رواية صراع الذئاب الجزء الثاني 2 الفصل السابع 7 - بقلم ولاء محمد رفعت

 رواية صراع الذئاب الجزء الثاني 2 الفصل السابع 7 - بقلم ولاء محمد رفعت


_ أثني أكرم ساعده لتضع زوجته يدها ويده الأخري يمسك صغيرته، ولجوا إلي الداخل ليجدوا الرجل ينتظرهم، كانت ندا تتأمل ديكور المطعم ذو الطراز اليوناني الأنيق، فأنتشلها أكرم من سعادتها وهو يقدمه إليها: 
_ أقدملك ياستي البيزنس مان علي الحسيني.

وهنا كانت صدمتها غير المتوقعة، ماذا يحدث علي وأكرم!، يبدو إنه لم يمزح عندما كان يلقي بتهديداته، فها هو الآن يقف أمامها وإبتسامة عريضة تصل لأذنيه ونظرة لذة وإنتصار، يختلجها الآن برودة تملكت من أطرافها يصاحبها شعور بالظمأ الشديد، وقشعريرة جعلتها تنتفض حينما تفوه قائلاً : 
_ أهلاً وسهلاً.

ومد يده للمصافحة، أرتسمت إبتسامة مصتنعة بدون أن تمد يدها : 
_ أهلاً بحضرتك.

حدق في صغيرتهما فوجدها تحمل من ملامح والديها الكثير خاصة والدتها أنحني نحوها: 
_ مش هتسلمي عليا يا لارا؟.

نظر أكرم إلي ندا بتعجب كيف له يعلم بإسمها، لاحظ علي هذا فقال: 
_ طارق كان بيحكيلي عنها وعن شقاوتها.

ضحك أكرم وقال: 
_ دي بتعمل فيه عمايل لما بتشوفه.

أقتربت الصغيرة وقبل أن تمد يدها قالت: 
_ وطي شويه أنت طويل أوي.

ضحك علي وأكرم الذي داعب خصلاتها الحريرية: 
_ شوفت أي أبتدتها معاك.

دنا منها علي وقام بتقبيل رأسها: 
_ ربنا يخليهالك.

أشار لهم نحو مقاعد الطاولة: 
_ واقفين ليه أتفضلو.

كاد يلتف علي ليجذب كرسي لندا لكن سبقه أكرم وقام بجذبه لها، فجلست وهي تتحاشي النظر إلي علي الذي جلس بالتزامن مع الآخر ويحاول إخفاء ما يشعر به من غيرة قاتله، أشار إلي النادل فأتي إليهم فقال علي: 
_ ها تحبو تاكلو أي؟.

قالت الصغيرة: 
_ أنا عايزة تشوكيلت.

رد علي ويربت علي رأسها: 
_ دي بعد ما هناكل.

فقال أكرم لصغيرته: 
_ مش لسه جايبلك قبل ما نيجي.

ضحكت بمكر وقالت: 
_ ما أنا خلصتها.

تدخل علي وبطرف عينيه مراقباً لندي التي تلتزم الصمت: 
_ أنا هخلي الويتر يجبلك تشوكيلت كتير.

هللت بفرحه: 
_ هياي، ميرسي يا أونكل.

فقال أكرم: 
_ أنت جيت لنقطة ضعفها.

أبتسم وقال بمغذي مختطفاً بعض النظرات نحو ندي: 
_ ومين فينا مبيحبش الشيكولاتة.

أمسك أكرم بيد ندا من أسفل الطاولة وقال:
_ أنت بتقول فيها، عندي بجيب للمدام قبل ما أجيب للارا.

قال علي: 
_ أنا موصي علي شيكولاتة سويسري هتعجبكم أوي، ونرجع لموضوعنا تحبو تاكلو أي، أنا عن نفسي هطلب كوردن بلو وسيزر سلاد.

حدجه أكرم بإندهاش وقال: 
_ غريبة، أنا كنت لسه هطلب نفس الطلب، شكل ذوقنا قريب من بعض.
أختطف نظرة للمرة المائه نحو ندي وعاد بالنظر إلي أكرم وقال: 
_ دي وجبتي المفضلة وخاصة في العشا، بنزل أكلها في مطعم في المهندسين بيعمل كوردن بلو حكاية.

قال أكرم وهو ينظر نحو زوجته بفخر وحب: 
_ لاء دي ندي بتعمله طعمه رهيب ولا أجدعها شيف يعملو زيها، إن شاء الله لما نرجع القاهرة تعمل حسابك تيجي عندنا وهنأكلك أكل هتحلف بيه طول عمرك.

أتسعت عينيها وتأففت بضجر من ما يتفوه به زوجها، كيف يدعوه إلي منزلهما، فأثار الآخر خوفها وتوترها أكثر: 
_ طبعاً إن شاء هابقي أجي لكو.

قاطع النادل حديثهم:
_ خلاص كده يا فندم؟.

رد علي: 
_ لسه المدام مقالتش ولا أقولك خلي الأوردرات كلها زي بعض.

قالت بإندفاع ورفض بأسلوب حاد: 
_كولو أنتو، انا مش هاكل.

مال أكرم نحوها وقال بصوت منخفض: 
_مالك في أي، من ساعة ما دخلنا وساكته ومش طايقه الراجل وعلي فكرة بدأ يلاحظ.

زفرت بتأفف وقالت: 
_ ما أنت عارف مباخدش راحتي أدام حد غريب وبيختر لي علي مزاجه كمان.

_ وأنا بقولك عدي الليلة و حسني من أسلوبك، الراجل كتر خيره عازمنا علي العشا وقولتلك عامل معانا واجب فأقل حاجة نقدمهاله إننا نشكره ونرد له الواجب ولو بعزومة.

كادت تتحدث فقاطعتها صغيرتها: 
_ مامي عايزة أروح التويليت.

نهضت وأمسكت بيدها: 
_ تعالي يا حبيبتي، عن أذنكو.

رن هاتف أكرم فأخرجه من جيب سترته قائلاً: 
_ الواحد شكله مش هيتهني علي الأجازة.

ضحك علي وقال: 
_ الشغل طبعاً.

_ إحنا ورانا غيره، هابقي أرد بعدين.
وقام بالضغط علي عدم الرد، فقال علي: 
_ رد براحتك عقبال ما الأكل يجي، أنا كمان من الصبح إتصالات من الشركة الي لسه ماسكها جديد.

_ آه لسه عارف من طارق ألف مبروك.

أجاب ليلقي آلاف علامات الإستفهام لدي الآخر: 
_ ليه هي مدام حضرتك مقلتلكش إن مسكت إدارة الفرع الي بتشتغل فيه.

أجاب:
_ معقو.....
قاطعه رنين هاتفه مرة أخري، فقال: 
_ معلش عن إذنك كده مضطر أرد، شكل فيه حاجة ضروري.

ونهض مبتعداً، أستغل علي إنشغال أكرم فنهض مسرعاً نحو المرحاض.
كانت ندا تقف أمام المرآه بعدما ألقت القليل من الماء علي وجهها لتهدأ من روعها، وتنتظر صغيرتها: 
_ خلصتي يا لارا؟.

أجابت لارا من الداخل: 
_ لسه، بطني وجعاني أوي.

زفرت بضيق فهذا ماينقصها فقالت بغضب: 
_ ده من كتر أكل الشوكيلت وفي الآخر بطنك توجعك ومبتحرميش.

ردت الصغيرة:
_ خلاص يا مامي مش هاكل تاني.

تأففت ثم قالت :
_ لما نشوف أخرتها معاكي أنتي وباباكي الي عايز يجيب لي المصيبة لحد البيت، أنا هستناكي بره لما تخلصي أندهيلي عشان أغسلك إيديك.

غادرت المرحاض لتنتظرها أمامه وليتها مافعلت، بمجرد أن أغلقت الباب وأستدارت وجدته يقف أمام المرحاض المخصص للرجال يمسك بسيجاره ويزفر منه الدخان، رمقته بغضب وإزدراء: 
_ يا بجاحتك يا أخي، كمان جاي ورايا، عايز مني أي أرحمني بقي أنا أرفت منك لدرجة ببقي عايزة أجيب الي في بطني لما بشوفك أو أسمع صوتك.

أرتفعت زواية فمه بإبتسامة مرعبة أثارت خوفها، فاجاءها بالقبض علي زراعها وجذبها بقوة ليدخلها مرحاض الرجال الذي كان خالياً، وأوصد الباب من الداخل.
صاحت كالعاصفة: 
_ أنت أتجننت أي الي بتعملو ده، أفتح الزفت ده.

قالتها وتحاول إدارة المقبض، أمسك بيديها و وضعهما معاً خلف ظهرها، فهمس كالفحيح : 
_ أهدي لحد يسمعك وسيادة النقيب يعرف إنك معايا جوه الحمام.

زمتت شفتيها بحنق وبصقت في وجهه: 
_ مش قولتلك قبل كده إنك حيوان وحقير.

ترك يديها وأخرج من جيبه محرمة ليمسح بصقتها من وجهه، وهي ألتفتت تحاول فتح الباب الموصد.

_ مامي أنتي فين.
كان صوت إبنتها في الخارج، تراجعت خطوة إلي الخلف بخوف، فوقف الآخر خلفها وكاد يلتصق بها قائلاً بنبرة صوته الإستفزازي: 
_ تحبي أفتحلك الباب وبنتك تشوفك؟.

_ مامي، يامامي.
قالتها الصغيرة ومن صوتها الذي بدأ يبتعد يبدو إنها ذهبت تبحث عنها في ردهة المطعم.
إستدارت ندي ووقفت في مواجهته فأخرجت كل ما تشعر به من غضب وخوف في صفعة قوية علي وجهه، فما أقترفته للتو كان من الحماقة، تتسع عينيه ولهيب مستعر يندلع منها، صدره يعلو ويهبط من البركان الذي أنفجر بداخله.
تراجعت في محاولة بائسة لتفتح الباب بخوف ورعب، جذبها من حجابها حتي شعرت بالإختناق: 
_ سبق وحذرتك لو إيدك أتمدت عليا مش هارحمك.

أخذت تتلوي لتحرر حجابها من قبضته:
_ سيبني، أوعي .
أنتابها السعال من الإختناق
فكان لا يبالي لتوسلها و وجهها المحتقن بالدماء يرمقها بإنتقام متذكراً ما فعلته به، لم يتركها سوي عندما تلفظت بإسمه وكأن آخر كلماتها : 
_ أرجوك، سيبني، يا علي.

تركها حتي تلتقط أنفاسها بصعوبه واضعه يدها علي صدرها، لو كان تأخر ثانية أخري لكانت ميتة لا محالة.

فتح عينيه يحاول إستيعاب ما فعله به ليعود إلي طبيعته وقلبه الخائن له أنهال عليه بالسباب واللوم علي ما أقترفه.
أقترب منها يتفحصها: 
_ ندا أنتي كويسة؟.
أشارت له بالإبتعاد وقالت بصوت ألتقطه بصعوبة: 
_ أبعد عني.
لم يهتم وأمسك وجهها يتفحص عينيها الممتلئة بالدموع وآثار الإختناق.
_ أنتي الي أستفذتيني، أنا آسف.

دفعته بكل طاقتها وتصرخ بصوت متحشرج مختنق:
_ بقولك أبعد عني بقي، جاي عايز تخرب لي حياتي وبيتي، هتستفاد أي حرام عليك.

أمسك ذقنها ورفع وجهها لتنظر له وتري تلك النظرة العاشقة التي طالما يخفيها ويظهر لها عكسها.
_ وأنتي أستفدتي أي لما خلتيني أتعلقت بيكي لدرجة مبتفارقنيش لحظه، كنت بنام وأصحي علي صوتك، لما تعبت ومكنش حد معايا أنتي الي جيتي لحقتيني وأهتميتي بيا علاج وأكل لحد ما خفيت وقومت علي رجليا، لما كنت بشوف دموعك باخدك في حضني وأنا مكنتش بحس براحة غير في حضنك، الي حسيته معاكي مش مجرد حب وبس، بالنسبة لي كل حاجة الهوا الي بتنفسه، روحي الي عايش بيها، تخيلي بقي لما روحك فجاءة تبعد عنك هاتحسي بأي؟ .

صمت لثوان ينظر بألم ومرار كالعلقم، فأردف: 
_ هاتحسي بالموت، يعني الي أدامك ده واحد ميت، عايش من غير قلب، حلفت إن أول ما هفوق من الطعنة الي خدتها غدر منك، هاقف علي رجلي وأوصل للي بقيت فيه دلوقت، وبرغم الي وصلتله النار لسه جوايا بتنهش فيا كل يوم، حاولت أنساكي، عرفت بنات وستات كتير ولما بقرب من واحدة فيهم بشوفها أنتي، حتي نسيانك عذاب.

أزدردت ريقها وهي تحاول مقاومة هذا الدوار التي تشعر به حالياً، فقالت بصوت متقطع: 
_ والي.... طلبته.... مني.... مستحيل... أعمله.

عاد شيطانه الغاضب مرة أخري، أمسك بكتفيها يهزها بعنف:
_ مش مستحيل، أنتي لازم تطلقي منه، لأنك بتاعتي أنا يا ندي، أنتي فاهمة بتاعتي أنا.
باغتها بقبلة محرمة ولم يرحم حالتها المزرية، دفعها علي الحائط ومازال يقبلها بنهم، قبلة مليئة بالحب والإنتقام الذي لايهدأ ولا تخمد نيرانه حتي تحرقه وتحرقها معه.

وجد جسدها يتراخي بين يديه لا حركة، لا شهيق ولا زفير، أبتعد برأسه ليجدها مغشي عليها، وضع أذنه لدي موضع قلبها فوجد نبضها ضعيف، تملكه الخوف عليها، حاول أن يسندها علي زراعه ويده الأخري قام بفتح الباب الذي كانت له طريقة فتح خاصة، ثم حملها علي زراعيه وغادر إلي الخارج ليجد أكرم وأبنته في وجهه.
كان يبحث عن زوجته ليجد الآخر يحملها علي زراعيه ويصيح: 
_ دكتور بسرعة.

ــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ

_ عاد من المشفي إلي السجن، أستقبله كل من بالمخفر بداية من المأمور والضباط والعساكر حتي زملائه في الزنزانة بحفاوة وترحاب، فالكل يُكن له الإحترام والحب من أخلاقه الحسنة وسمعته وسمعة والده الطيبة.

_ حمدالله علي سلامتك يابطل، السچن من غيرك كيف القبر يا صاحبي.
قالها منصور وهو يعانقه، بادله فارس العناق ورتب علي ظهره قائلاً: 
_ الله يسلمك.

_ أظن بجي دلوق تاكل وإلا أنت عارف الي عيحوصلك عاد.
قالها ثم أشار إلي إحدي المساجين فأتي له بعمود أواني متراصة، فأردف: 
_ عايزك تدوق واكل خالتك أم منصور الي عتحلف بيه طول عمرك.

فقال فارس: 
_ كيفها الحاچة؟.

أجاب وهو يرص الأواني أمامه: 
_ الحمدلله صحتها بجت كويسه بعد العملية وأول ما قامت وشدت حيلها عملتلي واكل كيف ما أنت شايف إكده، طواچن لحمة وفروچ من الي جلبك يحبه، ولما عرفت إنك خارچ من المشتشفي حلفت ما أني حاطط حاچة في خشمي من غيرك.

ربت فارس مبتسماً علي كتف منصور: 
_ تسلم يا صاحبي، وتسلم يد الحاچة، بس جبل الواكل قاصدك في خدمة.

أومأ له منصور: 
_ أؤمر يا ولد الغالي وأني رجبتي سداده.

وربت عدة مرات علي عنقه، أجاب الآخر: 
_ لله الأمر، كنت رايد أعمل مكالمة ضروري، ماتعرفش حد يكون مكمر موبايل من ورا العسكر أهنه؟.

أشار له نحو مسجون ممدد أعلي مصطبة أسمنتية وقال: 
_ عتلاجيه مع الچدع الي متكوع علي البورش هناك دي، ثواني عاروح أجوله.

ذهب منصور لهذا النائم و لكزه: 
_ أنت يا أخينا، عايزين نعملو مكالمة من المحمول الي حداك.

نهض الآخر وقال: 
_ لافيني علبة سچاير وخد أتحدت كيف ما أنت رايد.

رفع منصور بنطاله من إحدي ساقيه وأخرج علبة سجائر:
_ خد العلبة أهه.

أمسكها الرجل ينظر لها بإمتعاض: 
_ دي مفتوحة ومتاخد منها سيچارة.

صاح منصور بتهكم: 
_ هو واكل ولا بحلجه عاد، لو معچبكش هاتها.

تراجع الآخر قائلاً: 
_ خلاص يا عمنا، خد المحمول أهه، بس حرص ليسمعك الشويش الي واجف بره وأنت بتتحدت.

_ ماتخافش.

عاد بجوار فارس الذي قال له: 
_ شكراً ياصاحبي والله ماخابر أجولك أي.

_ متجولش حاچة مهما عملت ميچيش ربع الي كان بيعملو الحاچ قاسم ويانا أني وأبوي، وبعدين مفيش شكر بين الأصحاب، ويلا بجي ألحج أتحدت جبل ما يطب حد من بره.

أخذ فارس الهاتف ويضغط علي الرقم الذي حفظه مثل إسمه تماماً.

ــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ تقف ريهام بداخل المطبخ وتعد بعض الحلوي الشهية وتتحدث مع أحمد خطيبها في الهاتف ، بينما والدتها كانت تغط في النوم بعدما أدت فرضها، خرج تامر من غرفته متوجهاً إلي المرحاض لقضاء حاجته وفي طريقه توقف أمام غرفة شقيقته وأنحني لينظر من فتحة المفتاح الشاغرة، ليري زينب وهي تبدل ثيابها إستعداداً للنوم، ظل يحدق حتي أتاه صوت شقيقته وجعله أنتفض بذعر: 
_ واقف يا زفت عندك بتعمل أي؟ .

أعتدل و وقف وبصوت منخفض قال بسخرية:
_ عايزة مني أي، واحد رايح الحمام، أستأذن الأول يعني؟ .

رمقته بتحذير وقالت: 
_ أنت فاهم سؤالي كويس وإياك تتكرر وإلا هيبقي ليا معاك تصرف تاني.

رد بحنق مصتنع ليواري فعلته: 
_ هو الواحد مش هيعرف ياخد راحته في بيته ولا أي، إحنا كنا ناقصين الي جوه دي.

وضعت يدها علي فمه:
_ أخرس بقي، ولو مش عاجبك روح أقعد عند واحد من المقاطيع أصحابك.

فُتح الباب و خرجت زينب فنظر كليهما نحوها.
_ في حاچة ولا أي؟.

أجابت ريهام بتوتر وإحراج: 
_ لاء ياحبيبتي، ده تامر أخويا كان بيسألني عن حاجة.

رمقها شقيقها بسخط وذهب إلي المرحاض، فأردفت ريهام لإلهاءها: 
_ أنتي هتنامي ولا أي؟ .

أومأت لها وأجابت: 
_ الدوا المسكن الي باخده عينيمني .

ردت الأخري:
_ طيب خليكي صاحيه ربع ساعة حتي، ده أنا لسه عامله صينية كنافة بالقشطة هتاكلي صوابعك وراها، لسه مدخلاها الفرن.

_ تسلم يدك يا حبيبتي، أعذريني ما أجدرش أكل حاچة جبل ما أنعس، عتجلب معاي كوابيس بكرة بجي.

_ علي راحتك يا زوزو، خلاص أدخلي أرتاحي ونامي ولو محتاجة حاجة أندهي عليا، أنا هقف في المطبخ لأنسي الصينية وتتحرق، ومتنسيش تقفلي الباب عليكي.

عادت زينب إلي الغرفة وأوصدت الباب من الداخل، تمددت فوق الفراش، وقبل أن تمسك بالدثار رن هاتفها برقم غير مسجل، ترددت قبل أن تجيب وأنتظرت حتي أنتهي الرنين، فعاود الرنين مجدداً، فتحت و وضعت الهاتف علي أذنها في صمت، أتاها أكثر صوت تعشقه: 
_ أني فارس يا مهچة جلبي.

يكاد قلبها يرقص من الفرح، نهضت وجلست غير مصدقة، قال لها: 
_ زينب، سامعاني؟.

تنهدت وأجابت بعشق وشوق: 
_ عسمعك يا جلب زينب.

_ أني الي رايد أسمع صوتك وأطمن عليكي، ينفع إكده يا زينب الي سويتيه في حالك؟.

أجابت والألم يعتلي صوتها الدافئ: 
_ غصب عني، لو خابر عيچرالي أي هتعذرني.

تنهد بقلة حيلة وسأم: 
_ عرفت الي حوصل، الراچل الي رافع رايد يچوزهولك، صوح؟.

جزت علي شفتيها بقهر ثم أجابت: 
_ مين جالك، خالة هنادي؟.

_ومين غيرها عيجولي أخبارك، المهم فينك دلوق أدليتي عند مين؟.

_ أني عند ريهام صاحبتي فاكرها؟.

_ أيوه فاكرها، دي بنت چدعة وزينة.
_ جوي و والدتها كمان، بصراحة أحن عليا من أهلي الي من لحمي ودمي.

_ معلش يا جلبي، الواحد مياخدش كل حاچة.

_ وأني ماريداشي غيرك يا فارس، هروبت عشانك، مقدرش أتخيل أكون ويا راچل غيرك أنت.

أعتصر عينيه بألم ويستمع إلي كلماتها، فهو بين أمرين كنصال السيف، الأول دخوله السجن ظلماً ولايعلم كيف سيظهر براءته فمستقبله مجهول لديه حالياً، والأمر الآخر هو مايحدث مع زينب من قهر وذل، فشقيقها قام بالزج به داخل السجن بتهمة باطلة وهي يريد سجنها علي ذمة رجل آخر لاتريده، فكلاهما يقع في ظلمة حالكة لم ينجو منهما أحداً سوي بمعجزة أو ظهور نور الحق الذي سينبلج لاحقاً.

_ ساكت ليه يا واد عمي، معاچبكش أني هربت ولا أي عاد؟.

زفر بعمق وبحزن دفين أجاب: 
_ والله ما خابر أجولك أي، منه لله أخوكي والي عيسويه فينا، لو بيدي كنت خرچت وخدتك معاي وهربنا علي أي مطرح وأتچوزك، وجبل كل دي أتخلص من رافع ومن شره.

_ عشان إكده أني هربت، ومعاودش النچع واصل غير وأني وياك يا حبيبي.

_ بإذن الله يا جلبي، أدعي لي ربنا يظهر براءتي في أجرب وجت، وأول ما أخرچ هچيلك.

_ ربنا يظهر براءتك يا فارس يا إبن زهرة، ويبعد عنيك أخويا وشره ويوجف لك ولاد الحلال منين ماتروح.

_ أحلي دعوة، رچعتيلي روحي من تاني، وعطتني أمل بعد ما كنت يائس.

_ ما تخلص يا أخينا وكفياك حديت الكارت عيخلص.
كان صوت صاحب الهاتف، رمقه فارس بسخط وإمتعاض فقال لها: 
_ معلش يا جلبي مضطر أجفل وياكي دلوق، أهم حاچة خلي بالك من نفسك زين وخليكي علي تواصل ويا الخالة ولو محتاچة أي شئ جوليلها أو جولي لعم چابر دول أهلي بعد أبوي الله يرحمه، وبالله عليكي مهما حوصل ليكي إياكي تفكري في الإنتحار، ولا رايده تقهري جلبي عليكي؟.

_ بعد الشر عليك يا عمري، أطمن وزة شيطان وراحت لحالها، طول ما اني بعيد عن أخوي أني في أمان.

_ الله يكملك بعقلك، ويحفظك يا حبيبتي، لا إله إلا الله.

_ محمد رسول الله، فارس؟.

_ نعم يا جلبي.

_ بحبك جوي.

_ وأني بعشجك لحد آخر نفس ليا.

ــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ تمسك بدورق المياه وتسكب في الكوب وتعطيه مرفقاً بكبسولة وحبة دواء لتلك السيدة الراقدة فوق الفراش.

_ بالشفا إن شاء الله يا خالة.

فأرتشفت السيدة حتي أرتوت وقالت: 
_ تسلم يدك يابتي ويباركلك.

ردت سمية قائلة: 
_ ويباركلنا فيكي يا خالة، أسيبك دلوق تنعسي لك هبابة، وأني هدلي علي السوق أشتري شوية حاچات إكده وراچعة طوالي.

أمسكت بوشاحها لترتديه فأوقفتها الخالة وتعطيها ورقات من المال: 
_ خدي يابتي.

أبعدت يدها وقالت: 
_ خليهم حداكي يا خالة، أني معاي والحمدلله ولو محتاچة حاچة عجولك.

وقفت أمام المرآة بجوار باب المنزل تهندم ثيابها، أخذت محفظة نقودها وغادرت.
وبالأسفل تصطف سيارتان سوداء علي بُعد أمتار قليلة، وقبل أن تتجه إلي السوق وقفت لدي كشك.صغير وأخرجت من محفظتها ورقة بقيمة خمسون جنيهاً: 
_ لو سمحت عايزة كارت إتصالات من أبو تلاتين چنيه.

أعطاها البائع طلبها: 
_ أتفضلي يا آنسة.

أخذت البطاقة وقامت بخدشها وقامت بنقر الأرقام المدونة بالبطاقة، وأنتظرت حتي جاءت لها رسالة بتجديد الباقة،فقالت: 
_ لما أطمن الأول علي البت زينب.

قامت بالإتصال فأعطاها الهاتف تنبيه بإنخفاض البطارية ثم أنطفأ تلقائياً: 
_ أوف، أي الحظ المهبب دي، لما أعاود أبجي أشحنه.

وضعت هاتفها بداخل المحفظة وأكملت سيرها، وفي السيارة يترقبها بعينيه كالصقر وقال لقائد حرسه: 
_ أنزل هاتها يا فوزي.

فأوقفه صلاح قائلاً: 
_ خليك يا فوزي لو شافت وشك هتصوت وهتلم علينا الناس، أنا هاعرف أجيبها بطريقتي.

قال سليم بسخرية: 
_ لما نشوف طريقتك يا حنين.

ترجل من السيارة وتصنع إنشغاله بالنظر في هاتفه، فأصتطدم بها عن عمد و وقعت محفظتها في الأرض.
_ اه، ما تحاسب ياچدع أ......

لم تكمل صياحها في وجهه، تلجم لسانها من مظهره و وسامته، خاصة بعدما خلع نظارته الشمسية وبإبتسامة لبقة قال: 
_ بعتذر من حضرتك.

وأنحني ليلتقط محفظتها من الأرض وأخرج محرمة ورقية من جيبه ومسح الغبار المتعلق بها.
_ أتفضلي، وبعتذر مرة تانية.

لم تمد يدها بل ظلت متسمرة تحدق في وجهه وتقول بداخل نفسها: 
_ يالهو بالي، أي الچدع الي يجول للبدر جوم وأني أجعد وياك.

أنتبهت علي صوته ويلوح بيده أمام عينيها: 
_ يا آنسة، سرحتي فين؟.

أبتسمت بإحراج وخجل: 
_ معلش، أثر الخبطة بجي حصل خير.

ومسدت جبهتها، فقال بقلق مصتنع وعينيه تشير إلي السيارتين بالتقدم نحوهما : 
_ أنتي كويسة، تحبي أوصلك في طريقي.

_ أني بخير الحمدلله، مفيش داعي، أني هدلي علي مكان جريب، بس واضح إنك غريب عن أهنه.

ألقي نظرة علي الرجلين وهما ينزلا من السيارة ويحمل إحدهم محرمة بيده.

_ أه أنا مش هنا فعلاً، وجيت عشانك.

أنبلجت علي ملامحها صدمة: 
_ عشاني، كيف يعني؟.

أقترب منها ومد يده من فوق كتفها ليتناول المحرمة من الرجل.

_ هاتعرفي لما تيجي معانا ياسمية.
وقبل أن تصرخ وضع المحرمة علي فمها وأنفها، أتسعت عينيها بخوف ثم تراخي جسدها فحملها الرجلان وأخذاها بداخل السيارة، بينما صلاح دخل السيارة الأخري وبتباهي قال: 
_ يلا بينا يا بوص.

إبتسم سليم وقال: 
_ فعلاً صدق المثل الي قال أدي العيش لخبازه.

ضحك وقال: 
_ تلميذك يا باشا.

قال السائق: 
_ هنطلع علي فين ياسليم باشا.

أجاب: 
_ علي مخزن الخردة بتاع رافع.

تدخل صلاح بإعتراض: 
_ بس ده طريقه بعيد ده غير إنه في الجبل وحتة مليانة مطاريد ممكن يطلعو علينا.

_ أي يا أبو صلاح، هتخليني أغير فكرتي عن ذكاءك ليه، أولاً المخزن أنسب مكان عشان محدش يسمع بينا خاصة لو البت صرخت، ثانياً المطاريد تبع رافع وزمانه أدالهم خبر وأوصاف عربياتنا عشان ميتعرضوش لينا.

_ بروفيسور في التخطيط والتنفيذ.
قالها صلاح فرفع الآخر زواية فمه جانباً وبزهو قال: 
_ سبق وقولتلك قبل ما أعمل حاجة بخطط لها من كل النواحي وبحط كذا بديل وفرضيات حتي لو كان الهدف تافه.

قال الآخر: 
_ فعلاً مغلطش الي طلع عليك لقب القناص.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ يجلس أمام التخت منذ الأمس وآلاف الأسئلة تدور في فلك ذهنه، كيف وجدها الآخر وهي مغشي عليها وأين هذا حدث، وما الذي حدث معها أصابها بصدمة عصبية كما اخبره الطبيب بعدما تفحصها، وفوق كل ذلك والأهم لهفة وخوف هذا الآخر عليها وكأنها زوجته ولم يهدأ من إنفعاله المثير للشك سوي عندما أخبره بأن ندي بخير وليس بها شيئ، وفي الصباح جاء إليه ليطمأن مرة أخري ومعه باقة زهور الچوري المفضلة لزوجته ومعها علبة من الشيكولاتة الاي تفضلها أيضاً، فهل كل ذلك مجرد مصادفة!، ولما لم تخبره إنه المدير الجديد وتظاهرت بعدم معرفته عندما رأته في المطعم! .

فتحت عينيها للتو، وحاولت النهوض بجذعها، فوجدته أمام التخت شارداً، قامت بمناداته والوهن ينبلج في نبرة صوتها: 
_ أكرم، أكرم.

أنتبه لها فنهض وتقدم نحوها، أخذ يحدج ملامحها وعينيها بتفحص، وقال: 
_ حمدلله علي سلامتك.

حاولت أن تتذكر ما حدث بالأمس، فشعرت بألم في رأسها: 
_ هو حصل أي إمبارح؟ .

أجاب وعينيه تنتظر ردة فعلها: 
_ كنت رايحة التويليت مع لارا وبعدها لاقيت البنت جاية لي تعيط وبتدور عليكي، قومت أشوفك فين أتفاجأت بعلي وهو شايلك ومغمي عليكي.

وحين ذكر إسم هذا العلي أرتجف قلبها بخوف وبدي التوتر عليها، أبتلعت لعابها لاسيما رأت نظرات الشك في عينيه.

_ عايز أعرف كنتي فين؟، وأي الي حصل معاكي؟ . 
قالها بنبرة جادة وكأنه يحقق مع متهم، أرتبكت وأجابت بتوتر:
_ كك كنت مع لارا، هاروح فين يعني.

_ ولما كنتي معها، البنت ملقتكيش ليه بعد ما خرجت من التويليت؟.

شحب وجهها وقبضت علي الدثار بيديها تحاول أن تجد له إجابة يقتنع بها، لاتعلم أنه يراقب كل إنفعالتها تلك والتي تثير شكوكه أكثر، وأخيراً تفوهت: 
_ أنا خرجت أستنيت لارا برة وحسيت مرة واحدة بدوخة دورت علي أي كرسي قريب وفجاءه لاقيت الدنيا مضلمة ومحستش بنفسي، ده كل الي حصل.

سألها مرة أخري ويبدو عدم إقتناعه بإجابتها: 
_ متأكدة؟.

عقدت حاجبيها وتصنعت عدم الفهم: 
_ أصدك أي؟.

نهض وهو يزفر قائلاً: 
_ مفيش، هاروح أحضرلك حاجة تاكليها.

صاحت به قبل أن يذهب: 
_ تعالي هنا وجاوب علي سؤالي، أصدك أي بتلميحاتك وكلامك ده؟.

سار نحو طاولة الزينة وحمل باقة الزهور وعلبة الشيكولاتة، ألقاهم أمامها بإزدراء: 
_ أتفضلي، مستر علي مديرك جه الصبح أطمن عليكي وجابلك الورد و الشيكولاتة الي بتحبيهم.
قالها وذهب تاركاً إياها تردد كلماته في عقلها: 
مستر علي مديري! .

نظرت إلي الزهور والعلبة، شهقت عندما أدركت ما يرمي إليه زوجها فقالت: 
_ الله يحرقك يا علي الكلب، ربنا يستر وأكرم ميكونش شك في حاجة، شك أي قولي أتأكد .

عاد إليها يحمل صينية فوقها كوب من العصير وصحن به شطائر محشوة وضعها أمامها: 
_ أفطري عقبال ما أجهز الشنط.

_ ليه هو إحنا.....

قاطعها بصرامة: 
_ ماشين، هوصلكو عند مامتك عشان عندي مأمورية ويمكن هاقعد فيها يومين.

قالت بإعتراض: 
_ مأمورية إزاي وأنت واخد أجازة أسبوع؟.

حدقها بنظرة نارية جعلتها تندم علي مجادلته ، صاح بصوت مخيف: 
_ مش عايز كلام.

هزت رأسها بخوف وألتزمت الصمت.

فك أزرار قميصه وخلعه وألقاه، فتح حقيبته وأخرج ثياباً أخري وهو يقول: 
_ وأعملي حسابك مفيش مرواح لشغلك لحد ما أرجع، عشان لما أجي هاخدك ونروح الشركة هاتقدمي إستقالتك.

غرت فاها من الصدمة ولم تستطع أن تتفوه بحرف واحد.
ــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ بتجولي أي يا مرات خال أنتي أتجننتي ولا أي إياك.
صاحت بها قمر بغضب، ردت الأخري بغضب مماثل: 
_ جن لما يلهفك، بت جليلة الرباية، هو أني عشان رايده مصلحتك أبجي أتچننت؟.

_ مصلحتي كيف ويا راچل قد چدي الله يرحمه، ولا رايده تتخلصي مني بأي طريجة.

جذبتها تلك الحية من زراعها وصاحت بها: 
_ لو كنت رايده أتخلص منك، مكنتش خليتك جاعده حدانا من شهور واكلة، شاربة، نايمة.

سحبت زراعها من قبضتها وقالت:
_ أولاً الدار دي ليا فيها كيف ماليكو لإنها كانت لچدي الله يرحمه، وباكل وبشرب من مالي الي أمي سابته لخالي أمانة وعستلمو أول ما أكمل ال 21 سنة، يعني أني مش عالة وفوج كل دي بنضف وبغسل وبطبخ وما عجولش لاء.

وضعت يديها في خصرها وتشدقت بتهكم وتوعد : 
_ والله عال يابت نرچس، بجي ليكي لسان وعتردي كمان بجلة حياء، أني هاعرفك مقامك زين لما يرچع خالك.

تركتها وذهبت، فكان شقيقها الأجدب في إنتظارها، جذبها بعيداً عن غرفة قمر ليوبخها قائلاً: 
_ طول عمرك غبية وكيف الحمار، ما عتفكريش واصل.
لكزته في زراعه: 
_ لم لسانك يا عامر وماتنساش أن أني خيتك الكبيرة.

_ خيتي الكبيرة بمخ صغير، يعني أني أجولك سيسيها وأقنعيها توافج علي الچوازة تروحي هابه فيها كيف الوابور، أهي أديتهملك علي دماغك وجالتلك ليا في الدار وفلوسي ويا خالي، وأحنا الي كنا عنفكرها هبلة وعلي نياتها، طلعنا إحنا الي هبل.

جزت علي أسنانها بحنق وقالت بتوعد: 
_ وفاكرني هاسكت إياك، مبجاش نفيسة لو مخليتش عبد الحق يچوزها للراچل الي تبعك غصب عنيها ورچلها فوج رجبتها.

قهقه وقال بتهكم: 
_ عبدالحق!، يا خيبتك القوية ياعامر في خيتك.

نظرت نحو الفراغ بشر مستطير: 
_ عيجول المثل الزن علي الودان أمر من السحر يا أخوي.

وفي ركن قريب كان يسترق السمع وقبل أن يراه إحدهما، تسحب في هدوء وأخذ حقيبته و غادر المنزل مطلقاً ساقيه للريح، وصل إلي المسجد خلع نعليه و وضعه تحت أبطه.
_ يا شيخ بكر، ياشيخ بكر.

الوقت مبكر عن ميعاد الدرس الديني، فكان بكر يتلو الآيات بصوته العذب وعندما سمع نداء عمر، أنتهي من التلاوة: 
_ صدق الله العظيم.

نظر للصغير وقال: 
_ مالك ياعمر چاي دلوق ليه، لسه بدري علي ميعاد الدرس.

جثي الصغير أمامه علي ركبتيه وقال بللهاث: 
_ عايز أجولك علي حاچة ضروري.

أنتبه له بتركيز وقلبه يخبره بأن ما سيتفوه به الصغير متعلق بأمر من تشغل تفكيره، أردف عمر: 
_ أمي وخالي عيقنعو أبوي يچوز قمر لواحد قد چدي عيجولو إنه من الخليچ وحداه فلوس كتير.

تساءل بكر بقلق: 
_ و قمر خابره بالحديت دي؟.

أجاب عليه و بحزن مصتنع لسبر أغواره : 
_ ياعيني عليها، أمي لساتها متخانقة وياها وجالتلها كلام يوچعها جوي، عتعايرها إنها يتيمة الأب والأم وجاعده ويانا عالة علي أبوي، ومش حجها ترفض الچوازة دي.

نجح عمر في غايته، حيث تبدلت ملامح بكر إلي الغضب وأحتقن وجهه بالدماء التي تغلي في عروقه، فصاح: 
_ كيف الحديت دي وبأي حق يتحكمو فيها؟.

شعر الصغير بالسعادة من داخله فأكمل تمثيله البارع قائلاً: 
_ أني تو ما عرفت چيتلك چري أجولك لأچل تحكي للشيخ واصف والدك وتجولو يساعدها ويقنع أبوي ما يوافجش إنه يبيع قمر لواحد حداه 65 سنة، أني ماعرفش كيف الشايب دي رايد يتچوز صبية وصغيرة قد أحفاده ليه كعاد، المفروض يروح يبني له جبر ويطلع صدقة ولا يعمل حاچة لأخرته السوده كيف الهباب.

ضحك بكر رغماً عنه وقال له: 
_ أني الي عايز أعرف منين بتچيب الحديت دي وأنت يدوبك لسه صغير مكملتش العشر سنين.

أبتسم الصغير وأجاب بمكر: 
_ نفس سؤال قمر ليا وبنفس الطريجة، سبحان الله.

بعثر بكر خصلات شعر عمر بمزاح قائلاً: 
_ طب روح ياسوسة راچع السورة الي عطتيهالك تحفظها.

وقبل أن يفعل ما أمره به قال: 
_ مجولتليش عاتتصرف كيف؟.

وكزه في ذقنه بمزاح: 
_ ملكش صالح وخليك في الي جولتلك عليه.

_ ماشي ياشيخ.

قالها وغمز بعينه له وقبل أن يضربه الآخر خلف رأسه، ركض بعيداً.

تنهد بكر ليعود إلي ما سيؤرقه آناء لياليه القادمة، لايعلم لما أحترق قلبه عندما سمع ما يحدث لقمره ، وبمجرد أن سمع سيتزوجها رجل آخر شعر وكأن روحه تنتزع من جسده، قرر إنه سوف يخبر والده بالأمر علي وجه السرعة حتي ينقذ قمر لياليه وأيامه.

ــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
_ يسير هذا الرجل نحوها يحمل دلو مملؤ بالمياه، وقف أمامها وألقي بالماء عليها، أستيقظت بذعر وأخذت تتمتم بكلمات غير مفهومة، صمتت فجاءة عند رؤيتها لهؤلاء الرجال بهيئتهم المرعبة لاسيما سليم الذي يرمقها بنظرات مُظلمة، تذكرت وجهه عندما أتي لزيارة زينب في المشفي ، فأدركت إنها قد وقعت في براثن الجحيم الذي لايرحم، فيديها مكبلة لأعلي بسلاسل من حديد صدأ وكذلك قدميها مكبلتين معاً ومثبته في الأرض وبدون حجابها أيضاً.

جذب كرسي وجلس فوقه وضع ساق فوق أخري، أخرج سيجاره من جيب سترته وتقدم نحوه إحدي رجاله ليشعلها له، زفر الدخان في الهواء، فعاد بسواديتيه الحالكة إليها يرمقها بإبتسامة مرعبة قائلاً : 
_ أزيك يا سمية، ولا أقولك يا ملاك الرحمة! .

قلبها يخفق بقوة ويرتجف من الرعب الذي يسري في خلايا جسدها، أستطرد حديثه الساخر لها: 
_ تعرفي ليه بيقولو علي الممرضة ملاك الرحمة.

نهض ليخطو نحوها وفي كل خطوة يقترب منها تبتلع لعابها وترتعد أوصالها، حاولت تشتيت ذهنها ولا تنظر له مباشرة.

وقف أمامها و زفر دخان سيجارته مما دفع رئتيها للسعال، فأردف: 
_ عشان الممرضة بتخفف آلام المريض وبتساعده بالعلاج، لكن أنتي ياسمية الله عليكي بتساعدي المريض وكمان بتخليه يهرب، وشوفتي نتيجة عملتك يا ملاك الرحمة وقعتك في طريق الشيطان.

حاولت أن تتظاهر بالهدوء فقالت بإستنكار: 
_ أني مخابرش عتتحدت عن أي عاد.

قهقه و دوي صدي ضحكاته المرعبة في أرجاء المكان، صمت ليحدجها بنظرة تمنت أن تزهق روحها ولا تري عينيه في تلك اللحظة، فكان حقاً كما لُقب ذاته بالشيطان. 
_ أنا هديكي عذرك عشان لسه متعرفنيش كويس، لكن نصيحة لمصلحتك ولو خايفة علي نفسك تقوليلي هي راحت فين.

قالت بتردد: 
_ هه هي مين يا باشا؟ .

أطبق علي شفتيه ثم حدق في سيجاره المشتعلة وقال: 
_ يا خسارة مفيش طفاية سجاير.

وبدون سابق إنذار باغتها بإطفاء السيجارة في عنقها فأطلقت صرخة ألم تصم الآذان، لم يمهلها إحتمال آلام الحرق، جذبها من خصلاتها بقوة تكاد تقتلع فروة رأسها، وصاح بغضب هادر: 
_ زينب فين يابت؟ .

أخذت تصرخ وتتلوي ومن بين كل هذا الألم أجابت: 
_ معرفش، معرفش.

_ أومال تعرفي كويس إنك تهربيها! ، أنا معنديش طولة بال و جو الشهامة الي عايشة لي فيه ده، قسماً بالله لو مقولتيش علي مكانها، عارفة الأسود الي واقفين حواليكي دول، هيقلعوكي هدومك ويعملو عليكي أحلي حفلة هاتتصور صوت وصورة نبعتها لأبوكي ولأهل النجع عشان يشوفو بنت بلدهم الشجاعة، وبرضو في الآخر هتقوليلنا علي مكانها.

صاحت في وجهه: 
_ بعد عنيها أنت وأخوها، أرحموها كفاية الي هي فيه.

جذب خصلاتها مرة أخري بقوة أكبر فصرخت حتي شعرت بتمزق حنجرتها، قال لها: 
_ ماتفكك من جو الصعبنيات ده عشان مبياكلش معايا ولا بيأثر فيا، ولآخر مرة بقولك قبل ما أرميكي زي الكلبة ليهم دلوقت، هي فين؟.

ظلت تصرخ ولم تجب علي سؤاله فأشعلت غضبه الذي لايهدأ سوي بكارثة، فصاح في رجاله: 
_ فكوها وخلوها زي ما ولدتها أمها، ومش عايز حد فيكو يرحمها حتي لو بطلع في الروح.

كاد يقترب منها إحدي رجاله فأوقفه صلاح الذي دلف للتو: 
_ وقف عندك أنت وهو.

صاح به سليم: 
_ جري أي ياصلاح.

قال الآخر محاولاً تهدأته: 
_ قولهم الأول ميقربوش منها وتعالي عايزك في كلمتين.

زفر بنفاذ صبر وقال: 
_ و هو ده وقته؟.

_ أعتبره رجاء مني يا سليم.

ألقي نظرة عليها ليجدها تغلق وتفتح عينيها بألم وصراخها يخبو بخفوت، ذهب إلي صديقه، فأخذه الآخر خارج المخزن وقال: 
_ أي الي كنت هتهببو ده في البنت، هو ده الي إتفقنا عليه؟.

رمقه بحده وقال: 
_ لآخر مرة يا صلاح بقولك ما تدخلش في الي بعمله، مش معني أنك صاحبي ده يسمحلك تتجاوز حدودك.

نظر له بعتاب وقال: 
_ متشكر ياسيدي.

زفر سليم بحنق من ماتفوه به، فقال الآخر غير مهتم: 
_ أنا مش خايف عليها أد ما أنا خايف عليك ومن الي هيحصل معاك، أحنا أتعرفنا في النجع كله وروحنا لأبوها نسأل عليها ولو خليت رجالتك يغتصبوها وممكن أو بالتأكيد مش هتستحمل وهتموت في أيديهم، الدنيا هتتقلب فوق دماغك وهاتبقي قضية إغتصاب وقتل عمد، و دي بقي ياباشا لو عملت أي ودفعت ثروتك كلها عمرك ما هتطلع منها، فمتخليش غضبك يعميك ويوديك في سكة تقضي عليك نهائي.

صمت يفكر في كلماته فوجد لديه كامل الحق، لكن شيطانه لم يهدأ بعد فقال: 
_ عايزني أطبطب وأدلع فيها عشان تنطق!، البت دي شكلها لبط ومش هتقول حاجة.

زفر صلاح بضجر: 
_ ممكن تسيبني زي ما ثبتهالك لحد ماخدناها، بطريقتي برضو هاعرفلك منها مكانها.

قال بتهكم: 
_ أهي عندك يا حنين وريني هاتعمل أي، بس عارف لو بعد قعدتك معاها ومعرفتش تخليها تقولك حاجة، أنا بنفسي الي هتسلي عليها، هاسلخ جلدها وهاحرق جثتها لحد ماتبقي رماد وساعتها وريني القانون بتاعك هيثبت عليا الجريمة إزاي!.

جز علي أسنانه يكظم حنقه من هذا السادي المتهور، قال: 
_ ماشي ياسليم، روح أقعد في العربية لحد ما أعرف منها وهجيلك بعد ما هخليها تروح.

صاح بإعتراض: 
_ نعم يا أخويا!، تخليها تروح الي هو إزاي، ناقص تقولي هتوصلها بنفسك لحد القسم الي هاتروح تبلغ عننا فيه، ده غير إنها هاتتصل بصاحبتها عشان تبلغها تهرب من المكان الي هي فيه.

_ خلاص هاخدها هخليها عندي يومين لحد ما ترجع خطيبتك.

رمقه سليم بنظرات ذات مغذي قائلاً: 
_ اه بقي هي الحكاية كده، مش تقول إن البت عاجبتك ودخلت دماغك.

أجاب بإستنكار: 
_ أي الي بتقوله ده، دماغك راحت لبعيد.

_ ماشي يا أبو قلب رهيف، إنجز وأعرف لي منها وأبقي خدها أعمل فيها الي أنت عايزه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،، ــــــــــــــــــــــــــــــــ

_ ولج إلي داخل المخزن وأشار للرجال قائلاً: 
_ أطلعو كلكو بره، وأنت هات مفتاح الأقفال.

أذعن جميعهم إليه وغادروا المكان، وأعطاه إحدهم المفتاح ولحق بهم.

أقترب منها وجدها تهمهم وجسدها يرتجف من ما تلقته من تعذيب علي يد سليم، قام بللعنه في سره، أنحني نحو الأرض وألتقط وشاحها، وقف أمامها ليجدها تصرخ بصوت متحشرج: 
_ معرفش حاچة، معرفش حاچة.

ربت علي زراعها وقال: 
_ متخافيش، خليتو يمشي هو والي معاه، محدش هيقرب منك ولا هيأذيكي.

نظرت له بعينيها الباكية وأنفها المحتقن وقطرات العرق تملأ وجهها وتنسدل علي حرق السيجار في عنقها، وبرغم ما رآه من قبل من ضحايا سليم لم يتأثر هكذا كما الآن.

أسرع بفك أقفال السلاسل ليحرر يديها وقدميها، فسقطت علي الأرض، جلس أمامها علي ركبتيه، وأخرج محرمة من جيبه وأقترب من وجهها ليجففه من العرق، فأمسكت بيده وتراجعت إلي الوراء: 
_ بعد عني يا شيطان كيف البيه بتاعك.

_ أنا مش زيه ولو كنت زيه زماني سبته هو ورجالته يعملو فيكي زي ما هددك، ولولايا كان زمانك دلوقت.....
صمت لم يستطع مجرد التخيل ما كان سيحدث لها، زفر وقال: 
_ أنا قاعد دلوقت معاكي عشان أساعدك وأنقذك منه.

قالت بسخرية: 
_ كيف تنقذني وأنت الي مخدرني بيدك وچرچرتني علي أهنه!.

_ من حقك ماتصدقنيش بس أقسملك أني فعلاً نيتي أنقذك من شر سليم والي عايز يعملو فيكي لو مقلتلهوش علي مكان خطيبته.

جذبت وشاحها من يده بعنف و وضعته علي رأسها، وقالت:
_ مش جولتلك، أنتو الأتنين كيف بعض، هدفكو واحد وعتهددوني لأچل أغدر بالإنسانة الي أأتمنتني علي حياتها ونفسها، ماكفكوش محاولة إنتحارها!.

_ ياستي أنا شيطان وإبن..... ، بس مبحبش القتل ولا التعذيب الي نهايته موت برضو، أفهمي بقي يا بني آدمه أنا خايف عليكي والله، وفكرك يعني لو سليم قتلك مش هيقدر يوصلها!، هو بيكي أو من غيرك هيعرف مكانها، أنتي متعرفهوش خالص، وأنصحك أوعي تتحديه وتعاندي معاه لأنك هاتبقي الخسرانة.

تحملت آلام الحرق و وجع فروة رأسها أثر جذب قبضة سليم ومحاولة إنتزاع خصلاتها عنوة، فقالت بصعوبة: 
_ أسمعني زين، أني واحدة أتربت وعاشت بعد موت أمها وأني في ذل وتحت رحمة مرات أبوي والوحيدة الي كانت جريبة مني و حنينة عليا هي زينب وهي الي وجفت لأبوي لما كان عايز يطلعني من المدرسة ، فِكرك بعد وجفتها معاي بدل ما أرد لها الچميل أغدر بيها عاد!.

تنهد بسأم لايعلم ماذا يفعل، لايريد لها أن تتأذي، قال: 
_ أنا معاكي في كل الي قولتيه، بس أنتي لو قولتي علي مكانها سليم مش هيروح يموتها أو يأذيها، هو هيرجعها وهيتجوزو.

_ أنت عتضحك عليا ولا علي نفسك يابيه!، بعد الشر والعذاب الي شوفته علي يده خلاني خوفت أكتر علي صاحبتي، ماخابراش كيف يجبل علي نفسه إنه يتچوز واحدة مش ريداه وفضلت الهروب عن إنها تكون ليه، إلا إذا رايد ينتجم منيها ويوريها الويل.

رد بإستنكار وهو يعلم حقيقة خصال صديقه: 
_ مش يمكن يكون بيحبها و عايزها تكون ليه بأي طريقة؟.

أبتسمت بسخرية وقالت: 
_ وهو الشيطان عيعرف يحب ويتحب عاد!.

بدأ ينتابه الملل والضجر من هذا الجدال، لكن عليه بشتي الطرق أن يعلم ما يريده سليم إلا إذا سوف ينفذ تهديده التي تتوق إليه نزعته السادية وهو تعذيب وقتل تلك المسكينة بلا شفقة أو رحمة.
نهض وسار أمام عينيها التي تتبعه ذهاباً وإياباً، يفكر في حل ما، حتي لو كان مؤقتاً ويبعد الآخر عنها، توقف و جلس علي إحدي ركبتيه أمامها قائلاً: 
_ أنا كده مش أدامي غير حل واحد هاخدك معايا لحد ما أتصرف وأفهمه إن عرفت منك مكانها وفي نفس الوقت أكون ضامن إنه مش هيأذيكي.

نظرت له في صمت، بداخلها تشعر بصدق كلماته فبرغم ما أقترفه معها عندما قام بتخديرها وجلبها إلي هنا، لكن مايفعله حالياً ويقوله لها يدل علي إنه عكس الآخر تماماً، قد أدركت هذا من تحليه بالصبر في مجادلتها وناقشها و ما طلبه منها للتو، لكن مهلاً يخبرها أن تأتي معه!.

فقالت له بترقب: 
_ وعايزني أكون وياك كيف يعني؟.

رد بضيق: 
_ كلامي واضح جداً، هاخدك معايا وماتخافيش هوديكي في حتة أمان سليم نفسه ميعرفش مكانها وكل الي هتحتاجيه هيكون عندك.

_ وأني بجولك لاء.

أدرك خوفها من كونها تكون برفقة رجل غريب لاتعرفه، فقال لها: 
_ أنا فاهم الي بيدور في دماغك، وعشان تطمني أنا بوعدك أن عمري ما هأذيكي بالعكس أنا عايزك في أمان، وكل الي طلبه منك تنفذي الي هقولك عليه وإياكي تتهوري أدام سليم، لحد ما أوصلك بنفسي للمكان الي قولتلك عليه، إتفقنا؟.

أومأت له وأوهمته بإذعانها له وهي تفكر في كيفية التخلص من هؤلاء.
نهض وتناول من فوق منضدة خشبية قديمة إسطوانة شريط لاصق وأقترب منها: 
_ معلش مضطر أكممك وأقيد إيديكي عشان سليم ميشكش في حاجة.

مدت له يديها بجوار بعض بدون أن تتفوه بكلمة مما أثار بداخله الشك إنها تخطط لأمر ما، فتصرف علي الفور، حيث حدق في عينيها ليشغلها ويديه تمتد نحو عنقها ليباغتها بضغطة قوية فوق العرق النابض، ففقدت وعيها في الحال.
_ آسف ده لمصلحتك.
وقام بحملها وغادر المكان، وذهب إلي السيارة، فقام إحدي الرجال بفتح الباب الخلفي ليدخلها وجلس بجوارها، أستدار له سليم برأسه يرمقه بتهكم قائلاً: 
_ ها قالتلك أي يا كازنوفا؟.

رد بدون تفكير و حاول أن لايظهر كذبته:
_ أطلع علي القاهرة.

سأله الآخر:
_ فين في القاهرة؟.

تظاهر بالثبات حتي لايشك في إجابته: 
_ هي كل الي تعرفه إنها هربت علي القاهرة ومقلتلهاش إنها رايحة لمين، يمكن عارفة إن أخوها هيوصلها ويخليها تقوله علي المكان الي راحت له.

حدجه سليم وبداخله لم يقتنع بما تفوه به فقال: 
_ عارف ياصلاح لو طلعت بتشتغلني عشان تنقذ البنت دي مني، هانسي إنك صاحبي ودراعي اليمين ومتزعلش من الي هعمله فيك.

ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــ

•تابع الفصل التالي "رواية صراع الذئاب الجزء الثاني 2 " اضغط على اسم الرواية

تعليقات