رواية صراع الذئاب الجزء الثاني 2 الفصل الخامس والثلاثون والاخير 35 - بقلم ولاء محمد رفعت
_ و في إحدي القري السياحية...
تصحو من غفوتها وهي تتثاءب وتحك في فروة رأسها و خصلات شعرها منتصبة، تقول بصوت يغلبه النعاس:
_ كينو الساعة كا.....
لم تكمل حينما وقعت عينيها علي الفراش الفارغ بجوارها، وضعت يدها تتحسس مكانه قائلة:
_ مطرحه ساقع يبقي شكله صحي من بدري ونزل البحر.
نهضت وألقت نظرة علي الساعة الرقمية فوق الكمود لتجدها العاشرة صباحاً، فقالت:
_ كل ده نوم يا دودو أهو زمانه صحي من الساعة سبعة الصبح كالعادة ومرضاش يقلقني.
سارت نحو المرآه وتوقفت أمامها تحدق في منامتها الحريرية القصيرة و ثغرها يتسع ببسمة و سعادة، تتذكر أحداث ليلة أمس ومن قبلها ثلاث ليالي منذ أن جاءو هنا بعد حفل زفافهم الأسطوري وكان بإحدي الفنادق الشهيرة في العاصمة، قد حضره آل البحيري جميعاً و رجال الأعمال و بعض رجال الداخلية، ومن لدي معارفها لم يحضر سوي جدتها و جيرانها والذي منهم كان فرحاً من أجلها والبعض الآخر حاقداً عليها.
صدح رنين هاتف ظنت إنه هاتفها، ألتفتت لتجده هاتف كنان ربما قد تركه سهواً منه، أمسكت بالهاتف وجدت رقم مجهول بدون أرقام، عقدت حاجبيها بتعجب قالت:
_ رقم مجهول!.
أجابت بملامسة علامة قبول المكالمة ثم وضعت الهاتف بدون أن تتفوه علي أذنها، سمعت تنهيدات يصاحبها شهقات يبدو إنها لأنثي وكادت تتحدث لكن قاطعتها الأخري باللغة لم تفهمها:
(الحوار مترجم )
_ كنان، أشتاقت لك كثيراً، أعلم إنك أصبحت تكرهني و تزوجت من بعدي، لا أعلم لما شعرت بالغيرة حينما رأيت مقاطع من حفل زفافك، حينذاك أصابني الندم علي ما أقترفته في حقك.
صمتت حيث أنفجرت في البكاء، أبعدت دنيا عن أذنها الهاتف وهي تقول:
_ مين الي عماله تبرطم بالأفرنجي دي وعماله تأوء، داهية لتكون واحده خواجية لافه علي جوزي وبيتقابلو في الحرام.
وضعت الهاتف مرة أخري علي أذنها وقالت بغضبٍ:
_ إسمعي يا وليه أنتي ولابت ولا الله أعلم حالتك أي بالظبط، ملكيش دعوة بجوزي خالص، إلا وقسماً بالله ل......
قاطعها طنين إغلاق المكالمة، فقالت بحنق:
_ وكمان بتقفلي في وشي السكة يابنت أم سحلول، وربنا ما هاسكت لما أشوف حكايتك أي، أيوه لازم أعرف مش أنا الهبلة الي نايمه علي ودنها وأكتشف إن جوزي متجوز عليا ولا بيخوني مع واحده.
ألقت بالهاتف علي التخت وذهبت لتغتسل ثم أبدلت ثيابها بثياب البحر الخاصة بالمحجبات، فهي أول مرة ترتديها منذ أن جاءت هنا حيث قد أصرت بعدم خروجهما إلي الشاطئ بعد أن رأت الفتيات والسيدات يرتدين ثياب البحر التي تكشف عن معظم أنحاء جسدهن بالكاد تخفي مفاتنهن فقط، و هذا سوف يجعلها تتشاجر معه لغيرتها المفرطة عليه.
خرجت من الشاليه باحثة عنه حتي أوقفها إحدي رجال الأمن بالقرية:
_ يا آنسة، يا آنسة.
ألتفتت له و هي تزفر من غضبها الكامن، أجابت بتهكم:
_ مدام يا كابتن، نعم؟ .
وقف أمامها وبنبره رسمية قال:
_ طيب ممنوع يا مدام.
وضعت يديها في خصرها وتشدقت بسخرية:
_ هو أي الي ممنوع إن شاء الله يا كابتن؟ .
رمقها بإبتسامة سمجة مجيباً:
_ ممنوع حضرتك المايوه الي أنتي لبساه، ده قانون القرية والتعليمات بتقول كده.
غرت فاها وهي تدرك مقصد حديثه، فأخذت تنظر يميناً ويساراً ومن حولها علي كل سيدة وجدت هي مختلفة بالفعل لكن بثيابها المحتشمة، وهنا أطلقت الوحش من داخلها، صاحت بأعلي صوتها وهي تشيح بيديها في وجهه:
_ مايوه مين يا أبو مايوه، لما أنا الي لبساه ده بتقول عليه مايوه أومال يتقال أي علي الي الهوانم مش لابسينه ده.
_ بس يا....
_ بس أي وبتاع أي يا شبه راجل أنت وصاحب المخروبة الي شغال فيها دي، بالذمة مش مكسوف علي دمك وأنت بتقولي ممنوع وسايب الحريم الي ماشين ملط علي الشط كده، ده أنتو هتتحدفو علي جهنم بصاروخ نووي ينفجر بيكو جواها أنت و الي ملهمش علاقه بالرجولة الي حطو القوانين دي، تعرف ياض لو أهل الحارة عرفو وسمعو بالي بتقولو ده هيقولو عليكو أي لولا حيائي وتربيتي كنت قولتلك و أظن إنك عارف.
و هنا تدخل رجل آخر يبدو من ثيابه الرسمية إنه مدير الأمن، و ذلك بعد تجمع بعض المصطفين حولهم يرمقونها بنظرة إزدراء، فقال:
_ في أي يا سعد، أي الي بيحصل؟ .
أجاب سعد بقلة حيلة:
_ والله يا فندم بقول للأنسه أصدي للمدام إنه ممنوع المايوه الي لبساه، وفهمتها إن دي قوانين القرية.
صاحت دنيا وهي ترفع حاجبيها:
_ شوف أبو قرون برضو يقولي مايوه.
_ روح أنت ياسعد وأنا هاتكلم مع المدام.
ذهب سعد ليكمل الآخر بهدوء وتكلف :
_ آسف يافندم لو ضايقك، هو مقالش حاجه غلط دي تعليمات القرية إن ممنوع الجيست تلبس البوركيني الي حضرتك لبساه أو حجاب.
_ الله يرحمك يا نخوه، الله يرحمك يا رجولة، هو أنتو الي بيجري في عروقكو ده أي بالظبط دم ولا مية بطيخ حمضانه!.
_ يافندم، إحنا لحد دلوقت بنتكلم مع حضرتك بهدوء ومتخذناش أي إجراء ضدك.
تستمع له وهي ترفع أكمامها لأعلي:
_ إجراء مين يا روح خالتك وربنا لأربيكو.
قالتها و وثبت عليه وهي تضربه بكل قوتها وهي تصيح:
_ يا عديمين النخوه يا لي محسوبين علينا دكوره في البطايق..... عايزيني أقلع حجابي وهدومي وأمشي عريانه.... يشيلو ويحطو عليكو يا بُعده... اللهي ربنا ينزل عليكو إعصار تسونامي ويخلصنا منكو ولا ينفجر فيكو بركان ويحرقكو وأنتو صاحيين أهو يبقي عذاب دنيا وأخري... يا قرية ما فكيش راجل.
_ دنيااا.
صاح كنان بها بعد أن جاء علي أثر صياحها وشكوي العاملين بالمكان وصراخ الرجل الذي يتكور في وضع الدفاع عن وجهه بعد أن أصبح دامياً من لكماتها.
توقفت وهي تلتقط أنفاسها بصعوبه، ثم قالت:
_أهو جالكو الي يعلمكو الرجولة يا شوية نسوان.
أقترب كنان بوجه متجهم من مايراه و خاصة عندما وقعت عينيه علي الرجل المُصاب وهو ينهض متفوهاً بصعوبة:
_ كنان بيه!.
نظر كنان إلي الرجل بأسف من ما أقترفته زوجته به ثم إلي دنيا وقال بنبرة حادة:
_ ممكن أعرف أيه الي أنتي عملتيه في الراجل ده؟.
وسرعان ما رسمت علي ملامحها البراءه وإنها علي وشك البكاء، ف أجابت عليه:
_ يرضيك يا كينو، الراجل ده عايزني أقلع البوركيني وألبس بكيني و لحمي يبقي فُرجة للأشكال الضالة.
رمق كنان الرجل بنظرة نارية، فقال الآخر:
_ والله يا كنان بيه أنا ما قولتلها تقلع ولا تلبس، أنا كل الي قولته إنه ممنوع تنزل الشط بالبوركيني و دي قوانين القرية وحضرتك عارفها.
صاحت دنيا بسخرية :
_ و نعم الرجولة، يا فرحة أمك بيك.
حدق بها كنان بنظرة جعلتها تشيح وجهها إلي الناحية الأخري خوفاً منه، فقال للرجل:
_ معلش علي الي حصل يا أستاذ منعم، المدام أول مرة تيجي القرية معايا ومتعرفش النظام.
أجاب الرجل بإعتذار و هو يضع كفه علي وجنته المتورمة:
_ أنا الي آسف يا كنان بيه، والله ما أعرف إنها مدام حضرتك.
أومأ له كنان قائلاً:
_حصل خير.
ثم نظر إلي دنيا وأشار لها:
_ يلا معايا علي الشاليه.
_ وبالداخل، يجلس علي الأريكة الجلدية، يشبك يديه معاً ويسند مرفقيه أعلي ركبتيه، منحنياً بجذعه إلي الأمام.
_ ممكن أعرف مين الي قالك تخرجي بدون أذني؟.
خلعت الحجاب وأنسدلت خصلاتها المموجة بإنسيابية و جلست علي الكرسي المقابل له، أجابت عليه:
_ كنت بدور عليك وياريتني ما خرجت ولا أتصدمت بالرجاله العره دي.
_ و أنا عيل تايه بتدوري عليه!، وبعدين الراجل مغلطش هو بينفذ تعليمات شغله مش أكتر.
نهضت وصاحت:
_ يعني أنت موافق علي الأرف ده؟.
نهض أيضاً ليقف أمامها مشيراً لها بحذر:
_ صوتك ميعلاش يا دنيا، وإلا هاتشوفي مني معاملة مش هاتعجبك.
زفرت بتأفف وعقدت ساعديها أمام صدرها، ف أردف:
_ متتنفخيش وأنا بكلمك.
تصنعت إبتسامة صفراء:
_ حلو كده؟.
رفع إحدي حاجبيه و قال:
_ بتتريئي؟.
أقتربت منه بدلال و وضعت يدها علي صدره العاري، حيث لايرتدي سوي سروال الخاص بنزول مياه البحر، قالت:
_ كده يا كينو يا حبيبي، بتزعئ لدنيتك حبيبتك.
_ عشان خرجت من ورايا وبتتصرف من دماغها، لما تلاقي موقف زي الي حصلك كده تروحي الشاليه لحد ما أجيلك وتقوليلي وأنا هاتصرف، يعني عاجبك لما لميتي الناس حوليكي ونازله ضرب في الراجل كده!.
أبتعدت قليلاً وعادت إلي نبرة التذمر والغضب:
_ ويستاهل ضرب الجذمة كمان، هو وكل الي شاغلين هنا و قبلهم صاحب الزفته دي، بقي اللبس المحترم ممنوع و عشان أبقي جيست فايف ستار أقلع و أبقي عريانة!، من أمتي العُري يبقي تحضر!، يبقي أي الفرق مابينا وبين الحيوانات!، طب علي الأقل معندهمش عقل وإحنا ربنا أدالنا العقل و نزلنا شرائع وأديان كلها بتدعي للحشمة والستر.
جلست علي الكرسي لتجده يرمقها بنظره ثاقبة عن كثب، فأستطردت:
_ عارف يا كنان، لما كنت لسه عيله بضفاير سألت جدتي وقولتلها ليه ياتيتا إحنا بنلبس الحجاب و هدوم طويلة و واسعة و غيرنا الي بنشوفهم في التلفزيون لابسين هدوم كاشفه جسمهم أكتر ما هي مخبياه، قالتلي مثال عمري ما هنساه كان جدو الله يرحمه بيقوله لها، و هو إن ديننا كرم المرأه عكس ما الغرب والإعلام بيصوره لينا من تطرف وتعصب، ديننا بيعتبر المرأه ملكة، و زمان الملكات محدش من الحاشيه أو الي حواليها يقدر يرفع عينه فيها ولما أي حد كان بيكلمها بيبقي من ورا ساتر أو تكون مغطيه وشها، لأنها عظيمة المكانة والشأن، و ده بينطبق علي المرأه في الإسلام سواء كانت آنسه أو مدام أي كان حالها، وبالنسبه للوقت الي كانت تيتا بتكلمني فيه مكنتش مُدركه وقتها المثال ده، راحت جابتلي طبقين رز بللبن واحد متغطي والتاني مكشوف، الأول رفعت الغطا كان نضيف وشكله حلو يجري ريقك عليه، لكن المكشوف كان ملموم عليه نمل وحشرات لأن تيتا نسيت تغطيه أو تحطه في التلاجه، سألتني قالتلي تختاري تاكلي أي، شاورتلها علي المتغطي طبعاً، ضحكت و قالتلي فهمتي يا دنيا أنا أصدي أي.
أنتهت من حديثها الطويل، لتجده ما زال يحدق بها وربما يكن شارداً فيها، أشارت له بيدها أمام وجهه:
_ يعني أنت سرحان فيا وسايبني بكلم نفسي!.
أبتسم و أقترب منها، أمسك بيديها و جعلها تقف، ثم قام بتقبيل راحة كفها قائلاً:
_ بالعكس، كنت مركز مع كل كلمة وحرف بتقوليهم، بكتشف كل يوم فيكي حاجة بتجذبني ليكي أكتر وأكتر، أختلافك وبساطك في التعامل و كونك علي طبيعتك من غير تكليف، كل ده خلاني أتعلقت بيكي.
لاحظ تورد وجنتيها من أثر كلماته عليها، ضمها بين زراعيه لتتوسد رأسها صدره، وقال:
_ بحبك أوي يا دنيتي.
عانقته هي أكثر هامسة:
_ وأنا كمان...
صمتت حين تذكرت المكالمة، أبتعدت بعنف ولكزته في صدره، ف أنفزع من فعلتها و رمقها بدهشة وتعجب:
_ في أي؟.
تركته و ذهبت لتجلب هاتفه من الغرفة، ثم عادت إليه و وجهت الشاشة أمام عينيه قائلة:
_ أي الرقم المجهول ده؟.
لعن نفسه بداخله بسبب نسيانه لهاتفه، فهو يعلم جيداً من هي صاحبة الرقم المجهول، ليست أول مرة تهاتفه، لطالما تتصل به ليسمع صوت أنفاسها المتهدجة وهي تبكي تارة وتارة أخري تثرثر بثمالة بللغتها الروسية التي يفهم منها القليل، لكن لم يجيب عليها ببنت شفه، كفي معاناة وألم يكره التفكير بالماضي، فها هو الآن أصبح مختلفاً وبأفضل حال و هذا عندما دخلت دنيا حياته و يعيش معاها ما كان يحلم به مع من يُسلم لها قلبه وعقله، أفاق من شروده علي صوتها:
_ هي الإجابة محتاجة للتفكير كل ده!.
أمسك منها الهاتف و وضعه جانباً، أمسك يدها ليجعلها تجلس بجواره وقال لها:
_ مجتش فرصة أحكيلك و عشان زي ما وعدتك إنك في عينيا وعمري ما هزعلك أبداً، هاقولك مين دي.
سرد لها كل شئ عن سيلينا.
_ بغض النظر إنها كانت مراتك والمفروض مطيقهاش، بس تصدق صعبت عليا.
تساءل بتعجب:
_ صعبانة عليكي في أي بقي؟.
أجابت:
_ إنها غبية مشيت ورا قلبها و محكمتش عقلها، يعني راحت تجري ورا واحد واثقه مليون في الميه إنه عمره ما بيحب ولا هايحب غير مراته و سابت الي فرشلها الأرض ورد و حبها أوي.
_ أنا كنت مهوس بيها لكن عقلي كان بيحذرني منها طول الوقت، و عارف إنها مبتحبنيش وجازفت وأتجوزتها، قولت يمكن أخليها تنساه وتحبني، و للأسف أتاريها وافقت بجوازنا عشان تبقي جمبه.
_ أصدك وخداك كوبري.
قالتها و قهقهت رغماً عنها، مما أثار حنق الآخر، زمجر بغضب:
_ دنيا، خدي بالك من كلامك، مش هانبهك تاني.
ألتصقت به و مالت برأسها علي كتفه قائلة:
_معلش يا حبيبي مش أصدي، خلاص أقفل علي السيرة دي، بس طلب صغير لو ليا خاطر عندك، أوعي تتصل بيك تاني و ترد عليها.
ربت علي وجنتها بحنان قائلاً:
_ من غير ما تقوليلي أنا عمري ما رديت عليها حتي قبل ما نتجوز، لأنها خلاص بالنسبة لي صفحة وأتقفلت.
تنفست بأريحية وكأن ثقلاً قد أنزاح من فوقها، رمقته بجدية وقالت له بتحذير:
_ أنا واثقه فيك ومصدقاك، بس عارف لو طلعت بتضحك عليا وبتستغفلني، هتلاقي دنيا غير الي عرفتها خالص، وربنا يكفيك شر قلبتي.
لم يتمالك نفسه وأخذ يقهقه، لتردف بحنق طفولي:
_ هو أنا قولت أي يضحك يا كنان باشا؟.
أجاب ومازال يضحك:
_ بضحك علي أسلوبك وطريقتك، وكل شويه بحالة، صدق الي سماكي فعلاً دنيا، علي أد ما تضحكلك بس يا ويلك من قلبتها.
_ طب خد بالك بقي.
قالتها و كادت تنهض، ف جذبها من يدها و أجلسها فوق فخذيه.
_ قايمه وسيباني، رايحه فين.
_ رايحة أغير هدومي عشان هانفطر.
مال بأنفه ليلامس عنقها وتفوه بأنفاسه الحاره:
_ أنا كلمتهم و هيجيبو الفطار لحد هنا.
همساته وأنفاسه علي بشرتها جعلتها تتوتر.
_ ل... ليه مش هانروح نفطر في المطعم.
و كادت تنهض مرة أخري، لكن لم تستطع القيام، يمسك بها بقوة و شرع بطبع قبلاته علي عنقها حتي وصل إلي وجنتها ثم إلي شفتيها.
_ لاء، هنفطر هنا.
وهنا تفوهت كالتي ثملت للغاية:
_ كينو.
أجاب بهمهمه من بين قبلاته، ف قالت:
_ عارف؟.
أبتعد بوجهه عنها و هو ينظر لشفتيها متأهباً لألتهامهما:
_ لاء مش عارف.
_ نفسي ربنا يرزقني بولد يكون نسخة منك.
إبتسم بمكر و دهاء، ف نهض وهو يحملها علي زراعيه، شهقت بفزع:
_ في أي؟.
أجاب ب خبث:
_ هاحققلك الي بتتمنيه.
وأختتم جملته بغمزه من عينيه، تلجم لسانها من الخجل، و ولج إلي غرفتهما ليغمرها عشقاً و دلالاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ أستيقظت من نومها رغماً عنها بعدما أنتابها الألم التي أعتادت عليه مؤخراً ، منذ ما بدأت في شهر حملها التاسع، و هذا بسبب إنقباضات الرحم التي تُهيأ لطفلها الوضع العمودي إستعداداً للولادة، كما أخبرتها علياء في زيارتها الأخيرة لها في المشفي.
نهضت بجذعها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، بينما هو أستيقظ بفزع عندما تقلب و وجدها في تلك الحالة، نهض يتفحصها و سألها:
_ مالك يا حبيبتي، وجع تاني؟ .
جزت علي شفتيها وهي تكبت الألم حتي لا تقلقه بشأنها، ف قالت:
_ مفيش حاجة يا قلبي، نام أنت عشان هاتصحي من بدري، يوسف قالي هياخدك معاه هتشترو شويه حاجات عشان الفرح.
أمسك آدم يدها يمسدها بين كفيه بحنان قائلاً:
_ طيب ممكن بقي كفايه مشواير مع علياء و ملك وأرتاحي بقي.
_ مينفعش يا حبيبي، لازم أكون معاهم وأساعدهم في تجهيزات الفرح، دول أخواتي الي ربنا رزقني بيهم.
قام بتقبيل يدها وقال:
_ ربنا ما يحرمني منك أبداً يا خديجة يا أم...
صمت وأردف:
_ لغاية دلوقت محتارين في إسمه.
إبتسمت وقالت:
_ و قت ما هيتولد إسمه هتنطقه علي لسانك.
ضحك وقال:
_ أفرضي نطقت جعفر.
ضحكت و هي تلكزه في يده:
_ عايز تعقد لي الولد.
أقترب منها ليحتضنها من ظهرها ويحتويها بين زراعيه وبين ساقيه:
_ بالعكس أنا عايز أدلعه وأدلع مامته الي بموت فيها و بعشقها أوي.
قالها و كاد يقبلها حتي شعر كليهما بركلة طفلهما بداخل بطنها وشعر بها آدم في زراعه المجاوره لها، تأوهت و ضحكت، ف قال:
_شوفتي من دلوقتي و هو لسه في بطنك بيضربني عشان أبعد عنك.
وضعت يدها علي بطنها تمسدها قائلة:
_ روح ماما يعمل الي هو عايزه.
رفع إحدي حاجبيه وقال:
_ هي بقت كده؟.
تملصت منه ونهضت وهي تضحك:
_ و خد دي بقي كمان لما يجي بالسلامة هينام في حضني، يعني شوفلك سرير تاني أو نام علي الكنبة أحسن.
نهضت وجذبها من يدها ليرجعها حتي إستندت بظهرها علي الحائط وتحدث إلي بطنها:
_بص بقي شكلك هتاخد حبيبتي مني، فياريت كده تسد ودانك وتغمض عينيك، عقبال ما أستفرد بيها شويه قبل ما سيادتك تشرف.
نظرت له بتعجب ضاحكة، وقالت بمزاح:
_ معقول الباش مهندس آدم البحيري يغير من بيبي لسه في بطن مامته.
جذبها برفق من خصرها وزراعه الأخري أستند بها علي الحائط، ف همس بنبرة تجعل حواسها تذيب عشقاً بين يديه:
_ أنا مش بغير عليكي وبس.
أقترب من وجنتها بأنفه وأردف بأنفاسه الحاره:
_ أنا مُتيم بيكي، بروحك.
قالها وقام بتقبيل عنقها.
_ وبجمالك و جمال عيونك الي تشبه حبات البندق.
أغمضت عينيها وقام بتقبيلهما.
_ و بريحتك الي تشبه ريحة الورد الأبيض.
أنحني نحو جيدها ولثم ترقوتها بحميمية.
_ و بعشق خصلات شعرك الأسود الي تشبة عتمة الليل.
صعد بشفتيه وقام بتقبيل مفترق خصلاتها و سحب مشبك الشعر خاصتها لينسدل حول وجهها، ثم حدق في عينيها بنظرة كلما يرمقها بها يجعل قلبها يخفق بقوة، ف تفوهت بهمس وكأنها تغرق في محيط عشقه:
_ آ د م.
أقترب من منبع الرحيق خاصتها للغاية وهمس أمامهما:
_ قلبه وروحه وعقله.
أزدردت ريقها و هي ترفع يديها وتلمس صدره العاري بأناملها الرقيقة، تتحسس عضلات صدره البارزة بقوة مؤخراً، حيث كان يداوم علي ممارسة التمارين الرياضيه ويكتسب لياقة بدنية جعلته أشد وسامة من ذي قبل.
ما زالت تلمس صدره وهبطت إلي عضلات بطنه السداسية، و هذا تحت نظراته المترقبه لها ولما تفعله به، لاتعلم إنها تثير جنونه بلمساتها، أغمض عينيه ليشعر بيدها وهي تسير علي عضده ذو العضلة القوية، تصعد إلي عنقه ثم إلي وجنته تخلل أناملها بين خصلات شعر لحيته الناميه حديثاً.
_ ممكن طلب؟.
أجاب و مازال مغمض العينين:
_ أطلبي.
_ ممكن متحلقش دقنك خالص، سيبها كده أنا بحبها أوي.
فتح عينيه و بخبث قال:
_ و شفايفي؟.
تصنعت عدم الفهم:
_ مالها ناوي تربيها هي كمان!.
إبتسم بمكر و أجاب:
_لاء مش هربيها، أنا هرويها.
وأختتم جملته بقُبلة أخذتهما من المكان والزمان إلي مكان آخر، لايوجد فيه سوي قلوب المُحبين مُحلقة أعلي مملكة العشق.
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•
_ و في عرض البحر الأحمر يقف ذلك اليخت و تعلوه سماء صافية وخالية من السُحب لا يتخللها سوي أشعة الشمس الذهبية اللامعة، وتكتمل هذه اللوحة الطبيعية من صُنع الخالق بأصوات أرتطام الأمواج الخفيفة بسفح اليخت، و إذا أنصتنا جيداً سنستمع إلي صوت ضحكات طفل صغير، و سبب ضحكاته والدته التي تدغدغه لدي أبطيه وهي تقول:
_ أي ده، لوكا راح فين ماما بتدور عليه.
وتتصنع عدم رؤيته ف يقول:
_بب باببا.
ويقهقه من ردة فعلها حين تشهق:
_ هاا، لوكا هنا أمسكوه.
وتدغدغه مرة أخري و يطلق ضحكاته التي تجعلها تريد أن تلتهم وجنتيه المكتنزتين.
_ الأكل جاهز.
صاح بها قصي من أعلي اليخت، ف أجابت عليه بصوت دوي:
_ طالعين يا بابا.
ألتفتت لصغيرها و مدت يديها إليه لتحمله قائلة:
_تعالي نطلع لبابي، نشوفه عملنا أكل أي.
حملته علي زراعها والأخري تُسند ظهره، ف مازال لم يستطع السير برغم إتمامه عامه الأول منذ أيام.
تصعد الدرج و تستنشق رائحة الشواء بإستمتاع، و جدته قد أعد أدوات المائدة من أطباق وكؤوس شاغرة وملاعق وشوك وسكاكين صغيرة، جميعها مُرتب و مُنظم، ترك مروحة الشواء جانباً وأمسك بالملقط المعدني ليأخذ قطع اللحم المشوية ويضعها في طبق كبير، وأنتهي من هذا ثم وضعه وسط المائدة و ألتفت خلفه وتناول طبق كبير يحتوي علي أرز وآخر سلطة مشويات، و زجاجة مياه معدنية كبيرة.
ألقي نظره وهو يقول:
_ أقل من دقيقة نازل أجيب حاجه وطالع علي طول.
كادت تتفوه لكنه كان أسرع ليهبط الدرج، وبعد ثوان صعد مسرعاً كالفهد يحمل زجاجتين من النبيذ المُعتق، وضعهم علي المائدة و جلس قائلاً :
_كله تمام، يلا دوقو وقولولي أي رأيكو؟ .
أمسك بالشوكة والسكين وألتقط قطعة لحم و وضعها في طبقه وبدأ في تقطعيها، ف توقف عندما رآها تحدق له بغضب.
_ مالك يا حبيبتي مبتاكليش ليه؟ .
نظرت نحو زجاجتي الخمر وأجابت:
_ مش أنت وعدتني مش هاتشرب تاني من أخر مرة أتخانقت معاك فيها و برضو بسبب شُربك للهباب ده.
ترك ما في يده و قال:
_ و عدتك إن مش هاشرب لحد ما أسكر، و بعدين أنتي عرفاني مبعرفش أكل مشويات إلا و جمبها نبيد أو فودكا، كاس ولا أتنين مش هيعملو حاجة.
_ بس حرام.
صاحت بها بنبرة جعلت الصغير ينظر لهما بخوف و زمت شفتيه إستعداداً للبكاء، هنا رمقها قصي بنظرة حارقة، تراجع ب كرسيه إلي الوراء و نهض لينسحب في هدوء بعكس ما يثور بداخله من غضب كالبركان.
حملت صغيرها لتهدأه وأحتضنته، ربتت بحنان علي ظهره حتي توقف عن البكاء، وصوت أنفاسه المنتظمة دليل علي نومه للتو، هبطت لأسفل و ولجت بداخل غرفة النوم و وضعته في مهده ثم خرجت، لتصعد مرة أخري و وصل إلي أنفها رائحة دخان السجائر، وجدته يقف لدي حافة السور المعدني ونسمات الهواء تداعب خصلات شعره و قميصه المفتوحة أزراره جميعها يتطاير، أقتربت منه و وضعت يدها علي كتفه قائلة:
_ أنا مش بخنقك بالعكس والله أنا خايفة عليك.
لم يجيب بل و زفر دخان سيجارته بتأفف و كأنه يكبت غضبه.
_ طب خلاص متزعلش، تعالي ناكل وأشرب الي أنت عايزه.
أجاب بدون أن يلتفت لها:
_ روحي كولي أنتي، أنا مش هاكل.
_ وأنا كمان مش واكله.
قالتها بتذمر، ألقي سيجارته في ماء البحر و هو يزفر ب نفاذ صبر قائلاً:
_ أنتي عايزة أي دلوقت؟.
أجابت بدلال و هي تمسك بياقة قميصه المفتوحة:
_ عايزاك تيجي تاكل معايا.
حدق في رماديتيها لثوان و ذهب من أمامها نحو الطاولة وأمسك بالزجاجات وألقي بها في المياه.
_ في حاجة كده تاني؟.
تفوه بسخرية، و برغم سعادتها الداخلية من ما فعله أجابت بإصرار:
_ آه فيه، يلا عشان ناكل.
_ قولتلك مش عايز، هاتغصبيني علي دي كمان!.
لم تنطق بل أمسكت بيده و سحبته خلفها حتي وصلت لدي المائدة و جذبت الكرسي الذي كان يجلس أعلاه و أمرته بالجلوس كأنه صغيرها:
_ أقعد هنا.
رفع حاجبه وقال بتهكم:
_ أنتي شيفاني عيل صغير أدامك؟.
دفعته بخفة في صدره ليجلس وقالت:
_ أنت فعلاً كده.
أتسعت عينيه و تجهمت ملامحه بغضب ثم لانت عندما أردفت:
_ أنت أبني حبيبي، مش أنت كنت بتقولي علي طول أنتي كل حاجة ليا مراتي حبيبتي وأمي، أنا مامتك، و مامتك هتأكلك بنفسها.
أنبلجت إبتسامة علي ثغره وأنغمرت غمازتيه، ف وجدها تمسك بقطعة لحم وتقطعها بالشوك والسكين ثم تغرز الشوكة بها وتضعها أمام فمه،نظر لها بإمتعاض مصتنع قائلاً:
_ مبحبش أكل الأستيك بالشوكة.
تنهدت ضيقاً من دلاله، ف أخذت القطعة من الشوكة بيدها لتضعها أمام فاهه لكنه مُطبق عليه و أماء لها بالرفض، ف قالت بحنق:
_ يعني عايزني أأكلهالك إزاي!.
أخذها من يدها قائلاً:
_ بتتاكل كده.
و وضعها في فمها وألتهم قطعة اللحم مع شفتيها.
وبعد مرور دقائق، تملصت منه بصعوبة وهي تلتقط أنفاسها و تضع أناملها علي شفتيها المنتفخة.
_ معلش يا روحي، مبعرفش أكل مشويات غير ما بلع بحاجة جمبها، وأنتي منعاني من الفودكا.
عقدت حاجبيها بضيق، ف رفع كتفيه لها و أتسعت عينيها عندما أردف:
_ أنا جعان أوي يلا عشان نكمل أكل.
و أمسك بقطعة أخري و أقترب منها ليضعها بفمها، تراجعت إلي الخلف وهي تقول:
_ أنت أكيد بتهزر، لاء يا قصي ل.....
لم تكمل جملتها بسبب إنزلاق قدمها لدي حافة حمام السباحة الصغير، سقطت بداخله ف أخذ يقهقه عليها.
صاحت بحنق وهي تنهض وتزيح خصلاتها المبتلة من علي عينيها:
_ عاجبك كده!، و كمان عمال تضحك عليا.
_ بضحك عشان كنتي بتهربي مني ومش عايزاني أكمل أكلي.
و غمز لها بعينه
_ وأنا مش مستغنية عن شفايفي.
قهقه مرة أخري وقال:
_ خلاص خليكي بقي في البيسين، عشان لو طلعتي مش هاسيبك غير لما أخلص طبق الأستيك ده كله بالرز والسلطة كمان.
أغترفت بكفها المياه وألقتها نحوه:
_ أنت رخم أوي.
و قبل أن يكمل وصلة ضحكاته قاطعه رنين هاتفه، أشار لها بأن تصمت و ذهب بعيداً ليجيب، ف قامت بإستغلال تلك الفرصة و صعدت من حمام السباحة و هبطت الدرج لتبدل ثيابها المُبتلة بأخري جافة، وقفت أمام المرآه تمشط خصلات شعرها، ف وجدت يد أخري أمتدت ليأخذ منها الفرشاة و يمشط هو بدلاً منها.
_ بقالي كتير مسرحتلكيش شعرك.
إبتسمت له من خلال المرآه وقالت:
_ أنت الي بقيت مشغول عني و الشركة الجديدة واخده كل وقتك.
جمع خصلاتها معاً وبدأ بتجديلها قائلاً:
_ عشان كده أول ما عرفت أخد النهاردة أجازة خدتك نقضيه علي اليخت.
ألتفتت له بعدما أنتهي من صُنع الجديلة لها، و حاوطت عنقه بيديها:
_ علي فكرة أنا مش متضايقة بالعكس أنا بقيت فرحانة أوي من وقت أتلم شملكو أنتو وأخواتك وبقيتو إيد واحدة، وأتبسطت أكتر لما بلاقيك مهتم بأمورهم و واقف جمبهم في كل حاجة حتي طنط چيچي.
_ و أنا أرتحت أكتر و حسيت بإن أتولدت من جديد، أخيراً لاقيت عيلتي الي أتحرمت منها حتي مدام چيهان بحس فيها روح من أمي الله يرحمها، أنا فعلاً ندمت حقيقي إن ما أخدتش الخطوة دي من زمان.
وضعت رأسها علي صدره وقالت:
_ كل حاجة بتحصل في أوانها المكتوب ليها.
أبعد رأسها و حاوط وجهها بين كفيه يحدق في عينيها متسائلاً:
_ وأنتي ياصبا، مبسوطة ولا ندمانة وأنتي معايا؟.
صمتت وهي تتأمل عمق زيتونتيه و ما بداخلها من عاشق ينتظر إجابتها علي أحر من الجمر، ف قالت:
_ في بداية جوازنا مقدرش أنكر وقتها قسوتك والي أتسببته جوايا من جرح، لكن مع الوقت قدرت تداويه بحنيتك و بأي فعل يعبر عن مدي حُبك ليا، وكل مدي أتأكد أنا أبقي أي بالنسبة لك، برغم إنك كنت مخبي عليا حاجات كتير أخرهم موضوع شغلك مع البوليس وإستحملت مني أتهمك كل شويه إنك تاجر سلاح، بس لما عرفت الحقيقة عليت في نظري أوي، أنت أثبتلي فعلاً إن الحب أفعال وليست أقوال.
كان يستمع لكلماتها وقلبه يقفز فرحاً، و عينيه يكسوها بريقاً من فرط سعادته، فهو يشعر الآن إنه يمتلك الدنيا بين يديه و من سواها صبا قلبه وروحه.
تحولت نظراته إلي أخري ماكرة قائلاً:
_ طيب مانيجي نطبق الإثبات ده عملي.
_ قيصو بس بقي أنت مبتزهقش خالص.
تفوهت بدلال، أومأ لها بالنفي وهو يمسك بخصرها ويسير بها إلي المضجع قائلاً:
_ بصراحة لسه جعان و مليش نفس أتغدي لحمة مشوية.
وقعت جالسة علي حافة التخت وقالت:
_ أومال نفسك تاكل أي؟.
خلع قميصه وألقاه بعيداً و تأهب كالليث و هو يقول:
_ عايز أكلك يا مهلبية!.
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•
_ و ها قد جاء اليوم الموعود أخيراً، حيث أسدل الليل ستائره الحالكة لتسطع إضاءات متعددة في جميع أرجاء قصر البحيري، منها الثابت ومنها المتحرك، ويصاحبها صوت الموسيقي و ضحكات مُنبعثة من قلوب تملؤها السعادة.
و ها هو يقف بشموخ و هيبته المعهودة في حديقة القصر، يستقبل المدعوين من الرجال و معه أشقائه آدم ويونس وياسين، بينما في الجهة المقابلة لهم تقف چيهان و صبا لإستقبال النساء المدعوات.
و في الداخل بالطابق الثاني، في غرفة ملك تجثو إمرأه علي ركبتيها وتمسك بطرف ثوبٍ أبيض و أخري مثلها تقف خلف هذه الملاك و تضع لها تاجاً فوق حجابها، ف قالت:
_ تمام كده يا عروسة، أي رأيك؟.
نظرت ملك إلي إنعكاسها في المرآه، غرت فاها بسعادة تغمرها غير مصدقة ما تراه، قد تحقق حلمها بعد ليالي سهر و جراح و عذاب قلبها الذي لن يكف عن النبض عشقاً لرفيق دربها و حب عمرها الأول والأخير.
_ بسم الله تبارك الرحمن، ألف مبروك يا أجمل عروسة.
قالتها خديجة وهي تنظر لها عبر المرآه، ف أجابت ملك وهي تستدير إليها:
_ الله يبارك فيكي يا أحلي ديجا، بجد عمري ما توقعت إن هيبقي شكلي حلو أوي في الحجاب.
إبتسمت الأخري برغم ما تشعر به من آلام تنتابها كل حين والآخر، ف أجابت:
_ أنتي الله أكبر عليكي يا ملك جميلة في كل حالاتك، و الحجاب زادك جمال فوق جمالك، يا عالم لما مصعب يشوفك كده مش بعيد يخبيكي بعيد عن عيون الناس.
توردت وجنتيها خجلاً لتقول:
_ مش أجمل منك، بجد مش عارفة أشكرك إزاي إنك حبيبتيني في الحجاب وخلتيني ألبسه وأنا مقتنعة وحباه، ده غير لبسي الخروج الي نقتيه معايا مُحتشم و شيك في نفس الوقت.
ربتت خديجة عليها وقالت:
_ أشكري ربنا إنه هداكِ للحجاب، أنا مجرد سبب مش أكتر، بس أهم حاجة تلتزمي بيه.
_ بإذن الله.
تلتفتت من حولها وأردفت:
_ أومال فين ياسمين وصبا وكارين؟.
أجابت الأخري:
_ ياسمين راحت التويليت، و صبا وكارين نزلو يستقبلو الناس.
قالتها ثم أطبقت علي شفتيها عندما عاد إليها الألم من جديد.
طرقات علي الباب ويليها ولجت سميرة تنظر إلي ملك بإنبهار:
_ بسم الله ماشاء الله، اللهم صل علي محمد.
وأطلقت زغرودة دوت في كل الأرجاء، وجذبت ملك و عانقتها، تربت علي ظهرها بحنان قائلة بحبور:
_ ألف ألف مبروك يا بنتي، ربنا يسعدك ويهنيكي ويرزقكو بالذرية الصالحة يارب، وتيجو تزورونا أنتي و مصعب وداخلين علينا ومعاكو دستة عيال.
ضحكت كلا من خديجة وملك التي قالت:
_ دستة أي يا داده حرام عليكي هم أتنين كفايه وياسلام لو أجيبهم مرة واحدة و خلاص.
ربتت سميرة مرة أخري عليها قائلة:
_ ربنا يكرمك يا حبيبتي بالي نفسك فيه.
أجابت ملك:
_ آمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ و علي إحدي الطاولات يجلس كلا من طه و شيماء وريتاچ الصغيرة تلهو بالقرب منهما، طه كان شارداً في ملامح شيماء التي تتأمل ما حولها ليقاطعها بملامسة يدها بحنان قائلاً:
_ القمر سرحان في أي؟.
أنتبهت له ف وضعت يدها الأخري فوق يده وقالت:
_ بفكر أسميه أي؟.
عقد حاجبيه بعدم إستفهام ثم أتسعت عينيه وقال:
_أنتي أصدك....
أومأت له وتفوهت:
_ أيوه طلع ولد وبإذن الله يارب يكون نسخة منك.
نهض و جذب كرسيه ليجلس بجوارها، حاوط كتفيها بزراعه و وضع كفه علي وجنتها ليضع قبلته علي جبينها ثم قال:
_ ولد أو بنت مش فارق معايا، أهم حاجة ربنا يقومك بالسلامه، و عايز أقولك لو مكنش ربنا أراد لينا الذرية مكنتش هزعل لأن عندي ريتاچ دي بنتي.
أجابت عليه والفرح يكسو ملامحها:
_ أنا فعلاً الحمدلله ربنا عوضني لما رزقني بيك، ربنا مايحرمني منك أبداً يا طه.
قالتها وعبراتها علي وشك الإنسدال.
_ بلاش دموع عشان خاطري، يا إما هندهلك ريتاچ تيجي تمسحلك دموعك زي المرة الي فاتت.
ضحكت عندما تذكرت صغيرتها وهي تجفف لها عبراتها بالمحرمة الورقية فدفستها بقوة في عينها وصاحت شيماء من الألم.
_ متفكرنيش باليوم ده، أنا فضلت مش قادرة أشوف بعيني لمدة يومين غير الصداع الي مكنش عايز يروح، أتاريها بتنتقم مني لما أكلت الشيكولاتة الي أنت جبتهلها.
قهقه طه وقال:
_عشان تبطلي طفاسه تاني.
نظر بجواره وأردف:
_ هي راحت فين؟، مش سامع صوتها.
أجابت و هي تبحث بعينيها ف وجدتها تقف أمام رجل وامرأة.
_ إسمك أي يا سكره أنتي؟، شايف يا كينو بسم الله ماشاء الله جميلة أوي.
قالتها دنيا وهي تداعب ريتاچ
أمسك كنان يد الصغيرة وقام بتقبيلها قائلاً:
_ ماشاء الله ربنا يحفظها.
_ ريتاچ.
نادي بها طه، فألتفتت له صغيرته و ركضت نحوه ليحملها وهي تقول:
_ بب ببابا.
تقدم كنان نحوه ليصافحه قائلاً:
_ طه أخو مدام خديجة، صح؟.
بادله المصافحة مبتسماً وأجاب:
_ آه أنا.
_ أنا كنان مساعد قصي بيه.
_ أه عارف حضرتك شوفتك في عزا عمي الله يرحمه.
_ الله يرحمه.
_ تعالو أتفضلو أقعدو معانا.
_ تسلم الله يخليك.
قالها كنان و ذهب مع دنيا إلي طاولة أخري.
_ كينو حبيبي.
قالتها بدلال وهي تمسك في زراعه كالطفلة
ألتفت لها برأسه ورمقها وهو يضيق عينيه:
_ نعم يا دودو.
أجابت بأسلوبها الساخر المعتاد عليه:
_إلا قولي يا حبي هو عيلة البيه الي أنت شغال عنده ده مالهم عاملين كده ليه؟.
رمقها بإمتعاض وأجاب:
_ أولاً إسمها شغال معاه مش عنده، ياريت تاخدي بالك من كلامك، إما بالنسبه لعيلة قصي بيه لو قصدك علي طه وأخته، يبقو ولاد إبن عم عزيز بيه الله يرحمه وهم من طبقة متوسطة باباهم الشيخ سالم الله يرحمه كان شيخ جامع وعندهم بيت في حارة شعبية في السيدة زينب، لكن قصي بيه وأخواته زي ما أنتي شايفه كده عايشين في القصر.
_ امم، كده وضحت الرؤية، ومعلش متزعلش مني لو كلامي ضايقك، مكنتش أقصد.
تنهد الآخر وقال:
_ حصل خير، بس أبقي فكري في الكلام قبل ما تقوليه عشان محدش يتضايق منك، إتفقنا.
أنبلجت إبتسامة طفولية علي ثغرها وهي تومأ له قائلة:
_ إتفقنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ وفي الطابق الأسفل، تقف بداخل الرواق في بقعة مُظلمة حتي لايراها أحد في تلك الحالة المُزرية، حيث تملك منها الإعياء والدوار، لم تتحمل روائح العطور المنتشرة في كل مكان و ما زاد شعور الغثيان لديها عندما توغلت روائح الطعام المُنبعثة من المطبخ في أنفها، ف سرعان ما غادرت و رفعت غطاء وجهها حتي تحصل علي المزيد من الهواء، وإذا فجاءة أصابها الغثيان ف ركضت نحو أقرب مرحاض لها، وأصتدمت بإحدي العاملات التي قالت لها:
_ مدام ياسمين.
أوصدت الأخري الباب عليها وأخذت تفرغ ما بجوفها.
طرقت الفتاه الباب و قالت ب قلق:
_ مدام ياسمين، حضرتك كويسة؟، أكلم.....
قاطعتها ياسمين بصراخ من الداخل:
_ أمشي من عندك لو سمحت.
نظرت الفتاة بسأم نحو الباب فألتفتت وسارت إلي الخارج لتبحث عن ياسين و تخبره.
وبالخارج يقف ياسين بجوار أشقائه، ينظر إلي هاتفه ليجري إتصالاً بها، ف هو لم يراها منذ الصباح، كانت برفقة خديجة وملك.
_ ياسين، أتصل بيوسف أخوك شوفو جايين دلوقتي ولا لسه شويه؟.
قالها آدم، ف أجاب الآخر:
_ لسه قافل معاه من شويه، هو وآسر راحو جابو علياء و بنت خالتها من البيوتي سنتر، و هيقابلو مصعب و هم جايين في الطريق، زمانهم علي وصول.
_ تمام، أنا هطلع أشوفهم خلصو ولا لسه.
زفر ياسين بتأفف من عدم رد ياسمين علي إتصاله، ف قال:
_ طيب أطلع أنت، وأنا رايح أشوف ياسمين وأطمن عليها.
و في طريقه أوقفته الفتاة و الخوف والقلق يكسيان ملامحها:
_ ياسين بيه، مدام ياسمين شكلها تعبان أوي ودخلت الحمام.
تجهمت ملامحه وقال:
_ في أنهي واحد؟.
أجابت وهي تشير إلي الداخل:
_ هناك في أخر ممر الي جمب المطبخ.
و تواً ما قالت له تركها و ركض مسرعاً.
_ وقفت أمام الحوض لتغترف المياه لكي تغسل وجهها وفمها جيداً، أنتفضت من صوت طرق الباب وصوته منادياً:
_ ياسمين، أنتي هنا؟.
زفرت بإمتعاض لا تريده أن يراها في هذه الحالة و خاصة في ذلك اليوم و في تلك الليلة.
فتحت الباب من الداخل، ف وجدته يقف متفحصاً ملامح وجهها الشاحبة قائلاً:
_ مالك يا حبيبتي؟.
أجابت و هي تتصنع القوة:
_ الحمدلله أنا بخير، شكلي بردت إمبارح لما نسيت أزاز البلكونة مفتوحة.
أمسك بيدها ليجدها باردة كالثلج، ف قال:
_ أي ده إيدك متلجة خالص، تعالي أطلعك أوضتنا فوق وأتصلك بالدكتور حالاً.
_ ياسين، مفيش داعي لكل ده دول حبة برد.
حاوط ظهرها ب زراعه وضمها إلي صدره:
_ طيب تعالي المطبخ هاعملك حاجة سخنة تشربيها تدفي معدتك.
تسمرت في مكانها وقالت بنبرة رجاء:
_ بلاش المطبخ وحياتي عندك، أصدي يعني هتلاقيه زحمة عشان بيحضرو في البوفيه بره و كده.
تنهد مستسلماً و قال:
_ خلاص تعالي بره في الجنينة أقعدي و متتحركيش من مكانك وأنا هخليهم يعملولك حاجة دافيه ويبعتهوهالك.
أومأت له مبتسمة و بداخلها تغمرها السعادة من ماتراه من خوف وقلق عليها، سارت معه و قبل أن يغادرا الرواق توقف فجاءة، نظرت له بإستفهام، أبتعد عنها و وقف أمامها و أمسك بغطاء وجهها و أسدله وقام بهندمته قائلاً:
_ مش عايز حد يلمح حتي الجمال ده كله غيري أنا.
وأنحني نحوها وقام بتقبيل موضع جبهتها وعانقها بحب وحنان، ثم أبتعد وأمسك يدها:
_ يلا بينا.
حدقت نحوه و كادت تتفوه و تخبره بسبب تعبها ف هذا الوقت مناسب تماماً برغم ما تخشاه من ردة فعله، هل سيتقبل حملها ب فرح و سرور أم ب الوجوم!.
_ ياسي.......
قاطعها صوت أبواق السيارات بالخارج، لتعلن عن وصول العرسان والعرائس.
- عم الصمت في الخارج وبدأت موسيقي الزفاف الشهيرة والجميع ينظر إلي العرائس الثلاث، علياء تمسك بساعد عمها، و هاجر تمسك بساعد والدها، وأخيراً ملك بعد جدال بين قصي وآدم حتي وقع الأختيار علي الأول بأنه هو من يُسلمها إلي زوجها.
_ طلي بالأبيض طلي يا زهرة نيسان، هكذا بدأت الشارة بصوت الفنانة ماجدة الرومي، و هناك لدي الأرائك البيضاء المخملية الثلاث ينتظر كلا من مصعب ويقف في حالة ذهول و سعادة عارمة عندما رأي ملك في طلتها الجديدة بالحجاب، بدت أكثر جمالاً و روعة وكأنها بدر منير يسير علي الأرض، بينما يوسف و بجواره تقف أميرته الصغيرة لوچي ترتدي ثوب زفاف ف تبدو كعروس صغيرة تمسك في يده بقبضتها الصغيرة وتقول له:
_ بابي، لولو جميلة و حلوة، أنا بحبها أوي.
مسد يوسف علي رأسها بحنان وسعادة قائلاً:
_ وهي كمان بتحبك أوي.
_ولدي آسر كان ينتظر والإبتسامة تصل لأذنيه لم يصدق إن هذه ليلة زفافه التي لاتفارق أحلامه ، هيهات و معشوقة فؤاده ستصبح ملكه وبين يديه.
وصلت ملك أمام مصعب ليمد يده لها، و قال قصي له:
_ حطاها في عينيك.
أجاب الآخر و هو يضع يدها علي ساعده ويده الأخري تحتضن يدها:
_ ملك في قلبي و عينيا من زمان.
_ سبقت لوچي والدها وأمسكت بيد علياء ثم بيد والدها وقالت:
_ ألف مبروك يا لولو.
ونظرت إلي والدها وأردفت:
_ ألف مبروك يا بابي.
أنحني نحوها كليهما وقاما بتقبيلها من وجنتيها.
وقالت علياء:
_ عقبالك يا لوچي لما أشوفك أجمل عروسة.
_ أنا مش هاتجوز.
قهقه يوسف و علياء، فقال:
_ ليه يا حبيبتي مش عايزة تتجوزي؟.
تشبثت بيد علياء وأجابت:
_ مش عايزة أسيب لولو حبيبتي.
عانقتها علياء بحنان وقامت بتقبيل رأسها قائلة:
_ وأنا يا قلبي بحبك أوي ومش هابعد عنك أبداً.
و في تلك اللحظة أنبلجت السعادة علي محيا يوسف و الأكثر قلبه الذي أطمأن علي إبنته، ف هي الآن أصبح لديها أم حانية أكثر من والدتها التي ما زالت تمكث بمشفي الأمراض العقلية.
_ يفتح آسر زراعيه ليستقبل هاجر و هو يقول:
_ تعاليلي يا جوجو يا معذباني ومطلعه عيني.
خجلت كثيراً لاسيما قال هذا أمام والدها الذي قهقه وقال:
_ أديني سلمتهالك أهو وبفكرك تاني، البضاعة لاترد ولا تستبدل، و مش هقولك خلي بالك منها ولاشيلها جوه عينيك، هقولك ربنا يكون في عونك ويقويك يابني.
زمجرت هاجر بحنق:
_ بابا، أي الي حضرتك بتقوله ده؟.
جذبها آسر من يدها و حاوط ظهرها و ضمها إلي صدره قائلاً ب مزاح:
_ متقلقش يا عمي هي متقدرش تعمل حاجة ويوم ماتفكر هقطعهالك حتت بالساطور و هابعيهالك في أكياس.
و أجاب والدها مازحاً أيضاً:
_ و متنسناش حماك حبيبك في أتنين كيلو منها نعمل عليها ملوخية.
_ لاء كده أجبلك الجثة كلها و أخلي ماما تعملنا عليها فتة أو محشي.
قهقه كليهما علي ردة فعلها و هي تنظر لهما بذهول من ما قد قالوه للتو.
ربت آسر عليها بحب وقال:
_ جوجو دي روحي الي عايش بيها، و طول ما أنا فيا الروح دي هافضل أسعدها و أخليها عايشة ملكة.
عانقه والدها قائلاً:
_ ربنا يخليكو لبعض يابني، ويهدي سركو، أهم حاجة المودة والرحمة زي ما ربنا قال في كتابه العزيز، يعني كل واحد فيكو يتقي الله في معاملة التاني ويكون رحيم بيه، سركو بينكو بس و مشاكلكو تبقي برضو بينكو عشان لو خرجت ممكن تكبر وتتعقد و الشيطان مابيصدق ويفرح في خراب البيوت ربنا يبعدو عنكو.
_ آمين ياعمي.
_ بدأت موسيقي الرقص، ف سار العرسان نحو الساحة وكل عريس مع عروسه، تتراقص القلوب معاً قبل تراقص الأجساد.
_ من ساعة ما رقصنا وأنت بتبصلي وساكت.
قالتها ملك بدون التركيز في عينيه، يكفي نظراته التي تجعلها تود أن تختبأ منها بداخل حضنه.
أجاب بعد تنهيدة عميقة نابعة من داخله:
_ فإذا وقفت أمام حسنك صامتاً، فالصمت في حرم الجمال جمال.
أتسعت عينيها، و أزدادت وجنتيها إحمراراً، همست بخفوت:
_أنا بحب أشعار نزار قباني أوي.
إبتسم وقال:
_ وأنا عارف، لما كنتي بتقفي في البلكونة وتقعدي تقريها ومتأثرة بيها.
أطبقت شفتيها خجلاً، ثم فتحت فاها لتتحدث:
_ بصراحة كنت بقرأها بصوت عالي قصد.
رفع حاجبيه و بسعادة تساءل:
_ومين المقصود؟.
وقفت علي قدميه حتي تستطع أن تصل لمستوي كتفيه وأقتربت من أذنه، لتجيب:
_ بحبك.
ف كانت إجابته عناقاً قوياً و بادلها بجوار سمعها: _ وأنا بعشقك.
_ و لنذهب إلي يوسف الذي يهمس في أذن علياء لتتورد وجنتيها وتضحك.
_ بس بقي يا يوسف حد لو سمعك يقول علينا أي؟.
شد قبضته علي خصرها وقال:
_ أنتي مراتي.
أجابت بسخرية و مزاح:
_ لسه مش رسمي.
_ كلها دقايق والرقصة تخلص ونكتب الكتاب وتبقي مراتي رسمي فهمي نظمي.
قهقهت و أجابت:
_ يبقي خلاص أرقص بأدب لحد ما نكتب.
رفع حاجبه و بدهاء قال:
_ و بعد كتب الكتاب؟.
أجابت بعدم فهم مُصتنع:
_ هنكمل رقص طبعاً.
_ تصدقي مكنتش أعرف، بس شكلك غلبانة و متعرفيش حاجة.
قالها بسخرية، لتجيب هي بتهكم مماثل وهي تقلده:
_ و هي أي الحاجة الي أنا معرفهاش يا دكتور؟.
دنا ب شفتيه بجوار أذنها وقال لها شيئاً بصوت لاأحداً يسمعه سواها، شهقت ولكزته في صدره:
_ أنت قليل الأدب، إزاي أنت دكتور و جراح كمان و بتقول الكلام ده!.
قهقه و أجاب قائلاً:
_ و إزاي أنتي دكتورة نسا ومتعرفيش الكلام ده!.
_ لاء أنت أخلاقك باظت، شوفت آسر بيرقص مع هاجر و محترم معاها إزاي، روح أتعلم منه.
_ و لدي هاجر و آسر.
_ أبقي وريني تقدر تعملها إزاي والناس كلها عماله تبص علينا.
قالتها هاجر
_ يعني فكراني مش هاقدر أعمل كده!.
أومأت له بتحدي وقالت:
_أه.
أنزل يديه من علي خصرها، وأمسك بطرف وشاح الزفاف المنسدل علي ظهرها رفعه لأعلي وأسدله عليهما وأختطف قبلة عنوة عنها، ثم رفع الوشاح مرة أخري و هو يبتسم لها بإنتصار:
_ أبقي إتحديني بعد كدة يا دكتورة جوجو.
أخذت تضرب بقبضتيها في صدره و هي تقول:
_ أبعد عني ياض.
جز علي أسنانه بحنق وقال من بينها:
_ لم نفسك الناس بتتفرج علينا وإلا أنتي عارفة.
_ لاء معرفش، و أوعي كده.
أمسك بطرف سترته ليفصح لها مجال رؤية الجيب الداخلي قائلاً بتهديد:
_ ها عرفتي؟.
أنتابتها الرجفة خوفاً و ملامحها الطفولية أنبلجت مما جعلته يضحك علي مظهرها.
قالت و نبرتها علي وشك البكاء:
_ أنت كل شوية بتهددني بالمشرط بتاعك، و كمان حاطه في جيبك في فرحنا!.
_ آه مشرطي حبيبي عمره مايفارق جيبي.
_ و كمان بتلحنها!.
_ و أغنيله كمان.
_ ممكن أفهم ليه شايله في جيبك،مش خايف تتعور؟.
أجاب بمكر و دهاء:
_ أبداً عمره ما يعملها ده صديقي الصدوق، و شايله في جيبي عشان لما يخلص الفرح ونروح علي الڤيلا بتاعتنا، وأبدأ أحقق أكتر إنجاز بحلم بيه، متجيش ساعتها واحدة كده تتهرب مني و تقولي عايزة بابا و ماما، وقتها مش هتلاقي غير المشرط و هو بيقطعلها شفايفها الجميلة دي عشان تسكت خالص.
شهقت ب فزع و صاحت:
_ عايز تقطع لي شفايفي!.
ضحك و مال نحو سمعها و همس بنبرة رجولية:
_ ده أنا هقطعهم و هاكلهم هم وصحبتهم الي مجنناني بقالها أكتر من سنة،هانتقم منها وأخد بتاري، من كسوفها الي خلاني كنت بطلع دخان من وداني، و برغم ده كله بعشقها وبموت فيها و مستحملش عليها الهوا.
لانت ملامحها من التوتر إلي البسمة ويخالطها بعض الخجل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ توقفت الموسيقي لتبدأ مراسم عقد القرآن حيث يعقد مصعب قرانه علي ملك و كان وكيلها قصي بينما يوسف يعقد قرانه علي علياء و وكيلها عمها، و بعد آخر جملة المباركة قالها المأذون ويليها بالرفاء والبنين، تعالت الزغاريد وبدأت الأغاني ثم توقفت فجاءة.
_ لو سمحت يا سيدنا الشيخ أستني عندك.
قالها عابد في مكبر الصوت، ف ألتفت له الجمع وأردف:
_ أنا جاي النهاردة وبعلنها علي الملأ، أنا بحبك يا چيهان، تتجوزيني؟.
تعالت الهمهمات، وضعت چيهان كفها علي فمها و تنظر لأسفل بخجل، أقترب منها آدم وقال لها:
_ هو طلب إيدك مني أنا وأخواتي وكلنا وافقنا، أونكل عابد بيحبك أوي.
نظرت له چيهان بتعجب، تفهم آدم نظراتها و مقصدها إنه كيف يوافقون علي زواج والدتهم من رجل غير والدهم المتوفي، ف أستطرد موضحاً لها:
_ أونكل عابد حكي لنا قصة حبكو زمان، و أد أي أتظلمتو بسبب جدو الله يسمحه ويرحمه، فمش معقول لما تيجي الفرصة لحد عندكو أنكو تبقو لبعض وتتجوزو علي سنة الله ورسوله فإحنا نوقف في طريقكو بكل أنانية!، ماما أنتي ياما ضحيتي عشانا كتير وأحنا بنردلك ولو جزء بسيط.
نظرت إلي أبنائها جميعاً، ف وجدتهم يحركون رؤوسهم بإيماءة الموافقة، ذرفت زرقاوتيها عبرات الفرح، و عابد يلقي عليها السؤال مرة أخري:
_ تتجوزيني يا چيهان؟.
و من بين دموعها المنسدلة أومأت له، و تم عقد القران والكل بارك لهما.
_ مبروك يا چيچي.
قالها جميع أبناءها و زوجاتهم وأيضاً مصعب وقصي الذي قال:
_ ألف مبروك يا مدام چيهان.
أجابت بحبور و فرحة:
_ الله يبارك فيكو يا ولادي.
_ اااااااااه.
صرخة قاطعت الأجواء أطلقتها خديجة بعد كبت آلامها التي هاجمتها بقوة وشراسة لتخبرها بإنه الموعد قد حان.
ألتفت الجميع حولها، ركض آدم نحوها وحملها، تابعته علياء و هي تتفحص ملامح خديجة فقالت:
_ دي حالة ولادة، طلعها فوراً فوق.
صاح آدم بخوف:
_ إحنا ناخدها علي المستشفي.
_ مينفعش، مش هاتلحق ممكن تولد في الطريق.
صرخت خديجة مرة أخري وهي تتشبث في تلابيب آدم بألم لم يحتمل:
_ مش قادرة يا آدم، ااااه.
أذعن آدم إلي كلام علياء و ولج بخطي سريعة نحو الداخل، و قبل أن تتبعه أوقفها يوسف قائلاً:
_ أدوات الجراحة هتلاقيها في الدولاب في أوضتنا.
ذهبت و صعد معاها صبا وچيهان و كارين، بينما ياسمين كانت تقف خائفة لتجد نفسها تقول:
_ ياسين أنا حامل.
_ معلش يا حبيبتي ماتخافيش أدعيلها إ......
أنتبه لما تفوهت به فأردف:
_ أنتي قولتي أي؟.
أجابت:
_ أنا حامل.
جذبها و عانقها بقوة بغرار ما كانت تتوقعه، أبتعدت عنه وقالت:
_ يعني أنت مش متضايق؟.
أومأ لها نفياً:
_ أبداً يا حبيبتي بالعكس أنا مبسوط جداً، يعني بعد تسع شهور هاتبقي زي خديجة كده وأنا هاحس بنفس إحساس آدم.
أمسكت يده وقالت:
_ ربنا مايحرمني منك يا ياسين.
_ تقف هاجر خلف آسر تبكي، ف ألتفت إليها قائلاً:
_ مالك يا قلبي بتعيطي ليه؟.
أجابت و هي تدفن و جهها في صدره:
_ أنا خايفة.
ربت عليها بحنان وقال:
_ خايفة من أي يا حبيبتي ده شئ طبيعي بيحصل، و سبحان الله ربنا بيديكي القوة والتحمل وقتها، ولو خايفه من الولادة الطبيعية خلاص أولدك قيصري بمشرطي حبيبي.
لكزته في صدره وقالت بنبرة طفولية:
_ أنا مش عايزة أتجوز ولا عايزة أولد.
أبعد رأسها عن صدره و رمقها عاقداً حاجبيه بضيق مُصتنع:
_ جوجو نبض قلبي، جوازنا خلاص مسألة مفروغ منها والمفروض شوية ونمشي علي بيتنا، بالنسبة للولادة أنا مش هاغصب عليكي، بس دي سنة الحياة، ولا أنتي مبتحبيش الأطفال؟.
_ لاء، أنا بحبهم أوي ونفسي ربنا يرزقني بأطفال كتير عشان كده أتخصصت في علاجهم، بس مش عايزة أنا الي أولد.
غر فاهه وقال بسخرية:
_ أومال مين الي هيولد يا بروفيسورة عصرك وأوانك؟.
أشارت بسبابتها نحوه وأجابت:
_ أنت الي تولد.
أكمل بمزاح:
_ للأسف يا حبيبتي أنا مش بولد، أنا ببيض.
صرخت في وجهه:
_ أنت بتهزر؟.
صاح في وجهها أيضاً:
_ يعني أنتي الي بتتكلمي جد!، أنا شكلي هرتكب جريمة الليلة دي.
وفتح لها سترته لتري المشرط ف خبأت وجهها بيديها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بالأعلي في الغرفة، ما زالت خديجة تتأوه وتتلوي فوق المضجع وتجلس بجوارها شيماء تربت عليها وتجفف لها عرق جبينها، بينما تقف علياء أمامها بعدما أبدلت ثوب زفافها بثوب آخر و ترتدي قفازات طبية.
_ خلاص هانت يا خديجة، النونو بينزل أهو.
جزت خديجة علي أسنانها وتقبض بقوة علي الفراش وتردد:
_ يارب، يارب، أستغفر الله، أستغفرالله.
و بالخارج أمام الغرفة يدب آدم الأرض بقدميه ذهاباً وأياباً يدعو الله في جوفه، أوقفه قصي قائلاً:
_ أهدي يابني، هي بإذن الله هاتكون بخير، أنت عارف أنا الي ولدت صبا وفي العربية.
قالها و أبتسم إلي صبا المنتظرة أمام الباب، صدح بكاء الصغير، فأصابتهم جميعاً حالة عارمة من الفرح والسعادة وأخذ كل من طه وياسين ويوسف ويونس و مصعب يباركون لآدم ويعانقونه مهنئين إياه.
خرجت علياء و هي تجفف يديها بالمنشفة قائلة:
_ ألف مبروك يا باش مهندس، اللهم بارك ولد زي القمر، ناوي تسميه أي؟.
إبتسم لها وبشكر وإمتنان قال لها:
_ الله يبارك فيكي يا دكتورة وبجد مش عارف أشكرك إزاي علي وقفتك جمب مراتي في ظرف زي ده وكمان وأنتي عروسة في فرحك.
جذبها يوسف من خصرها وقال بفخر:
_ لولو حبيبتي دي بطلة المهام الصعبة، يعتبر المستشفي شغاله علي حساها.
لكزته في كتفه عندما شعرت بسخرية ثم قالت:
_ مفيش داعي للشكر خالص ده واجبي، و خديجة بعتبرها أختي كفاية بس وقفتها جمبي أنا وملك و هاجر لما كانت بتيجي تختار معانا حاجات الجهاز برغم حملها والتعب الي فيه.
ربت يوسف علي كتفها بحب قائلاً:
_ حبيبتي ربنا يبارك لي فيكي.
ف نظر إلي آدم وقال:
_ مقولتلناش يا دومي هتسمي إبنك أي؟.
و غمز بعينه، فضحك آدم وقال:
_ مش أنا الي هاسميه خلي دكتورة علياء هي تختارلنا إسم.
إبتسمت بإحراج وبخجل قالت:
_ تسلم علي ثقتك، أنا لو هاختار له يبقي أحسن الأسماء الي أحب لقلبي.
نظرت إلي زوجها وقالت:
_ يوسف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
•بعد مرور ثلاث سنووللىةة
_ أمام مبني مكون من طابقين تضيئ لافتته بإسم
( Seif Mall)
تصدح الموسيقي وينير بالتزامن معها مصابيح ذات ألوان مختلفة، فهذا إفتتاح المجمع التجاري التي تعود ملكيته إلي علاء ومريم، و ذلك بعدما رزقهما الله بالمال الوفير وإمتلاك أكثر من خمس محال للملابس الجاهزة، فقام ببيعهم جميعاً و أرسل له شقيقه من الخارج مبلغ من المال مساعدة لكي يشتري هذا البناء في مزاد عقارات و كانت النتيجة قد رسي المزاد عليه.
يقف في بهو المجمع من الداخل وبجواره مريم وتحمل صغيرها و يدعي سيف.
وأمام المتجر توقفت سيارة سوداء فارهة، ف ترجل منها إيهاب مُرتدياً حُلة سوداء اللون فهو الآن أصبح من أكبر المحاميين المعروفين في قضايا الأحوال الشخصية، تتبعه رحمة بعد أن ترجلت أيضاً و تمسك صغيرتها هنا ذات الثلاث أعوام و النصف تقول بنبرتها الملائكية:
_ مامي هو إحنا رايحين فين؟.
دنت رحمة إلي مستوي قامتها الصغيرة وأجابت:
_ رايحين نبارك لأونكل علاء وطنط مريم علي المول الي أفتتحوه النهاردة.
_ واو، و المول ده فيه للعب؟.
أجابت وهي تمسك بوجنتها الوردية الملساء:
_ ده فيه محلات لعب كتير و فساتين، أنا وبابي هنشتريلك كل الي أنتي عيزاه.
هللت الصغيرة بفرح وهي تصفق بكفيها الرقيقين.
أمسكت هنا بيد والدتها ويدها الأخري أمسكت بيد والدها، و ولج ثلاثتهم عبر الباب الزجاجي الذي أنفتح أتوماتيكياً لهم.
_ أهلاً وسهلاً المول نور بست العرايس.
قالها علاء وهو يحمل هنا و قام بتقبيل وجنتها، فقال إيهاب:
_ من لقي أحبابه نسي أصحابه.
قهقه جميعهم، فقالت مريم:
_ أبداً يا أبو هنا ده أنتو الأحباب والأصحاب والأخوات كمان.
_ ربنا يكرمك يا مدام مريم، والله أول ما علاء ما قالي فرحت جداً وقولتله يأكد عليا ميعاد الإفتتاح، ربنا يبارك لكو فيه ويرزقكو بعشر مولات زيه.
قالها إيهاب، فقالت إبنته:
_ يلا يا بابي كفاية رغي وتعالي نشتري للعب.
ضحك علاء ومريم، رمقتها رحمة بتحذير قائلة:
_ بنت، عيب تكلمي بابي كده.
_ إحنا نطلع فوق الأول نتغدي كلنا و بعدين أخدك لمحلات اللعب تنقي الي أنتي عيزاه وكله هدية مني ليكي يا أجمل هنون.
قالها علاء، فرحت الصغيرة وقالت:
_ ميرسي يا عمو.
قالت رحمة:
_ غدا أي، أسأل إيهاب لسه واكلين قبل ما نيجي.
قالت مريم:
_ ده مطعم سي فود يجنن الأسماك والجمبري بيجيلو فريش كل يوم.
_ خلاص يا رحمة طالما فيها جمبري نتغدي تاني وأنا الي عازمكو.
قالها إيهاب، فأجاب علاء:
_ لاء يا حبيبي، أنا الي عازمكو النهاردة.
قال إيهاب بمزاح:
_ هدايا لهنا وغدا عزومة، إحنا بدل ما نيجي نشتري و ننفعكو أنتو الي تدفعو.
قهقه علاء وقال بمزاح:
_ المرة دي بس عشان إفتتاح وكده، لكن بعد كده وحياتك لأدفعك رسوم دخول.
ضحك جميعم و ذهبوا لتناول الغداء، فبرغم الصعاب التي واجهت كلا منهم لكن مع الصبر والمواجهة وإختيار طريق الصواب وجد كل فرد منهم ضالته وأصبحت حياتهم تعدو نحو الأفضل، فها هو علاء مع زوجته و وقفتها معه أجتاز كل العثرات وأصبح من رجال الأعمال، و كذلك إيهاب ورحمة التي أصبحت مديرة أعماله و وقفت بجواره حتي وصل إلي مكانته المرموقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ و في حديقة قصر ذو طابع عصري حديث، مدون علي لوحة معدنية بجوار البوابة
(قصر قصي عزيز حكيم البحيري)
توقفت سيارة رمادية ترجل منها سائق وأسرع ليفتح الباب الخلفي ترجلت منه چيهان، ونزل من الجهة الأخري عابد وألتف إليها وأثني ساعده و وضع يدها عليه، فالحب والسعادة تتراقص بداخل عينيهما وقلوبهما، قد وصلا منذ يومين من السفر حيث قرر عابد بعد زواجهما أن يأخذها رحلة حول العالم، وكانت البرازيل آخر بلدة آتو منها.
و صلت الآن أيضاً أربع سيارات ترجل من الأولي آدم وخديجة وفي يدها يوسف الذي يشبه والده تماماً، والسيارة الثانية نزل منها يوسف وعلياء المنتفخة بطنها من الحمل فهي في شهرها السادس ومعهما لوچي التي لاتفارقها قط.
بينما السيارة الثالثة ترجل منها كل من ياسين وياسمين ومعهما إبنتهم الصغيرة ياسمين، فقد سماها ياسين علي إسم والدتها من فرط عشقه لها، كما نزل يونس وكارين كانا برفقتهم في السيارة ومعهم إبنتهم الحسناء الصغيرة چوليانا و بطنها أيضاً منتفخ من الحمل وفي شهرها السادس مع علياء.
وأخيراً والسيارة الرابعة ترجل منها مصعب ويحمل علي يده إبنته نور وملك تحمل الأخري توأمها مليكة.
دخل جميعهم إلي حديقة القصر ليجدو كنان ودنيا ومعهما قصي الصغير ذو العامين ، و طه وشيماء ومعهم ريتاچ وسليم.
و دخل من البوابة للتو آسر و هاجر كل منهما يحمل طفله، آسر يحمل إبنته كارما التي لم تتركه ومتشبثة به طوال الوقت، وهاجر تحمل إبنها أمجد.
و هذا الجمع من أجل حفل إستقبال المولودة الجديدة إبنة قصي وصبا، و إسمها يُزين وسط الحديقة بالبالونات
(زينب قصي البحيري)
السيدات يُهنئن صبا ويتشبث بطرف ثوبها مالك ويشبه والده حتي في طباعه الحادة، ف عندما ذهبت خديجة لتبارك وتهنئ والدته أراد يوسف إبن عمه تقبيل شقيقته، وقف أمامه عاقداً حاجبيه و دفعه في صدره يصيح بتهديد:
_ أياك تقرب منها يا هاحبسك في أوضة الصراصير.
أرتعب يوسف وتمسك في والدته، فقالت له صبا:
_ ولد، أي الي أنت بتعمله ده مش بابي قالك نبقي مؤدبين ومنعملش مشاكل؟.
أجاب بإصرار و كأنه رجل بالغ:
_ يعني عايزاني أشوفه يبوس أختي وأقف أتفرج عليه وأسكت.
كتمت ضحكاتها وقالت:
_ أختك لسه بيبي ويوسف يبقي أخوك الصغير عادي يعني لما يبوسها.
عقد ساعديه أمام صدره وقال بتذمر:
_ لاء مش عادي.
ضحكت خديجة وقالت:
_ معلش لسه عيال.
_ عيال مين ده مطلع عيني حاسه إنه قصي بس نسخة مصغره علي أنيل، ما شابه أباه بقي.
_ ربنا يخليهولك هو وأخته ويباركلك فيهم.
_ يا آل البحيري.
صاح بها قصي ليلتفت الجميع إليه
فأردف:
_ بشكركو جداً علي تلبية دعوتي لحفلة سبوع بنتي زينب، بس دعوتي مكنتش لكده وبس.
نظر إلي آدم ليتقدم إليه ويقف بجواره فأكمل قائلاً:
_ التلات سنين الي فاتو بفضل مجهودات العمال والموظفين وطبعاً مجهودات آدم أخويا هو أكتر مني خبرة وتخصص في صناعة الصلب و منتجاته، الحمدلله قدرنا نوسع نشاطنا وبقي عندنا فرع في كل محافظة غير الفرعين الي برة مصر في إيطاليا و إنجلترا وحالياً بننشأ فرع في أمريكا، وبعد ما عرفتو الي حققناه أحب أشكر أخواتي ومدام چيهان علي ثقتكو الغالية بما أن أنا الي ماسك الأدارة المالية للبحيري جروب، فتحت حساب لكل واحد فيكو بيروح فيه عائد الأرباح متقسمة عليكو، وبالنسبة لقصر العزازي بعد ما خلصت الإجراءات القانونية لملكيته أنا عملت تنازل وكتبته بإسم كارين العزازي.
أمسك ظرفاً وأعطاه لكارين.
_ ده حقك أنتي.
_ لاء ياقصي مش هاخد حاجة.
_ ده كان أمانة بابا رسلان الله يرحمه ودلوقتي أنا بسلمهالك لأنه حقك أنتي، وأنا أديكي شايفة الحمدلله ربنا كرمني من وسع.
نهض الجميع وقامو بتهنأته، و أجتمع الأخوة وتبادلو الضحك والأحاديث تحت مرأي ومسمع چيهان تتأملهم في صمت والإبتسامة لم تفارق محياها تقول بداخلها:
_ يارب أحفظهم لي وبارك لي فيهم وفي أحفادي.
وأنتهي ذلك المشهد الباهر ببدأ مراسم الإحتفال وتشغيل أغاني السبوع من الفلكلور التي تتدواله الأجيال، يدور جميعهم في حلقة و يغنو كلمات أغنية من الفيلم الشهير الحفيد.
•تمت بحمدالله...
يتبع روايات جديده وحصريه اضغط هنا
•تابع الفصل التالي "رواية صراع الذئاب الجزء الثاني 2 " اضغط على اسم الرواية