رواية ومنك اكتفيت الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم داليا الكومي
المحاكمة
" لقد تحدد موعدًا لجلسة الطلاق سيدتي " ..
في الحرب هناك دائمًا خصمان " منتصر ومهزوم " وتتحدد النتيجة بناءً على قوة الخصم لكن حينما يتساوى الخصمان في القوة تصبح النتيجة النهائية غير متوقعة ويظل المنتصر دائمًا يتوقع قيام المهزوم من رماده لرد الجولة عليه ..
وهذا ما حدث بالفعل ,, حينما اقتربت من النصر جعل معتصم نصرها ناقصًا .. ارادته أن يلقي اليمين على مسامعها لترى الألم في عينيه لكنه جعل القاضي يطلقهما .. جبنًا أم غرورًا لا تعلم بالتحديد لكنه في النهاية لن ينطق كلمات لا يريدها رغمًا عنه واثبت قوته على الرغم من محاولاتها لاذلاله ..
واليوم بالتأكيد لن يكون يوما عاديًا كأي يوم اشرقت شمسه .. كان يوم خلاصها وستواجه مصيرها أيًا كان بصلابة وجسور ..
منذ الصباح الباكر استيقظ اهالي النجع على اللافتات التي وضعت بطول الطريق وكتب عليها .. " أعمال الصيانة برعاية مراعي حكيم " ..
وأعلن أيضًا عن المدرسة وعن المشفى ووضع حجر الأساس لهما ..
إذًا بالتأكيد اليوم لن يكون يومًا عاديًا للجميع حتى لأهالي النجع ..
وحتى ريان نفسه بجلبابه الأبيض وعمامته الصغيرة أصبح نسخة مصغرة من أبيه والمدهش كيف أن الصغير يتأقلم بسرعة على كل الظروف ..
لم يعترض مطلقًا حينما اخبرته بضرورة ارتدائه للجلباب والعمامة ليواجه العشيرة وهو في كامل قوته وارتدت هي العباءة السوداء طواعية بعدما صممت لنفسها عباءة بألوف الجنيهات عند مصممة شهيرة ناسبتها للغاية ..
كانت في قمة أناقتها علي الرغم من ارتدائها للعباءة وانتعلت حذاء بكعب عالي وحقيبة من الجلد الثمين ونظارة الشمس الأصلية والتي تغطى معظم ملامحها ..
كانت عائدة لمسقط رأسها بكامل قوتها وأناقتها وفي نفس الوقت بزي يدل على احترامها للعادات والتقاليد وتكفي هيئة ريان ليخرس الجميع ..
- جاريد .. هل وصلت السيارة ..؟؟
كان يبتسم بانتصار .. في العادة تلك السيارة ليست دارجة الاستخدام في مصر ..
لكنه تحدى نفسه واحضرها من تحت الأرض كما ارادت ..
كانت لن تدخل النجع سوى في تلك السيارة السوداء الفارهة والتي تمتد لعشرة أمتار كاملة .. سيارة لم يشاهدها معظهم حتى على شاشة التلفاز,,
كانت ستسد بها النجع وتهبط منها بكل كبرياء ..
كبرياء شيرويت عزيز السمالوطي ..
إما أنا أوأنت يا معتصم .. وغالبًا سأكون أنا ..
يدها في يد ريان ويحوطهما أكرم من الخلف ركبت السيارة وقلبها يرجف وحينما قاد بهما جاريد لأول الطريق الصحراوي وخلفهم سيارة أخرى للحراسة علمت أنه طريق بلا عودة .. طريق بتذكرة واحدة لكنها ستخطيه على الرغم من ذلك ..
**
كانت لا تعلم لماذا اصراره الهائل عليها لتترك عملها وتحضر لملاقاته في ذلك الفندق الفاخر لكنها ذهبت على أمل ان تكسر البرود الذي اصاب علاقتهما منذ قرارها الغبي بالانفصال في الغرف ..
لم تكن تتوقع أن يصمد كل هذه الفترة بلا علاقة زوجية لكنه فعل حتى باتت تعتقد أنه ارتاح لهكذا ترتيب..
في البداية كان وقحًا ثم بالتدريج لم يعد يتحرش بها على الاطلاق فبدأت تشعر بالندم واليوم الح عليها للحضور للفندق ..
هل يريد أن يقابلها في مكان عام ليخبرها عن نيته في الطلاق ..؟؟
هل كان يعتقد أنها ستنهار أمامه ففضل الاحتماء من انهيارها بوجود الناس ؟؟
اذًا هو لم يعلم بعد من هي تالا الجديدة ..؟؟
بشخصيتها الحالية لا يهزها رجل .. نعم هى تريده وبجنون لكن ليس على حساب كرامتها .. أولوياتها حاليًا عملها ونجاحها واحترامها لنفسها ثم حازم إن وجد وبشروطها هي ..
وبحركة متوترة اعطت سائس الفندق مفاتيح سيارتها ليركنها وحملت حقيبتها وهبطت تجر قدمًا خلف قدم وتحاول تذكير نفسها " أنتِ قوية ولا تحتاجين له "
أكملت طريقها للاستقبال حيث طلب منها لقائه لتجده في كامل أناقته بحلته السوداء الباهظة ويرتدي الببيون الأسود بدلًا من رابطة العنق على غير المعتاد في هذا الوقت من النهار وهو يبتسم بغموض ..
وبدون أن يعطيها فرصة للفهم قادها من ذراعها لغرفة في الطابق الثانى وهي تحاول الاعتراض بلا جدوى ..
تحولت ابتسامته لابتسامة أقرب للبلاهة وهو يتجاهل محاولتها للفرار ..
- حازم ماذا تفعل هل جننت ..؟؟
وكأنه لا يسمعها وواصل جرها خلفه حتى أصبح جميع نزلاء الفندق يراقبون ما يحدث بفضول ..
لقد فقد عقله .. ماذا يفعل ..؟؟
ثم عندما فتح باب الغرفة وجدت سارة بالداخل مع فتاة أخرى وعلي الفراش كان يرقد أروع فستان زفاف شاهدته في حياتها .. وسمعت حازم يقول ..
- وانتهت فترة خطبتنا واليوم هو زفافنا .. ارتدي ملابسك سريعًا فكل العائلة تنتظر ..
كانت ماتزال تحاول استيعاب ما يحدث حينما اخرجت سارة حازم بلطف لخارج الغرفة وهي تقول ..
- أنت من تضيع وقتنا .. خبيرة التجميل تنتظر .. انتظر في القاعة مع الأهل حتى ننتهي يا عريس ..
**
كانت في أقصى درجات الحزن .. لا أنه حزن يفوق هذا الحزن العادي .. أنه تجفيفا للروح..
كانت بدأت تصدقه وتقتنع بصدق قصته أو هي اقنعت نفسها بذلك لتستفيق على الحقيقة المفزعة ..
وأكثر ما يحرق القلب أنها تحبه .. نعم ستعترف الآن بالحقيقة التي حاولت انكارها .." هي تحبه " لا تعلم كيف هذا حدث هذا لكن قلبها وللمرة الأولى في حياته يعلم ما هو الحب ويشعر به ..
الحب هو الشعور بالألم والنشوة والسعادة في كوكتيل واحد محير وأضافت هي لهم اليوم الحسرة ..
ليته لم يتفوه بتلك الكلمات أو ليتها تفقد ذاكراتها لتنسى وتتعايش مع مغتصبها لكن في ظل اعترافه لا تستطيع ..
علمت أنه ترك المنزل منذ الصباح الباكر .. بالطبع يهرب من مواجهتها ..
كانت تشعر بالاختناق فتتبعت الزرع ليعطيها بعض الأكسجين ليساعدها على التنفس ومع شمس الصباح البسيطة في ذلك الوقت من العام شعرت بنشاط هائل ..
للأسف الحقير منزله رائع .. ربما في الواقع أجمل من منزل عائلتها .. ألوانه زاهية وديكوراته حديثة وطرازه فريد .. يذكرها بمنازل مدينة النوبة من حيث تدرجات المبانى السُلمية والألوان الزاهية مع لمسة حديثة وأموال كثيرة فنتج عنها منزل يخطف القلب كصاحبه ..
تركت الحديقة الرئيسية وعبرت عبر حديقة صغيرة ومنها شاهدت منطقة الحظائر ..
ومن على بعد لمحت بعض الديوك وزوجاتهم الدجاجات يتجولون في الفناء فجمعت بعض الحبوب ورحلت لاطعامهم ..
منزل متكامل ليتها تستطيع النسيان لتستمع بالجمال المحيط بها .. لكن حتى لو سامحته في حقها هي فكيف ستتجاوز فكرة زواجها من مغتصب يترصد النساء على الطرقات ويضربهم بقسوة لسلبهم أعز ما يملكون .. تصرفات لا تصدر من خسيس حتى ولو امتلك منزل رائع كمنزله ومكانة عالية كمكانته ..
الزواج يعني احترام الزوج وهي تملك له كل المشاعر إلا هذا..
- انتظر أنت لم تتناول الحب مع اشقائك ..
كانت تطارد أحد الديوك الذي شرد منها حتى اقتربت من نافذة شبة مغلقة ومن رائحتها علمت أنها الحظيرة .. وحينما حاولت مد بصرها لتطالع ما وراءها اغمضت عينيها بقوة من هول المفاجأة وعادت لتفتحهما بعنف فما رأته لا يصدقه عقل .. دناءة أخرى وخسة تضاف لخسته فبالداخل كان يرقد وسط البهائم رجلًا مقيد الساقين بجنزير حديدي يربطه للجدار ويرتدي جلباب أسودَ من قذارته ..
هل لخسته حدود ؟؟؟
استدارت وفي نيتها الانفجار .. انفجارها سيكون مروعًا .. ستحل وثاق الرجل وستفضحه وسط النجع .. إن كانت تنازلت عن حقها هي لكنها لن تستطيع التنازل عن حق الرجل المقيد للجدار كالبهيمة .. سيحاسبها الله على صمتها وعدم انقاذها له .. هذا الراضي بحاجة لمن يقف في وجهه ..
لكن رنين هاتفها اوقفها قبل ولوجها للحظيرة بلحظات لتجد المتصل زبيدة .. وكانت تقول بتوتر ...
- ليال .. هل علمتي آخر الاخبار ..؟؟ أنا علمت لتوي .. اليوم سيجتمع المجلس للحكم على شيرويت .. والأخطر,, شيرويت قررت العودة اليوم ..
أنا اشعر بالندم نحن السبب لو لم تطلبي منها لقاء أمي ربما ما كانت عادت لتواجه مصيرًا مجهولًا مرعبًا..
حقير مجددًا .. كأحد أهم اقطاب المجلس بالتأكيد يعلم أن اليوم قرر المجلس الحكم على شيرويت ومع ذلك لم يخبرها ..
جمعت كل غلها وقررت المواجهه .. ذلك الحقير عليه دفع الثمن اليوم وفي وسط المجلس ..
ولتقسم مع نفسها بحقد .." عذرًا يا أسير سأعود لأجلك اقسم لك,, لكن حياة شيرويت على المحك وانتقامي يحل في المرتبة الأولى لكن صدقنى لن انساك "
**
من أقسى اللحظات التي مرت عليها في حياتها .. بل ربما أقسى من تلك اللحظة التي نبذها فيها ..
أن تستيقظ مجددا بين ذراعيه .. الجنة والنار في آن واحد ..
رؤيته بالأمس على باب حجرتها افقدتها كل مقاومتها .. ميجيل الجديد سحرها أكثر بمئات المرات من ميجيل القديم بتواضعه وامارات الندم البادية على وجهه ..
لكنها لا تستطيع النسيان " أنت لا شيء .. كنتِ كعشيقة مثلك مثل باقي العاهرات اللائي اشتريتهن بأموالي " ..
عاملها بالفعل كعاهرة رخيصة وحينما مل منها نبذها واليوم تسمح له بالعبث فيها من جديد ..
من جديد تضع كرامتها تحت قدميه ليدهسها مجددًا ..
حاولت الانسحاب بهدوء بعيدًا عنه لتضع ملابسها وتستعيد قناع القوة من جديد قبل استيقاظه لكنه كان وكأنه ينام مستيقظًا فشعر بها وثبتها في الفراش وهو يقول بصوت أجش ..
- إلي أين ..؟؟
ركلته في معدته بكل غضب .. بغضب تجمع على مدار سنوات وخيبات وانتهاكات للكرامة ..
- لا تعتقد أنك اشتريني لمجرد أنك اقمت علاقة معي .. هذه كانت رغبتي .. والآن إلى الخارج بعدما اكتفيت .. لا أريد أن اراك مجددًا .. ولمعلوماتك أنت لم ترضيني بقدر الآخرين ميجيل .. كان واجبًا علي اختبارك لمرة اخيرة لأستطيع المقارنة بشكل صحيح ..
كانت تناضل كعصفور ذبح واستنفذت قوته فلم تجد سبيلًا سوى اهانته كي لا يعطي الأمور أكبر من حجمها .. ربما استسلمت لشهوته مرة أخرى لكن هذا لا يعني بالتأكيد منحه صك عبوديتها ..
ومن كل حديثها فارت دمائه حينما اخبرته عن رجال آخرين .. مستحيل .. لا يمكن أن تكون على علاقة بغيره .. هي تكذب .. الغيرة تحرق وتسبب ألمًا لا يحتمل ..
وبكل عنف جذبها من شعرها لتقترب من وجهه وهو يقول بصوت ناري ..
- هل عرفتِ رجالًا غيري ؟؟
كان يعلم أن ما يقوله هو قمة الاستبداد .. يريدها أن تظل تعيش على أطلاله بعدما طردها من حياته .. بعدما أهانها وحقر من علاقتهما لكن الأمر ليس بيده .. كما اعترف لنفسه سابقًا حبها أدخل لقاموسه كلمة جديدة وهي " الغيرة "
- لا لا أنت تكذبين .. أنا أكيدًا من انكِ لم تعرفي أي رجل غيري .. جسدك اخبرنى بهذا فلا تحاولي الكذب ..
وهنا صرخت بانهيار ..
- بلى أنا اكذب لكن دعني لحياتي .. بالطبع كرامتك لا تسمح أن ترفضك فتاة حقيرة من الحثالة مثلي .. أنت انسان أناني وحقير وتريد هدم حياتي لأنني تجاوزتك .. اتركني أحاول العيش بكرامة ميجيل بعيدًا عنك .. اتركني ولا تدمر الباقي مني بعدما كنت استعدت نفسي عدت لتذلني من جديد ..
يا إلهي ماذا فعل ..؟؟ هل استخدم العنف معها ..؟؟
خفف من ضغطه على شعرها وهو يخرسها بشفتيه .. إن كانت لم تقتنع بالأمس وتدرك مدى حبه فليجعلها تقتنع اليوم ..
كان يقبل كل جزء من جسدها وتحت الحاح شفتيه استسلمت مجددًا وهذه المرة كانت تعلم أنها لن تقوى على طرده من حياتها بعد الآن ..
**
في التكعيبة ..
مكان سارة السحري الذي اخبرتها عنه صفية ..
- السيدة سارة كانت تجلس هنا بالساعات وهي تقرأ ..
وهي أيضًا اصبحت تجلس فيها بالساعات .. الوقت هنا لا حساب له ..
في الجنة نعم لكنها تظل سجنًا انفراديًا حتى والدتها لا يسمح لها بزيارتها فيها ,,
وحتى حسام الذي ترك الدنيا خلفه واقام في غرفة صغيرة في المصنع لا تصلح للمعيشة بأي حال حرمته على نفسها لاعتبارات كثيرة اهمها أنها مازالت تنسب لرجل آخر ورابط الزواج له قدسيته وليس أقلها في الأهمية ذكرى خيانته التي ربما تضعف وتنساها ..
ومن بعيد لمحت حسام يدخل تكعبيتها وعلى وجهه علامات الغضب ..
- لقد اشترط القاضي حضوركِ بنفسك للجلسة القادمة .. فشلت كل محاولاتنا اقناعه بالاكتفاء بالمحامي لكنه اصر .. واذا لم تحضري ستشطب الدعوة ..
اطرقت أرضًا .. كانت تعلم أنه لن يتركها لحالها .. فشل في معرفة مكان اختبائها فسعى لاخراجها من مكمنها .. لا تعلم ماذا اخبر القاضي عنها ليصر على حضورها لكنه ليس أمرًا جيدًا بالتأكيد فهمست باضطراب ..
- سأحضر الجلسة...
توتر لدرجة كاد يصاب معها بالسكتة الدماغية .. سلاح ذو حدين إما أن تظهر له ويغامر بايذائها أو تشطب الدعوة وتظل حبيسة هذا الزواج ..
أكملت بتحذير ..
- لكن أنت يجب عليك عدم الحضور .. ستتسبب في فضيحة إذا ما شاهدك عامر في المحكمة أو حتى قريبًا منها ..
وكأنه لا يعلم .. نفس كلامها اخبره به المحامي وهو كان يعلم ذلك قبلهما لكنه كيف سيتمكن من عدم الذهاب ..
- حسام يجب أن تعلم أنني لا احتاجك .. أنا استطيع تدبير أموري بنفسي ويجب أن تتأكد من أنك لن يكون لك أي دور في حياتي القادمة هذا إن تمكنت يومًا من استعادتها ..
كان في أقصى درجات غضبه .. سلمى لن تنسى ولن تغفر .. وفجأة لمح طائر الخفاش يترنح كالسكارى ثم يصطدم بجانب التكعيبة ومن ثم يوجه هبوطه في اتجاه سلمى التي فزعت من منظره البشع ولزوجته فتخشبت في مكانها وانتظرت اصطدامه بوجهها واستعادت كل معلوماتها عنه والحكايا الدارجة التي تربت عليها " الخفاش يلتصق بالعيون ويصفيها " ويبدو أن هذا الطائر الليلي اخطأ تقدير الوقت وعندما وجد النور فزع وتصرف كالمعتوة .. فما كان منها إلا أن صرخت برعب ..
- حسام ..
وحسام لم يكن ينتظر دعوتها ووضع لهفته في قفزه جعلته بالقرب منها وهو يضمها ويخفي وجهها في صدره وليصطدم الخفاش اللعين بظهره ويخر متكومًا علي الأرض ليلفظ أنفاسه الأخيرة فمن سوء حظه أن حطمه ظهره القوي .. **
كان يجر قدميه جرًا وهو يغادر غرفتها .. من المؤلم أن يعيش الأب لعمر يرى فيه انهيار ابنائه وبلغوهم لأرذل العمر ... لكن الأكثر ألمًا أن يتلقى اعترافهم بالجرم ويستمع لطلبهم للتوبة التي ربما تكون بعيدة المنال ..
حتى شهور مضت كان بصحة جيدة واليوم الهم أكل مفاصله ونخر عظامه فوهن جسده من الداخل ..
- جدي .. انتظر اريد الحديث معك ..
قاده معتصم بلطف لمجلس صغير بالطابق العلوي وبعدما قبل كفيه وطلب له قهوته قال بصوت يحمل الكثير من التقدير ..
- لليوم لم اشكرك يا جدي على ما فعلته لأجل ريان .. ليس فقط انقاذه من الموت لكن تعاملك مع الموقف ككل واخبارك له عن الحقيقة بصورة لطيفة تقبلها الصغيرعلى الفور ..
- وهل تشكرن علي ىانقاذ قطعة من روحي ..؟ ذريتك يا معتصم هي امتدادًا لي .. من بين كل أبنائي الذكور لم اشعر بالفخر سوى بك وبذريتك .. قد احب الباقيين بحكم الفطرة لكنهم كانوا دائمًا يخذلوننى .. أما أنت فدمائك حرة أبيه وتجعلني أشعر بالفخر .. ربما أنت لا تعلم ما فعلته والدتك لكني علمت وقهرت وجاءت عبلة لتكمل وتؤصل مبدأ القذارة في العائلة ..
توتر معتصم لذكر والدته حتى وإن كان جده هو من يذكرها ولكن جده أكمل بلا توقف ..
- عديلة ابنتي واحبها وهذا ليس اختيارًا يا معتصم .. سأحبها على الرغم من كل مساوئها لكن يكفي أن تعلم أنها سلكت يومًا طريق الدجالين لتتزوج من والدك ..
بالطبع استمع لتلك القصة مرارًا وتكرارًا وخصوصًا من جدته لأبيه والتي كانت تكره والدته بصورة واضحة وصريحة لكن أن يستمع إليها من فم والدها شخصيًا فتلك ادانة لا تحتاج لبراهين ..
- عفى الله عما سلف يا جدي وهي الآن في أضعف حالتها ..
- أنا لا اخبرك بذلك لتحاسبها .. الولد الصالح لا يحاسب ذويه مهما فعلوا أو أجرموا لكني اخبرك لتعلم أن من يلجأ للدجالين مرة يفعلها مجددًا ..
تنبه بقوة وليسأله بحدة ..
- ماذا تعني يا جدي أنا لا افهم ..؟؟
- عبلة فرع من نفس الشجرة والتربة لم تكن سوى مستنقع .. إذا فسد الجذر فسدت كل النبتة .. لكن يشهد الله أنا لم أكن يومًا فاسدًا ..
كلامه يزاداد غموضًا .. كان يتحدث بالألغاز ..
- عبلة ..؟؟
- الملعونة .. صدق من قال " إن لم تستيى فافعل ما شئت "..
- جدي أنا لا افهمك .. لماذا تذكر تلك الملعونة الآن ..؟؟ ذكرها ينجس مجلسي ..
وفجاة لمعت فكرة في رأسه .. فكرة جعلته يجن .. هل سلكت عبلة معه نفس طريق والدته ..
لا لا,, هو من قرر ونفذ ..
لن يلقي بتبعية أخطائه علي الدجالين ليجد لنفسه عذر ..
لن يسأله كي لا يرسخ هذا الأمر في نفسه فتضعف توبته لكن جده يقصد أمرًا ومن الواضح أنه قرر الكلام أخيرًا ..
وجده حتى لم يعطيه فرصه ليسأله بل أصبح يكرر كلامه ويقول بلا توقف ..
- آمنت بالله .. آمنت بالله ..
ثم توقف فجاة ليقول ..
- دع شيرويت تقابل عديلة كما طلبت .. احرص على ذلك معتصم وحاول بكل الطرق تحقيق ذلك المطلب الأخير لها .. دعها تغسل روحها قبل مقابلتها لخالقها .. تكاثرت الشيل حتى اقعدتها طريحة الفراش .. أما أنا فعايرت عبد الفتاح بحفيدته فابتلاني الله في حفيدتي وبجرم أفظع .. وستعود حفيدة عبدالفتاح اليوم لديارها بشكل مشرف وحفيدتي حتى لم اتلقى عزاها .. العبرة بالنهايات ..
وعاد ليقول ,,," آمنت بالله ... آمنت بالله " وهو يغادر المجلس لغرفته ..
**
وأخيرًا وصلت لمنزل عائلتها وفي الوقت المناسب قبيل بداية المجلس العرفي .. وترجلت منها على عجالة لتقفز الدرج بقفزات عملاقة ..
في العادة لم تكن تستعمل سيارتها في النجع ولكن اليوم هي مضطرة لذلك .. منذ حادثها ذلك اليوم وبعدما رفع راضي سيارتها من علي الطريق ونقلها لمنزله وهي ترقد بسلام في باحة منزلة الخلفية واليوم حينما اكتشفت ما يحاك من خلف ظهرها قررت استعمالها لتصل لمنزلها على جناح السرعة ..
وعلمت أنها تأخرت من كمية السيارات التي كانت تصطف جنب بعضها في ساحة منزلهم .. المجلس بدأ والمحاكمة أيضًا بدأت .. في الواقع راضي هو من يستحق الاعدام شنقًا لا شيرويت المسكينة ..
كالعادة يمر الرجال دون محاكمة خصوصًا أولئك اصحاب المال والنفوذ لكن على هذا الوضع أن يتغير ولى هذا الزمن حيث تستعبد النساء وتستباح وتنتهك حقوقها..
اقتربت من المجلس لتسترق السمع لكن الأصوات المتداخلة وأصوات العراك المحتدم منعتها من تمييز ما يقال ..
كانت الفكرة تصر على حشر نفسها في رأسها وتسيطر على رأسها بالكامل حتى باتت رأسها على وشك الانفجار ..
ماذا سيحدث اذا ما قررت اقتحام مجلس الرجال .. من سن هذه القوانين العقيمة التي تجعل هذا المكان حكرًا على الرجال .. ماذا يفرق هذا المكان عن أي مكان آخر داخل حرم منزلهم ..؟؟؟
ولن تقتحمه لأجل شيرويت فقط بل لأجل فضح راضي وسطهم .. هذا الذى يتنكر في هيئة كبير عشيرة من أحقر عباد الله ويجب عليها فضحه ..
من بعد اليوم لن تكون شيرويت هي العلكة الوحيدة التي يمضغها أهالي النجع .. هي أيضًا ستكون وستتهم بالفجور ..
من الجيد ادخال اثارة جديدة لحياتهم والسؤال من سيحرج أكثر ويصفعها فور دخولها للمجلس راضي أم معتصم لكن لا استسلام ولا تراجع .. ليال السمالوطي ستضرب بقوة ..
**
كان يتأمل جدران مجلس منزله .. أنه ليس بفخامة ولا بحجم مجلس منزل العائلة لكنه سيفي بالغرض ..
ربما لاحقًا سيضيف بعض الغرف له حينما يصبح الشيخ لكن الأهم الآن أن يعقد على الأقل مجلسًا واحدًا فيه ويتمتع بنصره بعدما يقضي على معتصم بالقاضية ..
كلا .. من الأفضل الاستمرار في خطته الأصلية ولن يتراجع .. ربما سيمرر المجلس أمر زوجته ولا يقصونه,, اذًا التدبير الأصلي يجب أن يستمر ..
الملعونة هدى خمرت الفكرة في رأسه وهو اعجب بها ونفذها ..
على المنزل العائلي أن يصبح تراب .. سيسوى بالأرض بمن فيه ..
سواء اقصى المجلس معتصم أم لم يقصيه فسيحرق المنزل اليوم حتى يصير رمادًا ..
من فر من المطاريد حينما حاصرت الشرطة الجبل أيضًا له ثأر مع معتصم,,
تكاثرت عليك السكاكين معتصم وآن أوان ذبحك ..
وانتبه على صوت الرجل الضخم الذي اقتحم مجلسه .. لن يجرؤ علي اخباره أنه كان عليه الاستئذان أولًا..
- سيدى ..
أنه مرعب حتى له شخصيًا ..
- ماذا فعلت فيما كلفتك به يا غندور ..؟؟
- الرجال على اتم الاستعداد,, في منتصف الليل تمامًا سيحترق المنزل الكبير بمن فيه .. لقد كنت سخيًا جدًا يا سيدى وكريمًا في استخدام الوقود الذي سيحول المنزل لكتلة من اللهب المشتعل ,, سيكون المنظر رائعًا للغاية ..
ومع تخيله للمنظر اقشعر بدنه .. ربما هو شريرًا بالفطرة لكن اللذة التى يتحدث بها غندور اخافته ..
مرحلة جديدة من شره بلغها اليوم وهي مرحلة اللاعودة .. إما النصر أو سيدفع ثمن كل ما فعله يومًا .. مخاطرة لكن الغنائم تستحق ..
**
في المجلس مجددًا ..
نحن من نصنع الفرعون ثم نمجده ونقبل منه الظلم والاستبداد بصدر رحب وحينما يعود لرشده ويحاول التصحيح يبدو منتقدًا وضعيفًا وكأن القوة هي " الظلم " ..
توكلت على الله .. قالها وهو يتجه للمواجهة .. ربما كان ضعيفًا في الماضي حينما ظن أنه في أقوى درجاته لكنه في الواقع كان ضعيفًا ..
كان ضعيفًا حينما جبن وانكر سيطرة الحب عليه .. كان ضعيفًا حينما سمح لحب عمره بالتآكل أمام عينيه لمجرد اعتبارات بالية ومبادىء مغلوطة نشأ عليها ..
علاقته بشيرويت تأثرت بترسبات ماضية .. كان يحتاج لاثبات قوته على الجميع واجتاح حبيبته في طريق اثبات القوة ذاك .. كان على ابن الخادمة اثبات تفوقه وملائمته لمكانه وحبها كان يضعفه .. لم يكن يتخيل أنها تسيطر عليه هكذا حتى كان يوم الاثبات الذي اثبتت فيه أنها تستطيع حتى امره بالانتحار فيفعلها راغبًا لأجل عينيها بلا أي تفكير ..
كنت ولازلت احبك شيرويت .. حب لا يموت ولا ينتهي بل يزداد قوة كل يوم ..
واليوم ستعودين برغبتك للنجع لكن اقسم لكِ اليوم سأكمل ما بدأته من سنوات .. ستكونين لي اليوم شيرويت مهما قاومتِ مهما حاولتِ ..
طلاق ..؟؟!!
تريدين الطلاق وتحددت جلسة لذلك ..؟؟ قبل ذلك بكثير ستكونين لي حبيبتى ..
حينما نندمج ونصبح كيانًا واحدًا من جديد ستعلمين وقتها كم احبك .. رغبتى فيكِ لسنوات سأفرغها اليوم..
احكم ربط عمامته وترك التعطر وحلاقة ذقنه ل لاحقًا .. وحمل عصاه الآبنوسية الفاخرة التي تذكره بقوته .. وغادر غرفته بعدما نظر لفراشه بنظرة توعد ..
الصواب والخطأ وجهان لعملة واحدة ألا وهي الحياة البشرية .. كلنا نخطأ وكل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون ..
المجلس العرفي انعقد اليوم لمحاكمة شيرويت .. هكذا كان العنوان والهدف المعلن من عقد المجلس وسيواجههم بمفرده .. هي زوجته هو وابنة عمه هو وهو فقط من له الحق في عقابها أو العفو عنها .. وهو ندًا لهم جميعًا بقوته وبضربة عصاه على الأرض التي كان يثبت بها قوته فترتجف الأبدان عند سماعها ..
في الحقيقة هو المذنب الحقيقي في كل ما آلت إليه الأمور من سوء وتعقيد ..
شاربه الذي حلقه دليل على ندمه ولإثبات هذا الندم لم يتركه لينمو مجددًا ومع أنه ارتدى الجلباب الصعيدي والعمامة كعادته في المجالس وعلى الرغم من معرفته أن مكانته كشيخ للمجلس ستهتز مع حلاقة الشارب لكنه ثبت على موقفه ..
والهتافات الجانبية التي كانت تصل لمسامعه ويتجاهلها تقول ..
- لن يحكمنا شيخ فرط في شاربه ..
عار بكل المقاييس .. كان يشعر أنه عاري بلا ملابس وسط الرجال لكنه يستحق .. ذلك أبسط عقاب يعاقب بنفسه .. ألم يتعرى سابقًا وعن حق حينما فرط في عرضه وانتهك حرمة منزل عمه ؟؟؟
لكن المفهوم العام وسط هؤلاء الرجال يجب أن يتغير ..
يجب أن يعلموا أن الرجولة لا تقاس بالشوارب ولا بالثياب بل بالأفعال والقوة لا تحتاج لهيئة معينة بل تحتاج لعقل حقيقي بعيدًا عن الشعارات والعنترية ..
عادة كان المجلس يتفق حتى ولو ظاهريًا ويتماشى رأيهم مع رأيه وفقط الأقلية يكون لها رأي مخالف وبالتصويت يحسم الأمر أما اليوم فالمجلس انقسم بالتساوي بين مؤيد ومعارض ..
وفقط تغيب عن المجلس رضوان البهنساوي الذي غيبه هو بنفسه لكن في المجمل حضر الجميع .. حضر الجميع ليحاكموا شيرويت لكنهم لا يعلمون أنه هو من يستحق المحاكمة ..
ربما في المعتاد كان سيكون أكثر حكمة ويعالج الموضوع بذكاء أكبر لكنه كان يحارب الوقت .. الوقت هو عدوه الآن .. من المرعب ان يكون عدوك وقت يمر بسرعة الصاروخ وأمامك الكثير من الصعاب عليك هدمها واحدًا تلو الآخر ..
فشيرويت على الأبواب وقد يتعرض لها أحدهم بسوء ..
لذلك خشن صوته لأقصى حد يستطيع بلوغه وهو يقول ..
- في الواقع ولأول مرة يؤسفني أن اخبركم أنى مضطر لاستخدام سلطتي كرئيس للمجلس واتخذ القرار نيابة عن الجميع .. زوجتي وابني سيعيشان في النجع في أمان ومن يتجرأ على المساس بهما سأقتله بيدي العاريتين ..
همهمات واعتراضات وهمزات ولمزات بل وصراخ حتى وتحول المجلس لسوق وكانوا على وشك الاشتباك بالأيدي حتى ..
ولقطع الأحاديث الجانبية الدائرة والعراك الذي سيشتعل في أي لحظة ضرب الأرض بعصاه بقوة ليستمع الجميع لما سيقوله وبالفعل استمع الجميع ثم ليعود أحد رؤوس العشائر ليقول بصوت عالي وبنبرة غلب عليها السخط ..
- هذا الثوب لا يليق عليك بعد الآن معتصم .. اخلعه ودعه لمن يستحقه .. من يفرط في شاربه يفرط في شرفه واغلب ظني أنك ستفعل .. هل ستسامح الخاطية وتتركها على ذمتك وكأنها لم تفعل شيئا ..؟؟
وبين مؤيد ومعارض ارتفعت أصوات الألسنة بالشجب والاعتراض وبالتأكيد والتأييد .. هي حرب وعليه خوضها واثبات الرجولة الآن لن يكون بعقابها بل بحمايتها وليتهم يعون ذلك ..
والشيء الوحيد المطمئن أن قراره لم يلقى بالاستنكار التام من الجميع .. هناك كبار عشائر معه وهناك بعضهم يمتنعون والبعض يشجب ويدين ..
فجأة وبدون مقدمات اندفعت ليال لداخل المجلس المنعقد والمكتظ بالرجال والممتلئ برائحة العرق ورائحة السجائر لتكون الضربة القاضية لرجولته عندما أهانته شقيقته وسط الرجال .. اهانة أكيدة في عرف هؤلاء الرجال .. لتقول بإصرار عجيب وكأنها كانت تستمع لما يقولون ..
- شيرويت ليست خاطية ..
صدمة دخولها كانت كالقنبلة التي انفجرت في المجلس وقوبلت في البداية بالصمت والدهشة ثم الاعتراض والتحرك في جهتها بغضب عاتي ..
وقبل أن يتدخل معتصم تحامل راضي لينتصب بدون أي مساعدة ويثبت قوته,, قهر عجزه لأجلها ليقف خلفها ويحيطها من الخلف بذراعيه ويشكل درعًا واقيًا لها ليقيها من غضب الرجال ومن تطاولهم ويهتف بصرامة ..
- دعوها تتحدث كما تريد ..
فيعلق أحد الرجال بسخرية ..
- يبدو أن المجلس لم يعد يدار بواسطة الرجال .. هنيئًا للنجع عندما يدار بواسطة النساء .. حرى به أن يكون اسمه نجع الحريم بدلًا من نجع السمالوطي ..
ويقول آخر من عائلة راضي بغضب شديد ..
- السمالوطية لم يعد بها رجال منذ فترة وهذا واضح بوضوح الشمس .. لكن حتى أنت يا راضي تخاذلت مثلهم واصبحت تسيء للشامية ؟؟
غالب .. راضي .. معتصم ..
ثلاثتهم صدموا بموقف ليال الجريء لكن الحق يقال ما الضير من تواجدها ؟؟
من حرم دخول امرأة وسط مجلس الرجال وهي مرتدية لزيها الشرعي بلا أي زينة أو سفور وفي وجود ثلاثة من محارمها .. من حرم ذلك ..؟ أي جرم ارتكبته ليال سوى مخالفتها للعادات والتقاليد الدارجة ..
هو كان سيخرجها بكل لطف لكن موقف راضي زوجها صدمه .. إذا كان زوجها لا يعترض على بقائها وسط الرجال إذًا لن يعترض هو وسيدعمها وفي النهاية هي قدمت لدعمه هو من الأساس ..
ولم يخفى عليه نظرات الامتنان التي القتها ليال لراضي قبل أن تهتف ..
- قبل أن تتعصبوا وتفور دمائكم لوجودي هنا في هذا المكان المقدس اسألوا نفسكم " لماذا أنا هنا ؟؟ " لماذا دخلت مجلس الرجال ؟؟
همهمات وهمهمات فقطعها راضي بنفس الصرامة ..
- تحدثي ليال بما تريدين .. ثم نظر للجمع وأكمل ..
- واياكم أن يجرؤ أحدكم على مقاطعتها ..
وكان من معتصم أن اشار لها بالحديث وغالب ايضًا اومأ برأسه علامة على الموافقة والقبول ..
يا ربي ساعدني لاحتفظ بسلامة عقلي .. من أنت يا راضي بالتحديد؟؟ ..
منذ معرفتها به وهى لم ترى منه سوى كل شهامة لكن تتبقى حادثة الاغتصاب .. هل كانت النزوة الوحيدة في حياته ؟؟
من لا يخطىء فينا ؟؟ لكن هل تاب وندم ..؟؟
اقتربت منه لتستمد الدعم من ذراعيه وهي ممزقة بين الشعور بالإعجاب به والاحتقار لكنها في كلتا الحالتين احتاجت لذراعيه الداعمتين لها من الخلف وهي تقول بنبرة قوية ..
- اتيت وفي نيتي أن اخاطب العقول الواعية اليى تفهم وتميز .. سأخاطب هؤلاء فقط أما اصحاب العقول المتحجرة فليكن الله في عونهم حينما يسألهم الله يوم القيامة عن أسبابهم ومبرارتهم ..
القوة شيء مخيف حينما تستخدم بلا ضوابط .. حتى القاضي حينما يحكم يستمع للمتهم وأنتم تريدون الحكم بلا محاكمة أو دفاع ..؟؟
تبادلوا النظرات بريبة ثم ليقول زوج شقيقة راضي ..
- وبماذا ستدافع الخاطية عن نفسها ؟؟ جرمها ثابت ولا يحتاج لبراهين ..
- وماهو جرمها بالتحديد ..؟؟
كان الجميع يتحدث في نفس الوقت وهتف أحدهم ..
- الهرب .. الفجور .. الـ
وبحركة مفاجئة رفع معتصم عصاه متناسيًا مكانته كشيخ ووضعها علي حنجرة الرجل بعنف اخافه وهو يهتف بصوت مرعب ..
- اياك بوصفها بالفجور ..
وتدخل غالب على الفور ليصنع بجسده حاجزًا يقي الرجل من فورة غضب معتصم .. سيكرر معتصم ما فعله مع رضوان لأجل زوجته مجددًا وسيتناقص دعم العشائر له ..
وهتف بغضب ..
- فلنضع الأمور في نصابها الصحيح .. ابنة عمي سيدة حرة وقررت ترك المنزل بكامل رغبتها وصنعت لنفسها حياة تحترم خطئها الوحيد هو اخفاء مكان اقامتها عن زوجها ولذلك هنا هو وحده المخول بالعقاب أو بالصفح .. ابنة عمي اقامت لدى صديق عمي وبمعرفته وبمباركته وهو حماها بعينيه .. لذلك لا نريد سماع ألفاظ مغلوطة لا تمت للواقع بصلة ..
والتقطت ليال طرف الحديث .. يجب طرق الحديد وهو ساخن ..
- تجتمعون اليوم لتحاكموا شيرويت وتصفوتها بالفجور مع أن الله عز وجل ألزم بوجود شهود.. هل شاهدتوا بأعينكم؟؟ بالطبع لا إذا أنتم تقصفون المحصنات ويجب جلدكم أنتم.. تحاكمون شيرويت التي تبرعت بأرضها وأموالها لبناء مدرسة ثانوية بالكامل لترحم أطفالكم من السفر للمركز وقامت برصف طريق النجع لتحمي أطفالكم من الحوادث .. أنا نفسي كدت أموت على هذا الطريق لولا ستر الله فتتهمونها بالفجور لأنها رحلت لتقيم في منزل صديق والدها وبمعرفته وبمباركته وتنسون أن عبلة التي لم تغادر النجع يومًا خططت لجريمة بشعة تشيب لها الرؤوس وهى في داخل منزل عائلتنا وفي حمايتنا .. من قال أن المكان له علاقة بالأفعال أو أن الضمير يهتز بالغربة أو الوحدة .. المستقيم يظل مستقيمًا حتى لو أقام وسط المنحرفين والشرير يخطط ويدبر حتى لو كان يقيم بمسجد .. هل سترفضون أموالها وتحرمون أولادكم من فرصة الحياة الكريمة أم هل سترتدون الأقنعة وأنتم تحكمون عليها لتنفوا عن أنفسكم تهمة النفاق حينما تقبلون عطيتها بلا خجل بعدما ينفذ فيها الحكم ..؟؟
لقد اتته الفرصة على طبق من الألماس لا من الذهب ولا من الفضة .. رجال عائلته أصبحوا يرتددون أغطية الرأس وتتحدث الحريم بالنيابة عنهم ..
تراخى غالب ومعتصم تحول لبطة بلدي
نهض وعروق جبهته تنتفض من الشر وهو يقول ..
- اعتذر للجميع عما آل إليه حال رجال عائلتنا واتنصل منهم .. لكن ليس كلنا بهذا الحال .. أنا لا اسمح لامرأة بالحديث في مجالس الرجال ..
فالح وخسته ودنائته ..
وكأن راضي شعر بما ستقوله ليال للتحقير من فالح فتدخل على الفور ..
- رجولتنا لا تحتاج لتافه مثلك لاثباتها يا فالح .. الرجولة هي الشدة وقت الحاجة واللين أغلب الأوقات الأخرى وبالمناسبة أنت خالفت أحكام المجلس وعدت للنجع قبل انقضاء العام ظنًا منك أن معتصم في طريقه للانهيار وحضرت للشماتة وانتهاز الفرص لكن أنا اطالب كبار المجلس باتخاذ قرار حاسم بحقك وحق خرقك لتعليماته ..
الأحاديث الجانبية ابتدات من جديد ..
تحدث البعض عن أعمال شيرويت في النجع وتزايد الكلام .. البشر بطبعهم يكثر على ألسنتهم الكلام وتتحول الحبة لقبة فيهتف البعض أنها ستوزع الذهب اليوم على بداية الطريق فور وصولها ويقول آخر أن مراعي حكيم ستوزع الغنم مجانًا على كل أسرة ..
كلام وكلام ..
نظرت بانتصار للمجلس .. دخولها نجح أكثر بكثير مما كانت تتوقع ..
كان أحرى بها أن تصبح محامية .. مرافعتها اليوم سيسجلها التاريخ ..
وحان وقت التنازل والعودة لتبجيل الرجال .. ربما الرجال كالأطفال ويؤثر على عقولهم بعض الكلام حينما يقال في موضعه ..
وتأييدًا لكلام راضي هتفت بشموخ ..
- أنا لا اتدخل في قرارات المجلس أنا فقط اضع الحقائق نصب عينيكم..
كلمة أخيرة تذكروا " حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس " ومعتصم كان قريب منكم ولا تستطيعوا انكار ذلك يتبقى اللين وهذا ما اضافه هو لقاموسه مؤخرًا ..
وعلى الرغم من دخولها العاصف الذي صدم الكثيرين لكن انسحابها كان هادئًا بعدما حققت مبتغاها وكانت تشعر بالرضا والأهم أصبح لراضي فضلًا عليها لا تستطيع انكاره فلولا دعمه لكانت دهست بالأقدام في المجلس الذي لا يعترف بالضعيف .. وهذا ما منعها من فضحه .. لم يحن وقتك بعد وربما حتى لولم يدعمها لما كانت فعلتها .. ماذا يفعل بها هذا الرجل ..؟؟ هل يمارس عليها سحرًا ما ..؟؟
في النجع العديد ممن عرف عنهم أفعال السحر والشعوذة هل لجأ لأحدهم ؟؟
لا ليال .. أنت الغبية وهو فقط يتلاعب بكِ كخبير وأنتِ كالخرقاء سقطتي في حبائله.. لكن هو أيضًا يجبرك على احترامه والتراخي ..
ومن نفس باب المجلس الذي خرجت منه ليال دخل جدها ليكون يومًا مشهودًا في تاريخ المجلس .. ربما لم يمنع احدهم الجد من الحضور سابقًا لكنه كان يعي مكانته جيدًا واليوم قرر الحضور والكلام ..
القناعات تتغير والزمن أيضًا وفقط الحكم سيكون لصاحب الحكم ..
•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية