رواية عطر الخيانة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم داليا الكومي

 رواية عطر الخيانة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم داليا الكومي


 حاجز من سراب

- هيلين ..؟؟ ماذا تفعلين هنا ؟؟

صرخ بالألمانية فور رؤيته لها تجلس في الصالون .. ومن حسن حظه أن إياد وآريام كانا في المطبخ ..

- أنت سمحت لي بالعودة ورؤية إياد ..

- نعم فعلت لكن في شقتك .. لقد منحتك شقة كاملة في نفس البناية وسترين ولدكِ كلما اردتِ لكن هذا منزل آريام الآن فلا تحاولي التعدي عليه ..

- هل تحبها ..؟؟

سؤال صادم .. أصعب سؤال وجه له يومًا ..

فجأة هكذا يوضع في مواجهة مع نفسه .. مع كل خسته حقارته ومشاعره بدون تقديم بدون ترتيب.. بدون أكاذيب ..

وفي المطبخ هتفت آريام بتوتر ..

- لقد عاد والدك ..

- نعم ويتحدث مع والدتي ..

اه لو فقط تفهم الألمانية لتفهم ماذا يقولان ..

- شكرًا إياد أنك حضرت لتساعدني في التقديم .. أنا كنت لا اعلم ماذا تحب والدتك أو ماذا علي أن احضر لها .. كلام في سرك أنا لم ارى في حياتي أي اجنبي من قبل ..

- نحن صديقين آريام وأنا اساعدكِ كما تساعديني ..

ووضعت الفنجان من يدها وركعت على ركبتيها وهي تتمسك بكفي إياد ..

- هل ستتذكرني إياد ؟؟

- لماذا تقولين هذا إلى أين ستذهبين ..؟؟

ونهضت وهي تمسح أثار الدموع من عينيها ..

- لن اذهب إلى أي مكان .. هيا دعنا نقدم الشاي والكيك ..

واتجها للصالون مجددًا وكانا غسان وهيلين مازالا يتحدثان بالألمانية ..

- صدقني هلالي لن اكررها,, فقط هذه المرة اريد أن نخرج أنا وأنت وإياد فقط .. نصطحب إياد للألعاب ونتعشى ثلاثتنا الهمبورجر وسأعود بعدها فورًا لألمانيا ..

في الواقع هى من حقها اصطحاب ولدها لكنه لا يثق فيها  وعليه أن يكون حاضرًا لأجل إياد .. وغدًا آريام ستكون مشغولة مع ضيفاتها والتوقيت سيكون مناسبًا جدًا ..

- حسنًا هيلين سنذهب غدًا لكن احذركِ من أي الاعيب ..

- ليست هناك أي الاعيب اعدك,, لن ترى وجهي بعدها ..أنا كنت واضحة وصريحة معك منذ اليوم الأول لزواجنا ولم الاعبك مطلقًا ..

- لا جدوى من الكلام الآن نحن فقط الآن نعمل الأفضل لمصلحة إياد ..

طلاسم تقال من حولها وراقبت إياد وهو يقفز سرورًا ..

بالتأكيد الألم في معدتها غيرة على إياد لسروره برؤية والدته  وليس لأي سببًا أخرًا.. وهتف فجأة بسعادة  ..

- حقًا أبي سنخرج ثلاثتنا كالأيام الخوالي ..؟؟

ومرر نظره لآريام ..

كان واثقًا من أنها لا تفهم الألمانية لكنها كانت متوترة ووجها شاحب واكتفى بهز رأسه..

 فعاد اياد ليقول بإحراج ..

- وآريام ..؟؟ ستحزن إذا تركناها بمفردها ..

سمعت اسمها يردد بوضوح ولعنت جهلها الذي يجعلها تقف كالدمية لا تعي ما يحدث من حولها..

- لا تقلق عليها إياد هي سيكون لديها صديقات في نفس الموعد ولن تكون بمفردها ..

- حسنًا أبي من الجيد لها,, أنا احبها فهي صديقتي كطلال تمامًا ..

وتظاهرت بالانشغال في تقديم الكيك والشاي .. والمها يزداد لدرجة غير محتملة ونهضت فجأة متعللة بتحضير طعام الغذاء وسمعت غسان يقول ..  - هيلين ستبقى للغذاء معنا اليوم ..

                                      **

حاجز من الأسمنت يفصل بين داخل الغرفة وخارجها .. لكنه كان حاجزًا خالصًا من مشاعر مهلكة نصفها في الداخل والنصف الاخر في الخارج ..

وصوت بكاء من الداخل يقابله انات ألم من الخارج ..

صحيح هي نبذته بلسانها لكنه كان يعلم هذا جيدًا فقبع في الخارج ينتظر ..

فكان الحاجز الأكبر هو حاجزمن دموع تبخرت وشكلت غيمة لكنها ليست قطنية بيضاء بل قاتمة السواد وأمطارها ستكون كالقطران السائل لكنها والحق يقال ستعيد تقويم الكثير من الطرقات الهالكة لتصبح ممهدة بتلك الدموع ..

- زبيدة حبيبتي اسمعيني .. أنتِ وغالب بحاجة لاعادة ضبط بعض مفاهيم الحياة .. هناك كلمة تسمى الليونة وعليكما اعتمادها في قاموسكما .. العود الصلب يكسر مع أي انحنائه والعود اللين يطاطي للريح حتى تمر..

- انتهى الكلام عن غالب يا معتصم ..

- لا والف لا لن ينتهى ابدًا  ..

- ماذا تريد معتصم ..؟؟

- اريد شقيقتي قوية وذكية لابد من توافر كلتا الصفتين فيكِ حتى أبدأ الكلام وأنا اعلم انهما يقبعان بداخلكِ ..

- لا حيل في للمناهدة معتصم ..

 - أنا لم اتي لاغضابكِ زبيدة,, هل تشكين أبدًا في أنى من الممكن أن اتسبب لكِ بسوء؟؟

- لا معتصم لكني اكيدة من انك اتخذت صف غالب ..

- صف غالب هو صفنا جميعًا .. اسمعيني جيدًا زبيدة ألا تريدين اماتة الحية بحسرتها ..؟؟ غالب لم يلمسها مطلقًا ولو كان فعل لم أكن سأتجرأ وادافع عنه لكنه حقًا لم يفعل .. ساعديني زبيدة وتحملي قليلًا بعد ..

- ماذا تريد بالتحديد معتصم ..؟؟

لم يكن يعلم كيف يقولها أو يركبها حتى .. كان يخشي عليها من الصدمة ومن المفاجأة  وتنحنح  توتر ثم قال ..

- غالب قوي ونقي لكن لو حقًا ارتاح باله وضمن جانبكِ سيكون هائل القوى فالذي يكون في جانب الحق يكون عملاقًا فما بالك لو مدعوم بحب .. زبيدة المجلس بعد سبوع واريدكِ أن تعودي للنجع  قبل انعقاد المجلس بيوم .. تعودين علي منزلكِ كزوجة لغالب فهذا  فقط ما سيجعل غالب يقتنع ويكمل ما بدأه,, للأسف لقد خاض طريقًا ذهابًا فقط بلاعودة  تذكرة في اتجاه واحد وإن لم تتفهمي وتدعميه سيكون طريقًا للجحيم وهو يعلم ذلك جيدًا  .. تخيلي موقف هدى حينما تعودين لمنزلك كزوجة للشيخ وهي ملقاة في المضيفة ..

                                      **

- خالد أنت هنا ؟؟ لماذا لم تحضر سارة معك؟؟ انظر كم كبر نور لقد أصبح يمد يده ويمسك الأشياء .. هل تريد حمله..؟
ومد خالد ذراعيه واحتوى نور بينهما .. 
على الرغم من كل الصعاب التي واجهتها شيماء لكنها تشع حيوية وسعادة خفية .. نظرتها لنور,, حديثها عنه ..

- اعطني اياه فهو غير مأمون العواقب فربما يفعلها ويسرب حفاضه ..
انها حقًا الأمومة الخالصة .. نور كان طاقة نور في قلب شيماء النقي .. النقاء بداخلها يجذب إليها النور والحب ..  
 شيماء اريد الحديث معكِ ..- 
كان يبدو عليه الجدية وانتبهت لاختفاء ياسين .. أين هو؟؟ لقد انشغلت بنور ونسيت ياسين لبعض الوقت .. وكون ياسين مازال يرفض رؤية نور تجعلها تفضل الانزواء بعيدًا عنه حتى يعتاد علي وجوده ويطلبه هو ..

كانت تستعجب من قدرته على كبح جماح نفسه .. الم يضربه الحنين لرؤية ملامحه ..؟؟ منذ أن استعاد بصره وهو يرفض رؤيته .. الخوف بداخله أكبر من النور في وجه نور ..
وسألت برعب..

- أين ياسين ..؟؟
- في منزلنا ..

- لماذا..؟؟ 
- اجلسي شيماء وخففي من حدة توترك ياسين بخير ربما لم يكن بخير هكذا منذ أكثر من عام ..

- خالد ارجوك تحدث بصراحة أنا لم اعد احتمل .. 
ياسين واجه فواز مساعد المنتج اليوم .. -
ماذا ؟؟ وماذا قال ؟؟ -
وفي كلمات سريعة لخص لها كلام فواز ..

- ياسين يشاهد الفيديو حاليًا .. الغفران يحتاج لطاقها وأنتِ تملكيها والنسيان يحتاج لمعجزة لكن المعجزات تحدث والدليل بين يديكِ.. هناك أوقات نضطر فيها للاختيار والقرار سيحدد مصيركِ لسنوات وربما لكل العمر .. وكلما ضاقت بكِ السبل تذكري وبشر الصابرين وأنتِ من الصابرين.. صدقيني شيماء ياسين يجلد نفسه بصورة لم اشاهدها في حياتي..

وارتسمت ابتسامة مترددة علي جانب فمها ..

- في الماضي كانت حياتي تنحصر في ياسين وحده كل حبي واهتمامي وسعادتي كانوا مرتبطين به مباشرة واليوم لن انكر اني ما زلت احبه وربما أكثر من الماضي لكن صبح نور يشاركه كل الحب والاهتمام والأهم السعادة..

هناك شيء تغير بداخلي منذ اللحظة الأولى التي حملته فيها وتضحية ياسين بكل حقوقه في نور ومنحي اياها لم تمر بسهولة .. في لحظة الحسم هو اختارني أنا لذلك قدرت صنيعه ربما أنا كنت احتاج للنسيان فقط وكلام فواز يجعلني استطيع ..

وجلسا ينتظران .. المشكلة من البداية لم تكن لدى شيماء المشكلة كانت ولا زالت لدى ياسين وفي قدرته على تجاوز المحنة لكن ربما حين يرى بعينيه يستطيع هو الاخر النسيان .. عليه تخطى حاجزه والبناء  فوق السراب حيث لا يمكن لبنيان أن يستقر ..

                                        **

- غسان الأمر جدي جهز نفسك للسفر للنجع خلال أيام أنا اخبرك كي تنهي ارتباطاتك قبلها ..

- تلك أمانة كبيرة معتصم وأنا لست ندًا لها ..

- هذا فقط ما تعتقده,, أنا ادرى منك بك صديقي ..

- أه يا معتصم .. الأمر مخيف ..

- كان مخيفًا غسان حينما كان مجلس حكم ويعتليه شخصًا واحدًا يحكم باهوائه ايًا كانت أما كمجلس شوري فهو خدمة حقيقية للناس وبه كل التخصصات طبيب ووكيل نيابة و محامي ومهندس زراعى ومعلم ومحاسب وصيدلي ومهندسين في تخصصات مختلفة .. أي أي مشكلة سنجد لها حلًا علميًا يوافق الشرع والعرف دون تدخل سافر في حياة الناس ..

- كل ما تقوله رائعًا المشكلة تتعلق بي أنا .. أنا أبعد ما يكون عن ابداء الرأي والمشورة للناس,, أنا حاليًا اعيش فى تخبط ..

- إذًا ابحث عن المرأة كما يقول الفرنساويون .. سلام صديقى مازال أمامك بضعة أيام حتى انعقاد المجلس القادم سوي أمورك وابحث عن امرأتك صدقني الاصلاح يبدأ من الداخل ..

لا معتصم طريق الاصلاح يبدأ من الأسفل وبعزم اتصل بمحاميه ..

- هل ارسلت الانذار ؟

- نعم دكتور اصبح الآن يعلم ..

- حسنًا تابع الأمر,, لا اريده في البناية ليوم واحد بعد انتهاء عقده  ..

وهبط ليكمل باقي ما خطط له ..

واقتحم غرفة مالك المقهى الذي نهض بتوتر وبادره غسان بدون حتى أن يلقي التحية ..

- أريد أشرف  فورًا ..

وارسل في طلب أشرف الذي حضر على الفور وبادره غسان بابتسامة صفراء..

 - هل تتذكرني ؟؟
ووقف أشرف صامتًا ينظر إليه لبعض الوقت قبل أن يقول بخبث ..

- تذكرتك يبدو أن فتاتنا ارضتك لفترة كبيرة واليوم اتيت  تبحث عن أخرى من نفس العينــــــــــ.. 
ولكمة عنيفة حطمت أنفه وأسنانه وحولت وجهه لعجين ..
ووجه نظرة تهديد شرسة لمالك المقهى الذي حاول التدخل ..

- لا تتدخل والا ابلغت السلطات عن نشاط مقهاك المشبوه ..
وكان أشرف يصرخ بألم وبعدم تصديق لموقف مديره المتراخي الذي اشار بيده لغسان وهو يحدثه بخوف ..
- السيد مالك البناية ولا استطيع اغضابه .. سيد غسان هناك سوء فهم نحن لا ندير المقهى لأغراض مشبوهه ..
واشار غسان بالسبابة بتحذير ..

- عقد الايجار ينتهي بعد شهرين .. ابحث لك عن مكان اخر فلن اجدد العقد ولن ابلغ عنك بشرط أن تترك لي هذا ..
وعاد أشرف للصراخ ..
- ماذا تريد مني؟؟
والقى غسان له بمنديل ليكتم الدم واشار لمالك المقهى بالخروج فخرج مسرعًا ..

- نشوى؟؟ 

- نشوى ؟؟ هل تريد نشوى هذه المرة ؟؟ هلل مللت الأخرى؟؟

وجذبه من ياقة قميصه بعنف .. 

- السيدة آريام تكون زوجتي واياك من التجرأ بذكرها بسوء  ..

والدهشة غطت على الالم ..

 - زوجتك؟؟!!

 - نعم اخبرتك السيدة تكون زوجتي والمدعوة نشوى تهددها ولا احد يبق على وجه الأرض بعدما يهدد زوجتي ..

- حسنًا سيد غسان ماذا تريد مني بالتحديد ؟؟

                                         **

الأصعب من الخيانة نفسها رؤيتها حية بعينيك ..

كان يقاوم ليشاهد,,  لكن ليقرر إن كان حقًا يستحق الغفران فعليه أن يخوض الألم..

 للتطهير بالعذاب,, هكذا داوم علي طلب العذاب .. الألم يخفف من عذاب ضميره ويطهره وكان الألم الذي عاقب نفسه به هو خسارة النور الحقيقي في حياته .. خسارة شيماء كانت خسارة لكل الحياة بكل ما فيها بالإضافة هو حقًا لم يستطع اقامة علاقة جسدية معها لأسباب عديدة أهمها خوفه عليها من انتقال مرض من الأمراض الجنسية التي لربما يكون حمله من علاقته الأثمة والحمد لله وبعد مرور أكثر من عام تأكد من خلوه من أي مرض لكن يتبقى الشعور البغيض بداخله حيًا لا يموت  ..

وتجرأ اخيرًا  وبدأ التسجيل ..

كان فقط يبدأ منذ اللحظة التي دفعه فيها فواز بمساعدة ياسمينا لداخل غرفة في منزل كمال ..

الكاميرا كانت جانبية وتعطي مشهدًا من الجانب وتظهر الفراش بصورة كبيرة وكأنها وضعت لتوثيق الخيانة والأحداث الهامشية لم تكن تهم واضعها مطلقًا .. وحقًا قاومهما كثيرًا واستدار للخروج وهو يقول ..

- اريد العودة للمنزل ..

وصوت ياسمينا يحاكى صوت قريب من صوت شيماء وهى تقول ..

- هذا منزلك حبيبي ..

- لا هذا ليس منزلي أين الباب ..؟

واشارت ياسمينا لفواز فدفعه نحو الفراش وهو يقول ..

- هذا هو الباب ..

وكان يتطوح وهو يقاوم ودفعه فواز بغلاظة ليلقي به فوق الفراش  ..

واقتربت ياسمينا منه لتقول بدلع ..

- ياسين قبلني .. أنا شيماء يا حبيبي ..

دفعها بضعف ..

- لا لا أنتِ لستِ شيماء ..

- انظر هذا فستاني الأخضر وهذا عطري المفضل ألا تحب شيماء ..؟؟ شيماء تنتظرك على نار..

وحاول النهوض وهو يترنح وأخذ يبحث عن الباب .. وسمعها تزمجر بغضب وتقول بنفاذ صبر..

- انتظر هنا حتى تأتي شيماء لتأخذك ..    

- شيماء .. حقًا ستأتي ..؟؟!! لا شيماء لا تحب حضور الحفلات ..

كان يبدو مترددًا وغير متزن على الاطلاق ..

 فأعادته للفراش برفق شديد وهي تقول ..

- حسنًا سأقترح عليك اقتراح لما لا تنتظر على الفراش حتى تأتي شيماء .. أنت لست في حفل أنت في العمل ..

وخلعت فستانها بالكامل واتجهت لزجاجة عطر على طاولة الزينة ورشتها بغباء على جسدها وعادت لقرب الفراش ورفعت هاتفها النقال وقالت ..   

 - شيماء تعالي لياسين هو ينتظرك .. حسنًا سأخبره ..

واستدارت له بعدما وضعت هاتفها النقال واقتربت من الفراش وهي عارية تمامًا وقالت ..

- شيماء تخبرك أن تنتظرها وتقول تستطيع اغماض عينيك حتى تأتي ..

واغمض عينيه من فوره وكأنه طفل مطيع كان ينتظر الاذن وانضمت له الحية في الفراش واخذت يده ووضعتها على جسدها بكل وقاحة وهي تهمس له  ..

 - ياسين أنا شيماء لقد حضرت  وأريدك ..

                                            **  

- إياد اريد التحدث معك ..

- نعم أبي ..

- اعتقد حان الوقت لتعود للنوم في غرفتك أنت بطل كبير ونحن لن نتركك مجددًا ..

وهز إياد رأسه باحباط ..

- كنت اعلم أنك لن توافق واخبرت آريام أن والدي لن يوافق على هذا الترتيب لأنك أنت من تريد النوم معها في غرفتها كما كنت تفعل مع والدتي ..

وشهق غسان بصدمة ..

- وماذا قالت لك ؟؟

- قالت هذا لأن والدك تزوج والدتك من فترة طويلة لكن المتزوجين حديثًا مثلي أنا ووالدك ينام كل واحد بمفرده حتى يعتادا علي بعضهما البعض .. ويبدو انكما تعودتما على بعض..

كلمات الأطفال العفوية لا حل لها .. صواريخ موجهة ..

- وبما انك اخذت رفيقتي فهل تسمح لي بالمبيت مع أمى اليوم ..؟؟ أبي ارجوك اسمح لي ..

- حسنًا إياد اذهب ..

- إريام إريام ..

وركض لغرفتها كالصاروخ ..

- والدي سمح لي بالمبيت لدى أمي الليلة ..

وقبل وجنتها واستعد ..

أوه لا .. الحماية التي كان يوفرها إياد لها اختفت ..

وشعرت بالرعب من مجرد فكرة قضائها لليل وحيدة مع غسان ..

لكنها كتمت شعورها وودعته بقبلة حانية على جبينه ..

الطفل يستحق كامل السعادة حتى ولو تعارضت سعادته مع أمنها وسلامها الداخلي فستحرص عل تحقيقها له .. علي ىالأقل سيكون هناك فردًا سعيدًا ..

- سلام آريام اراكِ غدًا وانطق كالريح لشقة والدته ..

وطرقات بسيطة من غسان على باب غرفتها جعلتها تجفل .. كان يمد يده بهاتفه النقال ويعطيه لها ويهمس ..

- أنه والدكِ يريد محادثتكِ ..

- مرحبًا أبي ..

ومع أول كلمة قالها انفجرت في البكاء ..

- لا .. حقًا أبي أنا بخير ينقصني رؤياكم فقط .. حسنًا سأعطيه الهاتف ..

وتناول منها الهاتف ليسمع والد آريام يقول باحراج شديد ..

- اعلم اننا لسنا من مقامك لكن جميلك فوق رؤسنا ونتمنى أن تحضر آريام  وطفلك الرائع وتشرفنا على الغذاء يوم الجمعة .. سنكون في قمة سعادتنا إن تنازلت وحضرت .. 
- حاشي لله ماذا تقول يا حاج نحن عائلة واحدة وإن كنت قد قصرت في الزيارة من قبل فهذا كان لظروف خاصة لكن الحمد لله مرت على خير ومنزلكم هو منزلي ومنزلي هو منزلكم لا فارق بيننا .. أهل زوجتي هم أهلي أيضًا ..
- رفع الله قدرك يا ولدي وزادك من نعيمه ..

- سلمك الله من كل سوء,, إلى اللقاء يوم الجمعة بإذن الله ..

حتى هذه اللحظة لا تصدق اذنيها ولا تعي ماذا حدث .. وتبلدت أحاسيسها بالكامل حتى باتت أشبه بلوح خشب وحينما وضع غسان الهاتف في يدها انتبهت واعادته له ..

- لقد انتهت المكالمة ..

- هو لكِ آريام احتفظي به لقد وضعت لك خطًا جديدًا بداخله وتستطيعين اعطاء نمرته للجميع ..

لم تكن تعلم أي الصدمات اشد ..؟؟ هل صدمة غذاء الجمعة في منزل عائلتها مع غسان وإياد أم صدمة احضاره لهاتف لها أم الصدمة الأشد انه يعطيها هاتف من أؤلئك الذين يتزينون من الخلف بتفاحة ويصل سعرهم لمبلغ خيالي..

الأحلام تتحقق حقًا بل وأكثر ..

في أكثر أحلامها جموحًا لم تحلم ب " تفاحة "..

- لدى بعض العمل في مكتبي .. احضري لي القهوة بعد ساعة ..

وغادر لعمله وتركها للحيرة تنهشها بضرواة ..

                                        **

كان يلعن غبائه  ذلك الذى جعله لا يضع الكاميرات في غرفة نومها ..

احترامًا لخصوصيتها,, هكذا كان تفكيره انذاك فهو فقط كان يريد مراقبة سلوكها أما مراقبة جسدها فلم تكن وقتها ضمن أولوياته والتي اصبحت ضرورة ملحة الآن ..

على كل حال حاليًا لا داعي للتسجيل من الأساس وخصوصًا أن آريام ستستقبل غدًا صديقات وسيكون تصويرهم جريمة لا تغتفر ولن يفعلها مطلقًا فليس من حقه تصوير سيدات في منزله وبدون علمهن .. في المرة السابقة حضر معتصم مع زوجته فلم يتوقف للتفكير لكن هذه المرة تختلف..

ونزع الذاكرة من الكاميرات مع نية مبيتة بعدم ارجاعها مطلقًا .. لقد شاهد سابقًا ما يريد مشاهدته بالفعل لكنه لم يستطع مقاومة فضوله وقرر تفحص ما تم تسجيله  ومر عليه سريعًا حتى صدم بقوة من المشاهد الأخيرة ..

أوف واحمر وجهه لدرجة الانفجار ..

01:30:  PM

وقت الظهيرة بالأمس المنزل كان فارغًا إلا من آريام التي غادرت غرفتها ترتدي فقط منشفة بيضاء صغيرة جدًا لا تخفي سوى سنتيمترات معدودة من جسدها البض الرائع وشعرها المبتل يقطر قطرات ماء على جبينها وهبطت الدرج اتجهت للمطبخ على عجالة يبدو أنها كانت قد تركت شيء ما على النار وعادت مسرعة لتفقده ..

وأثناء عودتها لغرفتها وصعودها للدرج مجددًا تعثرت في طرف البساط فسقطت عنها المنشفة بالكامل وانحنت فورًا لالتقاطها في مشهد جعل كل شعره ينتصب من الاثارة ..

جسدها الذي يتمايل جعل جسده يتراقص بعنف ..

أوف أوف أوف ..

وانتبه ما يفعله خطيرًا جدًا  وغير محسوب العواقب .. قد يقع التسجيل في يد أي شخص .. صحيح هي دائمًا محتشمة في لباسها حتى أثناء النوم ترتدى السراويل الطويلة ربما لنوم إياد معها وربما لتجنب انتقاداته أو حتى تحرشه بها لكن مثلًا كيوم أمس اطمئنت لخلو المنزل سوى منها وتصرفت بحرية .. حرية شديدة قاتله ..

واخرج ولاعته  التي يستخدمها نادرًا وفى منفضة السجائر اشعل النار في الذاكرة حتى انصهرت أمامه .. ومن فوره اتصل بفاروق وامره باحضار فنى في الصباح الباكر لخلع كل الكاميرات وسيدمرهم بنفسه تحسبًا لأي احتمال .. واستخدم ولاعته التي استخدمها لحرق الذاكرة  لاشعال سيجارة .. هو لا يدخن مطلقًا لكنه كان بحاجة لحرق أي شيء وسمع طرقات خافتة على الباب تلاها دخول آريام حاملة للقهوة التي طلبها من قبل ..

حقًا آريام حضرت في وقت قاتل ..

                                     **

وتسلل بعدما تلفت يمينًا ويسارًا ودخل للمنزل المراد من الباب الخلفي ..

وبنظرة سريعة حصر الحاضرين وحينما تأكد من وجود الجميع ..

هتف بهم بدون انتظار ..

- هل كل شيء جاهز ؟؟

 - نعم لا تقلق .. واهدء قليلًا وإلا ستمرض ..

- لا استطيع الانتظار الفرصة اتتنا علي طبق من ذهب .. حلم العمر كله ولو تخاذلنا الآن لا نلومن إلا أنفسنا ..

- اصبحت حامى كسيدك ..

وهتف بغضب ..

- أنا لا سيد لي سوى رأسي ولولا ما خططنا له ما كنت عملت له ولا ليوم واحد ..

- نحن نمزح معك ..

- الأعصاب مشدودة على اخرها والأمر لا يحتمل المزاح ..

متى ساعة الصفر ..؟؟

- عند الخامسة والثلاثين كما اتفقنا ..

وتنهد بارتياح ..

- وزع الرجال جيدًا في الأماكن التى اتفقنا عليها واكرر مجددًا لا نريد أن نتورط أكثر من هذا فليحملوا فقط ما اتفقنا عليه ..

- حسنًا يا رجل فهمنا ..

اعمل جاهدًا لسنوات وخطط ودبر لكن وما أن يأتي وقت التنفيذ حتى تشعر انك مقصر ..

لكن ساعة الصفر حسمت  والباقي  سيكون رهنًا للظروف ..

                                       **

وقبض على كفها بقوة وهي تقدم له القهوة .. وارتبكت واهتز الفنجان على الصحن وخفق قلبها بقوة وكان أكثر رعبها أن ينسكب السائل الحار على يديه لكنه ظل يحبس كفيها والفنجان بداخل كفيه.. 
تصرفه الغريب جمد عقلها عن التفكير ماذا يعني ولماذا يفعل هذا؟؟

ثم حررها بحركة مفاجئة جعلتها تترنح فالتقط الفنجان منها ووضعه على المكتب ونهض ليواجهها ..

في ماذا اخطئت يا ترى ؟؟ شكله لا يبشر بالخير ووجهه الذي ينذر بغيوم وأمطار يخيفها ..

وحينما قررت الانسحاب وجدته يجذبها من ذراعها بلطف ويمنعها من المغادرة فسألته دون أن تستدير ..

- هل تريد شيئًا أخرًا ..؟؟

- نعم آريام اريد الحديث معكِ..

- بخصوص ماذا دكتور ..؟؟

- مبدئيًا اسمي غسان تعلمي قولها ..

- نحن بمفردنا الآن وهذا ما يحدث دائمًا وأنا لا يهمني تعلم أي شيء تعلمت بما يكفي ..

وانتقلت يداه لكتفيها يهزها بقسوة ..

- توقفي آريام عن التحدث بمرارة والشعور بها ..

- الأوامر الوحيدة التي تستطيع اعطائي اياها هي تلك الخاصة بالطهو والتنظيف .. لا دخل لك في كيف أشعر أو كيف أكون .. اشرب قهوتك دكتور وإلا ستبرد وستحملني النتائج ..

- آريام أنا لست وحشًا ..

ضحكت بنفس المرارة ..

- حقا ..؟؟

كان يشعر بها ترتجف تحت ضغط يديه فاقترب منها اكثر حتى تلامسا ..

- آريام تعارفنا كان خاطئًا من البداية حدثيني عن نفسك ..

ابتعد عني ارجوك .. كانت ترجوه في صمت وتبتهل .. اليوم يسبب لها الحيرة كانت لهجته مختلفة,, حقًا قاسية لكن بنكهة مميزة ..

اقترابه مخيف ولهجته مخيفة .. كل ما يتعلق به يخيفها ويجعلها تريد الهروب..

وقاومت للافلات لكنه كان مصرًا وقاسيًا ..

- غسان أرجوك ..

خرجت منها عفوية فانتبهت  واشاحت بوجهها بعيدًا عنه,,

ووجدته يقبض على خصلة من شعرها ويقربها من أنفه ويغمض عينيه ..

لا ماذا تفعل ؟؟

ثم ابتعد قليلًا ولف خصلتها على سبابته ..

عليها الهروب .. ليس منه فقط لكن من نفسها .. انها تشعر بتغير في درجة الكراهية وهي تريدها بنفس العنفوان ..

الكراهية هي القوة الوحيدة التى تملكها وفي الواقع هى الحق الوحيد الذي لها ..

لها حق مشروع في كراهيته والآن يسلبها حتى هذا الحق ..

آه يا نشوى حينما سلبتيني ملابسي جعلتيني ارتدى الملابس التي اشتراها لي بكرامة ..  كانت تلك الملابس رد اعتبار واضح وصريح وبداية شعورها بالحيرة ..

وفجأة ارتفع نبضها وخفق قلبها بجنون حينما ضمها بالكامل وهو يوجه رأسها بيديه ويرفع ذقنها ويركز بصره على شفتيها ..

واختفى كل شيء حولها حتى الرعب وانتظرت قبلته بلهفة وبحيرة,, كانت تريد سببًا يدعم الكراهية المهددة بالخطر ,, مسمار آخر يدقه في عظام حقدها المتلاشي,, لا يمكن أن تكون لهفتها نابعة من شعور داخلي  ولا نابعة من الرغبة  ..     

أي تفسير لما يحدث الآن ستقبل به سوى انها تريد..

والهيلمان الذي يحيط نفسه به سمح لها باختراقه وانجذبت له كقطعة مغناطيس صغيرة وقعها حظها العاثر في مواجهة  مجال مغناطيسىي عنيف وثائر افقدها السيطرة والاتزان .. كانت بين ذراعيه طواعية هذه المرة ولم يتبقى بينهما سوى حاجز وهمي,, حاجز من سراب أساسه الماء للعطشان وقمته الشوك والألم ..

وكادت تسلم تمامًا لكن رنين هاتف غسان جعلها تستفيق ونهض من على الأرض التي لا تعلم كيف وصلتها ولا كيف أصبحت مستلقية هكذا وملابسها كل قطعة في اتجاه ويصل لهاتفه ويجيب بضيق ..

- حسنًا إياد سأحضر فورًا ..

•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات