رواية ومنك اكتفيت الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم داليا الكومي
حب حتى الثمالة .. كراهية حتى النخاع
أحيانًا يكتشف الانسان أن كل العناء الذي تكبده والعذاب الذي وضع نفسه فيه لأجل انقاذ وضع معين لم يكن له داعي من الأساس ..
تحمل وصمه بالعار وكراهيتها لأجل انقاذها وفي النهاية كان هو السبب في قتلها لا فقط في اغتصابها .. هو السبب فيما تعانيه الآن وسبب له ذلك الشعور بعجز هائل يخنقه ..
منذ أن قدم من منزل عائلتها وهو يبحث عنها لكنه لم يكن يتخيل أن يجدها تخنق وعلى يد خنزير قيده هو بنفسه في حظيرته ..
كان يؤنب نفسه لدرجة كادت تفقده عقله وكان يعلم أنه تأخر وسيفقدها ..
وجهها الذي تحول للأزرق يجفف الدماء في عروقه لكنها منذ لحظات فقط اسغاثت به وهتفت " راضي " بصوت يقطر ارتياعًا علم منه مكانها وعلم منه أنها في ورطة .. دائما تزجين بنفسك في المشاكل حبيبتي ليتني اضعكِ بداخل قلبي واغلقه عليكِ لاحميك من كل سوء..
ودخوله القوي شتت انتباه المهاجم للحظات فخفف ضغط الجنزيروتلك اللحظات مكنتها من ملأ رئتيها بالهواء ثم عندما اعاد تقيم الوضع وجد أن قتلها سيضعه تحت رحمة راضي " يا روح ما بعدك روح ".. وتذكر,, في المرة السابقة كان يحمل سلاحًا ناريًا هدده به وربما يحمله الآن فدفعها بكل قوته لترتطم بالحائط كدمية صغيرة ووجه كل قوته لراضي الذي اصبح أمامه ..
ومن بين دورانها والمها الشديد شاهدت راضي يهجم عليه فاصابها الرعب وحاولت الصراخ ليسمعها رجاله ويهرعون لمساعدته لكن صوتها ما زال محبوسا في حلقها وكأنها أصيبت بخرس دائم وبدأت في الارتعاد بقوة وهى تسمع راضي يقول ..
- اعطتينى الفرصة لقتلك بيدي العارتين .. اريد فعلها منذ اللحظة التي تهجمت عليها فيها واغتصبتها ..
القوة الهائلة التي كان يضربه بها جعلت الرجل يصيح بارتياع ..
- اخبرتك من قبل .. لم اغتصبها اقسم لك .. فقط كنت قد افقدتها الوعي قبل ظهورك بلحظات .. وأنت بسبع أرواح تظهر لي من كل مكان ليتني قتلتك ذلك اليوم في الجبل ..
وتأوهت بألم من هول ما سمعت .. انكشفت الحقيقة كلها أمامها الآن واعتقد راضي أنها تتأوه من الألم وأنها في خطر فترك الرجل ليهرع إليها فاستغل الرجل تراخي قبضته وبدأ في لف الجنزير علي رقبة راضي من الخلف ..
**
صوت الغل كان مسموعًا .. كلاهما كان يغلي من الغيظ لتقول هدى بكل غل .. - فعلها معتصم مجددًا ..
اخرسها فالح بغضب ..
- اصمتي هدى أنا لا اتحمل المزيد ..
- لا استطيع الصمت .. أكاد اموت غيظًا .. انتصر عليك مجددًا .. ولن تصبح الشيخ مطلقًا ..
احمرت عيناه من الغضب ..
- لا ليس بعد .. غنـــــــــدور ..
كان يصيح بصوت مخيف وهو يستدعي غندور الذى هرع إليه علي الفور ..
وابتلع خوفه منه .. بالتأكيد لديه مرض تضخم الاطراف .. لا شخص طبيعى يمتلك مثل هذا الكف .. ثم خفت صوته وهو يسأله ..
- متى التنفيذ ..؟؟
ابتسم بشيطانيه وهو يقول ..
- عند منتصف الليل ..
ليزفر فالح بتوتر ..
- تأكد من اتمام العملية على أكمل وجه ونظف ورائك ولا تترك أي اثر ..
- لا تخشى شيئًا أنا غندور ..
أنا غندور ؟؟!! وكأن غندور ماركة مسجلة للشر أم ماذا ..؟؟
- سنرى يا غندور سنرى ..
الليلة سترتفع السنة اللهب وستنتشر رائحة شواء اللحم البشري
ومن غدًا سيكون مجلسه هو مكان انعقاد المجلس العرفي ..
**
حينما يتعلق الأمر بحياة شخص فالثانية تفرق ..
أحيانًا نحتاج لاختبار قاسي لنعلم مقدار معزتنا لبعض الأشخاص وما نحن قادرين علي فعله دون أن ندرك أننا نستطيع ..
لا تعلم من أين اتتها القوة التي جعلتها تغالب الام جسدها ودوار رأسها وتهجم على المهاجم من الخلف تتعلق في رقبته وهى تصرخ وتقول...
- ابتعد عن زوجي ..
زوج ..؟؟!! تقولين على الملأ زوج " .. الرحمة ليال أنا اريد كامل تركيزي..
وبالطبع حركتها شتت المهاجم وصراخها ارعبه .. لحظات ويتدفق الرجال كاللال وكأنهم سينطلقون من ماسورة مياة غاضبة ..
فقط يلزمهم دقيقة علي الأكثر ليحددوا مصدر الصوت واصبحت المسألة الآن تتعلق بحياته هو ..
كان راضىي هو الخصم الأعنف والأقوى بين مهاجميه الاثنين وذكرى صراعهما السابق علمت عليه وكانت هي مجرد حشرة تزن في رأسه لذلك دفعها بمرفقه بقوه ربما هشمت احشائها لتطير مجددًا للخلف,,
لكنه اخطأ خطأ عمره وافلت راضي الذي تمكن من رفع الجنزير من على عنقه ولفه ليعيد للمهاجم فكرته لكن الرجل تمكن من التملص وبدأ في توجيه اللكمات لراضى .
ومع أنها طارت لمرتين متتاليتين حتى باتت على وشك تعلم الطيران إلا أنها لم تهتم لوضعها وكانت في أقصى درجات رعبها .. عملية راضي في خطر وهو لم تلتئم جراحة بالشكل الكافي أو تلتحم كسوره بصوره مناسبة فعاودت الكرة..
وحاولت الهجوم على الرجل لكن راضي نهرها وهو يأمرها ..
- ليال,, اياكِ والاقتراب .. غادري الحظيرة على الفور
واللحظات تفرق .. لينتهز المهاجم الفرصة مجددًا .. كر وفر
آه يا ليال أنت مازلت متهورة كما أنتِ,, لماذا لا تسمعين كلامي وتغادرين ..؟؟
في الواقع وجودها كان يشتت انتباه كليهما لكن لصالح المهاجم لأنه يخشى عليها ويضع سلامتها في المرتبة الأولى حتى قبل سلامته والخطر الذي كانت هي على وشك التعرض له حينما حمل الرجل طبق طعام فارغ وكان ينوي تصويبه في اتجاه رأسها جعل الادرينالين يتدفق لعروقه وهجم عليه مجددًا يكيل له اللكمات القاضية ومع صرخة أخيرة منها شاهدت رجال زوجها يدخلون الحظيرة فاشارت لهم بالتقدم لمكان العراك لكنها عادت لتصرخ بارتياع حينما شاهدت كلب بوليسي ضخم يفلت من يد احد الرجال ويهجم على مهاجم راضي ويمزقه بأنيابه ..
الكلب علم أن سيده في خطر فتصرف وعلى الرغم من محاولات الرجال منع الكلب إلا أنه اصر وعلت صرخات الرجل لتغطي علي صرخاتها ومنظر الدماء والاشلاء افقداها آخر خيوط المقاومة فخرت فاقدة للوعي فوق أقرب كومة روث..
**
منزل كرم حتى ولو كان المزاج بلون الوحل ..
المأدبة التي اقيمت على شرف خالد يسري امتدت لأمتار وعلى الرغم من كراهية خالد للحديث على الطعام لكنه كان مضطرًا فعليه المغادرة اليوم والعودة للقاهرة .. منذ سنوات لم يقضي ليلة واحدة في فراش سارة ليست فيه لتدفئه وتجعله يشع حبًا..
- معتصم,, اعتقد أنك بحاجة للاقامة بصورة دائمة في القاهرة لفترة على الأقل حتى تستقر الأمور هنا و لأن المشروع الجديد يحتاج لتواجدنا سويًا أنت تعلم كيف هم الروس في التعامل ..
النار تخمد في النهاية ويتبقى الرماد..
ليطمئنه غالب وهو يشير برأسه ..
- لا تقلق معتصم أنا استطيع ادارة الأمور هنا حتى عودتك .. وبالفعل يجب عليكم الابتعاد قليلًا وحين تعود ستكون خمدت النيران .. ضع الجميع أمام الامر الواقع ثم أن عمتي تحتاج للمزيد من الفحوصات ..
كان يعي جيدًا ما يفعله خالد وغالب .. كانا يتحايلان على الوضع القائم ظنًا منهما أن هناك فرصة له مع شيرويت .. قضية الطلاق لم تعلن بعد وربما فعلًا توجد فرصة لكن عليه التصرف بطريقة مختلفة .. فشلت معها كل الوسائل واعيته الحيل لكنه لم يكن ليترك حبًا كحبه ينتهي هكذا ..
ارحل يا خالد .. لا أريد اليوم أي زائرين .. يكفيه جيش شيرويت الذى اصطحبته معها ويقف علي اهبة الاستعداد في الحديقة .. يكفيه تقبله لأكرم الذي كان يمتلك قدرًا وافرًا من الكياسة جعله يعتكف في غرفته التي وضعه فيها ولا يتجول في المنزل بل فضل حتى تناول الطعام فيها ..
ومازالت كلماته ترن في اذنيه " أحيانًا عندما نريد اتقان العمل نضغط بزيادة فتكون النتيجة عكسية .. كربط البراغي على سبيل المثال .. إن زدت في اللف فسد الرأس وفلتت البراغي من الخشب .. كل شيء بمقدار حتى الضغط " ..
كل شيء بمقدار حتى القسوة .. افلتت حبيبته منه من شدة ضغطه بالفعل وكانت النتيجة عكسية كما قال أكرم حكيم وهو بالفعل حكيم ..
ثم دور غالب وزبيدة عليه حثهما علي المغادرة حتى ينفرد بها عن حق .. وفي المجلس العلوي وجد زبيدة تقرأ القرآن ..
- أمي نامت الآن .. اذهبي للراحة في منزلك يا زبيدة فلا اعتقد أنها ستحتاجك اليوم ..
ترددت قليلًا وهى تفكر ..
- ليال رحلت لمنزلها وربما تحتاجني أمي لخدمتها ..
- لا زبيدة,, أنتِ ارهقتي بزيادة وهنية عادت وستنعتني بها ..
- حسنًا كما تقول يا أخي .. لكن علي الأقل دعني أصطحب حمزة وسليم معي لأعتني بهما..
- لا,, اريدهما أن يرحبا بريان ويجعلاه يشعر بالعزوة .. لو ظل ريان وحيدًا اليوم فسيشعر بالتفرقة .. اريد المساواه بينهم جميعًا ..
- لو احتاجت لأي شيء كلمني ..
وأمام اصراره رحلت بعدما قبلت الصغار .. ريان اصر على البقاء في غرفة حمزة وسليم ورفض غرفة خاصة به .. كم هو طفلًا لطيفًا يأخذ العقل ..
وأخيرًا ودخلت خطته حيز التنفيذ بعدما وضع الصغار في فراشهم ليقتحم غرفة شيرويت ويجرها للخارج حتى غرفته ثم يغلق الباب بالمفتاح .. هكذا هو الوضع كما يجب أن يكون ..
في البداية كانت لا تصدق ما يحدث .. هل عاد لعنفه وسيضربها مجددًا .. ليس أمام ريان على كل حال .. لكنه كان يقودها بقوة لا بعنف .. لم يكن جرًا بالمعنى الحرفي لكنه فرض سيطرته عليها ..
- معتصم هل جننت ؟؟
- نعم شيرويت لقد جننت منذ زمن فلما العجب الآن .. كما يوجد مجنون ليلى يوجد مجنون شيرويت ..
هزت رأسها بعدم تصديق وركضت نحو الباب المغلق تحاول فتحه بقوة ..
- دعني اخرج ..
كان يبدو عليه التصميم وهو يقول بعزم .. -
- محال .. ستهتزين الليلة بين ذراعي ..
لا جدوى من الجدال معه وهو يبدو فاقدًا للعقل تمامًا ..
حاولت التركيز وتجاهل ما يفعله وعدم التوتر وعادت لمحاولة فسخ الباب .. صوت تخلصه من ملابسه لا يمكن الخطأ فيه ..
وعندما يأست استدارات للمواجهة وليتها لم تفعل .. لقد جن بالفعل ..اهتزت كلماتها من الاحراج من حالة عريه وهي تقول ...
- معتصم .. لقد انتهت علاقتنا .. جلسة الطلاق في نهاية الشهر وسينفرط العقد ..
الشرارة التي الهبته ... " الطلاق" ..
للآن للأسف لم تدرك كيف يحبها وهو المسؤل الوحيد عن ذلك .. حينما نتصرف بغباء فلا نلومن سوى أنفسنا ..
أه لو تعلم كم يحبها ..
أنه حب يلهب العروق ويحفز كل الجسد .. حب لا ينتهي بل يزداد قوة ..
حبًا يسبب الألم ..
يسبب ضيق في التنفس والشعور بالعجز ..
طلاق ؟؟
ربما هي تصر عليه والشيء الوحيد اللائق الذي ربما يجعلها تعيد الثقة فيه هو منحها حرية التصرف لكن ليس اليوم على أي حال ..
وبحركة عنيفة قبض على معصمها وهو يقول بغضب ..
- تحرري مني شيرويت لاحقًا .. تحرري لاحقًا لكن ليس اليوم أو غدًا ..
اخبرتك من قبل أنني لن امنعكِ لكن حتى هذا اليوم ستنامين في فراشي وسيستجيب جسدكِ كلما طلبتك .. كرامتي لا تسمح أن تظل زوجتي عذراء بعد سنوات من الزواج ..
بهتت بشدة وهى تردد ..
- كرامتك ؟؟ هل فقط تريديني اخضع لك لأجل كرامتك ؟؟
- لا ليس هذا فقط بل لأجل ريان أيضًا .. لن اعيش تحت التهديد ويأتي اليوم وينكشف سر انجابه ..
كانت لا تزال تحت الصدمة لكنها تماسكت لايلامه كما المها ..
- معك حق .. هيا انجز مهمتك فحينما اتزوج مرة اخرى لن اريد أن يكتشف زوج الجديد عذريتي..
زواج من آخر .. لن يحدث هذا طالما في صدره نفس ..
كان في أقصى درجات غضبه .. لم يكن غاضبًا منها ومن كلامها الغبي فقط بل كان غاضبًا من نفسه .. من سيطرتها عليه والتي تدفعه للتصرف بغباء يماثل غبائها,, من سمعته التي أصبحت على كل لسان لأنه اعلن أنه يحبها أمام الجميع بصفحه عنه .. لأنه تنازل عن رجولته لأجلها وهي غبية ولا تعلم عما تتحدث..
بعد كل الذي خاضه لأجلها تتحدث أمامه عن رجل آخر يلمسها .. لن يحدث هذا مطلقًا ..
ربما كلامها الغبي يجعله يهشم معصمها في قبضته بل ويقتلها حتى لكنه ضبط نفسه لأقصى درجة .. العنف سابقًا لم يولد سوى العنف واثبات الرجولة لا يحتاج لاستعمال القوة الجسدية لكن الرجولة هي فرض الرأي ولتخبط رأسها في الجدار ..
" انتهينا شيرويت .. لن تجعلي تصرفاتي ردود أفعال من الآن وصاعدًا "..
- لا تستفزيني شيرويت .. كلما حاولت اصلاح نفسي تتعمدين اخراج أسوء ما في لتعودي وتلوميني بعدها .. أنا لست رجلًا عاديًا شيرويت,, أنا عصبي غيور لعين أحمق وبي كل الصفات السيئة .. وأنت تجعليني اجن بزيادة .. صدقيني حينما اقول " أنتِ السبب في جعلي مجنونًا بالكامل " ..
هل تعلمين الفرق بيننا .. ؟؟
الفرق الوحيد اني علمت السبب وحملت نفسي وزر ما وصلنا له واحاول الاصلاح لكن أنتِ مازالتِ على عنادك .. خضعتي,," نعم " لكن حينما لويت ذراعك بريان لكنك متى اطمئنيتي عليه حتى عادت جذوة الانتقام بداخلك تشتعل وبصورة أشد مع أنكِ تعلمين أنني احبك وتأكدتي من ذلك مرارًا .. سأقولها لك الآن وسأعيدها كلما اردتِ " أنا لا احملك وزر ما حدث ذلك اليوم .. الذنب كله كان ذنبي .. فارق الخبرة والعمر كانا لصالحك وأنا لم استطع ضبط نفسي وفقط حاسبتك على ضعفي أمام حبك " .. لكن هذه نقرة أخرى وزرك الحقيقي اتى لاحقًا,, منذ اللحظة التي قررت فيها حرق قلبي ومن وقتها ونحن دخلنا الدوامة ..
راجعي تصرفاتك منذ البداية .. تذكري يوم عيد ميلادك,, ربما طلبتك للزواج بطريقة مشينة لكنك اخبرتيني يومها أنكِ لن تتزوجيني مطلقًا فاردت ايلامك وخطبت عبلة ثم يوم زفافي فاجئتيني بفستان جعلني اجن وتزوجتك رغما عنك لأني صدقت انك لن تتزوجيني مطلقًا برغبتكِ .. نعم شيرويت أنتِ تجعليني مجنونًا ثم تلعنين تصرفاتي وتكرهيني بعدها .. وحينما فررتِ تزوجتِ بآخر حتى ولو صوريًا ولكن هذا جعلني افقد الجزء الأخير الباقي من عقلي,, واكتشافي أن لي صبي وحرمانك لي منه لسنوات مزق آخر خيوط قلبي .. أنتِ لستِ ضعيفة شيرويت لتمثلي دور الضحية,, أنتِ غلاوية .. نعم قلبك يمتلأ بالغل وتعلمين كيف تضربين في مقتل..
لكن علي كل هذا أن يتوقف الآن,, جرحنا بعضنا كثيرًا حتى بات الفائز هو من يؤلم أكثر وأصبح ذلك هدفنا الأوحد.. لكن هذا كان في الماضي ..
مللنا من الاثارة وحان الوقت للحياة الزوجية الروتنية المملة .. لو ظللتِ زوجتي حتى ولو لأيام فقط ستخضعين لي بالكامل فيهم كأي زوجة مطيعة وستضعين لسانك بداخل حلقك ولن تبخي سمك في وجهي.. أنا الذي اكتفيت من غبائكِ ..
ولتأكيد كلامه وبدون أن يترك لها فرصة حتى للتفكير فيما قاله جذبها لتقبع بين ذراعيه ..
آخر محاولة وسيجاهد لانجاحها .. فشلت كل وسائل الحوار السابقة ويتبقى حوار الجسد .. لحظات سابقة جعلتهما أقرب ما يكون وفي نفس الوقت أبعد ما يكون ..
ربما المحاولة الثانية تحظى بنجاح أكبر من الأولى وتعيد وصل ما قطع ..
قبلاته الحارة وأنفاسه الأحر على رقبتها لم تترك لها فرصة لدفعه ..
حرفيًا كان يقبل كل بوصة من جسدها بحرارة شلتها ..
إن كانت سمحت له بامتلاكها لايلامه فهذا لا يعني أن تكون بهذا الضعف وتستسلم وتستمع بما يفعله ..
سابقًا قبل أن يعلم الحقيقة وحينما حاول امتلاكها اعتمدت البرود لأنه كان يهينها يومها أما اليوم فهو يقترب بشغف الحب الذي لا يمكن أن تخطئه ..
الشغف الذي يجعلها كالمخدرة وتريد المزيد .. اللمسات التي افتقدتها على جسدها وكلامه المثير الذي يجعل كل شعيراتها تنتصب من الرغبة ومن الرهبة ومن الاثارة ..
ماذا تفعل بي معتصم .. أنت عملي الأسود كله .. عذاب حبك تكفيرًا عن كل ذنوبي ..
وحين وصلت مرحلة الاستسلام الكاملة استسلم هو الآخر وسقطت كل الأقنعة التي كان يضعها كلاهما ليصلا لمرحلة من الحيرة تؤلم ..
المتعة الخالصة والاندماج التام .. أين ذهب الكبرياء والعناد والغباء ؟؟
الليلة الشتوية الدافئة أصبحت بحرارة جهنم وبحور العرق اغرقت جسديهما وخفقات القلب وصلت لحد الخطر ..
**
كانت ترتجف حتى قبل أن تستعيد وعيها .. وحينما بدأت في التركيز وجدت نفسها في حضن راضي وعلى فراشها وكان وجهه ينطق بالقلق والخوف ..
وعادت لها ذكرى الكلب وهو يمزق الرجل فارتعدت بقوة وبدأت الدموع في الانهمار ..
وضمها راضي إليه بحنان وهو يربت على ضهرها بحنان ..
- انتهى الامر حبيبتي .. انتهى الأمر ..
حبيبتي ..؟؟ هل تلك الرعشة التي ازدادت لحد الخطر سببها الذكرى المؤلمة أم الكلمة التي نخرت عظامها .. حبيبتي .. مجرد حروف لكن وقعها رهيب ..
ورفعت كفها لتلمس جرح كبير على جبته بحنان ..
- بسيطة حبيبتي لا تخافي المهم أنكِ بخير ..
ينطقها مجددًا ..
ليكمل ..
- هو فقط تلقى عقابه .. صدقيني هذا ما اردت فعله له منذ اللحظة التي تهجم عليك فيها ..
لحظة كشف الحقيقة .. كان يعلم أنها تريد المعرفة والفهم .. صحيح كان يريد اخبارها اليوم كما نوى لكنها علمت بالطريقة الأصعب على الاطلاق ..
- حبيبتي اسمعيني للنهاية ..
وكأنها ستتمكن من التحدث مجددًا بعد الذي حدث ..؟؟!!
- يوم الحادث كنت أمر بسيارتي ووجدت هذا الحيوان يعطيني ظهره في صورة اثارت ريبتي وعندما توقفت اكتشفت أنه يهاجم فتاة .. لم اكن اعلم من هي لكني هددته بسلاحي الناري واخبرني أنه لم يلمسك لكنه فقط ضربك على مؤخرة رأسك .. وقتها كانت حالتك الصحية تشغلني فتمكن من الفرار واكتشفت أنها أنتِ الفتاة التي هوجمت .. وقتها شعرت بغضب لا يوصف وكدت أحرق كل الحقل ..
بل هي من كانت تشعر بخجل هائل .. لقد ظلمته واهانته طويلًا ولم تصدقه وهو كان يكرر تلك القصة لكنها تأكدت بطريقة مريعة ..
فاستجمعت صوتها لتقول بحرج ..
- هل كنت تعرفني ..؟؟
رفع أصابعها لفمه ليقبلها بحب ..
- اعرفك ..؟؟!! هل تمزحين ..؟؟
ارتعدت مجددًا .. ماذا يفعل ..؟
أنها تشعر بالكثير من الدوار ولا تتحمل المزيد .. وأكمل ..
- حملتك لسيارتي واتخذت قرار نقلك لمنزلي لأني لم اكن اريد لسمعتك أن تتأثر بأي شكل ولا أن يكتشف الموضوع واضطررت أسفًا للتأكد بنفسي من حالة ملابسك الداخلية لأحدد اذا ما كنتِ بحاجة لطبيبة نسائية أم لا وحينما اطمئنيت نسبيًا من أن ذلك الحقير لم تمتد يده لجسدك انهيت المرحلة الأولى وقررت ملاحقته حتى وجدته صدفة في الجبل ويومها صرعته حتى أصبح كخرقة لكن انهار الجبل تحتي وسقطت وحينما عدت للوعي وجدت معتصم كبله وألقاه في حظيرتي فلم أعرف ماذا أفعل.. كل ما كنت اريده هو أن استعيد قوتي بالكامل لأصرعه بيدي فلا يعرف مخلوق حتى معتصم عما فعله أو كاد يفعله حميتك بروحي ليال وهي ليست خسارة فيك مطلقًا..
احمرت من الخجل وفهمت كلمته التي اثارت جنونها بالأمس .. كان يتأكد من حالة ملابسها الداخلية..
ووجدته يرفع ذقنها بلطف لتتواجه عينيه وهو يسألها بتوتر ..
- ليال هل عانيتِ تلك الليلة من أي اصابة غير اصابة رأسكِ ..؟؟ أنت تفهميني ؟ أليس كذلك ؟؟ لأوضح أكثر .. هل كانت هناك أثار لتطاول الحقير على جسدك .. ألم او دماء ..؟؟
هزت رأسها بخجل كاد يقتلها وعجزت عن النطق لكنها سمعته يتنهد بارتياح .. - لا تفهميني خطأ ليال .. أنا احبكِ تحت أي ظرف وكنت سأتزوجكِ أيضا تحت أي ظرف والحقير الذي تهجم عليك كنت سأقتله على أي حال لكن رغمًا عني لا اتحمل فكرة اغتصابكِ واريد أن اكون الوحيد في حياتكِ ربما هو تفكير أناني لكن هذا أمرًا لا استطيع التحكم به قضيت أسود أيام حياتي وأنا اشك في الاغتصاب حتى حينما استعدت قوتي لم أتجرأ على رؤيته كيف أرى بعيني من انتهك حبيبتي ..
السؤال فرض نفسه بقوة .. سألته بتأثر بالغ ..
- ولماذا تكبدت كل هذا العناء ..؟؟ لماذا تحملت ظلمي لك ..؟؟ لماذا لم تنقلني لأقرب مستشفى وتدع معتصم يتولى الأمر ..
والاجابة صعقتها .. قال ببساطة ..
- لأنني كنت احبكِ ليال وكنت انتظر الفرصة لمفاتحة معتصم .. لأنني لم اكن اترك الناس يخوضون في سيرة امرأتي .. لأنني كنت سأخذ ثأرك بيدي وكنت أنا أولى الناس بستركِ فأنا ستركِ وغطائكِ ..
بكت من شدة تأثرها .. الحقيقة مفزعة بقدر ما هي رائعة .. والأروع أنها احبته حتى وهي تعتقد أنه مغتصبها والآن كلمة الحب قليلة ولا تصف ما تشعر به ..
- راضي أنا لا اعلم ماذا اقول ..؟؟
ابتسم بحب ليقول ..
- لا تقولي شيئا فقط دعيني احممك لأن الفراش وملابسي أصبحا بحيرة من الروث ..
شهقت بارتياع حينما انتبهت لحقيقة وضعها والرائحة المريعة التي كانت الحقائق المذهلة تغطي عليها ..
والاحراج أكمل على الاثارة ليجعلها على مشارف الموت .. مفاجأة أنه احبها من قبل شلتها اضعفتها قلبت كيانها وكأنها ولدت من جديد حتى أنها لم تتمكن من الاعتراف هى الأخرى وتقول " احبك " كانت مكتفية حتى الثمالة وشعرت به ينزع عنها ملابسها بالتوالي ثم حملها للمغطس بعدما تخلص من ملابسه هو الآخر ..
**
وعلي بعد مئتي متر من منزل السمالوطي الكبير ومن خلف الأشجار توارى ثلاثة رجال عن الانظار ينتظرون .. غندور قادم في الطريق مع كميات هائلة من الوقود وحين وصل في شاحنة صغيرة افرغ حمولته واعطى كل رجل قارورة كبيرة من الوقود ربما تفوق الخمس جالونات في الحجم وهو يشير لكل منهم للذهاب في اتجاه ..
الأول للحظائر والثاني للحديقة والثالث يصنع قذائف المولوتوف ليقذفها عبر النوافذ لداخل المنزل ..
في غضون دقائق سيتحول المنزل لكتلة من اللهب والرماد المتبقي لن يفرق بين رفات العبد من السيد..
•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية