رواية ومنك اكتفيت الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم داليا الكومي

 رواية ومنك اكتفيت الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم داليا الكومي

في الواقع هي ليست قوية على الاطلاق  بل تتصنع تلك القوة محمية باكتئابها ورغبتها في العزلة ..


كانت المزرعة ملاذًا ليس فقط للحماية ولكن للاختباء عن عيون الجميع .. ربما حاولت سارة بزيارتها المتعددة لها التخفيف عنها لكنها لم تستطع وحتى حينما حضرت شيماء شقيقة خالد معهم كانت تلك الزيارة بمثابة الاشارة التي انطلقت وبدأت الفضفضة مع فتاة ظروفها تفوق ظروفها هي شخصيًا في القسوة ..  ربما هى مرت بتجربة خيانة لكنها لم تكن بقسوة تجربة شيماء الأليمة ..


خيانة العشرة تختلف بالتأكيد  عن خيانة الحب ..


وحينما وضعت الفتاتان رأسيهما في رأس بعضيهما فاضت الأحزان وتكاثرت وفعليًا بلغت الحلوق ..


وعلى الرغم من قرارها مقاطعة حسام وعدم الحديث معه مطلقًا إلا أنها رغمًا عنها وجدت نفسها تسأله بلهفة حينما خطا لداخل الصالون منكس الرأس وتبدو الخيبة واضحة على وجهه ..


- هل حكم القاضى بطلاقي  هذه المرة ؟؟؟


في الجلسة السابقة رفع القاضي القضية لمحاولة الصلح بين الزوجين واليوم الجلسة كانت من المفترض أن تكون الحاسمة ..


ومن تعبيرات وجهه وحتى قبل أن يجيب علمت الاجابة .. كان يهز رأسه بخيبة أمل وهو يقول ...


 - لا لقد طلب محامي الخصم التأجيل لتقديم أدلة جديدة يقول أنها ستدعم موقف موكله ..


تساءلت بغضب  ..


- أي ادلة ..؟؟ عامر شيطان رجيم وقد يكون يدبر أمرًا ما يسىء لي ..


اقترب منها وهو يتمسك بكفيها رافضًا محاولاتها المستميتة لدفعه عنها ..


- سلمى,, حينما يتأكد عامر من أنكِ ستتركيه نهائيًا سيدمرك بالكامل .. شخصًا مثله لن يسمح لك بالابتعاد هكذا .. بالتأكيد سيستخدم  صور عراكنا في المستشفى ضدك وسيحاول معرفة مكان اقامتك الآن ليتهمك بالزنا ..


صوتها هذه المرة حمل كل ارتياع العالم ..


- زنا ؟؟؟!!


كان يشفق عليها مما سيقوله لكن ما باليد حيلة .. كفيها اللتان تثلجتا تحت ضغط كفيه تخبرانه عن رعبها ورعدتها وصلته وهزت جسده .. كان يقاوم بصعوبة رغبته في ضمها إليه ليبثها الأمان والحماية ..


- نعم سلمى هذا ما اكده لي الاستاذ عباس محامي المصنع الذي يتولى قضيتك..


عامر يبحث عنك ويريد أي اثبات على اقامتك بالقرب مني ليقدمه للقاضي ويدمرك ..


آه هذا تعذيب خالص .. يريد ضمها برغبة ملحة اوقفت عقله عن التفكير ودموعها تمزق قلبه ..


- لا تخافي حبيبتي .. سأحميكِ بحياتي ولن يكتشف أحدهم مكانك ..


-  أنت لا تعلم ماهو قادرًا عليه .. أنه مهوس سادي لعين .. ربما يكون يتتبع والدتي وسيعلم منها مكاني ..


- لذلك اقنعتها بتأجيل زيارتها لكِ حتى اتمام الطلاق .. أنا احاول الا اغفل باب يدخل منه هذا الشيطان وما عليكِ سوى أن تتحلي ببعض الصبر ..


هتفت باستنكار مشبوبًا بالخوف ..     


- بعض الصبر ..؟؟!!  ماذا تعلم أنت عن الصبر ..؟؟ أنت بالخصوص غير مسموحًا لك بالحديث عن الصبر .. أما أنا فقد صبرت حتى توارى الصبر خجلًا من صمودي ..


رحلت كفاه لكتفيها وهو يهزها بلطف غاضب ..


- ألن تسامحيني يومًا ؟؟ يكفي هذا سلمى لقد كفرت عن خيانتك على مدار سنوات .. اقسم لك أنا لم المس امرأة منذ ذلك اليوم المشؤم واقسمت إما أنتِ أو لا .. فالله يغفر ويسامح وأنتِ ألا تغفرين ؟؟


تملصت منه بعنف وهي تقفز للخلف ..


- لا حسام .. الله يغفر ويسامح لأنه رب العالمين وخالق الكون أما أنا فبشر ولا استطيع الغفران أو النسيان .. ثم جميع الرجال نفس الصنف حقودين أغبياء مثيرين للقرف .. وأنت منهم قلبًا وقالبًا .. لو فعلًا تريد التكفير عما فعلته ساعدني على الطلاق وبعدها اختفي من حياتي ودعني لأعيش في سلام ..


 - لا سلمى لن أيأس من رحمة الله .. يومًا ما ستعلمين مقدار ندمي وستسامحين لكن اولًا علينا التخلص من قيدك اللعين الذي يكبلني أنا ..


ودخول خالد وسارة للصالون قطع ما كانت ستجيبه به .. بالتأكيد سارة علمت نتيجة الجلسة اليوم وحضرت لمواساتها ..


نعم الصديقة التي تسند صديقتها وقت الضيق ..


وانسحب خالد وحسام للخارج ليتركا السيدتين علي راحتهما ..


                                               **


قوتها نابعة من الداخل .. قوة تشكل المصائب لتلينها وتطوعها فتخدم مصالحها ..


كانت تريد العودة للنجع لا من أجل معتصم فهي تعودت على العيش بدونه ولا أمل للعيش معه مطلقًا ولكن كانت تريد المواجهه ..


هي لم تخلق ضعيفة .. هكذا هي بعض الشخصيات لم يخلقها الله ضعيفة تنتظر الرثاء أو المساعدة ..


حينما غادرت النجع غادرته مجبرة مضطرة لكن عودتها ستكون في الوقت الذي ستحدده ه وبتوسلات مضنية لها كي تعود ..


وبعودة ريان لحضنها عادت المرأة الحديدية من جديد ..


والحق يقال لولا وجود أكرم في حياتها ما كانت تخطت الصعاب التي تهدم الجبال .. في كل مرة يكون موجودا من أجلها ..


علاقتهما علاقة منفعة متبادلة .. أب وابنة عوضا غياب الأب والابنة الحقيقين فكانت علاقة متينة لا دخل فيها للحسابات الدنيوية الزائلة ..


من دهشتها استفاقت من غيبوبتها لتجد خزانتها ملئت بكل ثيابها التي شحنها لها اكرم من نيوزيلندا مع والدتها وحراستها .. كان يعيد لها حياتها لتعود لطبيعتها  ..


صحيح بعد مرور تسعون يومًا نمى شعرها بصورة معقولة مكنتها من تمشيطه ونظرتها لنفسها في المرآة كانت مختلفة .. شعرها لم يصبح قصيرًا جدًا فقط بل أيضًا استعاد لونه الطبيعي الذي فقدته مع الماضي ومحاولتها لطمس هويتها ..


رب ضارة نافعة .. ربما كان يخبرها أن اوان الهرب قد ولى ..


وربما يخبرها أن الوقت قد حان لارتدائها الحجاب ومع أنها لم تكن تريد أن يكون منظر شعرها الغريب هو حافزها لكنها اعترفت .. خطوة ارتداء الحجاب في رأسها منذ زمن لكن فعلة معتصم سرعت من تلك النية ..


تأنقت بزيادة وهي تستعيد مجدها وأناقتها واكتشفت أنها تستطيع أن تكون أنيقة حتى بالحجاب .. الأناقة شعور داخلي ولمسة تطغى مهما أن اختلفت الملابس وطريقة لبسها .. إذًا الاناقة شعور وشعور فقط ..    ودرع الأناقة ليس فقط للمنظرة لكن لاثبات قدرتها على استعادة حياتها بدونه .. قالتها له سابقًا  ...         " لن تكسرن قوة عليى وجه الأرض سوى تعرض ريان للخطر " ونظرة أخيرة للمرآة بحجابها وبفستانها الزاهي الأنيق اصابتها بالرضا ..


لقد تعافت تماما الآن وقررت العودة للنجع لكن ببعض الترتيبات أولًا مع أكرم وجاريد  ولذلك دعتهما لاجتماع طاريء في غرفة مكتب والدها القديمة  مستمدة القوة من عبق أنفاسه ومن ذكرياتها ..


وكالأيام الخوالي استعادت سيطرتها وصفاء ذهنها وبحسبة بسيطة خصصت جزءً كبير من أموالها في الخارج لريان وأكرم مناصفةً أما نصيبها هي فذهنها تفتق عن العديد من الخطط الجهنيمة له  ..


يكفيها الأموال التي وضعها معتصم في حسابها وتلك الأموال تمثل لها أكثرمن مجرد نقود أنها ارثها الغالي الذي لن تفرط فيه مطلقًا .. امتدادها من والدها وحق والدتها فى زوجها .. وحق ريان في اسم أجداده ..


انتظرني معتصم وسنرى ..


كل شيء مباح في الحب والحرب حتى الضرب من تحت الحزام ومعتصم بدء لذلك حينما تعيد استخدام دي ماري هذه المرة لن يعترض فليعتبر خداع معتصم تكفيرًا عن ذنوبه في حقها .. ستستخدم أي مساعدة ممكنة حتى ولو اضطرت للابتزاز ..


ومع أن اختفاء سسيلينا اثر بها لكنها ستستخدم اختفائها لصالحها ..


سيلينا اختفت فور اطمئنانها على صحتها .. هكذا ببساطة اختفت ..


استيقظوا صباحًا ليجدوها اختفت ..عادت على متن طائرة للمملكة المتحدة وتبخرت اثارها  من هناك فيجن دي ماري ويهيم في الأرض يبحث عنها ..


وهنا لمع ذكائها وظهر .. مساومة دي ماري لمساعدتها نظير اخباره بأمر قد يفيده في العثور على حبيبته..


ودي مارى لم يكن ليرفض من منطلق شعوره بالذنب ومن شدة لهفته ..


وبخطوات قوية خطت للأسفل وتدخل بكل شموخ لغرفة المكتب فينهض جاريد علي الفور ويجذب لها مقعد على طاولة الاجتماعات لتجلس منتصبة الظهر بعدما حيت أكرم ..


 - اردت الاجتماع بكما اليوم لاخبركما أنني تواصلت مع دي ماري وسينفذ ..


خلع أكرم نظارتيه ووضعهما علي الطاولة ليسألها بشك  ..


- هل أنتِ اكيدة شيرويت ..؟؟ تلك أموال طائلة التي نتحدث عنها وقد لا تفيد  في تحسين صورتك أو دعمك بالقوة أمام  زوجكِ وعشيرتكِ ..


- أهل مكة أدرى بشعابها .. هم أهلي وعشيرتي وافهمهم جيدًا .. يحترمون القوة والمال والسطوة والنفوذ.. يتعلقون بحبال التقاليد البالية مع الضعفاء فقط كي لا تندثر تلك التقاليد مع الوقت ويستثنون ذوي السلطة والمال منها .. ومن تجربتي السابقة دي ماري له نفوذ ويستطيع تنفيذ ما طلبته منه .. سيقوم من الباطن بشراء كل الأراضي الممكنة المعروضة للبيع في النجع وبسعر مضاعف والأهم سرًا ..


رجله يعمل لحسابي وسيسجل كل الأراضى باسمي وسيتم رصف الطريق المؤدي للنجع تحت رعاية مراعي حكيم وهذا ما سيتم الاعلان عنه لاحقًا وستوضع اللفتات علي جانبيه لتعلن عنا أما الاراضى فسنؤجل قليلًا الاعلان عن امتلاكي لها لحين  اصدار تراخيص البناء .. اريدها صدمة مكثفة للنجع ..


- وقضية الطلاق ؟؟ متى سترفعينها للقاضي ؟؟


استشفت نبرة الغيرة في صوته .. لا ضير من استخدام جاريد نفسه لفعص معتصم وفي النهاية هي التي ستتحكم في زمام الأمور ..


 - كلفت محامي شهير بالاهتمام بهذا الموضوع ..لا تشغل بالك جاريد بما لا يندرج تحت صميم عملك أو مهامك ..


تحجمه مجددًا وتعيده لحجمه الحقيقي .. " يعمل لأجلها ويتقاضى راتبه منها "


وتصاعدت الدماء بقوة لرأسه ليحمر وجهه الوسيم من الغيظ .. وينقذه رنين هاتفها من التهور والتفوه بالحماقات .. ولتجيب وتقول بحزم ..


- دي ماري ..


ابتعدت قليلا لمؤخرة الغرفة وهي تجيبه بغموض يزيد من اثارته ..


- سيلينا اخبرتني سابقًا معلومات قيمة تستطيع استخدامها لايجادها  أو على الأقل تفيدك في تتبع اثارها لكن كل كلمة سيكون لها ثمنها ..


وبعد فترة صمت عادت لتقول ..


- اتفقنا ..


وانهت المكالمة وعادت لتجلس على الطاولة ..


 - اعتقد أننا انتهينا للآن .. جاريد تستطيع الانصراف ..


- زارا .. ارغب بالتحدث معك على انفراد ..


وليعفيه أكرم من الحرج فنهض وفى نيته الخروج ..


- أكرم ابقى .. لا أسرار بيننا ..


- أنا ذاهب للصلاة ..


واكمل طريق الخروج  .. فبادرها جاريد بدون مقدمات ..


- زارا أنا احبك ..


ومع أنها كانت تتوقعها إلا أنها صدمت .. السمع غير التوقع ..


سيطرت على أعصابها بصورة خرافية لتقول بصرامة ..


- جاريد هل جننت .. ؟ أنا أمرأة متزوجة ورئيستك في العمل لا تنسى ذلك  ..     


- توقفي عن ترديد الترهات .. أنتِ لست متزوجة .. كشف  المستور وانتهينا ثم أمر رئاستك لي مقضيًا .. لقد تركت العمل زارا .. 


لن تخسره الآن ..


- جاريد أنا أثق بك لحمايتنا ولا أثق بغيرك فلماذا تحاول هدم تلك العلاقة المميزة .. ربما استطيع ترقيتها لعلاقة صداقة لكن زواج لا أنا اكتفيت .. ثم أنت من ديانة تختلف عن ديانتي ولا يجوز زواجنا من الأساس ..


- أنا افكر جديًا في اعتناق الاسلام منذ فترة .. سأغير ديانتي زارا لأنالك لو كان هذا هو السبيل إليكِ..


- خطأ .. هذا خطأ كبير .. لو اردت اعتناق الاسلام فذلك شيء يسعدني ويفيدك لمصلحتك أعنى ,, لكن يجب عليك اعتناقه عن اقتناع .. ليس لأجلي أو لأجل أي هدف .. اعتنقه لأنك اقتنعت  ولأنك احببته .. أنا لا اريد خسارتك جاريد لكن كصديق أو كمساعد لكن كحبيب لا يمكن هذا مستحيل ..


- سأعتنق الاسلام زارا ولن افقد الأمل ..


- أفضل أن تناديني سيدة شيرويت .. لقد انتهت زارا لم يعد لوجودها داعي بعد اليوم ..


 - حسنًا شيرويت مع أني شخصيًا أفضل زارا فهناك كنت اعرفك  بشكل أفضل.. ارحلي معي لنيوزيلندا أو للولايات المتحدة هناك لن تستطع قوة المساس بك .. سأحميكِ بحياتي ..


- خطأ مجددًا .. هناك لم تكن تعرفني أنا,, كنت تعرف مسخ مشوة طمست ملامح روحه وانسلخ من جلده..  كنت اشعر بذنب هائل وارتعد من الخوف .. كنت اعلم كبير صنيعي وانتظرت عقابي لكن كما يقولون وقوع البلاء ولا انتظاره .. لن اهرب وسأبقى في بلدى مهما كلفني الأمر .. هروبي كان خطأ فادحًا ولن أكرر نفس الغلطة ..


لن ينكر حتى ولو حاول .. ربما خارجيًا هناك كانت أجمل لكنها هنا تشع من الداخل ببريق لا يستطيع تشخيصه .. " كانت حية "..


وعودة أكرم قطعت الحديث .. كان يتعمد الاسراع لينهي أي وضع غير مرغوب فيه لأجلها وشكرته بنظرات خفيه ..


- إذا متى يا شيرويت سنعود للنجع؟؟


- لا داعي لعودتك أكرم .. مازالت العواقب غير مؤمنة ..


- حبيبتي أنا اخشى عليكِ أنتِ  اكثر من نفسي ماذا يستطيعون أن يفعلوا لعجوز يقضي اخر أيامه .. لن  اتركك تعودين بمفردك وهذا أمر لا نقاش فيه..


دائمًا متواجدًا لأجلها .. يحميها حتى من جموحها وتهورها ,,


شكرًا أكرم على كل ما فعلته لأجلي وعلي كل ما ستفعله فلولاك ما كنت امتلكت القوة التي تمكني من الصمود  ..


                                         ** 


العناية بوالدتها المريضة تستنزف كل وقتها منذ أن عادت للنجع منذ أسبوعين وهي تقيم بصورة دائمة في منزل العائلة ..


- ليال يكفي هذا عودي للاقامة في منزل زوجك .. الممرضة تلازم أمي طوال الوقت وتستطعين أنت وزبيدة التناوب عليها في فترة النهار .. لا تنسى أنكِ ما زلت عروس..


أوه حجتها انقضت وعليها العودة .. زبيدة وعادت لمنزل زوجها بعد استقرار وضع والدتهم على الاعاقة الدائمة ولا جديد سيطرأ عليها .. وكما قال الأطباء لا أمل في استعادتها للحركة حتى الكلام تنطقه بصعوبة وكانت مقدرتها على التعبير بكلمات مفهومة على الأقل هو اقصى ما استاطعوا الوصول إليه ..


اجابته بارتباك ..


- سأبقى معها بعض الوقت .. راضي متفهم جدًا لوضعي ولا يعترض ..


- هذا لحسن حظنا .. راضي هو صديق عمري حرفيًا لكن الصداقة شيء والمصاهرة شيئًا أخرًا وكان يتبقى اختباره كزوج لشقيقتي والحمد لله لم يخيب ظني أبدًا ..


هل  تضحك أم تبكي .. ماذا لو علم معتصم فعلة صديق عمره .. هل سيشفع له عند معتصم جهله بشخصيتها حينما حاول اغتصابها ...؟؟ هل سيسامحه ويحتفظ برأيه الرائع فيه أم هل سيقتله حينما يعلم؟؟


والحق يقال هو يحيرها لدرجة الجنون .. كيف لمغتصب حقير عبدًا لشهوته أن يصبر عليها لأسابيع دون أن يحاول امتلاكها ..؟؟


حتى ذلك اليوم في المطبخ حينما كانت على وشك الاستسلام كان هو من تراجع وتحدث بغموض لم تفهمه لليوم .. وكأن باب السماء كان مفتوحًا ليصل صوت معتصم إليه فتسمع صوت نحنحنة عند الباب وصوت راضي يطلب الاذن بالدخول لزيارة والدتها ..


- كيف حالها اليوم ؟؟


 - بخير .. نحمد الله ..


- الحمد لله ..


- راضي .. اصطحب زوجتك لمنزلك يكفي هذا ..


 - لن اخبرك كيف هي الحياة بدونها  " جدباء في الواقع " لكني اقدر انشغالها ولو كنت أنا استطيع العناية بأمي بنفسي والمناوبة معكم على خدمتها لكنت فعلتها .. سامحني للتقصير لكني اتعافى بصعوبة ..


لم يشكره حتى على احساسه الرائع بل كلماته المحتارة سبقته ..


ربما الوقت ليس مناسبًا على الاطلاق لكن السؤال انطلق قبل أن يستطيع منعه ..   - لليوم لم اسألك يا راضي عن سبب مهاجمتك لذلك الرجل ذلك اليوم في الجبل .. لماذا هاجمته ؟؟


السؤال المرعب الذي حاول تفاديه منذ يوم الحادث .. بماذا سيجيبه ؟؟


لا اجابة بالطبع حتى بعد انتظار معتصم ومنحه بضعة دقائق ليجيب فيهم وحينما يأس من سماع اجابة ترضيه استسلم وتنهد راضي بارتياح .. تأجلت المواجهة لكن يومًا ما سيضطر إليها لكن ليس اليوم على أي حال .. واشار لليال لتتبعه للخارج ..


- ليال سأصطحبك لمنزلنا اليوم فاعدي نفسك ..


                                                   **          


في المرة السابقة حملها معتصم لمنزل زوجها ودخلته وحيدة أما اليوم فتجلس لجواره في سيارته في الخلف والسائق يقود بهما لمنزل النجع الذي قضت به من قبل ليلتين كضيفة أو كأسيرة بمعنى أصح واليوم من المفترض أنها تعود كسيدته ..


شغلت نفسها بمراقبة النجع من خلال النافذة وهي تحاول التماسك والتصرف بحكمة .. ليال القوية لن تهتز بالمكان الذي ستعيش فيها طالما معها الحق .. وقبل المنزل بعدة أمتار امر السائق بالتوقف ومغادرة السيارة وسمعته يقول ..


- ليال منزل النجع غير منزل القاهرة .. هنا تقيم والدتي وهي دقة قديمة لا تعترف بالغرف الزوجية المنفصلة ولا بالمدنية تلك .. ستقيمين في غرفتي وستكون اقامة خالية من أي غرض خبيث يسول لك عقلك التفكير فيه لكنها ستحفظ لي كرامتي أمام والدتي وأمام الخدم  وفي النهاية ما يحدث في غرفتنا اسرار لا دخل لمخلوق بها ..   الفراش هو سر بين الرجل وزوجته بكل تفاصيله ولا اسمح أن تكون علاقتنا مضغة في الفكوك ..


ارادت الاعتراض بحزم .. يقيمان في نفس الغرفة ..؟؟ أنه يهذي بالتأكيد ..


لكنه اكمل بحزم أكبر منها ..


- سأنام على الأريكة في غرفة الملابس لكن حال اردتِ استخدام الحمام سيكون عليكِ المرور من خلال غرفة الملابس وتذكري لا تفتعلي مشاهد وتحاولي استخدام أي حمام اخر خارج الغرفة .. ليال أنا حليم وصبور لكن كرامتي خطًا أحمر ولا تهاون عند المساس بها ..


وكما وعدتكِ من قبل أنا لن اتمم زواجنا إلا بشروط وحتى هذه اللحظة تلك الشروط لم تتوفر فلا داعي للخوف منى ..


هتفت بكراهية ..


- محال .. أنا لن اعيش تحت التهديد في انتظار تحقق شروطك تلك ..


- هذا ليس اختيارًا للأسف أنها خطوات كتبت علينا وعلينا مشي الطريق لنهايته ..


لأسابيع وهو يؤجل مواجهة ذلك الخنزير المحتجز في حظيرته .. كبرياء الرجل الشرقي لا يسمح له بمواجهة من تعدى على عرضه وللآن لا يستطيع استجوابه أو حتى رؤيته على الأقل حتى يتعافى ويستطيع قتله بمفرده لن يعلم مخلوق عن هذا الأمر حتى معتصم .. في الواقع هو يؤنب نفسه على تركه يحيا حتى هذه اللحظة لكنه لن يقتله قبل أن يعترف لليال ولن يذهب إليه ويحضر ليال ويقول له اخبرها عن الحقيقة .. محال وألف محال ..


دائرة مفرغة لا مخرج منها فليدع الأيام تحلها وينتظر ..


                                          **


من حارة لحارة ومن زقاق لزقاق حفيت قدماه وهو يبحث عنها لأسابيع ..


فقدها مجددًا بعدما وجدها .. وسيكرس الباقي من عمره لايجادها ..


 واثبتت له أنها قادرة على تجاوزه للمرة الثانية ..


اعتقد أنه اشتراها يومًا بأمواله ولمزاجه فاثبتت له أن أمواله لا تساوي عندها حتى ثمن علكة تلقيها أرضًا بكل سهولة بعدما تمل منها ..


والأمل الوحيد لديه هو ما اخبرته به زارا .. طرف خيط يقوده لسيلينا ..


كانت تتبرع بصفة مستمرة لدار ايتام وربما يعلمون عنها شيئًا يفيده ..


للأسف هي كانت في الدنيا وحيدةً تمامًا لا عائلة ولا منزل لذلك تبخرت وسط العدم ..


زارا اعطته عنوان الدار مقابل تنفيذ أوامرها وحينما استغل نفوذه ليعلم عن مكانها من داخله وجد أنها توقفت عن الدفع في الشهر الأخيرلكنه لم ييأس وواصل البقاء أمام الدار في الفترة الصباحية التي من الممكن أن تأتي فيها للدفع وفي الليل كان يجوب الأزقة يبحث عنها .. 


كل ما يعلمه عنها أنها لم تغادر وطنها ومازالت بالداخل لكن أين لا يعلم ..


المعلومة الأخرى التي لم تمده بها زارا بل يتذكرها هو جيدًا عنها ..


سيلينا كانت تعشق لندن واخبرته أنها يومًا ما تتمنى العودة إليها " معه "  ..


لندن لندن .. سأمشطك مجددًا ..


- سنيور دي ماري .. لقد ظهرت فتاتك في الدار اليوم ..


سأله بلهفة ..


- وهل تتبعتها ..؟؟


 - أنت لم تأمرني بذلك  سيدي ..؟؟


- غبي ..؟؟ وتركتها ترحل هكذا ..؟؟


على الأقل تأكد أنها في لندن كما كان يظن ..


- لا تقلق سيدي لقد  دونت عنوانها .. طلبته منها لنتواصل معها حال تأخرت مجددًا ..


السيدة كانت تعتذر عن توقف دفعها في الفترة الماضية وعن انخفاض المبلغ الذي تمكنت من جمعه ... قالت لقد  تركت عملها وتبحث حاليًا عن عمل آخر ..


يا الله .. حتى مع ظروفها الصعبة تفكر في الأيتام ..


كم من دروس تلقنه في كل مرة يقترب فيها ..


تعلمه الانسانية والحب ..


ليتها تسامحه ..


وفي  لحظات كان في سيارته في طريقه لمنزلها ولم يصدم من تواضع المكان ولا من رائحة الرطوبة التي تملأ  المبنى .. هي لا يهمها المظاهر .. تركت حتى عملها المربح بارادتها وعادت للبدء من تحت الصفر بلا أي  ندم ..


أي قوة تملكها تلك الصغيرة ..


كان يطرق الباب وقلبه على وشك التوقف وحينما فتحت الباب تلقت هي صدمة عمرها,, اللقاء الثالث يؤلم بشدة ..


                                   **


 كالجحيم ..


البقاء بقربها وهو يعلم أنها حلاله وفي غرفته جحيمًا خالصًا ..


لو كان يقصد تعذيب نفسه لما كان تصرف هكذا منذ أن وضعتها الصدف في طريقه ..


لثانى ليلة يجافيه النوم والأريكة الصغيرة تخشب رقبته وظهره وتزيد من الالام جرحه وتسبب له تيبس في العضلات ..


وحينما يأس من النوم نهض جالسًا وهو يدلك رقبته ويتأوه بصوت منخفض ..


وفجأة وجد ليال وهي تدخل لغرفة الملابس واضعة لروب حريريأاحمر فوق ملابسها ثم تضىء النور وتسأله بنبرة ربما تكون قلقًا ..


- هل أنت بخير ..؟؟


قفز من شدة تأثره .. هل يتخيل نبرة القلق تلك ..؟؟ هل هي تسأله عن حاله فعلًا ..


لا يا قلبي لا تتوقف من السعادة الآن تبًا لك ..


وبحركة جريئة جذبها من ذراعها ليجلسا سويًا على الأريكة ويسألها بخبث ..


- هل تشعرين بالقلق على ؟؟؟


استنكرت بشدة وهى تتلعثم ..


- أي قلق ..؟؟ أنا كنت في طريقي للحمام ..


 - أنتِ كالماء الصافي ولا تجيدين الكذب ليال ..


كان يلمس وجنتها برقة شديدة ورحلت أصابعه لشفتيها فاهتزت برعشة بسيطة واغلقت عينيها ..


وكانت الاشارة  .. سيطرته انتهت .. رحلت بلا رجعة .. كان يقبلها بنهم وبرقة وبشغف وبكل الأنواع وهي بادلته .. ربما ستندم لاحقًا لكن الآن وقت المتعة والــــــــ حب ..


زواجهما يتحول لحقيقة ويداه تجرأت وبدأت تجردها من ملابسها وحين  وصل لملابسها الداخلية السفلية هتف بصوت أجش يحمل نبرة تذمر..


- مجددًا ترتدين السراويل الضيقة تلك..


يالا غبائه .. ماذا قال ..؟؟


تخشبت للحظات قبل أن تدفعه عنها بكراهية وهي تنسحب لغرفتها تحت نظراته النادمة كانت الحسرة فقط هو صوتها حسرة وحزن وكسرة قلب وضعها لكفها على حنجرتها في حركة عجيبة قتله ..


- تأكدت الآن .. طلقني راضي .. طلقني الآن ولن افضحك ..


                                           **


العد التنازلي بدأ .. اليوم استصدرت تراخيص بناء المشفى والمدرسة وعلى بداية الأسبوع ستجهز اللفتات التي كتب عليها بالخط العريض " مع تحيات مراعي حكيم "


تلك اللفتات ستصل لبداية طريق النجع مع الطوب والقطران ليبدؤا العمل في رصف الطريق على الفور برعايتها وبأموالها ..


ماذا يهم الفقير أكثر ؟؟ عقابها وقتلها أم الاستفادة منها .. كم من مريض سيعالج بالمجان وكم من اسرة ستتمكن تعليم ابنائها بعدما احضرت لهم المدرسة الثانوية حتى باب منازلهم ..؟؟ في الماضي لم تكن توجد أي مدارس في النجع ومع الوقت وصل للنجع المدارس الابتدائية وباجتهاد معتصم جلب المدارس الإعدادية أما هي فستلهمهم بالقاضية..


الفقراء ليس لديهم رفاهية الاختيار حينما يتعلق الأمر بقوت يومهم والخدمات التي تقدمها لهم تزغلل أعينهم فلا يرون جرمها بل يشعرون فقط  بعظيم صنيعها ..


 - سنعود غدًا  للنجع ..


جملة شافية تلخص حياتها القادمة في  كلمات ..


عودتها غدًا تختلف .. عائدة بجيشها الجرار وبدعوة للعودة وبأموال لا تحصى ولا تعد ومستعدة لانفاقها عن آخرها .. الأموال التي تنفق ليست فقط من أجل نفسها لكن من أجل ان يظل ريان مرفوع الرأس ومن اجل الغلابة الذين سيدعون لها من قلوبهم فيكون دعائهم هو طوق النجاة..


معتصم كسب العديد من الجولات في الماضي لأنه كان يختار وقت الحرب وهذا ما كان يجعله يتفوق عليها ولكن ولت هذه الأيام وبدأت أيام الحصار ..


                                         **


 - هيا اعدي الحقائب سنعود للنجع ..


ابتسمت في انتصار ..


- أخيرًا تعقلت يا فالح .. هذه فرصتنا .. معتصم يحتضر وأيام سطوته إلى زوال ..


- العودة الآن يا هدى سلاحًا ذو حدين وقد يقتلنا قبل أن يقتل معتصم ..


- لا لقد اهتزت صورته وحتى ولو اقصيت عائلة السمالوطي من رئاسة المجلس فستكون فرصتك كبيرة لتصبح كبير العائلة ..


الزن على الاذان مفعوله يفوق السحر ..


- حسنًا هدى سنعود وسأخاطر بخرق قرارات المجلس نظرًا للظروف الغير اعتيادية التي يمر بها النجع وعىي كل حال لم اكن لافوت جلسة الحكم على ابنة عمي العزيزة .. لقد قرروا الحكم عليها غدًا ..


اتسعت ابتسامة انتصارها ..


- وبهذه المناسبة السعيدة اريد الطوق الألماسي الذي اعجبني واخبرتك عنه ..


هز رأسه بتأفف ..


 - هدى,, فقط بالأمس اشتريتي حلي بمبلغ وقدره ..


- هذا كان بالأمس أما اليوم فأنا سأعود للنجع ولن اعود للشماته فيهم  إلا وأنا في ابهى صوري .. اريد أن اغيظهم بما املك وبهيئتي الرائعة.. 


وبدون أن تسمح له بالاعتراض سحبت بطاقته المصرفية من محفظته وصاحت بحبور ..


-  إلى الطوق ..


آه يا هدى هل سيخنقنا طوقك هذا أم سيغشى العيون ..؟؟

•تابع الفصل التالي "رواية ومنك اكتفيت " اضغط على اسم الرواية

تعليقات