعمل أي؟.
أستند علي إحدي السيارات المصطفة أمام المشفي:
_ متخافيش يا سمارة، أنا قولت للظابط معرفش الي ضربني بالمطواه، و بعتذر ليكي علي المشكلة الي سببتها لك معاه.
رفعت زواية فمها بتهكم وقالت:
_ بلا وكسه،ده طلع ندل وجبان أول ما شاف دمك علي مطوته طلع جري وهرب، بتصل عليه موبايله مقفول، يلا أهو متعود علي كده.
قالتها وتتذكر جريمة قتله ورد، فسألها علي بإستفسار:
_ متعود إزاي؟.
أنتبهت لما تتفوه به فأجابت:
_ متعود أنه يهرب من كل مشكله، متاخدش في بالك أنت وخد بالك من نفسك، خليك واقف هنا عقبال ما أوقف لك تاكسي يوصلك.
أبتسم لها بإمتنان:
_ شكراً، أنا عملت أوردر لأوبر وزمانه جاي.
_ طيب أكلمك الولاه تايسون البودي جارد يجي معاك ويقضي لك طلباتك؟.
_ مفيش داعي، أنا الحمدلله زي ما أنتي شايفه قادر أتحرك، وهناك عم خضر السكيورتي بيجيب لي كل طلباتي.
تنهدت وقالت:
_ خلاص هابقي أتصل بيك أطمن عليك ولو فيه أي حاجه كلمني وماترددش أنا زي أختك.
هز رأسه:
_ طبعاً من غير ماتقولي، شكراً جداً يا سمارة.
مد يده ليصافحها فبادلته المصافحة وقالت:
_ العفو يا لول، قصدي يا سي علي، فوتك بعافية.
ذهبت، فوجد سيارة تابعة لهذا التطبيق الشهير، تقف أمامه، أستقلها وأنطلقت به نحو منزله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صرخات تشق حنجرتها لتصدح بين الجدران الحجرية في هذا النفق المظلم، يُسحل جسدها علي تلك الأرضية الصلدة قابضاً علي رسغيها، شعرت وكأن مفاصل ذراعيها تنخلع بل تمزقت وهي تقاومه بكل ما أوتيت من قوة.
_ أفضلي صرخي للصبح محدش هايسمعك غيري، فوفري صريخك ده للي هايحصل فيكي دلوقت.
كلمات هدر بها بصوته المخيف فأدلف الرعب بداخل قلبها، ظلت تبكي و تتوسله ليعتقها من براثنه المظلمة:
_ أحب علي يدك هملني ورچعني لأهلي، وأني ما هاچيب سيرة لحد واصل.
أطلق ضحكاته الساخرة حتي بلغت عنان السماء، وتوقف فجاءة فأنبسطت شفاه بإبتسامة تخبرها بأن القادم ليس بالسئ فقط بل الأسوأ علي الأطلاق.
دفعها بقوة وعنف أسفل قدميه فأطلقت صرخة بآهات من كثرة ما تشعر به من آلام مبرحة في جسدها، جذب شيئاً من جواره ودنا نحوها:
_ مقولتليش يا بيبي، كنتي بتقوليلي أي وإحنا فوق؟.
هزت رأسها بإستنكار وتردد كالآتي:
_ ما جولتش حاچة، ماجولتش حاچة.
أطبق شفتيه متصنعاً التذكر والتفكير، فباغتها بصفعة دفعتها بمسافة قليلة :
_ لاء قولتي يا و..... ، وعايز أسمع منك الكلام ده تاني عشان مبقاش أظلمك من الي هاعمله فيكي.
شقت ضحكة هاكمة شفاها رغماً عنها لتردد كلماته:
_ مبقاش أظلمك! .
تجرعت ريقها ملتقطة أنفاسها بشهقات متقطعة، ثم أردفت بقهر و وهن:
_ كيف وأنت من وجت ما عرفتك وأنت ظلمني!، من أول ما شوفت خلقتك وهربت منك ورچعتني بعد ما هددتني أنك هتأذي أقرب الناس ليا!، و لا ليلة فرحنا لما أخدتني غصب لأچل تثبت لأخوي إني بت بنوت ومنها تخابره أنك راچل و قادر تسوي الي رايده وماحدش يقدر يمنعك!.
هدر بها من بين أسنانه قابضاً علي خصلاتها المبعثرة:
_ و هاعمل فيكي أكتر من كده طول ما أنتي بتعانديني وترفعي عينك في عيني، وسبق وقولتلك قبل كده وحذرتك بدل المرة ألف، تيجي بقي بكل جرأه و وسا.... تقفي قدامي تهدديني يا طلقك يا أما هاتروحي تبلغي عني!.
كان الألم بداخلها قد تصاعد كبركان علي وشك الأنفجار فأطلقت حممه المتقاذفة في وجهه:
_ أيوه أني رايده أنك تطلقني، أي الي يچبرني أعيش ويا واحد قتال قتلة، مريض نفسي، بيعذب في الي بيقع تحت يده ويجطع في جلدهم كيف الدبيحة وهي بتتسلخ، ده أي الچبروت الي أنت فيه ده يا أخي.
غرز أصابعه في كتفيها ليجبرها علي النهوض ويهزها بعنف :
_ لأن أنا عايز كده، و ده أسلوبي مع كل حيوان يقف في طريق سليم العقبي، وبالنسبة ليكي بقي هاتفضلي عايشه معايا لحد ما هاتموتي.
صرخت للمرة المائة و لم تبالي عواقب ما ستصيح به:
_ وأني لحد ماهموت هافضل أعافر لغاية ما أطلق منك ونهايتك هتبجي علي يدي وحبل المشنقة بيلف حوالين رقبتك يا ظالم يا مفتري.
رمقت في عينيه ألسنة لهب تتصاعد من نبع جحيم مستعر، حركتها غريزة الدفاع عن النفس للتراجع إلي الوراء خطوة تلو الأخري،تبعها بخطواته بوضع الهجوم عليها، كانت علي أهبة الإستعداد للهروب من أمامه فكان هو الأسرع والأقوي، جذبها من ساعدها وهي أجهشت بالصراخ ولم يكترث، دفعها في وسط ساحة شبه مظلمة يتسلط عليها بصيص من أشعة الشمس تتخلل من شق متصدع بالجدار.
ظلت تصرخ ببكاء،تمسك بساقها التي يبدو أنها قد أصيبت من تلك الدفعة العنيفة، أخذ يدور حولها كذئب يلتف حول فريسته،يراها تتلوي من الألم بداخل شراك فخه.
_ واضح جداً إنك أنتي الي مستعجلة علي نهايتك يا زينب.
قالها فرفعت بصرها إليه فرأت ما أتسعت إليه ذهبيتيها الباكية، خلع سترته وألقاها علي الأرض ثم أنتزع قميصه فتطايرت أزراره لتتناثر من حولها، ظنت لوهلة أنه سيعتدي عليها كالعادة لكنه تركها وذهب في العتمة فسمعت خطواته العائدة إليها، خفق قلبها من الخوف، أنتفض جسدها عندما رأت بريق في وسط ذلك الظلام الدامس ليظهر هذا الشئ بوضوح حتي تعرفت عليه، مهلاً إنها قد رأته من قبل!، تلك الأداة التي...
صمتت أفكارها وتوقفت بقطع الأنفاس عندما أدركت ما سيفعله بها.
هزت رأسها بالرفض وكأنها فقدت عقلها:
_ لا، لا، لا.
وثب إليها و في ثوان أصبح جسدها آسير جسده، ظهرها ملتصقاً بصدره العاري، يرفع ذلك السلاح ذو النصل الحاد بالقرب من نحرها:
_ حركة كمان و جسمك الجميل ده هيبقي من غير راس.
جزت علي أسنانها بوجل تحاول ألا تتحرك وعينيها تتهاوي يميناً ويساراً:
_ أجتلني وريحني من خلقتك.
أطلقت شهقة بخوف، أمسك بتلابيب كنزتها وبمجهود لم يُذكر قام بتمزيقها، هبط بشفاه بالقرب من أذنها ليهسهس:
_ أنا مش هاقتلك، أنا هخلي كل حته في جسمك تصرخ وتترجاني أني أموتك أرحم من الي هاعمله فيها.
تجرعت مرارة حلقها بغصة و الرعب يلتهمها:
_ ناوي تسوي فيا كيف ما سويت في الراچل الي جتلته!.
جذب خصلاتها لأسفل فتراجعت رأسها للخلف بحدة قد ألمتها، لتري نظراته المخيفة وهو يخبرها كسفاح يستمتع بالتحديق في عيون ضحيته التي تتوسله بعفوه عنها.
_ قصدك الي أنا سلخت جلده حته حته وهو صاحي لحد ما مات.
وبمجرد أنتهاءه من كلماته شعرت بغرز سن سلاحه في ظهرها.
_آه.
آهه أطلقتها للتو عندما غرزت الممرضة الإبره المتصلة بالمحلول المعلق، جعلتها أستيقظت بفزع، تتلفت من حولها بخوف، تنفست الصعداء عندما أيقنت أن ما رأته كان حلماً بل كابوساً مرعباً، سألتها الأخري بالأنجليزية:
_ كيف حالك سيدتي؟.
رمقتها زينب بنظرات واهية كغزال شارد في وسط غابة شاسعة، يبحث عن مأوي يحميه من الوحوش التي تتربص به.
_ أين أنا؟.
سألتها بللغتها لتجيب الأخري بتعجب:
_ أنتِ في منزلك!.
تلفتت لتري إنها بالغرفة، أغمضت عينيها تتذكر آخر الأحداث، وليتها تمتلك قدرة علي محوها من ذاكرتها التي تأبي نسيان كل شئ منذ رؤيتها لهذا السليم.
فتحت عينيها لتري الإبرة المنغرزة في ظهر يدها، قامت بنزعها، فصاحت بها الممرضة لنهيها:
_ ماذا تفعلين؟،توقفِ لم تستطعين النهوض ستصاب ِبالدوار.
وأقتربت منها لتوقفها، دفعتها الأخري عنها بعدما ألقت بالدثار من فوقها:
_ أبتعدِ عني.
حاولت الوقوف بصعوبة فالشعور بالخدر يسري في أطرافها، فأخذت تستند علي كل مايقابلها حتي وقفت أمام المرآه تنظر لهيئتها المزرية، خصلاتها مبعثرة علي وجهها بفوضوية وثوبها به آثار من الغبار، نظرت بتمعن نحوها وهي تتذكر.
(في ليلة أمس )
شهقت من هول ما تراه فكممت فاهها حتي لايسمع صرختها أحداً، تأكدت للتو إنها متزوجة من رجل سفاح قاتل، يحاول أن يظهر لها بمظهر الرجل ذو المشاعر الرومانسية والقلب الحنون لإستمالة قلبها ومشاعرها نحوه لكن ما حدث الآن كشف لها عن جانبه المظلم الحالك.
أنتابها الشعور بالغثيان، تراجعت إلي الوراء لتفرغ ما بجوفها، أرتمت علي الأرض في وضع الجثو لتجهش في البكاء كلما تذكرت أن شقيقها قد باعها لهذا المجرم غير مكترث بحقيقته وماذا يمكن أن يفعل بها من أذي، تتخيل نفسها مكان هذا الرجل وسليم يغرز السكين في جسدها، ليتها ما أطلقت لمخيلتها العنان، فالواقع أسوأ بكثير من الخيال.
وفي تلك اللحظة قد حسمت قرارها عليها تركه أو الهروب منه حتي لا يأتي يوماً وتكون أشلاء علي يديه حينها الموت منتحرة أفضل بكثير.
أفزعها صوته الذي دب الرعب في أوصالها:
_ بتعملي أي هنا؟.
جحظت ذهبيتيها وأرتجفت كل خلية بجسدها، تخشي أن تلتفت إليه ورؤية وجهه، صرخت عندما قبض علي عضدها وجعلها تستدير لتنظر إليه:
_ لما أسألك تجاوبيني، بتهببي أي هنا؟.
تجرعت ريقها بصعوبة بالغة، أرادت أن تجيب علي سؤاله لكن توقفت الحروف وأبي لسانها النطق ولو بحرف واحد.
هزت رأسها يميناً و يساراً تبكي، مما جعله يزداد غضباً، فهزها بقسوة:
_ بطلي عياط و ردي عليا.
صراخه الحاد والغليظ دفعها إلي الصياح بكلمة واحدة ظلت ترددها ببكاء :
_ طلجني، طلجني.
أطلق زفرة حارقة قد تفهم سبب حالتها تلك، فمن المؤكد إنها رأت ما أقترفه منذ قليل بضحيته المسجي علي الأرض بالداخل كالشاه بعد ذبحها وسلخها.
أبدل ملامحه من الغضب العارم إلي الهدوء المزيف، جذبها إلي صدره و مسد علي ظهرها:
_ أهدي يا حبيبتي، مفيش حاجة، تعالي نطلع علي أوضتنا.
دفعته في صدره بقوة صارخة:
_ مفيش حاجة إزاي!!، أني لساتني شيفاك بعنيا وأنت....
أنتابها مرة أخري الشعور بالغثيان كلما تذكرت هول ما رأته، أبتعدت قليلاً و ولت ظهرها إليه لتفيض ما بجوفها.
أقترب منها و وضع يده على كتفها:
_ أنت.....
ألتفت إليه مبعدة يده عنها:
_ بعد يدك عني، أنت لايمكن تكون بني آدم.
أمسكها من رسغها بقوة ويحاول كظم غضبه حتي لا يخسرها للأبد:
_ تعالي وأنا هافهمك علي كل حاجة، أنتي فاهمه غلط.
حاولت جذب يدها من خاصته ولم تستطع:
_ تفهميني أي عاد!، أني خلاص عرفت إنك مچرم وسفاح و...
لم يكن قادراً علي تحمل صرخاتها ونعته بتلك الصفات المُشينة لأكثر من ذلك، فباغتها بالقبض علي عنقها وبإبهامه ضغط علي العرق النابض ليمنع وصول الدماء إلي رأسها مما يسبب إليها فقدان الوعي علي الفور.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ يجول في الردهة ذهاباً وأياباً، كاد يجن جنونه لايعلم أين اختفت، ومن هذا الذي تجرأ علي خطفها!، يجدها وسيذيق هذا المختطف ويلات من العذاب، صدح هاتفه برنين فأجاب علي الفور:
_ ها فيه چديد؟.
_ جلبنا البلد الي إحنا فيها دار دار وسألنا كل أهلها ماحدش شافها واصل.
صاح بغضب:
_ ده أني لو بندورو علي إبرة في كومة جش كنا لاجينها، اجفل وما أشوفكش تتصل عليا غير لو لاجيتوها، فاهم يا زفت؟.
_ أمرك يا رافع بيه.
تحمل صينية الطعام وتنظر نحوه بإزدراء:
_ الفطور أهه.
ألتف لها وكان في أمس الحاجة لإطلاق نيران غضبه علي أي من يقابله حتي لاتحرقه.
_ ومالك بتجوليها إكده و جالبة سحنتك!.
تأففت وتركت الصينية أعلي المنضدة و كانت علي وشك أن تذهب، فشهقت عندما قبض علي رسغها وجعلها تجلس علي الأريكة و دنا منها:
_ تعرفي لو كان ليكي يد في إختفاء فاطمة، قسماً بالله لايهمني إنك حبلي هانزل فيكي دك وأجطع چتتك نساير وأرميها للديابة في الچبل.
أتسعت عينيها والصدمة منبلجة علي ملامحها، فاض بها الكيل و كفاها صبراً علي هذا الظالم، صاحت في وجهه:
_ بكفياك بجي عاد، أنا زهجت من ظلمك وچبروتك، كل يوم تذلني وتجهر جلبي ولا علي بالك، وأخرتها چاي تتهمني أني خطفت فاطمة!،ليه حد جالك عليا زعيمة عصابة إياك!، هتلاجيها طفشت من خلجتك وأرفك داير وراها كيف القراضة وبايع دمك وكرامتك قدامها...
_ أكتمي.
صاح بها وهو يهبط علي وجنتها بلطمة أهتز لها جسدها بالكامل، أجهشت في البكاء واضعه كفها علي أثر اللطمة:
_ بتضربني لأچل بجولك الحقيقة!.
نهضت وأخذت تجفف دموعها وبصوتها الباكي قالت:
_ روح يا شيخ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
أنساه شيطانه للحظات إنها زوجته وتحمل في أحشائها جنينه، فأعماه غضبه وألتقط عصاه الغليظة:
_ وكمان بتحسبني عليا يا فاچرة.
كاد يهبط بالعصا عليها فأوقفه رنين جرس المنزل، كان يشهق ويزفر بقوة، ألقي بعصاه علي الأرض:
_ حسابك وياي بعدين.
و ذهب ليري من الزائر، سارت خلفه متجهة إلي غرفتها حتي سمعت صوت المدعو دبيكي:
_ ألحج يا رافع بيه.
_فيه أي يا سخام البرك أنت كمان؟.
أزدردت ريقها برعب عندما وجدت هذا الدبيكي يرمقها بنظرات تعلم ماذا يقصد بها، حتي أجاب علي زوجها:
_ و إحنا بندورو في شوارع المركز لاجينا كشك چمب النادي الراچل الي فيه قالنا إنه شاف في تسجيل الكاميرا الي حاططها قدام الكشك، واحدة كانت واجفه من كام يوم و وجفت قدامها عربية ونزل منها واحد متلتم وخدرها في ثواني ودخلها چوه العربية.
تنفست الصعداء و أختفت إلي داخل غرفتها، فقال رافع:
_ روح چمع الرچالة عقبال ما أغير خلچاتي.
أومأ له قائلاً:
_ أمرك يا كبير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ عادت من فلك ذاكرتها وقد عزمت علي أخر ماتفوهت به معه، ألتقطت معطف لها من فوق المشجب و وشاح أرتدته بعشوائية، فغادرت الغرفة لتبحث عنه.
قابلت أنيتا علي الدرج:
_ هل من خدمة أقدمها لك ِ سيدتي؟.
رمقتها بحدة وسألتها:
_ أين هو؟.
_ أتقصدين سيد سليم!، إنه بغرفة المكتب في إجتماع مع رجاله.
وما أن أخبرتها لتجد الأخري تدفعها من أمامها وكأنها هاربة من مشفي الأمراض النفسية:
_ أغربِ عن وجهي.
توقفت أمام باب الغرفة المُغلق وقبل أن تمد يدها لتدير المقبض، وصل لسمعها صوته وهو يلقي أوامره علي رجاله:
_ أذهبوا علي ثلاثة فرق وكل فرقة تذهب إلي المكان المُخزن به البضاعة، و فوقها رأس هذا العاهر چوناثان حتي يكون عبرة لكل من يريد الوقوف أمامي.
أومأ له كبير رجاله:
_ أمرك سيدي.
لم تتحمل سماع أكثر من ذلك فدفعت الباب مما أفزع رجاله وجعلهم يخرجون أسلحتهم و رفعها نحوها.
_ ماذا تفعلون أيها الحمقي!.
صاح بهم ليعيدوا أسلحتهم إلي أماكنها، نظر إليها وعلم سبب ولوجها بتلك الطريقة، أشار إلي رجاله وبأمر حاسم:
_ أذهبوا الآن.
أومأ الجميع له بخضوع وإجلال ثم ذهبوا أمام ذهبيتيها التي تنظر له بكل كراهية وكأنها تنظر إلي مسخ أو شيطان.
جلس خلف مكتبه متصنعاً الهدوء المبالغ بالنسبة إليه:
_ أقفلي الباب وتعالي.
مجدداً وبكل وقاحة يلقي عليها أوامره برعونة، لم تتمثل لأي أمر له فتركت الباب كما هو و خطت نحو أقرب كرسي لها وجلست عليه عاقدة ساعديها أمام صدرها.
قبض علي حافة مكتبه الخشبي حتي أبيضت مفاصل أنامله، يحاول أن يلجم ذاك الوحش الثائر بداخله حتي لايطلقه عليها وستكون العواقب وخيمة، نهض هو مما جعلها تنتفض علي كرسيها، فظهر طيف إبتسامة علي ثغره، إنها برغم كبريائها الذي ترتسمه دائماً أمامه مازالت تخشاه وترتعد منه.
سار نحو الباب ليغلقه بل يوصده بالمفتاح الألكتروني.
_عتجفل الباب ليه بالمفتاح؟.
أجاب بنفس الهدوء الذي يرعبها أكثر من ثورة غضبه:
_ عايز نتكلم علي راحتنا.
رفعت إحدي حاجبيها وبإبتسامة هاكمة تفوهت:
_ ولا ناوي تسوي فيا كيف ما سويت في الچدع الي جتلته!.
جلس علي الكرسي المقابل لها و يزفر بنفاذ صبر:
_ الي شوفتيه إمبارح ده كان شغل.
وقبل أن ترد علي حديثها الذي أثار سخريتها التي لاحت علي وجهها للتو، قاطعها:
_ إحنا شغلنا كده، الي يعادينا أو ياخد مننا حاجه تخصنا بتكون دي نهايته.
حدجته بتهكم وسألته:
_ إشمعنا ما سويتش إكده في أخوي لما سرق منك حاچتك!.
نهض وخطي نحوها حتي وقف أمامها ليسمع صوت نبضات قلبها المرتجف من الخوف، وضع يديه في جيوبه و رمقها من مستوي بصره وهي تجلس أمامه:
_ علشان أنتي كنت صك الغفران الي عفوت بيه عنه، لولاكي كان زمان رافع بقي زيه زي الراجل الي شوفتيه إمبارح.
برغم ما أقترفه شقيقها معها من ظلم وإفتراء لم تتمني له يوماً بتلك النهاية السوداء، لكن الآن كل ما يدور في رأسها مطلب واحد.
نهضت لتقف أمامه بتحدي و قوة واهنة:
_ وأني چيت لك عشان أجولك كفايه لحد إكده، مجدراش أستحمل، أفضل حل ليا وليك يا إبن الناس هو أنك تطلجني وتهملني لحالي.
رفع أنامله ليلامس وجنتها ويسألها بهدوء وإبتسامة مُخيفة:
_ عايزه أي يا بيبي؟.
جف حلقها وهي تتذكر ذلك الكابوس، وتخشي تحقيق أحداثه الآن، أخذ يربت بخفه وبقليل من العنف لايخلو منها:
_ ما تقولي عايزة أي عشان ما سمعتش كويس.
كادت تتحرك إلي الوراء فقام بمنعها محاوطاً خصرها فأصبحت ملتصقه به، تشعر بأنفاسه كاللهيب الحارق، وبيده الأخري جذب طرف وشاحها بخفة.
_ شكلك يا زوزو يا حبيبتي أفتكرتي غلط دلعي ليكي اليومين الي فاته، و خلاكي تيجي لحد عندي و تقفي قدامي وتطلبي حاجة من رابع، رابع أي، دي عاشر المستحيلات تحصل إلا بمعجزة أو حد فينا يموت.
بدأت شفاها ترتجف و ذهبيتيها تذرف سيلاً من الدموع النابعة من قلب مقهور لايملك سوي البكاء، أخذت تتلوي بين جسده و زراعه:
_ يبجي خلاص أجتلني أهون من العيشة وياك.
قهقه من أعماقه وأصبحت قاتمتيه كاللون السماء عندما غابت عنها النجوم وأصبح القمر في خسوف كلي، توقف عن الضحك فجاءة و خطي وهو ممسك بها نحو طاولة يحاوطها أثني عشر كرسي، وفي خلال ثانية واحدة قام بلفها حتي أصبح ظهرها ملتصقاً بصدره و أمامها حافة الطاولة، تحدث بجوار أذنها بوعيد :
_ عايزاني أقتلك أهون من العيشة معايا!، طيب أستحملي بقي يا زينب، عشان أنا فعلاً هاموتك بس بطريقتي الي هتخليكي تحسي بالموت كل يوم.
تتلوي بين يديه وهي تتذكر تفاصيل الكابوس، ظنت إنه يتحقق!، لكن كلماته وفعله الآن غير مسار ظنها تماماً.
_ هاعملك معاملة الحيوانات، هخليكي تكرهي نفسك.
كادت مقلتيها تقفز من محجريهما وهو يشق عنها معطفها ويتبعه بنزع منامتها تحت صراخاتها ومقاومتها الضعيفة،كلما تريد الفرار منه يدفعها بقسوة علي الطاولة ليصبح جذعها متمدداً.
_ أبوس علي يدك هملني، وأعتبر أني ما جولتلكش حاچة.
صرخت بها بتوسل و رجاء، و دموعها تتساقط علي سطح الطاولة، قوبل توسلها بالرفض التام.
_ لاء قولتي، وأنتي الي حكمتي علي نفسك، فخليكي قد كلامك وأستحملي.
جذب حبل الستارة المجاورة له وأثني زراعيها خلف ظهرها ليقيد رسغيها معاً، ما زالت تصرخ وتبكي، لم يرحم ضعفها أمام قوته الضارية، لم يستمع لتوسلاتها التي تتمزق لها القلوب لأشلاء وتدمع لها العيون دماء.
أرغمها علي الركوع غصب وإقتدار فوحش ساديته هو المتحكم به الآن، وكلما صرخت كلما أزدادت سعادته، و لكي يبلغ ذروة هذا الشعور قبض علي مؤخرة رأسها ليمنعها عن النهوض وبيده الأخري حرر سحاب بنطاله، أنحني عليها ليهدر بنبرة مقيتة:
_ أنا هخلي صوت صريخك يوصل من أمريكا لحد أهلك في النجع.
و ما أن أنتهي من تهديده ليشرع بتنفيذ وعيده، فأطلقت صرخة وكأن روحها تغادر جسدها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أستيقظ من نومه العميق علي صوت مزعج، فتح زرقاويتيه ونهض بجذعه ليري مصدر هذا الصوت، وقع بصره عليها وهي تفترش علي الأرض ترتدي عباءه قطنية بنصف أكمام، أنتفض بفزع عندما اطلقت شخيراً وتتقلب علي جانبها الآخر وفمها مفتوحاً قليلاً.
لم يستطع كتم ضحكاته، ونهض من فراشه ليهبط ويتمدد جوارها، أحتضنها بين زراعيه وتحدث أمام شفاها المفترقتين:
_ كده يا قلبي، تسيبي حبيبك وتنامي علي الأرض، مش كفاية بعد ما أتعشينا سبتيني ونمتي!، أصحي بقي.
وأخذ يُقبل وجنتها ثم وزع قبلاته علي أنحاء وجهها ليوقظها، همهمت بصوت ناعس:
_ همليني أنام يا مرات أبوي.
_ وهي مرات أبوكي هتصحيكي بالبوس والأحضان! .
تسمرت بين زراعيه، فتحت عينيها بإتساع:
_ واه، أي الي چابك چاري؟.
ألتقط طرف أنفها بين أسنانه بخفه وقال:
_ بذمتك فيه عروسه تسيب عريسها نايم علي السرير لوحده وتروح تنام علي الأرض؟.
حكت طرف أنفها وقالت:
_ أصلي ما عرفتش أنام علي المرتبة دي، عامله كيف الي حداك في شقتك برضك مكنتش عارفه أنام عليها كنت بتكوع علي الأرض.
إبتسم بمكر ليخبرها:
_ مش عارفة تنامي علي المرتبة برضو ولا خايفة أسمع صوت شخيرك الي صحاني من النوم.
توردت وجنتيها فنظرت لأسفل تقول بخجل:
_ حقك عليا، مكنتش حاسه بحالي .
طبع قبلة علي وجنتها قائلاً :
_ ما تعتذريش ولا تتكسفي مني، أنا خلاص بقيت جوزك يعني مفيش بينا كسوف، خدي راحتك علي الآخر.
رفعت عينيها في خاصته وسألته بتوتر ومازالت خجولة:
_ يعني مضايجتش وجولت لحالك أي الي خلاني أتچوز واحده بتشخر وهي نايمة!.
حاول كتم إبتسامته فأجاب:
_ أبداً ، هتضايق ليه ده حتي صوت كان زي السيمفونية.
ضيقت عينيها بحنق قالت:
_ عتتمسخر علي إياك! .
لكزته في صدره ونهضت من بين زراعيه ، أطلق ضحكته حتي دمعت عينيه:
_ تعالي هنا والله بهزر معاكي، ده أنا بحبك وبحب كل حاجه فيكي.
أتسع ثغرها ببسمة بلهاء:
_ عتتحدت چد ولا عتضحك عليا؟.
نهض وجلس علي الأرض ومدد ساقيه فجذبها برفق ليجلسها عليهما:
_ عمري ما ضحكت عليكي، و فعلاً بحبك، حبيتك من يوم ماشوفتك أول مرة برغم الظرف الي كنا فيه، ما استحملتش عليكي الي كان بيعملو سليم فيكي وحاولت بأي طريقة أنقذك وأخدك عندي، كان فيه حاجة شداني ليكي، متأكدتش منها غير لما هربتي وقعدت أدور عليكي لحد ما لاقيتك.
ضغطت علي طرف ذقنه بأصبعيها:
_ جصدك لاقتني بعد ما خليت الحكومة جبصتني كيف المچرمين.
ضحك وقال:
_ مكنش قدامي حل غير كده، كنت هاتجنن لو ما لقتكيش.
حدجته بنظرات عشق حالمة:
_ ياه، للدرچدي بتحبني جوي؟.
حاوط وجهها بين كفيه وأجاب بنبرة عاشق متيم:
_ الي جوايا ليكي أكتر من حب يا سمية.
فاجاءته بمعانقها الحاني:
_ وأني كمان بحبك جوي جوي يا صلاح، أوعديني عمرك ما هتچرح جلبي واصل.
ربت علي ظهرها بحنان:
_ أوعدك عمري ما هجرحك، لأن لو ده حصل تأكدي أن هكون ميت وقتها.
زادت من قوة عناقها له:
_ بعد الشر عليك.
أبعدها عن صدره لينظر في وجهها يتأمل كل إنش في ملامحها التي يعشقها:
_ ممكن تخليني أعبر لك عن حبي ليكي؟.
نظرت لأسفل بخجل وأثرت الصمت، فتلك إجابة كافية بالموافقة، تعالت أنفاسه لما هو مقبل عليه فأقترب من شفاها وألتقمهما بخاصته، يتذوق طعم فمها الذي يذكره بطعم العسل الأبيض، ظل يُقبلها بنهم ويضغط بزراعيه علي جسدها لتلتصق به أكثر.
كان شعورها وكأنها محلقة في السماء، مع كل همسة يخبرها بها عن مدي حبه لها ويوصف كل مافيها بأروع الكلمات، غابت عن الواقع مع كل لمسة جعلتها كالهلام بين يديه وهو يعزف نغمات عشقه علي أوتار فؤادها، كانا كالكيان الواحد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ألحجوني يا ناس، أني مخطوفة أهنه.
صاحت بها فاطمة بصوت متحشرج من كثرة الصراخ وطلب الإستغاثة، توقفت عند دخوله يحدجها بشرٍ:
_ ما جولتلك لو صرختي لميت سنة قدام، ماحدش هايسمعك واصل.
تظاهرت بالقوة عكس ما بداخلها من ضعف وخوف:
_ بس ربنا سامعني وعالم بحالي، و خابر أني مظلومة وأنك ظالمني.
لمست كلماتها فؤاده، لكنه ظهر لها مقابل ذلك:
_ بجولك أي يابت أنتي لو ما كتمتيش خشمك لأسوي فيكي الي ناويلك عليه دلوق.
أرتجفت بخوف، يهددها بالإعتداء عليها ليثأر من شقيقها علي ما فعله بشقيقته، صدح رنين هاتفه ونظر في شاشته فغادر في الحال.
وبعد مرور خمس دقائق وجدت الباب ينفتح لتظهر أمرأه تغطي منتصف وجهها بطرف وشاحها الذي ترتديه، أنكمشت ملامح الأخري بخوف فقالت لها تلك المرأه بصوت خافت:
_ ماتخافيش أني چاية أساعدك تهوربي، بس أوعديني الأول إنك ما تبلغيش عن الي چوزي.
نظرت لها فاطمة في صمت فأردفت الأخري:
_ أني مكنتش خابره أنه يخطفك ويساوم أخوكي غير لما لاجيته متغير وماطيجش نفسه جعدت أزن عليه لحد ما جالي أنه خاطفك ولازم يكسر أخوكي بيكي زي ما سوي في خايته الي ماعرفنش مطرح ليها لحد دلوق.
_ وأي الي خلاكي تيچي تساعديني أهروب؟.
سألتها الأخري بحذر فأجابت:
_ لأن عندي عيال خايفه عليهم ليچري لحد فيهم حاچة أو يتيتمو، لو أهلك عرفو بخطفك و وصلو لچوزي يا هيجتلو يا إما هيخطفه حد من عيالي.
أومأت لها فاطمة بعينيها وقالت:
_ ماتجلجيش أني ما هاچيب سيرة چوزك واصل، وأخوي أني هاتصرف وياه وأعرف منه مكان ورد.
همت الأخري بفك قيودها:
_ وعد؟.
هزت رأسها بالإيجاب:
_ وعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ السلام عليكم ورحمة الله.
ثم أدار رأسه للجهة اليسري و كرر التحية، فجاءه صوت صاحبه:
_ حرماً يا أبو الفوارس.
نهض وأمسك بسجادة الصلاة وقام بطيها و وضعها جانباً:
_ إسمها تقبل الله.
تجرع الآخر رشفة ماء من إناء الفخار ثم قال:
_ماشي يا سيدنا الشيخ، تقبل الله.
حرك فارس رأسه بإبتسامة هاكمة من سخرية صاحبه الذي لمسها في كلماته، فأردف الآخر:
_ إلا جولي صح، الحاچ نعمان سوي وياك أي؟.
أطلق زفرة عميقة من جوفه فأجاب:
_ والله لحد دلوق الشغل عنده زين والراچل ما جصرش وياي عاد، لكن حطني في موقف زي الزفت.
أنتبه له جنيدي بكل حواسه:
_موقف أي؟.
أجاب وهو يسير نحو حافة السور وينظر إلي أسطح المنازل المقابلة للبناء:
_ رايدني أخطب بته الآنسه شهد.
غر فاهه وكاد فكه السفلي يتدلي، وضع طرف اصبعه في أذنه وحركه:
_ الي سمعته دي صوح ولا أنت عتهزر؟.
ألتفت إليه وقال:
_ وأني من ميتي بهزر في حديت زي ده!.
هللت أساريره وكأنه هو صاحب الشأن وليس الآخر، باغته بعناق مباركاً له:
_ ألف مبروك يا صاحبي والله وربنا فاتحها عليك علشان أنت ولد حلال.
أمتعضت ملامحه قائلاً:
_ أنت عتفكر كيف يا چنيدي! ، ولا نسيت إحنا نبجو أي؟.
صفع جبهته و هو يتذكر:
_ يا خربيت دماغي الي لفت، متأخذنيش ياصاحبي الفرحة نستني كل حاچة.
جلس علي الأريكة الخشبية ويطلق تنهيده وعينيه تحدق في الفراغ، يفكر في هذا الأمر المحير.
_ ما عرفش أجوله أي، الراچل لايعرف أنا أبجي مين ولا ولد مين، وخايف أرفض يطردني وأني ماصدجت لاجيت شغلانه لاحد يجولي بطاجتك فين، عموماً أني جولتله أفكر.
ضيق جنيدي عينيه يفكر بالأمر فقال:
_ أنت ما سألتش حالك ولو مرة ليه الراچل ده شغلك عنده وما دققش وياك في موضوع البطاقة؟.
_ نسيت يا ذكي لما جولنا للأمين أننا أتجلبنا في القطر!.
حك فروة رأسه:
_ معلش بجي زاكرتي بعافية شوية، أهملك أني بجي لما ألحج أفرش الشغل قبل ما تبدأ الزحمة.
نهض وأخذ يهندم في ثيابه:
_خدني وياك.
_ وبعد أن وصل إلي المتجر فوجدها تقوم بفتح الباب الحديدي فقام بمساعدتها:
_ عنك يا آنسه شهد.
لم تكترث له بل أطلقت زفرة متأففه وترمقه بطرف عينيها، أدرك سبب معاملتها له عندما دلفت علي حديث والدها وهو يطلب منه الزواج بإبنته فما كان رد الآخر سوي طلب التفكير في الأمر، مما أثار ما بداخلها من جرح كبريائها فقررت أن تعامله بجفاء و ترد له الصاع صاعين.
ولج وراءها وذهب ليقف خلف الكاونتر الزجاجي ليرتب البضاعة المتراصة، فأوقفه صوتها بنبرة تنضح بالعنجهية والتعجرف:
_ أنت رايح فين!.
تجلت الصدمة علي ملامحه فتلاقي حاجبيه وألتفت لها فسألها:
_ بتكلميني أني؟.
تصنعت الجدية البالغة وبنفس وتيرة التعجرف أجابت:
_ أيوه بكلمك أنت، يلا روح المخزن و هات البضاعة الي لسه واصله من يومين وتعالي رصهم في الڤاترينا.
كانت تشير له بيدها، تجهمت ملامحه و أندفعت الدماء في وجهه، ألقي ما بيده بقوة علي الأرض فرأي الفزع في نظراتها، أشهر سبابته نحوها وبتحذير قال:
_ أسمعي يابت الناس لولا أنك حُرمة وبت الراچل الي أكرمني لكنت بعترت بكرامتك الأرض، لكن حديتي مش وياكي هيبجي ويا الحاچ نعمان لما يچي بالسلامة.
تركها في صدمتها من ردة فعله الحادة و غادر المتجر و ذهب يقف مع صاحبه، وعندما أفاقت من صدمتها أجهشت في البكاء:
_ أنا متخلفة وغبية أوي، أيه الي هببته معاه ده!، أهو زمانه كرهني ومش هيرضي يرجع يشتغل هنا تاني،ده غير هيبقي رده علي بابا علي موضوع جوازنا لاء بالتلاته، أعمل أي ياربي.
ذهب فارس إلي جنيدي ليجده يأكل شطيرة ويرتشف مياه غازية.
_ الحاچ عطالك أچازة ولا أيه؟.
زفر بضيق ليجلس علي الرصيف جواره وعينيه نحو المتجر:
_ لاء، أني مستنيه لحد ما يچي.
مد يده له بشطيرة:
_ خد لك ساندوتش الطعمية الچامد ده، هايعچبك جوي.
_ معلش يا چنيدي، كلو أنت بالهنا والشفا،أني ماليش نفس.
حدجه بتعجب وسأله:
_ أتخانجت وياها إياك؟.
لم يريد الإجابة فأشاح وجهه بضيق.
_ خلاص يا صاحبي علي راحتك، خد بالك أنت من الفرشه عجبال ما أروح أشتري لي علبة سچاير.
كانت تقف خلف زجاج العرض تراقبه وهي توبخ نفسها وتلعنها آلاف اللعنات علي أسلوبها الأحمق التي تعاملت به معه، بينما هو كان ينظر أيضاً لكن بغضب حتي أدار رأسه بعيداً عنها، فلاحظ هذا المدعو ممدوح يقف مع فتاة تطلق ضحكات رقيعة وتتحدث بدلال سافر.
عادت إلي المكتب بعدما أنتفخت أوادجها من كثرة توبيخ نفسها، دلفت لها تلك الفتاة تتشدق بالعلكة:
_ أزيك يا شهودة عامله أي يا وحشه الي مبتسأليش.
جزت الأخري علي أسنانها فهي تمقت تلك الفتاة بشدة بسبب سوء سلوكها:
_ الحمدلله يا سماح أنا بخير، عايزه حاجه؟.
جلست أمام المكتب وبإبتسامة زائفة:
_ كنت عايزة أكلم أمي أطمن عليها عشان عيانه و رصيدي خلص والراجل صاحب المحل الي شغاله فيه مدفعش فاتورة تليفون المحل وبقي إستقبال.
مدت يدها لها بهاتفها:
_ خلاص يا سماح، هاتحكيلي قصة حياتك، خدي كلمي أمك أنا لسه شاحنه الباقة.
أخذته من يدها باللهفة:
_ تسلميلي يا قمر يا حتة سكر، كملي جميلك معايا وهاتيلي أشرب ميه ساقعه هاموت من العطش.
زفرت بنفاذ صبر:
_ الصبر من عندك يارب، حاضر يا سماح هاقوم أجيب لك تشربي.
وبعدما نهضت شهدت وذهبت لتجلب لها الماء، أشرأبت برأسها لتطمأن إنها لم تراها فأمسكت بهاتفها وأخذت تضغط عدة نقرات وعلي شاشة هاتف الأخري، حتي جاءت شهد تحمل زجاجة مياه وكوب وضعتهما أمامها:
_ أتفضلي.
_ ربنا يكرمك يا سكره.
سكبت الماء في الكوب وأخذت ترتشف، ثم هاتفت والدتها وأطمأنت عليها.
_ أتفضلي تليفونك يا شهوده، ما أنحرمش منك أبداً، شكراً يا حبيبتي.
ردت بإقتضاب:
_ العفو.
نهضت وهمت بالذهاب:
_ هارجع أنا علي المحل عشان سايبه البت الي معايا لوحدها ودي خيبه مابتعرفش تبيع للزباين زيي، يلا سلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تمسك بهاتفها لتجري إتصالها به للمرة الخمسون ولم يجيب، يبدو أنه ترك هاتفه علي الوضع الصامت هكذا كان ظنها، ألقت بهاتفها علي الفراش ونهضت وهي تتثائب بكسل.
ذهبت إلي المرحاض لتغتسل وتتوضأ ثم أبدلت منامتها بإسدال الصلاة وأدت فرضها، وبعد إنتهائها أطبقت شفتيها بألم وتضع يدها علي رأسها يبدو الألم يداهمها مجدداً، ذهبت إلي المطبخ لتعد فنجان قهوة عله يخفف لها ذلك الصداع.
وصلت إلي أنفها رائحة مقززة، أمتعضت ملامحها بتأفف، حتي وقع بصرها علي سلة القمامة، صفعت جبهتها قائلة:
_ آخ نسيت أخرجها إمبارح بالليل قبل ما أنام ، وشكل الراجل بتاع الزبالة فضل يرن الجرس وأنا نايمة زي القتيلة.
قامت بإغلاق كيس القمامة و وضعت غطاء السلة وأغلقته بإحكام لتخرجها من باب المطبخ وتضعها بجوار الجدار، كادت تعود إلي الداخل لكن أوقفها صوت أنين يصدر من شخص يتألم، تتبعت الصوت لتجد مصدره من الشقة المقابلة لها، خفق قلبها وتراجعت عن أمرها:
_ جري أي ياندي!، ناويه تروحيلو يا مجنونه!، بس ده شكله تعبان أو فيه حاجة، وأنتي مالك يتعب ولا يموت ولا يغور حتي في داهية، خليكي في حالك.
تنهدت و أردفت لذاتها:
_ وأنا مالي خليني في حالي أحسن.
و دخلت إلي منزلها، لكن فضولها يسيطر عليها فجالت في رأسها فكرة، ذهبت إلي جهاز الأنتركم وضغطت علي الزر ليأتيها صوت حارس العقار:
_ صباح الخير يا ست ندي، أمرك؟.
_ صباح النور يا عم خضر، بقولك أنا عايزاك تجيب لي خضار وفاكهة من عند الحاج مرعي.
_ حاضر يا هانم، في أي طلبات تانية حضرتك؟.
_ لاء، شكراً، بقولك صح هو فيه حاجة عند الجيران الي قصادي؟.
_ ده علي بيه ربنا يشفيه ويعافيه طلعو عليه ولاد حرام وغزوه بمطواه في جمبه، راجع من المستشفي إمبارح بالليل وسندته بالعافيه لحد ما نيمته علي سريره، بتصل عليه دلوقتي أشوفه محتاج حاجة وأطمن عليه ما بيردش، أصله قاعد لوحده والمدام بتاعته لسه مارجعتش من السفر زي مابيقول.
_ لا حول ولاقوة إلا بالله، ربنا يشفي كل مريض، ماشي ياعم خضر، هاتلي الطلبات الي قولتلك عليها.
جلست علي الكرسي بجوار الطاولة الرخامية تنتظر فوران قهوتها، وفي ذات الوقت أنتابها شعور بالذنب نحوه، تخشي إنه يلقي بنفسه إلي الهلاك من أجل نسيانها.
أنتفضت عندما سمعت آهاته تعلو يبدو إنه في حالة يرثي لها من الوهن والتعب، أخذت تقضم أظافرها وما بين أن تذهب لتطمأن عليه أم تتركه!.
تذكرت عندما تغيب عن الجامعة لأكثر من ثلاثة أيام ولاتعلم عنه شيئاً، فذهبت إليه وجدته محموماً ويتصبب عرقاً غزيراً وفي حالة هذيان، فقامت بالإعتناء به حتي تحسنت حالته.
أنتبهت إلي صوت فوران القهوة الذي تدفق علي سطح الموقد وأطفأ النار، نهضت وأطفأت الغاز وهي تحسم أمرها، بأن تقدم إليه آخر مالديها من مساعدة وتطلب منه الإبتعاد.
ذهبت إلي المرآه لتهندم من إسدالها وتضبط حجابها، ألتقطت مفتاح باب منزلها في يده ثم غادرت.
أطمأنت أولاً بألا أحداً سيراها وهي تضغط زر جرس باب جارها، ضغطت مراراً وتكراراً ولم يفتح لها، وضعت أذنها علي الباب لتتأكد من وجوده بالداخل فسمعت ذلك الأنين المرتفع.
عادت إلي داخل شقتها مرة أخري والقلق يساورها، فقالت:
_ مفيش غير حل واحد و ربنا يسترها.
خرجت من باب المطبخ وتمسك بسكين رفيع قد أخذته معها لتستطع فتح باب مطبخ شقته، وبالفعل نجحت في فتحه ودلفت تتلفت من حولها تبحث عنه.
شهقت عند رؤيته يتمدد علي الأرض في غرفة نومه بنفس هيئته منذ سنوات، محموم ويتصبب عرق غزير بإضافة إلي الألم المنبلج علي ملامحه وهو يجز علي أسنانه ويأن، دنت إليه لتلمس جبهته فوجدت حرارته مرتفعه جداً.
_ علي، أنت جسمك مولع، أزاي سايب نفسك كده!.
لم يجب وكانت عينيه كالشارد في الفراغ يهذي ببضع كلمات ألتقطت منها البعض:
_ ندي، أنا بحبك، ماتبعديش عني.
نهضت بتردد و هي تحدجه بإمتعاض، تعلم هذا ليس مجرد هذيان حمي بل حقيقة مؤكده نابعه من أعماقه وتعلقه المرضي بها.
أطلقت زفرة فهي في حيرة من أمرها، ماذا عساها أن تفعل!.
أنحنت إليه وألتقطت من بجواره منشفة قطنية أخذت تجفف بها حبات عرقه المتناثره علي جبهته و وجهه، لكزته في زراعه:
_ علي، سامعني؟،حاول تقوم عشان تحط راسك تحت الميه، حرارتك عاليه أوي.
نظر نحوها بعينين زائغتين مهمهماً:
_ ندي!، أنتي هنا بجد ولا أنا بتهيألي.
ربتت عليه وقالت:
_ لاء بتهيألك، قوم بس وأسمع كلامي.
تحامل علي نفسه وحاول أن ينهض مستنداً علي طرف السرير، أختل توازنه فكاد يقع، لم تشعر بنفسها وهي تمسك به لتساعده علي الوقوف.
ظل يرمقها وهو لم يصدق عينيه إنها معه بل وتسنده حتي قامت بإيصاله إلي المرحاض.
_ أتفضل أدخل حط راسك تحت الحنفيه، يا أما أفتح علي جسمك الدش، وأنا هاروح أعملك حاجة تاكلها.
أستدارت لتذهب، أمسك يدها ليمنعها قائلاً:
_ ماتسبينيش أرجوكي، أنا ماليش حد غيرك.
سحبت يدها في هدوء:
_ علي، أرجوك أنت أفهم وجودي هنا عشان أساعدك مش أكتر.
أستند بجسده علي الحائط وقال:
_ أنا أصلاً مش مصدق، حاسس أن أنا بحلم، اه...
تأوه بشدة، ركضت نحوه فلاحظت جرحه أسفل القميص يذرف دماً.
_ علي، أنت بتنزف، أنت آخر مرة غيرت علي جرحك ده كان أمتي؟.
هز رأسه بعدم معرفة:
_ مش فاكر، يمكن علي ما أعتقد من وقت إمبارح لما الدكتور غير لي عليه.
رمقته بضيق وقالت:
_ شكل جرحك أتفتح من الحركة وأتلوث وده الي خلي حرارتك بالشكل ده، أنت لازم تروح للمستشفي أو تكلم دكتور يجي يشوف جرحك.
تركها و دلف إلي المرحاض و أخفض رأسه أسفل الصنبور لينهمر الماء علي رأسه.
ذهبت إلي المطبخ تبحث عن شئ لتعده له، فتحت الثلاجة تجدها شاغرة، أغلقتها فشهقت بفزع عندما وجدته يقف أمامه وصدره يعلو ويهبط، يلتقط أنفاسه بوهن.
تراجعت قليلاً لتحافظ علي مسافة بينهما، فقالت بتوتر:
_ أنا كنت بدور علي أكل أعمله لك، ملقتش حاجة.
_ أنا أكلي كله دليفري أو باروح أكل في مطاعم، آخر مرة كلت فيها أكل بيتي،كان من أيديكي أنتي، فاكرة؟.
تحاشت النظر إليه وهمت بالذهاب لتتهرب من نظراته وحديثه :
_ طيب هاروح أنا لشقتي وهاعملك من عندي وأبعته لك، وياريت تتصل بالدكتور يجي يكشف علي جرحك.
خطي نحوها وهي تتراجع حتي أصبح أمامها وخلفها حافة طاولة الحوض الرخامية، يحدجها بعتاب وشوق وهيام و عشق قد بلغ ذروته:
_ أنا جرحي الي بينزف مش هنا.
أشار نحو جرح جانبه، وأردف:
_ جرحي الحقيقي هنا.
أشار إلي موضع قلبه، ظل ينظر في عينيها لثوان فبدأ يهبط إلي شفاها التي ترتجف من التوتر والخوف، وقبل أن يتمكن من تقبيلها، دفعته لتبعده من أمامها و عبرت من باب المطبخ إلي شقتها، تلهث بشدة، تضع يدها علي صدرها، تسمع خفقات قلبها أثر هذا الهراء والعبث الذي كان سيحدث منذ قليل، ذهبت إلي غرفة النوم وتخلع حجابها، ضغطت علي زر الإضاءة، تسمرت في مكانها وتشعر بالبرودة تسري في عروقها:
_ أكرم! .
•تابع الفصل التالي "رواية فارس بلا مأوى" اضغط على اسم الرواية