رواية عطر الخيانة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم داليا الكومي

 رواية عطر الخيانة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم داليا الكومي


وماذا بعد ..؟

وتأوه بألم وهو ينهض .. هانت يا حسام تقدمت كثيرًا بالأمس وبعد أسبوعين زواج نلت قبلة مسروقة,, اذًا هناك امل في علاقة بعد خمس سنوات بإذن الله ..

وتأوه مجددًا لقد تخشب ظهره من النوم في الحديقة .. ونهض ليحضر طعام الافطار ويوقظ جميلته لتأكل على شاطئ البحيرة ..

كان يعلم أنها تعذبت كثيرًا علي يد زوج مريض نفسيًا لذلك كان يحاول تدليلها بكل ما اوتى من قوة وامكانات,, ربما هو نفسه في الحقيقة مطيورًا بشهادة الجميع لكنه ليس مريض نفسي أو بالأصح يستمد سعادته من سعادة من حوله لا العكس حتى ولو تطرف من أجل تحقيق ذلك ..

سلمى بحاجة للكثير من الحب والصبر والحماية .. بحاجة لحمايته لها من كل شيء حتى من .. من أكثر ما يخيف الانثى ماذا ..؟؟ الفأر ..

حقًا انه الفأر بشواربه المرعبين و..

- مرحبًا مجدي لا كل شيء على ما يرام والشاليه رائعًا جدًا لكني اريد منك خدمة أخرى،،  اريدك أن تحضر لي فأرًا ضخمًا له شوارب..

- فأر؟؟؟ هل تمزح ..؟

- لا يا رجل اريد فأر فعلًا .. فأرًا حقيقيًا لكن اجعله يستحم قبل أن تحضره..

- حسنًا سيد حسام سأحضره لك اليوم ..

- لا اياك من احضاره عبر الباب ..

- ماذا وكيف سأحضره اذًا؟؟      

- استأجر لانشًا وسأقابلك عن طريق البحيرة ..

 في الواقع لا يعلم الام يخطط ولم يستطع التوصل لحبكة ما لكنه يعلم جيدًا انه حينما يصر على شيء حتى ولو مجنونًا ينفذه ..

- حسنًا كما تقول وهل اصل باللانش حتى الشاطئ ..؟؟

وابتسم حسام بفخر ..

- لا قف بعيدًا وأنا سأحضر لأخذه منك وأنا مرتديًا حلة الغوص خاصتي لكن احرص على وضعه في صندوق كبير جيد الاحكام ..

الفكرة الرائعة خبطته فجأة .. إذا شاهدت سلمى الفأر فستطلب منه البقاء في الداخل لحمايتها منه.. سيكون البطل المغوار الذي سينقذها من بطش الفأر المرعب ..

خطة غاية في الذكاء وذهب لتحضير حلة الغوص .. وحينما حان الوقت ابتسم .. " هانت يا جميلة اليوم ستنامين في حضني اليوم "

                                      **

- خالد اريد مساعدتك ..

واستفزه طلب ياسين فشحذ حواسه بانتباه  عساه يطلب منه أي شيء يريح قلب شيماء التي تكتمت على كل علاقتهما الجديدة بشكل مريب ولولا انه يحترم تفكير شيماء لكان تدخل عنوة ..

- أنت تعلم انى افديك بعيوني ما الأمر..؟؟

وفي كلمات شافية لخص له كل الوضع ..

دائما كان يشك أن هناك سرًا وراء زواج ياسين واليوم علم .. شيماء لم تفصح مطلقًا عن دواخل الأمور منذ أن عادت زوجته,, للعيان كان يبدو أن ياسين طلقها ليتزوج ياسمينا بإرادته الحرة وجاءت حادثته وحالته الصحية المتردية لتهبه حجة لعدم محاسبته على أفعاله لكن ما حدث يعلن عن نفسه ياسين تعرض للخداع ..

- حسنًا يا ياسين لا تشغل بالك استطيع احضار هذا المدعو فواز  في جوال حتى قدميك ..

وامسك ياسين بذراعه بغضب ..

- افعل أي شيء خالد لتريحني من عذابي ..  اريد أن افهم كي لا اجن,, حتى لو شربت عصير مخلوط بخمر فلن افعلها وأخون شيماء أبدًا حتى وأنا مخمور لم اكن لأستطيع .. الأمر كله كان مرتبًا كما اخبرني كمال ..

- اطمئن ياسين لن أهدأ حتى اعرف الحقيقة كاملة لأجلك صديقي قبل أن اهتم لشقيقتي ..

- شكرًا خالد وصدقني أنا لم اخنك يومًا بإرادتي ..

                                  **

ونهض من الفراش ليرتدي ملابسه واخبرها بلهجة آمرة..

-  حان وقت عودتكِ للنجع فزفافكِ غدًا ..   

- لا تخشى شيئًا لا أحد يشك في عروس تريد الاهتمام بنفسها قبل العرس .. تعللت بشراء مستلزمات للعرس وحضرت للقاهرة لمقابلتك ..

وأكملت بخيبة أمل ..  

 - آه يا ماهر،، لماذا لم تكن أنت الشيخ؟؟       

- سأكون عزيزتي سأكون,, بعدما تخنق غالب مثاليته الشديدة وتخلص عليه فلن يكون هناك اصلح مني لهذا المنصب,  فقط يتم زواجكما فهو سيكون المسمار الأخير في نعشه وبعدها سيخلو الجو لي  ..

ونهضت هي الأخرى من الفراش لتقول بغضب..

- لماذا ؟؟ هل هو سيتزوج من أفعى الكوبرا لتقول هذا؟؟

كانت تغلي من الغضب لذلك ابتسم بنعومة وهو يقول ..

- أنتِ فاتنة حبيبتي .. كم هو محظوظ !! ..

وحوطته من الخلف بدلال ..

- اذًا ستتزوجني بعدما نتمكن من المجلس ونصعد على أشلاء هذا الغبي ..؟

" عشم ابليس في الجنة .. أنتِ ساقطة عاهرة وسأسحقكِ حبيبتي وستعود زبيدة زوجة الكبير" ..

آه زبيدة كم اعشقكِ ولن اتنازل عنكِ مطلقًا مهما طال الوقت ..

- هيا ارتدي ملابسكِ وعودي للنجع لا نريد اثارة الشبهات ..

وغمغمت بغيظ ..

- لقد منعني من دخول منزل زبيدة .. لن يكون منزلي هو منزل الشيخ .. تعبت من الانتظار ..

- الصبر يا هدى .. احمدي الله أن رقبتكِ في أمان للآن ..

- ماهر هل تهددني ..؟؟

- لا يا جميلتي لا استطيع أنا فقط أريدكِ أن تتحلي ببعض الصبر .. غالب ليس ضعيفًا غالب قويًا جدًا وبقوة معتصم وما يزده قوة هو استقامته فلا توجد غلطة واحدة نستطيع مسكها عليه بخلاف معتصم الذي كُسر ظهره بفعلة زوجته ..

- أنا سأكون زوجة الشيخ مهما أن كان اسمه لا يفرق معي الاسم كثيرًا.. على كل حال أنا مستفيدة في كل الأوضاع وغالب رجل قوى ووسيم وثري واعتقد من سمعته كعاشق لزبيدة أنه رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى ..

وقهقه بسخرية ..

- ارحمي الرجل يا هدى هو محطم القلب لفقدانه حبيبته ..

ولوت شفتيها بتذمر ..

- تلك الغبية تستحق أن يتركها ويأتي إلي فأنا اذكى منها بمراحل وأنت حبيبي اتركك بسلام للغبية زبيدة تزوجها حتى تمنع خط الرجعة على غالب فنحن لا نليق ببعضنا البعض  فتشابهنا يجعلنا نصطدم لكن هذا لا يمنع من أن تطفئ نار اشتياقي كل فترة وأخرى .. ثم أنت لست الشيخ على كل حال..

من أنت يا حشرة لتقارني نفسك بزبيدة؟؟ لكن الصبر جميل

خطته وصلت لنهايتها تقريبًا ..

لو صمد غالب سيخسر هو كل شيء,, نجاح خطته مرهونًا بانهيار غالب وتخبطه ومرهونًا أيضًا بموافقة زبيدة علي الزواج منه لكن مبدئيًا فليبتهل ليمر الزواج  غدًا على خير فهو حقًا المسمار الأخير في نعش غالب ..

                                         **

- مع أن أن لا سلطة لك على زبيدة الآن لكني لا استطيع التصديق انك ليس من حقك معرفة أين ستذهب وماذا ستفعل واجد نفسي استأذنك قبل اصطحابها معي للمعيشة في القاهرة بصورة دائمة.. زبيدة قررت ترك النجع ..

حسرة لا يعادلها حسرة أخرى .. تحرمه حتى من شم رائحتها إذا مر في منزلهم وكانت صدفة تجلس في المكان ومن تنشق نفس الهواء الذي تتنشقه ..

يا رب ..

-  في الواقع غالب لا استطيع لومها ولا استطيع الطلب منها البقاء اليوم وعقد قرانك يتم في الجوار..

 - معتصم اخبرها .. اخبرها ارجوك عما يحدث حقًا وعن سوء استخدام السلطة تحت مسمى الشيخ اخبرها انى اعشقها وأن زواجي هو تضحية مقيتة قبلتها لأجل هدف سامي اخبرها انى لم ولن اعشق غيرها واخبرها انى اموت من غيرها .. 

- صدقني يا غالب أنا اشفق عليك ليتك تحليت بالأنانية مثلنا جميعًا لما كنا وصلنا لهنا الآن .. 

 - أنا اعلم انك تتحدث مدفوعًا بحبك  لزبيدة واعلم انك تمكنت من الحكم بالعدل أثناء فترة حكمك لكنك انسحبت وتركتني في وجه المدفع إما أن تسترد مكانتك أو تقف معي ولا تتخلى عني وتتركني انهار أنا لم أتخلى عنك يومًا  ..

- عذرًا غالب لن استطيع سأرحل للقاهرة اليوم ..

 - معتصم لن اطلب منك حضور عقد القران لكن على الأقل ابقى في الجوار احتاجك ..

- لا غالب لو بقيت اليوم ربما سأهدم النجع وافسد كل خططك  والأسوء لو بقيت سأكرهك ..

 - معتصم إلا أنت ارجوك .. يكفيني خسارتي لزبيدة ولا اتحمل خسارتك أنت أيضًا  ..

- حقًا غالب أنا مرتبك وغاضب لدرجة اني استطيع قتلك الآن,, لو اصاب زبيدة أي سوء اليوم من شدة قهرتها سأقتلك صدقني ولن يهمني مصلحة النجع وقتها  ..

- المها يقتلني في الأعماق لكن معتصم حكم عقلك لا قلبك .. زواجي كان حتميًا لوأد الاستبداد ،،معتصم هل تتذكر الحوض الغربي؟؟ تعالى معي الآن ودعنا نحصر عدد الجثث فلربما تمنحني العذر ..

- لو كنت لا امنحك العذر لم اكن لأتحدث معك الآن لكن زبيدة تظل الأهم لدى أنا اخترت الأنانية غالب فلا تطلب مني ارتداء أجنحتي الآن أنا لم اكن ملاكًا يومًا .. الأجنحة تركتها لك صديقي لكن تذكر أن زبيدة أيضًا ليست ملاكًا لتغفر لك خيانتك لها ..

- اجعلها تصبر قليلًا .. عدني بالحديث معها وشرح دوافعي كاملة .. لا دليل لدينا على تورط هدى في قتل سليم يا معتصم لكن اعدك لو كان لها دخل ستدفع الثمن .. زواجي سيكشف كل الأمور .. وعمي الشيخ مندور سيهدأ هو مدفوعًا بقبلية عقيمة لكن لو علم عن تورط هدى مع فالح سيدعمني  .. أما فيما يتعلق بماهر لا شك لدى مطلقًا في دناءته لكني لا اعلم عن تأكيد موقف والده ومدى تورطه في مخططات ولده ..

موقفه يحيريني لذلك اسايره حتى تنكشف  نواياه وصدقنى ستنكشف  ..

آه من الحيرة .. في الواقع يتمزق بين الامرين وتمزقه أدى لظهوره بمظهر النذل لدى غالب والمتراخي لدى زبيدة لكنه يعلم ..

لأجل سليم .. عذرًا زبيدة أنتِ تدفعين الثمن بمفردك  ..

- سليم قتُل يا معتصم بسبب الأطماع صحيح فالح في السجن لكن هناك عشرات غيره في الخارج والمنصب يغريهم والغائي للمنصب سيمحي أي طمع ويقطع خط الرجعة على الطامعين أولئك ويموتون بغلهم  ..

- كان الله في عونك غالب اتعشم أن تبني الجنة التي تحلم بها وإلا سنخسر جميعًا  ..

                                            **                                    

لن تنكر أن غسان يتصرف بتهذيب منذ حادث سامي لكن هذا لا يشفع له مطلقًا وحتى ما فعله لسامي وإن كان طوقها بجميل لكنه ليس حتى سببًا لتشعر بكراهية أقل بل ربما ازدادت في الكراهية ..

الحياة ليست عادلة وبعد كل ما فعله غسان لها نال حتى تقدير عائلتها بل وربما تقدير سامي نفسه حتى ولم لم يعلن ذلك ..

غسان ولأنه الأقوى والأثرى والأكثر علمًا استطاع سحقها والنفاذ بفعلته بل وأصبح بطلًا قوميًا وهى عليها تحمل الذل والمهانة للممات ..

يا رب .. إلى متى سأدفع ثمن غلطة واحدة ..؟؟

كانت يائسة حقًا وأكثر ما يخيفها أن تفقد الثبات فاليأس عدو التوبة وحينما تجد أن لا فارق فلربما تفعل أي شيء قد تندم عليه حقًا حتى محاولة الانتحار مجددًا ..

- ارتدي ملابسكِ سنذهب لمكان ما ..

- لا لا أريد الخروج ..

حقًا كانت تشعر بالرعب .. ذكي ربما يكون بالجوار صحيح غسان وضع أحد رجاله على باب المنزل معلنًا أن تواجده ليمنع الزوار الغير مرغوب فيهم ويعنى نشوى بالطبع لكن هذا لا يعني انها نجت من بطش ذكي فلربما يكون يراقب المنزل وفي المرات القليلة التي خرجت فيها لزيارة سامي كان قلقها عليه  يفوق رعبها أما الآن فلا سبب مطلقًا يجعلها تخرج حتى لزيارة اهلها ..

- آريام أنا لا اريد اجباركِ على الخروج لكن حقًا عليكِ ذلك ..

- تستطيع ضربي تعني ذلك ..؟؟ تجبرني بالضرب لأسير كالبهيمة تمامًا اليس هذا ما تعنيه ؟؟

- لا آريام أنا اطلب منكِ مرافقتي كزوجتي ..

وابتسمت بسخرية ..

- حقًا تطلب مني وتأخذ رغباتي في الاعتبار ..؟؟ اذًا كزوجتك لي حق الرفض ولا لن ارافقك إلى أي مكان ..

- إذًا سأضطر أسفًا لإجباركِ .. لا تعانديني آريام .. لمصلحتكِ حقًا لا تعانديني .. الم تتعلمي من الدرس ..؟؟

عاد لوجه الأصلي .. وجه القبيح ..

 - لا يليق عليك التهذيب وعدت لطباعك الحقيقية سريعًا .. ولا غسان لن اخرج إلا إذا ضربتني هل تعلم لماذا ..؟؟ لأني اريدك أن تصل للحضيض.. في كل مرة تضربني فيها تصل للقاع حقًا وتتخلى عن كل تحضرك ويظهر وجهك القبيح  وسيسعدني أن يكتشف كل الناس حقيقتك ..

حقًا لا شيء سيقوله أو سيفعله سيجعلها تغير رأيها فيه في القريب العاجل على الأقل .. ليته يمتلك شجاعة الاعتذار ليقف ويخبرها عن مدى أسفه وندمه لكن للأسف أثناء تكوينه لم تدخل كلمة الأسف في قاموسه فخلق بدونها ..

وبدلًا من الاعتذار وجد  نفسه يقول:

- هناك طرق أخرى غير الضرب تجعلني اجبركِ كأن تعطيني حقوقي الشرعية مثلًا .. ماذا ستختارين إذا خيرتك بين الخروج  برفقتي لمشوار هام وبين الذهاب للفراش معي والآن فورًا..؟؟ أنا انتظر اجابتكِ ولا تقولي لم أكن ديموقراطيًا أنا اترك الخيار لكِ ..

وكان الأمر محسومًا حقًا واغلقت الباب بعنف خلفها وذهبت للاستعداد للخروج ..

                                      **

تمت المهمة بنجاح .. وسبح بخفة سمكة عائدًا للشاطئ وهو يحمل غنيمته و هو يغني ..

راجعين راجعين

رافعين رايات النصر

سالمين سالمين

حالفين بعهد الله

نادرين نادرين

واهبين حياتنا لمصر..

" اعني لسوسو " ..

وتخلص من حلته ونظر يمينًا ويسارًا ليتأكد من أن سلمى ليست في الجوار وتسلل لداخل الشاليه حاملًا كنزه الثمين .. ثم فتح الصندوق وجفل من منظر الفأر .. مجدي هذا غبي ما هذا ؟؟ لقد كان  فأرًا ضخمًا بالفعل كما طلب  وله حقًا شوارب ومد يده له وهو يقول ..

- كيف حالك ؟؟

لكن الفأر لم يرد التحية وغادر الصندوق كالريح..

- فأر وقح رد السلام على الأقل  ..

وهتف بصوت عالي ..

- تصبحين على خير سلمى سأنام باكرًا اليوم ..

وكأنها لم تصدقه فهو يوميًا لبعد الفجر يقف خلف الباب يتلصص عليها .. وفتحت بابها قليلًا لتسأله بحذر..

 - ماذا هناك؟؟ هل أنت مريض؟؟

ووضع كفه علي رأسه قائلًا ..    

- اشعر بصداع .. ثم اننا سنذهب باكرًا لصيد البط ..

وكتم ضحكاته..

- سلمى حقًا أنا احبك ..

وألقى لها قبلة في الهواء وهو يغادر .. شكله يبدو مريبًا ولا ترتاح له بالتأكيد يدبر لأمر ما،، لقد أصبحت تقضي يومها كله في محاولة تخمين ما ينتويه ..

لن تنسى ذلك اليوم الذي اقنعها فيه بالخروج لصيد السمك وقلب بهما القارب في البحيرة عندما كان يرشها بالماء ..

وتلفتت بحذر وراقبت كل المكان وتفحصته وفجأة اطلقت صرخة مكتومة واطلقت العنان لساقيها وعادت واختبأت في غرفتها وأغلقت الباب عليها من هول ما رأت ..

وفور اغلاقها للباب وشعورها بالأمان التقطت هاتفها وهي تشعر بحيرة رهيبة لو صرخت أو حتى اتصلت بحسام هاتفيًا فربما يفزع ذلك المرعب ويتهور ويسبب كارثة لذلك اختارت التواصل عبر الواتس اب وهي تدعو أن ينتبه حسام المسترخي على بطنه ومغلقًا عينيه بأريحية لصوت الرسالة الخافت ولا يتحرك بعنف ليجيبها ورغمًا عنها وجدت نفسها تضحك وهي تكتب...   

" حسام هناك فأر ضخم يقف على ظهرك " ..

                                            **                                     

وهتفت بفزع ..

- لا ..

كانت غارقة في أفكارها ولم تنتبه لأين يأخذها غسان ..

كانت طوال الطريق  تتعجب من سيارة الحراسة التي تقدمت سيارتهما .. لأول مرة يفعل غسان ذلك وغرقت في كل الافكار التي من الممكن أن تمر على رأسها وانتبهت الآن فقط أن غسان أوقفها أمام محل باهي فصرخت باعتراض ورفضت النزول من السيارة ..

- تذكري .. أنتِ وافقتِ على الصفقة .. لا محل للتراجع الآن والفراش دائمًا موجودًا .. وربما من الأفضل تراجعكِ فأنا أعزب منذ فترة ولم اعتاد على هذا .. أنا احب فراشي دافئًا باستمرار ..

هي أيام سوداء تعيشها والسلام .. الأمر برمته بغيضًا لأقصى حد وربما غسان وجد نشوى واخبرته  الأكاذيب عن باهي فاحضرها للمواجهة وربما وربما ..

مئات الاحتمالات مرت في عقلها لكن لا بديل أمامها سوى الاستسلام أنها خطوات مكتوبة وهى تسير على نقشها فقط  ..

واشار غسان لرجاله فتقدموا المكان وسبقوه للداخل ..

هناك أمرًا مريبًا يحدث ولا يريحها مطلقًا .. ماذا ينوي غسان بالضبط ؟؟

وبدأت تشعر بالقلق وبالألم الشديد في بطنها ..

وفعليًا جذبها غسان للداخل ..

انه نفس المكان بقذارته وبرائحته العفنة على الرغم من فخامته ورقي معروضاته .. وبإشارة من يده هرعت البائعة لخدمته ..

تلك كانت فيفي تتذكرها جيدًا .. لم تتعامل معها كثيرًا لكنها علمت انها انثى مغلوبة على أمرها مثلها تمامًا وتتحمل باهي لأجل ظروف قاسية لا يعلمها إلا الله .. ولن تنسى انها يومًا تحملت سخافة زبونة لأجلها ..

وابتسمت لها بيأس على الرغم من الوضع المزري البائس الذي ستواجهه لكن فيفي تستحق .. وصدمت بعنف حينما أمرها غسان بلهجة صارمة ..- ساعدي زوجتي في اختيار كل ما تريد من المتجر .. واجعلي الفاتورة باسم السيدة حرم غسان الهلالي ..

لا لا هذه خدعة .. هي لا تصدق اذنيها لكنها واصلت التنفس بصعوبة ولم تجيب وحين عرضت عليها فيفي تجربة الملابس في غرفة القياس نهاها غسان بصرامة ليقول ..

- ستجرب الأغراض  في المنزل ..

ملابس عطور أدوات زينة أحذية كل شيء ..

كانت تجلس وفيفي تهرع لخدمتها وترتب لها الأطقم الكاملة .. أكياس وأكياس اكتظت بالمشتروات وفعليًا اخلى غسان المتجر من معظم ما فيه وناسبها قياسه ..

- انتهينا من الخطوة الأولى .. اين مالك المتجر ..؟؟

وهزت آريام رأسها برعب ..

 - لا لا ..

لكن غسان قادها من ذراعها برفق وصعد للطابق الثاني وخلفه رجاله الذين اشار لهم بالانتظار خارج مكتب باهي ثم فتح الباب بوقاحة ودفعها للداخل ودخل خلفها في حركة مفاجئة جعلت باهي يقفز من على مكتبه برعب ..

وأغلق غسان الباب ..

 كانت على وشك فقدان الوعى وتهتز بعنف لذلك اجلسها اولًا قبل أن يلتفت لباهي ليقول ..

- أأنت مالك هذا المتجر ..؟؟

كان باهي يرتعد من الرعب لكنه اومأ برأسه ايجابًا ..

- بالتأكيد تعلم من أنا .. ولزيادة التأكيد أنا الطبيب العالمي غسان الهلالي وتلك السيدة هناك تكون زوجتي ..

وتحولت لهجته للبرودة ليهتف بصوت مرعب ..

- وبلغني انك تطاولت عليها وحان وقت الحساب ..

حقًا باهي لم يكن يستوعب ما يقوله غسان أو يفعله لكنه فوجئ به يجذبه من قميصه بعنف ويضع كفيه على المكتب أمامه ويلتقط ساق مانيكان خشبي ثقيل ويهبط بها بكل قوته ليحطم أصابعه ويصرخ باهي  برعب وبألم ..

- هذا فقط لأنك حاولت التطاول عليها لو كنت زدت لكنت جثة هامدة الآن..

وانتهز فرصة انشغال باهي بتفحص كفيه  المحطمين تمامًا بانهيار وادار الشاشة على مكتبه ليجدها مقسمة كما توقع .. الشاشة كانت تكشف كل شيء حتى غرف القياس وحمام السيدات ..

أي مريض مقزز يكون باهي ليفعل هكذا ..؟؟

ورفع هاتفه وقال ..

- اتصل بالشرطة الآن ..

حينما تأكد من شكوكه جعل رجاله يتصلون بالشرطة ..

وحاول باهي التوسل وحاول التفاوض وحاول كل شيء لكن غسان بصق في وجهه باحتقار وجلس ينتظر رجال الشرطة ..

وفور وصولهم هتف غسان ..

- أنا زوج هذه السيدة واكتشفت والحمد لله ما يفعله ذلك الحقير قبل أن تجرب زوجتي الملابس التي اعجبتها في غرف القياس .. ذلك الحقير يضع الكاميرات في غرف القياس لذلك فارت دمائي وحطمت كفيه من شدة غضبي ..

                                           **

منذ لحظات فقط سمع صرخة مكتومة ..

 " يبدو أن جميلتي اكتشفت ميكي ".. ثم سكون تام  ..

الآن ستستنجد به وضحك بانتصار حينما سمع صوت الرسالة ..  " المسكينة " أنا قادم حياتي لا تخافي بطلكِ المغوار سينقذكِ ..

ربما تراقبه من النافذة لذلك عليه التصرف وكأنه لا يعلم شيئًا فالتقط هاتفه واتسعت عيناه وهو يقرأ ما كتبت  ..

وبدأ يفسر الثقل الذي يشعر به في ظهره .. ميكي شخصيًا يقف فوق ظهره واتى ليرد التحية ..

هل الصراخ مسموحًا به الآن ؟؟

                                    **

 (( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ))

في الحقيقة الانتحار أسهل الاف المرات مما يظن أنه يستطيع أن يفعله ..

لو فقط يستيقظ الآن ويجد كل هذا كابوسًا لعينًا ولا يجد تلك التي أصبحت تسمى زوجته بالجوار فيجدها تبخرت وتعود ابتسامة حبيبته لتنور كل حياته التي اظلمت من بعدها ..

ولأجل قهرة زبيدة وقهرته فان تضحيته بنفسه لأجل البشرية يجب ألا تذهب هباءً وعليه وضع خطوط عريضة ليسيروا عليها وكل هذا مقدورًا عليه لكن لا يتخيل كيف أنه سيقدم على لمس تلك السيدة المستفزة ..

صحيح انها التزمت بتعليماته ولم ترتدي ثوب زفاف ولم تظهر مظاهر الفرح أو تعلن عنها  لكنها وفور رحيل المأذون ومندور والشاهد الآخر بصحبة طفليها خلعت عباءتها السوداء لتكشف عن فستان سهرة بلون كريمي فاتح ..

وكاد يتقيأ من شدة شعوره بالقرف حينما تخيل ما يجب عليه فعله الآن لكن السيدة أصبحت زوجته وتنتظر  ..

وتجرع كأس ماء بارد دفعة واحدة ولحقها لغرفة النوم وهو يدعو الله أن يهبه الثبات ويهون هذه الليلة على زبيدة  ..

ولحسن حظه كان لجسده حسابات أخرى .. حسابات لا دخل فيها للغلابة ولا للمظاليم .. ومطلقًا لم يشعر بالعجز ولا بالدونية حينما علقت هدى بحسرة  ..

- لا اعلم لما كل هذه الشهرة التي نلتها كعاشق لزبيدة؟؟ ماذا كانت تفعل في مثل هذه المواقف ؟؟

وحاول أن يخفي سروره وهو يقول ..

 - هذا أفضل ما لدي ولكِ حرية الاختيار .. 

•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية

تعليقات