رواية عطر الخيانة الفصل العشرون 20 - بقلم داليا الكومي
ورحمة الله وسعت كل شيء ..
حقًا رحمة الله وسعت كل شيء ..
في اللحظة التي وصل فيها للحضيض واعترف لنفسه بمدى قذارته
اتى الخلاص على هيئة حادث ..
حادث سامي ذلك الذي هرع له كان تسديدًا للدين ..
لم يخبر آريام عن الحادث فقط فتح لها الباب وخرج بعدما اخبرها عن الغائه لدعوة الغد ..
حقًا لم يملك شجاعة الاعتذار ليعتذر لها قبل مغادرته وحتى ولو لم يأتي حادث سامي لم يكن ليتجرأ ليطلب منها مقابلة أصدقائه والطهو لهم وهو اهادها علقة نصفها موت فقط منذ ساعات ..
ورتب أموره ..
علم من والد آريام عن المشفى الحكومي الذي نقل سامي اليه فرتب مع مشفى البسطاويسي امر نقله لمستشفاه وذهب في الاسعاف بنفسه وتحجج بإياد كي يبرر غياب آريام عن الحضور لرؤية سامي واخبر عائلتها أنه سيتولى الأمر وفعل حقًا..
سامي كان قد تعرض لحادث في عمله حيث سقطت ماكينة طباعة عملاقة على يده اثناء اصلاحه لها مما ادى لقطع معظمها .. كانت ذراعه معلقة في الهواء ونظرًا لإمكانات المشفى الحكومي كان بتر الذراع هو افضل حل للحفاظ علي حياته لكن تدخله اعطاه امل كبير ..
لساعات عمل بنفسه على اعادة ذراعه لمكانها .. قبل تخصصه الدقيق في التجميل كان جراح أوعية دموية وبعد تخصص التجميل اصبحت يداه أكثر خبرة وتحديدًا وأكثر مهارة وبراعة في العمل ..
كان يعمل بكل مثابرة لرد الدين لسامي ..
وأخيرًا انتهى بعد جراحة امتدت لعشر ساعات كاملة .. جراحة ستكون ناجحة بإذن الله ..
جراحة منحته فرصة ثانية لتجعل سامي يعيد احترامه .. وكما شعر بالضآلة أمامه جاءته الفرصة ليثبت أنه ليس بالسوء الذي ظهر عليه ..
ويتبقى فقط الاعتذار ..
ربما لن يكون شفويًا لكنه انتظر لحظات استفاقة سامي من تخديره ليقترب منه ويهمس في اذنه ..
- اتمنى أن اكون سددت اليوم كامل ديني لك .. بما فعلته لآريام كنت قد قطعت يدك,, بترتها من مكانها واليوم اعدتها لك فهل تقبل أن نبدأ من جديد ؟؟
**
كان يعلم جيدًا أن سلمى لا تجيد السباحة لذلك قفز خلفها على الفور ..
وانتشلها ببراعة وحملها ليرفعها على حافة الحوض وهو يتأكد من أنها لم تشرب الماء أو تتنشقه..
وظهر الرعب علي وجهه ..
- سلمى أنا اسف حقًا لم اكن اتوقع هذا ..
الشيء الوحيد الذي لا خلاف عليه حياتها مع حسام ستخلو من الملل والكآبة.. حظها اوقعها في نقيضين أحدهما كان بكآبة المقابر والآخر مبهرج بألوان أزياء المهرجين ..
أما نقطة الخلاف التي لا خلاف عليها هي عشق حسام لها حتى وإن كان طائشًا لكنه يحب ..
حبه يعجزها ويجعلها تريد المزيد وخصوصًا حينما احتواها بين ذراعيه وهو يخرجها من المسبح..
لمسته تجعلها تحترق وتجعلها تتوق لها بلهفة ..
حتى أنها لم تعترض حينما قبلها وهو يقول ..
- هذا تنفس صناعي لا تجعلي فكركِ يشرد لبعيد أنا اعطيكِ قبلة الحياة .. **
لأول مرة منذ شهور يشعر بالفخر والرضا على نفسه .. ليس فقط لأنه نجح في اجراء جراحة مستحيلة خلدت اسمه بين العظماء لكن لأن الجريح كان سامي ..
وحينما اطمئن نسبيًا عاد لإخبار آريام وكلف معتصم وزوجته بالعناية بإياد حتى يعودا من المستشفى وخدمته الظروف لأقصى درجة حينما كان حديثه معها صادمًا ليخبرها عن حادث سامي بدون أن يضطر للاعتذار منها ..
وصحيح نجحت الجراحة لكن سامي مازال في العناية المشددة ومازالت احتمالية فقدانه موجودة لذلك حقق طلب والدها واصطحبها لرؤيته مع أنه كان يتمنى الانتظار حتى يتأكد تمامًا لكن الوقت أحيانًا لا يكون في صف الأمنيات..
- للآن لا استوعب كيف أن اسمكِ آريام؟؟
كانت تعلم أنه يلهيها كي لا تفكر .. مجرد هدنة وسيعاود العذاب .. على الأقل اظهر دماثة أخلاق أخيرًا ولن تنسى له ما فعله مع سامي فلولاه لكانت بترت ذراعه بالكامل ..
من قمة الخسة والدناءة معها لقمة تطويقها بدين فهو لم يتبرع بوقته ومجهوده وبراعته فقط بل بكل تكاليف المشفى الباهظ الذي يكلفه مئات الالوف ليضع سامي فيه ..
وجففت دموعها وافرغت أنفها يستحق أن تجيبه على سؤاله على الأقل والكراهية ممتدة لا خلاف ووقتها سيأتي لاحقًا حينما ينغلق عليهما باب ..
- أنت تعلم أن والدي واشقائي عمال في مطبعة دار الكتب،، حينما كانت والدتي تحملني في بطنها كانت المطبعة تنشر قصة عالمية مترجمة وكان والدي على الرغم من كونه عامل بسيط يعشق القراءة وكانت بطلة الرواية تسمى آريام وحينما حاول والدي اخبار والدتي انه سيسميني آريام فجعت ولم تفهم الاسم ورفضت تمامًا واصرت على أحلام قائلة.. " طالما تريد فلتكن أحلام قريبة من الاسم الذي تريد" ,, وحينما ذهب والدى ليسجلني في مكتب الصحة نفذ بالفعل واسماني آريام وحينما تعصبت والدتي اخبرها ... " أنا قلت له أحلام لكنه سمعها آريام فسجلها هكذا " وهذا سر بيني وبينه ولليوم لا تعلم والدتي أنه تعمد فعل هذا ..
- هل تعلمين آريام,, أنا اقدر عائلتكِ واحترمهم ؟؟ واتمنى أن يسامحني سامي علي ما فعلته لكِ؟
يهمك أن يسامحك سامي ولا يهمك أن اسامحك أنا ..؟؟
مازال يعاملها كوباء معدي ويتجنبها ..
وانتبهت ..
- اليوم .. العشاء .. اعتذر عن الغائك للدعوة ..
كلماتها كانت مبعثرة لكنه فهمها ..
- لقد اجلت الدعوة نظرًا للظروف آريام وأصدقائي يتفهمون ..
وعجرفته منعته حتى من الشرح واخبارها بما علم .. ربما في الواقع ليست عجرفة بقدر ماهي صدمة قاتلة تنخر عظامه ..
- حان موعد عودتك للمنزل وأنا سأبقى هنا ..
كانت تريد الصراخ والفرار لكن جميله أصبح يطوقها ويطوق سامي .. ما فعله كتب عليها العبودية للأبد ..
كسبت بذكائك غسان وبأموالك وبعلمك فأنت تملك كل شيء وأنا لا املك شيئًا في المقابل ..
ولم يعد أمامها الآن سوى الرضوخ وانتظار المستقبل بكل ما سيحمله لها من عذابات ..
**
- اريد الحديث مع ياسين الرفاعي أنا كمال فهمى المنتج ..
وادخلته الخادمة للصالون وذهبت لاخبار سيدة المنزل ..
- ياسين حبيبي المنتج يريد الحديث معك ..
- اخبرتكِ أمي لا اريد اي صلة لي بالماضى ..
- هو يصر ياسين ويقول أن ما لديه هام ..
- اغلقي الهاتف لا اريد الحديث معه كل ما لديه تافه مثله ..
- هو حضر بنفسه ياسين ..
- ماذا ..؟؟
- نعم حضر بنفسه ولن يغادر قبل رؤيتك ..
وتأفف بملل .. لن يعرض نسائه لهذا الموقف ويطلب منهما التعامل مع هذا الرجل الحشرة .. في البداية كان يظن انه اتصال هاتفي لذلك طلب من والدته التدخل لكن حينما علم أنه حضر بنفسه فز لطرده ..
كل ما يتعلق بكمال يخنقه .. يذكره باليوم الأليم الذي استيقظ فيه ليجد نفسه في فراش حية والجميع شهودًا عليه ..
وابتسامة حقيرة تخبره أن من عادته وضع الخمر في العصير كنوع من الترحيب بالضيوف ..
وبدأ عقله في وزن الأمور هل من مصلحته أن تسمع شيماء لما سيقوله له أم الأفضل ألا تعلم ..
وارتكز على عصاه وهبط للأسفل .. ليخبر كمال عن رأيه فيه وفيما فعله قبل أن يطرده شر طرده لكن قبل حتى أن يهبط الدرج بالكامل بادره كمال من الأسفل بصياح معذب .. كان يصرخ بعلو صوته وبصوت سمعه كل من في المنزل ..
- ارجوك ياسين سامحني ,, سامحنى لصمتي كل هذا الوقت وتركك تعتقد أنك خائن .. أنا تبت إلي الله واتمنى أن يغفر لي كل خطاياي وكانت أكبر خطيئة فعلتها هي السماح لياسمين بخداعك في منزلي وأنا اعلم نواياها جيدًا.. أنا لا اعلم التفاصيل لكن فواز مساعدي يعلم كل شيء .. هناك مكيدة دبرتها لك ياسمينا مع فواز ولأخلص ضميري ابلغتك وعليك التحري بنفسك لكن ما اعلمه أنك لم تكن ترغب مطلقًا في خيانة زوجتك .. التوبة معلقة على غفرانك لي فهل ستمنحني هذه الهبة ؟؟
**
ضباب يغشى عينيه جعله يركز بصعوبة لمعرفة من يقف بجواره ..
وعلم .. قاتله هو نفسه منقذه وهو نفسه الذي يقف بجواره الآن مع أنه اخر شخص كان يتمنى رؤيته ..
حينما تحتار لدرجة تعجز فيها عن الاختيار ..
غسان طوقه بجميل حى سيحمله معه اينما ذهب ..
اعاد زراعة ذراع كان قد قرر لها البتر ..
بل وطلب السماح منه ..
لكن هل ما فعله يكفي ليجعله يطلب الغفران ..
وبضعف قال ..
- حقًا لا استطيع الكلام الآن ..
- إذًا لا تفعل أنا لا اسعى لسماع منطوق صفحك عني شفهيًا لكن على الأقل امنحني الأمل .. اخبرني انك ستفعل يومًا ..
- حينما اتصل باهي مالك المتجر الذي تعمل فيه آريام ليخبرني عن ذهابها معك لمنزلك لم اتوقع أن تفعل آريام البريئة ما فعلته .. آريام كانت هرة مغمضة العينين ولا اعلم ماذا فعلت بها وجعلتها تستجيب لك .. أنا اراقبها اربع وعشرين ساعة ولم تخرج بمفردها مطلقًا سوى في اليوم السابق لفعلتك فكيف تعرفت عليك ..؟؟ ومتى اقنعتها بعلاقة ؟؟ لا اعتقد أنها كانت ستسلم لك إلا لو وعدتها بالزواج .. أنا اكاد اجن .. هناك شيئًا مفقودًا يجعل الأمر مبهمًا وغير مفهوم .. باهي يخبرني عن رجال في حياتها متى وكيف أنا لا اصدق وهل كنت ستتزوجها لو كانت تعرف رجال غيرك ..؟؟ سأجن حقًا ..
- هون عليك,, لا يجب أن تتوتر حاليًا .. دع الفهم للاحقًا ..
في الواقع لم يهمه كل ما قاله سامي ولا اخباره عن مراقبته المشددة لآريام لأنه تأكد بنفسه من براءتها لكن ما لفت انتباهه هو اخباره عن اتصال مالك المتجر به ..
كيف علم ذلك الباهي عن محتوى كلامه مع آريام ..؟؟
وعقله العملي عمل على الفور وربط بين الكاميرات التي ركبها هو في منزله وبين باهي ..
هل ذلك الحقير يتلصص على الجميع ..؟؟ وشخص باخلاقه قد يضع الكاميرات في غرف القياس أيضًا وارتفعت دمائه الحرة تضرب رأسه ..
لا يقبل مطلقًا أن تتعرض أي سيدة حتى ولو لا تنتمي اليه لذلك الانتهاك والتحرش البشع ..
باهي هذا سيكون له زيارة قريبة وستكون آريام معه .. أقل تعويض لها مبدئيًا أن يعلن للجميع أنها زوجته ويجعلها تبتاع كل المتجر بنفسها ثم يمزق أمامها وجه ذلك البغيض ..
يجب أن تعلم أنها اصبح لها رجل وأن عليها عدم الفزع ولا الرضوخ للتهديد وأنها أصبحت محمية ..
محمية به .. وبعدها سيأتي دور الحقيرة نشوى تلك التي ترعبها وتهددها ..
لا احد يهدد زوجة غسان الهلالي ويبقي علي وجه الأرض .. لكن الآن لديه فرصة مع سامى وعليه استغلالها جيدًا ..
وعن عمد مد يده لسامي يطلب المصافحة .. يده التي اعادها لمحلها ستقبل وستصافحه رغمًا عنها لأنه اصبحت تدين له لذلك رحمة الله حقًا وسعت كل شيء والتوبة دائمًا تجب ما قبلها ..
**
- شيماء هذا المغلف به نتيجة فحص الحمض النووي ..
ماذا ؟؟
هل مرت أسابيع من الصبر والانتظار ..؟
أنها لم ترحل حينما اعطاها الفرصة وظلت واقتربت من اكمال الرواية وهو ظل على انطوائه وعلى وعده والآن سلمها مغلفًا مغلقًا يحتوي على كل أحلامه ..
ياسين يثبت لحظة بعد لحظة اخلاصه .. ضحى بمعرفته للحقيقة مقابل منحها نور كما وعدها ..
لو كان ليس من صلبه فكل الوضع سيتحول لكارثة .. وعد واوفى واعطاها نور والمغلف وتحمل عذاب عدم معرفة الحقيقة لأجل اسعادها فقط ..
حتى الآن هو لا يعلم أنها استمعت للمنتج واعترافه لأنها كانت على وشك السماح ولو تواجها فستسامحه حقًا وهي لا تريد ذلك ففضلت عدم اخباره وانتظرت نتيجة تقصيه عن الحقيقة كاملة فربما تجد في الأمور امور ويصدق المنتج وتظهر أركان الخطة كاملة التي ظهر البعض منها بسبب توبة شخص ربما لم يكن طرفًأ حقًا لكنه كان معنيًا بالأمر حتى ولو من بعيد ..
الرجل اراد التوبة فلجأ لطلب السماح من العباد وياسين ربما يكون حقًا تعرض لخديعة كما قال..
يكفيها للآن أن كل الدلائل تشير إلي أنه لم يخنها برغبته ..
وكل هذا كوم والقنبلة التى تحملها بين يديها كومًا أخرًا ..
ومن عجائب القدر أنها تتمنى أن يكون نور من صلبه حقًا .. تتمنى أن تمنحه طفل من صلبه حتى ولم لم يكن منها ..
الأمل الذى نمى خلال شهور سيكون وأده مرعبًا حقا الآن,, وتظاهرت بتمزيق المغلف بكامله ومزقت الغلاف بصوت مسموع لتوهمه بأنها لن تفعل وتفتحه لكنها كانت لا تستطيع منع فضولها..
واختفت من أمامه وهربت للحمام لتقرأ الورقة التي دستها في صدرها وقلبها يخفق بعنف في انتظار ما ستحمله لها تلك الورقة ..
من كان يصدق أن تتمنى أن يكون نور حقًا ابن ضرتها ونتيجة خيانة لكنها احبته لدرجة أنها تتمنى أن يكون ابنه حقًا ومع أنها لا تفقه في الطب شيئا لكن الجملة كانت واضحة وتخرق العقل فبعد عدة رسومات معقدة لم تفقه منها شيئًا كتب بالخط العريض " تطابق بنسبة ثمان وتسعون بالمائة "
**
- الطعام رائع .. هل تأكل هكذا كل يوم؟؟
وابتسم برضا,, لقد اثار انبهار معتصم السمالوطي شخصيًا من جودة الطعام وفخامته وروعة ترتيبه وتقديمه ..
حقًا آريام وفقت تمامًا في اعداد الأصناف التي تمنى وجودها ولو فقط يتخلص من عجرفته ويستطيع شكرها سيعوضها قليلًا من سوء المعاملة التي عانتها علي يديه .. وتأكد أنه يشعر بندم هائل .. ويحتاج لجلسات لمعالجة الغضب .. تغضبه دائمًا فلا يتمالك أعصابه ويؤذيها وتكرر الأمر أكثر من مرة ..
حتى أنه لم يستطع اخبارها عن معرفته لكامل الحقيقة حتى وهو يطلب منها اعادة التحضير لدعوة العشاء المؤجلة ..
الدعوة اليوم كانت مجرد حجة للحديث معها وحجة ليهديها فستان اخر اختاره بنفسه بكل لوازمه.. فستان اختاره لها بنفسه لترتديه وكان حقًا يفكر فيها وهو يختاره .. ولسوء حظه لم تلاحظ تغير نبرته وهو يعطيها إياه فعلقت بسخرية قاتلة ..
- من الجيد أنك اخترته بنفسك كي لا تعود وتتهمني بمحاولة اغراء صديقك ..
ونفض المه وهو يجيب معتصم ..
- بالطبع لا هذه وليمة خاصة بكم .. لو أكلت هكذا كل يوم سأصبح بحجم فيل..
ليعلق معتصم بلباقة ..
- احسنت اختيار سيدة منزل من الدرجة الأولى ..
واحمرت خجلًا من الاطراء .. حقًا صنع المحشي أبسط ما يكون ولا يستحق حتى الثناء عليه فهي اعتادت صنعه كل أسبوع تقريبًا لأشقائها في يوم راحتهم الاسبوعية .. في الواقع في اليوم الوحيد في الاسبوع الذين كانوا يطهون فيه اللحوم فكانوا يستخسرون عدم الاحتفال الكامل بهذه المناسبة فتصنع لهم المحشي وتلفه بطريقة فنية انيقة ..
وعلية القوم هؤلاء يبدوا انهم يرون صنعه معجزة من معجزات الكون ..
فمعتصم وغسان يأكلان محشي ورق العنب بانبهار ..
ومن حسن حظها أن الدعوة تأجلت بفضل حادث سامي كي تتعافي من اثار الضرب فلا يبدو وجهها منتفخًا ولا شفتها ممزقة .. ومن الجيد أن عائلتها كانوا منشغلين بسامى فلم يتوقف أحدهم للنظر لوجهها وربما شقيقيها تعمدا عدم فعل ذلك .. عدم النظر في وجهها لأنها لا تستحق..
مازالا يتجنباها كالطاعون .. كانت أول مرة تراهما فيها من بعد الزفاف في الصعيد..
وبإشارة من يده نهضت على الفور لتعد القهوة للرجال وتأتي بكريم الكراميل البارد الذي صنعته منذ الصباح الباكر وتركت لم السفرة لأم قاسم..
وشعرت شيرويت بحزن آريام كما لاحظت اثار الضرب الباهتة التى كانت مازالت تعلن عن نفسها والتى لم تجد اخفائها بالمكياج الخفيف الذي وضعته على وجهها.. هل حقًا يضربها غسان أم تلك أثار لشيء اخر ؟؟؟ امر لا خلاف فيه كل الرجال يتحولون لخنازير في مرحلة ما من مراحل حياتهم حتى المتحضر منهم أمثال غسان..
فنهضت متعللة بالذهاب للحمام .. وحين انفردتا سألتها بطريقة مباشرة .. ربما معتصم كان له عذره حينما ضربها ومع هذا لم تسامحه بسهولة لكن غسان ما حجته والفتاة مازالت عروس ..؟؟
ربما التسرع يظلم غسان كثيرًا لكنها لن تسمح بذلك على أي حال ..
- كيف تعرفتِ علي غسان ؟؟
وبهتت آريام .. اخر ما كانت تتوقعه أن تسألها شيرويت هكذا مباشرة .. وكان الأقرب للسانها القصة التي اختلقها سامي من قبل ..
- صدمني بسيارته وتزوجني ..
وابتسمت بمرارة ..
- ربما لأنه شعر بتأنيب الضمير ..
حقًا لم تكذب فهو صدمها بشيء اخر وتزوجها لتأنيب الضمير فعلًا ..
- آريام أنا احببتكِ منذ اللحظة الأولى التي رأيتكِ فيها لذلك اسمحي لي بالحديث معكِ بحرية ..
كانت مصرة على قول ما ستقوله حتى أنها لم تنتظر أن تسمح لها آريام بالتدخل في حياتها فقالت على الفور ..
- هل سمعتِ من قبل قصيدة هشام الجخ " ايوة بغير " حيث يقول فيها ..
" اللي تخلي صعيدي يحبها يبقي يا ويلها "؟؟ونحن يا ويلنا ..
آريام,, أنا صعيدية أبًا عن جد وخشنة مثل معتصم تمامًا ومع ذلك رأيت الويل على يده حتى تمكنت من قلبه فما بالكِ أنتِ ابنة القاهرة ؟؟ على كل حال غسان لا يختلف كثيرًا عن معتصم فهما نفس التربية ونفس النشئة ولا اتوقع أن غسان سيكون أكثر مرونة من معتصم بحكم معيشته في الخارج وزواجه من اجنبية فهذا يجري في دمائهما ولا عزاء للتعليم العالي ولا للتحضر .. بصفة عامة الرجال من نوعيتهم يكرهون الفتاة الضعيفة ويقدرون القوية لكنهم يرفضون أن تظهر قوتها واستقلاليتها عليهم,, بمعنى اخر يريدونكِ أن تكوني قوية طوال الوقت إلا في حضرتهم هذا تكوينهم البيولوجي ولا دخل للمنطق فيما يريدون لذلك تحلي بالذكاء وكوني قوية حقًا ولا تخافي من قسوته التي يظهرها لكِ لكن تراجعي في اللحظة الأخيرة بعدما يكون شعر بالقلق لكن الاستسلام التام معهم يجعلهم يفقدون الشغف,, هم تربوا على الخشونة منذ صغرهم والخشونة التي تظهر في معاملتهم لنسائهن والتي نعتقدها قمة العذاب هي قمة السيطرة على تصرفاتهم في الحقيقة فلو اطلقوا العنان لقوتهم الحقيقية لسحقونا ..
- قوية ..؟؟ أنا أضعف ما يكون .. لا قوة لدى لاظهرها ..
لم يعجبها نبرتها على الاطلاق .. الفتاة شبه مدمرة ..
- لا أنتِ فقط تعتقدين هذا لكن حينما يعشق الرجل تكون المرأة وقتها هي صاحبة اليد العليا والمسيطر الحقيقي وغسان يعشق .. أنا رأيته أثناء زواجه الأول كان باهتًا فاقدًا للشغف ورأيته اليوم ممتلئ بالحيوية ونظراته الخفية لكِ تفصح عن أكثر مما يظهر .. دعيه يحبكِ بشروطكِ أنتِ لا بشروطه هو..
- يعشقني ..؟؟ هذا مستحيل ..
- قانون العشق استحدث من المستحيل .. في الواقع اكاد اجزم من أن غسان يكن لكِ شيئًا حتى أن الجميع يتحدث عما فعله لشقيقكِ .. لكن أنتِ من تحيرني فعلًا لا استطيع التحديد ماذا تريدين ..
- لا اريد شيئًا .. فقط اعيش .. أيام واقضيها ..
- إذًا الآن أنتِ من تفقدين الشغف وتفقدين غسان نفسه مع أي فرصة للاصلاح والتقارب .. لي صديقة تكتب ببراعة وتعيد الشغف لكل من فقده انصحكِ بالقراءة لها تسمى تالا الجباس ..
- حقًا أنتِ تعرفين تالا ..؟؟ أنا من أشد المعجبات بها ..
- تالا تكون تؤام صديقتي المقربة سارة واعدكِ برؤيتها في إقرب وقت ..
- للأسف لن استطيع فغسان لا يسمح لي بالخروج من المنزل مطلقًا ..
يحتجزها بالمنزل ..؟؟!! هل جن ..؟؟!!
حالتها أسوء مما تظن .. ستبدأ درج العذاب من أوله .. أهلًا بك في نادى العشاق عزيزتى ..
- حسنًا آريام لا تشغلي بالكِ سأحضرها لزيارتكِ ..
- لا اعتقد أنها ستوافق فأنا لست مثقفة ولا متعلمة مثلكم أنا فقط انهيت دراسة الثانوية الفنية ولا يوجد شيء مشترك بيننا لتوافق على الحضور وزيارتي..
- إذًا حان الوقت لتثقيف نفسكِ .. زوجة غسان الهلالي لابد وأن تكون مثقفة متحدثة لبقة وواثقة من نفسها .. لمعلوماتكِ آريام,, أنا ونظرًا لظروف معينة ستعرفينها يومًا ما لو توطدت علاقتنا لتصل لمرحلة الصداقة لم انهي دراستي الجامعية لكني مثقفة واستطعت ادارة امبراطورية صناعية كبري.. أنتِ أيضًا لا تتحججى بالتعليم وابدأي بالقراءة وفيما يخص تالا هي بالتأكيد ستحضر فتالا أبسط ما يكون ووهبت نفسها لمساعدة الاخرين فقط سأرتب معها الأمر وسأخبركِ..
زواجها بغسان كان كفانوس سحري حقق لها كل امنياتها حتى التي لم تعد ترغب فيها ..
**
- الزفاف الخميس القادم ..
- ماذا ولما العجلة ..؟؟
- ولما لا .. السيدة تجلس بمفردها في المنزل ونخشى أن تنفذ تهديدها وترحل في أي وقت .. ثم أن عواد حينما عاد من سفره أكل وجوهنا واتهمنا بالتفريط في شرفه .. وبسببك احلنا الأمر للقضاء ..
يضيقون عليه الخناق .. وأي امل لديه في الخلاص يتناقص ..
وغمغم بضيق ..
- عواد عويل ويريد مني الثأر لشرفه .. لماذا لم يقتلها هو بيده ..؟؟ لو كنت مكانه لقتلتها على الفور ..
وانتهز مندور الفرصة ليحرق دمائه ..
- لا تنطقها فأنت لا يمكن أن تكون مكانه مطلقًا فزوجتك اوه اعني طليقتك هي سيدة حرة ويتمنى أي رجل الزواج منها ..
بالتأكيد يلمح لماهر .. الم يقل من قبل أن هذا أول زواج لماهر وعليه الزواج من عذراء ..
وارتفعت الدماء بعنف في رأسه حتى كاد ينفجر ..
سيقتلها حتى لو تزوجت على سنة الله ورسوله ..
- حسنًا غالب ماذا قلت ..؟؟ الزواج الخميس القادم وإلا ..
والقهرة التى شعر بها في قلبه فلقته نصفين فهل مسموحًأ له بالبكاء في العلن وأمام الناس ..؟ احتمالية خسارته لزبيدة أصبحت شبه أكيدة واذا كان هذا هو شعوره هو فكيف سيكون شعورها ..
- حسنًا عمي فليكن عقد القران الخميس القادم لكن لا مظاهر للفرح ستعلن نحن لا نتزوج من أجل الفرح هذه تضحية وعلى الجميع معرفة ذلك .. لو سمعت دقة واحدة على الدف سأهدم النجع علي من فيه,, فقط شاهدين ومأذون وانتهى الأمر واخبرها أنها لن تدخل منزل زبيدة أبدًا .. اخبرها أنها ستقيم في المضيفة الملحقة بمنزلي والتي كان يستعملها معتصم قبل اتمامه لمنزله الجديد واخبرها أن خطوة واحدة تخطوها داخل منزل زبيدة ستجعلها طالق فقط كي تعلم قبل موافقتها على الزواج .
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية