رواية عطر الخيانة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم داليا الكومي
الطعنة
الطعنة حينما تأتي من أقرب الناس لقلبك تكون مميتة حتى ولم تصيبك في مقتل حقيقي فقتل الروح أشد وطئًا من قتل الجسد ..
آخر ما كانت تتوقعه أن يفعلها وينطقها ويستمر في ما انتوى عليه ويقدم فعلًا على هدم علاقتهما..
لأخر لحظة,, لأخر لحظة كانت تظن أنه سيخطفها من النجع ويرحلا لمكان مجهول مكان لا يعرفه سواهما وراهنت على ذلك لتستفيق على يمين طلاق سعت له بكل طاقتها ..
ولم يشفع لغالب رؤيتها لدموعه وهو يقول بانهيار فاق انهيارها..
- لقد حميتكِ من نفسكِ ومن رغبتكِ في الانتقام ..أنا لن اخسركِ زبيدة وصدقيني ستنقشع الغمة،، عنادي أمامكِ الآن يزيد الطين بلة لكن ثقي انكِ لي أنا مهما أن افترقنا .. أنا احارب في أكثر من جهة زبيدة ويومًا ما،، نعم يومًا ستغفرين لي حتى ولو كان طلب الغفران مقدمًا بدمي ..
بدمك ؟؟!! أي دم لديك ؟؟ أنه دم بارد مغشوش ..
أنت قتلتني بدم بارد .. ولا يواسيها أبدًا نبل هدفه ..
وصرخت خيرًا .. صرخة معذبة عبرت فيها عن شعورها..
- اخرج من حياتي .. ارحل من هنا ولا تجعلني ارى وجهك مجددًا .. وفق من أحلامك ربما تحقيقك لحلم العدالة المستحيل الذي تحلم به اقرب اليك من مجرد تفكيري في رؤية وجهك مجددًا.. ارسل لي ابنائي فلن اسمح لهم بالإقامة في منزل حية سامة ستقتلهم حقًا للتخلص منهم ليخلو لها الجو معك أما أنت فحقًا حقًا اتمنى من الله أن تعلم مقدار ما فرطت فيه في كل لحظة من حياتك القادمة لتتعذب حتى الممات ورؤيتي لعذابك ستخفف عنى الكثير .. اخرج فورًا واسمح لي بالتنفس لهواء نظيف لم نتشارك فيه سويًا ..
- أنا اعلم ما خسرته زبيدة بالفعل ولا حاجة بي للانتظار لأعلم واعلم أيضًا أن الله لن يضيعني لأنه عزته وجلاله يعلم نواياي ورغبتي في اعلاء عدله وحقه وتوفير العدالة للجميع .. سأظل احبكِ لأخر نفس في حياتي تأكدي من هذا ..
وبدأ صراخها يعلو .. هل يحسرها ..؟؟
وصراخها استدعى الجميع للتدخل لإخراج غالب الذى لأخر لحظة كان ينظر لها بلهفة وهم يباعدونه وكأنها المرة الأخيرة التي سيراها فيها ..
**
- لا يا معتصم هذا خطيرًا جدًا بالاضافة لو علم جدي سيعنفنا ..
- لا تخف يا غالب سأتحمل أنا كل المسؤولية أمامه لو شاهدنا ..
وغمغم بضيق ..
- أنا لا اقول هذا لأني جبان فقط أنا افضل الانصياع للأوامر وجدي منعنا من دخول الحوض الغربي .. ليس قبل أن نبلغ على كل حال هكذا قال ..
- وأنا اعشق التمرد يا غالب.. كل رجال عائلة السمالوطي يدخلون ونحن رجال مثلهم ولا حاجة بنا للوصول للبلوغ كي نثبت ذلك ثم لن يرانا جدي سنتسلق النخلة ونراقب ما يحدث من علو ..
- لا ليس كل رجال العائلة يذهبون فبعضهم لا يفعل, فوالدي مريض جدًا ولا يذهب وعمي عزيز ووالدك أيضًا لا يذهبان فقط عمي بليغ والد فالح هو من يرافق جدي دونًا عن كل أبنائه الأربعة ..
وكان دور معتصم ليغمغم بضيق ..
- ولذلك جدي دائمًا يقول انه لم يخلف سوى ذكرين,, والدك ووالد فالح أما والدي وعمى عزيز والد شيرويت فيعتبرهما من الاناث ويقول انه علي احتلال مكانة والدى .. عل كل حال ابقى أنت يا غالب لا اريد توريطك معي لكنى لا استطيع منع فضولي واريد معرفة ما يحدث في الحوض..
- بالتأكيد ما يحدث يكون أمرًا مخيفًا لذلك يؤجلون مشاهدتنا له .. لما العجلة معتصم يتبقى سنتين فقط ويسمح لنا بالدخول ..؟؟
- لا استطيع الانتظار سأذهب وداعًا ..
عناد معتصم يجبره .. وعلى الرغم من عدم استعداده للمعرفة بعد إلا أنه لا يستطيع التخلي عن صديق عمره حتى ولو كان مخطئًا .. اصول الصداقة تجبره على ذلك ..
- حسنًا معتصمم سأرافقك لا استطيع التخلي عنك الآن ..
وكان ما شاهداه في ذلك اليوم هو نقطة التحول .. تسلقهما للنخلة القريبة من الحوض الغربي سمح لهما برؤية ما يحدث ..
تنفيذ القصاص العرفي والحكم بقتل شخصًا ما ..
لا يهم الآن مقدار جريمة ذلك الشخص التي يظنون أنه فعلها ولا يهم أنه القصاص ..
ما همه وبقوة أنه شاهد عملية قتل مدبرة .. قتل ودفن ..
الحوض الغربي ما هو إلا مقبرة عملاقة في أصلها ..
مقبرة يدفن فيها المذنب مع ذنبه ومع سره وحتى ربما مع براءته ..
من نحن لننصب أنفسنا حكامًا وجلادًا ..؟؟
لن يعود عهد الاستبداد أبدًا حتى ولو كانت حياته هى الثمن .. كم من بريء قتل ودفن معه سر براءته وهزت الرؤس بأسف قائلين سنتحرى الأمر جيدًا في المرة القادمة ..
وكم من أطماع وأهواء تدخلت لتقود لنتيجة مماثلة ..
المجلس العرفي بطريقة جده هو جريمة وسيفًا مسلطًا على رقاب العباد وبطريقة معتصم مخاطرة غير محسوبة فمن سيجلس بعده قد يعيد حكم الاستبداد والغى بحذافيره بل وبطريقة أبشع .. وحتى لو عاد معتصم للمجلس فهو ليس مخلدًا وقد يموت في أي لحظة ويحتل غيره المكان ويسعى في الأرض فسادًا ..
صحيح قوة معتصم كانت تمنعهم من التأثير عليه أو فرض الرأي لكنهم حاولوا قتله من قبل وسيحاولون لو عاد,, سيحاولون حتى ينجحون ..
وفهم الآن ما عجز عن فهمه وهو طفل .. لقد مرض والده وتوفى بسبب رغبته في الهرب .. الرغبة في الهرب أمرضت جسده فلم يستطع التنصل من الحضور صراحة كما فعل والدي معتصم وشيرويت ولم يستطع الحضور كوالد فالح وفضل المرض على ذلك وعلى ذلك ..
كل من له قلب يرفض المكان ويتخلى عنه لكن هذا لا يعفيه من المسؤولية بل يعتبرها أنانية .. اهرب بجلدك من منصب دموي واتركه لغيرك لكن ما يعتبره الاخرون ضعفًا يعتبره هو قوة .. قوته ستكون في التضحية بأغلى شيء في حياته مقابل تحقيق حلم العدالة ..
عذرًا زبيدة فأنتِ لم تري ما رأيته .. ولم تسمعى ما سمعته لتفعلي ما فعلته وجرحتكِ..
لقد قال حسبنا الله ونعم الوكيل وكفى ..
**
- نشوى؟؟!!
ماذا تفعلين هنا وكيف علمتي عنواني ..؟؟
- لا شيء يخفي علي صديقتي القديمة آريام,, ثم أن كل الحارة تتباهى بزواجكِ من البروفسور الشهير غسان الهلالي فهل من الصعب معرفة عنوانك ..؟؟
ارجوكِ نشوي انصرفي فورًا فغسان لا يسمح لي باستقبال الزائرين .. -
- يشعر بالحرج من اصلكِ وردتي؟؟ ويرفض استقبال أقربائك اليس كذلك ..؟؟ بصراحة معه حق لكن علي كل حال أنا لست بضيفة .. أنا صاحبة منزل..
وحاولت عدم البكاء أمامها واعادت الرجاء بضعف أكبر..
- نشوى ارجوكِ ارحلي غسان على وشك العودة ..
وضعفها الواضح حتى ولو لم تبكي استحث نشوى بزيادة فجلست باستفزاز وهي تضع رجلًا علي رجل ..
- إذًا سيكون من الجيد مقابلته والتعرف عليه وربما اعجبه أكثر منكِ فيختارني أنا .. ماذا رأى فيكِ ليتزوجكِ ..؟؟ علي كل حال هل صدقتيني الآن ؟؟ اخبرتكِ أنكِ ستوقعين رجل أعمال ثقيل لو اتبعتِ طريقتي ..
- آه يا نشوى أنا لم افعل شيئًا لأوقعه صدقيني .. زواجي من غسان كان صدفة اقسم لكِ .. أنا حتى لم اكن اريد هذا الزواج ..
واظهرت كل غلها بوضوح ..
- لا أنتِ تكذبين لا يمكن أن تتزوجي ثري هكذا لمجرد جمالكِ .. اجدتي تمثيل دور البريئة علي وفزتِ في الأخير بكل شيء لذلك ستدفعين الثمن ..
- نشوى صدقيني .. كل ما فعلته كانت مجرد أفكار بسبب زنكِ علي ولم تصل حيز التنفيذ مطلقًا.. الرجل الوحيد الذي تحدثت معه وكان لي علاقة به هو غسان فقط .. ماذا افعل لتصدقيني ..؟؟ نشوى اقسم لكِ أنا لم يلمسني أي رجل في حياتي سوى غسان ..
في الواقع تصدقها .. لقد اتعبتها كثيرًا وفي النهاية فازت بكل شيء ..
- محظوظة أنتِ,, فشلت كل محاولاتي في جعلكِ تنحرفين لتصبحين مثلي وحتى فشلت تهديداتي,, حتى حينما قبلتِ خاتم ذكي بعد ضغطي عليكِ تراجعت عن وعدكِ ولم يطل منكِ شعره .. وبعد كل هذا احتفظتِ بعذريتكِ وشرفكِ وتقولين لي بصوت غبي " لم اكن اريده "..؟؟!! من تظنين نفسكِ يا حمقاء لترفضي زواج كهذا ..؟؟ صحيح يهب الحلق لمن بلا اذان ..
كل كلامها مقرف مقزز يدل على حقدها وغلها وحتى عدم ايمانها بالله وبالنصيب ..
ومقابلتها والاستماع لما تقوله تعيد الالم لبطنها .. تعيدها للماضي المريع .. على نشوى التأكد من انها لم تسلم لرجل يومًا .. ربما تستطيع مخاطبة ضميرها لترحمها ..
- نعم لم اكن اريده ولم اسعى إليه ولو خيرت بالرحيل فسأرحل واتركه ولا تنخدعي بالمظاهر فحياتي الآن ليست بالروعة التي تعتقدينها ... أنا اعيش في الجحيم ..
جحيم ..؟؟!!
ونهضت كالحية تتأمل المكان ..
- هل تسمين هذا جحيمًا ؟؟ حسنًا آريام حتى لو كان كلامكِ صحيحًا وفشلت في جركِ لطريقي علي الرغم من كل ما فعلته لكنكِ ما زلت تحت ضرسي واستطيع تشويه جمالكِ الذي تتباهين به.. في الماضي كنتِ تنجين من كل مكائدي,, لكِ أن تتخيلي كم شعرت بالغل حينما فضلتِ العمل كبائعة حقيرة في متجر على المشي في طريقي .. وحينما علمت عن سمعة مالك المتجر توقعت أنكِ ستسقطين قريبًا وانتظرت ثم سمعت خبر زواجكِ من رجل لم احلم حتى بالحديث معه وحينما قررت جمع المعلومات عنكِ من باهي نفسه لابتزازكِ بما فعلتيه معه اخبرني انكِ اوقفتيه عند حده حينما حاول التطاول .. لا اعلم لماذا افشل معكِ دائمًا لكن ما يفشل بالترغيب ينجح بالترهيب..
وبحركات همجية استكشفت كل المنزل وصعدت للطابق الأعلى وفتحت كل الخزائن والجوارير وعيناها تكادان تنخلعان من الحسرة والغل والطمع ..
- ستعطيني كل ما اريد .. سأفتح خزانة ملابسكِ وسأنتقى منها كل ما يعجبني وستعطيني كل مجوهراتكِ وعطوركِ وساعاتكِ وسأعاود الزيارة مرارًا وتكرارًا لأتحصل على المزيد وإلا سأجعل ذكي يصب ماء النار على وجهكِ الذي ازداد جمالًا ونضارة،، هو يبحث عنكِ كالمجنون ولو علم عن مكانكِ سينفذ فورًا وربما تصيب أيضًا وجه الصبي الذي فتح لي الباب..
وهنا صرخت آريام بحسرة وبرعب ..
- لا نشوى إلا إياد .. خذي كل ما تريدين فأنا لا ارغب في شيء سوى في راحة البال وفي حماية إياد ..
وفجعت حقًا ..
ماذا لو اندفع إياد مجددًا لفتح الباب وكان الطارق ذكي ويحمل ماء النار معه واصابه بها ..؟؟
وارتعدت من فرط رعبها على إياد .. ماضيها يصر على مطاردتها بكل بشاعته وقذارته .. لا يهمها الملابس ولا المجوهرات فهي حقًا لم تعد ترغبهم كل ما يهمها ماذا ستخبر غسان عن اختفائهم ..؟؟
لا خلاص من المستنقع الذي وضعتي نفسكِ فيه يا آريام ..
ووقفت تتأمل نشوى وهي تجمع أغراضها وتضعهم في حقيبة سفر وتجذبها خلفها بلهفة وتغادر وهي تقول ..
- سأعود ..
**
- أريد عشاءً فاخرًا .. صديقي معتصم وزوجته وطفليه سيشاركوننا العشاء غدًا ولا اريد غلطة واحدة طوال السهرة ..
ماذا؟؟
اليوم بالذات ومع ظهور نشوى ومواجهتها الدامية مع غسان في العصرية باتت لا تصلح لشيء وعشاء فاخر كالذي يريده غدًا يتطلب التحضير من الآن ثم أن نشوى أخذت معظم ملابسها ومجوهراتها ولم تترك سوى الطاقم الماسي الذي اهدته لها شيرويت لأن غسان يحتفظ به في خزانة مكتبه مع مجموعة ماسات نادرة اخرى وذلك لحسن الحظ واكثر ما اراح بالها هو عدم اخذها لكردان أم غسان الذى كان مازال في التصليح وإلا لكانت قهرت السيدة الفاضلة لخسارته..
.. لا استطيع الطهو لعشاء فاخر في هذا الوقت القصير-
كانت تتحجج بالطبع .. لو اطلق لها غسان العنان في اختيار الأصناف الدسمة كالتي كانت تعدها في منزل عائلتها لأبدعت .. يداها سريعتين في لف المحشي لتعودها على ذلك بالطبع أما الأصناف التي يطلبها يوميًا كانت جديدة عليها تمامًا وحتى لم تسمع عنها من قبل لكنها حاولت ونجحت لحد ما في ارضائه ..
- لا ستستطيعين هذا ليس خيارًا .. سأرسل في طلب أم قاسم لتساعدكِ المنزل نظيفًا جدًا,, اهتمي فقط بالطهو ولا داعى لإعداد غذاء لنا غدًا سنكتفي بالعشاء معهم ..
لا مجال للرفض إذًا فهو يبدو مصرًا جدًا علي الدعوة ..
ولا حل أمامها سوى الاذعان تجنبًا لغضبه فهو علي الأقل لم يبادرها بالصفع واللطم حينما تجرأت وعبرت عن رأيها ..
- وعليكِ الاهتمام بملابسكِ لتبدين أنيقة لكن لا اريد ملابس تبين جسدكِ أو حجاب يكشف عن خصلات شعرك أنا أكيدًا من أنها لن تكون مبهرجة الألوان كسابق ملابسكِ لكنى لست أكيدًا من أنها ستغطي جسدكِ بالكامل لذلك سأختار لك ما سترتدينه بنفسي ..
يا للهول لا .. سيعبث في أغراضها وسيلاحظ اختفاء كل شيء ..
لكنها لم تستطيع ايقافه فهو كان قد اندفع لغرفتها مدفوعًا برغبته في التأكد من ظهورها على أكمل وجه وبشكل يشرفه أمام ضيوفه ..
وظهرت الدهشة جلية علي وجهه حينما فتح الخزانة ليجدها خالية من معظم الملابس التي اشتراها لها اللهم بعض قطع الملابس المتناثرة ..
أنه يتذكر جيدًا لقد احضرت لها شيرويت ما يكفي لمليء خزانتين لا خزانة واحدة,, هل القتهم في القمامة بعد موقفه معها في الصباح لتثبت له أنها لا تريد ملابسه ..؟؟
وطاولة الزينة تخلو أيضًا من كل العطور وأدوات الزينة التي كانت تكتظ بهم ماذا حدث ..؟؟
وسألها السؤال الذي كانت تخشى ..
- آريام أين اغراضكِ ؟؟!!
**
وتخشب في مكانه حينما فتحت الباب وابتسم ببلاهة طفل امسك بالجرم المشهود ..
- كنت اريد استعمال الحمام ..
- حقًا .. والحمام الآخر .. ما خطبه ..؟؟
- أنه أنه .. نعم أنه يخلو من الماء الساخن ..
- ولماذا تريد ماء ساخن في عز الصيف وفي شاليه على بحيرة قارون الحارة ..؟؟
لقد ادركت سلمى أنه كان يحاول رؤيتها من مكان المفتاح وهي تستحم ..
يتلصص عليها بمعنى أصح ليشبع عينيه من جمالها ..
وابتسم بخبث ..
- لفك تخشب عضلاتي .. تخشبت من النوم في الحديقة حبيبتي .. هل تتذكرين أحمد ذكي في فيلم استاكوزا ..؟ اصبحت مثله تمامًا حينما تخشب ..
المعيشة مع حسام أشبه بالمعيشة مع مهرج فكاهي خفيف الظل حقًا ..
خلال الفترة السابقة صحيح منعت نفسها عنه وجعلته ينام في الحديقة لكنها كلما ارادت الصراخ في وجهه اضحكها حتى احضر الدموع لعينيها ..
ارحميني تخشبت من النوم في الحديقة .. - سلمى
اذًا كان عليك التفكير جيدًا قبل التصرف بحماقة .. -
- اسمحي لي فقط بالنوم في الصالة لن اقترب من غرفتك ..
هزت رأسها بعناد ..
- لا مطلقًا لو نمت أنت في الشاليه سأنام أنا في الحديقة ولو طاوعك الجميع في جنونك فهذا لأنهم اشفقوا عليك لكن أنا سأجعلك تشفى زوجي العزيز ..
- شفيت حبيبيى اقسم لك .. صدقيني حياتنا الزوجية ستكون في خطر,, يوم اخر في الحديقة ولن اصلح بعدها زوجًا أبدًا ..
- جيد ليكن هذا درس قاسي لك إن كنت لم تجد من يربيك في صغرك فسأفعلها أنا الآن ..
اوه .. يبدو أنها اصابت وترًا حساسًا فلأول مرة تجد حسام يعبس ويظهر الألم على وجهه وينسحب من أمامها ليعود للحديقة ..
الكلمات تقتل أحيانًا ..
علي الرغم من غيظها الشديد منه لكنها لم تقصد أبدًا أن تعايره بيتمه ..
من له ذنب في يتمه والأمر كله بيد الخالق الأوحد ..
وحقًا تأثر .. لو كان يسمح لنفسه بالبكاء لكان بكى وتعتقد انه انسحب كي لا يظهر ضعفه أمامها..
ربما سيكون عليها الاعتذار .. هو حقًا يستحق تلك الكلمات القاسية لكن نطقها بشع ويعيد ذكريات طفولة بائسة كاملة ..
ولحقته للحديقة حيث يقف بجوار المسبح ويضع وجه بين كفيه وبلطف وضعت كفها على كتفه من الخلف وهي تقول بنبرة اعتذار واضحة ..
- حقًا حسام لم اكن اقصد ..
كانت تشعر بجسده يهتز تحت لمستها الأسفة,, من شهقات البكاء بالتأكيد ..
واستدار لها وتوقعت أن ترى اثر الدموع في عينيه لكنها بدلًا من ذلك فزعت حتى كاد قلبها يتوقف فحسام كان يرتدي قناعًا مخيًفا جعلها تصرخ وانزلقت قدمها من شدة المفاجأة لتسقط في المسبح على وجهها وتغطس في الماء ..
**
- سألتكِ سؤالًا وانتظر الرد .. آريام أين أغراضكِ؟؟
جالك الموت يا تارك الصلاة ..
حتى الكذب صعب الآن فلا حتى كذبة واحدة انجدتها وحضرت ..
واصابها خرس تام .. وبدى الرعب جليًا على وجهها ..
ومن حسن حظها أن غسان أكمل هو وهو يسألها بنبرة مخيفة ..
- هل القيتِ الأغراض التي جلبتها لكِ في القمامة ؟؟
كانت لا تعلم بما تجيب..؟؟ بنعم وتخلص نفسها فهو اتى بالكذب حتى بابها أم تقول لا وتصبح مطالبة بتفسير اخر ..
الكذب متاحًا الآن بل وفكرة جيدة ستخلصها من العذاب ولو لبعض الوقت ..
حيرة قاتلة ممزوجة برعب وارتعادة انهكت عضلاتها وجعلتها على وشك الدخول في صدمة ..
وفجأة اتى إياد من حيث لا تعلم ليقول ببراءة ..
.. أغراض آريام اخذتها صديقتها بعد مغادرتك مباشرة -
آه يا إياد لماذا فعلت ذلك ..؟؟
انت كتبت نهايتي .. لكن على كل حال لا تستطيع لومه أو حتى أن تطلب منه أن يكذب لأجلها يكفيها هي اتخاذها للكذب سبيلًا ..
كان يتساءل باستنكار وبنبرة جمدت الدماء في عروقها ..
- ماذا؟؟ صديقتكِ ؟؟ هل استقبلتِ صديقة هنا ولم تخبريني؟؟
واسود مجال الرؤيا أمامها تمامًا ..لا أمل في الخلاص مطلقًا ..
يارب .. الجأ اليك ..
وكالمجنون ركض للكاميرا الموجودة عند الباب واعاد تشغيل فيديو لكل ما سجلته الكاميرا في هذا اليوم وحينما وصل للحظة طرق نشوى الباب تجهم بطريقة مرعبة وكأنه كان يتوقع ..
وانخلع قلبها وانتظرت العقاب .. غسان شاهدها مع نشوى في المقهى بالأسفل في ذلك اليوم المشؤم ..
كان فقط يوم واحد اسود في تاريخها كله يومها قبلت هدية ذكي وعرض غسان,, يوم واحد فقط غير حياتها بالكامل وغسان من ملامحه علمت أنه تعرف على نشوى وتوقعت موتها على يده الآن ..
وكما توقعت لن يفعلها أمام إياد ولكن هذه المرة سحلها حقًا على الأرضية وهو يجرها بعنف لا مثيل له لغرفته ..
وحينما حاولت الفرار جذبها من شعرها الذي شعرت به يترك فروتها وينخلع بألم رهيب من شدة جذبه له وطوحها للجدار فارتطمت به بعنف ..
ولم يترك لها فرصة للتأوه فانهال عليها بصفعات عنيفة وإن كانت صفعة الصباح لم تترك اثرًا فهؤلاء فعلوا وازرق وجهها وكدمت شفتها السفلى وتمزقت ..
- هل عرضت عليكِ المال مقابل علاقة مع رجال ..؟؟ كم عرضت ؟؟
الم يكفيكِ ما اعطيتكِ .. لم يمليء عينيكِ؟؟!! .. لكن أنا حقًا لا افهم لماذا اعطيتيها أغراضكِ وأنت تعبدين المال والملابس ؟؟
وركلها بعنف وهو يكمل ..
- انطقي .. رشوة؟؟!! لتوقع لكِ غبي اخر اثرى منى .. لمعلوماتكِ لا يوجد من هو اثرى مني ولا أكثر غباءً ليتزوجكِ كما فعلت أنا .. وجمالكِ الذي تتباهين به وتستخدمينه لايقاع الرجال سأحرمكِ منه وسترين ..
ولا اجابة لديها سوى ترديد ..
- أنا اكرهك,, اكرهك من كل قلبي ..
- سأمنحكِ حقًا سببًا لتكرهيني لأجله ..
لا نهاية أبدًا لعذابها .. هكذا ادركت الآن ..
والصفعات تحولت للكمات,, كان وكأنه يصارع رجل في حلبة مصارعة ثم حينما انهارت من شدة الضرب رفعها من على الأرض والقى بها على الفراش بعنف وهو يهدد ..
- سأعلم كل شيء وما فعلته بكِ الآن لم يكن سوى البداية .. اقسم لكِ آريام لو تأكدت سأقتلكِ بيدي هاتين ..
وتركها وغادر بعدما اغلق عليها الباب بالمفتاح ..
لقد حبسها في غرفته لأن إياد ينام في غرفتها وسيعاود ضربها حينما يعود
الرحمة يا إلهي أنا لم اعد احتمل ..
ودموعها وشهقاتها تبادلا انهاكها لكن تعود وتقول " تخليص ذنوب " ..
**
النار التي تتآكله لا تفسير لها سوى الغيرة ..
هيلين بكل ما فعلته وباعترافها الصريح بالخيانة فقط طلقها أما آريام فجعلته يجن جنونه .. اخر ما كان يتوقعه أن يضرب امرأة فماذا حدث له ..؟؟
أين التحضر يا هلالي وأين عيشة الغرب وايمانك بالحرية والمساواة ..؟؟
آريام تجعله يتعلم كيف يكون بأخلاق الشوارع لأجلها ..
واغلق باب مكتبه عليه واستخرج الذاكرة من كل كاميرات المنزل ليشاهدها بتركيز .. لم يترك كاميرا واحدة لم يستخرج منها الذاكرة الخاصة بها ..
كان يشاهد بتركيز ليقتلها بدون تأنيب ضمير .. نهايتها ستكون اليوم لكن يشاهد بعينيه ويسمع بأذنيه ليقتل أي شعور قد يتملكه نحوها ..
وشاهد ما سعى اليه بنفسه .. كان كمن يشاهد خطيئته تعود للحياة وذنوبه تتجسد في هيئة بشر ..
التسجيل كان واضحًا بصورة حتى لم يكن يتوقعها ,, الأموال تفعل كل شيء,, ادفع بسخاء تحصل على نتيجة هائلة ربما في الواقع لم تكن تريدها لأنها تكشف مدى حقارتك ومدى جريمتك في حق الفتاة ..
في الأيام السابقة كان يشاهد على عجالة ويمرر المشاهد ليتأكد من أن آريام تتصرف جيدًا ولا تسيء معاملة إياد حتى أنه كان يكتم الصوت لكن اليوم شاهد صوتًا وصورة ..
فيلم حقيقي يمر أمامه ويجسد معاناة فتاة كان هو السبب فيها ..
بداية من فتح إياد الباب لها مرورًا بتهديدها بإياد وحقدها الواضح واستيلائها على إغراض آريام المسكينة التي لم تحاول الاعتراض وفقط طلبت منها الابتعاد عن إياد ..
ثم سمع بأذنيه,, دليل براءتها جاءه ركضًا .. فعلًا آريام بريئة .. ربما نوت السير في طريق نشوى لكنها تراجعت .. تراجعت وفضلت العمل في متجر براتب زهيد على الاستمرار في طريق الضياع .. وكل ما يهمه أنها اقسمت أن لا رجل غيره لمسها وأن صاحب الخاتم كل ما طاله منها فقط كان وعدًا ولم تنفذ وتراجعت وعلم أن الحقير كان يهددها بإلقاء ماء النار على وجهها لو لم تسلم ومع هذا حاولت للصمود وعلم أن المدعو باهي حاول التطاول وهي أوقفته عند حده مع أنه كان رب عملها وكان سيطردها ..
إذًا اكتشف أن الرجال هم أوغاد حقًا والمسكينة وقعت في شرك .. اخطئت بالنية وحينما حاولت التراجع سن الجميع أسنانه واستعدوا لالتهامها وكان هو الوحش الحقيقي الذي نفذ فعلًا وطالها بحقارته.. ما فرقه عن المدعو ذكي أو ذلك المدعو باهي ..؟؟
ولماذا حتى يحملها الذنب بمفردها وهو رتب وخطط للزنا الذي تحول لاغتصاب بما يعني أنه تورط في جريمتين لا جريمة واحدة وبمزاجه ..
واكتشف للأسف أن الأفعال القذرة هو من علمها إياها وأن الألفاظ القبيحة أول ما سمعتها سمعته منه وأنه كان يتفنن بنعتها بأبشع الالفاظ مع أنه هو السبب الحقيقي لما وصلت اليه ..
هو فقط لم ينتهك براءة جسدها بل انتهك براءة اذنيها أيضًا ..
هنيئًا لكَ يا غسان نلت العذراء التي تمنيتها حقًا لكن عسى أن تسامحك هي يومًا ..
آريام حقًا كانت لا تعلم عن الكاميرات وتصرفت بعفوية .. الله سبحانه وتعالى اراد اظهار براءتها لا لسبب سوى أنها ندمت حقًا وتابت إليه والتائب من الذنب كمن لا ذنب له أما هو فعلى الرغم من توبته لله عز وجل إلا أنه لم يطلب السماح من العباد ..
من ريام وشقيقها الذي اغتصب حرمته وطعنه في ظهره ..
لكن هل يملك الآن الجراءة ويعتذر مبدئيًا حتى من آريام ..؟؟
لقد تسافل معها لدرجة أن فعلًا أقل ما ستكنه له بسببها ستكون الكراهية التي صرحت عنها,, لكن لو تعلمين يا آريام أني اجبرت على ما فعلته بسبب الغيرة فهل ستغيرين فكرتكِ عني؟
لن ينسى جملتها " لم اكن اريده ولم اسعى إليه ولو خيرت بالرحيل فسأرحل واتركه ولا تنخدعي بالمظاهر فحياتي الآن ليست بالروعة التي تعتقدينها ... أنا اعيش في الجحيم "
آه يا آريام أنا صنعت لك جحيما فعليا كما أقسمت..
ورنين هاتفه اخرجه من سيل اللعنات التي يوجهها
لنفسه ..
كان المتصل والد آريام الذى كان يتحدث بانهيار وبصعوبة فهم ما يقول ..
- ارجوك يا دكتور ابلغ آريام أن سامي اصابه حادث وهو في حالة خطيرة .. احضرها لرؤيته فربما لن تراه مجددًا ..
**
لا يتبقى بينها وبين تحقيق حلمها سوى تنفيذ الاعدام في فالح لتطمئن .. من الجيد أنه اقتنع بحجتها لأجل مصلحة ابنائه حينما بكت وهي تخبره " سيوصم أطفالنا بالعار للأبد " ..
واقنعته بفكرة زواجها من غالب لأجل مصلحة الأولاد ودخولهم في رعايته فمن سيعاير ابناء الشيخ حتى ولو لم يكونوا من صلبه لكنهم ينسبون اليه بالاسم..
والآن تبتسم بتشفي ستكون دائمًا ملكة متوجه طالما كل الرجال في العالم أغبياء وتستطيع تشكيلهم والسيطرة عليهم بذكائها وجمالها ..
لا رجل خلق بعد ويستطيع أن يقاوم دموع هدى ..
والأهم .. لقد حرقت قلب زبيدة .. وانتصرت عليها ..
تلك الغبية انسحبت بسهولة وتركت لها الساحة بيضاء والأحمق مندور يعتقد أنه يستغلها وهو لا يعلم أنها هي من تستغله ..
وما سيفيدها تمامًا أن ينجح ماهر في استمالة زبيدة ليقطع خط الرجعة على غالب حتى ولو خسرت ماهر في سبيل ذلك ..
وأخلاق غالب العالية ستجعله يترك الابناء لها .. من الجيد أن يفعل ذلك فهي لا تطيق ابنائه وسيعرقلون تحقيق اهدافها ..
وأخيرًا ..
وعليها الضغط بكل قوتها لتحديد موعد قريب للزفاف قبل أن يتراجع غالب أو يعترف عليها فالح..
حقًا فالح خبيث وقذر وغير مضمون وقد يعترف في أي وقت ..
وغمغمت بضيق ..
- لماذا تأخر اعدامه هكذا ..؟؟
صبرًا هدى .. في النهاية ستحققين كل ما تتمنيه طالما الرجال أغبياء حقًا..
**
تساءلت مرارًا عن سبب طلاق ياسين لها بهذه الطريقة البشعة مع أنه هو المذنب .. واليوم فقط علمت ..
ياسين لم يطلب منها السماح لأنه لا يريده .. لا يريد الراحة بل يتمعن في تعذيب نفسه وجلدها ..
هو قرر الابتعاد ونفذ ..
خيانته جعلت علاقتهما مستحيلة لذلك انسحب هو .. كان يعاقب نفسه بأشد الطرق قساوة .. حتى أن عماه كان عقابًا يوقعه على نفسه ..
والآن انسحب مجددًا ليترك لها حرية القرار بالرحيل مع نور وكأنه للمرة الثانية يطلقها تمامًا مع أنه لم يفعلها بلسانه لكن فعلها بجسده ..
ياسين اخطأ وندم واعترف أنه لم يخن بإرادته وأنه سكر فخان فهل ستستطيع مسامحته ..؟؟ وإن سامحته حتى فهو لن يسامح نفسه وبقائها سيكون مرهونًا بقدرته على السماح يومًا لتنعكس الآية ويصبح المذنب هو من يختبر قوته عل السماح .. ربما هذا دليلًا قاطعًا على شدة حبه لها ..
وفي النهاية هي تأكدت ,, لا حياة لها بعيدًا عنه ..
وكما قالت حماتها لو رحلت ستقتل نفسها بالحسرة في غرفتها وستصل لنفس النتيجة التي وصلت إليها سابقًا ..
هي تعشقه وهو يعشقها ولو تركته سيموت كل منهما بمفرده حسرة على الآخر معضلة تلك ألا تستطيع السماح والغفران والنسيان وألا تستطيع الابتعاد ..
تقترب من النار بكامل ارادتك وتتحمل لهيبها بل وتحترق لكنك لا تستطيع الابتعاد حتى حينما يجذبك الجميع بعيدًا عنها ..
وكان قرارها الصامت بالبقاء .. ستبقى حتى تجد الاجابة .. وتتمكن من اتخاذ القرار الذي يريحها حقًا لا مجرد هروب ورثاء للنفس والبكاء على الاطلال ..
عائلتها يشفقون عليها لدرجة أن خالد أصبح يحدثها كل ساعة تقريبًا ويعلن استعداده للتدخل لكنها كانت تمنعه ..
الجميع يخشى أن تكون مجبرة لكنها في الواقع ليست مجبرة هي كانت تريد حجة للعودة للحفاظ على كرامتها وياسين ووالدته فعلا واعطياها الحجة التي تريد فباتت تتمسك بأي نسمة أمل قد تهب ..
وبقائها انعش ياسين فطلب منها اكمال كتابة الرواية ..
- شيماء ارجوكِ .. فقط اكملي معي الرواية .. وبنهايتها ربما توضع النقاط فوق الحروف .. أنا اتعذب من الخيانة مثلكِ تمامًا ..
•تابع الفصل التالي "رواية عطر الخيانة" اضغط على اسم الرواية