رواية ورقة التين الفصل التاسع عشر والاخير 19 - بقلم داليا الكومي
العشق كعاصفة شمسية‘ صيفية شتوية نهارية وحتى ليلية .. مؤلم كالجحيم ومنعش كالنعيم..
طريق ستنهيه للنهاية مهما أن كان ملغمًا بالأشواك والنتوءات الصخرية ..
العشق ليس بكلمة قيلت في منابر وقتية بل هو حالة دائمة وختم للروح بدمغة نهائية..
جميلة وشهية!! عاصفة شمسية حقًا هبطت عليه في يوم شديد الحرارة لتلون كل حياته وتجعله يطير فوق السحاب.. كان مأخوذًا ليس بجمالها وجمال جسدها فقط بل بدفئها وبقوتها الجاذبة كالمغناطيس.. العشق خليط عجيب من الحب والرغبة والشهوة والغيرة والأنانية والعطاء والتطلب..
حبها كان عاصفًا منذ بدايته ورقتها كانت تحجمه وتحميها بعيدًا عن يده .. كانت كالشمس تسير على الأرض وتناطح تلك التي في السماء وكلما نظر إليها غمره ضوئها ولونها البرتقالي الرائع ودفئها الذي كان يثير في جسده الراحة والأمان ..
وابتسم بخبث وهو يجذب كفيها المتشنجين اللذان تغطي بهما وجهها المحمر..- الآن أتممنا زواجنا.. هذا هو إتمام الزواج الذي كنت أريده..
ووضعت كل قوتها في كفيها لا لا تستطيع مواجهته وسألها برقة .. - هل تتألمين؟؟
كانت تهز رأسها بالإيجاب وبالنفي في نفس الوقت..
اللعنة!! ولام نفسه بقسوة هل كنت عنيفًا ؟؟ ونجح أخيرًا في فك حصار وجهها وسألها بطريقة مباشرة.. - ربى هل تتألمين؟
وأبعدت وجهها بإحراج.. - قليلًا ..
وفجأة صرخت بذعر حينما شاهدت تلون الشرشف وههتفت بإحراج شديد.. - أنا أسفة..
براءتها تجنه .. براءتها كلها له وحده سيكون الأول في كل شيء .. حتى في تعلمها لبعض الألفاظ التي تفلت رغمًا عنه ..
وهزها برفق .. - ربى هل أنت حمقاء؟؟ علام تعتذرين ؟؟ على براءتكِ ؟؟ هذا دليل طهارتكِ حياتي اللون الذي لون الشرشف ولون جسدي هو الفخر الذي كنت انتظره.. هو دليل امتلاكي لك والدليل على أني الرجل الوحيد في حياتكِ..
.. واحمرت مجددًا من رأسها حتى قدميها‘ كان يتكأ على مرفقه عاري الصدر لجوارها في الفراش ويراقبها بشغف ونهم وعلمت أخيرًا معنى نظراته وانطلقت أصابعه تلامس بشرتها الحريرية في كل مكان حتى اشتعلت وأنت بعذاب..
وكان يظن أنه سيرتاح بعدما امتلكها أخيرًا ؟؟ قربها بهذه الدرجة لن يجعله يهدأ أبدًا وسيظل مثارًا للأبد وعلى الرغم من نيته المسبقة بتركها لترتاح لفترة مناسبة بعد هذه التجربة المرهقة إلا أنه لم يستطع ووجد نفسه يجذبها مجددًا بنفس الشغف وكأنه لم يفرغ شهوته منذ بضع دقائق وقال بألم.. - سامحيني حبيبتي حاولت منع نفسي لكني لم أستطع..
**
لم يعلق أحدهم بالطبع عن تغيبه عن صلاة الفجر في الجماعة ربما لأول مرة في حياته
فالجميع اليوم حظى ببعض الراحة والدلال ورفاهية الاستيقاظ متأخرًا قليلًا فالجميع صلى منفردًا ثم عاد لاستكمال النوم حتى أن عاصم ومهند لم يستقظا للآن ولم يظهر عم قدري من غرفته وفقط جلست هي وغندور لتناول طعام الإفطار ..
ورفعت عينيها بقلق للطابق العلوي .. كان الهدوء يعم المكان على الرغم من تجاوز الساعة للتاسعة صباحًا وهتف غندور الذي يراقبها بخبث ..- لن يراه أحدًا اليوم ..
كان رد فعلها الوحيد هو ابتسامة حانية ثم فجأة اقترب منها غندور ليقول بخبث أكبر ..- لكن أنتِ كنتِ مختلفة بالأمس .. نحن أيضًا لعبنا لعبتهما..
ولكزته بمرفقها لتقول بخجل ..- أيها العابث ..
وتصنعت الجد لتداري حرجها من مغزى كلامه الجريء .. - من الجيد أنك أعدت ترتيب الصالون الآن أريد منك دستين من الحمام ..
كان دور غندور ليشهق بصدمة وهو ينظر هو الآخر للأعلى ..- فوزية أنت لا تعلمين ماذا تقولين ..
- يا رجل لن أطهوهم جميعًا اليوم.. الجميع في المنزل يعشقه‘ سأعده للجميع والباقي سأحفظه للعروسين للغد.. هيا لا تعطلني سأبدأ في الطهو من الآن..
وسألها بخبث مجددًا ..- كم زوجًا ستعطيني؟؟
وتلعثمت للمرة الأولى في حياتها ..- غنــــــغـنددور..؟؟ وأنقذت من خجلها حينما سمعت صوت عم قدري يطلب غندور الذي اختفى فورًا ..
يوم جديد يضاف إلى رصيدهم والعبرة بنهايته .. ماذا ستفعل فيه من أجل الآخرين وماذا ستفعل من أجل نفسك ؟؟ كل يوم يكون إضافة حقيقية حينما تقدم لنفسك شيئًا مفيدًا لكن تقدم لابد وأن يكون هناك ما تقدمه أيضًا للآخرين .. هذه هي ما تسمى بالحياة دون ذلك لا تسمى حياة ..
وأزاحت الستائرعن جميع النوافذ فدخل ضوء الشمس الدافيء للمكان وغمره بالنور وبالطاقة ..
الأيام القادمة ستكون كلها سعادة وفجأة شعرت بحركة خفيفة في بطنها وتخشبت .. طفلها يركل ركلته الأولى فوضعت يدها وكأنها شعرت بقدمه .. سعادتها غير مسبوقة والمنزل يشع بالطاقة الإيجابية .. أدام الله فضله علينا " الحمد لله "
**
قد توجد الرغبة بدون الحب لكن الرغبة التي يصاحبها عشقًا تكون متفجرة غيرمسبوقة رائعة مشبعة تجعلك مكتفيًا .. من الرائع أن يرغب الرجل بكل خلاياه في حلاله .. يرغبها ربما بصورة تخيفها في البداية حتى تعتاد عليها .. لم يستطع منع نفسه من الضحك من نظرات الاذبهلال مجددًا على وجهها حينما كرر ما فعله .. هل كانت للآن تظن حتى بعدما شرح لها عمليًا أن إتمام الزواج يكون لمرة واحدة في العمر وانتهينا؟؟
كل ما يحدث الآن لم تكن تتخيل حدوثه ..
كم هي بريئة غير ملوثة حتى بالأفكار ولا يعني حتى الأفكار الغريزية الطبيعية بل يعني بكل شيء ..
دهشتها لن ينساها حينما دفعها بقوة قليلًا لتستقر على الفراش وشرع في نزع ملابسه بالكامل وسألته حينها باذبهلال وخجل وهي تخفي وجهها ..- منذر ماذا تفعل ؟؟ ولماذا أنت غاضب ؟؟
غاضب ؟؟ هذا تعبير ليس في محله ؟؟ تعتبر بذاءة لسانه غضبًا لا ليست غضبًا فقط ستعرفين تعبيرها الحقيقي الآن .. قال بلهفة ..
- ماذا أفعل ؟؟ سترين حياتي ..
كان لا يعلم هل يغضب من براءتها أم يشفق عليها ؟؟
لكن في النهاية لم يعد هناك مجالًا للصبر .. وتخشبت على الفراش مغمضة العينين محمرة الوجه ..
كانت هذه البداية فقط .. بداية الطريق للنعيم ..
وغفت بين ذراعيه أخيرًا وطفق يتأملها حتى شاهد أول خيوط الصباح .. وأشفق عليها فلم يوقظها لصلاة الفجر وأنهى حمامه ثم صلى وعاد لفراشه سريعًا .. عذرًا أبي لن أكون الإمام اليوم .. والتقطها بين ذراعيه مجددَا وغرق في النوم حتى الظهيرة ليستيقظ وهي مازالت على نفس وضعيتها بين ذراعيه لم تتحرك حتى بمقدار شعرة .. لا لن يوقظها وظل يتأملها لبضع ساعات أخرى حتى بدأ يشعر بالقلق هل هي بخير؟؟
وأخيرًا تثاءبت برقة وفتحت عينيها واحمر وجهها مجددًا حينما انتبهت لوضعها فهتف برقة مشاكسًا إياها .. - الحمد لله كنت على وشك طلب الإسعاف لقد نمتِ لعشر ساعات متواصلة ..
الاحراج الآن لا يعادله احراج وشهقت بصدمة حقيقية وهي التي كانت تعتقد أنها لن تغفل بسبب قربه منها فنامت كالجثة ..
لكن منذر لم يترك لها فرصة للاحراج وحملها بين ذراعيه ليقول بتعبير غريب..- حان وقت الاستحمام ..
كل يوم تقضيه هنا يعلمها المزيد والمزيد يصقل شخصيتها واكتشفت أنها قبل منذر لم تكن تعلم شيئَا لا عن الدين ولا عن الحياة ولا عن الحب ولا حتى عن الناس .. ومنذر علمها كل شيء ..
بل الأدق أنه أبحر بها لأفاق جديدة وأماكن من السعادة لم تكن تعتقد حتى أنها موجودة ..
ربى الجديدة تختلف عن تلك القديمة .. ربى الجديدة بنفس الحب لكن بالمزيد من القوة والثقة .. ربى بجذور ممتدة في الأرض تمنحها الثبات والدعم .. ربى التي منحت ورقة التين فكانت كافية جدًا لها ولعاصم واستغلتها جيدًا لتنبت منها جذورًا راسخة .. لم تقل تلك مجرد ورقة وتحتقرها بل قدرتها حق قدرها وعلمت مغزى ورقة التين جيدًا " مغزاها الرضا والقناعة والرغبة الحقيقية في الستر" فكانت الجنة هي المقابل ..
وحينما انتهت التجربة الأخيرة عادا للفراش‘‘ لم يتذكرا حتى حاجتهما للطعام وكانت بين ذراعيه تقول ..- هل تعلم ؟؟ قدومنا لبرشوم كان فكرة عاصم .. كانت تحكي باستفاضة عن كل شيء مر بها منذ ولادتها حتى انتهت هنا بين ذراعيه ..
وقبل أرنبة أنفها ليقول بحب ..- وهل أحب هذا الصبي من قليل ؟
لقد اشتاقت لعاصم حقًا وسألته بفضول..- منذر ألن تذهب للعمل اليوم؟؟
وقال بكسل ..- أي عمل أنا في إجازة .. هذا شهر العسل حياتي لن نغادر هذه الغرفة قبل شهر..
وجحظت عيناها من الصدمة..
**
لم تكن صورتها في الهوية الشخصية تدل أبدًا على أن تلك ستكون نهايتها .. كانت مجرد صورة عادية لفتاة عادية ترتدي الحجاب وتعيش في الأرياف مثلها كمثل الملايين من البنات .. لكن نهايتها لم تكن نهاية طبيعية كانت نهاية مأساوية وتقشعر لها الأبدان ..
هكذا فكر أيوب وهو يتناول هوية برلنتي من جمالات التي استرسلت في الكلام وخرت بكل شيء حتى عن عملها المشبوه وباسماء البنات اللاتي يعملن معها وبكيفية اصطيادهن وتصويرهن ثم ابتزازهن للعمل.. والأهم عن هذا الحادث بالتحديد وكيف حدث وعن هذا المعتوه الدموي الذي يسير طليقًا بين البشر..
التحقيقات امتدت حتى ساعات الفجر الأولى والآن وبحلول ظهيرة اليوم التالي أصبحوا على دراية بكامل التفاصيل وملابسات الحادث البشع وكيفية حدوثه وكيفية التخلص من الجثة ..
وحتى اسم القتيلة عنوانها عائلتها وكل شيء عنها بات معلومًا ولم تعد جثة مجهولة ويتبقى إخبار عائلتها عن الأمر وضبط يزيد ومشهور حتى يتم القصاص العادل..
**
كانت تختبئ خلفه وغير قادرة على مواجهة الجميع حينما هبطا للأسفل أخيرًا لتناول الطعام مع العائلة.. والفكرة لا تبرح خيالها " الآن يعلمون ما فعله منذر" فتحمر بزيادة..
لكن منذر جذبها برفق لتكون لجواره لا خلفه وتمسك بذراعها بدعم وابتسمت بخجل وسط زغاريد فوزية المبتهجة وقولها " اللهم صلي وسلم على سيدنا النبي" ..
وكتمت فوزية الجملة التي كادت تفلت منها " حصل والله حصل " حينما نظر إليها بتحذير فربى تكاد تموت خجلًا ثم هناك الطفلين ولسان فوزية الذي يعرفه منطلق كثيرًا وأحيانًا يكون كمدفع فقد صوابه ..
لكن الحق يقال هي نعم الأخت بكل تفاصيالها حتى بلسانها هذا .. لولاها ما كان منح ربى الزفاف الكامل والاهتمام والدلال والدلع.. حتى الطعام الذي كان يصل لعتبة بابهما .. كانت قد عرضت تقديمه اليوم أيضًا في الأعلى كالأيام السابقة لكنه رفض..
لقد اشتاق حقًا للجميع وللمة العائلة.. كانا يومان من العسل الخالص لكنه لا يستطيع الاحتفاظ بها لنفسه أكثر من هذا وتعلق عاصم في رقبتها بحنين واشتياق حتى چوچو أخذ يلف حولهما ويقول .." منذر يحبك" ..
حقًا يحبني چوچو شكرًا لك وسمعت نباح إيجي سباركي وهو يقفز عبر النافذة مرحبا بهما .. اشتاقوا للجميع والجميع اشتاق لهما وشاكس غندور چوچو وأمسكه من رقبته قائلًا قل لها .. " غندور يحبك " كان يشير لفوزية التي احمر وجهها وخرست للمرة الأولى لكن چوچو قال " كل زفت " ..
وانطلقت الضحكات يرن صداها في المنزل بالتبادل مع صدى الآيات القرآنية التي يسمعونها على الرغم من عدم وجود أي مصدر حقيقي لها..
الأيام السيئة مرت بسلام .. الإيمان له مفعول السحر وهم آمنوا ووثقوا برب الكون فكانت الطمئنينة من نصيبهم..
وحينما دق الباب دخل الحاج فتيحة وعلى وجهه تعبيرات حزينة كان ينعي لهم خبر وفاة برلنتي الصادم .. أهلها علموا ما أصابها من الشرطة فحضر لإعلامهم وقال بحزن ..
- شتان ما بين جو السعادة والطمئنينة الذي تشعر به في كل ركن من أركان هذا المنزل وجو الكآبة والخزي الذي يعشش في منزلهم لكن " كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ "..
- على الرغم من كل شيء أتمنى أن يبرد الله نار قلوبهم المشتعلة ويخفف عنهم ..
كان هذا رد قدري الذي أصابه الغم ..
- حضرت اليوم لأطلب منك طلبًا يا منذر .. أنا أعلم أنك أكثر من ناله أذاهم لكن في مثل هذه الظروف لا أعتقد انه من الصائب الاستمرار في نفيهم من البلدة .. لو فقط تسامح سنعرض عليهم العودة ومنازلنا واسعة ستسعهم إن شاء الله ..
- وقت البلاء لا أتذكر سوى العشرة الطيبة .. بالطبع سنكون سندًا لهم في مصيبتهم .. سأشارك بالمال وبالدعم المعنوي لكن سامحني لا أستطيع استقبالهم في منزلي ..
- معك كل الحق يا ولدي بل وزدت فيه سلمت من كل سوء ..
- الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب فهل لن أغفر أنا ؟؟
ونظر إليه والده بإعجاب .. الله يعطي الخير على قدر نقاء النفوس وهم لم تتعكر أنفسهم أبدًا وبقيت صافية متسامحة كريمة حتى مع من كان ألد الخصام وتلك عطية لا ينالها إلا ذو حظ عظيم..
- إذًا على بركة الله .. سنذهب جميعًا عقب صلاة العصر مباشرة لتقديم واجب العزاء ولمساندتهم .. سنتقابل بعد ساعة إن شاء الله عند المسجد الكبير لننطلق من هناك ..
**
الأرصاد تحذر من عاصفة شمسية عاتية ستستمر لعدة أيام..
اللعنة ما معنى هذا ؟؟ هل سيعلقون رحلات الطيران ؟؟ منذ أن طارد تلك الفتاة والنحس لا يفارقه وكأنها لعنة وأصابته " لعنة ربى تيجان "
كان مخبأ جيدًا ذاك الذي اختاره طوال الفترة الماضية .. على الرغم من أنه لم يجني من هوسه بتلك الحقيرة سوى المشاكل لكن قصر هارون كان مخبئه فلا أحد يعلم أنه له حتى الآن ..
أخيرًا حظي بميزة على الأقل من هوسه ذاك .. وبصق بقرف .. كيف أعجبته تلك المقززة يومًا؟؟ منظرها لا يبرح مخيلته ويحاول رؤية المزيد من الجميلات العاريات لكنه لا يستطيع نسيان قرفها ..
ولطم نفسه بقوة .. " تنبه يا يزيد " آخر تجربة لك مع النساء انتهت بجثة والآن ركز كل تفكيرك على الفرار وهناك اختار من النساء ما شئت فحتى العاهرات في الخارج يختلفن عن عاهرات الداخل وهوسه للفتيات العذروات سيقضي عليه فهن لا يكن ورائهن سوى المشاكل ..
وأخيرًا تمكن من تهريب معظم أمواله للخارج يتبقى فقط بيع هذا القصر حتى يغادر للأبد..
القصر حالته متهالكة ويحتاج للكثير من الصيانة لذلك سيبيعه بسعر متدني لسرعة البيع وللتغاضي عن عدم قانونية بعض الأوراق ومع هذا سيجني من ورائه عشرات الملايين التي سيحولها لدولارات هي الأخرى ..
هانت كثيرًا أيام قليلة ويغادر مع هويته الجديدة وأمواله اللامنتهية ..
- هل نفذت ما طلبته منك يا صديق؟؟
- بالطبع يزيد بيك .. لكن هذا خطيرٌ للغاية وقد يتسبب في كارثة ..
وصرخ يزيد بعصبية ..- نفذ يا غبي ولا تجادل .. علي بيع القصر اليوم لقد نفذ الوقت وكل يوم أقضيه هنا يقرب حبل المشنقة من رقبتي ..
- حسنًا كما تريد لكن لا تعود وتقول أني لم أحذرك ..
وصرخ بعصبية أكبر ..- اخرس أنت تشتت تركيزي ..
وبرطم صديق وهو يوصل التيار عبر الأسلاك المكشوفة " البوابات الحديدية ثقيلة جدًا ومدببة بغباء " صنعت وكأنها أسهم حديدية لو سقطت على أيًا من المارة ستمزقه إربًا لكن سيده يصر حتى على تشغيلهم بالكهرباء بدلا من يدويًا لعمل عرض فقط بغض النظر عن توفير الأمان.. حسنا تريد عمل منظر ادفع سيدي لاستعادة الكهرباء أو اسرق بعقل لكن لا هذا ولاذاك؟؟
الكهرباء قطعت منذ زمن من القصر لعدم تسديد الفواتير وكان الحل بسيطًا حتى تسري الكهرباء مجددًا..
" سرقة من الكابل العمومي الكائن بجوار بوابة القصر" لفترة قصيرة حتى يرحلوا لن يلاحظ أحدهم ذلك لكن زكريا لم يكتفي بتلك السرقة حتى يمر الأمر بسلام وأقنع يزيد بضرورة إنارة حتى القبو فكلما كان القصر مغريًا في مساحته وبنيته التحتية كلما تغاضى المشترون عن التلاعب في أوراقه وحالته المتهالكة.. ووافق سيده بسرور ..
أما الحقيقة التي لم يكن يعلمها لا هو ولا سيده أن زكريا وقته هو الآخر يتناقص فالكفالة التي خرج بها كانت مع موقف ضعيف للغاية .. صحيح هو لا يعرف خطط يزيد الحقيقية لكن لديه شكًا كبيرًا يكاد يصل لليقين‘‘ يعلم أن بيعه للقصر ما هو إلى تصفية لآخر أملاكه في البلاد وهذا بالتبعية معناه " الهجرة الشاملة " .. لن يتركه هو ينظف قاذوراته ويهرب .. لا يزيد أنت لا تعلم مع من تتعامل لذلك أقنعه بضرورة إنارة القصر بالكامل وبعدما يتحصل على أموال بيع القصر سيحرقه بكل من فيه ويفر هو بالأموال .. هذه قواعد اللعبة التي وضعتها أنت..
وخطته بسيطة القبو مكدسًا بكنوز لم يلاحظها يزيد بعد ووضع اللمسات النهائية لخطته الجهنمية.. سيكشف عنها حينما تحين اللحظة الحاسمة وستكون النهاية.. الطمع دائمًا مهلكًا وطمعك لن يكون مهلكًا فقط بل سيكون قبرك ..
**
لا يعود من اختار التمرمغ في الخ** ويشتكي من سوء الرائحة..
هل كان يظن أنه سيكون برائحة المسك بعدما اختار الوحل؟؟
هذه نتيجة أفعاله وأفعال برلنتي.. نتيجة ضعفه وقلة حيلته ووساخته .. الشرفاء اجتمعوا سويًا والأنذال سيوصمون بالعار حتى يوم الدين ..
منذ ذاك اليوم المشؤوم الذي طاوع الشيطانة فيه على تشوية سمعة فتاة بريئة بالزور وهو لم يرى يومًا واحدًا جيدًا والأمور تسوء من سيء لأسوء حتى حدثت الفاجعة الكبرى والفضيحة التي قصمت ظهره " شقيقته قتلت في بيت دعارة ووجدوا جثتها عارية مشوهة في القمامة "
والنتيجة الصمت في الخارج كان هو السائد فحتى السيدات اللاتي تعودن على الصراخ والعويل كمجاملة لأهل الميت خرسن ولم يخرج صوتهن .. لم تذرف دمعة واحدة في الخارج وكتم الجميع نميمتهم للاحقًا ..
من علامات غضب الرب على العبد سوء الخاتمة وأي سوء بعد ما حدث؟؟
لقد خسر كل شيء ولم يعد بإمكانه الحياة وسط الناس بعد الآن .. قضى الأمر .. واكتمل اعداده لمشنقته بنفسه وشد على العقدة جيدًا .. يجب أن يفلح في شيء هذه المرة لن يكون فاشلًا على طول الخط وصعد على المقعد الصغير وأحكم وضع الحبل حول رقبته وبركلة عمياء ركل المقعد وصوت تحطم فقرات عنقه تغطى بصوت الرجال في الخارج ..
كانوا يستعدون لدخول غرفته لتعزيته وحينما فتح الباب كان المنظر الوحيد المرأي هو لسان يتدلى لخارج الفم وعينان جاحظتان زائغتان وهنا ولولت النسوة عن حق..
**
الإنسانية لا تتجزأ وليست خيارًا إما أن تكون إنسانًا أو لا .. لا يوجد وسطًا ..
والرجولة أيضًا مواقف ولا تتجزأ هي الأخرى أما الأهم رباطة الجأش فلكي تكون مميزًا لابد وأن تكون حاملًا لكل ما سبق..
منظر شاكر جعل الجميع يفقدون الأمل ما عدا منذر هو الوحيد الذي تمالك نفسه .. لم يتذكر أن هذا الشخص هو عدوه الذي أذاه في زوجته أشد الإيذاء وافترى عليها ولمسها بالقوة ولا أنه شقيق الأفعى التي كادت تحطم حياته ‘‘ كل ما استطاع التفكير فيه أن هذا الشخص بحاجة إليه لذلك في لحظات كان يرفع ثقل جسد شاكر بكل عزمه كي لا يختنق أو يتأذى حبله الشوكي بعد كسر الفقرات من ثقل جسده وصرخ قائلًا " أعيدوا المقعد لموضعه " وهنا تفاعل الجميع أخيرًا وأسند قدميه على المقعد وتعاون الرجال في فك الحبل من رقبته فأرقده منذر بحرص بالغ على الأرض واتصل بالإسعاف من فوره " شاكر حي " .. كان يجاهد ليأخذ نفسًا لكنه كان حيًا وهذا هو الأمل الوحيد حاليًا..
بعض المعلومات الطبية الأولية مفيدة " الأهم عدم تحريكه من موضعه " حتى يصل الإسعاف وطالما لم يمت فورًا من محاولة الشنق إذًا هناك أملًا في إنقاذه وأن الكسر كان للعظام فقط وأنهم تدخلوا في اللحظة المناسبة تمامًا .. صحيح عائلة حمدون وزرهم كبيرًا لكن فقدانهم لكل أولادهم عقاب قاسي لا يتمناه حتى لهم
وحضرت الإسعاف أخيرًا ليحملوه حيًا إلى أقرب مستشفى والتي كانت بالصدفة المستشفى الجامعي وطلب منذر من والده الاتصال بوالد الطبيب شادي ليكون متواجدًا ويتولى حالة شاكر .. وقت الأزمات سنكون سندًا للجميع وسننسى الماضي عسى أن تكون بداية جديدة للجميع بلا أحقاد أو كراهية ..
الطبيب شادي هو الأمهر لذلك سيحاول أن يتواصل معه لأجل الإنسانية فقط..
**
ها قد حضر الزائرون .. وارتفعت البوابات الحديدية الكهربائية ليدخلوا منها لمملكة تيجان الضائعة ..
الانبهار بمساحة القصر وبنيته التحتية كان واضحًا حتى أنه غطى على أي شيء آخر فسعره كان يسيل لعاب أتخن تخين وخاصة الطامعين ..
وتكلم زكريا بخبث مخفي..- القبو يا سادة .. هناك كنزًا في القبو ..
ونظر إليه يزيد بدهشة ..- صناديق من الخمور المعتقة ستكون هدية حينما نتم الصفقة ..
حسابك معي لاحقًا زكريا كيف لا تخبرني هذا .. كان القبو مكدسًا بصناديق من خمور فاخرة ورائحتها في كل مكان وتشبعت الأرض بها.. وبالطبع ستكون هدية مضافة للقصر ولن يستطيع الآن بيعها منفردة .. اللعنة عليك زكريا ..
وجال الرجال في القبو بانبهار .. حقًا كان كنزًا دفينا والرضا البادي على وجوهم كان أكبر دليل على نجاح الصفقة والحقائب الثقيلة التي مازالوا يحتفظون بها في أيديهم ستكون له وحده ..
وعلق كبيرهم ..- تمت الصفقة .. فلننتهي من الأوراق الآن ..
وهز يزيد رأسه بالموافقة لكن زكريا قاطعهم بإشارة من يده ..- ليس قبل عد النقود ..
- كيف ستعد كل هذا المبلغ يا غبي ؟؟
كان يزيد يتذمر لكن زكريا قال بهدوء..- اهدأ سيد يزيد على الأقل فلنتأكد من الحقائب بها أموال بنكنوت حقيقية وليست مجرد أوراق بيضاء ..
زكريا يكسب هذه المرة .. وسلم الرجال الحقائب العديدة لزكريا الذي حملها بصعوبة .. وفي لحظة كان يرفع سلاحه ..- لا أحد يتحرك من مكانه .. وعاد للخلف عدة خطوات حينما رفع الرجال أسلحتهم في وجهه بشراسة لكنه قال بتحذير ..- قد سكبت الخمر في كل مكان .. شرارة واحدة ويتحول المكان للهب سائل .. سأخرج من هنا بأمان ..
اللعنة الخائن سيفر بكل تلك الملايين وسيتركه لهؤلاء ليقتلوه .. وأخذ الرجال تحذير زكريا على محمل الجد حقًا رائحة الكحول النقي المنشرة حولهم في كل مكان كانت خير رادعًا .. الخمر سكب باحترافية ليغطي كل مكان لكن لن يفر منهم لا هو ولا سيده .. وأغلق عليهم الباب وانصرف .. سنجدك ولو اختبئت تحت الأرض
الحمقى يعتقدون أن الأمر انتهى ويهددونه .. وضحك باستهزاء ..
لا يعلمون من هو زكريا بعد حتى ولو كانوا هم مافيا فهو يقتات على الدماء منذ نعومة أظافره ولا يفوقونه دموية ولا ذكاء ولا قذارة .. خطته محكمة واعتمد فيها على طمع الجميع ليقعوا في فخه لذلك أثناء انسحابه جذب السلك العاري الذي يسري فيه التيار من الخارج ولامس به سلكا آخرًا كان يخفيه لهذه المناسبة ونجح في التسبب في ماس كهربائي عنيف وسمع أصوات استغاثة الرجال من الداخل وأنين يزيد الذي كان يصيح أنا أحترق احترق وتأوه بعذاب أطربه فابتسم بشراسة أكبر .. ولم يتحرك إلا بعدما تأكد من أن القبو انفجر بالكامل بكل ما يحتويه وتصاعدت الألعاب النارية للسماء مع انفجارات صناديق الكحوليات العديدة ..
الآن فقط بات على بعد خطوات من النصر الساحق .. أما صديق فحدث ما كان يخشاه وانسحب من فوره وانفجر محول الكهرباء الرئيسي من شدة الضغط فطار لمسافة كبيرة وانقطعت الكهرباء عن القصر المشتعل الذي أصبح كجهنم حقيقية وغادرته آلاف الأشباح الطائرة التي تأن في الهواء بعذاب ولم ينظر زكريا خلفه وهو يركض عبر البوابات ها قد انتصر تخلص من يزيد ومن المافيا ومن الجميع وفر بعشرات الملايين وصارت خطوة واحدة تفصله عن كل خططه وعبر تحت البوابات الحديدية لكن فصلت الكهرباء فجأة وانهارت البوابات نزولًا وانغرست الأسياخ الحديدية المدببة في كل جسده ..
شعاع نور
الأعمى لا يكون أعمى البصر بل أعمى البصيرة .. شعاع النور الذي يخترق مصاريع النوافذ ويتسلل بالإجبار متحديًا رغبتنا في الظلام هو نفس الشعاع الذي يرشدنا للصواب حينما نغلق قلوبنا على السواد..
هناك دائمًا شعاع نور حتى في أحلك الأوقات وكل ما علينا هو اتباعه لنصل ..
اختيار الطريق الصحيح فن لا يجيده سوى من اتبع شعاعه وأغلق على سواد قلبه بمزلاج من نور..
يقال أن أحد الحكماء سئل مرة: لو خيرت بين طريقين أولهما مفروش بالحرير لكن ستسير فيه بمفردك وبين طريق وعر غير ممهد تملئه الأشواك لكن سيكون فيه صحبة صالحة فأيهما ستختار ؟؟
فقال بالتأكيد سأختار الطريق الثاني .. وحينها تعجب السائلون فقال بتوضيح..
- الطريق الثاني صعوبته يحدها من يسير معك فيه ويعينك لتعبر بأمان وتصل جنتك والطريق الأول سهولته تيسر لك طريق الهوى فلو تركت لهواك الشخصي ستكون نهاية طريق الحرير جحيم ..
هكذا اختار الحكيم لكن ماذا اختار السفيه؟؟
**
إِيّاكَ تَجْنِي سُكَّرًا مِنْ حَنْظَلٍ فَالشَّيْءُ يَرْجِعُ بِالمَذَاقِ لأَصْلِهِ
فِي الجَوِّ مَكْتُوْبٌ عَلَى صُحُفِ الهَوَى مَنْ يَعْمَلِ المَعْرُوْفَ يُجْزَ بِمِثْلِهِ
الشافعي
لا يوجد في الكون ما يسمى بالصدف بل هو القدر .. القدر الذي حمل لهم نبأ وفاة وبرلنتي كان حقًا قاسيًا في ظاهره لكن في باطنه كل الرحمة والعوض ..
حقًا برلنتي قتلت لكن شاكر مازال حيًا وتعلم درسه وعلم أن الفرصة الثانية لن تكون متاحة أبدًا مرة أخرى وهذه فرصته الأخيرة للتصحيح فالاقتراب من الموت غيره من الداخل لا من الخارج ..
حقًا برلنتي قتلت لكن قاتلها كان بؤرة شر وكان سيقتل بريئات عديدات غيرها حتى ولو في شرفهن مثلها فضرب الله الظالمين بالظالمين..
حقًا برلنتي قتلت لكن موتها كان سببًا في التخلص من بؤر عدة للشر على رأسها الشيطان يزيد مرورًا برجاله وأخيرًا أتت النيران على القصر الكئيب بكل ما يحمله من ذكريات أليمة وماضي وسخ وذنوب عششت بين أركانه ..
حقًا برلنتي قتلت لكن موتها لم يكن النهاية بل كان البداية ..
**
لم أكن أعلم حين قصدت بابك أتلمس حمايتك أن الأمان كلمة أكبر من مجرد سرد حروفها وأن ورقة التين التي قدمتها لي لم تكن مجرد ورقة بل كانت المأوى وأن قسوتك كانت غلافًا زائفًا يخفي تحته عشقًا غير كياني وأن الحب الحقيقي أفعال لا أقوال وأن الكنز الحقيقي هو أن يعشقني رجل مكتمل الرجولة وأن القصور ليست مباني بل هي حيث يوجد الستر والحب ..
" النيران تلتهم أكبر وأقدم قصر في القاهرة.."
كتب عبد الفتاح الرشيدي..
في مشهد مهيب ارتفعت ألسن اللهب عاليًا في سماء القاهرة في ليلة لم يرى الناس مثلها من قبل
النيران التي أتت على القصر بكل من فيه وكل مافيه قدمت لنا مشهدًا من الألعاب النارية وصفه الحضور بالمرعب ليس لمجرد قوة النيران التي لم تترك قشة إلا وقضت عليها لكن للأصوات المرعبة التي انطلقت من القصر وسمع صداها في مسافة كبيرة وـــــــــــــــــــــ..
لا لا ليس على ربى قراءة هذا أنه يشفق عليها من المعرفة ..
هذا القصر لم يحمل بين طياته سوى الخراب لكن من بين طيات الخراب هذا ولد الأمل..
القصر حيث فقد فيه الأمل يومًا عاد القدر ليصالحه ويمنحه أملًا جديدًا في نفس المكان بل كان من العدل أنه انتقم له ولم يعد للقصر ظلًا حتى ..
القدر أبى ألا يعوضه فكان القصر قبرًا لكل ما أهمه حتى الذكريات .. القصر بمن فيه وكل مافيه من ماضي وحاضر بات رمادًا تذروه الرياح .. رماد يزيد اختلط برماد ذكرياته وهبت نسمة ربيعية لطيفة ومسحت حتى هذا الرماد ..
- لدي لك خبرًا جيدًا .. بموت يزيد المؤكد وبعد التعرف على جثته بواسطة الطب الشرعي انتهى كل شيء فالعقود الابتدائية التي صكها هارون تيجان أصبحت رمادًا هي الأخرى بداخل القصر .. لا شيء الآن يثبت أن هارون تيجان باع القصر ليزيد أبو الخير بعدما خرس الأخير للأبد وأرض القصر الآن من حق ربى وعاصم .. كل الوثائق حرقت ولم يبقى سوى تلك الخاصة بتوثيق الأرض في الشهر العقاري منذ ما يقرب من خمسين عام واستطعت الحصول على نسخة منها .. الأرض رسميًا باسم هارون تيجان ويستطيعان بيعها بإعلام الوراثة ..
كان هذا كلام محاميه الذي زف إليه البشرى .. ولن ينكر لبعض الوقت عزف عن إخبار ربى بسبب الخوف الفطري من فقدانها .. ستؤول ملايين إليها وقد تتركه .. لكنه كما علم العشق لا يكون عشقًا إلا إذا اشتمل على العطاء والصدق بجانب الأنانية .. لن يحرمها من حقها في ميراث والدها لن يكون أنانيًا مجددًا ..
ثقته فيها تتخطى كل الحدود حتى هذا الخوف اللعين الذي يهز أركانه ويبعثر سلامه الداخلي .. وفشل في الشعور بالبهجة وهو يزف إليها الخبر ..- ربى لقد أصبحتِ ثرية جدًا ..
حقًا ما يقول هي ثرية جدًا فعلًا لدرجة حتى هو لا يتخيلها ..
أنا أغنى شخص في العالم ثروتي لا تعادلها ثروة.. -
ولم تترك له فرصة للتساؤل أو الدهشة ثروتها لا تكون في الأموال السائلة أو حتى العينية هي تملك مفاتيح الدنيا بكل ما فيها وتتمنى أن تملك مفاتيح الآخرة أيضًا ..
.. - هل تريد أن تعلم مقدار ثروتي؟؟ وهز رأسه بالنفي لكنها أصرت.. - أنا أغنى من قارون بكل ثروته بوجود عاصم في حياتي طفل يمنح حياتي بهجة ومعنى وحبه يحييني أما أنت فوجودك في حياتي غيرها من النقيض للنقيض جعلني أملك الكون بقبضة‘‘ منحتني منزلًا رائعًا لا مثيل له كقطعة من الجنة ودفء أسرة لم أعرفه من قبل حتى منحنتي أب وشقيق جديد لا يفرق في المعزة عن عاصم.. ومنحنتي صديقة تصل لمرتبة شقيقة مع أنه لم تختلط دمائنا فعليًا.. منحتني الأمان والحب والستر..
منحنتني الرغبة في قول الحمد لله على ما أملك في كل لحظة منحتني الجنة فهل هناك من هو أغنى مني في الكون؟
للآن لا تعلم عما يتحدث وصوته كان خاويًا فقد نبرة الحيوية ..- ربى لقد استعدتِ أرض القصر .. المحامي يقول هذا .. أرض القصر رسميًا لكِ ولعاصم بعد الحريق الذي أتى على كل شيء .. لذلك حقًا أنتِ أصبحتِ ثرية جدًا ..
لم تتغير حتى تعابير وجهها وصوتها ظل على حاله ..- أرض القصر لن تزيدني ثراءً يا منذر في الواقع لا أريد أي شيء يذكرني بتلك الأيام .. القصر كان قبرًا كئيبًا ومرتعًا للشر.. منذر أنا أحبك وهذا يكفيني ولا أريد أي شيء آخر ..
وخفق قلبه بعنف ..- أخيرًا نطقتيها بلسانكِ ..
- حقًا لم تعرف هذا حتى الآن؟؟
- علمت بالتأكيد لكن كنت أرغب في سماعها .. وتشربت بشرتها الرقيقة بحمرة الخجل..
- إذًا لا أريد سوى حبك وحضنك ..
- لكن هذا إرثكِ يا ربى ..
- إذًا الأصح قل إرثنا .. أربعتنا لنا نصيب في القصر مثلما أخذنا نصيبنا من ألمه وعفونته ربما حان الوقت ليعوضنا .. إرث عمتي يؤول لكما وإرث هارون يؤول لنا وأفوضك للتصرف في الأمر ..
هز منذر رأسه بعنف ..- لا ربى لا لا أستطيع القبول هذا لا يجوز .. القصر لكما فقط ..
- منذر على الرغم من كل تفقهك في أمور الشريعة فاتتك أبسط نقطة .. ما بني على باطل فهو باطل .. لو قبلنا أنا وعاصم الإرث ونحن نعلم حقكما فيه سنكون آثمين .. لم يكن من حق جدي حرمان عمتي من إرثها‘ من جهتي أريد الرفض لكني لا أستطيع حرمان عاصم ومهند من حقهما كما فعل جدي من قبل لذلك أفوضك للقيام بالأمر كما ينبغي الإرث لأربعتنا لا تنسى هذا‘ هذا طبعًا بعد حساب نصيب عم قدري..
**
وتضيقُ دُنيانا فنحسَبُ أنّنا سنموتُ يأسًا أو نَموت نَحيبا
وإذا بلُطفِ اللهِ يَهطُلُ فجأة يُربي منَ اليَبَسِ الفُتاتِ قلوبا
قل للذي مَلأ التشاؤمُ قلبَه ومضى يُضيِّقُ حولنا الآفاقا
سرّ السعادةِ حسنُ ظنك بالذي خلق الحياةَ وقسّم الأرزاقا
الشافعي
العودة للقاهرة كانت ستكون أسهل ما يكون الآن لكن من يريدها بعدما تذوقوا معنى المعيشة في الجنة ..
أن تأكل من غرس يدك ومن تربية حظيرتك .. أن تستنشق يوميًا هواءً نقيًا يفتح رئتيك ويمنحهما القوة ..
أن تكون نافذتك مطلة على جنتك التي صنعتها بيدك وبحبك .. أن تحاط بمن تحب وبمن تأمن ..
أن تمتد جذورك لسابع أرض فينبت منها نباتًا حسنًا ..
والأهم أن تلد هنا طفلتها في المكان حيث شهد حبها وسترها .. في المكان حيث دافع عنها منذر بدمه ..
حيث كان دمه هو مهرها .. الأموال لن تزيدنا ثراءً حقًا .. الحب فقط يفعل ..
- أنا لا أريد شيئًا .. أنفاس زينب لا تفارقني وإرثها الذي أريده هو نسلها .. وأنتم نسلها.. فقط امنحوني زينب صغيرة أدللها بحرية كما كنت أدلل جدتها ..
الحكاية بدأت بعقد بيع ابتدائي لعين وانتهت بعقد زواج رسمي غرسها في أرض التين ..
**
- لو تسمح سيد منذر ..
كان المتحدث هو هيثم .. مرت بضعة شهور منذ آخر مرة شاهده فيها لكن كبر الصبي حقًا ..
- مرحبًا .. كيف حالك ؟؟
- بخير الحمد لله لكن أريدك أن ترافقني لشجرة التين لو سمحت ..
ورافقه بالطبع .. هناك حيث شجرة التين العجوز كان يتجمع أشقاء هيثم جميعًا وعلى رأسهم الأم والأب وقال هيثم بحياء..- بفضلك تمكنا من شراء ماكينة خياطة وحاكت والدتي فستان السبوع لطفلتك الجميلة .. ما اسمها؟؟
كاد يبكي من فرط تأثره وهو يتلقى فستان أبيض بحجم الكف لكن رائع الجمال من الدانتيل الأبيض.. وأجاب بتلقائية .. - زينب..
- حفظها الله من كل سوء وجعل كل سنواتها القادمة بيضاء بقدر بياض قلبك ..
كان والد هيثم هو المتحدث ولولا أنه يعلم أن منذر لن يقبل لكان قبل كفه عرفانًا بالجميل لكن" الخير الذي تفعله سيعود إليك لا يساورك الشك في هذا "..
**
زينب منذر قدري أبو الحسن!!
ياله من مزيج رائع ..مزيج من زينب ومن منذر ومن قدري لتكون زينب رائعة مختلفة جمالها آخاذ وأصلها عريق .. - سنغرس لها اليوم نخلة ..
ما أن أتممت اليوم السابع حتى أقام منذر العقيقة وأصر على غرس نخلة لزينب في الحديقة .. - بالتأكيد لن نحضر طرحها لكن أولادها سيحضرونه ..
بولادة زينب اختلط دم مهند وعاصم مجددًا لتتوثق علاقتهما للأبد بكلمة عمي وخالي .. بولادة زينب استعاد قدري نطق احب كلمة لقلبه " زينب " بولادة زينب ولد الأمل ..
فوزية التي سبقت ربى في الوضع ببضعة أشهر أعدتها جيدًا هذه المرة لصدمة الوضع .. لكن غريزة الأمومة لا تحتاج لاعداد ..
العائلة تكبر وجذورها تمتد والماضي الكئيب محي وكأنه لم يكن ..
أموال تيجان استغلت جيدًا فحتى غندور وفوزية كانا لهما نصيب وحينما ولد طفلهما لم يسعهما سوى تسميته " منذر" ليس اعترافًا بفضله فقط بل تيمنًا بقوته ورغبة منهما في أن يكون مثله ..
أموال تيجان مكنتهم من شراء المزيد من الأراضي الزراعية التي تنتج الخير وكان لغندور نصيب محترم منها .." من جاور السعيد يسعد " هكذا كانت عائلة أبو الحسن تمامًا لكل من جاورها..
**
((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعـوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف))
في يوم أقسم على كتاب الله وحفظ وعده واليوم نال حظه في الدنيا قبل الآخرة ..
وضمها بحنان بالغ ..- هل أخبرتكِ اليوم كم أحبكِ؟؟
**
- عاصم ..
- نعم ربى ..
- ماذا كان سيحدث لو لم نقابل منذر عند مبرد المياه ؟؟
يتبع روايات جديده وحصريه اضغط هنا
•تابع الفصل التالي "رواية ورقة التين " اضغط على اسم الرواية