رواية عطر الخيانة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم داليا الكومي
بلغت الحلقوم ..
(( فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون )) ..
دائمًا القرارات المصيرية صعبة في اتخاذها وتتخذ غالبًا بعدما تكون الروح بلغت الحلقوم ونفذ الوقت منا لكن هذا هو الواقع ..
اتخاذها القرارلزيارته كان كئيبًا بكآبة القبور لكن زيارة القبور ليست للشعور بالكآبة فقط فهناك أيضًا العظة المستفادة من زيارتها ..
من الجيد تذكر الموت وحسن الخاتمة لنتوقف مع النفس .. لنخفف صراعتنا من أجل دنيا زائلة مهما أن طالت ..
وبسلطتها وعلاقاتها المتشعبة استطاعت زيارته ليفاجئ برؤيتها في محبسه وتجحظ عينيه من الدهشة ..
- ابنة عمي ..؟؟
ورغمًا عن النار التي اعتملت بداخلها لدى رؤيته لكنها تمكنت من الابتسام بسخرية وهي تقول ..
- ابنة عمي ..؟؟ من أين أتيت بالجراءة لنطقها ..؟؟ نعم يا ابن عمي أنا ابنة عمك التي حاولت حرقها حية هي وكل من تحب ..
ونكس رأسه بخزي ..
- إذًا قدمتِ للشماتة ؟..
- لا فالح للأسف على الرغم من كل ما فعلته وعلى الرغم من خستك ما زلت لا استطيع الشعور بالشماتة فيك,, أنا اشعر بالشفقة على كل من سلم نفسه للشيطان بعقد مؤبد فما سيواجهه من رب العالمين يجعلني اشفق عليه..
- اصمتي شيرويت وغادري طالما لن تساعديني ..
- هل تتجرأ وتطلب المساعدة مني ...؟؟ ثم انك حتى لا تحاول مساعدة نفسك .. مجرم وخسيس وفاشل .. على كل حال أنت ببساطة تستطيع مساعدة نفسك وانقاذ رقبتك من حبل المشنقة ..
سألها بلهفة ..
- حقًا وكيف ذلك ..؟؟
- بالاعتراف على شركائك ايًا كانوا ..
- شيرويت ارجوكِ اخرجيني من هنا وسأفعل لكِ أي شيء تريدينه ..
- لولا تورطك في الدم يا فالح لكنت اخرجتك من هنا لكن يداك ملوثتين بالدماء وأقصى ما استطيع تقديمه لك هو تخفيف الحكم لمؤبد بدلًا من الاعدام واعترافك على هدى يخدمك فسيصبح لك شريك ومع محامي جيد سأوفره لك ستعاد المحاكمة وكما تعلم أنا لدى أموال طائلة لا استطيع حصرها وسوف ارسل أولادك للتعليم في مدارس داخلية في نيوزيلندا مع مبلغ خيالي من المال وتستطيع اللحاق بهم بعدما تنهي مدة سجنك وهذا أقصى ما استطيع توفيره لك وتذكر أنا لن اعطيك قرشًا واحدًا، الأموال لأطفالك كي احميهم من الضياع فالأموال ستوفر لهم حماية من عيون لناس وتكسبهم احترامًا أما أنت فلولا اني احتاجك فعلًا لكنت تركتك تعدم ..
وصمت وظهرت الصدمة جلية علي وجهه ..
- القرار قرارك الآن يا فالح أنت ستعدم وهدى تتزوج وتعيش بالطول والعرض وأنا اكيدة من انها هي الشيطان المحرض الأساسي لكل ما فعلت أنت ابن عمي فالح والشر المطلق هذا لم يكن من طبعك يومًا الخسة ممكن لكن كل هذا الشردخيلًا عليك ..
وحيما لم ينطق أكملت ..
- حسنًا يبدو انك اخترت الصمت والتضحية لأجل خائنة باعتك بالرخيص سلام يا ابن عمي ..
- شيرويت انتظري ..
- لا فالح انتهى الكلام عرضي سيكون قائمًا بداية من اللحظة التي سوف تعترف فيها بكل الحقيقة قبل هذا لا تحاول التحدث معي .. اتركك لتفكر بحرية وتذكر جرائمك لم تنتهي بعد,, زبيدة وضعها خطير وفي العناية المشددة وبسببك أيضًا ,, أوقف تلك الدائرة وإلا ستكون مسؤولًا عن كل الأرواح التي ستزهق فقرارك كان السبب في كل ما وصلنا له من كوارث وجميعنا نعاني ونموت وندفع أثمان باهظة وهدى هي الوحيدة التي تجمع الغنائم من على جثثنا ..
ولمعلوماتك أطفالك لن يكونوا مطلقا في أمان مع أفعى خائنة أنت ترميهم بيدك للتهلكة حينما تتركهم في رعايتها..
هي القت له الطعم وعليه التقاطه,, السجن المؤبد بشع ويقتل ببطيء لكن حبل المشنقة مخيف ولا يتحمله أعتى الرجال ولو المؤبد سيشمل هدى أيضًا فلا مانع اذًا من رؤيته يتعفن في السجن أمامها .. العدالة تتحقق بطرق كثيرة والمهم أن تتحقق وربما الاعدام كان سيريحه أكثر من التعفن في السجن والحسرة التي سيعيش بها لسنوات طويلة و يا ويله من رب العالمين مهما أن طالت المدة وهذا هو الأهم ..
**
غبي !! ماذا استفدت الآن ..؟
حتى استعمال الحمام حرم منه وأصبح كلما اراده يذهب للمسجد القريب في سيارته ..
القرارات المصيرية قد تكون كارثية أحيانًا وقرار الفأر على الرغم من اهميته الاستراتيجية كما كان من المفترض أن يحقق من مكاسب لكنه تسبب في خسارة كبيرة وفي النهاية يكفيه شرف المحاولة ..
وأثناء عودته من المسجد حمل معه شيكارة من الاسمنت وقفازات غليظة ..
سلمى تريد سد المنفذ فليسد أي مكان في سور الحديقة وانتهينا ..
ورنين هاتفه استوقفه قبل دخوله للمنزل .. أوه هذا خالد ..
- مرحبًا خالد ..
- مرحبًا يا عريس .. الم تكتفي من العسل ..؟؟ المصنع يا حسام ..
وعلق حسام بحسرة ..
- عسل ..؟؟!! عن أي عسل تتحدث يا صديقى أنه شهر البصل ..
وقهقه خالد بانشكاح ..
- يبدو أن سلمى تريك النجوم في عز الظهر .. اثبت يا بطل واحمد الله انها لم تتهمك بالخطف وإلا كنت تعيش في المستنقع لا البصل ..
وخطرت له فكرة فجأة ..
- خالد هل تتذكر هايدي سكرتيري تلك التي جعلت سلمى تتركني ابحث عنها وارسلها لي بأي حجة عسى أن تغار سلمى وتجعلني أنام في الشاليه..
- ماذا؟؟ كل هذا العناء لمجرد أن تسمح لك بالنوم في الشاليه .. أين تنام إذًا..؟؟
- في الحديقة وتيبس ظهري ..
علي الرغم من كل تهوره وجموحه وهفواته لكنه في واقعه صديق مخلص وفي وحبيب رائع وبالتأكيد الدرس علم عليه ..
المشكلة الكبرى مع حسام والتي يعتقد أن سلمى أيضًا تواجهها هي سيطرتك على الضحك أمامه حينما تريد توبيخه .. وكتم ضحكاته وهو يقول ..
- دعك من هذا الهراء حسام وتصرف كناضج .. هل جربت أن تذهب لسلمى وتقول مباشرة سلمى أنا أسف ولن افعل ذلك ثانيًا ..؟؟ انظر كم هي فكرة صائبة وبسيطة ونتائجها مضمونة ..
خالد معه حق لقد جرب مع سلمى كل الوسائل إلا أن يقول بصراحة سلمى أنا أسف مع انه حقًا أسفًا ونادمًا ..
وأكمل خالد بجدية ..
- في سالف العصر والزمان مررت بما تمر به وجرحت سارة بشدة لدرجة أني اعتقدت أن استعادتها أمرًا مستحيلًا لكنى اخلصت النية والعمل على التكفير عن ذنبي واعتذرت ووعدتها بعدم تكرار ما فعلته واوفيت وعدي ..
- حسنًا خالد سأحاول ..
- لا افعل ذلك هذا ليس قابلًا للنقاش ,, وعد سريعًا المصنع يحتاجك شهر عسلك انتهى بالفعل ..
واغلق الخط وحمل الأسمنت للداخل وهو يصيح ..
- حبيبتي لقد عدت ..
لو كل شهور العسل هكذا فمع السلامة .. لكن الحق يقال على الرغم من احباطه جنسيًا لكنه سعيد نفسيًا وعلاقته بسلمى تتحسن تدريجيًا وتتقبل فكرة الزواج وهذا كل ما يهمه,, أن يراها سعيدة آمنة والعلاقة ستأتي ستأتي حتى ولو بعد بضعة سنوات ..
وارتدى قفازيه وبدأ في العمل واختار بقعة من السور وبدأ في الاصلاح الوهمي .. واندمج في العمل حتى اصبحت قطرات العرق تقطر من جبينه والتفت علي صوت سلمى خلفه .. كانت تحمل عصيرًا باردًا ..
وابتسم بانتصار وهو يقول ..
- الآن سددت الفتحة لا تخشي شيئًا حبيبتي طالما أنا معكِ ..
ومنحته اكثر ابتسامة عذبة شاهدها في حياته .. وتمسكت بكفيه المتسختين من الاسمنت تشد عليهما غير عابئة بتلوث يديها ثم اعطته العصير فقبل كفيها بحنان ..
آه حقًا بدأ شهر العسل الحمد لله شكرًا ميكي روحك ما زالت تهيمن في المكان ..
وابتلع الكأس دفعة واحدة ..
- سلمى اريد الاستحمام اعتقد أن امر الفأر أصبح مقضيًا .. لقد ذهب بلا عودة لكنه ترك رائحته في جسدي,, سلمى ارحميني واسمحي لي بالاستحمام وتغيير ملابسي ..
واومئت برأسها بهدوء ..
وخلع قفازيه بحماس وكلمات خالد تدوي في اذنيه ..
سلمى تبدو مستكينة الآن وسينتهزها فرصة بالاضافة هى لا تحمل الآن أي أسلحة تهاجمه بها ..
- سلمى أنا احبكِ واعدك اني سأعوضكِ عن كل الم مر بك في حياتكِ ولن اخونكِ مطلقًا لأني لا اريد غيركِ .. حبيبتي افتحي قلبكِ لي واسمحى لي بحبكِ أنا اعتبركِ لم تتزوجي من قبل .. أنتِ عذراء بالنسبة لي لأنكِ لم تحبي غيري ولم تستمعي معه ولم تعرفي معنى الحب من قبل ..
حقا بدأت تلين فضمها اليه بشغف وهي لم تعارض ..
وقبلها بنفس الشغف وشعر انها على وشك الاستسلام وواصل بثها حبه وقلبه كاد يتوقف من شدة الاثارة ومن شدة الحب واستعد ل ..
لكنها دفعته عنها بخجل وهي تقول ..
- حسام هذا لن يجوز وعليك الانتظار لمدة خمسة ايام كاملة ..
**
- ماذا تعتقد يا فادي ..؟؟
- الأقرب للشك هو منزل ماهر من حيث الامكانية والقرب ودقة التصويب لكن يتبقى التقرير النهائي للطب الشرعى كي نستصدر مذكرة بحقه ..
وهتف راضي بحنق ..
- اجراءات عقيمة .. انتظر حتى يفلح المجرم في المرة القادمة ..
- الأمور لا تاخذ هكذا راضي .. نحن نريد اعلاء دولة القانون ,, كل ما نفعله وكل التضحيات من أجل سيادة القانون وأي خرق له تحت أي مسمى ولأي سبب سيكون نفاقًا وكفانا الله شر النفاق ..
- لا استطيع الانتظار وصديقي في خطر..
- الخطر سيظل قائمًا للأبد راضي,, أنه الصراع بين الخير والشر,, المبادىء والمطامع واجبنا نحو المجتمع وأهواءنا الشخصية لكننا نسعى لفعل أفضل ما يمكن .. أنا رتبت كل شيء مع معتصم وسيقوم بحمايته حتى رغمًا عنه ..
- اذا أنت لا تعلم غالب لن يوافق ويعرض حياة أحد للخطر ولن يوافق على استخدام زوجته الجديدة وتضليلها ..
- راضي اسمعنى جيدًا لا أحد كان يعلم عن سفر غالب وخروجه في هذا الوقت إلا مطاوع وغالب نفسه .. ماذا تستنج من هذا؟؟ زوجته متورطة في الخيانة ونحتاج فقط لدليل ملموس ..
المجرم مهما أن ذكيًا لكنه يقع في النهاية والترتيب الذي يضعه غالب كان سيوافق الجميع إلا العجائز ولمعلوماتك كلهم حرفيًا يرفضون التغيير,, حتى عمومتنا لكن ما يفعله غالب يستحق كل الثمن الذي سيدفع فيه أنه التنوير لكني اخشى أن يتراجع الآن .. يتراجع بعدما الهب حماسة البسطاء وعلى سقف طموحاتهم الجيل القديم لا يعترف بغسان الهلالي ولا يعتبره من الشيوخ علي الرغم من أنه يفتح مئات البيوت ويتكفل بأرامل ومطلقات لا لشيء سوى لأنه يسعى للتنوير.. وكان غالب الخطر الأكبر لأنه من تربتنا يعفر يديه بالزراعة ويقف مع الجميع نسخة أصيلة غير فاسدة لكنها تسعى للتنوير أيضًا وبدون هفوات فاستوجبت الخوف وهنا تكالب الجميع ضده العجائز وذوي الأطماع وأصبح مبدىء الغاية تبرر الوسيلة مقبولًا حتى لدى من يظنون أيسعون للحق ..
- لا تخبرني أن غالب سيقتل ..
- لا راضي باذن الله لا,, معتصم عاد بقوة .. صدمة الحريق ووفاة ابنه تهز أعتى الرجال لكنه قرر العودة .. سيحافظ على غالب آمنًا حتى المجلس ومن ثم يوم المجلس سيعلن ما اتفقنا عليه ..
- وهل تعتقد أن العجائز سيسمحون لنا ؟؟ مجلس مشترك من كل العشائر يضم غالب ومعتصم كسمالوطية وأنا وأنت كشامية و مرسي وبشير البهنساوية و ابراهيم وجلال أبو اسماعيل وأخيرًا زيدان وغسان الهلالية ..
- " أنا لست مغسل وضامن جنة " .. نحن نسعى لأن هذا واجبنا وما تأول إليه الأمور بعدها سيكون رهنًا لعوامل عديدة لكني اراهن على حب الناس لغالب ..
ما فعله فالح كشف الوجه السيء للجميع ووضع النجع ومن فيه في كفه وروح غالب في كفه .. الأعمال العظيمة يلزمها تضحيات كبيرة لكن النتيجة دائما يخلدها التاريخ حتى ولو فشلت المحاولة ..
**
- المريضة الآن بخير لكن ممنوعًا عنها كل أنواع التوتر .. النزيف كان محدودًا وتمت السيطرة عليه مع العلاج التحفظي لكن لأسمح لكم بزيارتها عليكم منع أي توتر أو مضايقات عنها كي لا يرتفع ضغطها مجددًا وتنزف من نفس النقطة من جديد ..
كان بكاء غالب يسبقه .. لم يبرح مكانه منذ الأمس وأخيرًا اطمئن عليها الحمد لله وهتف بالطبيب..
- أنا اريد رؤيتها ..
وحيرة معتصم وصلت ذروتها .. تموت به وتموت بدونه .. والقرار أكبر من تحمله ..
وجاء الطبيب ليريحه من عذابه ويقول ..
- وهي تطلب غالب ..
الحمد لله زبيدة بنفسها قررت لتريحه من الحيرة ومن العذاب ..
ولا يستعجب من طلبها له على الرغم من كل ما كان فمن جرب العشق يفهم العشاق ومن اكتوى بنار الغيرة يفهم الاسباب ..
- انتظر غالب اريد التحدث معك أولًا .. لقد تعقدت الأمور ..
- لا معتصم انتهى الكلام .. أنا انسحب من كل شيء ولن اعود للنجع مجددًا فلن اتحمل رؤية الحسرة في الوجوه ولا تحمليهم لي بالذنب فأنا اخترت زبيدة لأنها اهم عندي من الجميع, منهم وحتى من نفسي وليتولى الله برحمته المظلومين وليشهد انى حاولت ..
- لو انسحبت الآن يا غالب ستخسر الجلد والسقط كما يقولون ..
- الانسحاب لم يعد اختيارًا يا معتصم انها حياة زبيدة التي نتحدث عنها ..
- لا يوجد أثر للقناص غالب الرجال لم يجدوا أحد والرصاصة اطلقت من علو كما حدد الطب الشرعي في تقريره المبدئي فهل يدلك هذا عل شيء؟؟
- للأسف يا معتصم .. يدل على أن الخيانة من دمي ومن دمك .. حقًا واضحة وصريحة,, القناص اعتلى منزل أحد ابناء العمومة المحيطين بمنزلي .. فالح جديد يكشر عن أنيابه ويطلق العنان لكل قذارته وأطماعه والمسكين مطاوع قضى نحبه وهو يظن أنه يحسن عملًا وأن لموته ثمن ..
ثم اني لا استطيع استخدام هدى لأغراضي هذا لا يتماشى مع مبادئي ..
- غالب الحياة ليست أبيض وأسود فقط هناك ألوان أخرى وأحيانًا الرمادي يكون اللون المناسب.. استعمل الحيلة غالب .. يتبقى أيام على انعقاد المجلس ماطل فيهم واختبئ هنا فالاختباء لضرورة ليس عيبًا ولا ينتقص من رجولتك .. اختبئ حتى ينعقد المجلس وهدى مازالت على ذمتك وبعدها طلقها .. نحتاج وجودك يوم المجلس غالب لتعلن تشكيل اللجنة تحمل غالب ولا تتسرع بالطلاق لقد وقع الضرر لزبيدة بالفعل ..
- أنا لا اطيقها معتصم وكل يوم يمر وهي على ذمتي يقتلني ولا اريدها اقسم بالله وتزوجتها لأجل رفع الظلم وراعيت شرع الله في كل ما افعله حتى معها كي لا اكون منافقًا وكانت النتيجة كدت أخسر زبيدة لذلك اكتفيت ولا يحمل الله نفسًا إلا وسعها أي ضغط على زبيدة الآن سيجعلنا نفقدها حقًا..
- اترك زبيدة لي أنا اثق في عقلها وحكمتها ..
- الغيرة لا تترك عقلًا في موضعه معتصم .. أنا راهنت على ذلك وخسرت..
وهتف معتصم بغضب..
- أنت اقتربت كثيرًا من تحقيق حلمك بالتغيير فلا تتراجع الآن ..
- قلتها بنفسك " حلمًا " التغيير كان حلمًا ولن يتحقق أبدًا طالما توؤد كل ثورة ويقفز عليها أصحاب المطامع ويستخدمون كل الحيل الخبيثة التي اعيتنا .. دائمًا ستكون هناك ثورة مضادة تعيدنا للوراء لسنوات .. لا أمل معتصم حقًا لا أمل,, لقد وعيت الدرس وكل ما أريده الآن هو سلامة زبيدة..
**
مكالمة لكِ انها شيرويت .. -
والتقطت الهاتف بتوتر .. لن تستطيع الكلام أمامه لكنه أعفاها من الحرج وخرج ..
مرحبًا عزيزتي آريام سأحضر تالا غدًا مساءً وسنأتي لزيارتكِ .. -
ماذا؟؟ تلعثمت بقوة ..
- سيكون عليكِ استئذان غسان قبلها ..
- لحظة آريام لاأساعدكِ عليك مساعدة نفسكِ أولًا ومعرفة أبسط حقوقكِ،، منزل الزوجية هو منزل الزوجة كالزوج تمامًا وتستطيعين استقبال من تريدين في الوقت الذي تريدين بدون استأذنه طالما الضيوف أنفسهم لا غبار عليهم ولا يتعارض هذا مع الواجبات الزوجية ثانيًا عليكِ طلب هاتف محمول خاص بكِ لا يجوز كلما أراد أحدهم الوصول اليكِ الاتصال بغسان ..
وصولي للفضاء أقرب مما تطلبين مني لأفعله شيرويت ..
- سنأتي آريام لأني وعدتكِ ووعد الحر دين عليه,, سنأتي على الرغم من كل ما يحدث حولي من كوارث لأني وعدتك ولا اعلم ماذا سيحدث في المستقبل القريب لكني لن اتحدث مع غسان سيكون أنتِ عليكِ فعل هذا ومن باب اعلامه فقط لا من باب استأذنه نحن لا ندعوكِ لفسق أو لرذيلة تلك زيارة نسائية خالصة " اجتماعية وودية " مسموحًا بها في كل الأديان والشرائع والاعراف وغسان لن يخترع دين جديد ..
شيرويت تتحداها لتقاوم غسان لكنها لا تعلم .. تلك المرفهة الأنيقة الثرية ماذا تعلم عن غلاظة الرجال ..؟؟
لكنها قررت المحاولة وغسان حقًا يبدي الكثير من التهذيب في الآونة الاخيرة فانتهزت الفرصة وهى تعيد له هاتفه وهمست برعب ..
- شيرويت زوجة صديقك ستأتي لزيارتي غدًا مساءً مع تالا الجباس ..
توقعت انفجاره وغضبه لتطاولها على منزله وعلى منحها لنفسها حقوقًا وامتيازات لا تحلم حتى بها لكنها لصدمتها وجدته يقول ..
- من الجيد أن تنشئي صداقات آريام .. هل تحتاجين مساعدتي في اختيار فستان مناسب لتتألقي وتظهري جمالكِ المبهر أمامهما ؟؟
**
وادارت وجهها بألم وتركت الدموع تنساب على وجنتيها بحرية ..
وبأصابع مرتعشة مسح دموعها ..
- سلامتكِ حبيبتي ليتني كنت مت ولا أرى ذرة ألم واحدة في وجهكِ ..
وأغمضت عينيها وواصلت البكاء ..
- كفى زبيدة .. صدقيني حبيبتي أنا اعشقكِ ولم ألمسها زبيدة .. جسدي وقلبي لكِ وحدكِ حبيبتي..
وانت بألم ..
- وعقلك غالب ..
- أه يا زبيدة لا تؤنبيني حبيبتي فأنا اؤنب نفسي بما يكفي .. لكن حملي كان ثقيلًا وضميري مثقلًا بالذنوب .. أحلام البسطاء وأمنهم وسلامهم كانوا أمانة في رقبتي زبيدة .. الجبال رفضت الأمانة وأنا قبلتها فماذا كان علي أن افعل ..؟؟ افرط فيها ..؟؟!!
- أي شيء إلا الزواج ..
- كان حتميًا حبيبتي لأجل الناس .. حكمة تعلمتها يا زبيدة " لا تسبح ضد التيار إن لم تكن قويًا بصورة مناسبة بل اسبح معه حتى يأخذك لبر الأمان " اهم شيء أن تقاوم حتى لا تغرق ..
- لم تكن مضطرًا للسباحة منذ البداية أنت نزلت البحر بقدمك غالب ..
- خطئًا زبيدة,, معتصم أخذني لهناك ثم خرق السفينة وتركني ونجا بنفسه..
- تبريرات,, كل ما تقوله مجرد تبريرات أنا لا اتهمك برغبتك في أخرى فأنت لا تحمل رائحتها وأنفاسك لا تحمل عطرها ولو فعلت كنت سأعلم لكني اتهمك بتفضيلك لحلمك على حساب علاقتنا وأنت تعلم انك لتنفذه ستخسرني ..
- قدري كان تحملي لذنوب أجيال كاملة وتحملتها بشجاعة حتى افقدتني أغلى ما في حياتي وحينما راودني الشك فيما افعله جاءت تضحية مطاوع لتجعلني اتأكد لكن مرضك حبيبتي مسح كل قناعاتي وأعاد تشكيلي .. أنا لم المسها زبيدة اقسم لكِ ولن افعل مطلقًا سأطلقها على الفور وفي المجلس وأمام الجميع وليعود المجلس بكل سلطاته،، وسأتركه بعدها وليأتي بعدي من يأتى لم اعد ابالي .. الغائه كان حلمًا وسيظل .. سيظل حتى يتخلص النجع من عجائزه ومعتقداتهم البالية كلما خطونا خطوة نحو الحرية يعيدونا للخلف عشرات وكأنهم يخشون الحرية واعتادوا على ظلام العبودية فبات النور مؤذيًا لعيونهم .. لأجلكِ حبيبتي سأتخلى عن كل شيء حتى عن حلم الغلابة فأنا اخترتك أنتِ ..
- لا تحملني وزرهم غالب,, أنا سأكون بخير لا تقلق علي وصدقني أنا وعيت لكل حرف قلته لي وأنا في الغيبوبة لكنك للأسف لن تجمع كل شيء,, ولكي لا يذهب دم مطاوع هباءً واصل ما تفعله وصدقني لن أموت لأجلك مجددًا فعلى الرغم من اني خسرتك لكن لو حققت هدفك ستجعل لخسارتي ثمن ما لا اتحمله هو أن تصاب بمكروه امن نفسك جيدًا واجتث الظلم من جذوره وكلما شعرنا بالقهر لافتراقنا سنبحث عن النور في وجوه عانت الظلام طويًلا فيصبرنا ذلك على الفراق..
- لا تطرديني من جواركِ زبيدة فأنا لن ارحل ..
- لا غالب ارحل نهايتنا كتبت وبعد أسابيع ستنتهي عدتنا وسنفترق للأبد وستكون لا تحل لي بعدها ..
القهر الحقيقي سيكون حينما اخسرك للاشيء .. اجعل لفراقنا ثمن يستحق واتركني اتعاف فما سيميتني حقًا أن اخسرك بلا مقابل ..
**
من بعد حادثة نشوى ولم يطرق أحدهم الباب فالحائط البشري الذي وضعه غسان يمنع أي تطفل أو اقتراب وحينما دق الجرس شعرت بتوتر من سيكون يا ترى ؟؟ بالتأكيد ليست نشوى فالإجراءات المشددة التي اتخذها غسان تمنع حتى اقترابها من مدخل البناية وسمعت صوت الحارس عبر جهاز الاتصال يقول ..
- يمكنك فتح الباب ..
وفتحته لتجد سيدة رائعة الجمال وتبدو مألوفة للغاية وفي نفس اللحظة التي ادركت هويتها فيها من الذاكرة صرخ إياد من خلفها بحبور..
- أمي ..
نعم تلك والدة اياد تعرفت عليها حتى من قبل أن يصرخ إياد من الصورة التي شاهدتها من قبل في ذلك اليوم المشؤم وقبل أن يرفع غسان كل صورها من المنزل ..
وتوترت لدرجة انها خرست تمامًا وهى ترى إياد يلقي بنفسه بين ذراعيها وهي تضمه بحنان ..
كان تفسيرها الوحيد لما تشعر به هو الغيرة ..
إياد نسيها واستعاد والدته الحقيقية لكن هل تلومه ..؟؟
كل ما يحدث يجعلها تتأكد من انها مجرد مرحلة مؤقتة في حياة البعض ..
مرحلة وبانتهائها ستفقد كل شيء .. لا يهمها المكان لكن يهمها من فيه ..
واستفاقت من أفكارها على إياد وهو يجذبها من يدها لتنتبه وهو يقول .. - هذه أمي آريام ..
والحيرة ضربتها ..؟؟ هل من المفترض عليها استقبالها أم لا لكنها في النهاية هي لا حق لها في القرار والحيرة الأهم كيف ستتواصل معها ,,
إياد كان يتحدث بالألمانية مع والدته بطلاقة تدهشها فالصبي يبرع في اللغتين وينتقل بينهما في سلاسة بالتأكيد سيكون نابغة كوالده ..
وبدون أن تنتظر هيلين رأيها شقت طريقها للصالون فهي تعرف الطريق جيدًا وابتسمت ابتسامة باهتة وهي تقول بعربية ضعيفة ..
- مرحبًا أنا هيلين ..
- آريام ..
فقط نطقت اسمها باقتضاب لتقول هيلين بنفس النبرة الضعيفة ..
- آريام اسم مميز تعني تعني.. ونظرت لإياد وحدثته بالألمانية فرد عليها بالعربية قائلًا..
- تعني قوية ..
فعادت هيلين لتقول بالعربية ..
- آريام تعني الفتاة القوية ..هل تتكلمين الانجليزية آريام ؟؟
وهزت اريام رأسها بالنفي .. كل معلوماتها عن الانجليزية كما في المسرحية الهزلية " واتزرنوم"
- لغتي العربية لن تساعدني للتعرف عليكِ ..
عربيتها مكسرة كما يقولون لكنها مفهومة لحد ما .. وأشارت مجددًا لإياد لينجدها بالترجمة وصدمت حينما سمعته يقول :
- أمي تقول " أنا خسرت هلالي لأني لم أكن قوية لأتحمل غلاظة الرجل الشرقي واعتقد أن آريام ستكون "
**
- افيدني يا شيخنا رحمكم الله أنا ارتكبت معصية كبيرة ووجب عليها اقامة الحد لكني تبت بعدها إلى الله فهل تكفي التوبة ..؟
قرار معتصم بضمه للمجلس العرفي قرارًا مخيفًا .. كيف سيشارك في رد المظالم وهو ملوثًا بالخطيئة حتى اذنيه وخطيئته تعيش حية في منزله ..
سيكون منافقًا خالصًا وفي الدرك الأسفل من النار إن فعلها .. لكن رفضه للمجلس سيجعله منبوذًا وقبوله سيرفعه في نظر أبيه.. حيرة قاتلة ووجد نفسه يلجأ للحسين ويصلي العصر وبعدها اتجه للشيخ هناك وقرر وضع حد لحيرته ..
- التوبة دائمًا تكفي يا ولدي بل هي الأهم بشرط رد المظالم لأصحابها حتى تقبل تلك التوبة والغرض من الحدود هو نشر مفهوم العدالة بين الناس والترهيب فتكون رادعًا لمن تسول له نفسه بفعل المنكر .. أما التوبة فهي سبيل الخلاص عند رب العالمين فربما يقام الحد على شخص لم يتب من الأساس فمن الفائز وقتها؟ التائب من الذنب كمن لا ذنب له.. أما بخصوص اقامة الحد عليك فهذا مرهونًا بوصول الأمر للحاكم فاذا سترك الله سقط عنك الحد .. لكن اذكرك بالشرط لو هناك مظالم ردها لأهلها واطلب منهم السماح ..
- لقد رددت المظالم يا شيخنا لكن طلب السماح مستحيل فليتقبل الله توبتي النصوح فأنا اسعى لهذا بكل قوتي وطلب السماح هذا يقف بيني وبينها ..
- اعانك الله يا ولدي على شيطانك واعلم أن الشيطان يريدك ألا تتوب فافحمه واطلب السماح وليس بالضرورة بالاقوال بل اجعلها بالأفعال ,, أنت بداخلك نبتة جيدة والدليل وجودك هنا اليوم فاحرص على تغذيتها ومقاومة شيطانك تغذيها وتزهرها فاستغفر الله وقل قولًا سديدًا ..
**
- تفضل ها هو اللعين الذي تريد ..
حقًا فعلها خالد واخرج أمامه فواز من جوال والقاه على الأرض عند قدميه مكبلًا بالحبال ..
من نعمة الله عليه انه استعاد بصره قبل المواجهة ..
صحيح هو مازال ضعيفًا ويعرج لكن شعوره بأن الحق في جانبه اعطاه قوة جعلته يجذب فواز من تلابيبه وهو يهدده ..
- اخبرني بما حدث يومها مهما أن كان وإلا قتلتك ..
استعداده لسماع الحقيقة مهما أن كانت وكونها ستكشف أمام خالد يثبت صدق نواياه ويثبت استقامته ويقدم بها فروض الولاء .. أنا حقًا ارغب في الحقيقة بكل ما تحمله من قذارة وقرف..ارغب بها لارتاح ..
وكأن خالد قد ارعب فواز في خلال نقله فالرجل خر بالكلام من فوره ودون تأخير ..
- كله من ياسمينا سيد ياسين صدقني أنا كنت عبد المأمور .. هي التي خططت وأنا فقط نفذت لقد دفعت لي لأضع الكحول في العصير ثم اسقطت حبة منومة في كأسك والحبة المنومة مع العصيرالمخلوط بالخمر تعطي تأثيرًا جنسيًا وهلاوس بصرية شديدة والحق يقال أنت قاومتها كثيرًا ونحن ننقلك لغرفتها واتعبتنا كثيرًا ..
هي كانت تخطط لخداعك منذ فترة .. كانت تصر على الزواج منك بأي ثمن نكاية في زوجتك لأنها تغار منها ومن رقيها ومن حبك لها وكانت زوجتك تعاملها باستعلاء فصممت على حرق قلبها والاستفادة من الزواج من ياسين الرفاعي في نفس الوقت ..
هذا أيضًا لا يجعله يلمس أخرى غير شيماء لكن مع تكملة فواز بدأ يتذكر ويفسر شعوره بالاختناق من عطر شيماء والسبب أنه هو عطر الخيانة ..
- ياسمينا استغلت كل مواهبها في التمثيل لتحاكي زوجتك واستعملت عطرها أيضًا لتخدعك وتجعلك تعتقد أنها هي فتقيم علاقة معها ونجحت حقًا .. أنا اعلم أن هذا الامر جعلك تخسر زوجتك لكني لدى الدليل على براءتك كم تدفع واعطيك اياه..؟؟
- ادفع ..؟؟ أنا سأقتلك ..
- انتظر يا سين .. كم تريد ..؟؟ لكن أولًا اخبرني ما هو هذا الدليل لأرى إن كان يستحق أم لا..؟؟
- خالد هل ستدفع لهذا الحقير ..؟؟
- راحتك وراحة شيماء وسعادتكما سويًا تستحق يا ياسين .. الأموال خلقت لتسعدنا ..
وهتف فواز بلهفة ..
- اريد مائة الف جنية وسأعطيك تسجيل فيديو كامل لغرفة ياسمينا يوم الحفل كنت قد سجلته لها لابتزها حال رفضت اعطائي ما اتفقنا عليه ..
وغثيان رهيب ضربه ..
ماذا ..؟؟ّ !! يشاهد خيانته بنفسه .. لا هذا لا يمكن أن يحدث ..
- اتفقنا .. أين التسجيل ..؟؟
- أين النقود ..؟؟
- خالد يسري لا يتراجع عن وعده مطلقًا حتى ولو لخسيس مثلك اعطني التسجيل وستصلك الأموال وتذكر لو أردت قتلك الآن لن يجد أحد جثتك أنت في قبضتي بالكامل ..
وباستسلام اشار إلى هاتفه النقال فامر خالد الرجال بفك قيد يديه وفتح فواز الهاتف و..
يكفي هذا ..
- لا خالد لا اريد ..
واشار خالد لرجاله فحملوا فواز للخارج وأمرهم ..
- احتجزوه لبعض الوقت حتى اقرر التالي ..
وخرج الرجال ووضع خالد هاتف فواز بين يدى ياسين ..
- في هذه المرحلة يا ياسين للأسف عليك أن تكون بمفردك فأنا لا استطيع مشاهدة الفيديو معك .. ولا حتى شيماء تستطيع .. اتركك لضميرك مع دليل براءتك المزعوم,, إن اقتنعت أنك بريء حقًا فامسح الماضي بمحاية وكأنه لم يكن واستعد حياتك كاملة وحب زوجتك واحترامها وتقديرها فستكون تستحقهم فعلًا وإن لم تقتنع فليرحمنا الله برحمته ..
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية