رواية قيد حب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم شيما سعيد

 رواية قيد حب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم شيما سعيد

أغلقت الهاتف معه ثم أخذت تدور حول نفسها بسعادة، خطتها نجحت ها هو سياتي إليها على أقرب طائرة مثلما قال، ضمت الهاتف إلي صدرها مردفة:

_ هو إللي أنا فيه ده اسمه إيه ؟!.. 

قبل أن تعلم الإجابة دق باب المنزل، ذهبت لتفتح وجدت أمامها ريم قائلة بلهفة:

_ بطنك بتوجع من إيه إحنا مش أكلنا سوا من نفس الأكل؟!..

رفعت سما حاجبها بتعجب ثم قالت:

_ وأنتِ عرفتي مين إن بطني بتوجعني؟!..

اللعنة يا ريم يا حمقاء تم كشفك حتي قبل أول قلم، أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:

_ أنا كمان بطني وجعتني فقولت أجي أطمن عليكي شوية والدكتورة هتيجي تكشف علينا احنا الاتنين..

جذبتها سما إلي الداخل وأغلقت الباب عليهما مردفة بحدة:

_ ريم أنا مش عبيطة بطلي لف ودوران وقوليلي حكايتك إيه بالضبط لأني من أول يوم شوفتك وأنا شاكة فيكي.. 

أغلقت ريم عينيها لعدة لحظات ثم فتحتها مردفة بخوف:

_ بصراحة بقى يا سما أنا لا بقى لي سنتين هنا ولا نيلة أنا مستر مصطفى بعتني عشان خاطر أفضل معاكي واخد بالي منك واطمنه عليكي أول بأول.. 

غاب حاضر حياتها تسير تحت جناحه، إبتسمت ابتسامة راضية... راضية جداً وقالت:

_ امممم هو اللي بعتك ليا دلوقتي؟!..

أومأت إليها ريم قائلة:

_ بعتني وطلب دكتورة لحد ما يوصل طمنيني أنتِ عندك إيه ؟!.. 

وضعت يدها فوق معدتها بمكر مردفة:

_ تعبانة أوي يا ريم بطني بتتقطع، اتصلي قولي له كده..

أخذتها ريم من يدها إلي غرفة النوم جعلتها تجلس فوق الفراش وقالت:

_ متخافيش يمكن أكلتي حاجة مش كويسة دقايق والدكتورة هتوصل..

نفت قائلة:

_ مفيش دكاترة هتقرب مني لما هو يبقى يجي يبقى يتصرف..

مرت الساعات عليها وعليه ببطء شديد وكأنها أيام طويلة ثقيلة، وصل أخيراً إليها فتح باب غرفتها بلهفة مردفاً:

_ رفضتي الدكتورة تكشف عليكي ليه؟؟..

رفرف قلبها، رغم معرفتها بأنه بالطريق إلا عندما آتي شعرت بشعور رائع، رفعت عينيها إليه وقالت:

_ جيت عشاني ؟!.. 

نظرتها، طريقتها، رفضها إلي الطبيبة، لهفة صوتها كل هذا جعله يتأكد من شئ واحد فابتسم إبتسامة رجولية رائعة وقال:

_ عملتي كدة عشان اجي؟!..

قولي نعم يا أم مراد وسيأتي بالنجوم السماء إليكِ، نفت بحركة بسيطة من رأسها ثم قالت:

_ لأ طبعاً أنا عملت كدة عشان تعبانه ومعرفش حد هنا ومفيش حد من أهلي هيقدر يجيلي..

حدق بعينيها وجد نظرة يعلمها، سما أصبحت تعلم إنها تأثر عليه من نظرة عين، مال على الفراش ليصل إلي مستواها وقال:

_ بقيتي مش سهلة يا سما...

بدلال ابتسمت وقالت:

_ كنت عملتلك إيه عشان تقولي كدة؟!.. 

بقلة حيلة قال:

_ كبرتي وبقيتي بتلعبي وأنتِ عارفة إن بكلمة منك وعشانك أهد الدنيا واللي فيها..

يعطي إليها ثقة كبيرة بكونها إمرأة رائعة تستحق من الحب والدلال ما يكفي لكل الناس، رفعت رأسها بكبرياء قائلة:

_ قليل عليا أوي أنك تهد الدنيا عشاني..

أومأ إليها مؤكدا عليها:

_ عندك حق الست اللي تقدر تخلي مصطفي مهران دايب فيها كده يبقى أي حاجة في الدنيا قليلة عليها..

رائع هذا الاعتراف رائع، بللت شفتيها بطرف لسانها وقالت بنبرة ناعمة:

_ تعرف إن النهاردة آخر يوم في عدتي؟!..

أبتعد عنها ليقف أمام الفراش ثم أخذ نفسه بعمق شديد قائلا:

_ أيوة أعرف..

أبتلعت ريقها بصعوبة وهمست:

_ وهتعمل إيه ؟!.. 

بتعب شديد قال:

_ مش هردك..

ماذا هل قال هذا حقا؟.. بنبرة مرتجفة قالت:

_ مش هتردني؟..

حدق بعينيها مردفا بترقب:

_ عايزاني أردك؟!.. 

_ أنت عايز تردني؟!..

نفي قائلا بصدق:

_ طول ما أنتِ مش عايزة أنا مش هعيش معاكي غصب عنك تاني..

اللعنة لما أصبح هكذا أين مصطفي مهران ؟!.. أين حبه الجنوني وقوته لما يطلب منها الآن أن تنزل من فوق بساط وضعها فوقه، كيف تقولها دون أن تتنازل كيف ؟!.. حقاً لا تعلم، أبتلعت ريقها بضيق مردفة:

_ شكراً..

إذا صفعها الآن سيكون معه ألف حقه، بكلمة واحدة منها حياته متعلقة وهي تمنعها عنه بكل جبروت، سألها بهدوء:

_ شكراً على إيه ؟!..

بعناد قالت:

_ إنك مش هتعمل حاجة غصب عني تاني كده أقدر أرجع مصر وأنا مطمنة.. 

اللعنة عليها، اهدا يا مصطفي اهدا أنت أكبر بكثير من الضعف أمامها، رفع رأسه بكبرياء مردفاً:

_ لأ اطمني أنا ما بمشيش وأرجع ابص ورايا تاني..

أتسعت عينيها بغضب مردفة:

_ أنت تقصد بكلامك ده إيه بالظبط؟!..

بجدية أجابها:

_ ولا حاجة أنا هطلع برة الدكتورة هتدخل تكشف عليكي مش عايز أسمع منك كلمة واحدة لحد هي ما تمشي.. 

رفضت بحركة من رأسها وقالت:

_ مش عايزة دكاترة أنا هبقى كويسة لوحدي..

أبتسم بمكر وقرص أنفها ثم قال:

_ طالما ده اللي هيريحك هطلع امشيها؟!.. 

اندفعت بغضب مردفة:

_ يعني إيه هتسيبها تمشي من غير ما تطمن عليا؟!.. 

ماذا يفعل معها ؟!.. لا يعلم والله، نظر إليها بطرف عينه وقال:

_ يعني أنا هخاف عليكي وأحس بيكي أكتر من نفسك؟!.. 

حدقت به بذهول ليكمل بنبرة عادية:

_ مش أنتِ حاسة إنك كويسة يبقى ملهاش لازمة...

يستحيل كيف هذا مصطفي يخشي عليها من الهواء، حدقت به بحزن وقالت:

_ لأ أنا مش كويسة أنا بطني بتوجعني..

قالتها من هنا وانفجرت بالبكاء من هنا، أقترب منها بلهفة وضمها إليه مردفاً:

_ بس يا حبيبتي الف سلامه عليكي هتبقي كويسة متخافيش أنا جنبك، ريم دخلي الدكتورة.. 

دلفت الطبيبة لتحدق به بحزن طفلة صغيرة ثم همست:

_ رجعني لماما محدش بيخاف عليا الا هي، لكن أنت طلعت واطي أوي يا مصطفي..

كتم ضحكته وقام من مكانه مشيراً إلي الطبيبة:

_ طمنيني عليها..

دقيقتين وقالت الطبيبة ما يجعلها تغلق عينيها بخجل:

_ المدام ما عليها قاصر، بس تتدلع وتعرف قدرها عندك...

أشار إلي الطبيبة بالخروج ثم جلس بجوارها وقال:

_ لو كنتي اتصلتي بيا وقولتي إنك عايزة تشوفيني مش كان هيبقى أحسن..

لو الأرض انشقت وابتلعتها الآن سيكون أفضل حل اليها، حركت رأسها برفض وقالت:

_ أنا عايزة أرجع لماما..

_ وماله نرجعك لماما.. المهم إنك تكوني راضية ومرتاحة.. 

_____ شيماء سعيد عبده _____

بعد ساعات قليلة..

بطائرة خاصة سألها بعد الجلوس:

_ ها مرتاحة ؟!..

تلك الكلمة أصبحت مستفزة جداً إليها، أومات إليه بغيظ مردفة:

_ أيوة الحمد لله..

جلس بجوارها ثم أخذ نفسه براحة مردفاً:

_ طيب كويس أنا ميهمنيش والا راحتك..

يا الله مستفز، أبعدت عينيها عنه بضيق قائلة:

_ شكراً..

_ العفو..

صمتت وصمت وطال بينهما الصمت تحركت السيارة فنظرت حولها بتعجب مردفة:

_ إيه ده دي هتطير؟!..

حدق بها بتعجب ثم قهقه بمرح مردفاً:

_ ما هي لأزم تطير حد قالك أننا راكبين مركب..

إجابته بضيق:

_  أقصد ان مفيش حد طلع اللي إحنا فين باقي الناس؟!..

بإبتسامة هائمة بجمالها قال:

_ مفيش ناس أنا وأنتِ كل الناس.. 

ابتسمت بخجل، كم اشتاقت لهذا الدلال والحب، قالت:

_ شكلك غني أوي لدرجة إنك عندك طيارة خاصة..

أومأ إليها بخفة مردفاً:

_ هو أنا غني بس مش أوي والطيارة دي مهمة لشغلي والحركة.. 

ابتسمت إليه بسخرية مردفة:

_ لا فعلا حياة الاغنية دي مرهقة أوي، السفر بالقطر ممتع أكتر من كده..

فكرة انها تتحدث معه الآن حلم ظل أيام يحلم به غير مهم ابدا ما هو الحديث، مال عليها قليلاً وقال:

_ اللي أنا متأكد منه إن أي حتة معاكي هتبقى جنة.. 

رفرف قلبها من حلاوة كلماته عززت ثقتها بحبه فقالت بعتاب:

_ عشان كده فضلت أسبوعين مش بتسأل عليا؟!..

ماذا تريدي مني يا صغيرة لا أعلم، تنهد بثقل وقال:

_ كان لأزم أبعد عشان تبقي مرتاحة...

اللعنة على تلك الكلمة، كيف تقول إليه إنها لم تشعر بطعم الراحة ولو لثانية واحدة ببعدها عنه ؟!.. صرخت بغيظ:

_ متقوليش الكلمة المستفزة دي تاني بتحرق دمي.. 

أبتسم مردفاً:

_ كلمة إيه ؟!..

_ كلمة مرتاحة مرتاحة اللي أنت عمال تقولها كل شوية دي..

بلهفة سألها:

_ مكنتيش مرتاحة وأنا بعيد عنك صح يا سما؟!..

ضعف قلبها وسقط كبريائها فقالت:

_ كان ناقصني حاجات كتير أوي يا مصطفى حاجات كتير أنت كنت بتعملها لي أنا مكنتش بحس بيها غير بعد ما بطلت تعملها.. 

يا الله خير ظهر إليها بصيص نور بآخر طريقه معها، حثها على الحديث مردفاً بحنان:

_ حاجات زي إيه قولي يا حبيبتي أنا سامعك؟!..

تشجعت بأخذ خطوة فبللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي إليها بعض الطراوة ثم قالت بتردد:

_ مش هعرف أقول كل الحاجات... بس أنا طلعت مقدرش أعيش من غيرك أنت طلعت مهم أوي بالنسبه لي مهم لدرجة ان بعدك ممكن يوقف حياتي.. 

ماذا يريد من الدنيا أكثر من نعيم هذا الشعور ؟!.. لو طال نجوم السماء لقدمها إليها، تضخم قلبه بصدره مستمتعا بحديث ركض خلفه الكثير، جذبها ليضمها إليه مردفاً بقوة أغلق يديها حولها ثم أخذ نفسه براحة شديدة مردفاً:

_ أخيراً حمد لله على السلامة تعبتي قلبي معاكي..

عناقه أمان فقدته، أغلقت يديها حول عنقه كأنها وجدت أخيرا بر النجاة الخاص بها، امان، حب، شوق، دفئ، كل هذا بداخل حضنه، أبتعدت عنه قليلاً ثم قالت بترقب:

_ هترجعني؟!..

أومأ إليها بلهفة مردفاً:

_ أول حاجة هنعملها في مصر اننا هنروح لاقرب مأذون، بعد الكلام ده لأزم تنامي الليلة مراتي وفي حضني..

بهدوء قالت:

_ بس أنا عندي شروط مش هرجع الا لما تنفذها..

مسح على وجهها مردفاً:

_ لو حد غيرك مكانش يقدر ينطق كلمة شروط، بس أنتِ مسموح لك تقولي وتعملي كل نفسك فيه قولي يا ستي عايزة إيه وأنا اعمله لك؟!.. 

رفعت أصابعها تشير إليه على كل طلب بإصبع قائلة:

_ قبل ما تردني هتطلق بنت عمك وكتب كتابنا هيبقى حفلة كبيرة فيها كل الناس وكلهم يعرفوا وقتها إني مراتك، وكمان عايزة مهر يليق بيا عشان هفتح مركز تخاطب لنفسي وباسمي بعيد عنك وعن نفوزك..

كل ما قالته احب من على قلبه، أومأ إليها مردفاً بابتسمة حنونة:

_ بس كدة غالي والطلب رخيص موافق.

برده جعلها تشعر كم هي مسيطرة فأخذ نفسها بغنج قائلة:

_ هتعمل كل ده النهاردة ؟!..

_ شهر حلو ؟!.. 

غابت الإبتسامة عن وجهها وقالت بغضب:

_ ليه شهر عشان متطلقش علياء ومحدش يتكلم عليها؟!.. ولا عشان لما الانتخابات تخلص ومفيش حاجه تأثر على إسمك؟!.. لسه مصمم تحطيني في آخر حساباتك وتيجي تضحك عليا بكلمتين وتقولي بحبك..

ها هو عاد معها إلي نقطة البداية، سما ستظل كما هي تلقي عليه اتهامات دون ان تعطي اليه فرصة للدفاع عن نفسه أو على الأقل تضع نفسها ولو لثواني بمكانه، زفر بتعب حقيقي مردفاً:

_ لأ يا سما... لا عشان علياء ولا عشان مجلس الشعب..

_ أمال عشان إيه ؟!..

طفح كيله فقال بغضب:

_ عشان عايزك تحبيني.. أوحشك.. تتعلقي بيا عايزك تبقي مجنونة بحبي زي ما خليتيني مجنون بحبك هو ده مش حقي..

تحبه ؟!.. دلفت إلي قلبها حيرة غريبة للمرة المليون، هل ما تشعر به إليه حب أم حب لما تعيشه معه ؟!.. أبتلعت ريقها وقالت دون شعور:

_ مش أنت بتحبي أكيد أنا كمان هحبك مع الوقت.. 

اللعنة ماذا قالت وكيف قالت؟!.. بلحظة واحدة وقع العالم وما فيه فوق رأسه، لما وصل إلي هنا ؟!.. هل مصطفي مهران قليلا ليصبح عاجز أمام إمرأة بهذا الشكل ؟!... ضرب المقعد خلفه مردفاً:

_ مش كفاية... مش كفاية إني أفضل أحبك ومستني انك تحبيني، أنا راجل استاهل إني لما أنام في حضن مراتي أبقى عارف إنها عايزاني زي ما أنا عايزها وبتحبني زي ما انا بحبها... أنا مستاهلش أنام معاكي على مخدة تاني وأنا عارف أنك نايمة غصب عنك أو راضيه بالامر الواقع مش أنا الراجل اللي هقدر أعيش الباقي من عمري مستني اللحظه اللي تتعودي عليا فيها وتحسي انك قابلاني وبتحبيني.. 

الآن فقط شعرت إنها فعلت كارثة، حاولت وضع يدها على صدره مردفة:

_ مصطفي..

دفع يدها بحدة وقال بغضب:

_ كفايه كلام أنا مش عايز أسمع منك كلمة زيادة أقولك على الكبيرة بقى يا سما انا مش عايزك تاني لو أنتِ آخر ست في الدنيا مش هلمسك..

_____ شيماء سعيد عبده _____

بعد السلامات ألقي نفسها بين أحضان والدتها بحزن مردفة:

_ أنا ضيعت مصطفى مني يا ماما..

قدمتها والدتها الي الأريكة وقالت:

_ عملتي إيه ورجعتي إزاي ؟!..

قالت كل ما حدث بخجل من نفسها لترفع السيدة نوال حاجبها مردفة:

_ أنتِ إيه حكايتك بالظبط يا بنت أنتِ عايزاه ولا مش عايزاه؟!. بقى جايبه الراجل على ملا  وشه من بلد تانية عشان عندك مغص وساعة ما يجي لك تقولي الكلام اللي زي الزفت اللي أنتِ بتقوليه ده؟!.. سما أنا مش بطيقه ولا بقبله بس لحد كده وكتر خيره معاكي.. 

حتي والدتها ألقت عليها اللوم، شعرت إن لا أحد يشعر بها فقالت بغضب:

_ كتر خيره في إيه؟!.. بعد كل اللي عمله معايا وهو اللي كتر خيره؟!.. أنا كل ما بقعد افتكر أي لحظة لينا حلوة مع بعض بلاقي ان اخرها كان مصيبة...

أغلقت عينيها بتعب وقالت:

_ مشكلتي اني مش قادرة أعيش من غيره بس هو معملش حاجة واحدة تخليني أحبه.. 

طبطبت السيدة نوال على ظهرها وقالت بحكمة:

_ شوفي يا حبيبتي أنا امك لا حد في الدنيا دي هيحبك أدي ولا حد هيخاف عليكي وبيبقى عايز لك الخير زيي..

نظرت إليها سما بقلة حيلة لتكمل الأخري:

_ الرجالة مش ملايكه مليانين عيوب وفي بيوت كتيرة مقفولة على رجاله ولاد 60 كلب عشان خاطر العيال ولا عشان خاطر مش لاقيه مكان تاني تروحه ولا عشان مش لاقيه شغلانة وبتعيش وبتسكت، مصطفى زبالة بس بيحبك عايزك وبيتمنى لك الرضا ترضي، لو أنتِ قادرة ترجعي له وتكوني ست له تاني ارجعي وخليه خاتم في صباعك يعملك كل نفسك فيه بس مش بخشومية بالدلع وبالعقل ومش كل الناس يا بنتي بتعيش بالحب بس مفيش ست في الدنيا بتقول لجوزها انها مبتحبوش حتى لو هي مش حاسة بحبها له...

ضياع كل ما تشعر به الآن ضياع لا تعلم أوله من آخره، سألتها بنبرة مرتجفة:

_ يعني أعمل إيه ؟!..

_ أقعدي مع نفسك وشوفي أنتِ عايزة إيه بالظبط وأعملي اللي يريحك...

مسحت على وجهها بجنون:

_ مش عايزة أسمع الكلمة دي تاني مفيش حاجة بتريحني والله ما في حاجة بتريحني.. 

_ طيب  أهدي أنتِ عايزة إيه دلوقتي..

ببكاء قالت:

_ عايزة مصطفي...

______ شيماء سعيد عبده ____

بصباح اليوم التالي..

بغرفة المكتب الخاصة بمصطفي..

على الأريكة قضي ليلته بعقل عاجز وقلب مرهق إلي أقصي درجة، كيف وصل إلي هنا وكيف أصبح ضعيف إلي تلك الدرجة لا يعلم، صوت هاتفه أخرجه من شروده ليري المتصل والده فزفر مردفاً:

_ معنديش طاقة بجنية عشان أفتح عليك يا سياده اللوا.. 

انتهت المكالمة فقام بالاتصال على علياء بعد ثواني فتحت الخط ليقول:

_ علياء هو أنا ممكن اطلب منك طلب؟!..

آت إليه صوتها الهادي قائلة:

_ أكيد طبعاً ولو أقدر أنفذه مش هتأخر..

_ أنا عارف إن أنتِ وسما علاقتكم بدأت تبقى كويسة ببعض مش عايزك تقولي لها إني طلقتك..

تعجبت علياء مردفة:

_ ليه كده يا مصطفى؟!.. أنا كنت ناوية أتصل بيها وأحكي لها عشان أطلع بره الموضوع ده ومبقاش وحشة في نظرها..

بنفاذ صبر قال:

_ أعملي اللي بقولك عليه بس يا علياء مفهوم؟!..

_ مفهوم إللي أنت عايزه.. 

_ ماشي هقفل دلوقتي خدي بالك من نفسك..

_ ماشي..

أغلق معها ثم ألقي الهاتف بعيدا مردفاً بغيظ:

_ مش باقي كمان غير انها تعرف إني طلقت وتدلدل رجليها عليا أكتر أقسم بالله لربيكي يا سما..

وعلى سيرة سما دقت السكرتيرة الباب ودلفت مردفة بهدوء:

_ مستر مصطفى سما اللي اتنقلت فرع دبي موجودة برة وعايزة تقابل حضرتك.. 

بلا نفس قال:

_ دخليها..

بخطوات مترددة دلفت تقدم ساق وتأخر الأخري، وقفت أمامه بإبتسامة هادئة ليقول بحاجب مرفوع:

_ خير..

ما هذا الأسلوب ؟!.. أين لهفته عليها ؟!.. كتمت حزنها وقالت بتوتر:

_ صباح الخير يا مستر مصطفى... 

أدبها وطريقة استفزاز شديد إليه، ألقي قنينة الماء بطول ذراعه لتصبح ألف قطعة انتفضت على أثرها برعب وبعدها قال:

_ صباح الزفت أخلصي قولي عايزة إيه..

ستبكي لا لا هي أقوي من ذلك، أبتلعت غصتها المريرة وقالت:

_ عايزة أرجع شغلي مش أنا موظفة هنا ؟!.. 

عقله يسأل قلبه اللعين سؤال واحد لما الي الآن لم يصفعها أو يأتي بها من شعرها ؟!.. الإجابة الكارثة إنه عاشق مغرم بها، هذا ما زاد جنونه فالقي بالكوب الخاص بالقنينة وقال:

_ رفدتك أنتِ مرفودة يا سما..

رمشت بعينيها التي يذوب بها وقالت بحزن:

_ رفدتني ليه أنا معملتش حاجة غلط ؟!..

لم تفعل شئ خطا ؟!.. كل كلها عبارة عن خطا لعنة سقطت عليه بدلت حياته حولته من رجل له هيبة ووقار إلي مجنون سما، حاول عدم التأثر بها مردفاً:

_ مزاجي كدة المدرسة بتاعتي ومش عايز أشغلك فيها أنا حر...

بملامح بريئة حزينة وعينين بها الكثير من العتاب أومات إليه مردفة:

_ ماشي شكراً أنا همشي وأسفه على الازعاج... .

هل رأي بعينيها الدموع ؟!.. هل شعر انها حزينة ؟!.. حدق بها ليري حلاوة الدنيا بملامحها، بلا شخصية وبلا كرامة ماذا تفعل به تلك الفتاة ؟!.. قبل أن تتحرك زفر بضيق مردفاً:

_ استني هنا..

يبدو أن خطتها نجحت ؟!. أخفت ابتسامتها بمهارة عالية واكملت الدور مردفة بنبرة منكسرة:

_ نعم..

كيف يفر من حب يملكه ؟!.. تنهد بثقل مردفاً:

_ عايزة ترجعي تشتغلي هنا؟!..

ببراءة أومات إليه قائلة:

_ كنت عايزة بس طالما ده هيضايقك مش مشكلة هدور على شغل في مكان تاني..

اه يا مجنون سما بكلمة لان قلبك إليها... حمحم لعله لا يظهر ضعفه وقال:

_ وأنا هتضايق ليه ؟!.. روحي مكتبك وابدئي شغل من دلوقتي لو عايزة.. 

يا الله كم هو حنون رومنسي مجنون، رجل مميز بكل شئ، بصدق قالت:

_ مصطفى أنا عايزة أعتذر على الكلام اللي قولته... 

قطعها بإشارة واحدة من يده مردفاً بكبرياء:

_ أول حاجة لو عايزة تشتغلي هنا يبقى إسمي مستر مصطفى، تاني حاجة ودي الأهم ان رجوعك هنا مش معناه رجوع أي حاجة كانت بيننا روحي شوفي شغلك.. 

عضت على شفتيها بقوة تجبر عينيها على عدم البكاء وقالت:

_ تمام يا مستر مصطفى عن اذنك..

خرجت فجذب خصلاته بجنون مردفاً:

_ أسترجل إياك تطلع وراها سيبها تعيط خليها تتفلق..

_____ شيماء سعيد عبده _____

بعد أكثر من ساعة انتهت بها سما من البكاء رن هاتفها فتحت الخط ليقول ياسر :

_ قولتي إنك هتساعديني ومشوفتش منك مساعدة..

عقدت حاجبها بضيق مردفة:

_ أبعد عني الله يباركلك أنا دلوقتي عايزة اللي يساعدني.. 

_ ما هو أنتِ لو ساعدتيني أتجوز علياء مصطفى هيطلقها وهبقى أنا كده ساعدتك واحنا الاتنين مرضيين..

حديثه لعب بعقلها فقالت:

_ عايزني أساعدك إزاي؟!.. 

بلهفة طلب:

_ أنا دلوقتي في النادي حاولي بأي طريقة تجيبيلي علياء أتكلم معاها أرجوكي يا سما..

بعد ساعة أخري وقفت سيارة علياء أمام النادي، نزلت منها هي وسما فقالت:

_ اشمعنى النادي يا سما ما كنا روحنا أي مكان تاني نتكلم فيه.؟..

أخذت سما من كفها وقالت بتوتر:

_ بصراحة بقى يا علياء أنا مش بحب الكدب لا عايزة اتكلم معاكي ولا في موضوع عايزاكي فيه، كل الموضوع إن في حد عايز يتكلم معاكي وطلب مساعدتي فانا جبتك هنا... 

عقدت علياء حاجبها بتعجب مردفة:

_ حد مين ده؟!..

آت إليها صوت ياسر من خلفها يقول:

_ أنا يا علياء..

نظرت إليه بغضب مردفة:

_ أنت ؟!..

حمحمت سما بتوتر مردفة:

_ طيب أنا هسيبكم مع بعض 10 دقايق يمكن توصلوا الحل عن اذنكم..

ذهبت فجلس ياسر على الطاولة وأشار إلي علياء مردفاً:

_ تعالي يا علياء نتكلم..

جلست أمامه بهدوء قائلة:

_ أنت عايز إيه مني يا ياسر ؟!..

تنهد بتعب مردفاً:

_ هكون عايز إيه بلف وراكي بقي لي سنين عشان بحبك وعايز أتجوزك.. 

مشوشة لا تعلم أين الصواب، ياسر بماضي يخيفها وبنفس الوقت تشعر بأنه زوج مناسب، ضغطت على كفها بتوتر قائلة:

_ بابي مكانش بيحبك يا ياسر وقالي أكتر من مرة ان لو مصطفى باظ هيبقى بسبب مشيه معاك.. 

ضحك ياسر بقلة حيلة وقال:

_ مصطفي يبوظ مدينة يا علياء وباباكي مات وانا بحبك حسي بيا بقي..

تحتاج وقت، حديثه بدأ يدلف إلي عقلها ولا تحتاج إلا القليل من الوقت فقالت بتهرب:

_ كل الكلام ده مش هيفيد دلوقتي أنا على ذمة راجل والراجل ده يبقي صاحبك يا ريت تحترم ده عن أذنك..

قالت حديثها وفرت حتي دون أن تنتظر سما، بعد دقائق عادت سما مردفة بتعجب:

_ هي علياء راحت فين ؟!..

قال بغيظ:

_ بنت الجزمة بتقولي على ذمة راجل غيري قدامي كدة عادي.. 

شعرت سما بنفس ضيقه من الجملة ليحدق بها بمكر مردفاً:

_ عندي خطة هتخليني أتجوزها في يومين بس أنتِ تقفي جانبي..

حدقت به بتعجب مردفة:

_ وأنا مالي أقف جانبك ليه ؟!..

غمز إليها وقال:

_ عشان حضرة النايب يبقي بتاعك لوحدك ..

أبتلعت ريقها بتوتر مردفة:

_ وايه هي الخطة دي إن شاء الله ؟!.

_ حفلة صغيرة هجيب حد من رجالتي يعمل مأذون وواحد تاني يقوله أننا بنكتب كتابنا هييجي ياكلنا عقلة إحنا الأتنين ويطلق علياء ويأخدك بس كدة... 

أتسعت عينيها برعب قائلة:

_ أنت بتقول إيه يا مجنون أنت أنا مستحيل أعمل كدة..

بعد ساعتين فقط وقعت الكارثة الكبري...

_بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير..

جملة دلف بعدها "مصطفي مهران" لفيلا "ياسر الدسوقي" ، ومعه أكثر من عشرين رجل، وقف للحظة يشعر لأول مرة بالعجز هل حقاً تزوجت غيره الآن ؟!.. نعم يا إبن مهران هذا حدث بالفعل فسما أصبحت الآن تحمل إسم ياسر الدسوقي..

قال بجبروت:

_ ده أنا هطلع ميتين أهلك وأهله يا بنت الكلب.. 

انتفضت من محلها برعب وبشكل تلقائي وقفت خلف ياسر ليصرخ الآخر بجنون :

_ أنتِ واقفه بتتحامي في ضهر الكلب ده مني؟!.. تعالي هنا بدل ما اجيلك أنا ووقتها هقسمك نصين.. 

وقف ياسر بينهما مردفاً بقوة:

_ تقسم مين ما تقوف يا إبن مهران دي مرات ياسر الدسوقي..

ماذا ؟!.. ماذا قال هذا الأحمق هل نسب زوجته سما إليه ؟!.. ليلتك سوداء يا أم مراد، بلحظة ضرب ياسر بمنتصف وجهه ليسقط أرضا، من هنا بدأت الحرب أقتربوا رجال ياسر بهجوم على مصطفي ليشير الآخر الي رجاله..

أخرجوا السلاح ليسحبها من بين كل ما يحدث على ظهره مردفاً:

_ وحياة أمك ما في راجل هيشوف شعرة منك وبالعند فيكي هتنامي في حضني وعلى سريري الليلة

______ شيماء سعيد عبده _____

•تابع الفصل التالي "رواية قيد حب" اضغط على اسم الرواية

تعليقات