رواية عطر الخيانة (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم داليا الكومي
رواية عطر الخيانة الفصل الاول 1 - بقلم داليا الكومي
لمة عيلة في ساعة عصرية.. صفا ومحبة ولقمة هنية وتؤام روحه في نصه التاني ملقية ..
عفرة وراحت مع أول نقطة مطرة وحتى والله مكنتش قوية ..
افرحى يا نصي واتهني بحياتك ده شوفة سعادتك عندي غية ..
- شكرًا خالتي على الأرجوحة أنها رائعة جدًا ..
كان الصغيران يقفزان بمرح وهي راقبتهما بسعادة .. الحياة جميلة وبيدنا أن نستمتع بكل تفاصيلها ..
والفرصة الثانية كانت متاحة لها ومن الجميع بلا استثناء وتلك نعمة لا تستطيع إنكارها مهما حيت ..
يكفيها أنها قدمت لها من سارة ومن حازم أعز المخلوقات على قلبها ولم يحاسبها أحدهما على إيذائها لهما ولنفسها قبلهما..
واليوم استبدل حازم الشقة بمنزل رائع وبحديقة ليناسب عائلتهم التي تكبر .. ودعا حازم سارة وخالد والطفلين لتناول الطعام في الحديقة الجديدة ليحتفلوا معهم بالمنزل بعدما انتهوا من مساعدتهم في فرشه وتنسيقه واختاروا تناول الطعام في الحديقة فجلسوا بعد الطعام باسترخاء والصغيران يقفزان حولها بكل حب ..أنها الجنة إذًا ..
وفجأة هتف خالد بحب ..
- سارة هل تعلمين ما هو تاريخ اليوم؟؟
قضبت جبهتها وحاولت التركيز لكن خالد لم يمهلها الفرصة ليقول بهيام واضح ..
- ذكرى يوم هبطت فيه جنية على منزلي من السماء وسرقت قلبي .. لذلك هو يوم يستحق الاحتفال به بالفعل ..
ابتسمت سارة بخجل‘‘ اليوم بالفعل ذكرى ذلك اليوم الذي غير حياتها للأبد وعلى النقيض نكست تالا رأسها بخزي ..
أنه نفس اليوم الذى امتنعت فيه سارة عن السفر للإسكندرية وقابلت فيه خالد وهو نفس اليوم الذي سلمت فيه نفسها للحازم لتحدث الكارثة ثم ما تبعها من عقبات ..
وكأن الجميع شعر بما اعتمل بداخلها علي الرغم من أنها لم تنبس ببنت شفة لكن مشاعرها ظهرت جلية فيهتف خالد على عجالة ..
- نحن محظوظين يا حازم لزواجنا من فتاتين رائعتي الجمال أليس كذلك؟؟
محاولة محمودة يا خالد لكنها لا تكفي .. تالا أصبحت حساسة للغاية لذلك سيكشف الستار عن مفاجئته لها حتى قبل أن تكتمل ..
- بالطبع محظوظين لا جدال لكني المحظوظ الأكبر .. واليوم أيضَا يستحق الاحتفال بمناسبة خاصة بمعشوقتي تالا .. تالا حبيبتي من الأسبوع القادم سيكون لكِ عمودًا أسبوعيًا في جريدة الخبر لنشر مقالاتك ..
والرأس التي نكست بخزي ارتفعت بتقدير ودموع العار تحولت لدموع الامتنان .. حازم يرفع رأسها وسط الحضور .. لقد حفظ سرها عن الجميع واعتنى بها ودللها .. بل وآمن بموهبتها وساعدها كي ترى كتاباتها النور كما وعدها .. - مبارك حبيبتي .. أنتِ رائعة موهوبة .. في القريب العاجل ستكتبين شيئًا يغير التاريخ ..
كانت سارة أكثر الحاضرين سعادة .. نجاح تالا نجاحًا شخصيًا لها .. " الحمد لله " ..
**
الصدمة التي تواجهها الآن تفوق احتمالها .. حبيب عمرها بين الحياة والموت ومنذ أسابيع وهي لا تعلم حتى أنه يواجهه ..
نبذتني من حياتك يا ياسين وتواجه الموت بدوني مع أني كلي استعداد لتحدي الموت لأجلك ..
والصدمة لم تترك لها مجال للحيرة فتجاهل حقيقة وضعه والتعامل بحيادية معه كالمريض الذي اعتنت به وهي لا تعلم هويته لم تكن وارده على الاطلاق بل وانستها حتى خيانته وكل ما تتذكره كان صراخها الملتاع المحمل بألم الدنيا " ياســــــين " ثم هجومها عليه وتمسكها بكفه وحينما وجدتها باردة لا تستجيب ولا تتعرف عليها هوت من طولها لتتكوم بجوار فراشه ..
من الروتيني التعامل مع الحالات الحرجة في العناية المركزة لكن من غير المعتاد أن يتحول الزائر لمريض وفي حالة خطرة ..
والممرضة التي اصرت عليها للحضور ورؤية المريض أصابها ندم هائل حينما شاهدتها تزرق ويتوقف تنفسها من نوبة الهلع التي اصابتها ..
ربما لم تفهم بعد العلاقة بين السيدة والمريض لكنها تأكدت أنها تعرفه بالتأكيد .. تعرفه لدرجة جعلتها في حالة حرجة من الصدمة .. وربما لم تتعرف هي نفسها على السيدة بشكل جيد لكنها أحبتها واحترمتها لطيبة قلبها وحنيتها لذلك هتفت بهلع وهي تحاول سحبها على الفراش المجاور لفراش ياسين ..
- السيدة شيماء في خطر النجدة ..
بالطبع يتواجد الأطباء في العناية المركزة بصورة مستمرة ويكونوا في أقصى درجات الاستعداد لمواجهة التطورات الطارئة التي تحدث للمرضى لكن من حسن حظ شيماء أن الطبيب كان يرافقها في جولتها ليقنعها بضرورة فصل الأجهزة عن مريضها لكنه كان يسير خلفهما فتسلم مقاليد الأمور على الفور وتصرف بمهارة تدل على كفاءته العالية وفي لحظات كانت تتلقى الاسعافات الأولية التي أعادت لها تنفسها ومن ثم وعيها..
فريق كامل من الأطباء والتمريض التف حولها ليقدم الدعم وحينما استقر وضعها حقنوها بمادة مهدئة استعدادًا لنقلها لغرفة عادية لبعض الوقت حتى تتحسن بالكامل ..
- الحمد لله ..
تنفست الممرضة الصعداء وهي تنطقها .. لتكمل بارتياح ..
- من حظ الطفل المسكين كي تستلمه تلك الملاك .. هي كانت ستعتني بطفل المريض الذي قاوم بضراوة ليرى النور ..
وأجابها الطبيب ..
- اعتقد أن مجهول الهوية الآن أصبح معرفًا وستسلم السيدة الآن الطفل لذويه بعدما تعرفت عليه ولن يلحق بدار أيتام كما كانت تخشى ..
- أنا أيضًا اعتقد ذلك‘‘ من الواضح أنها تعرفه جيدًا .. هل رأيت كم تأثرت لإصابته .. ؟؟
- كادت تلحق به لولا ستر الله .. علي كل حال السيد أدهم البسطاويسي مهتمًا بنفسه بالحالة ويرغب في معرفة آخر التطورات .. لقد كان مستاءً جدًا حينما علم أن مدير المستشفى كان سيلقي بالمريض في الشارع قبل تدخل السيدة وتكفلها بكل المصاريف وفقط علم اليوم بكل التفاصيل وطلب مني تقريرًا مفصلًا عن الحالة ارسله لسيادته ..
من الجيد أننا سنعلم من هو قبل ارسالي للتقرير له.. فقط تستيقظ السيدة وتتمالك نفسها ولي معها لقاء ..
**
كان يغلي من الغضب .. انشغاله الفترة الماضية بحبيبة قلبه وإقامته الطويلة في الصعيد جعلت زمام بعض الأمور يفلت من يده لكن لا شيء يعادل الجنة التي يعيش فيها الآن .. كان يحتجزها في القرنة ليقرب المسافات بينهما .. لتعلم كم يحبها وفي صمت .. لتشعر بقوة حبه وفي الواقع حتى لو كانت لم تشعر أو كانت رفضت حبه كان سيظل يحبها لأخر عمره وفي صمت .. والآن الجنة ونعيمها تحولت للأرض بنظرة حب من عينيها ولهفة الشوق في لمستها .. صبر كثيرًا ونال في النهاية أكثر مما كان يحلم به .. الحب من طرف واحد قاتلًا بكل المقاييس والأدهى إذا ما صاحبه شعورًا بالاحتقار كان يموت حرفيًا في السنوات التي ظن فيها أن هبة تحتقره حتى قربت الظروف بينهما ..
ومع أنه لا وقت لديه ولا يستمع للأغاني لكن أغنية وحيدة لعمرو دياب سمعها صدفة لخصت كل حالته ..
زي الملايكة أما تشوفها
ورداية تحلم تقطفها
ما يتحكيش عليها..
لن ينسى أبدًا مهما حيا ذاك اليوم في مطبخ شركته حينما اقتحم قلبه ملاكًا صغيرًا لم يترك ذرة فيه لم يحتلها ويتربع فيها ..
لكن الأعمال أعمال ويكفي اهماله لها منذ عمليتها التي بقدر ما كانت محنة كانت منحة قربت بينهما ..
حان وقت التصحيح .. فرفع سماعة هاتف مكتبه ليقول بغضب لسكرتير المكتب ..
- ابلغوني فور وصول السيد خالد يسري للمستشفى .. أنا ادين له باعتذار وتوضيح ..
وأكمل لنفسه بغضب بعدما أنهى المكالمة ..
" فقط تتغيب لبعض الوقت يا أدهم فتحدث التعقيدات وكأنك يجب أن تمتلك مئات الأيادي في نفس الوقت " ..
**
واتصال غير متوقع قلب موازينه .. كان ينهي بعض أعماله حينما ورده اتصال من المستشفى الذي يتعامل معه يخبره بالفاجعة وكأن سنة الكوارث لن تنتهي .. وصدق حدسه الذي كان يخبره أن مكروهًا ما اصاب ياسين .. وليته لم يصدق ..
كان يحتاج لتقيم الأمر أولًا قبل اخبار الجميع عن حادث ياسين .. الاتصال من المستشفى كان مقتضبًا ولا يوضح الكثير فقط اخبروه أن شقيقته أصابتها صدمة عصبية حادة لأنها تعرفت على شخص ما يسمى ياسين محجوزًا لديهم علي جهاز تنفس صناعي في العناية المركزة وفي حالة حرجة ..
وفي لحظات كان يضع نفسه في سيارته وينطلق للمستشفى وقلبه يكاد يتوقف من الخوف ومن الحزن على شيماء وعلى ياسين ..
بالتأكيد مهما أنكرت شقيقته لكن روحها متعلقة به وأي سوء يصيبه سيقتلها علي الفور مهما أن كان خائنًا علي مقياس العشق‘‘ فياسين على مقياس العشق حصل على درجة الصفر بجدارة ..
- سيد خالد .. شرفني في مكتبي قليلًا ..
الصوت القوى الذي استوقفه من الخلف كان صوتا مميزًا يدل علي شخصية قيادية وحينما التفت بدا له صاحب الصوت مألوفًا لكنه لم يستطع الربط ولم يتركه محدثه لحيرته كثيرًا فقال من فوره وهو يمد يده للمصافحة ..
- أدهم البسطاويسي .. يشرفني زيارتك لمكتبي لبعض الوقت سيد خالد ..
بالطبع علم لماذا يبدو مألوفًا .. أنه أدهم البسطاويسى شخصيًا أكثر رجال الأعمال قوة في مصر وأشدهم ثراءً هو نفسه وبكل أمواله لا يصل حتى لربعه في القوة والنفوذ والمستشفى الضخم هذا واحد من سلسلة مستشفيات ضخمة يملكها عبر البحار ..
وصافحه بنفس القوة ..
- بالطبع سيد أدهم الشرف سيكون من نصيبي أنا .. لكن اعذرني ارغب في الاطمئنان على شقيقتي وزوجها أولًا ثم سيكون لنا حديث ..
انتبه لقلقه البالغ على أهله فسحب عرضه على الفور ..
- معك كل الحق لكن اسمح لي على الاقل بمرافقتك لأشرح لك الوضع في الطريق ..
وتوقف خالد عن متابعة طريقه .. إذًا أدهم يرغب في الحديث معه بشأن شيماء أو ياسين فهتف بقلق ..
- كيف حال شيماء؟؟
- شقيقتك بخير فقط صدمة عصبية بسيطة وستمر على خير أم المصاب الذي علمت منك للتو أنه زوجها فحتى ساعات كان مجهولًا بالكامل فحالته حرجة جدًا ولأكن صريحًا كان الأطباء سيفصلون عنه الأجهزة اليوم ويعلنون وفاته رسميًا ..
من المرات النادرة التي لا يستطيع فيها حبس دموعه لكن خبر خسارته لياسين فاق احتماله .. فلتسقط دموعه لا يهتم فلن يفقد كل يوم شقيقًا .. ياسين شقيقًا حقيقيًا حتى ولو لم يكونا من نفس الدم والعصب ..
وليشفق أدهم عليه فيكمل بإشفاق ..
- لذلك طلبت منك الجلوس في مكتبي سيد خالد .. شقيقتك بخير تمامًا وأمامها بعض الوقت حتى تستيقظ ..
وقبل عرضه .. لن يكون من اللائق تجوله في المستشفى بدموع تغرق وجهه ..
- ألا يوجد أدنى أمل؟؟
أكمل أدهم بنفس لهجة الاشفاق ..
- كما تعلم أنا لست طبيبًا لكن الأمل في وجه الله لا ينقطع .. وعدم فصل الأجهزة عنه للآن ربما يكون علامة ما .. قبل أي شيء أنا أدين باعتذار لشقيقتك .. اقسم لك أنا أعطى التعليمات لكل مستشفياتي باستقبال الحالات الحرجة وعدم رفضها لأي سبب كعدم وجود مرافق أو هوية أو نقود ويتم عمل اللازم بالكامل في خلال أول أربعة وعشرين ساعة حتى لو كان المطلوب عمليات وتدخلات تكلفت مئات الألوف ومن ثم إذا أراد أهل المريض تكملة علاجه لدينا فلهم مطلق الحرية وإذا لم يرغبوا فلا نطلب منهم مليمًا واحدًا ولا نطرد مريض لعدم استطاعته الدفع ومدير المستشفى الذي حاول طرد مريضكم تمت اقالته لأنه غير أمين لا على أكل عيشه ولا على المرضى هو يعلم تعليماتي ومع ذلك تعنت .. الكلام يطول وأنا اقدر حالتك النفسية الآن فقط أردت الاعتذار منكم ..
وقل أن يجيبه اقتحم الغرفة الطبيب المسؤول عن حالة ياسين ليقول بلهفة .. - سيد أدهم سامحني لم استطع الانتظار أو طرق الباب لكن حياة انسان على المحك .. تطور خطير كان ولابد أن تعرف به فورًا كما أمرت‘‘ المريض ياسين أبدى ردة فعل بسيطة لكنها تغير من سير الأمور بالكامل .. امنعهم من فصل الأجهزة عنه فربما لديه فرصة ..
**
- خالد‘‘ خذني من هنا لا استطيع التحمل ..
فور رؤيتها لخالد في غرفتها ألقت نفسها في حضنه وهي على وشك العودة للصدمة العصبية مجددًا ..
فضمها برقة لصدره وهى تبكي بانهيار ..
- حالًا حبيبتي سنرحل فقط اهدئي ..
بكاؤها الملتاع يمزق قلبه .. كانت تبكي بحرقة وكان يفهمها تمامًا ..
ما فعله ياسين لا يغتفر وفي النهاية أصيب في حادث فأصبحت ممزقة بين لهفتها عليه وكرامتها الجريحة ..
وهتفت بألم ..
- حتى الحزن عليه لم يعد من حقي يا خالد .. هو صديقك اعتنى أنت به جيدًا .. أرجوك عدني أن تعتني به وتحاول باستماته لجعله يتحسن لكن خذني من هنا أنا اختنق .. لا استطيع التنفس .. لا استطيع الذهاب لرؤيته فلم يعد يربطني به شيئًا .. هو لا يريد أن يربطني به شيء ..
- اعدك شيماء لن اتركه .. والأطباء يقولون أنه ابدى استجابة بسيطة..
هتفت بحرقة نابعة من القلب ..
- شفاه الله وعفاه .. لا أريد له سوى كل خير حتى ولو بعيدًا عنى .. لم اتمنى له السوء يومًا على الرغم من فعلته .. ولا أعلم ماذا قد يحدث لي إن اصابه سوء ..
وبدأت في البكاء حتى انقطع نفسها ..
واشفاقًا عليها لبى خالد طلبها ليحملها بعيدًا عنه وهو يعلم أنها تتمنى البقاء لجواره لكن الظروف التي فرضها ياسين نفسه تحتم عليها ذلك ..
أقسى شعور أن تتمزق هي هكذا لأجله وهي تعرف أنه حتى لا يرغب في رؤيتها .. ربما هو لم يخنها بالمعنى المعروف فهو تزوج رسميًا ..
لكنها خيانة من نوع آخر .. خيانة للحب‘‘ فالخيانة ليست فقط جسدية بل هي تتجلى في أقسى صورها حينما نكتشف أن شريك العمر قادرًا على البيع وبرخص التراب .. قادرًا على الاستغناء.. عن نبذك من حياته وكأنك لم تكن جزءً منها لسنوات .. قادرًا على استبدالك ببساطة وكأنك مجرد مقعد أو سيارة..
تتعود على وجوده في كل تفاصيلك حتى صار جلد ثان لك وفجأة يختفي ويبيع ولا تجد بجوارك في لياليك الطويلة القاسية سوى الهجر وفراغ بارد في الجانب الآخر من الفراش ..
الأيام القادمة ستكون صعبة على الجميع فالموت يرفرف بأجنحته ويصر على فرض نفسه عليهم..
**
ماذا يعنى امتلاك الأموال والشهرة إذا كان القلب حزينًا منهكًا ؟؟
بماذا يفيد وجود كل شيء لدينا حينما لا نستمتع بأي شيء ؟؟
الاكتئاب لا كبير له وحينما يتملك من مفاصل الجسد لا يتركها إلا وقد نخرها ..
حياته ظاهريًا مثالية مثارًا للحسد لكن في حقيقتها متشبعة بالكراهية والمعاناة والقرف ..
في بداياته كان ممزقًا بين رغبته في التحرر والتمرد ليعيش كما يريد وبين ما تربى عليه من عادات وتقاليد صارمة فأصبح مصابًا بالخواء ..
الزواج من أجنبية كان نقطة الفيصل .. لن يتزوج من مصرية لها علاقات سابقة بالطبع وحاول اجبار نفسه ليتقبل زوجته الأجنبية وهو يعلم أن لها علاقات سابقة لكنه ظل يؤنب على فعلته حتى تحولت حياته لجحيم وظل حلم الزواج من عذراء أمنية حياته التي فرط فيها بنفسه تحت مسمى التحرر .. وتلك الازدواجية تقتله وتجعله يشعر بالنفاق فلا هو تحرر عن حق ليقبل حالة زوجته ولا هو تمسك بمبادئه ..
وربما كانت هيلين لتصبح زوجة مثالية لو هو كان زوجًا مثاليًا ..
ربما لم تخنه بالمعنى المعروف للخيانة من بعد زواجهما لالتزامها بالعهود لكن طريقة حياتها لا تناسبه على الاطلاق ولا تتماشى مع مبادئه ولا مع تعاليم دينه ومع أنها حاولت التقرب لعائلته لكنها ظلت في نظرهم دخيلة مرفوضة مما زاد من معضلة حياته وختمها بوجود طفل منها فكان لابد من التحمل حتى تسير القافلة ويتربى إياد بين والديه ..
وقطع سيل أفكاره اتصالًا هاتفيًا من إياد .. الجزء النابض في قلبه الذي مازال يتنفس بسببه ..
- مرحبًا حبيبي .. افتح الكاميرا لأراك .. افتقدك ..
ومع رؤيته لإياد فارت دمائه .. ألم ينبه على هيلين من قبل عدم شرب الكحوليات في المنزل؟؟
كانت وكأنها تتعمد اغاظته وجعلت إياد يكلمه أثناء تناولهما للطعام ويشاهد بنفسه وجود النبيذ على المائدة ..
- مرحبًا أبي متى ستعود ؟؟
- قريبًا حبيبي .. لدي بعض الأعمال هنا ..
- كنت أريد السفر معك أبي ..
- في المرة القادمة حبيبي .. في الاجازة الصيفية اعدك بزيارة مصر ككل عام ..
- حسنًا أبي سأنتظر أنا أحبك .. أمي تريد الحديث معك ..
- نعم هيلين ..
- متى ستعود هلالي؟؟
نظرًا لصعوبة نطق حرف " الغين " اعتادت هيلين تسميته هلالي حتى بات يكره لقب عائلته ..
- سيكون لي حديثًا مطولاً معكِ لكن حينما تكونين وحيدة في غرفتنا ..
بالطبع لن يعنفها أمام إياد لوضعها النبيذ علي المائدة .. يكفيه التشتت الذي وضعه فيه بنفسه فيعود ليحرمه من حياة سوية مستقرة بين أبويه ..
وابتسمت بخبث لتقول ..
- حسنًا حبيبي سأحدثك بعدما أعود من الحانة .. سأقابل الرفاق هناك ..
لا هذا كثيرًا جدًا .. لم يعد بإمكانه الاحتمال فصرخ بصرامة ..
- لا هيلين .. أنا امنعك من الخروج مع رفقة مختلطة .. صديقات فقط كما اتفقنا من قبل ..
- هذا كان في الماضي هلالي .. من الآن فصاعدًا سأتصرف كما أشاء .. مللت من قيودك السخيفة والغير منطقية .. أنت تكبلني وتمنعني من الحياة .. إياد في رفقة آمنة كما تعلم وأنت غير متواجد لتسليني ورفاقي لديهم حفل صغير وسأذهب ..
اللعينة ستعود ثملة كعادتها في تلك الحفلات في الآونة الأخيرة قبل ذلك كانت تشرب القليل فقط لكن آخر مرتين زادت العيار لدرجة السكر..
لكن الخطأ خطئه منذ البداية .. هذه هي طبيعة حياتها وهو أخطأ بزواجه منها لم تكن له في الواقع لذلك عليه تحمل هذا الخطأ بمفرده ولتزيد من غيظه أكملت ..
- وربما لن أتمكن من الحديث معك اليوم .. ربما غدًا .. سلام حبي ..
طفح الكيل .. لا بديل عن الطلاق لكن حضانة إياد تجعله يجن .. لن يتركه لها لتدمر حياته ويتربى على الفجور ولا يستطيع حرمانها منه فهي مهما أن كانت أو فعلت أم في النهاية تعشق ولدها بطريقتها وبتربيتها ..
لكنها ستعود ثملة كالمرة السابقة التي فعلتها فيها وحجتها الترفيه .. لأسابيع بعد شرابها للكحوليات لا يستطيع لمسها فرائحة نفسها تقززه لكنه يظل يلوم نفسه فقط فهو كان يعلم طبيعة حياتها التي لا تناسب ديانته ولا تقاليده ومع ذلك ظن أنه يستطيع التأقلم ..
ربما اخطأ لكن حان وقت التصحيح .. بعد الاختبارات النهائية وحينما يصطحب إياد لمصر لن يعودا لألمانيا مجددًا وعلى هيلين الإذعان‘‘ إما العيش في مصر وسيوفر لها حياة كريمة أو ترك إياد له بالكامل ..
المعضلة الكبرى أنه لا يستطيع ترك صديقه هكذا وإلا لكان عاد من فوره لكن علي كل حال موضوع إياد يحتاج لترتيب مسبق ودراسة متأنية للخروج بأقل الخسائر ..
وكل ما في يده ليفعله الآن هو تنفيس غضبه .. في الماضي لم يخن هيلين من قبل لكنها الآن تستحق .. سيبحث عن أقرب عاهرة ليفرغ فيها غضبه وهذا قرار لا رجعة فيه .. سأخونكِ هيلين وأنتِ السبب ..
**
- توقفي عن التذمر آريام.. يكفي هذا ..
- ماذا يكفي أمي؟؟ أنا اشعر بالاختناق.. كلما طلبت شيء كانت الاجابة لا يوجد..
- احمدي الله غيرك لا يجد ربع ما تجدينه .. ثم هذه نغمة حديثة تنتهجينها آريام .. لا يعجبني صداقتك بنشوى أنها السبب وراء تمردك على ظروفك لطالما كنتِ قنوعة وراضية ..
- لا أمي لم ارضى يومًا كنت فقط اصبر .. أنا انهيت الدبلوم منذ شهور ولم أجد عملًا .. كنت اعتقد أن ظروفي ستتحسن حينما اعمل ..
انظري لخزانتي وحالتها المزرية .. لم اشتري ملابس جديدة منذ سنوات وانظري لثلاجتنا تكاد تشتكى من قلة الخزين .. ناهيك عن الحارة ومنزلنا الكئيب ..
تقافزت الدموع لعيني والدتها ..
- والدك يعمل كل ما في استطاعته .. يقتل نفسه لتوفير احتياجاتنا جميعًا .. أنتِ لستِ وحيدة يوجد اشقائك ومتطلباتهم ومصاريفهم وايجار المنزل والفواتير .. ووالدك عامل بسيط في مصنع..
- إذًا كان عليكم عدم انجابنا لهذه الدنيا طالما لا تستطيعون الانفاق علينا ..
لم ترحم دموع والدتها ولا ضعفها وأكملت قسوتها .. هي نفسها لا تعلم سبب تغيرها الشديد هكذا وتحاملها علي ظروف لطالما تحملتها .. هل فعلًا نشوى هي السبب ..؟؟
واتصال هاتفي على جوالها الرديء منعها حتى من ابداء اسفها وتركت والدتها تبكي بحرقة والم لتجيب صديقتها ..
- نعم نشوى ..
- قابليني اليوم لنتمشى قليلًا ...
مزاجها في أقصى درجات عكننته .. ماذا سترتدي وكل ثيابها تهلهلت ؟؟
- لا مزاج لي اليوم للخروج ..
- إذًا سأمر أنا عليكِ اليوم آريام .. اشتريت هاتف جديد وسأمر عليكِ لتشاهدي كم هو رائع ..
كادت تشهق بغيظ .. هاتف جديد ؟؟!!
وعلي الرغم من أنها ارادت عدم رؤيتها لكن رغبتها في مشاهدة الهاتف الجديد انتصرت ..
- حسنًا نشوى سأنتظركِ ..
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية
