رواية خلف أسوار الجليد الفصل الاول 1 - بقلم نور سيف

  رواية خلف أسوار الجليد (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم الكاتبة نور سيف

رواية خلف أسوار الجليد الفصل الاول 1 - بقلم الكاتبه نور سيف

عندما يقع المدير القاسي في فخ الفتاة العنيدة

وقفت نور أمام تلك البناية الزجاجية الشاهقة التي تعانق سحاب القاهرة تبتلع ريقها بصعوبة وكأنها مقدمة على معركة حربية وليست مقابلة عمل

شعار مجموعة الصياد للسياحة يلمع ببريق ذهبي فوق البوابة يعكس هيبة المكان وصاحبه

عدلت من ياقة قميصها الأبيض الرسمي وأخذت نفسًا عميقًا وهي تهمس لنفسها

أنتي قوية يا نور لغتك الإيطالية والإسبانية لا يُعلى عليها هم الخاسرون إذا رفضوكِ لمجرد أنكِ فتاة

خطت بخطوات ثابتة رغم ارتجاف قلبها

نحو مكتب الاستقبال
كانت الأجواء بالداخل مشحونة برائحة العطور الفاخرة

رفعت موظفة الاستقبال رأسها ورمقتها بنظرة عملية فاحصة قبل أن تقول ببرود

أفندم؟ لو جاية بخصوص إعلان المرشدين السياحيين فالإعلان كان واضح.. مطلوب ذكور فقط لطبيعة الرحلات الشاقة

لم تتراجع نور بل وضعت ملفها الـ CV على المكتب بثقة وتحدثت بنبرة هادئة ولكن حازمة

عارفه شروط الإعلان جيدًا لكنني أعرف أيضًا أنكم في مأزق بسبب الوفد الإسباني الذي سيصل غدًا

ولن تجدوا مرشدًا يتقن الإسبانية بلهجتها المحلية والكتالونية معًا في هذا الوقت الضيق إلا أنا

اتسعت عينا الموظفة بذهول كيف عرفت هذه الفتاة بأمر الأزمة الداخلية للشركة؟ ترددت قليلاً ثم قالت
انتظري لحظة

في الطابق العلوي وتحديدًا داخل المكتب الرئاسي الذي يطغى عليه اللونان الأسود والرمادي.

كان آدم الصياد يقف أمام النافذة الكبيرة مولياً ظهره لمدير مكتبه يفك أزرار سترته بضيق واضح

كان صوته كالرعد المكتوم وهو يتحدث
يعني إيه يا سيف؟ الوفد هيوصل ومفيش مرشد ؟

سمعة الشركة هتكون في الأرض بسبب استهتاركم

حاول سيف تهدئته قائلاً بتوتر

يا آدم باشا حصل ظرف طارئ

والمشكلة إن اللغة الإسبانية نادرة بالمستوى اللي حضرتك طالبه، والمتقدمين كلهم مستواهم ضعيف

قاطعهم رنين الهاتف الداخلي ليرد سيف بسرعة ثم ينظر لآدم بتردد

السكرتيرة بتقول إن في بنت تحت مُصرة تقابل حضرتك وبتقول إن معاها إسباني وإيطالي بمستوى محترف

وكمان معاها دبلومة في الآثار المصرية

التفت آدم ببطء لتظهر ملامحه الحادة وعيناه اللتان تشبهان العاصفة وقال بسخرية لاذعة

بنت؟ إحنا طالعين سفاري في الصحراء الغربية يا سيف

مش نزهة في المتحف عايزني أشيل مسؤولية بنت وسط الجبال؟

سيف بقلة حيلة
يا باشا مفيش حل غيرها الوقت بيضيع جربها لو منفعتش نمشيها.

زفر آدم بضيق شديد، ثم جلس خلف مكتبه وقال بصرامة

ماشي.. عينها تحت الاختبار بس قسماً بالله لو غلطت غلطة واحدة أو اشتكت من التعب

أنت وهي هتتحاسبوا.. خليها تستلم الشغل فوراً وتطلع على المطار تستقبل الوفد

خرجت نور من الشركة وهي تكاد تطير من الفرحة لم تصدق أنهم قبلوا توظيفها بهذه السرعة

رغم الشروط الصارمة التي أملاها عليها سيف مدير المكتب

نظرت في ساعتها الوقت يداهمها يجب أن تكون في المطار خلال ساعة واحدة

ركضت نحو المصعد وهي تلهث وقبل أن يغلق بابه الحديدي وضعت حقيبتها لتمنع إغلاقه ودلفت بسرعة

الحمد لله.. لحقت.
تمتمت بها وهي تستند على جدار المصعد وتلتقط أنفاسها

غير منتبهة لذلك الشخص الطويل الواقف في الزاوية الأخرى

يرتدي نظارة شمسية سوداء رغم أنهم بالداخل وبذلة أنيقة توحي بالثراء الفاحش.

كان آدم يراجع بعض الأوراق في يده بتركيز انزعج من دخولها المندفع وصوت أنفاسها العالي

رفع رأسه قليلاً ليرمقها بنظرة حادة من خلف نظارته السوداء.

لاحظت نور نظراته فشعرت بالإحراج لكن لسانها سبق عقلها كعادتها فقالت بعفوية

أنا آسفة لو أزعجت حضرتك.. بس مستعجلة جداً عندي مهمة إنقاذ وطني

لم يجبها بل اكتفى برفع حاجبه الأيسر باستنكار صامت وعاد ينظر لأوراقه ببرود استفزها

همست لنفسها بصوت مسموع
يا ساتر! ايه البرود ده؟ هو الابتسامة بفلوس اليومين دول ولا إيه؟

توقف المصعد وخرج آدم بخطوات واسعة دون أن يلتفت لها وكأنها هواء.

مطت نور شفتيها بضيق
مغرور.. بس ريحته حلوة أوي

هزت رأسها تطرد تلك الأفكار وركضت لتبحث عن سيارة أجرة.

في مطار القاهرة الدولي
كانت نور تقف بابتسامة مشرقة تحمل لافتة باسم الشركة

تتحدث بطلاقة مذهلة مع رئيس الوفد الإسباني الذي بدا منبهراً بمعلوماتها الغزيرة

فجأة ساد الصمت بين مرافقي الوفد وتوجهت الأنظار نحو المدخل

اقترب سيف مدير المكتب منها بسرعة وهمس بتوتر

انتبهي يا نور صاحب الشركة وصل بنفسه عشان يشرف على استقبال الوفد.. حاولي تكوني مثالية
آدم باشا مبيرحمش

عدلت نور وقفتها بثقة
متقلقش يا أستاذ سيف
أنا جاهزة.

تسمرت عيناها وهي ترى ذلك الرجل يقترب بخطوات واثقة

هالة من الهيبة تحيط به يخلع نظارته الشمسية ببطء ليكشف عن عينين حادتين

شهقت نور بصدمة مكتومة وتجمدت الدماء في عروقها

إنه هو المغرور الذي كان معها في المصعد والذي سخرت من بروده قبل قليل

وقف آدم أمامها مباشرة لم ينظر إليها بل وجه حديثه لسيف بجمود

هي دي المرشدة الجديدة؟
أومأ سيف برأسه

التفت آدم إليها أخيراً التقت عيناه بعينيها المتسعتين من الصدمة

ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية ساخرة وباردة

ثم مال نحوها ليهمس بصوت رخيم وصل لمسامعها كحكم بالإعدام

أتمنى تكون (مهمة الإنقاذ الوطني) بتاعتك ناجحة يا آنسة

لأن غلطة واحدة وهتكوني برا شركتي قبل ما تقولي كلمة (يا ساتر) مرة تانية

تركها مصدومة وتحرك ليصافح الوفد بينما أيقنت نور أن أيامها القادمة في هذه الشركة لن تكون مجرد عمل.. بل ستكون جحيماً باردا

•تابع الفصل التالي "رواية خلف أسوار الجليد" اضغط على اسم الرواية

تعليقات