رواية عطر الخيانة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم داليا الكومي
ومن أحياها
الحياة لا تسير على وتيرة واحدة بل هي منحنيات صعودًا وهبوطًا ..
في لحظة تلمس السحاب وفي اللحظة التى تليها يعفر التراب وجهك لا شيء دائم لا شيء مضمون حتى الحب والعشرة ..
عشرة سنوات وحب سنوات أكثر اختفى في لمحة عين وبكلمة واحدة ..
حياة كانت رائعة اختفت في غمضة عين أو هي كانت تظن ذلك واكتشفت أنه لا يوجد ما يسمى بالعشق يوجد خيانة ومصالح وحسابات ..
الألم الذى تشعر به في قلبها لا يعادله ألم ..
في كل لحظة تمر منذ اعلانه الصريح عن خيانته كانت تشعر بنصل جديد ينغرز في لحمها حتى حانت اللحظة الحاسمة واتى وقت عقد القران والآن ستكون أخرى زوجته ..
سينام لجوارها في فراش .. سيدللها وسيلمسها .. سيقول لها يا حبيبتي بنفس الصوت وسيقبلها بنفس الشفتين ..
خائن اكرهك .. ليتك لم تحبني يومًا .. وصوته الأجش الذي يتردد الآن في اذنيها .. " احبك زبيدة " سيتحول لغيرها ..
ووضعت يديها علي اذنيها لتمنع صدى صوته لكن ظل الصوت يتردد ومعه ذكرى حية لكل ما كان يقوله أو يفعله لها ..
هى تعلم كل لمسة من لمساته وتحفظها وأصبحت ترى ما سيحدث حيًا أمامها.. وهنا غرز النصل الأضخم في قلبها ليتوقف تنفسها وتسقط ارضًا بلا حراك ..
**
- معتصم هل تثق بي؟
الاجابة عن هذا السؤال تلخص كل علاقتهما .. مرحلة الثقة العمياء الغير مشروطة ومرحلة الدفاع عن ما يفعله الطرف الاخر باستماتة وتأجيل الفهم للاحقًا ..
واجابته ظهرت جلية على وجهه فقالت ..
- إذًا لا تطلب مني اخبارك عن ما سأفعله أو أين سأذهب الآن لكن ثق أنا فقط اتصرف بعقلانية قد لا تملكها أنت حاليًا لاعتبارات كثيرة ..
- تخيفني قوتكِ أحيانًا يا شيرويت لكني اكتشفت أنها ما تجعلكِ أنتِ وأي محاولة لسلبكِ اياها تطفئكِ وتطفئني ..
- معتصم هل تعلم شيئًا ..؟ كنت اتحدث مع آريام زوجة غسان واخبرتها أن الرجال من شاكلتك أنت وغسان يعشقون المرأة قوية لكن بشرط ألا تظهر قوتها في حضرتهم وأنا حقًا لا قوة لدى في حضرتك معتصم تسلبني كل دروعى واجد نفسي اريد الخضوع لكن حاليًا ما سأفعله ربما سيكون سبيلًا للخلاص فهل تثق بي ..؟؟
ولم يتأخر الرد كثيرًا واجاب باقتناع تام ..
- بالتأكيد شيرويت ..
وابتسمت برضا ..
- أنت تغيرت فعلًا معتصم وأنا أيضًا .. ما مر بي جعلني اتوقف عن النضال لكن ما يفعله غالب يستفزني لأعود للساحة وأنت أيضًا كنت قد بدأت اشك في مدى تغيرك بسبب سلبيتك مع غالب لكني اعود واتذكر ما كان يقصه عنه والدي عن المجلس ..
- تلك ليست سلبية شيرويت انها فقط بسبب وقوعي في الحيرة .. غالب ضحى بنفسه وبزبيدة لأجل هدف .. هدف وضعه نصب عينيه وترجاني لأعود لمكانتي كشيخ فارحمه أو ادعمه لذلك وقفت على الحياد غالب لا يريد الزواج ولا يريد أي امرأة سوى زبيدة لكنه مجبر صدقيني .. للرجال حسابات أخرى شيرويت ..
- حسابات قاسية مخيفة ولا عزاء للحب ..
- لا شيرويت حسابات نضطر فيها لتغطية الحب .. زبيدة شقيقتي ويعز علي حسرة قلبها وسأدعمها بكل قوتي لكني في نفس الوقت لا استطيع كراهية غالب ولا استطيع دعمه والنتيجة سيكرهني كلًا من غالب وزبيدة بنفس القدر وسيتهمني كلاهما بالتخلي عنهما ..
- لم اعهدك ضعيفًا أو متراخيًا من قبل يا معتصم وهذا ما يجعلني اجزم انك تغيرت وأصبحت أكثر استبصارًا بالمستقبل وهذا يزيدنى قناعة من أن نظرتي لك في محلها لكن حتى يتحقق ما تتمنى أنت وغالب ستكون زبيدة احترقت بالكامل ولن يكون هناك أمل في احيائها ..
- بعض الأمور أفضل عدم الحديث عنها حتى املك دليل ملموس بيدي فليس من عادتي شيرويت رمي الناس بالباطل جزافًا بدون دليل لكني أنا وغالب نضع عمى الشيخ مندور في اختبار حقيقي لنري الام يدبر ويخطط وهل ينوى الشر أم ماذا ..؟ ماهر خبيث وواطي لا خلاف على ذلك وكونه ليس من ابناء العمومة من الدرجة الأولى يجعل المجلس أبعد ما يكون عنه فعائلة الشامى هي التى ستتولى المجلس اذا ما تركه أحفاد الشيخ عفيفي هكذا الاتفاق منذ الأزل وكما تعلمين راضي وفادي هما أقوى أفراد عائلتهما وحلفاء من الدرجة الأولى وبانتقال المجلس لهم سوف يبدؤن عهدًا جديدًا فهم مطلقًا لم يتولوا الحكم من قبل وكون فادي وكيل نيابة فسوف يهاب الناس منه ولن يجرؤ أحدهم على ذكر الحكم العرفي مجددًا أمامه .. صدقيني شيرويت النجع بدأ يتخلص من قمامته ولا يتبقى سوى شخاص معدودين على الأصابع ..
- وما علاقة زواج غالب بكل ما تقوله ؟؟
- حينما يحكم على الشيخ بحكم وينفذ فهذا معناه الغاء مكانة الشيخ من الأساس ,,هدمها من جذورها.. غالب قضى على اسطورة سطوة عائلة السمالوطي على حساب قلبه وكرامته وقبل أن يلقب بالجبان في مقابل ذلك وسيسلمها سلميًا لعائلة الشامي كمن يحمل كفنه على يده تمامًا وينتظر..
وانتبهت لتقول بذعر ..
- إذًا لو كنت أنت مازلت الشيخ واردت انهاء المجلس كنت أنت من ستتزوج هدى ..؟؟ّ
- بالتأكيد ..
- مجددًا معتصم ؟؟!!
استر يارب .. انفجارها غير محمود العواقب ..
وجذبها لحضنه برفق ..
- ولأنكِ أغلى عندى من مجالس الأرض مجتمعة تركت الحكم وكان من حسن حظي أن لي خليفة الا وهو غالب فحمل الشيلة كلها عني لكن غالب لا خليفة له وليصل الحكم لفادي الذي هو الشقيق الأكبر سيعني هذا وفاة غالب وأكثر ما يرعبني أن يكون غالب يصنع من نفسه طعمًا حيًا..
هتفت بارتياع ..
- ماذا ..؟؟ معتصم هل امنته جيدًا ..؟؟
- الم اقل لكِ ..؟؟ أنا سأتهم بالخيانة مهما أن فعلت .. أنا تركت غالب في أحلك لحظات حياته لكن لو بقيت كانت زبيدة ستتهمني أيضًا بالخيانة لذلك تركت له راضى فهو خير داعمٍ له..
كل ما يحدث حولها يزيدها تصميمًا على ما انتوته على الرغم من صعوبته فكيف ستقابل من خطط لقتلها وقتل كل أحبائها ولدها وزوجها وأكرم والكثيرين غيره ونجح في قتل سليم وحرق قلب معتصم قبل جسده ..
- ندوب جسدي تشهد يا شيرويت على محاولتي للعدل لوكنت مثلهم لكنت ما زلت الشيخ لكني لن انكر اني فعلت بعض الأمور التي اندم عليها ربما لم تصل للقتل فلم اتعمد الظلم لكني بالتأكيد شاركت في ظلم وبهتان ولو لمرة على الأقل واخشي أن يدفع غالب ثمن أكبر مما نظن أنه دفعه بالفعل في مقابل رفع هذا الظلم تمامًا ..
ووضعت يدها على بطنها بخوف .. هي وعدت معتصم بسليم صغير يعوضه لكن الكراهية المنتشرة حولهم تهدد سلامها وأمنها وأمن أسرتها ..
مقابلتها لفالح حتى وإن اغضبت معتصم ولكنها حتمية لوضع النقاط فوق الحروف ..
**
" هذا مجرد فأر تماسك يا حسام "..
وحاول التماسك فعلًا لكن شعور مخالب الفأر الصغيرة وهي تتجول بحرية فوق ظهره افقدته كل تماسكه فليذهب التماسك إلى الجحيم ..
وقفز قفزه عملاقة لكن الفأر الغبي لم ينزلق مع قفزته ويرحل لبعيد كما كان يتوقع وتمسك بقميصه بمخالبه الحادة ..
وأصبح يتلوى من الفزع وهو يدور في الحديقة وبالتأكيد سلمى تراقبه من نافذتها ..
- هل تريد القميص هاه ؟؟ خذه اذًا ..
ولم يجد حلًا سوى أن يخلع قميصه ويتركه ليقع أرضًا هو والفأر ..
ما هذه الورطة ؟؟ الأمور تخرج عن السيطرة وتخرج عن السيناريو الذي رسمه .. فكر سريعًا يا حسام ..
اين المشهد الرومانسي " انقدني يا حسام " ثم شهر العسل ..؟؟
المشكلة أنه لم يتوقف في التفكير في ماذا بعد دخول الفأر للشاليه وكيف سيخرجه ..
اعترف حسام أنت لم تتوقع أن تخف من ذي الشوارب هذا ..
وسمع صوت اغلاق باب الشاليه الرئيسي .. سلمى حبسته في الحديقة مع الفأر وبدلًا من يدخل كلاهما ويتركا الفار بالخارج أصبحت هي بالداخل وهو والفأر بالخارج ومنعته من دخول الشاليه بالكامل لا فقط وقت النوم .. ورسالة صريحة على هاتفه " لن افتح الباب حتى تتخلص من هذا الوحش وتجد المصدر الذي دخل منه وتغلقه "
**
- زوجتي لن تدخل قسم شرطة .. أنا لديكم حققوا في الأمر بالطريقة المناسبة لكن هي لن تدخل القسم مطلقًا ..
رعبها وصل ذروته .. غسان في ورطة حقيقية وسيقتادونه لقسم الشرطة وسيقتلها غضًبا حينما يعود .. وحين صاح أحد رجاله للشرطة ..
- هذا الوضع سيسبب أزمة مع دولة ألمانيا فهذا مواطن ألماني وشهير..
نهره غسان بصرامة ..
- أنا مصري أصيل وسيسري علي ما يسري على الجميع ..
وانتهى الامر بعودتها للمنزل بعد رفضه التام لمرافقتهم واصطحابه هو لقسم الشرطة مع احتمالية قضائه لكل الليلة في الحجز حتى يعرض على النيابة في الصباح ..
وعادت وهى تنازع مشاعر عديدة تعصف بها .. كل ما حدث لا يستطيع عقلها المسكين استيعابه.. غسان دافع عنها باستماتة وشعرت بحمايته وانتمائها اليه وشعرت حقًا انها زوجته لا جارية اشتراها بأمواله .. زوج يغار ويحمي ويحفظ ..
ماذا تفعل يا غسان ..؟؟ واصل على التصرف بحقارة لتزيد من كراهيتي لك فأنا بحاجة لتلك الكراهية ..
ومن شدة استنزافها شعرت بدوار واخذت إياد في حضنها ونامت ..
**
وطرقت الباب مرارًا لكن لا مجيب .. وندمت أشد الندم انها تركت زبيدة بمفردها عندما الحت عليها لتفعل ذلك وحينما اعادت طرق الباب ولا اجابة مدت يدها لفتحه لكنها وجدته مغلقًا من الداخل وقفزت كل الأفكار السيئة في رأسها وصرخت بهلع:
- معتصم النجدة،، زبيدة لا تجيب وباب غرفتها مغلقًا بالمفتاح من الداخل..
أكثر مخاوفه رعبًا تحققت .. أن تؤذي زبيدة نفسها وركض بقوة لغرفتها وهو يقول لشيرويت ..
- اطلبي الاسعاف على الفور ..
واستجمع كل قوته على الرغم من المه الشديد محل تشوه الحريق وبدأ يضرب الباب بكتفه بقوة متحملًا ببسالة الألم الغير محتمل حتى انهار الباب تحت ضرباته وكانت زبيدة ملقاة على الأرض في وسط الغرفة وفاقدة لوعيها فحملها برفق وارقدها على الفراش وهو يتفحص نبضها وتنفسها برعب ..
كانت حية والحمد لله ولا اثر لدماء أو لقيء لكنها لا تجيب وجسدها بارد فلفها بالشرشف جيدًا وبدأ في تدليك كفها وهو يقاوم دموعه وينادي عليها ..
- زبيدة حبيبتي افتحي عينيكِ واجبيني ..
وعادت شيرويت مع تأكيد بأن الاسعاف ستأتي فورًا ..
شعور بالعجز كبله واعاده للحظات التي فقد فيها سليم .. من المؤلم أن ترى أحبائك يواجهون الموت وتقف عاجزًا عن المساعدة وعن انقاذهم ..
غسان !!
واتصل بغسان عساه يفيده فهو طبيب ماهر وسيساعده لكنه وجد أحد رجاله يجيبه قائلًا ..
- الطبيب لن يستطيع التحدث معك فهو موقوفًا في قسم الشرطة في قضية اعتداء على مالك متجر ملابس وسيعرض على النيابة في الصباح ..
**
" زبيدة أصابها نزيف في الدماغ بسبب ارتفاع مفاجىء في الضغط وهي الآن ترقد في العناية المشددة " ..
كلمات معتصم المقتضبة قتلته ..
الرحمة يا إلهي .. أنت تعلم ما في صدري فارحمني .. يارب رحمتك .. أنا السبب سامحيني حبيبتي واصمدي ..
القرارات التي اضطر لأخذها لخدمة الحق أول ما شهدت النور اصابت بالظلم حبيبة قلبه .. لماذا يحدث له هذا ..؟؟
وركض بهلع ليذهب اليها ليحتويها بين يديه ليخبرها انه الاخر اصابه نفس النزيف واستوقفته هدى لتقول بغل ..
- إلى اين ..؟؟
وانفجر فيها صارخًا ..
- هذا ليس من شأنكِ مطلقًا ..
وتمسكت بذراعه لتمنعه من المغادرة ..
- لا بل من شأني أنت زوجي واليوم من المفترض هو صبحيتنا ولن اتركك تغادر ودخلتنا لم تتم بعد ..
وتخلص منها دافعًا ذراعها بعيدًا ..
- تذكري اني تزوجتكِ لأجل الغاء المجلس وسأعاملكِ بما يرضى الله لكن لا تحاولي التدخل في قرارتي وإلا ستندمين .. ستعيشين هنا معززة مكرمة مجابة الطلبات أنتِ وابنائك لكن اياكِ حتى من محاولة التفكير في مناقشتي فيما افعله ولما افعله ..
- اذًا ستذهب اليها ؟؟؟ سمعت معتصم يحدثك عن مرضها انها تمثل المرض لتفسد فرحتي ..
لا وقت لديه ليضيعه معها بعيدًا عن حبيبته لكنه على كل حال ينتظر قدوم مطاوع من منزله ليقود له فهو لن يستطيع القيادة للقاهرة وهو في مثل هذه الحالة..
- نعم هدى سأذهب اليها وسأبقى لجوارها ..
وتساءلت بكراهية شديدة ..
- هل ستردها ..؟؟
- ليتني استطيع ردها رغمًا عنها لكني لا استطيع لأني احترمها واحترم رغباتها .. أنا فقط طلقتها بناءً على رغبتها ولو وافقت على العودة لي سأردها قطعًا ..
حتى الحديث معها يخنقه .. صبرني يا رب وقدرني على احتمالها ..
واختفى من أمامها وتركها تأكل أصابعها من الغيظ وهرع لحبيبته ..
لا عودته لها الآن ستقويه .. سيصبح بقوة هائلة ولن يستطيعوا منعه .. وقتله الآن سيوقف كل تلك السلسة من الانجازات التي ينوى تحقيقها لو لم يعقد المجلس القادم في موعده وهو مازال رئيسه كما ينوي أن يفعل ستنتهي اسطورة المجلس للأبد أما لو انعقد بعد وفاته فإن ماهر سيقفز على المجلس وسيتزوجها .. واتصلت بماهر وسجلت المكالمة .. التعامل مع الذئاب يلزمه الكثير من الحيطة والحذر ..
- ماهر غالب سيذهب للقاهرة ليرد زوجته ماذا ستفعل ...؟؟
واتفاق غير معلن تم .. دائمًا الشر مستعد ليظهر أنيابه ..
قتل غالب أصبح ضرورة حتمية ولو تنصل ماهر من الزواج منها وذهب لحبيبته ستهدده بالدليل وسيرضخ .. " اخبرتك ماهر لا يهمني اسم الشيخ ما يهمني هو أن اكون زوجته "..
**
المعركة غير متكافئة على الاطلاق وتواجها ونظر كل منهما لعيني الأخر بتحدي .. حتى ولو لك الأفضلية عزيزي لكني لن انسحب ووقف بثبات ..
أوف سلمى على الاقل اسمحى لي بإحضار سلاح .. اريد عصى المكنسة..
لكن كرامته لم تسمح له بالطلب ..
وشعر بالفأر يتحفز للهجوم عليه ..لا ميكي تعقل أنا جلبتك لهنا لا تنسى اصلك لكن ميكي كان حقًا غاضبًا ..
- حسنًا ميكي كم تأخذ وترحل ..؟؟
لا, لا تريد أموال .. فأره صغيرة جميلة ربما .. لا أيضًا ..؟؟!!
يبدو أنه لا يقبل التفاوض اذًا لا بديل عن الحرب والنجدة اتته على هيئة عصى مكنسة كما تمنى القتها سلمى من النافذة وعادت واغلقتها بسرعة الصاروخ وحينما تأكد الفأر من أنه بات مسلحًا اطلق لساقيه العنان واختفى في المزروعات وظهر على حقيقته مجرد فأر جبان .. انتظر سأقتلك يا جبان ولساعات ظل يطارده حتى انهك وفي النهاية تسلق الفأر سور الحديقة وفر هاربًا للخارج الحمد لله انتصرت أخيرًا ..
وبعدما التقط انفاسه طرق الباب واجابته سلمى بدون أن تفتح ..
- لن افتح الباب حتى تغلق المصدر الذي دخل منه لن اجازف برؤية اخر في الشاليه والا سأرحل اليوم ..
**
اسرع يا مطاوع قلبي سيتوقف .. وخرج من الباب ليركب السيارة وفجأة شعر بحركة غريبة بجواره وشاهد مطاوع يلقي بنفسه عليه وصوت طلق ناري يدوي في الافاق ليرعب الجميع ..
وبحسرة فهم ما حدث .. كانت محاولة لاغتياله ومطاوع تلقى الطلقة عنه وهرع رجاله للامساك بالمعتدي وطلب الاسعاف وركع هو بجوار مطاوع وعينيه تمتلئ بالدموع ..
- لماذا فعلت ذلك يا مطاوع ..؟؟
الطلقة أصابت قلب مطاوع مباشرة أحسن المعتدى التصويب وأحسن المدبر للأمر اختيار قناص..
كان مطاوع يقول بألم شديد وبصعوبة ..
- أنت الأمل سيد غالب,, أنا يوجد مني الملايين لكن أنت وحيد من نوعك وبموتك ينتهي حلم التغيير,, لأجلي ولأجل الغلابة والمساكين واصل ما تفعله وستجد أجسادنا دروع تقيك من بطشهم أنت الأمل حقًا فعدني بألا تتراجع أو تستسلم..
وخبى بريق عينيه واسلم روحه لبارئها ..
كم من روح ستزهق حتى يصل لما يريده .. ليته هو من قتل وارتاح .. حبيبته في خطر وكان سيتراجع لأجلها لكن مطاوع حمله أمانة ورحل .. كان يموت ويطلب منه وعدًا للاستمرار ..
حقًا ليس لها من دون الله كاشفة ..
**
حكاية غرامي حكاية طويله بدايتها ذكرى الليالي الجميلة
وحرماني منها ما بين يوم وليله
ما ليش يد فيها .. ما ليش فيها حيلة
كتبها زماني عليا بدمى وبدموع عيني
مرت بنا الايام تجرى نشرب من الحب ونسقيه
ابيع لمين باقي عمري ويرجع الحب ولياليه
قلبي حبه زي قلبه للنهاية
وانحرمنا وانظلمنا من البداية
يا حبيبي .. قلبي بيدعي لك تسلم لي ويسلم لي شبابك
لك وحدك ابكي واغني لك يا حبيبي في هَناك وعذابك
واشوف جمالك في الضنى اقول يا ريتنى كنت انا
ما ليش حبيب غيرك وحدك وما ليش حياة ابدا بعدك
حبيبي سلامتك... سلامة ابتسامتك
تنور حياتي وتطفى آهاتِي
يا دنيا عندي أمل نرجع ونقطفها
ما تفرقيش في قلوب بتحب
ولا تحرميش حبيبين من الحب
يا تصبريني على الحرمان يا ترجعي لي ليالي زمان
كان كفاها باردين وتنفسها بطئ ..
وهمس في اذنيها بندم هائل ..
- اقسم لكِ زبيدة لم المسها حاولت ولم يطاوعني جسدي .. لم استطع لمس غيركِ حبيبتي ولا اريد ذلك .. هل تعلمين شيئًا ؟؟ أنا كنت اعلم أن نهايتي قريبة لذلك اردتكِ أن تكرهيني فلا تتألمي لغيابي,, اردتكِ قوية لتتخطين موتى واخر ما كنت اريده أن تحبيني حتى تأذين نفسكِ أنا لا استحق كل هذا الحب يا زبيدة,, لن اطلب منك التحسن لأجلي لكن لأجل أنس وحلا زياد أنتِ أهم لهم مني,, أنتِ هو العصب زبيدة وأنا اتركهم لك وأنا مطمئن عليهم .. اعشقكِ زبيدة اعلمي هذا جيدًا .. ولن ابرح مكاني هذا حتى تفتحين عينيكِ وتطرديني بنفسكِ أو ربما سيكون عليكِ السماح لي بالبقاء أنا تائه في الخارج بدونكِ .. استعيدي وعيك واحكمي علي بأي حكم وسأرضخ الآن ربما اعتقدت اني استطيع لكني كنت مخطئًا وحسم الأمر الآن .. رؤيتكِ في خطر حددت أولوياتي وألوياتي هي أنتِ وأنتِ فقط حبيبتي وحتى ولو خذلت الجميع واليوم مطاوع قضى نحبه وهو يحاول إنقاذي .. كنت اعلم أن الطريق الذي سأسير فيه ربما سيكون طريق نهايتي لكني اجدني اتسبب للأذى للجميع مع اني احارب لغير ذلك ..
وبت لا اعلم ماذا علي أن افعل ولم يعد يهمني أي شيء سوى رؤيتكِ بخير حتى لو خذلت مطاوع وأمثاله .. احبكِ زبيدة اكثر من حبي للعدالة وللمبادئ ولكل شيء سأعيد المجلس زبيدة وليتولى الله الغلابة برحمته وليشهد اني حاولت وفشلت ..
**
من أكثر اللحظات المرعبة التي مرت عليها في حياتها كلها كانت تلك التي عاد فيها غسان من الحجز بعد قضائه لليلة كاملة في الحبس وأثار الاجهاد والارهاق بادية على ملامحه ..
كانت تتوقع انفجاره فيها فهي السبب وتعلم ما هو قادر عليه لإيذائها وايلامها واختبرت غضبه وعقابه من قبل لكنها دهشت حينما كل ما فعله كان طلبه للاستحمام ثم اغلاقه لباب غرفته عليه والنوم المتواصل حتى اليوم التالي حتى بدون أن يطلب أي طعام وحينما استيقظ كان قد استعاد كامل نشاطه ولياقته وحتى انها لاحظت انه اكل على الفطور بزيادة ووجه كلامه لإياد وهو يقول مبتسمًا :
- ما رأيك يا بطل ..؟؟ اليوم ستأتي معي للمركز بدلًا من النادي الرياضي لحضور الافتتاح ..
- حقًا أبي شكرا لك ..
واعطاه ابتسامة أخرى قبل أن ينقل نظره لها ويقول بلهجة خافتة..
ارتدي ملابسكِ فستأتين معنا .. -
في المرة السابقة هددها للخروج أما هذه المرة اختلفت نبرته تمامًا ونظرات إياد المترجية لها وضعتها في حيرة ..
وأنا احب رفقتكِ.. - آريام لأجل خاطري رافقينا .. اريدكِ أن تشاهدي المركز
- أمامكما نصف ساعة لتعدا نفسيكما هيا لدى موعد مع أول مريضة ولا اريد التأخير ..
ووجدت نفسها ترتدي ملابسها .. لأول مرة في حياتها تفتح خزانتها ولا تتذمر من جودة ملابسها وعددهم بل ربما الآن تتذمر لأنها تحتار فيما تختار
عشرات الأطقم المنمقة الباهظة تنتظرها لترتديها ..
واختارت فستان بلون العسل مطعم بالتركواز واختارت له حذاء وحقيبة مناسبين ..
الأمنيات تتحقق حقًا من قال انها خلقت لتكون مستحيلة .. لكنها تتحقق بدموع ودم وعذاب بطريق ملغم بالشوك والأهات لكنها تتحقق ..
اليوم ستكون حرم غسان الهلالي حتى ولو كان لبعض يوم .. حتى تصل لهذا دفعت ثمنًا باهظًا لذلك على الأقل ستتظاهر بأنها حقًا حرمه ولو لساعات
وتجنب غسان الحديث معها طوال الطريق وهي أيضًا التزمت الصمت
بالخط العريض كتب على مقدمته ... " مركز غسان الهلالي لجراحات السمنة والتجميل " ..
مبنى رائع اعد لعظيم وباتقان ووببذخ وميزانية غير محدودة ..
من الخارج شاهدت مبنى من طابقين مغطى بالزجاج وحدائق غناء ومقهى فاخر لخدمة الزبائن كان الوضع يدل على مشفى مصغر ..
ومن الداخل كان المبنى نفسه مغطى بالرخام وبالاثاث الفاخر مركز يرتاده صفوة الصفوة لذلك سيدللهم غسان وسيحرص على راحتهم ورفاهيتهم ..
كالواقع تمامًا .. الصفوة يدللون والعامة ينتهكون .. وكأن هذا هو القانون ..
" المال هو ما يحمي ويحفظ الكرامة والفقر سببًا للانتهاك والضرب بالآحذية "
- انتظرا هنا ..
واجلسهما في قاعة انتظار فاخرة ملحقة بمكتبه وذهب لتبديل ملابسه لملابس العمل .. - أبي اريد الميلك شايك من فضلك ..
كانت نظراته تترجاه هو الاخر .. خطير أنت يا إياد وحينما تريد شيئًا تنفذه..
.. حسنًا إياد .. منى من فضلك اصطحبي إياد لشراء ما يريد -
تلك كانت سيكرتيرته بالطبع .. سكيرتيرة خرجت من كاتالوج لا من مكتب..
وجلست مترددة .. كانت تخشى من الحركة ومن الكلام .. أي كلمة تقولها قد تحرج غسان فهي لا تستطيع الظهور في الأماكن الفخمة ولا تعلم كيف تتحدث أو حتى كيف تجلس ..
وقدم غسان لها عصير من البراد الصغير في حجرته فتناولته ووضعته على الطاولة أمامها ولم تحاول فتحه .. الشرب في الخارج أزمة غسان فربما تراني سكرتيرتك المتأنقة وتسخر مني ..
كل المكان لا يناسبها ولا تستطيع التكيف لتلائمه حتى وهى ترتدي الملابس الباهظة وغسان يعلن للجميع أنها زوجته ..
كان يرتدي زي العمليات الشهير فزاد ذلك من وسامته وتألقه,, طبيب وسيم وشهير وثري وزيه هذا يجعلها تجن فكل هذا ظاهريًا لها والحقيقة هي فقط تعرفها أنها مجرد مسرحية أمام الناس لتداري الحقيقة المفزعة واعترافها هذا زاد من شعورها بالدونية وشعورها بمدى احتقار غسان لها فالفوارق الكبيرة بينهما جعلته يعتبرها سلعة مستهلكة يستطيع شرائها بأمواله وقد فعل ..
ونكست رأسها أرضًا وهي تفرك كفيها بتوتر ..
وسألها بلباقة غير معتادة ..
- هل اعجبكِ المكان ..؟؟
وهنا اضطرت لرفع رأسها لتظهر المرارة في حروفها ..
- هل حقًا تسألني ..؟؟ أنت تعلم جيدًا أنه لولا ما حدث اني لم اكن حتى لأعمل هنا في وظيفة عاملة نظافة وتعود لتسألني عن رأيي في المكان .. يكفي هذا سيادة الطبيب الشهير أنا علمت وضعي جيدًا منذ زمن ولا حاجة بك لتذكيري في كل مناسبة .. انها فقط أيام اعيشها حتى تقرر أنت الطلاق في الوقت الذي يناسبك فلا تتهمني بالمزيد لأني اكتفيت حقًا ..
في الواقع آريام أنا أيضًا اكتفيت .. ليته فقط يستطيع القول .. " آريام أنا حقًا اسفًا لما فعلته لكِ واتمنى أن تسامحيني على كل ما فعلته والمكِ..",, لكنه بدلًا من ذلك قال ..
- آريام لا تتوقعي اعتذار فأنا لا اعتذر مطلقًا كل شيء فعلته والمكِ كان له سبب وكانت لي دوافعي المنطقية لذلك لا مجال للاعتذار أبدًا .. والطلاق غير وارد حاليًا فلا تنتظريه قريبًا وعليكِ الاعتياد والتصرف كزوجتي حقًا بداية من اليوم ..
- ولماذا نتجشم عناء التمثيل ..؟؟ سألزم وضعي الحقيقي كخادمة مهما أن طالت المدة العين لا ترتفع فوق الحاجب سيدي ..
ونهض بعصبية ليجذبها من ذراعها لتنهض وتواجهه ..
- كفى آريام .. تستفزيني لاعتذر صحيح ؟؟ حسنًا آريام ربما لن اعتذر لكني سأخبركِ أمرًا أنا لست نادمًا على تحطيمي لكفي ذلك الحقير ولو كان تطاول عليكِ حقًا لكنت هشمت جمجمته تهشيمًا وتلك الرخيصة المدعوة نشوى هي من باعتكِ لي وعلمت منها محل عملكِ حينما اتصلت بي وارشدتني على مكانكِ وقبضت مبلغًا وقدره وهي تظن اني زبونًا عاديًا,, فقط منذ وقت قريب علمت عن الحقيقة لا تسأليني كيف لكني علمت الكثير وانتظري عقابي لتلك الحقيرة وبصورة أكبر من التي ذاقها ذلك النجس هي وهذا المدعو زكي الذي يهددكِ بماء النار .. أملاكي خط أحمر وأنتِ من أملاكي آريام والويل لمن تسول له نفسه بالاقتراب منكِ أو من إياد سأجعله يندم على اليوم الذي ولد فيه..
كانت مصدومة لدرجة اخرستها .. وأمرها غسان بالبقاء حيث هي وغادر ليعاين مريضته الأولى في مكتبه وتركها للحيرة تنهشها ..
لقد قال علمت عن الحقيقة .. ماذا علم بالتحديد وماذا سيفعل ؟؟
دائمًا تصرفاته عنيفة وغير متوقعة وهي أكثر من تعلم والأمر المدهش انها بدأت تشعر بالشفقة على نشوى مما سوف تواجهه..
**
"منْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ ""
كانت ممزقة بين رغبتها في ايلامه كما المها وبين ضميرها ..
هو اقسم أنه لن يسأل على النتيجة مهما أن كانت ويظن أنها أيضًا لاتعرفها وهذا يسبب لها غصة غير محتملة والم يذيب القلب ويصهره بداخلها ..
لم تتعود الكذب يومًا وعلى من على ياسين حبيب الطفولة والصبا والشباب
كل ذكرياتها هو جزء منها من لعب في الحديقة للذهاب المدرسة وأعياد ميلادها .. في المناسبات السعيدة وفي الأحزان ..
يوم موت والدها هو اصر عل اصطحابها من المدرسة ليمهد لها الخبر
كانت في الصف الثاني الثانوي وخرجت لتجده ينتظر في سيارته أمام المدرسة وأمام نظرات الحسد والغل من زميلاتها ركبت بعدما اخبرتهم انها ابن خالتها وهو اشار للمشرف الطلابي يشكره على السماح له باصطحابها ..
وشعرت على الفور من هيئته أن خطبًا ما قد حدث لكنها لم تستطع التخمين وقاد بها طوال الطريق للبلدة حيث يقام العزاء بعدما توقف لشراء عباءة سوداء لترتديها فوق ثيابها وحينما سألته بارتياع عن السبب اجابها ..
.. صحيح شيماء أنتِ فقدتِ اليوم والدكِ لكني سأكون لك أب وأخ وكل شيء
كان دائمًا لجوارها في أحلك لحظات حياتها واليوم هو يمر بأحلك لحظات حياته ولا تستطيع أن تكون لجواره كما ينبغي ..
ياسين ليس مجرد زوج ربطهما قسم زواج،، ياسين قطعة من روحها نمت حتى استفحلت وسكنت أحشائها ..
وعلى نفس قدر سرورها من نتيجة الفحص وبأن نور فعلًا قطعة منها علي نفس قدر الألم .. ياسين لينتج نور الذي أصبحت لا تستطيع الحياة بدونه نام مع غيرها وامتلكها حتى ولو كان مخمورًا بغير ارادته فهي أكيدة من انه لا يقرب الخمر مطلقًا لكن تظل النتيجة واحدة ألا وهي الخيانة بعطرها الفواح القاتل .. ذلك العطر الذي يخنقه قبلها ويجعله يعتزلها ويعتزل الحياة ويرفض رؤية النور فالظلام بداخله يريحه ويحجب عنه رؤية دليل الخيانة في وجه نور وفي وجهها ..
والاعتراف يستلزمها طاقة رهيبة لا لمجرد اعلامه بتأكيد بنوة نور فهي اكدتها لها شفويًا من قبل بمجرد النظر في ملامحه لكنها باعترافها ستكون تخرق الاتفاق المنعقد بينهما .. ستعلن ضعفها أمامه مجددًا وستعلمه بنتيجة ضحى بمعرفتها من أجل استعادها وها هي تهبه نفسها ومجانًا وبلا قيد أو شرط لكن المعرفة ذنب كبير لا تستطيع احتماله ..
وحسمت أمرها واقتربت منه لتضع الورقة في يده
وبهت للحظات وتساءل بارتياع ..
- ماهذا؟؟
- انها تضحيتك ياسين ..أنا حقًا أرفضها .. انا لم امزق النتيجة,, في الورقة بين يديك نتيجة تحليل الحمض النووي لنور .. دليل خيانتك يا ياسين هو نفسه دليل براءتي من تهمة الخسة واثبات انسانيتي لنفسي أهم من الانتقام ومن استرداد الكرامة .. نور ولدك بصورة لا تقبل الشك ولا أريد أن اسمعك تتحدث في هذا الموضوع مجددًا لأجله وأجل كرامته هو لا يستحق أن يحمل ذنوب والديه ..
ومن
اأحياها " .. "
حقًا بكلمة احيته وشاهدت النور في وجهه .. ياسين ارتبط بنور حتى ولو لم يفصح واراد من قلبه أن يكون له لكنه فضلها هي على الابوة ..
المشاعر التي سجلتها على وجهه الآن تستحق كل تضحيتها .. اليوم فقط تأكدت من انها ضحت من أجل اسعاد اناس اخرين رؤيتها للحظات السعادة تلك كافية,, مشبعة وتعوضها الألم فهي تستمد سعادتها من سعادة من حولها
اختيار الطرق للسعادة يختلف من شخص لأخر وهي حقًا تكون سعيدة حينما ترى السعادة في الوجوه ..
واقتربت من ياسين لتنقذ الورقة من يده فهو كاد يمزقها من شدة ضغطه عليها وهي تقول ..
.. سأحتفظ بها لأجلك لتتأكد بنفسك حينما تسترد بصرك -
وقبض ياسين على كفها بقوة وهو يقول بضيق ..
- غيري عطركِ شيماء أنه يسبب لي الاختناق ..
ثم ترك كفها فجأة وامسك برأسه وهو يصرخ بألم ..
.. - الاف المطارق تهدم في رأسي
واقتربت أكثر لتساعده .. وضغطت صدغيه بأصابعها ..
- هل احضر لك مسكنًا قويًا ..؟؟
.. - لا لا ،، فقط أريد التقيؤ
وهرعت تحضر له سلة القمامة ليتقيأ فيها ..
مسكين ياسين صدم بقوة .. حلم السنوات يتحقق ويعجز عن الاستمتاع به .. وتجمد للحظات ثم بدأ يقلب كفه بحركات متتابعة ويحني رأسه لأقصى درجة حتى لامس ذقنه صدره .. هل يبحث عن الورقة ليمزقها ؟؟ من الجيد انها انتزعتها منه حتى يهدأ ويتقبل الأمر وركعت على ركبتيها أمامه ومنعت كفه من الحركة الهيسترية التي يفعلها،، قد يصاب بانهيار عصبي حاد من شدة تأثره واستكان وهدأ فشددت من ضغطها على كفه ..
ورفع هو عينين دامعتين نادمتين وهو يقول ..
.. أخيرًا شاهدت وجهكِ الجميل مع اني لا استحق -
**
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية